Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( باب ٢٧ ) * ( قصة أصحاب الكهف والرقيم ) * الايات ، الكهف « ١٨ » أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا * إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا * فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا * ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا * نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والارض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا * هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا * وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا * وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا * وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا * وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولايشعرن بكم أحدا * إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولم تفلحوا إذا أبدا * وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لاريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا * سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة

bihar-6508

تفسير : قال المفسرون : اختلف في معنى الرقيم فقيل : إنه كان اسم الوادي الذي كان فيه الكهف ، وقيل : هو اسم الجبل ، وقيل : هو القرية التي خرجوا منها ، وقيل : هو لوح من حجارة كتبوا فيه قصتهم ثم وضعوه على باب الكهف ، وقيل : جعل ذلك اللوح في خزائن الملوك لانه من عجائب الامور ، وقيل : الرقيم اسم كلبهم ، وقيل : الرقيم : كتاب ، ولذلك الكتاب خبر ، ولم يخبر الله عما فيه ، وقيل : إن أصحاب الرقيم هم الثلاثة الذين دخلوا في غار فانسد عليهم كما سيأتي شرحه « وهيئ لنا من أمرنا » أي من الامر الذي نحن عليه من مفارقة الكفار « رشدا » نصير بسببه راشدين مهتدين ، أو اجعل أمرنا كله رشدا كقولك : رأيت منك أسدا « فضربنا على آذانهم » أي ضربنا عليها حجابا يمنع السماع ، أي أنمناهم إنامة لاينبههم فيها الاصوات ، فحذف المفعول « ثم بعثناهم » أيقظناهم « لنعلم » ليتعلق علمنا تعلقا حاليا مطابقا لتعلقه أولا تعلقا استقباليا « أي الحزبين » من المؤمنين و الكافرين من قوم أصحاب الكهف حين وقع بينهم التنازع في مدة لبثهم ، وقيل : يعني بالحزبين أصحاب الكهف لما استيقظوا ، اختلفوا في مقدار لبثهم « إنهم فتية » قالوا أي شبان ، وسيأتي في الخبر تفسيره « وربطنا على قلوبهم » أي قويناها وشددنا عليها بالالطاف والخواطر المقوية للايمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق ، والثبات على الدين ، والصبر على المشاق [١] « إذ قاموا » بين يدي ملكهم « لقد قلنا إذا شططا » [١]في المجمع : ومفارقة الوطن. والله لقد قلنا قولا ذا شطط ، أي ذا بعد عن الحق ، مفرط في الظلم « عليهم » أي على عبادتهم [١]« بسلطان بين » أي ببرهان ساطع ظاهر « وإذ اعتزلتموهم » هذا خطاب بعضهم لبعض ، وقال ابن عباس : هذا قول تمليخا « من أمركم مرفقا » أي ماترفقون وتنتفعون به « تزاور عن كهفهم » تميل عنه ولا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم ، لان الكهف كان ( جنوبيا )؟ ، أو لان الله زورها عنهم ، والزور : الميل « ذات اليمين » أي جهة اليمين « تقرضهم » أي تعدل عنهم وتتركهم « وهم في فجوة منه » أي في متسع من الكهف يعني في وسطه بحيث ينالهم روح الهواء ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس ، وذلك أن باب الكهف كان في مقابلة بنات نعش ، وأقرب المشارق والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان ومغربه ، وأن الشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الايمن ، وهو الذي يلي المغرب ، و تغرب محاذية لجانبه الايسر ، فيقع شعاعها على جنبيه ، ويحلل عفونته ، ويعدل هواه ، ولا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم ويبلي ثيابهم ، وقيل : بل الله صرف عنهم الشمس بقدرته « وليا مرشدا » من يليه ويرشده « وتحسبهم أيقاظا » لانفتاح عيونهم ، أو لكثرة تقلبهم « وهم رقود » أي نيام ، ونقلبهم كيلا تأكل الارض مايليها من أبدانهم « وكلبهم » أي كلب الراعي الذي تبعهم ، وقيل : إنهم مروا بكلب فتبعهم فطردوه فعد ففعلوا ذلك مرارا ، فقال لهم : ماتريدون مني؟ لاتخشوا خيانتي فأنا أحب أولياء الله فنوموا حتى أحرسكم ، وقيل : كان كلب صيدهم « بالوصيد » بفناء الكهف ، وقيل : الوصيد : الباب ، وقيل : العتبة « ولملئت منهم رعبا » خوفا يملا صدرك لما ألبسهم الله من الهيبة ، أو لعظم أجرامهم وانفتاح عيونهم ، وقيل : لوحشة مكانهم. وقال الطبرسي : روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : غزوت مع معاوية نحو الروم فمروا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف ، فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم ، فقلت له : ليس هذا لك فقد منع ذلك من هو خير منك ، قال الله : « لو اطلعت » الآية ، فقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم ، فبعث رجالا فلما دخلوا الكهف أرسل الله عليهم ريحا أخرجتهم. [١]في المجمع : على عبادتهم غير الله. « وكذلك بعثناهم » أي وكما أنمناهم آية بعثناهم آية على كمال قدرتنا « ليتساءلوا بينهم » ليسأل بعضهم بعضا فيتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم فيزدادوا يقينا. قال المفسرون : إنهم دخلوا الكهف غدوة وبعثهم الله في آخر النهار ، فلذلك قالوا « يوما » فلما رأوا الشمس قالوا : « أو بعض يوم ». « قالوا ربكم » قال ابن عباس : القائل هو تمليخا رئيسهم « بورقكم » الورق : الدراهم « فلينظر أيها » أي أي أهلها « أزكى طعاما » أحل وأطيب ، أو أكثر وأرخص « و ليتلطف » وليتكلف اللطف في المعاملة حتى لا يغبن ، أو في التخفي حتى لا يعرف « يرجموكم » يقتلوكم بالرجم ، أو يؤذوكم أو يشتموكم « أعثرنا عليهم » أي أطلعنا عليهم « ليعلموا أن وعد الله » بالبعث « حق » لان نومهم وانتباههم كحال من يموت ثم يبعث « إذ يتنازعون » أي فعلنا ذلك حين تنازعوا في البعث ، فمنهم من أنكره ، ومنهم من قال ببعث الارواح دون الاجساد ، ومنهم من أثبت البعث فيهما ، وقيل : إن معناه : إذ يتنازعون في قدر مكثهم وفي عددهم وفيما يفعل بهم بعد أن اطلعوا عليهم فسقطوا ميتين ، فقال بعضهم : ماتوا ، وقال بعضهم : ناموا نومهم أول مرة ، وقالت طائفة : نبني عليهم بنيانا يسكنه الناس ويتخذونه قرية ، وقال آخرون : لنتخذن عليهم مسجدا يصلى فيه. وقوله : « ربهم أعلم بهم » اعتراض إما من الله ردا على الخائضين في أمرهم من أولئك المتنازعين ، أو من المتنازعين فيهم على عهد الرسول ، أو من المتنازعين للرد إلى الله بعد ماتذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم فلم يتحقق لهم ذلك « سيقولون » أي الخائضون في قصتهم في عهد الرسول من أهل الكتاب والمؤمنين « ثلاثة رابعهم كلبهم » قيل : هو قول اليهود ، وقيل : قول السيد من نصارى نجران « ويقولون خمسة » قالته النصارى ، أو العاقب « رجما بالغيب » يرمون رميا بالخبر الخفي الذي لا مطلع لهم عليه أو ظنا بالغيب « ويقولون سبعة » قاله المسلمون ، واستدل على هذا بإتباعه بقوله : « قل ربي » وإتباع الاولين بقوله : « رجما بالغيب ». « ما يعلمهم إلا قليل من الناس » قال ابن عباس : أنا من ذلك القليل ، هم سبعة و ثامنهم كلبهم « فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا » فلا تجادل في شأن الفتية إلا جدالا ظاهرا غير متعمق ، وهو أن تقص عليهم مافي القرآن من غير تجهيل لهم ، أو إلا مراءا يشهده الناس ويحضرونه « ولا تستفت » ولا تسأل أحدا منهم عن قصتهم سؤال مسترشد. واختلف في قوله : « ولبثوا في كهفهم » فقيل : إنه إخبار عن الواقع ، وقيل : إنه حكاية لكلام أهل الكتاب بقرينة قوله : « قل الله أعلم ». « أبصر به وأسمع » أي ما أبصره وما أسمعه فلا يخفى عليه شئ! « من ولي » أي من يتولى أمورهم.

