Usul16

Hadith record

bihar-6190

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

( باب ١٤ ) * ( قصة شعيا وحيقوق عليهما السلام [١] ) *

bihar-6190

لى : القطان ، عن محمد بن سعيد بن أبي شحمة ، عن عبدالله بن سعيد بن هاشم القناني ، [١] عن أحمد بن صالح ، عن حسان بن عبدالله الواسطي ، عن عبدالله بن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبدالله بن عمر قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله (ص) : كان من زهد يحيى بن زكريا (ع) أنه أتى بيت المقدس فنظر إلى المجتهدين من الاحبار والرهبان عليهم مدارع الشعر ، و برانس الصوف ، وإذا هم قد خرقوا تراقيهم وسلكوا فيها السلاسل وشدوها إلى سواري المسجد ، فلما نظر إلى ذلك أتى أمه فقال : يا أماه انسجي لي مدرعة من شعر وبرنسا من صوف حتى آتي بيت المقدس فأعبدالله مع الاحبار والرهبان ، فقالت له أمه : حتى يأتي نبي الله وأؤامره في ذلك ، فلما دخل زكريا 7 أخبرته بمقالة يحيى ، فقال له زكريا : يابني مايدعوك إلى هذا وإنما أنت صبي صغير؟ فقال له : يا أبه أما رأيت من هو أصغر سنا مني قد ذاق الموت؟ قال : بلى ، ثم قال لامه : انسجي له مدرعة من شعر ، وبرنسا من صوف ، ففعلت فتدرع المدرعة على بدنه ، ووضع البرنس على رأسه ، ثم أتى بيت المقدس فأقبل يعبد الله عزوجل مع الاحبار حتى أكلت مدرعة الشعر لحمه ، فنظر ذات يوم إلى ما قد نحل من جسمه فبكى ، فأوحى الله عزوجل إليه : يايحيى أتبكي مما قد نحل من جسمك؟ وعزتي وجلالي لو اطلعت إلى النار اطلاعة لتدرعت مدرعة الحديد فضلا عن المنسوج ، فبكى حتى أكلت الدموع لحم خديه ، وبدا للناظرين أضراسه فبلغ ذلك أمه فدخلت عليه وأقبل زكريا 7 واجتمع الاحبار والرهبان فأخبروه بذهاب لحم خديه ، فقال : ما شعرت بذلك ، فقال زكريا 7 : يا بني ما يدعوك إلى هذا؟ إنما سألت ربي أن يهبك لي لتقر بك عيني ، قال : أنت أمرتني بذلك يا أبه ، قال : و متى ذلك يابني؟ قال : ألست القائل : إن بين الجنة والنار لعقبة لا يجوزها إلا البكاؤون من خشية الله؟ قال : بلى ، فجد واجتهد وشأنك غير شأني ، فقام يحيى فنفض مدرعته فأخذته أمه ، [١]في نسخة : القنائي. وفي المصدر : القناني البغدادي سنة خمس وثمانين ومائتين. فهو إما بفتح القاف ونونين بينهما ألف ، أو بضم القاف وفتح النون المشددة وبعد الالف ياء. فقالت : أتأذن لي يابني أن أتخذ لك قطعتي لبود تواريان أضراسك وتنشفان دموعك؟ فقال لها : شأنك ، فاتخذت له قطعتي لبود تواريان أضراسه وتنشفان دموعه حتى ابتلتا من دموع عينيه [١] فحسر عن ذراعيه ، ثم أخذهما فعصرهما فتحدر الدموع من بين أصابعه ، فنظر زكريا 7 إلى ابنه وإلى دموع عينيه فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم إن هذا ابني وهذه دموع عينيه وأنت أرحم الراحمين. وكان زكريا (ع) إذا أراد أن يعظ بني إسرائيل يلتفت يمينا وشمالا فإن رأى يحيى 7 لم يذكر جنة ولا نارا ، فجلس ذات يوم يعظ بني إسرائيل وأقبل يحيى قد لف رأسه بعباءة فجلس في غمار الناس والتفت زكريا 7 يمينا وشمالا فلم ير يحيى فأنشأ يقول : حدثني حبيبي جبرئيل 7 عن الله تبارك وتعالى أن في جهنم جبلا يقال له السكران ، في أصل ذلك الجبل واد يقال له الغضبان لغضب الرحمن تبارك وتعالى ، في ذلك الوادي جب قامته مائة عام ، في ذلك الجب توابيت من نار ، في تلك التوابيت صناديق من نار ، وثياب من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار ، فرفع يحيى 7 رأسه فقال : واغفلتاه من السكران ، ثم أقبل هائما على وجهه ، فقام زكريا (ع) من مجلسه فدخل على أم يحيى فقال لها : يا أم يحيى قومي فاطلبي يحيى فإني قد تخوفت أن لانراه إلا وقد ذاق الموت ، فقامت فخرجت في طلبه حتى مرت بفتيان من بني إسرائيل فقالوا لها : يا أم يحيى أين تريدين؟ قالت : أريد أن أطلب ولدي يحيى ، ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه ، فمضت أم يحيى والفتية معها حتى مرت براعي غنم فقالت له : يا راعي هل رأيت شابا من صفته كذا وكذا؟ فقال لها : لعلك تطلبين يحيى بن زكريا؟ قالت : نعم ذاك ولدي ، ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه ، قال : إني تركته الساعة على عقبة ثنية كذا وكذا ، ناقعا قدميه في الماء ، رافعا بصره إلى السماء يقول : « وعزتك مولاي لاذقت بارد الشراب [١]هكذا في النسخ ، وفي المصدر : فبكى حتى ابتلتا من دموع عينيه. حتى أنظر إلى منزلتي منك » فأقبلت أمه فلما رأته أم يحيى دنت منه فأخذت برأسه فوضعته بين ثدييها وهي تناشده بالله أن ينطلق معها إلى المنزل فانطلق معها حتى أتى المنزل ، فقالت له أم يحيى : هل لك أن تخلع مدرعة الشعر وتلبس مدرعة الصوف فإنه ألين؟ ففعل ، وطبخ له عدس فأكل واستوفى فنام فذهب به النوم فلم يقم لصلاته ، [١] فنودي في منامه : يايحيى بن زكريا أردت دارا خيرا من داري وجوارا خيرا من جواري؟ فاستيقظ فقام فقال : يارب أقلني عثرتي ، إلهي فوعزتك لا أستظل بظل سوى بيت المقدس ، وقال لامه : ناوليني مدرعة الشعر فقد علمت أنكما ستورداني المهالك ، فتقدمت أمه فدفعت إليه المدرعة و تعلقت به ، فقال لها زكريا : يا أم يحيى دعيه فإن ولدي قد كشف له عن قناع قلبه ولن ينتفع بالعيش ، فقام يحيى 7 فلبس مدرعته ووضع البرنس على رأسه ، ثم أتى بيت المقدس فجعل يعبد الله عزوجل مع الاحبار حتى كان من أمره ما كان.

الهوامش · 6

[٢]أي اشاوره.ص 165

[٣]أي اسقطها.ص 165

[٢]اي في جماعتهم ولفيفهم.ص 166

[٣]هام على وجهه : ذهب لايدري أين يتوجه.ص 166

[٤]من نقع الدواء في الماء : اقره فيه.ص 166

[٢]امالي الصدوق : ١٨ ٢٠.ص 167

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 14, Page 165

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٤ — Usul16