فض ، ضه : عن مجاهد ، عن أبي عمرو وأبي سعيد الخدري في حديث طويل في ولادة علي (ع) عن النبي (ص) إنه قال :
Show clickable narrator chain
هذا عيسى بن مريم 7 قال الله عزوجل فيه : « فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا » إلى قوله. « إنسيا » فكلم أمه وقت مولده وقال حين أشارت إليه فقالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا : « إني عبدالله آتاني الكتاب » إلى آخر الآية ، فتكلم 7 في وقت ولادته فأعطي الكتاب والنبوة ، وأوصى بالصلاة والزكاة في ثلاثة أيام من مولده ، وكلمهم في اليوم الثاني من مولده. * تذنيب : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : « إذ قالت الملائكة » : قال ابن عباس : يريد جبرئيل « يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه » ففيه قولان : أحدهما أنه المسيح سماه كلمة ، عن ابن عباس وقتادة وجماعة من المفسرين ، وإنما سمي بذلك لانه كان بكلمة من الله من غير والد وهو قوله : « كن فيكون » يدل عليه قوله تعالى : [١]فروع الكافي ١ : ١٨٧ ، فيه : أي صوما صمتا. « إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون » وقيل : سمي بذلك لان الله تعالى بشر به في الكتب السالفة ، كما يقول الذي يخبر بالامر إذا خرج موافقا لامره : قد جاء كلامي ، ومما جاء من البشارة به في التوراة « أتانا الله من سيناء ، و أشرق من ساعير ، واستعلن من جبال فاران » وساعير هو الموضع الذي بعث منه المسيح (ع) وقيل : لان الله يهدي به كما يهدي بكلمته. والقول الثاني : أن الكلمة بمعنى البشارة ، كأنه قال : ببشارة منه ولد اسمه المسيح ، والاول أقوى ، ويؤيده قوله : « إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه » وإنما ذكر الضمير في اسمه وهو عائد إلى الكلمة لانه واقع على مذكر فذهب إلى المعنى. واختلف في أنه لم سمي بالمسيح فقيل : لانه مسح باليمن والبركة ، عن الحسن وقتادة وسعيد ، وقيل : لانه مسح بالتطهير من الذنوب ، وقيل : لانه مسح بدهن زيت بورك فيه ، وكانت الانبياء تتمسح به ، عن الجبائي ، وقيل : لانه مسحه جبرئيل بجناحه وقت ولادته ليكون عوذة من الشيطان ، وقيل : لانه كان يمسح رأس اليتامى لله ، وقيل : لانه يمسح [١] عين الاعمى فيبصر ، عن الكلبي ، وقيل : لانه كان لايمسح ذا عاهة بيده إلا أبرأه ، عن ابن عباس في رواية عطاء والضحاك ، وقال أبوعبيدة : وهو بالسريانية مشيحا ، فعربته العرب « عيسى ابن مريم » نسبه إلى أمه ردا على النصارى قولهم : إنه ابن الله « وجيها » ذا جاه وقدر وشرف « في الدنيا والآخرة ومن المقربين » إلى ثواب الله وكرامته « ويكلم الناس في المهد » أي صغيرا ، والمهد الموضع الذي يمهد لنوم الصبي ، ويعني بكلامه في المهد : « إني عبدالله آتاني الكتاب » الآية ، ووجه كلامه في المهد أنه تنزيه لامه مما قذفت به وجلالة له بالمعجزة التي ظهرت فيه « وكهلا » أي يكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من الله ، [١]في المصدر : لانه كان يمسح. أعلمنا الله [١] سبحانه أنه يبقى إلى حال الكهولة ، وفي ذلك إعجاز لكون المخبر في وفق الخبر ، وقيل : المراد به الرد على النصارى بما كان فيه من التقلب في الاحوال لان ذلك مناف لصفة الاله » ومن الصالحين « أي ومن النبيين مثل إبراهيم وموسى 8 ، وقيل : إن المراد بالآية : ويكلمهم في المهد دعاء إلى الله ، وكهلا بعد نزوله من السماء