الهوامش · 2

[٢]في المجمع : معناه ان دعونا مع الله إلها آخر فلقد قلنا اذا قولا مجاوزا للحق غاية في البطلان.ص 408

[٢]مجمع البيان ٦ : ٤٥٦.ص 409

bihar-6509

ص : ابن بابويه ، عن محمد بن يوسف بن علي ، عن الحسن بن علي بن نضر [١] الطرسوسي ، عن أبي الحسن بن قرعة القاضي بالبصرة ، عن زياد عن عبدالله البكائي ، عن محمد بن إسحاق ، عن إسحاق بن يسار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

لما كان في عهد خلافة عمر أتاه قوم من أحبار اليهود فسألوه عن أقفال السماوات ماهي؟ وعن مفاتيح السماوات ماهي؟ وعن قبر سار بصاحبه ماهو؟ وعمن أنذر قومه ليس من الجن ولا من الانس ، و عن خمسة أشياء مشت على وجه الارض لن يخلقوا في الارحام ، وما يقول الدراج في صياحه ، وما يقول الديك والفرس والحمار والضفدع والقنبر ، فنكس عمر رأسه ، و [١]في نسخة : « نصر » بالصاد المهملة ، ولعل الصحيح : الحسن بن علي بن نصر الطوسي. قال : يا أبا الحسن ما أرى جوابهم إلا عندك! فقال لهم علي (ع) : إن لي عليكم شريطة : إذا أنا أخبرتكم بما في التوراة دخلتم في ديننا؟ قالوا : نعم. فقال (ع) : أما أقفال السماوات هو الشرك بالله ، فإن العبد والامة إذا كانا مشركين مايرفع لهما إلى الله سبحانه عمل ، فقالوا : ما مفاتيحها؟ فقال علي (ع) : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله. فقالوا : أخبرنا عن قبر سار بصاحبه ، قال : ذاك الحوت حين ابتلع يونس 7 فدار به في البحار السبعة. فقالوا : أخبرنا عمن أنذر قومه لامن الجن ولا من الانس ، قال : تلك نملة سليمان إذ قالت : « يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده ». قالوا : فأخبرنا عن خمسة أشياء مشت على الارض ماخلقوا في الارحام ، قال : ذاك آدم وحواء وناقة صالح وكبش إبراهيم وعصا موسى. قالوا : فأخبرنا ما تقول هذه الحيوانات؟ قال : الدراج يقول : الرحمن على العرش استوى ، والديك يقول : اذكروا الله ياغافلين ، والفرس يقول إذا مشى المؤمنون إلى الكافرين : [١] اللهم انصر عبادك المؤمنين على عبادك الكافرين ، والحمار يلعن العشار وينهق في عين الشيطان ، والضفدع يقول : سبحان ربي المعبود المسبح في لجج البحار ، والقنبر يقول : اللهم العن مبغضي محمد وآل محمد. قال : وكانت الاحبار ثلاثة فوثب اثنان وقالا : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله. قال : فوقف الحبر الآخر وقال : ياعلي لقد وقع في قلبي ماوقع في قلوب أصحابي ولكن بقيت خصلة أسألك عنها ، فقال علي 7 : سل ، قال : أخبرني عن قوم كانوا في أول الزمان فماتوا ثلاث مائة وتسع سنين ثم أحياهم الله ما كان قصتهم؟ فابتدأ علي 7 وأراد أن يقرأ سورة الكهف. فقال الحبر : ما أكثر ماسمعنا قرآنكم ، فإن كنت عالما بهم أخبرنا بقصة هؤلاء وبأسمائهم وعددهم و اسم كلبهم واسم كهفهم واسم ملكهم واسم مدينتهم. [١]زاد في العرائس : إلى الجهاد. فقال علي (ع) : لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ، يا أخا اليهود حدثني محمد (ص) أنه كان بأرض الروم مدينة يقال لها أقسوس [١] وكان لها ملك صالح فمات ملكهم فاختلفت كلمتهم فسمع بهم ملك من ملوك فارس يقال له دقيانوس فأقبل في مائة ألف حتى دخل مدينة أقسوس فاتخذها دار مملكته ، واتخذ فيها قصرا طوله فرسخ في عرض فرسخ واتخذ في ذلك القصر مجلسا طوله ألف ذراع في عرض مثل ذلك من الرخام الممرد ، واتخذ في ذلك المجلس أربعة آلاف أسطوانة من ذهب ، واتخذ ألف قنديل من ذهب لها سلاسل من اللجين تسرج بأطيب الادهان ، واتخذ في شرقي المجلس ثمانين كوة ، ولغربيه كذلك ، وكانت الشمس إذا طلعت طلعت في المجلس كيفما دارت ، واتخذ فيه سريرا من ذهب طوله ثمانون ذراعا في عرض أربعين ذراعا ، له قوائم من فضة مرصعة بالجواهر ، وعلاه بالنمارق ، واتخذ من يمين السرير ثمانين كرسيا من الذهب مرصعة بالزبرجد الاخضر فأجلس عليها بطارقته ، واتخذ من يسار السرير ثمانين كرسيا من الفضة مرصعة بالياقوت الاحمر فأجلس عليها هراقلته ثم علا السرير فوضع التاج على رأسه. فوثب اليهودي فقال : مم كان تاجه؟ قال : من الذهب المشبك ، له سبعة أركان على كل ركن لولؤة بيضاء تضئ كضوء المصباح في الليلة الظلماء ، واتخذ خمسين غلاما [١]قال الثعلبي : ويقال هي طرسوس كان اسمها في الجاهلية اقسوس فلما جاء الاسلام سموها طرسوس. منه رحمه الله. قلت : قال ياقوت : افسوس بضم الهمزة وسكون الفاء : بلد بثغورطرطوس يقال انه بلد اصحاب الكهف. من أولاد الهراقلة [١] فقرطقهم بقراطق الديباج الاحمر ، وسرولهم بسراويلات الحرير الاخضر ، وتوجهم ودملجهم وخلخلهم ، وأعطاهم أعمدة من الذهب ، ووقفهم على رأسه ، واتخذ ستة غلمة وزراءه ، فأقام ثلاثة عن يمينه ، وثلاثة عن يساره ، فقال اليهودي : ما كان أسماء الثلاثة والثلاثة؟ فقال علي 7 : الذين عن يمينه أسماؤهم تمليخا ومكسلمينا وميشيلينا وأما الذين عن يساره فأسماؤهم مرنوس وديرنوس و شاذريوس ، وكان يستشيرهم في جميع أموره ، وكان يجلس في كل يوم في صحن داره والبطارقة عن يمينه والهراقلة عن يساره ، ويدخل ثلاثة غلمة في يد أحدهم جام من ذهب مملوء من المسك المسحوق ، وفي يد الآخر جام من فضة مملوء من ماء الورد ، وفي يد الآخر طائر أبيض له منقار أحمر ، فإذا نظر الملك إلى ذلك الطائر صفر به فيطير الطائر حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ فيه ، ثم يقع على جام المسك فيحمل مافي الجام بريشه وجناحه ، ثم يصفر به الثانية فيطير الطائر على تاج الملك فينفذ ما في ريشه وجناحه على رأس الملك. فلما نظر الملك إلى ذلك عتا وتجبر فادعى الربوبية من دون الله ، ودعا إلى ذلك [١]في نسخة : من أولاد البطارقة. وجوه قومه ، فكل من أطاعه على ذلك أعطاه وحباه وكساه ، وكل من لم يبايعه قتله فاستجابوا له رأسا ، واتخذ لهم عيدا في كل سنة مرة ، فبيناهم ذات يوم في عيد و البطارقة عن يمينه والهراقلة عن يساره إذ أتاه بطريق فأخبره أن عساكر الفرس قد غشيه فاغتم لذلك حتى سقط التاج عن رأسه [١] فنظر إليه أحد الثلاثة الذين كانوا عن يمينه يقال له تمليخا وكان غلاما فقال في نفسه : لو كان دقيانوس إلها كما يزعم إذا ماكان يغتم ولا يفزع ، وماكان يبول ولا يتغوط ، وما كان ينام ، وليس هذه من فعل الاله ، قال : وكان الفتية الستة كل يوم عند أحدهم وكانوا ذلك اليوم عند تمليخا ، فاتخذ لهم من طيب الطعام ، ثم قال لهم : يا إخوتاه قد وقع في قلبي شئ منعني الطعام والشراب والمنام ، قالوا : وماذاك يا تمليخا؟ قال : أطلت فكري في هذه السماء فقلت : من رفع سقفها محفوظة بلا عمد ولا علاقة من فوقها؟ ومن أجرى فيها شمسا وقمرا آيتان مبصرتان؟ ومن زينها بالنجوم؟ ثم أطلت الفكر في الارض فقلت : من سطحها على ظهر اليم الزاخر؟ ومن حبسها بالجبال أن تميد على كل شئ؟ وأطلت فكري في نفسي من أخرجني جنينا من بطن أمي؟ ومن غذاني؟ ومن رباني؟ إن لها صانعا ومدبرا غير دقيوس الملك ، وما هو إلا ملك الملوك ، وجبار السماوات ، فانكبت الفتية على رجليه يقبلونها ، وقالوا بك هدانا الله من الضلالة إلى الهدى ، فأشر علينا ، قال : فوثب تمليخا فباع تمرا من حائط له بثلاثة الآف درهم وصرها في ردنه وركبوا خيولهم وخرجوا من المدينة ، [١]في نسخة : على ناحية. فلما ساروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخا : يا إخوتاه جاءت مسكنة الآخرة وذهب ملك الدنيا ، انزلوا عن خيولكم وامشوا على أرجلكم ، لعل الله أن يجعل لكم من أمركم فرجا ومخرجا ، فنزلوا عن خيولهم ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم فجعلت أرجلهم تقطر دما. قال : فاستقبلهم راع فقالوا : يا أيها الراعي هل من شربة لبن أو ماء؟ فقال الراعي : عندي ماتحبون ولكن أرى وجوهكم وجوه الملوك ، وما أظنكم إلا هرابا من دقيوس الملك ، قالوا : يا أيها الراعي لايحل لنا الكذب ، أفينجينا منك الصدق؟ فأخبروه بقصتهم فانكب الراعي على أرجلهم يقبلها ، ويقول : ياقوم لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم ، ولكن امهلوني حتى أرد الاغنام على أربابها وألحق بكم ، فتوقفوا له فرد الاغنام و أقبل يسعى يتبعه الكلب له. [١] قال : فوثب اليهودي فقال : ياعلي ماكان اسم الكلب؟ ومالونه؟ فقال علي 7 : لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ، أما لون الكلب فكان أبلقا بسواد ، وأما اسم الكلب فقطمير ، فلما نظر الفتية إلى الكلب قال بعضهم : إنا نخاف أن يفضحنا بنباحه ، فألحوا عليه بالحجارة ، فأنطق الله تعالى جل ذكره الكلب : ذروني حتى أحرسكم من عدوكم فلم يزل الراعي يسير بهم حتى علاهم جبلا فانحط بهم على كهف يقال له الوصيد ، فإذا بفناء الكهف عيون وأشجار مثمرة ، فأكلوا من الثمر وشربوا من الماء وجنهم الليل فآووا إلى الكهف وربض الكلب على باب الكهف ومد يديه عليه ، فأوحى الله تعالى عز وعلا إلى ملك الموت بقبض أرواحهم ، ووكل الله بكل رجل ملكين يقلبانه من ذات اليمين إلى ذات الشمال ، ومن ذات الشمال إلى اليمين ، فأوحى الله تعالى عز وعلا إلى خزان الشمس فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين ، وتقرضهم ذات الشمال ، [١]في نسخة : فتبعه كلبه. جفلما رجع دقيوس [١] من عيده سأل عن الفتية فأخبر أنهم خرجوا هرابا فركب في ثمانين ألف حصان ، فلم يزل يقفو أثرهم حتى علا فانحط إلى كهفهم فلما نظر إليهم إذا هم نيام ، فقال الملك : لو أردت أن أعاقبهم بشئ لما عاقبتهم بأكثر مما عاقبوا به أنفسهم ، و لكن ايتوني بالبنائين فسد باب الكهف بالكلس والحجارة ، وقال لاصحابه : قولوا لهم : يقولوا لالههم الذي في السماء لينجيهم وأن يخرجهم من هذا الموضع. قال علي (ع) : يا أخا اليهود فمكثوا ثلاث مائة سنة وتسع سنين ، فلما أراد الله أن يحييهم أمر إسرافيل الملك أن ينفخ فيهم الروح ، فنفخ فقاموا من رقدتهم ، فلما أن بزغت الشمس قال بعضهم : قد غفلنا في هذه الليلة عن عبادة إله السماء ، فقاموا فإذا العين قد غارت ، وإذا الاشجار قد يبست ، فقال بعضهم : إن أمورنا لعجب ، مثل تلك العين الغزيرة قد غارت والاشجار قد يبست في ليلة واحدة! ومسهم الجوع فقالوا : ابعثوا بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا ، قال تمليخا : لا يذهب في حوائجكم غيري ، ولكن ادفع أيها الراعي ثيابك إلي ، قال : فدفع الراعي ثيابه ومضى يؤم المدينة ، فجعل يرى مواضع لايعرفها ، وطريقا هو ينكرها حتى أتى باب المدينة وإذا عليه علم أخضر مكتوب عليه : لا إله إلا الله عيسى رسول الله ، قال : فجعل ينظر إلى العلم وجعل يمسح عينيه ويقول : أراني نائما ، ثم دخل المدينة حتى أتى السوق فأتى رجلا خبازا فقال : أيها الخباز ما اسم مدينتكم هذه؟ قال : أقسوس قال : وما اسم ملككم؟ قال : عبدالرحمن ، قال : ادفع إلي بهذه الورق طعاما ، فجعل الخباز يتعجب من ثقل الدراهم ومن كبرها. قال فوثب اليهودي وقال : يا علي وما كان وزن كل درهم منها؟ قال : وزن كل درهم عشرة دراهم وثلثي درهم ، فقال الخباز : يا هذا أنت أصبت كنزا؟ فقال تمليخا : ماهذا إلا ثمن تمر بعتها منذ ثلاث ، وخرجت من هذه [١]تقدم ان دقيانوس ودقيوس كلاهما صحيح. المدينة ، وتركت الناس يعبدون دقيوس الملك ، قال : فأخذ الخباز بيد تمليخا وأدخله على الملك فقال : ماشأن هذا الفتى؟ قال الخباز : هذا رجل أصاب كنزا ، [١] فقال الملك : يافتى لاتخف فإن نبينا عيسى 7 أمرنا أن لانأخذ من الكنز إلا خمسها ، فأعطني خمسها وامض سالما. فقال تمليخا : انظر أيها الملك في أمري ما أصبت كنزا ، أنا رجل من أهل هذه المدينة ، فقال الملك : أنت من أهلها؟ قال : نعم ، قال : فهل تعرف بها أحدا؟ قال : نعم ، قال : ما اسمك؟ قال : اسمي تمليخا ، قال : وماهذه الاسماء أسماء أهل زماننا ، فقال الملك : فهل لك في هذه المدينة دار؟ قال : نعم اركب أيها الملك معي ، قال : فركب الملك والناس معه فأتى بهم أرفع دار في المدينة ، قال تمليخا : هذه الدار لي ، فقرع الباب فخرج إليهم شيخ وقد وقع حاجباه على عينيه من الكبر ، فقال : ماشأنكم؟ فقال الملك : أتاها هذا الغلام بالعجائب ، يزعم أن هذه الدار داره ، فقال له الشيخ : من أنت؟ قال : أنا تمليخا ابن قسطيكين ، قال : فانكب الشيخ على رجليه يقبلهما ويقول : هو جدي ورب الكعبة ، فقال : أيها الملك هؤلاء الستة الذين خرجوا هرابا من دقيوس الملك. قال : فنزل الملك عن فرسه وحمله على عاتقه وجعل الناس يقبلون يديه ورجليه ، فقال : يا تمليخا مافعل أصحابك؟ فأخبر أنهم في الكهف ، وكان يومئذ بالمدينة ملك مسلم [١]في العرائس : فغضب الخباز وقال : ألا ترضى ان أصبت كنزا أن تعطيني بعضه حتى تذكر رجلا جبارا كان يدعى الربوبية قد مات منذ ثلاث مائة سنة ، وتسخر بي؟ ثم أمسكه واجتمع الناس ثم انهم أتوا به إلى الملك وكان عاقلا عادلا فقال لهم : ما قصة هذا الفتى؟ قالوا : اصاب كنزا. وملك يهودي فركبوا في أصحابهم فلما صاروا قريبا من الكهف قال لهم تمليخا : إني أخاف أن تسمع أصحابي أصوات حوافر الخيول فيظنون أن دقيوس الملك قد جاء في طلبهم ، ولكن امهلوني حتى أتقدم فأخبرهم ، فوقف الناس فأقبل تمليخا حتى دخل الكهف فلما نظروا إليه اعتنقوه وقالوا : الحمد لله الذي نجاك من دقيوس ، قال تمليخا : دعوني عنكم وعن دقيوسكم ، قال : كم لبثتم؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم! قال تمليخا : بل لبثتم ثلاث مائة وتسع سنين ، وقد مات دقيوس وانقرض قرن بعد قرن ، وبعث الله نبيا يقال له المسيح عيسى بن مريم (ع) ورفعه الله إليه ، [١] وقد أقبل إلينا الملك والناس معه قالوا : يا تمليخا أتريد أن تجعلنا فتنة للعالمين؟ قال تمليخا : فما تريدون؟ قالوا : ادع الله جل ذكره وندعوه معك حتى يقبض أرواحنا ، فرفعوا أيديهم ، فأمر الله تعالى بقبض أرواحهم وطمس الله باب الكهف على الناس ، فأقبل الملكان يطوفان على باب الكهف سبعة أيام لايجدان للكهف بابا ، فقال الملك المسلم : ماتوا على ديننا ، أبني على باب الكهف مسجدا ، وقال اليهودي : لا بل ماتوا على ديني أبني على باب الكهف كنيسة ، فاقتتلا فغلب المسلم وبنى مسجدا عليه. يايهودي أيوافق هذا ما في توراتكم؟ قال : مازدت حرفا ولا نقصت ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله.

