كا : أبوعلي الاشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عبيس بن هشام ، عن حسين بن أحمد المنقري ، عن هشام الصيدلاني عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
سأله رجل عن هذه الآية : « كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس » فقال بيده هكذا ، فمسح إحداهما بالاخرى ، فقال : هن اللواتي باللواتي ، يعني النساء بالنساء. قال الثعلبي في العرائس : قال الله عزوجل : « وعادا وثمود وأصحاب الرس » و قال : « كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس ». اختلف أهل التفسير وأصحاب الاقاصيص فيهم ، فقال سعيد بن جبير والكلبي و الخليل بن أحمد دخل كلام بعضهم في بعض ، وكل أخبر بطائفة من حديث : أصحاب الرس بقية ثمود قوم صالح 7 وهم أصحاب البئر التي ذكرها الله تعالى في قوله : « وبئر معطلة وقصر مشيد » وكانوا بفليح اليمامة نزولا على تلك البئر وكل ركية لم [١]ثواب الاعمال : ٢٥٩. تطو بالحجارة والآجر فهو رس ، وكان لهم نبي يقال له حنظلة بن صفوان ، وكان بأرضهم جبل يقال له فتح ، مصعدا في السماء ميلا ، وكانت العنقاء ينتابه [١] وهي كأعظم مايكون من الطير ، وفيها من كل لون ، وسموها العنقاء لطول عنقها ، وكانت تكون في ذلك الجبل تنقض على الطير تأكلها ، فجاعت ذات يوم فأعوزها الطير فانقضت على صبي فذهبت به ، ثم إنها انقضت على جارية حين ترعرعت فأخذتها فضمتها إلى جناحين لها صغيرين سوى الجناحين الكبيرين ، فشكوا إلى نبيهم ، فقال : اللهم خذها واقطع نسلها وسلط عليها آية تذهب بها ، فأصابتها صاعقة فاحترقت فلم ير لها أثر فضربتها العرب مثلا في أشعارها وحكمها وأمثالها ، ثم إن أصحاب الرس قتلوا نبيهم فأهلكهم الله تعالى. وقال بعض العلماء : بلغني أنه كان رسان : أما أحدهما فكان أهله أهل بدو و أصحاب غنم ومواش فبعث الله إليهم نبيا فقتلوه ، ثم بعث إليهم رسولا آخر وعضده بولي فقتلوا الرسول ، وجاهدهم الولي حتى أفحمهم ، وكانوا يقولون : إلهنا في البحر ، وكانوا على شفيره ، وكان يخرج إليهم من البحر شيطان في كل شهر خرجة فيذبحون عنده ويتخذونه عيدا ، فقال لهم الولي : أرأيتم إن خرج إلهكم الذين تدعونه وتعبدونه إلي وأطاعني أتجيبونني إلى مادعوتكم إليه؟ فقالوا : بلى ، وأعطوه على ذلك العهود والمواثيق ، فانتظر حتى خرج ذلك الشيطان على صورة حوت راكبا أربعة أحوات ، وله عنق مستعلية ، وعلى رأسه مثل التاج ، فلما نظروا إليه خروا له سجدا ، وخرج الولي إليه ، فقال : ايتني طوعا أو كرها ، بسم الله الكريم ، فنزل عند ذلك عن أحواته ، فقال له الولي : ايتني عليهن لئلا يكون من القوم في أمري شك ، فأتى الحوت وأتين به حتى أفيضن به إلى البر يجرونه ، فكذبوه بعد مارأوا ذلك ، ونقضوا العهد ، فأرسل الله تعالى عليهم ريحا فقذفتهم في البحر ومواشيهم جميعا وما كانوا يملكون من ذهب وفضة ، فأتى الولي الصالح إلى [١]انتابه : أتاه بعد اخرى. قصد اليه. وفي المصدر : تبيت به. البحر حتى أخذ التبر والفضة والاواني فقسمها على أصحابه بالسوية على الصغير منهم والكبير ، وانقطع هذا النسل. وأما الآخر فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرس ينسبون إليه ، وكان فيهم أنبياء