ليقتل الدجال وذلك لانه رفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وذلك قبل الكهولة ، عن زيد بن أسلم. وفي ظهور المعجزة في المهد قولان : أحدهما : أنها كانت مقرونة بنبوة المسيح 7 لانه سبحانه أكمل عقله في تلك الحال وجعله نبيا ، وأوحى إليه بما تكلم به ، عن الجبائي ، وقيل : كان ذلك على التأسيس والارهاص لنبوته ، عن ابن الاخشيد ، ويجوز عندنا الوجهان ، ويجوز أن يكون معجزة لمريم تدل على طهارتها وبراءة ساحتها إذ لا مانع لذلك ، وقد دلت الادلة الواضحة على جوازه ، وإنما جحدت النصارى كلام المسيح في المهد مع كونه آية ومعجزة لان في ذلك إبطال مذهبهم لانه قال : « إني عبدالله » وهو ينافي قولهم : إنه ابن الله ، فاستمروا على تكذيب من أخبر بذلك « قالت مريم أنى يكون لي » أي كيف يكون لي « ولد ولم يمسسني بشر » لم تقل ذلك استبعادا واستنكارا ، بل إنما قالت استفهاما واستعظاما لقدرة الله تعالى ، لان في طبع البشر التعجب مما خرج عن المعتاد ، وقيل : إنما قالت ذلك لتعلم أن الله سبحانه يرزقها الولد وهي على حالتها لم يمسسها بشر ، أو يقدر لها زوجا ثم يرزقها الولد على مجرى العادة « قال كذلك الله يخلق مايشاء » أي يخلق مايشاء مثل ذلك ، فهي حكاية ماقال لها الملك ، أي يرزقك الولد وأنت على هذه الحالة لم يمسك بشر « إذا قضى أمرا » أي خلق أمرا ، وقيل : إذا قدر أمرا « فإنما يقول له كن فيكون » وقيل في معناه قولان : أحدهما أنه إخبار بسرعة حصول مراد الله تعالى في كل شئ أراد حصوله من غير مهلة ولا معاناة [١]في المصدر : أعلمها الله. ولا تكلف سبب ولا أداة ، وإنما كنى بهذه اللفظة لانه لايدخل في وهم العباد شئ أسرع من كن فيكون ، والآخر أن هذه الكلمة جعلها الله علامة للملائكة فيما يريد إحداثه وإيجاده لما فيه من المصلحة والاعتبار ، وإنما استعمل لفظة الامر فيما ليس بأمر هنا ليدل ذلك على أن فعله بمنزلة فعل المأمور في أنه لا كلفة فيه على الآمر. [١] وقال رحمه الله في قوله » واذكر في الكتاب مريم إذا انتبذت من أهلها مكانا شرقيا » أي انفردت من أهلها إلى مكان في جهة المشرق وقعدت ناحية منهم ، قال ابن عباس : « إنما اتخذت النصارى المشرق قبلة لانها انتبذت مكانا شرقيا ، وقيل : اتخذت مكانا تنفرد فيه للعبادة لئلا تشتغل بكلام الناس ، عن الجبائي ، وقيل : تباعدت عن قومها حتى لايروها ، عن الاصم وأبي مسلم ، وقيل : إنها تمنت أن تجد خلوة فتفلي رأسها ، فخرجت في يوم شديد البرد فجلست في مشرقة للشمس ، عن عطاء « فاتخذت من دونهم حجابا » أي فضربت من دون أهلها لئلا يروها سترا وحاجزا بينها وبينهم « فأرسلنا إليها روحنا » يعني جبرئيل 7 عن ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم ، وسماه الله روحا لانه روحاني ، وأضافه إلى نفسه تشريفا له « فتمثل لها بشرا سويا » معناه : فأتاها جبرئيل فانتصب بين يديها في صورة آدمي صحيح لم ينقص منه شئ ، وقال أبومسلم : إن الروح الذي خلق منه المسيح 7 تصور لها إنسانا ، والاول هو الوجه لاجماع المفسرين عليه ، وقال عكرمة : كانت مريم إذا حاضت خرجت من المسجد ، وكانت عند خالتها امرأة زكريا أيام حيضها ، فإذا طهرت عادت إلى بيتها في المسجد ، فبينما هي في مشرقة لها في ناحية الدار وقد ضربت بينها وبين أهلها سترا لتغتسل وتمتشط إذ دخل عليها جبرئيل في صورة رجل شاب أمرد سوي الخلق ، فأنكرته فاستعاذت بالله منه « قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا » معناه إني أعتصم بالرحمن من شرك فاخرج من عندي إن كنت تقيا. سؤال : كيف شرطت في التعوذ منه أن يكون تقيا والتقي لايحتاج أن يتعوذ منه ، وإنما يتعوذ من غير التقي؟. [١]مجمع البيان ٢ : ٤٤٢ و ٤٤٣. والجواب أن التقي إذا تعوذ بالرحمن منه ارتدع عما يسخط الله ، ففي ذلك تخويف وترهيب له ، وهذا كما تقول : إن كنت مؤمنا فلا تظلمني ، فالمعنى : إن كنت تقيا فاتعظ واخرج. وروي عن علي (ع) أنه قال : « علمت أن التقى [١] ينهاه عن المعصية » وقيل : إن معنى قوله : « إن كنت تقيا » ما كنت تقيا حيث استحللت النظر إلي وخلوت بي ، فلما سمع جبرئيل منه هذا القول قال لها : « إنما أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا » أي ولدا طاهرا من الادناس ، وقيل : ناميا في أفعال الخير ، وقيل : يريد نبيا ، عن ابن عباس « قالت » مريم « أنى يكون لي غلام » أي كيف يكون لي ولد « ولم يمسسني بشر » على وجه الزوجية « ولم أك بغيا » أي ولم أكن زانية ، وإنما قالت ذلك لان الولد في العادة يكون من إحدى هاتين الجهتين ، والمعنى أني لست بذات زوج وغير ذات الزوج لاتلد إلا عن فجور ولست فاجرة ، وإنما يقال للفاجرة بغي بمعنى أنها تبغي الزنا ، أي تطلبه. وفي هذه الآية دلالة على جواز إظهار الكرامات على غير الانبياء : لان من المعلوم أن مريم ليست بنبية ، وأن رؤية الملك على صورة البشر وبشارة الملك إياها وولادتها من غير وطء إلى غيرها من الآيات التي أبانها الله بها من أكبر المعجزات ، ومن لم يجوز إظهار المعجزات على غير النبي اختلفت أقوالهم في ذلك : فقال الجبائي وابنه : إنها معجزات لزكريا ، وقال البلخي : إنها معجزات لعيسى على سبيل الارهاص و التأسيس لنبوته « قال كذلك » أي قال لها جبرئيل حين سمع تعجبها من هذه البشارة : الامر كذلك ، أي كما وصفت لك « قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس » معناه ولنجعله علامة ظاهرة وآية باهرة للناس على نبوته ودلالة على براءة أمه « ورحمة منا » أي ولنجعله نعمة منا على الخلق يهتدون بسنته « وكان أمرا مقضيا » أي وكان خلق [١]في المصدر : علمت أن التقي ينهاه التقى عن المعصية. عيسى 7 من غير ذكر أمرا كائنا مفروغا منه محتوما ، قضى الله سبحانه بأنه يكون و حكم به « فحملته » أي فحملت مريم بعيسى وحبلت في الحال ، قيل : إن جبرئيل أخذ ردن قميصها [١] بإصبعه فنفخ فيه فحملت مريم من ساعتها ووجدت حس الحمل ، عن ابن عباس ، وقيل : نفخ في كمها فحملت ، عن ابن جريح. وروي عن الباقر 7 أنه تناول جيب مدرعتها فنفخ نفخة فكمل الولد في الرحم من ساعته ، كما يكمل الولد في أرحام النساء تسعة أشهر ، فخرجت من المستحم وهي حامل مثقل فنظرت إليها خالتها فأنكرتها ، ومضت مريم على وجهها مستحيية من خالتها ومن زكريا « فانتبذت به مكانا قصيا » أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد ، وقيل : معناه انفردت به مكانا بعيدا من قومها حياء من أهلها وخوفا من أن يتهموها بسوء. واختلفوا في مدة حملها فقيل : ساعة واحدة ، قال ابن عباس : لم يكن بين الانتباذ والحمل إلا ساعة واحدة ، لانه تعالى لم يذكر بينهما فصلا لانه قال : فحملته ، فانتبذت به ، فأجاءها ، والفاء للتعقيب ، وقيل : حملت به في ساعة ، وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زاغت الشمس من يومها وهي بنت عشر سنين ، عن مقاتل ، وقيل : كانت مدة حملها تسع ساعات ، وهذا مروي عن أبي عبدالله ، وقيل. ستة أشهر ، وقيل : ثمانية أشهر ، وكان ذلك آية وذلك أنه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غيره « فأجاءها المخاض » أي أجاءها الطلق أي وجع الولادة « إلى جذع النخلة » فالتجأت إليها لتستند إليها ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي قال ابن عباس : نظرت مريم إلى أكمة فصعدت مسرعة فإذا عليها جذع النخلة ليس عليها سعف ، والجذع ساق النخلة ، والالف واللام دخلت للعهد لا للجنس ، أي النخلة المعروفة ، فلما ولدت « قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا » أي شيئا حقيرا متروكا ، عن ابن عباس ، وقيل : شيئا لايذكر ولايعرف ، عن قتادة وقيل : حيضة ملقاة ، عن عكرمة والضحاك ومجاهد ، قال ابن عباس : فسمع جبرئيل كلامها [١]الردن : أصل الكم. طرفه الواسع. وعرف جزعها « فناداها من تحتها » وكان أسفل منها تحت الاكمة : « أن لاتحزني » وهو قول السدي وقتادة والضحاك أن المنادي جبرئيل ناداها من سفح الجبل ، وقيل : ناداها عيسى ، عن مجاهد والحسن ووهب وسعيد بن جبير وابن زيد وابن جرير والجبائي. و إنما تمنت الموت كراهية لان يعصى الله فيها ، وقيل : استحياء من الناس أن يظنوا بها سوءا ، عن السدي ، وروي عن الصادق 7 : لانها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة ينزهها عن السوء « قد جعل ربك تحتك سريا » أي ناداها جبرئيل أو عيسى ليزول ماعندها من الغم والجزع : لا تغتمي قد جعل ربك تحت قدميك نهرا تشربين منه وتطهرين من النفاس ، عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ، قالوا : وكان نهرا قد انقطع الماء عنه ، فأرسل الله الماء فيه لمريم وأحيا ذلك الجذع حتى أثمر وأورق ، وقيل : ضرب جبرئيل برجله فظهر ماء عذب ، وقيل : بل ضرب عيسى برجله فظهر عين ماء تجري وهو المروي عن أبي جعفر (ع) ، وقيل : السري : عيسى (ع) ، عن الحسن وابن زيد والجبائي ، و السري هو الرفيع الشريف ، قال الحسن : كان والله عبدا سريا « وهزي إليك بجذع النخلة » معناه : اجذبي إليك ، والباء مزيدة ، وقال الفراء : تقول العرب : هزه وهز به « تساقط عليك رطبا جنيا » الجني بمعنى المجتنى ، من جنيت الثمرة واجتنيتها : إذا قطعتها ، وقال الباقر 7 : لم تستشف النفساء بمثل الرطب ، إن الله تعالى أطعمه مريم في نفاسها ، قال : [١] إن الجذع كان يابسا لا ثمر عليه إذ لو كان عليه ثمر لهزته من غير أن تؤمر به ، وكان في الشتاء فصار معجزة لخروج الرطب في غير أوانه ولخروجه دفعة واحدة ، فإن العادة أن يكون نورا أولا ، ثم يصير بلحا ، ثم بسرا. وروي أنه لم يكن للجذع رأس وضربته برجلها فأورق وأثمر وانتثر عليها الرطب جنيا ، والشجرة التي لا رأس لها لاتثمر في العادة. [١]في المصدر : قالوا. وقيل : إن تلك النخلة كانت برنية ، [١] وقيل : كانت عجوة وهو المروي عن أبي عبدالله 7 « فكلي واشربي » أي كلي يامريم من هذا الرطب ، واشربي من هذا الماء « وقري عينا » جاء في التفسير : وطيبي نفسا ، وقيل : معناه : لتبرد عينك سرورا بهذا الولد الذي ترين ، لان دمعة السرور باردة ، ودمعة الحزن حارة ، وقيل : معناه : لتسكن عينك سكون سرور برؤيتك ماتحبين « فإما ترين من البشر أحدا » فسألك عن ولدك « فقولي إني نذرت للرحمن صوما » أي صمتا ، عن ابن عباس ، والمعنى : أوجبت على نفسي لله أن لا أتكلم ، وقيل صوما ، أي