الهوامش · 31

[٢]في العرائس هنا زيادة هي هكذا : فقالوا له أنت ولي الامر بعد محمد وصاحبه ، وانا نريد أن نسألك عن خصال إن أخبرتنا علمنا أن الاسلام حق وأن محمدا كان نبيا ، وان لم تخبرنا علمنا أن الاسلام باطل وأن محمدا لم يكن نبيا ، فقال : سلوا عما بدالكم ، قالوا : أخبرنا عن أقفال السماوات.ص 411

[٣]في العرائس : مايقول الدراج في صياحه؟ ومايقول الديك في صراخه؟ وما يقول الفرس في صهيله؟ ومايقول الضفدع في نعيقه؟ ومايقول الحمار في نهيقه؟ وما يقول القنبر في صفيره؟ قال : فنكس عمر رأسه في الارض! ثم قال : لاعيب بعمر اذا سئل عما لا يعلم أن يقول : لا أعلم! فوثب اليهود وقالوا : نشهد ان محمدا لم يكن نبيا وأن الاسلام باطل ، فوثب سلمان الفارسي وقال لليهود : قفوا قليلا ، ثم توجه نحو علي بن ابي طالب كرم الله وجهه حتى دخل عليه ، فقال : يا أبا الحسن اغث الاسلام ، فقال : وماذاك؟ فاخبره الخبر ، فاقبل يرفل في بردة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما نظر اليه عمر وثب قائما فاعتنقه ، وقال : يا أبا الحسن أنت لكل معضلة وشدة تدعا فدعا علي كرم الله وجهه اليهود فقال : سلوا عما بدالكم ، فان النبي صلى الله عليه وسلم علمني ألف باب من العلم فتشعب لي من كل باب الف باب ، فسألوه عنها ، فقال علي كرم الله وجهه : ان لي عليكم شريطة.ص 411

[٢]في نسخة : دقيوس وكذا فيما يأتي ، قال ابن الاثير : اسمه دقيوس ، ويقال : دقيانوس. وزاد في العرائس : وكان جبارا كافرا.ص 413

[٣]في نسخة : من الزجاج الممرد.ص 413

[٤]في نسخة وفي العرائس : تسرج كل ليلة.ص 413

[٥]في العرائس : مائة وثمانين.ص 413

[٦]في نسخة : هرابذته.ص 413

[٧]في نسخة وفي العرائس : الذهب السبيك.ص 413

[٨]في العرائس : له تسعة أركان.ص 413

[٢]في العرائس : فمنطقهم بمناطق الديباج الاحمر.ص 414

[٣]في نسخة : ما كان اسم الثلاثة.ص 414

[٤]في نسخة : مجسلمينا. وفي العرائس : محسلمينا.ص 414

[٥]في نسخة : مرطونس وكشطونس وسادنوس. وفي العرائس : مرطليوس ، كشطوس ، سادنيوس. وفي مجمع البيان : كمسلمينا وتمليخا ومرطولس ونينونس وسارينونس ودربونس وكشوطبنونس وهو الراعي. وفي المحبر : قال الكلبي : هم مسكسملينا ، ويمليخا ، ومرطولس ، وذنوانس ، وديودنس ، وساربيونس ، وكشفوطدبيوس ، وبطينوسوس ، قال : واسم الملك الذي هربوا منه دقيانوس ، والملك الذي ظهروا في زمانه تيديسوس ، واسم المدينة افسوس ، واسم الرستاق الذي كانوا منه انوس ، واسم الكهف انجلوس وذكرهم الطبري وابن الاثير في تاريخهما مع اختلاف.ص 414

[٦]في عرائس الثعلبي : فمكث الملك في ملكه ثلاثين سنة من غير أن يصيبه صداع ولا وجع ولا حمى ولا لعاب ولا بصاق ولا مخاط فلما رأى ذلك من نفسه وماله عتا اه منه رحمه الله.ص 414

[٢]في نسخة : آيتين مبصرتين.ص 415

[٣]في نسخة : على صميم الماء الزخار.ص 415

[٤]في العرائس : ومن حبسها وربطها بالجبال الرواسي لئلا تميد.ص 415

[٥]في العرائس : فقلت : من اخرجني جنينا.ص 415

[٦]في العرائس : فأشر علينا فقال : يا اخواني ما أجد لي ولكم حيلة الا الهرب من هذا الجبار إلى ملك السماوات والارض ، فقالوا : الرأي مارأيت ، فوثب تمليخا فابتاع تمرا بثلاثة دراهم وصرها في ردائه.ص 415

[٧]الردن : اصل الكم : طرفه الواسع وكانت العرب تضع فيه الدراهم والدنانير. وفي نسخة : صرها في ردائه.ص 415

[٢]كذا في النسخ.ص 416

[٣]كذا في : حتى علا بهم.ص 416

[٤]في العرائس : فوثب اليهودي وقال : ياعلي ما اسم ذلك الجبل؟ وما اسم الكهف؟ قال أمير المؤمنين : يا أخا اليهود اسم الجبل ناجلوس ، واسم الكهف الوصيد.ص 416

[٥]في العرائس : تزاور عن كهفهم ذات اليمين اذا طلعت ، واذا غربت تقرضهم ذات الشمال.ص 416

[٢]في نسخة وفي العرائس : ثمانين الف فارس.ص 417

[٣]في العرائس : ثلثا درهم. وهو الصواب.ص 417

[٢]في العرائس : قال : فسم لنا ، فسمى له نحوا من ألف رجل فما عرفوا منهم رجلا واحدا قالوا : ياهذا مانعرف هذه الاسماء وليست هي من أهل زماننا.ص 418

[٣]في نسخة : ابن فسطين. وفي العرائس : ابن فلسين.ص 418

[٤]وفي العرائس : ولقد كان عيسى 7 أخبرنا بقصتهم وأنهم سيحيون.ص 418

[٥]أي مسلم بعيسى 7.ص 418

[٢]قصص الانبياء مخطوط.ص 419

bihar-6510

ص : الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

صلى النبي (ص) ذات ليلة ثم توجه إلى البقيع فدعا أبا بكر وعمر وعثمان وعليا فقال : امضوا حتى تأتوا أصحاب الكهف وتقرؤوهم مني السلام ، وتقدم أنت يا أبا بكر فإنك أسن القوم ، ثم أنت ياعمر ، ثم أنت ياعثمان ، فإن أجابوا واحدا منكم وإلا تقدم أنت ياعلي كن آخرهم ثم أمر الريح فحملتهم حتى وضعتهم على باب الكهف ، فتقدم أبوبكر فسلم فلم يردوا فتنحى ، فتقدم عمر فسلم فلم يردوا عليه ، وتقدم عثمان وسلم فلم يردوا عليه ، وتقدم علي وقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أهل الكهف الذين آمنوا بربهم وزادهم هدى ، وربط على قلوبهم ، أنا رسول رسول الله إليكم ، فقالوا : مرحبا برسول الله وبرسوله ، و عليك السلام ياوصي رسول الله ورحمة الله وبركاته ، قال : فكيف علمتم أني وصي النبي؟ فقالوا : إنه ضرب على آذاننا ألا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي ، فكيف تركت رسول الله 9؟ وكيف حشمه؟ وكيف حاله؟ وبالغوا في السؤال ، وقالوا : خبر أصحابك [١] هؤلاء أنا لانكلم إلا نبيا أو وصي نبي ، فقال لهم : أسمعتم ما يقولون؟ قالوا : نعم ، قال : فاشهدوا ، ثم حولوا وجوههم قبل المدينة فحملتهم الريح حتى وضعتهم [١]في نسخة فأخبر أصحابك. بين يدي رسول الله فأخبروه بالذي كان ، فقال لهم النبي (ص) : قد رأيتم وسمعتم فاشهدوا قالوا : نعم ، فانصرف النبي إلى منزله وقال لهم : احفظوا شهادتكم.

bihar-6511

ما : ابن بشران ، عن الحسن بن صفوان ، عن عبدالله بن محمد ، عن أبي خيثمة ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان ، عن نافع

Show clickable narrator chain

أن عبدالله بن عمر قال : قال رسول الله (ص) : بينما ثلاثة رهط يتماشون أخذهم المطر فآووا إلى غار في جبل ، فبينماهم فيه انحطت صخرة فأطبقت عليهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا أفضل أعمال عملتموها فسلوه بها لعله يفرج عنكم. قال أحدهم : اللهم إنه كان لي والدان كبيران وكانت لي امرأة وأولاد صغار فكنت أرعى عليهم ، فإذا أرحت عليهم غنمي بدأت بوالدي فسقيتهما ، فلم آت حتى نام أبواي فطيبت الاناء ثم حلبت ، ثم قمت بحلابي عند رأس أبوي والصبية ينضاعون عند رجلي ، أكره أن أبدأ بهم قبل أبوي ، وأكره أن أوقظهما من نومهما ، فلم أزل كذلك حتى أضاء الفجر اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة نرى منها السماء ، ففرج لهم فرجة فرأوا منها السماء. وقال الآخر : اللهم إنه كانت لي بنت عم فأحببتها حبا كانت أعز الناس إلي ، فسألتها نفسها ، فقالت : لا حتى تأتيني بمائة دينار ، فسعيت حتى جمعت مائة دينار فأتيتها بها ، فلما كنت بين رجليها قالت : اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه ، فقمت عنها ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فيها فرجة ، ففرج الله لهم فيها فرجة. وقال الثالث : اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق ذرة ، فلما قضى عمله عرضت عليه فأبى أن يأخذها ورغب عنه ، فلم أزل أعتمل به حتى جمعت منه بقرا ورعاتها ، فجاءني وقال : اتق الله وأعطني حقي ولا تظلمني ، فقلت له : اذهب إلى تلك البقر ورعاتها فخذها [١]في المصدر : فذهب فاستاقها. فذهب واستاقها ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا مابقي منها ففرج الله عنهم فخرجوا يتماشون. [١]

