ع ، ن : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي ، عن الرضا ، عن آبائه عن الحسين بن علي :
Show clickable narrator chain
قال : أتى علي بن أبي طالب 7 قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم يقال له عمرو ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا؟ وأين كانت منازلهم؟ ومن كان ملكهم؟ وهل بعث الله عزوجل إليهم رسولا أم لا؟ وبماذا أهلكوا؟ فإني أجد في كتاب الله ذكرهم ولا أجد خبرهم. فقال له علي 7 : لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ولايحدثك به أحد بعدي إلا عني ، وما في كتاب الله عزوجل آية إلا وأنا أعرف تفسيرها ، وفي أي مكان نزلت من سهل أو جبل ، وفي أي وقت نزلت من ليل أو نهار ، وإن ههنا لعلما [١]المحل : الجدب. الجوع الشديد. كنى بها عن النخل. جما وأشار إلى صدره ولكن طلابه يسير ، وعن قليل يندمون لو فقدوني ، قال : كان من قصتهم يا أخا تميم أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت ، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها روشاب [١] كانت أنبطت لنوح (ع) بعد الطوفان ، وإنما سموا أصحاب الرس لانهم رسوا نبيهم في الارض ، وذلك بعد سليمان بن داود 7 ، وكانت لهم اثنتا عشر قرية على شاطئ نهر يقال له : الرس من بلاد المشرق ، وبهم سمي ذلك النهر ، ولم يكن يومئذ في الارض نهر أغزر منه ، ولا أعذب منه ، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها تسمى إحداهن أبان ، والثانية آذر ، والثالثة دي ، والرابعة بهمن ، والخامسة إسفندار ، والسادسة فروردين ، و السابعة أردي بهشت ، والثامنة خرداد ، والتاسعة مرداد ، والعاشرة تير ، والحادي عشرة مهر ، والثاني عشرة شهر يورد ، وكانت أعظم مدائنهم إسفندار وهي التي ينزلها ملكهم ، و كان يسمى تركوذ بن غابور بن يارش بن سازن بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم ، وبها العين والصنوبرة ، وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة ، وأجروا إليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة ، فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة ، وحرموا ماء العين والانهار فلا يشربون منها ولا أنعامهم ، ومن فعل ذلك قتلوه ويقولون : هو حياة آلهتنا ، فلا ينبغي لاحد أن ينقص من حياتها ، ويشربون هم وأنعامهم من نهر الرس الذي عليه [١]في نسخة : روشتاب. وفي العرائس : دوشان. قراهم ، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها فيضربون على الشجرة التي بها كلة [١] من حرير فيها من أنواع الصور ، ثم يأتون بشاء وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة ، ويشعلون فيها النيران بالحطب ، فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا للشجرة سجدا يبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم ، فكان الشيطان يجئ فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي : أني قد رضيت عنكم عبادي! فطيبوا نفسا ، وقروا عينا ، فيرفعون رؤوسهم عند ذلك ، ويشربون الخمر ، ويضربون بالمعازف ، ويأخذون الدستبند ، فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون ، وإنما سمت العجم شهورها بأبان ماه وآذر ماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى لقول أهلها بعضهم لبعض هذا عيد شهر كذا ، وعيد شهر كذا ، حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع إليها صغيرهم وكبيرهم ، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباج عليه من أنواع الصور ، وجعلوا له اثني عشر بابا كل باب لاهل قرية منهم ، ويسجدون للصنوبرة خارجا من السرادق ، ويقربون لها الذبائح أضعاف ماقربوا للشجرة التي في قراهم فيجئ إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا ، ويتكلم من جوفها كلاما جهوريا ، و يعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها ، فيرفعون رؤوسهم من السجود ، وبهم من الفرح والنشاط ما لايفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف ، فيكونون على ذلك اثني عشر يوما ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ، ثم ينصرفون ، فلما طال [١]الكلة بالكسر : الستر الرقيق. غشاء رقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض ويعرف ( بالناموسية ) ويقال بالفارسية ( بشه بند ) وفي العرائس : يضربون على تلك الشجرة مظلة من حرير فيها اصناف الصور. كفرهم بالله عزوجل وعبادتهم غيره بعث الله عزوجل إليهم نبيا من بني إسرائيل من ولد يهودا بن يعقوب ، فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى عبادة الله عزوجل ومعرفة ربوبيته [١] فلا يتبعونه ، فلما رأى شدة تماديهم في الغي والضلال وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح وحضر عيد قريتهم العظمى قال : يارب إن عبادك أبوا إلا تكذيبي والكفر بك ، وغدوا يعبدون شجرة لاتنفع ولاتضر ، فأيبس شجرهم أجمع ، وأرهم قدرتك وسلطانك ، فأصبح القوم وقد يبس شجرهم كلها فهالهم ذلك وقطع بهم ، وصاروا فرقتين : فرقة قالت : سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم أنه رسول رب السماء والارض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه ، وفرقة قالت : لا بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه ، فأجمع رأيهم على قتله ، فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الافواه ، ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء ، واحدة فوق الاخرى مثل البرابخ ونزحوا ما فيها من الماء ، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة ، وأرسلوا فيها نبيهم ، وألقموا فاها صخرة عظيمة ، ثم أخرجوا الانابيب من الماء وقالوا : نرجو الآن أن ترضى عنا آلهتنا إذا رأت أنا قد قتلنا من كان يقع فيها ، ويصدنا عن عبادتها ، ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه ، فيعود لنا نورها ونضرتها كما كان ، فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم ، وهو يقول : « سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي ، وعجل بقبض روحي ولا تؤخر إجابة دعوتي » حتى مات ، فقال الله جل جلاله لجبرئيل : ياجبرئيل أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم [١]في العرائس : ويعرفهم ربوبيته ، فلا يتبعونه ولا يسمعون مقالته ، فلما رأى شدة ما هم فيه من الغي والضلالة. حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي أن يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني؟ كيف وأنا المنتقم ممن عصاني ، ولم يخش عقابي ، وإني حلفت بعزتي لاجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين ، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك [١] إلا بريح عاصف شديدة الحمرة فتحيروا فيها وذعروا منها وتضام بعضهم إلى بعض ، ثم صارت الارض من تحتهم حجر كبريت يتوقد ، وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار ، فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الهوامش · 21⌄
[٣]في العيون : الا وأنا أعرفها وأعرف تفسيرها.ص 148
[٢]أنبط البئر : استخرج ماءها. وفي العلل والعرائس « نبعت » وفي النسخة المطبوعة « انبتت » وهو وهم.ص 149
[٣]أي دسوهم فيها ووأدوهم.ص 149
[٤]في العرائس : وذلك قبل سليمان بن داود.ص 149
[٥]في العيون : ولا قرى أكبر منها ولا أعمر منها. وفي العرائس : ولا قرى أكثر سكانا و عمرانا منها.ص 149
[٦]في العلل : بروردين.ص 149
[٧]في نسخة : والثامنة آذر ، وفي اخرى والعلل : آذار.ص 149
[٨]في كلا المصدرين : شهريور.ص 149
[٩]في العلل : بركوذ بن غابور بن فارش بن شارب. وفي العرائس : تركون بن عابور بن نوش بن سارب.ص 149
[١٠]في العرائس : وفيها العين التي يسقون منها الصنوبرة التي كانوا يعبدونها ، وقد غرسوا.ص 149
[٢]جمع الشاة.ص 150
[٣]القتار بضم : الدخان من المطبوخ.ص 150
[٤]المعازف : آلات الطرب كالطنبور والعود.ص 150
[٥]في العيون : عيد شهر قريتهم العظمى.ص 150
[٦]في العرائس : ولا يتكلمون معه فيديمون الشرب والمعازف ويكونون.ص 150
[٢]في العرائس : يارب ان عبادك أبوا تصديقي ودعوتي اليهم ، وما ارادوا الا تكذيبي و الكفر بك ، ثم غدوا.ص 151
[٣]انابيب جمع الانبوب : مابين العقدتين من القصب أو الرمح. ويستعار لكل اجوف مستدير كالقصب ومنه انبوب الماء لقناته. والقناة : مايحفر في الارض ليجري فيه الماء.ص 151
[٤]في نسخة من العيون : في قرار الارض.ص 151
[٥]في العرائس : فرسوا فيها نبيهم.ص 151
[٢]في العرائس : كحجر كبريت تتوقد.ص 152
[٣]عيون الاخبار : ١١٤ ١١٦ علل الشرائع : ٢٥ ٢٦.ص 152