Usul16

Hadith record

bihar-6508

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

( باب ٢٧ ) * ( قصة أصحاب الكهف والرقيم ) * الايات ، الكهف « ١٨ » أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا * إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا * فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا * ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا * نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والارض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا * هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا * وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا * وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا * وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا * وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولايشعرن بكم أحدا * إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولم تفلحوا إذا أبدا * وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لاريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا * سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة

bihar-6508

تفسير : قال المفسرون : اختلف في معنى الرقيم فقيل : إنه كان اسم الوادي الذي كان فيه الكهف ، وقيل : هو اسم الجبل ، وقيل : هو القرية التي خرجوا منها ، وقيل : هو لوح من حجارة كتبوا فيه قصتهم ثم وضعوه على باب الكهف ، وقيل : جعل ذلك اللوح في خزائن الملوك لانه من عجائب الامور ، وقيل : الرقيم اسم كلبهم ، وقيل : الرقيم : كتاب ، ولذلك الكتاب خبر ، ولم يخبر الله عما فيه ، وقيل : إن أصحاب الرقيم هم الثلاثة الذين دخلوا في غار فانسد عليهم كما سيأتي شرحه « وهيئ لنا من أمرنا » أي من الامر الذي نحن عليه من مفارقة الكفار « رشدا » نصير بسببه راشدين مهتدين ، أو اجعل أمرنا كله رشدا كقولك : رأيت منك أسدا « فضربنا على آذانهم » أي ضربنا عليها حجابا يمنع السماع ، أي أنمناهم إنامة لاينبههم فيها الاصوات ، فحذف المفعول « ثم بعثناهم » أيقظناهم « لنعلم » ليتعلق علمنا تعلقا حاليا مطابقا لتعلقه أولا تعلقا استقباليا « أي الحزبين » من المؤمنين و الكافرين من قوم أصحاب الكهف حين وقع بينهم التنازع في مدة لبثهم ، وقيل : يعني بالحزبين أصحاب الكهف لما استيقظوا ، اختلفوا في مقدار لبثهم « إنهم فتية » قالوا أي شبان ، وسيأتي في الخبر تفسيره « وربطنا على قلوبهم » أي قويناها وشددنا عليها بالالطاف والخواطر المقوية للايمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق ، والثبات على الدين ، والصبر على المشاق [١] « إذ قاموا » بين يدي ملكهم « لقد قلنا إذا شططا » [١]في المجمع : ومفارقة الوطن. والله لقد قلنا قولا ذا شطط ، أي ذا بعد عن الحق ، مفرط في الظلم « عليهم » أي على عبادتهم [١]« بسلطان بين » أي ببرهان ساطع ظاهر « وإذ اعتزلتموهم » هذا خطاب بعضهم لبعض ، وقال ابن عباس : هذا قول تمليخا « من أمركم مرفقا » أي ماترفقون وتنتفعون به « تزاور عن كهفهم » تميل عنه ولا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم ، لان الكهف كان ( جنوبيا )؟ ، أو لان الله زورها عنهم ، والزور : الميل « ذات اليمين » أي جهة اليمين « تقرضهم » أي تعدل عنهم وتتركهم « وهم في فجوة منه » أي في متسع من الكهف يعني في وسطه بحيث ينالهم روح الهواء ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس ، وذلك أن باب الكهف كان في مقابلة بنات نعش ، وأقرب المشارق والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان ومغربه ، وأن الشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الايمن ، وهو الذي يلي المغرب ، و تغرب محاذية لجانبه الايسر ، فيقع شعاعها على جنبيه ، ويحلل عفونته ، ويعدل هواه ، ولا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم ويبلي ثيابهم ، وقيل : بل الله صرف عنهم الشمس بقدرته « وليا مرشدا » من يليه ويرشده « وتحسبهم أيقاظا » لانفتاح عيونهم ، أو لكثرة تقلبهم « وهم رقود » أي نيام ، ونقلبهم كيلا تأكل الارض مايليها من أبدانهم « وكلبهم » أي كلب الراعي الذي تبعهم ، وقيل : إنهم مروا بكلب فتبعهم فطردوه فعد ففعلوا ذلك مرارا ، فقال لهم : ماتريدون مني؟ لاتخشوا خيانتي فأنا أحب أولياء الله فنوموا حتى أحرسكم ، وقيل : كان كلب صيدهم « بالوصيد » بفناء الكهف ، وقيل : الوصيد : الباب ، وقيل : العتبة « ولملئت منهم رعبا » خوفا يملا صدرك لما ألبسهم الله من الهيبة ، أو لعظم أجرامهم وانفتاح عيونهم ، وقيل : لوحشة مكانهم. وقال الطبرسي : روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : غزوت مع معاوية نحو الروم فمروا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف ، فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم ، فقلت له : ليس هذا لك فقد منع ذلك من هو خير منك ، قال الله : « لو اطلعت » الآية ، فقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم ، فبعث رجالا فلما دخلوا الكهف أرسل الله عليهم ريحا أخرجتهم. [١]في المجمع : على عبادتهم غير الله. « وكذلك بعثناهم » أي وكما أنمناهم آية بعثناهم آية على كمال قدرتنا « ليتساءلوا بينهم » ليسأل بعضهم بعضا فيتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم فيزدادوا يقينا. قال المفسرون : إنهم دخلوا الكهف غدوة وبعثهم الله في آخر النهار ، فلذلك قالوا « يوما » فلما رأوا الشمس قالوا : « أو بعض يوم ». « قالوا ربكم » قال ابن عباس : القائل هو تمليخا رئيسهم « بورقكم » الورق : الدراهم « فلينظر أيها » أي أي أهلها « أزكى طعاما » أحل وأطيب ، أو أكثر وأرخص « و ليتلطف » وليتكلف اللطف في المعاملة حتى لا يغبن ، أو في التخفي حتى لا يعرف « يرجموكم » يقتلوكم بالرجم ، أو يؤذوكم أو يشتموكم « أعثرنا عليهم » أي أطلعنا عليهم « ليعلموا أن وعد الله » بالبعث « حق » لان نومهم وانتباههم كحال من يموت ثم يبعث « إذ يتنازعون » أي فعلنا ذلك حين تنازعوا في البعث ، فمنهم من أنكره ، ومنهم من قال ببعث الارواح دون الاجساد ، ومنهم من أثبت البعث فيهما ، وقيل : إن معناه : إذ يتنازعون في قدر مكثهم وفي عددهم وفيما يفعل بهم بعد أن اطلعوا عليهم فسقطوا ميتين ، فقال بعضهم : ماتوا ، وقال بعضهم : ناموا نومهم أول مرة ، وقالت طائفة : نبني عليهم بنيانا يسكنه الناس ويتخذونه قرية ، وقال آخرون : لنتخذن عليهم مسجدا يصلى فيه. وقوله : « ربهم أعلم بهم » اعتراض إما من الله ردا على الخائضين في أمرهم من أولئك المتنازعين ، أو من المتنازعين فيهم على عهد الرسول ، أو من المتنازعين للرد إلى الله بعد ماتذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم فلم يتحقق لهم ذلك « سيقولون » أي الخائضون في قصتهم في عهد الرسول من أهل الكتاب والمؤمنين « ثلاثة رابعهم كلبهم » قيل : هو قول اليهود ، وقيل : قول السيد من نصارى نجران « ويقولون خمسة » قالته النصارى ، أو العاقب « رجما بالغيب » يرمون رميا بالخبر الخفي الذي لا مطلع لهم عليه أو ظنا بالغيب « ويقولون سبعة » قاله المسلمون ، واستدل على هذا بإتباعه بقوله : « قل ربي » وإتباع الاولين بقوله : « رجما بالغيب ». « ما يعلمهم إلا قليل من الناس » قال ابن عباس : أنا من ذلك القليل ، هم سبعة و ثامنهم كلبهم « فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا » فلا تجادل في شأن الفتية إلا جدالا ظاهرا غير متعمق ، وهو أن تقص عليهم مافي القرآن من غير تجهيل لهم ، أو إلا مراءا يشهده الناس ويحضرونه « ولا تستفت » ولا تسأل أحدا منهم عن قصتهم سؤال مسترشد. واختلف في قوله : « ولبثوا في كهفهم » فقيل : إنه إخبار عن الواقع ، وقيل : إنه حكاية لكلام أهل الكتاب بقرينة قوله : « قل الله أعلم ». « أبصر به وأسمع » أي ما أبصره وما أسمعه فلا يخفى عليه شئ! « من ولي » أي من يتولى أمورهم.

الهوامش · 2

[٢]في المجمع : معناه ان دعونا مع الله إلها آخر فلقد قلنا اذا قولا مجاوزا للحق غاية في البطلان.ص 408

[٢]مجمع البيان ٦ : ٤٥٦.ص 409

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 14, Page 408

View original source