bihar-6512

فس : « أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا » يقول : قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه ، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم 7 ومحمد (ص) ، وأما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم ، أي مكتوب فيهما أمر الفتية و أمر إسلامهم وما أراد منهم دقيانوس الملك وكيف كان أمرهم وحالهم. قال علي بن إبراهيم : فحدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان سبب نزول سورة الكهف أن قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران : النضر بن حارث بن كلدة ، وعقبة بن أبي معيط ، والعاص بن وائل السهمي ليتعلموا من اليهود والنصارى مسائل يسألونها رسول الله (ص) ، فخرجوا إلى نجران إلى علماء اليهود فسألوهم فقالوا : اسألوه عن ثلاث مسائل فإن أجابكم فيها على ماعندنا فهو صادق ، ثم سلوه عن مسألة واحدة فإن ادعى علمها فهو كاذب ، قالوا : وما هذه المسائل؟ قالوا : اسألوه عن فتية كانوا في الزمن الاول فخرجوا وغابوا وناموا كم بقوا في نومهم حتى انتبهوا وكم كان عددهم؟ وأي شئ كان معهم من غيرهم؟ وماكان قصتهم؟ واسألوه عن موسى حين أمره الله أن يتبع العالم ويتعلم منه من هو؟ وكيف تبعه؟ وما كان قصته معه؟ و اسألوه عن طائف طاف من مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد يأجوج ومأجوج من هو؟ وكيف كان قصته؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث المسائل ، وقالوا لهم : إن أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق ، وإن أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه ، قالوا : [١]أمالي ابن الطوسي : ٢٥٢ و ٢٥٣. والحديث لايناسب الباب ، لان الباب في ذكر أصحاب الكهف الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه. فما المسألة الرابعة؟ قالوا : اسألوه متى تقوم الساعة؟ فإن ادعى علمها فهو كاذب ، فإن قيام الساعة لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى. فرجعوا إلى مكة واجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب إن ابن أخيك يزعم أن خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل ، فإن أجابنا عنها علمنا أنه صادق ، وإن لم يخبرنا [١] علمنا أنه كاذب ، فقال أبوطالب : سلوه عما بدا لكم ، فسألوه عن الثلاث المسائل فقال رسول الله 9 : غدا أخبركم ولم يستثن فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما حتى اغتم النبي وشك أصحابه الذين كانوا آمنوا به ، وفرحت قريش واستهزؤوا وآذوا ، وحزن أبوطالب ، فلما أن كان بعد أربعين يوما نزل عليه جبرئيل بسورة الكهف ، فقال رسول الله : ياجبرئيل لقد أبطأت ، فقال : إنا لا نقدر أن ننزل إلا بإذن الله ، فأنزل : « أم حسبت » يا محمد « أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا » ثم قص قصتهم ، فقال : « إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ». فقال الصادق 7 : إن أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات ، وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الاصنام ، فمن لم يجبه قتله ، وكان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عزوجل ، ووكل الملك بباب المدينة حرسا ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد الاصنام ، وخرج هؤلاء بعلة الصيد ، وذلك أنهم مروا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم ، وكان مع الراعي كلب فأجابهم الكلب وخرج معهم ، فقال الصادق (ع) : فلايدخل الجنة من البهائم إلا ثلاثة : حمار بلعم بن باعوراء ، و ذئب يوسف ، وكلب أصحاب الكهف. [١]في نسخة : وان لم يجبنا. فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة الصيد هربا من دين ذلك الملك ، فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب معهم ، فألقى الله عليهم النعاس كما قال تبارك وتعالى : « فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا » فناموا حتى أهلك الله ذلك الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا ، فقال بعضهم لبعض : كم نمنا ههنا؟ فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا : نمنا يوما أو بعض يوم ، ثم قالوا لواحد منهم : خذ هذا الورق وادخل المدينة متنكرا لايعرفوك فاشتر لنا طعاما ، فإنهم إن علموا بنا وعرفونا قتلونا أوردونا في دينهم ، فجاء ذلك الرجل فرأى المدينة بخلاف الذي عهدها ، ورأى قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ولم يعرف لغتهم ، فقالوا له : من أنت؟ ومن أين جئت؟ فأخبرهم ، فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف ، وأقبلوا يتطلعون فيه ، فقال بعضهم : هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم خمسة وسادسهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم سبعة وثامنهم كلبهم ، و حجبهم الله [١] بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم ، وإنه لما دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكونوا أصحاب دقيانوس شعروا بهم ، فأخبرهم صاحبهم أنهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل ، وأنهم آية للناس ، فبكوا وسألوا الله تعالى أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا ، ثم قال الملك : ينبغي أن نبني ههنا مسجدا و نزوره فإن هؤلاء قوم مؤمنون ، فلهم في كل سنة نقلتين ينامون ستة أشهر على جنوبهم اليمنى ، وستة أشهر على جنوبهم اليسرى والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف وذلك قوله : « نحن نقص عليك نبأهم بالحق » أي خبرهم إلى قوله : « بالوصيد » أي بالفناء « وكذلك بعثناهم » أي أنبهناهم إلى قوله : « وكذلك أعثرنا عليهم » وهم الذين ذهبوا إلى باب الكهف إلى قوله : « سبعة وثامنهم كلبهم » فقال الله لنبيه (ص) [١]من قوله ( حجبهم الله ) إلى قوله : ( كما كانوا ) كان في التفسير الصغير ولم يكن في نسخ الكبير منه طاب ثراه. قلت : هو موجود في النسخة المطبوعة. قل لهم : « ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل » ثم انقطع خبرهم ، فقال : « فلا تمار فيهم » إلى قوله : « إلا أن يشاء الله » أخبره أنه إنما حبس الوحي أربعين صباحا لانه قال لقريش : غدا أخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن ، فقال الله : « ولا تقولن » إلى قوله « رشدا » ثم عطف على الخبر الاول الذي حكى عنهم أنهم يقولون : « ثلاثة رابعهم كلبهم » فقال : « ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا » وهو حكاية عنهم ، ولفظه خبر ، والدليل على أنه حكاية عنهم قوله : « قل الله أعلم بما لبثوا ». وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا » يعني جورا على الله إن قلنا : إن له شريكا ، وقوله : « لولا يأتون عليهم بسلطان بين » يعني بحجة بينة أن معه شريكا ، وقوله : « وتحسبهم أيقاظا وهم رقود » يقول : ترى أعينهم مفتوحة « وهم رقود » يعني نيام « ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال » في كل عام مرتين لئلا تأكلهم الارض ، وقوله : « فلينظر أيها أزكى طعاما » يقول : أيها أطيب طعاما ، وقوله : « وكذلك أعثرنا عليهم » يعني أطلعنا على الفتية « ليعلموا أن وعد الله حق » في البعث « والساعة لاريب فيها » يعني لاشك فيها بأنها كائنة ، وقوله « رجما بالغيب » يعني ظنا بالغيب ما يستفتونهم ، وقوله : « فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا » يقول : حسبك ماقصصنا عليك من أمرهم « ولا تستفت فيهم منهم أحدا » يقول : لا تسأل عن أصحاب الكهف أحدا من أهل الكتاب.

الهوامش · 9

[٢]أي لم يقل : ان شاء الله.ص 423

[٣]في المصدر : فاحتبس الوحي عليه.ص 423

[٤]في نسخة : أربعين صباحا.ص 423

[٥]في نسخة : وكانوا هؤلاء.ص 423

[٦]في المصدر : لايدخل.ص 423

[٧]في المصدر : حمارة بلعم.ص 423

[٢]في المصدر : ينبغي أن يبنى ههنا مسجد نزوره.ص 424

[٣]في نسخة : جنوبهم الايمن وجنوبهم الايسر.ص 424

[٤]في المصدر : ذهبوا إلى باب الكهف « ليعلموا أن وعد الله حق » إلى قوله : « سبعة وثامنهم كلبهم ».ص 424

bihar-6513

ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن أورمة ، عن الحسن بن محمد الحضرمي ، عن عبدالله بن يحيى الكاهلي ، عن أبي عبدالله 7 وذكر أصحاب الكهف فقال :

Show clickable narrator chain

لو كلفكم قومكم ما كلفهم قومهم فافعلوا فعلهم ، فقيل له : وما كلفهم قومهم؟ قال : كلفوهم الشرك بالله فأظهروه لهم ، وأسروا الايمان حتى جاءهم الفرج. وقال : إن أصحاب الكهف كذبوا فآجرهم وصدقوا فآجرهم الله. وقال : كانوا صيارفة كلام ، ولم يكونوا صيارفة الدراهم. وقال : خرج أصحاب الكهف على غير ميعاد ، فلما صاروا [١]تفسير القمي : ٣٩٢ ٣٩٦ في الصحراء أخذ هذا على هذا وهذا على هذا العهد والميثاق ، ثم قال : أظهروا أمركم فأظهروه فإذا هم على أمر واحد. وقال : إن أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الكفر ، فكانوا على إظهارهم الكفر أعظم أجرا منهم على إسرارهم الايمان. وقال : ما بلغت تقية أحد مابلغت تقية أصحاب الكهف وإن كانوا ليشدون الزنانير ، ويشهدون الاعياد ، فأعطاهم الله أجرهم مرتين. [١] شى : عن الكاهلي مثله.