إمساكا عن الطعام والشراب والكلام ، عن قتادة ، وإنما أمرت بالصمت ليكفيها الكلام ولدها بما يبرئ ساحتها عن ابن مسعود وابن زيد ووهب ، وقيل : كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم الصائم حتى يمسي ، يدل على هذا قوله : « فلن أكلم اليوم إنسيا » أي إني صائمة فلا أكلم اليوم أحدا ، وكان قد أذن لها أن تتكلم بهذا القدر ثم تسكت ولا تتكلم بشئ آخر ، عن السدي ، وقيل : كان الله تعالى أمرها أن تنذر لله الصمت ، وإذا كلمها أحد تؤمي بأنها نذرت صمتا ، لانه لا يجوز أن يأمرها بأن تخبر بأنها نذرت ولم تنذر لان ذلك كذب عن الجبائي « فأتت به قومها تحمله » أي فأتت مريم بعيسى حاملة له ، وذلك أنها لفته في خرقة وحملته إلى قومها « قالوا يامريم لقد جئت شيئا فريا » أي أمرا عظيما بديعا ، إذ لم تلد أنثى قبلك من غير رجل ، عن قتادة ومجاهد والسدي ، وقيل : أمرا قبيحا منكرا من الافتراء وهو الكذب ، عن الجبائي. « يا اخت هارون » قيل فيه أقوال : أحدها أن هارون كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ينسب إليه كل من عرف بالصلاح ، عن ابن عباس وقتادة وكعب وابن زيد ، والمغيرة بن شعبة رفعه إلى النبي (ص) وقيل : إنه لما مات شيع جنازته أربعون ألفا كلهم يسمى هارون ، فقولهم : « يا أخت هارون » معناه : ياشبيهة هارون في الصلاح ماكان هذا معروفا منك. [١]قال الفيروزآبادي : البرني : تمر ، معرب أصله برنيك أي الحمل الجيد. وقال غيره : نوع من أجود التمر. وثانيها. أن هارون كان أخاها لابيها ليس من أمها ، وكان معروفا بحسن الطريقة عن الكلبي. وثالثها : أنه هارون أخو موسى 7 فنسبت إليه لانها من ولده كما يقال : يا أخا تميم ، عن السدي. ورابعها : أنه كان رجلا فاسقا مشهورا بالعهر والفساد فنسبت إليه ، وقيل لها : ياشبيهته في قبح فعله ، عن سعيد بن جبير. « ماكان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا » أي كان أبواك صالحين ، فمن أين جئت بهذا الولد؟ « فأشارت إليه » أي فأومأت إلى عيسى بأن كلموه واستشهدوه على براءة ساحتي ، فتعجبوا من ذلك ثم قالوا : « كيف نكلم من كان في المهد صبيا » معناه كيف نكلم صبيا في المهد؟ وقيل : صبيا في الحجر رضيعا؟ وكان المهد حجر أمه الذي تربيه فيه إذ لم تكن هيأت له مهدا ، عن قتادة ، وقيل : إنهم غضبوا عند إشارتها إليه ، و قالوا : لسخريتها بنا أشد علينا من زناها ، فلما تكلم عيسى 7 قالوا : إن هذا الامر عظيم ، عن السدي. « قال » عيسى بن مريم : « إني عبدالله » قدم إقراره بالعبودية ليبطل به قول من يدعي له الربوبية ، وكان الله سبحانه أنطقه بذلك لعلمه بما يقوله الغالون فيه ، ثم قال « آتاني الكتاب وجعلني نبيا » أي حكم لي بإيتاء الكتاب والنبوة ، وقيل : إن الله سبحانه أكمل عقله في صغره وأرسله إلى عباده وكان نبيا مبعوثا إلى الناس في ذلك الوقت ملكفا عاقلا ، ولذلك كانت له تلك المعجزة ، عن الحسن والجبائي ، وقيل : إنه كلمهم وهو ابن أربعين يوما ، عن وهب ، وقيل : يوم ولد ، عن ابن عباس وأكثر المفسرين وهو الظاهر وقيل : إن معناه إني عبدالله سيؤتيني الكتاب وسيجعلني نبيا ، وكان ذلك معجزة لمريم / على براءة ساحتها « وجعلني مباركا أينما كنت » أي وجعلني معلما للخير عن مجاهد ، وقيل : نفاعا حيثما توجهت ، [١] والبركة : نماء الخير ، والمبارك : الذي ينمي الخير به ، وقيل : ثابتا دائما على الايمان والطاعة ، وأصل البركة