Usul16

Hadith record

bihar-6524

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

( باب ٢٧ ) * ( قصة أصحاب الكهف والرقيم ) * الايات ، الكهف « ١٨ » أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا * إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا * فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا * ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا * نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والارض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا * هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا * وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا * وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا * وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا * وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولايشعرن بكم أحدا * إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولم تفلحوا إذا أبدا * وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لاريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا * سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة

bihar-6524

الثالث : أن يكون المعنى أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام كما يقال : فلان يحسن صرف الكلام ، أي تفضيل [١] بعضه على بعض ، فأصل الصرف والتمييز ليس بحرام بل هو من الكلام ، وإنما الحرام مايصدر عن بعض الصيارفة من الغش والرباء و غيرهما. الرابع : أن يكون ذكره 7 ذلك بعد رد قول الحسن أمرا بالتقية بأن أصحاب الكهف كانوا صيارفة كلام يصرفونه عن ظاهره في مقام التقية ، وعليه يمكن أن يحمل خبر الكاهلي. تتمة :

Show clickable narrator chain

قال الثعلبي في تفسيره : قال محمد بن إسحاق : مرج أهل الانجيل و كثرت فيهم الخطايا حتى عبدوا الاصنام وذبحوا للطواغيت ، وفيهم بقايا على دين المسيح 7 متمسكين بعبادة الله عزوجل وتوحيده حتى ظهر فيهم ملك يقال له دقيانوس ، كان ينزل قرى الروم ولا يترك في قرية ينزلها أحدا إلا فتنه أن يعبد الاصنام ، ويذبح للطواغيت ، حتى نزل مدينة أصحاب الكهف وهي أفسوس ، فلما نزلها كبر ذلك على أهل الايمان وهربوا في كل وجه ، فبعث الشرط يتبعونهم فيقدمهم إلى الجامع الذي يذبح فيه للطواغيت فيخيرهم بين القتل وبين عبادة الاصنام والذبح للطواغيت ، فمنهم من يرغب في الحياة ، ومنهم من يأبى أن يعبد غير الله تعالى فيقتل ، فلما رأى ذلك أهل الشدة في الايمان بالله عزوجل جعلوا يسلمون أنفسهم للعذاب والقتل فيقتلون ويقطعون ، ثم يربط ما قطع من أجسادهم على سور المدينة من نواحيها كلها ، وعلى كل باب من أبوابها [١]في نسخة : أي يفضل. والظاهر أن كلاهما مصحفان والصحيح « تفصيل » بالصاد ، يقال : صرف الكلام أي اشتق بعضه من بعض. حتى عظمت الفتنة ، فلما رأى ذلك الفتية حزنوا حزنا شديدا فقاموا وصاموا و اشتغلوا بالدعاء والتسبيح لله عزوجل ، وكانوا من أشراف الروم ، وكانوا ثمانية نفر فبكوا وتضرعوا وجعلوا يقولون : ربنا رب السماوات والارض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ، اكشف عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة ، فبيناهم على ذلك إذ أدركهم الشرط وكانوا قد دخلوا في مصلى لهم فوجدوهم سجودا على وجوههم يبكون ويتضرعون إلى الله عزوجل ويسألونه أن ينجيهم من دقيانوس وفئته ، فلما رأوهم رفعوا أمرهم إلى دقيانوس وقالوا : هؤلاء الفتية من أهل بيتك يسخرون منك ، ويعصون أمرك ، فلما سمع ذلك أتى بهم تفيض أعينهم من الدمع معفرة وجوههم في التراب فقال لهم : اختاروا إما أن تذبحوا لآلهتنا وإما أن أقتلكم ، فقال مكسلمينا وكان أكبرهم : إن لنا إلها ملا السماوات والارض عظمته ، لن ندعو من دونه إلها أبدا ، اصنع بنا مابدا لك ، وكذا قال أصحابه ، فأمر