كثيرة ، قل يوم يقوم نبي إلا قتل ، [١] وذلك النهر بمنقطع آذربيجان بينها وبين ارمينية فإذا قطعته مدبرا دخلت في حد ارمينية ، وإذا قطعته مقبلا دخلت في حد آذربيجان ، يعبدون النيران ، وهم كانوا يعبدون الجواري العذاري ، فإذا تمت لاحداهن ثلاثين سنة قتلوها واستبدلوا غيرها ، وكان عرض نهرهم ثلاثة فراسخ ، وكان يرتفع في كل يوم وليلة حتى يبلغ أنصاف الجبال التي حوله ، وكان لاينصب في بر ولا بحر ، إذا خرج من حدهم يقف ويدور ، ثم يرجع إليهم ، فبعث الله تعالى إليهم ثلاثين نبيا في شهر واحد فقتلوهم جميعا ، فبعث الله عزوجل إليهم نبيا وأيده بنصره وبعث معه وليا فجاهدهم في الله حق جهاده ، فبعث الله تعالى إليه ميكائيل حين نابذوه وكان ذلك في أوان وقوع الحب في الزرع ، وكان إذ ذاك أحوج ما كانوا من الماء ، ففجر نهرهم في البحر فانصب ما في أسفله ، وأتى عيونه من فوق فسدها ، وبعث إليه خمسمائة ألف من الملائكة أعوانا له ففرقوا مابقي في وسط النهر ، ثم أمر الله تعالى جبرائيل فنزل فلم يدع في أرضهم عينا ولانهرا إلا أيبسه بإذن الله عزوجل ، وأمر ملك الموت فانطلق إلى المواشي فأماتهم ربضة واحدة ، وأمر الرياح الاربع : الجنوب ، والشمال ، والدبور ، والصباء ، [١]هكذا في النسخ وهو لايخلو عن تصحيف ، والصواب ما في المصدر : لا يقوم فيهم نبي الا قتلوه. فضمت ماكان لهم من متاع ، وألقى الله عزوجل عليهم السبات ، [١] ثم حفت الرياح الاربع المتاع أجمع فهبته في رؤوس الجبال وبطون الاودية ، فأما ماكان من حلي أو تبر أو آنية فإن الله تعالى أمر الارض فابتلعته فأصبحوا ولا شاة عندهم ولا بقرة ، ولا مال يعودون إليه ، ولا ماء يشربونه ، ولا طعام يأكلونه ، فآمن بالله تعالى عند ذلك قليل منهم ، وهداهم إلى غار في جبل له طريق إلى خلفه فنجوا ، وكانوا أحدا وعشرين رجلا وأربع نسوة وصبيين ، وكان عدة الباقين من الرجال والنساء والذراري ستمائة ألف فماتوا عطشا وجوعا ، ولم يبق منهم باقية ، ثم عاد القوم إلى منازلهم فوجدوها قد صار أعلاها أسفلها ، فدعا القوم عند ذلك مخلصين أن يجيئهم بزرع وماء وماشية ويجعله قليلا لئلا يطغوا ، فأحابهم الله تعالى إلى ذلك لما علم من صدق نياتهم وعلم منهم الصدق ، وآلوا أن لايبعث رسولا ممن قاربهم إلا أعانوه وعضدوه ، وعلم الله تعالى منهم الصدق فأطلق الله لهم نهرهم وزادهم على ماسألوا ، فأقام أولئك في طاعة الله ظاهرا وباطنا حتى مضوا وانقرضوا ، وحدث بعدهم من نسلهم قوم أطاعوا الله في الظاهر ونافقوه في الباطن ، فأملى الله تعالى لهم ، وكان عليهم قادرا ، ثم كثرت معاصيهم وخالفوا أولياء الله تعالى فبعث الله عزوجل عدوهم ممن فارقهم وخالفهم فأسرع فيهم القتل ، وبقيت منهم شرذمة فسلط الله عليهم الطاعون فلم يبق منهم أحدا ، وبقي نهرهم ومنازلهم مائتي عام لا يسكنها أحد ، ثم أتى الله بقرن بعد ذلك فنزلوها وكانوا صالحين سنين ، ثم أحدثوا فاحشة جعل الرجل يدعو بنته وأخته و زوجته فينيلها جاره وأخاه وصديقه يلتمس بذلك البر والصلة ، ثم ارتفعوا من ذلك إلى نوع آخر : ترك الرجال النساء حتى شبقن واستغنوا بالرجال ، فجاءت النساء [١]السبات بالضم : النوم أو أوله. شيطانهن في صورة امرأة وهي الدلهاث [١] بنت إبليس وهي أخت الشيصار كانتا في بيضة واحدة فشبهت إلى النساء ركوب بعضهن بعضا وعلمتهن كيف يصنعن ، فأصل ركوب النساء بعضهن بعضا من الدلهاث ، فسلط الله على ذلك القرن صاعقة في أول الليل ، وخسفا في آخر الليل ، وصيحة مع الشمس ، فلم يبق منهم باقية ، وبادت مساكنهم ، ولا أحسب منازلهم اليوم تسكن. انتهى