الثبوت ، عن [١]وهو المروي عن ابي عبدالله 7 كما تقدم. الجبائي « وأوصاني بالصلوة والزكوة » أي بإقامتهما « مادمت حيا » أي مابقيت حيا مكلفا « وبرا بوالدتي » أي جعلني بارا بها أؤدي شكرها « ولم يجعلني جبارا » أي متجبرا « شقيا » والمعنى أني بتوفيقه كنت محسنا إليها حتى لم أكن من الجبابرة الاشقياء « والسلام علي » أي والسلامة علي من الله « يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا » أي في هذه الاحوال الثلاث ، قيل : ولما كلمهم عيسى 7 بذلك علموا براءة مريم ، ثم سكت عيسى فلم يتكلم بعد ذلك حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان. [١] انتهى ملخص تفسيره رحمه الله. وقال البيضاوي : « ذلك عيسى بن مريم » أي الذي تقدم نعته هو عيسى بن مريم ، لا ماتصفه النصارى « قول الحق » خبر محذوف ، أي هو قول الحق الذي لاريب فيه ، و الاضافة للبيان ، والضمير للكلام السابق أو لتمام القصة ، وقيل : صفة عيسى أو بدله أو خبر ثان ، ومعناه كلمة الله ، وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب ( قول ) بالنصب على أنه مصدر مؤكد « الذي فيه يمترون » أي في أمره يشكون ، أو يتنازعون ، فقالت اليهود : ساحر ، وقالت النصارى : ابن الله « إذا قضى أمرا » تبكيت لهم بأن من إذا أراد شيئا أوجده بكن كان منزها عن شبه الخلق في الحاجة في اتخاذ الولد بإحبال الاناث « والتي أحصنت فرجها » من الحلال والحرام يعني مريم « فنفخنا فيها » في عيسى فيها ، أي أحييناه في جوفها ، وقيل : فعلنا النفخ فيها « من روحنا » من الروح الذي هو بأمرنا وحده ، أو من جهة روحنا جبرئيل « وجعلناها وابنها » أي قصتهما أو حالهما « آية للعالمين » فإن من تأمل حالهما تحقق كمال قدرة الصانع تعالى. [١]مجمع البيان ٦ : ٥٠٧ و ٥٠٨ و ٥١١ و ٥١٣.
الهوامش · 19⌄
[٤]روضة الواعظين : ٧٢ و ٧٣ الروضة ١٣٤ و ١٣٥ ، راجع الاخير. * روى الثعلبي عن مجاهد قال : قالت مريم / : كنت اذا خلوت انا وعيسى حدثني وحدثته ، فاذا شغلني عنه انسان سبح في بطني وانا اسمع. منه رحمه الله.ص 220
[٥]هكذا في النسخ ، والترتيب يقتضى أن يذكر ذلك إلى قوله : ( واذكر في الكتاب مريم ) في الباب السابق لان الايات المفسرة مذكورة هناك.ص 220
[٢]في المصدر : في قولهم.ص 221
[٣]في المصدر : تبرأة لامه.ص 221
[٢]في المصدر : لكون المخبر على وفق الخبر.ص 222
[٣]أرهصه : أسسه وأثبته.ص 222
[٤]في المصدر : لان في ذلك ابطالا لمذهبهم.ص 222
[٥]في المصدر : فاستمروا على تكذيب من أخبر انه شاهده كذلك.ص 222
[٢]فلى رأسه أو ثوبه : نقاهما من القمل. وفي نسخة : فتغسل رأسها.ص 223
[٢]في نسخة : معنى قولها.ص 224
[٣]في المصدر : إظهار المعجزات.ص 224
[٤]في المصدر : يهتدون بسببه.ص 224
[٢]المستحم : موضع الاستحمام.ص 225
[٣]في المصدر : ألجأها المخاض.ص 225
[٤]الاكمة : التل. وفي المصدر : فصعدت مسرعة اليها.ص 225
[٢]النور بالفتح : الزهر ، وبالفارسية : شكوفه البلح بالفتح : ثمر النخل مادام أخضر و لم ينضج وهو كالحصرم من العنب. فاذا اخذ إلى الطول والتلون إلى الحمرة والصفرة فهو بسر قال الثعالبي في ترتيب حمل النخل : أطلعت ، ثم أبلحت ، ثم ابسرت ، ثم أزهت ، ثم أمعت ، ثم أرطبت ، ثم أتمرت.ص 226
[٣]في المصدر : فأورقت. وكذا فيما بعده.ص 226
[٢]العجوة : التمر المحشى. وتمر بالمدينة. وهي ضرب من أجود التمر.ص 227
[٣]في المصدر : بما يبرئ به ساحتها.ص 227