الهوامش · 3

[٢]يعني أن الله آجرهم في كلتا الحالتين حيث إنهم عملوا بما يقتضي التكليف في كل حالة.ص 425

[٢]تفسير العياشي مخطوط ، وأخرج البحراني بعضه في البرهان ٢ : ٤٥٦.ص 426

[٥]تفسير العياشي مخطوط ، أخرجه أيضا البحراني في البرهان ٢ : ٤٥٦ ، الا أن فيه : هم قوم فروا. وزاد في آخره : فهو قوله : فهو قوله : أصحاب الكهف والرقيم.ص 426

bihar-6514

ص : بالاسناد إلى ابن أورمة ، عن الحسن بن علي ، عن إبراهيم بن محمد ، عن محمد بن مروان ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن أصحاب الكهف كذبوا الملك فأجروا ، وصدقوا فأجروا.

bihar-6515

ص : بالاسناد عن ابن أورمة ، عن البزنطي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله (ع) في قوله تعالى : « أم حسبت

Show clickable narrator chain

أن أصحاب الكهف والرقيم » قال : هم قوم فقدوا ، فكتب ملك ذلك الزمان أسماءهم وأسماء آبائهم وعشائرهم في صحف من رصاص. شى : عن محمد ، عن أحمد بن علي ، عنه 7 مثله.

الهوامش · 1

[٤]قصص الانبياء مخطوط. والظاهر أن قوله 7 : ( قوم فقدوا ) تفسير لاصحاب الكهف ، وما بعده تفسير للرقيم ، فعليه فالرقيم هو صحف من رصاص كتب فيه اسماؤهم وأخبارهم وترجمتهم.ص 426

bihar-6516

ص : الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه ، عن [١]قصص الانبياء مخطوط. أبان بن عثمان ، عن أبي جميلة ، عن جابر بن يزيد ، عن عبدالرحمن بن الحارث البرادي [١]عن ابن أبي أوفى قال :

Show clickable narrator chain

سمعت رسول الله (ص) يقول : خرج ثلاثة نفر يسيحون في الارض ، فبينماهم يعبدون الله في كهف في قلة جبل حتى بدت صخرة من أعلى الجبل حتى التقت باب الكهف ، فقال بعضهم : يا عباد الله والله لاينجيكم منها وبقيتم فيه إلا أن تصدقوا عن الله ، فهلموا ماعملتم خالصا لله ، فقال أحدهم : اللهم إن كنت تعلم أني طلبت جيدة لحسنها وجمالها وأعطيت فيها مالا ضخما حتى إذا قدرت عليها وجلست منها مجلس الرجل من المرأة ذكرت النار فقمت عنها فرقا منك فارفع عنا هذه الصخرة ، قال : فانصدعت حتى نظروا إلى الضوء. ثم قال آخر : اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت قوما كل رجل منهم بنصف درهم فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم فقال رجل : لقد عملت عمل رجلين والله لا آخذ إلا درهما ثم ذهب وترك ماله عندي فبذرت بذلك النصف الدرهم في الارض فأخرج الله به رزقا وجاء صاحب النصف الدرهم فأراده فدفعت إليه عشرة آلاف درهم حقه ، فإن كنت تعلم أنما فعلت ذلك مخافة منك فارفع عنا هذه الصخرة ، قال : فانفرجت حتى نظر بعضهم إلى بعض. ثم قال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أن أبي وأمي كانا نائمين فأتيتهما بقصعة من لبن فخفت أن أضعه فيقع فيه هامة وكرهت أن أنبههما من نومهما فيشق ذلك عليهما فلم أزل بذلك حتى استيقظا فشربا اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء لوجهك فارفع عنا هذه الصخرة ، فانفرجت حتى سهل الله لهم المخرج. ثم قال رسول الله (ص) : من صدق الله نجا. [١]في نسخة : البراري.

الهوامش · 3

[٢]هو عبدالله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الاسلمي صحابي شهد الحديبية ، و مات سنة ٨٧ بالكوفة.ص 427

[٣]أي خوفا منك.ص 427

[٤]قصص الانبياء مخطوط.ص 427

bihar-6517

شى : عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الكفر ، فآجرهم الله مرتين.

bihar-6518

شى : عن سليمان بن جعفر الهذلي قال :

Show clickable narrator chain

قال لي جعفر بن محمد 8 : ياسليمان من الفتى؟ قال : قلت : جعلت فداك الفتى عندنا الشاب ، قال لي : أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا كلهم كهولا فسماهم الله فتية بإيمانهم؟ يا سليمان من آمن بالله و اتقى فهو الفتى.

الهوامش · 1

[٢]في البرهان : الهمداني. النهدي خ ل. (٣ ـ ٥) تفسير العياشي مخطوط ، أخرجها وما قبلها البحراني في البرهان ٢ : ٤٥٦.ص 428

bihar-6519

شى : عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

خرج أصحاب الكهف على غير معرفة ولا ميعاد ، فلما صاروا في الصحراء أخذ بعضهم على بعض العهود والمواثيق ، فأخذ هذا على هذا وهذا على هذا ، ثم قالوا : أظهروا أمركم فأظهروه فإذا هم على أمر واحد.

bihar-6520

شى : عن درست ، عن أبي عبدالله (ع)

Show clickable narrator chain

أنه ذكر أصحاب الكهف فقال : كانوا صيارفة كلام ، ولم يكونوا صيارفة دراهم.

bihar-6521

شى : عن محمد بن سنان ، عن البطيخي ، عن أبي جعفر 7 في قوله :

Show clickable narrator chain

« لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا » قال : إن ذلك لم يعن به النبي 9 ، إنما عنى به المؤمنين بعضهم لبعض ، لكنه حالهم التي هم عليها.

bihar-6522

كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي ، عن درست الواسطي قال :

Show clickable narrator chain

قال أبو عبدالله (ع) : مابلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف إن كانوا ليشهدون الاعياد ويشدون الزنانير فأعطاهم الله أجرهم مرتين. شى : عن درست مثله. [١]تفسير العياشي مخطوط.

الهوامش · 2

[٧]اصول الكافي ٢ : ٢١٨.ص 428

[٨]تفسير العياشي مخطوط ، وأخرجه البحراني أيضا في البرهان ٢ : ٤٥٦ وفيه : ما بلغت تقية أحد ما بلغت تقية اصحاب الكهف ، كانوا ليشهدون الزنانير ويشهدون الاعياد اه.ص 428

bihar-6523

كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير عن خالد بن عمارة ، عن سدير الصيرفي قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي جعفر 7 : حديث بلغني عن الحسن البصري فإن كان حقا فإنا لله وإنا إليه راجعون ، قال : وما هو؟ قلت : بلغني أن الحسن البصري كان يقول : لو غلا دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي ، ولو تفرث كبده [١] عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماء ، وهو عملي وتجارتي وعليه نبت لحمي ودمي ومنه حجي وعمرتي ، فجلس ثم قال : كذب الحسن ، خذ سواء ، وأعط سواء ، فإذا حضرت الصلاة دع مابيدك وانهض إلى الصلاة ، أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة؟.

الهوامش · 1

[٢]فروع الكافي ١ : ٣٥٩ ٣٦٠.ص 429

bihar-6524

الثالث : أن يكون المعنى أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام كما يقال : فلان يحسن صرف الكلام ، أي تفضيل [١] بعضه على بعض ، فأصل الصرف والتمييز ليس بحرام بل هو من الكلام ، وإنما الحرام مايصدر عن بعض الصيارفة من الغش والرباء و غيرهما. الرابع : أن يكون ذكره 7 ذلك بعد رد قول الحسن أمرا بالتقية بأن أصحاب الكهف كانوا صيارفة كلام يصرفونه عن ظاهره في مقام التقية ، وعليه يمكن أن يحمل خبر الكاهلي. تتمة :