الهوامش · 22⌄
[٢]في نسخة : الصيدناني.ص 155
[٣]فروع الكافي ٢ : ٧٣.ص 155
[٤]هكذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر : وكل أخبر بطائفة من حديث أصحاب الرس ان أصحاب الرس اه.ص 155
[٥]في نسخة : بفليج اليمامة. وفي المصدر : بفلج اليمامة قال ياقوت في معجم البلدان : الرس : في القرآن بئر ، يروى انهم كذبوا نبيهم ورسوه في البئر اي دسوه فيها ، ويروى أن الرس قرية باليمامة يقال لها فلج ، وروى أن الرس ديار لطائفة من ثمود ، وقيل : إنه وادي آذربيجان وحد آذربيجان ماوراء الرس ، وكان بأران على الرس ألف مدينة فبعث الله اليهم نبيا يقال له موسى ، وليس بموسى بن عمران فدعاهم إلى الله فكذبوه ، ومخرج الرس من قاليقلاء ويمر بأران ثم يمر بورثان ثم يمر بالمجمع فيجتمع هو والكر ، وبينهما مدينة البيلقان ، ويمر الكر والرس ميعا فيصبان في بحر جرجان ، والرس هذا واد عجيب فيه من السمك اصناف كثيرة وفيه سمك يقال له شورماهي ، لا يكون الا فيه ، ونهر الرس يخرج إلى صحراء البلاسجان وهي إلى شاطئ البحر في الطول من برزند إلى برذعة ، وفي هذه الصحراء خمسة آلاف قرية وأكثرها خراب ، الا أن حيطانها وابنيتها باقية لم تتغير لجودة التربة وصحتها ، ويقال : ان تلك القرى كانت لاصحاب الرس ويقال : انهم رهط جالوت قتلهم داود وسليمان 8.ص 155
[٢]اي اعجزه وصعب عليه نيله.ص 156
[٣]في المصدر : فلم ير لها أثر بعد ذلك فضربت بها العرب مثلا.ص 156
[٤]قد سقط عن المصدر من هنا إلى قوله : واما الاخر.ص 156
[٢]في المصدر : وكان من حولهم من أهل ارمينية يعبدون الاوثان ، ومن قدامهم من اهل آذربيجان يعبدون النيران ، وهم كانوا يعبدون الجواري العذارى.ص 157
[٣]هكذا في النسخ وهو مصحف ثلاثون راجع المصدر.ص 157
[٤]في المصدر : الارض مكان الزرع. وفيه : وكانوا عند ذلك احوج ما يكونون إلى الماء فحفر نهرهم.ص 157
[٥]في المصدر : وأتى إلى عيونه.ص 157
[٦]في المصدر : خمسمائة من الملائكة أعوانا له فغرقوا ما بقى في وسط نهرهم.ص 157
[٧]الربضة بكسر الاول وسكون الثاني : مقتل كل قوم قتلوا في موقعة واحدة. وفي المصدر : فأماتها دفعة واحدة. وفيه : الارياح الاربع وكذا فيما يأتي.ص 157
[٢]في نسخة : ثم جمعت الرياح.ص 158
[٣]في نسخه : فبثته ، وفي المصدر : فرمته.ص 158
[٤]المصدر خلى عن قوله. وعلم منهم الصدق. قوله : آلوا اي حلفوا. وفي المصدر : و قالوا : انه لايبعث الله رسولا الا ما يليهم ويقاربهم الا أعانوه وصدقوه وعضدوه.ص 158
[٥]القرن : أهل زمان واحد. وفي المصدر : ثم أتى الله بقوم بعد ذلك فنزلوها وكانوا صالحين فاقاموا فيها ستين سنة.ص 158
[٦]في المصدر : فيبيت معها.ص 158
[٧]في المصدر : واستغنى الرجال بالرجال.ص 158
[٢]في المصدر : فشبهت للنساء.ص 159
[٣]في المصدر : على هؤلاء القوم.ص 159
[٤]العرائس : ٨٦ ٨٧ وفيه : مسكونة مكان تسكن.ص 159