Usul16

Hadith record

bihar-6142

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

( باب ٩ ) * ( قصته عليه السلام مع بلقيس ) * الايات ، النمل « ٢٧ » وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين * لاعذبنه عذابا شديدا أو لاذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين * فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين * إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم * وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لايهتدون * ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون * الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم * قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين * اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون * قالت يا أيها الملا إني ألقي إلي كتاب كريم * إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم * ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين * قالت يا أيها الملا أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون * قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد * والامر إليك فانظري ماذا تأمرين * قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون * وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون * فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون * ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون * قال يا أيها الملا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين * قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين * قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم * قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون * فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم

bihar-6142

فس : كان سليمان 7 إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير التي سخرها الله لسليمان فتظل الكرسي والبساط بجميع من عليه من الشمس ، فغاب عنه الهدهد من بين الطير فوقعت الشمس من موضعه في حجر سليمان ، فرفع رأسه ، وقال كما حكى الله : « مالي لا أرى الهدهد » إلى قوله : « بسلطان مبين » أي بحجة قوية ، فلم يمكث إلا قليلا إذ جاء الهدهد فقال له سليمان : أين كنت؟ قال : « أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين « أي بخبر صحيح » إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ » و هذا مما لفظه عام ومعناه خاص ، لانها لم تؤت أشياء كثيرة منها الذكر واللحية ، ثم قال : وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله « إلى قوله » : فهم لايهتدون » ثم قال الهدهد : « ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات » أي المطر وفي « الارض » النبات [١] ثم قال سليمان : « سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين » إلى قوله : « ماذا يرجعون » فقال الهدهد : إنها في عرش عظيم أي سرير ، فقال سليمان : ألق الكتاب على قبتها ، فجاء الهدهد فألقى الكتاب في حجرها فارتاعت من ذلك و جمعت جنودها وقالت لهم كما حكى الله : « يا أيها الملا إني ألقي إلي كتاب كريم » [١]في المصدر : اي النبات. أي مختوم « إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم * ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين » أي لاتتكبروا علي ، ثم قالت : « يا أيها الملا أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون » قالوا لها كما حكى الله : « نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد * والامر إليك فانظري ماذا تأمرين » فقالت لهم : إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة » فقال الله عزوجل : « وكذلك يفعلون » ثم قالت : إن كان هذا نبيا من عند الله كما يدعي فلا طاقة لنابه ، فإن الله لا يغلب ، ولكن سأبعث إليه بهدية فإن كان ملكا يميل إلى الدنيا قبلها و علمت أنه لايقدر علينا ، فبعثت إليه حقا فيه جوهرة عظيمة ، وقالت للرسول : قل له : يثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار ، فأتاه الرسول بذلك فأمر سليمان 7 بعض جنوده من الديدان فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها وأخرج الخيط من الجانب الآخر وقال سليمان لرسولها : « ما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون * ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها » أي لا طاقة [١] « ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون » فرجع إليها الرسول فأخبرها بذلك وبقوة سليمان فعلمت أنه لامحيص لها ، فارتحلت وخرجت نحو سليمان ، فلما أخبر الله سليمان بإقبالها نحوه قال للجن والشياطين : « أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين * قال عفريت » من عفاريت الجن : « أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين » قال سليمان : أريد أسرع من ذلك ، فقال آصف ابن برخيا : « أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك » فدعا الله باسمه الاعظم فخرج السرير من تحت كرسي سليمان بن داود (ع) فقال سليمان : « نكروا لها عرشها » أي غيروه « ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لايهتدون * فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو » و كان سليمان قد أمر أن يتخذ لها بيت من قوارير ووضعه على الماء ، ثم قيل لها : « ادخلي الصرح » فظنت أنه ماء فرفعت ثوبها وأبدت ساقيها فإذا عليها شعر كثير ، فقيل لها : « إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين » [١]في المصدر : لا طاقة لهم بها. فتزوجها سليمان وهي بلقيس بنت الشرح [١] الجبيرية ، وقال سليمان للشياطين : اتخذوا لها شيئا يذهب هذا الشعر عنها ، فعملوا الحمامات وطبخوا النورة فالحمامات والنورة مما اتخذته الشياطين لبلقيس ، وكذا الارحية التي تدور على الماء. وقال الصادق (ع) : أعطي سليمان بن داود 7 مع علمه معرفة المنطق بكل لسان ومعرفة اللغات ومنطق الطير والبهائم والسباع ، فكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية وإذا قعد لعماله وجنوده وأهل مملكته تكلم بالرومية ، فإذا خلا مع نسائه تكلم بالسريانية والنبطية ، وإذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم بالعربية ، وإذا جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية قوله : « لاعذبنه عذابا شديدا » يقول : لانتفن ريشه ، قوله : « أن لاتعلوا علي » يقول : لاتعظموا علي ، قوله : « لا قبل لهم بها » يقول : لاطاقة لهم بها ، وقول سليمان : « ليبلونئ أشكر » الذي آتاني من الملك « أم أكفر » إذا رأيت من هو دوني أفضل مني علما ، فعزم الله له على الشكر.

الهوامش · 4

[٢]في المصدر : فخرجت وارتحلت.ص 111

[٢]في نسخة : وطبخوا النورة والزرنيخ.ص 112

[٣]في المصدر : فاذا خلا بنسائه.ص 112

[٤]في نسخة : إذا رأيت من هو أدون.ص 112

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 14, Page 110

View original source