Show clickable narrator chain

قال الثعلبي في تفسيره : قال محمد بن إسحاق : مرج أهل الانجيل و كثرت فيهم الخطايا حتى عبدوا الاصنام وذبحوا للطواغيت ، وفيهم بقايا على دين المسيح 7 متمسكين بعبادة الله عزوجل وتوحيده حتى ظهر فيهم ملك يقال له دقيانوس ، كان ينزل قرى الروم ولا يترك في قرية ينزلها أحدا إلا فتنه أن يعبد الاصنام ، ويذبح للطواغيت ، حتى نزل مدينة أصحاب الكهف وهي أفسوس ، فلما نزلها كبر ذلك على أهل الايمان وهربوا في كل وجه ، فبعث الشرط يتبعونهم فيقدمهم إلى الجامع الذي يذبح فيه للطواغيت فيخيرهم بين القتل وبين عبادة الاصنام والذبح للطواغيت ، فمنهم من يرغب في الحياة ، ومنهم من يأبى أن يعبد غير الله تعالى فيقتل ، فلما رأى ذلك أهل الشدة في الايمان بالله عزوجل جعلوا يسلمون أنفسهم للعذاب والقتل فيقتلون ويقطعون ، ثم يربط ما قطع من أجسادهم على سور المدينة من نواحيها كلها ، وعلى كل باب من أبوابها [١]في نسخة : أي يفضل. والظاهر أن كلاهما مصحفان والصحيح « تفصيل » بالصاد ، يقال : صرف الكلام أي اشتق بعضه من بعض. حتى عظمت الفتنة ، فلما رأى ذلك الفتية حزنوا حزنا شديدا فقاموا وصاموا و اشتغلوا بالدعاء والتسبيح لله عزوجل ، وكانوا من أشراف الروم ، وكانوا ثمانية نفر فبكوا وتضرعوا وجعلوا يقولون : ربنا رب السماوات والارض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ، اكشف عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة ، فبيناهم على ذلك إذ أدركهم الشرط وكانوا قد دخلوا في مصلى لهم فوجدوهم سجودا على وجوههم يبكون ويتضرعون إلى الله عزوجل ويسألونه أن ينجيهم من دقيانوس وفئته ، فلما رأوهم رفعوا أمرهم إلى دقيانوس وقالوا : هؤلاء الفتية من أهل بيتك يسخرون منك ، ويعصون أمرك ، فلما سمع ذلك أتى بهم تفيض أعينهم من الدمع معفرة وجوههم في التراب فقال لهم : اختاروا إما أن تذبحوا لآلهتنا وإما أن أقتلكم ، فقال مكسلمينا وكان أكبرهم : إن لنا إلها ملا السماوات والارض عظمته ، لن ندعو من دونه إلها أبدا ، اصنع بنا مابدا لك ، وكذا قال أصحابه ، فأمر بهم فنزع منهم لبوسهم وكان عليهم من لبوس عظمائهم ، وقال : إني سأؤخركم لاني أراكم شبانا فلا أحب أن أهلككم حتى أجعل لكم أجلا تذكرون فيه و تراجعون عقولكم ، ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب وفضة فنزعت منهم ، ثم أخرجوا وانطلق دقيانوس إلى مدينة أخرى قريبا منهم فلما رأى الفتية ذلك ائتمروا بينهم أن يأخذ كل رجل نفقة من بيت أبيه فيتصدقوا بها ويتزودوا مما بقي ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من المدينة في جبل يقال له ينجلوس [١] فيعبدون الله حتى إذا جاء دقيانوس أتوه فيصنع بهم ماشاء ، ففعلوا ذلك ، واتبعهم كلب كان لهم فاشتغلوا فيه بالصلاة والصيام و التسبيح والتكبير والتحميد ، وكانوا كلما نفدت نفقتهم يذهب يمليخا وكان أجملهم وأجلدهم ويضع ثيابا كان عليه ويأخذ ثيابا كثياب المساكين الذين يستطعمون فينطلق إلى المدينة فيشتري طعاما ويتسمع ويتجسس لهم الاخبار ، فلبثوا بذلك مالبثوا ، ثم قدم الجبار إلى المدينة فأمر العظماء فذبحوا للطواغيت ، وكان يمليخا بالمدينة يشتري لاصحابه [١]في المحبر : اسمه انجلوس. طعامهم وشرابهم فرجع إلى أصحابه وهو يبكي ومعه طعام قليل ، فلما أخبرهم فزعوا و وقعوا سجودا يتضرعون إلى الله تعالى ، فقال يمليخا : يا إخوتاه ارفعوا رؤوسكم فاطعموا منه ، وتوكلوا على ربكم ، فرفعوا رؤوسهم وأعينهم تفيض من الدمع حزنا وخوفا على أنفسهم فطعموا منه ، وذلك مع غروب الشمس ، ثم جلسوا يتحدثون ويتدارسون ويذكر بعضهم بعضا فبيناهم على ذلك إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف ، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف ، فأصابه ما أصابهم ونفقتهم عند رؤوسهم ، فلما كان من الغد تفقدهم دقيانوس فأرسل إلى آبائهم فسألهم عنهم ، فقالوا له : أما نحن فلم نعصك ، فلم تقتلنا بقوم مردة قد ذهبوا بأموالنا فأهلكوها في أسواق المدينة؟ ثم انطلقوا [١] فارتقوا إلى جبل يدعى ينجلوس فأمر بالكهف أن يسد عليهم ، وقال : دعوهم كما هم في الكهف يموتوا جوعا وعطشا. ثم إن رجلين مؤمنين كانا في بيت الملك يكتمان إيمانهما اسمهما يندروس و روياس ائتمرا أن يكتبا شأن الفتية وأنسابهم وأسماءهم وخبرهم في لوح من رصاص ، ثم يجعلانه في تابوت من نحاس ، ثم يجعلان التابوت في البنيان ، وقالا : لعل الله يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فيعلم من فتح عليهم حين يقرأ هذا الكتاب ، ففعلا ثم بنيا عليه ، فبقي دقيانوس مابقي ثم مات وقومه ، وقرون بعده كثيرة ، وخلفت الملوك بعد الملوك. وقال عبيد بن عمير : كانوا فتيانا مطوقين مسورين ذوي ذوائب ، وكان معهم كلب صيدهم ، فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي وموكب وأخرجوا معهم آلهتهم وقد قذف الله في قلوبهم الايمان ، وكان أحدهم وزير الملك فآمنوا وأخفى كل منهم إيمانه من أصحابه فتفرقوا وعزم كل منهم على أن يخرج من بين القوم ، فاجتمعوا تحت شجرة فأظهروا أمرهم فإذا هم على أمر واحد ، فانطلقوا إلى الكهف ، ففقدهم قومهم فطلبوهم فأعمى الله عليهم أخبارهم فكتبوا أسماءهم وأنسابهم في لوح : فلان وفلان وفلان أبناء ملوكنا ، فقدناهم في شهر كذا من سنة كذا في مملكة فلان بن فلان ، ووضعوا اللوح في خزانة الملك. [١]في نسخة : فارتفعوا. وقال وهب : جاء حواري عيسى (ع) إلى مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل له : إن على بابها صنما لايدخلها أحد إلا سجد له ، فكره أن يدخلها ، فأتى حماما قريبا من تلك المدينة فكان يؤاجر نفسه من الحمامي ويعمل فيه ، ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة ، وجعل يقول عليه ، وعلقه فتية [١] من أهل المدينة ، فجعل يخبرهم خبر السماء والارض وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه ، وكانوا على مثل حاله ، وكان يشترط على صاحب الحمام أن الليل لايحول بيني وبينه أحد ولا بين الصلاة ، وكان على ذلك حتى أتى ابن الملك بامرأة فدخل بها الحمام فعيره الحواري وقال له : أنت ابن الملك تدخل مع هذه؟ فاستحيى فذهب فرجع مرة أمرى فقال له مثل ذلك فسبه وانتهره ولم يلتفت حتى دخلا معا وماتا جميعا في الحمام ، فأتي الملك فقيل له : قتل صاحب الحمام ابنك ، فالتمس فلم يقدر عليه ، فقال : من كان يصحبه؟ فسمي الفتية ، فالتمسوا فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع وهو على مثل إيمانهم فذكروا له أنهم التمسوا فانطلق معهم ومعه كلب حتى آواهم الليل إلى الكهف فدخلوا وقالوا : نبيت ههنا و نصبح إن شاء الله فترون رأيكم ، فضرب الله على آذانهم ، فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف ، وكلما أراد الرجل منهم دخوله أرعب فلم يطق أحد دخوله ، وقال قائل : أليس لو كنت قدرت عليهم قتلتهم؟ قال : بلى ، قال : فابن عليهم باب الكهف واتركهم فيه يموتوا عطشا وجوعا ، ففعل. قال وهب : وصبروا بعد ماسد عليهم باب الكهف زمانا بعد زمان ، ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف فقال : لو فتحت هذا الكهف فأدخلته غنمي من المطر. فلم يزل يعالجه حتى فتح ورد الله إليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا. وقال محمد بن إسحاق : ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له تندوسيس ، [١]قال الجوهري : العلق : الهوى ، وقد علقتها بالكسر وعلق حبها بقلبه أي هواها. منه رحمه الله. فلما ملك بقي في ملكه ثمانيا وثلاثين [١] سنة ، فتحزب الناس في ملكه أحزابا : منهم من يؤمن بالله ويعلم أن الساعة حق ، ومنهم من يكذب بها ، وكبر ذلك على الملك وبكى إلى الله عزوجل وتضرع إليه وحزن حزنا شديدا ، فلما فشا ذلك في ملكه دخل بيته و أغلقه عليه ، ولبس مسحا ، وجعل تحته رمادا ، وجعل يتضرع إلى الله ليله ونهاره ، ويبكي مما يرى فيه الناس فأحيا الله الفتية فجلسوا فرحين مسفرة وجوههم ، طيبة أنفسهم ، فسلم بعضهم على بعض ، فأنما استيقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون لها إذا أصبحوا من ليلتهم ، ثم قاموا إلى الصلاة فصلوا ، فلما قضوا صلاتهم قال بعضهم لبعض : « كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم » وكل ذلك في أنفسهم يسير ، فقال لهم يمليخا : افتقدتم والتمستم بالمدينة ، وهو يريد أن يؤتى بكم اليوم فتذبحون للطواغيت أو يقتلكم ، فما شاء الله بعد ذلك فعل ، فقال لهم مكسملينا : يا إخوتاه اعلموا أنكم ملاقو الله ، ولا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم غدا ، ثم قالوا ليمليخا : انطلق إلى المدينة فتسمع مايقال لنا بها اليوم ، وما الذي نذكر به عند دقيانوس وتلطف ولا يشعرن بنا أحد ، وابتع لنا طعاما فأتنا به ، وزدنا على الطعام الذي جئتنا به أمس فإنه كان قليلا فقد أصبحنا جياعا. فانطلق يمليخا في الثياب التي كان يتنكر فيها ، فلما أتى باب المدينة رأى فوق ظهر الباب علامة تكون لاهل الايمان ، فعجب من ذلك فتحول إلى باب آخر فرأى مثل ذلك ، ورأى ناسا كثيرا محدثين لم يكن رآهم قبل ذلك ، فجعل يمشي ويعجب ، ثم دخل المدينة فسمع الناس يحلفون باسم عيسى بن مريم فزاده فرقا ، فقال في نفسه : لعل هذه المدينة ليست بالمدينة التي أعرف ، ثم لقي فتى من أهلها فقال له : ما اسم هذه المدينة يافتى؟ فقال : أفسوس ، فقال في نفسه : لعل بي مسا أو أمرا أذهب عقلي ، والله يحق لي أن أسرع الخروج منها قبل أن أخزى أو يصيبني شر ، فدنا من الذين يبيعون الطعام [١]في نسخة : ثمانين. فأخرج الورقة التي كانت معه فأعطاها رجلا منهم فقال : ياعبدالله بعني بهذا الورق طعاما ، فأخذها الرجل فنظر إلى ضرب الورق ونقشها فتعجب منها ثم طرحها إلى رجل من أصحابه فنظر إليها ، ثم جعلوا يتطارحونها من رجل إلى رجل ويتعجبون منها ، ثم جعلوا يتسارون بينهم ويقول بعضهم لبعض : إن هذا الرجل قد أصاب كنزا خبيئا في الارض منذ زمان ودهر طويل ، فلما رآهم يتسارون فرق فرقا شديدا وجعل يرتعد ويظن أنهم عرفوه ، وإنما يريدون أن يذهبوا به إلى ملكهم دقيانوس ، وجعل ناس آخر يأتونه فيتعرفونه فقالوا له : من أنت يافتى؟ وما شأنك؟ والله لقد وجدت كنزا من كنوز الاولين وأنت تريد أن تخفيه منا ، فشاركنا فيه نخف عليك ما وجدت ، فإنك إن لم تفعل نأت بك السلطان فنسلمك إليه فيقتلك ، فقال في نفسه : قد وقعت في كل شئ أحذر منه. ثم قالوا : يافتى إنك لا تستطيع أن تكتم ماوجدت ، فجعل يمليخا ما يدري ما يقول لهم ، وما يرجع إليهم ، وفرق حتى لايحير جوابا ، [١] فأخذوا كساءه فطووا في عنقه ، ثم جعلوا يقودونه في سكك المدينة ملبيا حتى سمع به من فيها ، فقيل : أخذ رجل عنده كنز ، واجتمع عليه أهل المدينة صغيرهم وكبيرهم فجعلوا ينظرون إليه ويقولون : والله ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة وما نعرفه ، وكان يمليخا ينتظر أن يأتي أبوه و إخوته فيخلصوه منهم ، ويخاف أن يذهبوا به إلى دقيانوس حتى ذهبوا به إلى رأسي المدينة : أربوس واسلطيوس وكانا رجلين صالحين ، فقال أحدهما : أين الكنز الذي وجدت؟ هذا الورق يشهد عليك أنك وجدت كنزا ، فقال : ماوجدت كنزا ، ولكن هذا الورق ورق آبائي ونقش هذه المدينة وضربها ، ولكن والله ما أدري ما شأني وما أقول لكما ، فقال أحدهما : ممن أنت؟ فقال : أما ما أرى فكنت أرى أني من أهل المدينة ، قالوا : فمن أبوك ومن يعرفك بها؟ فأنبأهم باسم أبيه ، فلم يجدوا له أحدا يعرفه ولا أباه ، فقال له أحدهما : أتظن أنا نرسلك ونصدقك ونقش هذا الورق وضربها أكثر من ثلاثمائة سنة وأنت غلام شاب تظن أنك تأفكنا وتسخر بنا؟ فقال يمليخا : أنبئوني عن شئ أسألكم عنه ، قالوا : سل ، [١]من أحار الجواب : رده. قال : مافعل الملك دقيانوس؟ قالا له : ليس نعرف اليوم ملكا يسمى دقيانوس على وجه الارض ، ولم يكن إلا ملك قد هلك منذ زمان ودهر طويل وهلكت بعده قرون كثيرة فقال يمليخا : والله ماهو بمصدقي أحد من الناس بما أقول ، [١] لقد كنا فتية وأن الملك أكرهنا على عبادة الاوثان والذبح للطواغيت فهربنا منه عشية أمس فنمنا ، فلما انتبهنا خرجت لاشتري لاصحابي طعاما وأتجسس الاخبار فإذا أنا كما ترون ، فانطلقوا معي إلى الكهف الذي في جبل ينجلوس أريكم أصحابي. فلما سمع أربوس ذلك قال : ياقوم هذه آية من آيات الله عزوجل جعلها لكم على يدي هذا الفتى ، فانطلقوا جميعا معه نحو أصحاب الكهف ، فلما رأى الفتية أن يمليخا قد احتبس عليهم بطعامهم ظنوا أنه قد أخذه دقيانوس ، فبيناهم يظنون و يتخوفون إذ سمعوا الاصوات وظنوا أنهم رسل دقيانوس فقاموا إلى الصلاة وسلم بعضهم إلى بعض ، وقالوا : انطلقوا بنا نأت أخانا يمليخا فإنه الآن بين يدي الجبار ، فلم يروا إلا أربوس وأصحابه وقوفا على باب الكهف وسبقهم يمليخا فدخل عليهم يبكي وقص عليهم النبأ كله ، فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نياما بأمر الله ذلك الزمان كله ، و إنما أوقظوا ليكونوا آية للناس وتصديقا للبعث. ثم دخل أربوس فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم من فضة ، ففتح التابوت فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوب فيهما : أن مكسملينا ومجسملينا ويمليخا و مرطونس وكسوطونس وبيورس وبكرنوس وبطينوس كانوا فتية هربوا من ملكهم دقيانوس الجبار مخافة أن يفتنهم عن دينهم فدخلوا هذا الكهف ، فلما أخبر بمكانهم أمر بالكهف فسد عليهم بالحجارة ، وإنا كتبنا شأنهم وخبرهم ليعلمه من بعدهم إن عثر عليهم ، [٣] فلما رأوه عجبوا وحمدوا الله الذي أراهم آية البعث ، ثم دخلوا عليهم فوجدوهم جلوسا مشرقة وجوههم لم تبل ثيابهم ، فخر أربوس وأصحابه سجدا. [١]في نسخة : ما أحد من الناس بمصدقي بما أقول. فبعث أربوس بريدا إلى ملكهم الصالح تندوسيس أن اعجل لعلك تنظر إلى آية من آيات الله أظهرها الله في ملكك وجعلها آية للعالمين ليكون نورا وضياء وتصديقا للبعث ، فاعجل على فتية بعثهم الله وقد كان توفاهم أكثر من ثلاث مائة سنة ، فلما أتى الملك الخبر قام ورجع إليه عقله وذهب عنه همه ، وقال : أحمدك الله [١] رب السماوات و الارض ، وأعبدك وأسبح لك ، تطولت علي ورحمتني برحمتك ، فلم تطفئ النور الذي كنت جعلت لآبائي ، فأتاهم مع أهل مدينته. فلما رأى الفتية تندوسيس فرحوا به وخروا سجدا على وجوههم ، وقام الملك قدامهم ثم اعتنقهم وبكى وهم جلوس بين يديه على الارض يسبحون الله عزوجل و يحمدونه ، ثم قالوا للملك : نستودعك الله ، ونقرء عليك السلام ، حفظك الله وحفظ ملكك ونعيذك بالله من شر الجن والانس ، فبينا الملك قائم إذ رجعوا إلى مضاجعهم فناموا و توفى الله أنفسهم ، وقام الملك إليهم فجعل ثيابه عليهم ، وأمر أن يجعلوا لكل رجل منهم تابوتا من ذهب ، فلما أمسوا ونام أتوه في المنام فقالوا : إنا لم نخلق من ذهب ولا فضة ، ولكنا خلقنا من تراب ، وإلى التراب نصير ، فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى يبعثنا الله عزوجل منه ، فأمر الملك حينئذ بتوابيت من ساج فجعلوا فيها ، وحجبهم الله تعالى حين خرجوا من عندهم بالرعب ، فلم يقدر أحد على أن يدخل عليهم وأمر الملك فجعل على باب الكهف مسجدا يصلى فيه ، وجعل لهم عيدا عظيما ، وأمر أن يؤتى كل سنة. [١]في نسخة : أحمدك اللهم.

الهوامش · 11

[٢]أي فسد.ص 430

[٢]في نسخة : « تمليخا » وكذا فيما يأتي.ص 431

[٣]يتسمع الرجل : أصغى اليه.ص 431

[٢]أي طلبوا.ص 433

[٣]في المحبر أنه تيديسوس.ص 433

[٢]المسح بالكسر ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد.ص 434

[٣]في نسخة : يستيقظون فيها.ص 434

[٤]في المطبوع « مكسلمينا » في جميع الموارد.ص 434

[٥]في المطبوع : كان يتكدى فيها.ص 434

[٢]في نسخة : يا قوم لعل هذه آية.ص 436

[٢]الكشف والبيان مخطوط.ص 437