بهم فنزع منهم لبوسهم وكان عليهم من لبوس عظمائهم ، وقال : إني سأؤخركم لاني أراكم شبانا فلا أحب أن أهلككم حتى أجعل لكم أجلا تذكرون فيه و تراجعون عقولكم ، ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب وفضة فنزعت منهم ، ثم أخرجوا وانطلق دقيانوس إلى مدينة أخرى قريبا منهم فلما رأى الفتية ذلك ائتمروا بينهم أن يأخذ كل رجل نفقة من بيت أبيه فيتصدقوا بها ويتزودوا مما بقي ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من المدينة في جبل يقال له ينجلوس [١] فيعبدون الله حتى إذا جاء دقيانوس أتوه فيصنع بهم ماشاء ، ففعلوا ذلك ، واتبعهم كلب كان لهم فاشتغلوا فيه بالصلاة والصيام و التسبيح والتكبير والتحميد ، وكانوا كلما نفدت نفقتهم يذهب يمليخا وكان أجملهم وأجلدهم ويضع ثيابا كان عليه ويأخذ ثيابا كثياب المساكين الذين يستطعمون فينطلق إلى المدينة فيشتري طعاما ويتسمع ويتجسس لهم الاخبار ، فلبثوا بذلك مالبثوا ، ثم قدم الجبار إلى المدينة فأمر العظماء فذبحوا للطواغيت ، وكان يمليخا بالمدينة يشتري لاصحابه [١]في المحبر : اسمه انجلوس. طعامهم وشرابهم فرجع إلى أصحابه وهو يبكي ومعه طعام قليل ، فلما أخبرهم فزعوا و وقعوا سجودا يتضرعون إلى الله تعالى ، فقال يمليخا : يا إخوتاه ارفعوا رؤوسكم فاطعموا منه ، وتوكلوا على ربكم ، فرفعوا رؤوسهم وأعينهم تفيض من الدمع حزنا وخوفا على أنفسهم فطعموا منه ، وذلك مع غروب الشمس ، ثم جلسوا يتحدثون ويتدارسون ويذكر بعضهم بعضا فبيناهم على ذلك إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف ، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف ، فأصابه ما أصابهم ونفقتهم عند رؤوسهم ، فلما كان من الغد تفقدهم دقيانوس فأرسل إلى آبائهم فسألهم عنهم ، فقالوا له : أما نحن فلم نعصك ، فلم تقتلنا بقوم مردة قد ذهبوا بأموالنا فأهلكوها في أسواق المدينة؟ ثم انطلقوا [١] فارتقوا إلى جبل يدعى ينجلوس فأمر بالكهف أن يسد عليهم ، وقال : دعوهم كما هم في الكهف يموتوا جوعا وعطشا. ثم إن رجلين مؤمنين كانا في بيت الملك يكتمان إيمانهما اسمهما يندروس و روياس ائتمرا أن يكتبا شأن الفتية وأنسابهم وأسماءهم وخبرهم في لوح من رصاص ، ثم يجعلانه في تابوت من نحاس ، ثم يجعلان التابوت في البنيان ، وقالا : لعل الله يظهر على هؤلاء الفتية قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فيعلم من فتح عليهم حين يقرأ هذا الكتاب ، ففعلا ثم بنيا عليه ، فبقي دقيانوس مابقي ثم مات وقومه ، وقرون بعده كثيرة ، وخلفت الملوك بعد الملوك. وقال عبيد بن عمير : كانوا فتيانا مطوقين مسورين ذوي ذوائب ، وكان معهم كلب صيدهم ، فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي وموكب وأخرجوا معهم آلهتهم وقد قذف الله في قلوبهم الايمان ، وكان أحدهم وزير الملك فآمنوا وأخفى كل منهم إيمانه من أصحابه فتفرقوا وعزم كل منهم على أن يخرج من بين القوم ، فاجتمعوا تحت شجرة فأظهروا أمرهم فإذا هم على أمر واحد ، فانطلقوا إلى الكهف ، ففقدهم قومهم فطلبوهم فأعمى الله عليهم أخبارهم فكتبوا أسماءهم وأنسابهم في لوح : فلان وفلان وفلان أبناء ملوكنا ، فقدناهم في شهر كذا من سنة كذا في مملكة فلان بن فلان ، ووضعوا اللوح في خزانة الملك. [١]في نسخة : فارتفعوا. وقال وهب : جاء حواري عيسى (ع) إلى مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل له : إن على بابها صنما لايدخلها أحد إلا سجد له ، فكره أن يدخلها ، فأتى حماما قريبا من تلك المدينة فكان يؤاجر نفسه من الحمامي ويعمل فيه ، ورأى صاحب الحمام في حمامه البركة ، وجعل يقول عليه ، وعلقه فتية [١] من أهل المدينة ، فجعل يخبرهم خبر السماء والارض وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه ، وكانوا على مثل حاله ، وكان يشترط على صاحب الحمام أن الليل لايحول بيني وبينه أحد ولا بين الصلاة ، وكان على ذلك حتى أتى ابن الملك بامرأة فدخل بها الحمام فعيره الحواري وقال له : أنت ابن الملك تدخل مع هذه؟ فاستحيى فذهب فرجع مرة أمرى فقال له مثل ذلك فسبه وانتهره ولم يلتفت حتى دخلا معا وماتا جميعا في الحمام ، فأتي الملك فقيل له : قتل صاحب الحمام ابنك ، فالتمس فلم يقدر عليه ، فقال : من كان يصحبه؟ فسمي الفتية ، فالتمسوا فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع وهو على مثل إيمانهم فذكروا له أنهم التمسوا فانطلق معهم ومعه كلب حتى آواهم الليل إلى الكهف فدخلوا وقالوا : نبيت ههنا و نصبح إن شاء الله فترون رأيكم ، فضرب الله على آذانهم ، فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف ، وكلما أراد الرجل منهم دخوله أرعب فلم يطق أحد دخوله ، وقال قائل : أليس لو كنت قدرت عليهم قتلتهم؟ قال : بلى ، قال : فابن عليهم باب الكهف واتركهم فيه يموتوا عطشا وجوعا ، ففعل. قال وهب : وصبروا بعد ماسد عليهم باب الكهف زمانا بعد زمان ، ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف فقال : لو فتحت هذا الكهف فأدخلته غنمي من المطر. فلم يزل يعالجه حتى فتح ورد الله إليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا. وقال محمد بن إسحاق : ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له تندوسيس ، [١]قال الجوهري : العلق : الهوى ، وقد علقتها بالكسر وعلق حبها بقلبه أي هواها. منه رحمه الله. فلما ملك بقي في ملكه ثمانيا وثلاثين [١] سنة ، فتحزب الناس في ملكه أحزابا : منهم من يؤمن بالله ويعلم أن الساعة حق ، ومنهم من يكذب بها ، وكبر ذلك على الملك وبكى إلى الله عزوجل وتضرع إليه وحزن حزنا شديدا ، فلما فشا ذلك في ملكه دخل بيته و أغلقه عليه ، ولبس مسحا ، وجعل تحته رمادا ، وجعل يتضرع إلى الله ليله ونهاره ، ويبكي مما يرى فيه الناس فأحيا الله الفتية فجلسوا فرحين مسفرة وجوههم ، طيبة أنفسهم ، فسلم بعضهم على بعض ، فأنما استيقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون لها إذا أصبحوا من ليلتهم ، ثم قاموا إلى الصلاة فصلوا ، فلما قضوا صلاتهم قال بعضهم لبعض : « كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم » وكل ذلك في أنفسهم يسير ، فقال لهم يمليخا : افتقدتم والتمستم بالمدينة ، وهو يريد أن يؤتى بكم اليوم فتذبحون للطواغيت أو يقتلكم ، فما شاء الله بعد ذلك فعل ، فقال لهم مكسملينا : يا إخوتاه اعلموا أنكم ملاقو الله ، ولا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم غدا ، ثم قالوا ليمليخا : انطلق إلى المدينة فتسمع مايقال لنا بها اليوم ، وما الذي نذكر به عند دقيانوس وتلطف ولا يشعرن بنا أحد ، وابتع لنا طعاما فأتنا به ، وزدنا على الطعام الذي جئتنا به أمس فإنه كان قليلا فقد أصبحنا جياعا. فانطلق يمليخا في الثياب التي كان يتنكر فيها ، فلما أتى باب المدينة رأى فوق ظهر الباب علامة تكون لاهل الايمان ، فعجب من ذلك فتحول إلى باب آخر فرأى مثل ذلك ، ورأى ناسا كثيرا محدثين لم يكن رآهم قبل ذلك ، فجعل يمشي ويعجب ، ثم دخل المدينة فسمع الناس يحلفون باسم عيسى بن مريم فزاده فرقا ، فقال في نفسه : لعل هذه المدينة ليست بالمدينة التي أعرف ، ثم لقي فتى من أهلها فقال له : ما اسم هذه المدينة يافتى؟ فقال : أفسوس ، فقال في نفسه : لعل بي مسا أو أمرا أذهب عقلي ، والله يحق لي أن أسرع الخروج منها قبل أن أخزى أو يصيبني شر ، فدنا من الذين يبيعون الطعام [١]في نسخة : ثمانين. فأخرج الورقة التي كانت معه فأعطاها رجلا منهم فقال : ياعبدالله بعني بهذا الورق طعاما ، فأخذها الرجل فنظر إلى ضرب الورق ونقشها فتعجب منها ثم طرحها إلى رجل من أصحابه فنظر إليها ، ثم جعلوا يتطارحونها من رجل إلى رجل ويتعجبون منها ، ثم جعلوا يتسارون بينهم ويقول بعضهم لبعض : إن هذا الرجل قد أصاب كنزا خبيئا في الارض منذ زمان ودهر طويل ، فلما رآهم يتسارون فرق فرقا شديدا وجعل يرتعد ويظن أنهم عرفوه ، وإنما يريدون أن يذهبوا به إلى ملكهم دقيانوس ، وجعل ناس آخر يأتونه فيتعرفونه فقالوا له : من أنت يافتى؟ وما شأنك؟ والله لقد وجدت كنزا من كنوز الاولين وأنت تريد أن تخفيه منا ، فشاركنا فيه نخف عليك ما وجدت ، فإنك إن لم تفعل نأت بك السلطان فنسلمك إليه فيقتلك ، فقال في نفسه : قد وقعت في كل شئ أحذر منه. ثم قالوا : يافتى إنك لا تستطيع أن تكتم ماوجدت ، فجعل يمليخا ما يدري ما يقول لهم ، وما يرجع إليهم ، وفرق حتى لايحير جوابا ، [١] فأخذوا كساءه فطووا في عنقه ، ثم جعلوا يقودونه في سكك المدينة ملبيا حتى سمع به من فيها ، فقيل : أخذ رجل عنده كنز ، واجتمع عليه أهل المدينة صغيرهم وكبيرهم فجعلوا ينظرون إليه ويقولون : والله ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة وما نعرفه ، وكان يمليخا ينتظر أن يأتي أبوه و إخوته فيخلصوه منهم ، ويخاف أن يذهبوا به إلى دقيانوس حتى ذهبوا به إلى رأسي المدينة : أربوس واسلطيوس وكانا رجلين صالحين ، فقال أحدهما : أين الكنز الذي وجدت؟ هذا الورق يشهد عليك أنك وجدت كنزا ، فقال : ماوجدت كنزا ، ولكن هذا الورق ورق آبائي ونقش هذه المدينة وضربها ، ولكن والله ما أدري ما شأني وما أقول لكما ، فقال أحدهما : ممن أنت؟ فقال : أما ما أرى فكنت أرى أني من أهل المدينة ، قالوا : فمن أبوك ومن يعرفك بها؟ فأنبأهم باسم أبيه ، فلم يجدوا له أحدا يعرفه ولا أباه ، فقال له أحدهما : أتظن أنا نرسلك ونصدقك ونقش هذا الورق وضربها أكثر من ثلاثمائة سنة وأنت غلام شاب تظن أنك تأفكنا وتسخر بنا؟ فقال يمليخا : أنبئوني عن شئ أسألكم عنه ، قالوا : سل ، [١]من أحار الجواب : رده. قال : مافعل الملك دقيانوس؟ قالا له : ليس نعرف اليوم ملكا يسمى دقيانوس على وجه الارض ، ولم يكن إلا ملك قد هلك منذ زمان ودهر طويل وهلكت بعده قرون كثيرة فقال يمليخا : والله ماهو بمصدقي أحد من الناس بما أقول ، [١] لقد كنا فتية وأن الملك أكرهنا على عبادة الاوثان والذبح للطواغيت فهربنا منه عشية أمس فنمنا ، فلما انتبهنا خرجت لاشتري لاصحابي طعاما وأتجسس الاخبار فإذا أنا كما ترون ، فانطلقوا معي إلى الكهف الذي في جبل ينجلوس أريكم أصحابي. فلما سمع أربوس ذلك قال : ياقوم هذه آية من آيات الله عزوجل جعلها لكم على يدي هذا الفتى ، فانطلقوا جميعا معه نحو أصحاب الكهف ، فلما رأى الفتية أن يمليخا قد احتبس عليهم بطعامهم ظنوا أنه قد أخذه دقيانوس ، فبيناهم يظنون و يتخوفون إذ سمعوا الاصوات وظنوا أنهم رسل دقيانوس فقاموا إلى الصلاة وسلم بعضهم إلى بعض ، وقالوا : انطلقوا بنا نأت أخانا يمليخا فإنه الآن بين يدي الجبار ، فلم يروا إلا أربوس وأصحابه وقوفا على باب الكهف وسبقهم يمليخا فدخل عليهم يبكي وقص عليهم النبأ كله ، فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نياما بأمر الله ذلك الزمان كله ، و إنما أوقظوا ليكونوا آية للناس وتصديقا للبعث. ثم دخل أربوس فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم من فضة ، ففتح التابوت فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوب فيهما : أن مكسملينا ومجسملينا ويمليخا و مرطونس وكسوطونس وبيورس وبكرنوس وبطينوس كانوا فتية هربوا من ملكهم دقيانوس الجبار مخافة أن يفتنهم عن دينهم فدخلوا هذا الكهف ، فلما أخبر بمكانهم أمر بالكهف فسد عليهم بالحجارة ، وإنا كتبنا شأنهم وخبرهم ليعلمه من بعدهم إن عثر عليهم ، [٣] فلما رأوه عجبوا وحمدوا الله الذي أراهم آية البعث ، ثم دخلوا عليهم فوجدوهم جلوسا مشرقة وجوههم لم تبل ثيابهم ، فخر أربوس وأصحابه سجدا. [١]في نسخة : ما أحد من الناس بمصدقي بما أقول. فبعث أربوس بريدا إلى ملكهم الصالح تندوسيس أن اعجل لعلك تنظر إلى آية من آيات الله أظهرها الله في ملكك وجعلها آية للعالمين ليكون نورا وضياء وتصديقا للبعث ، فاعجل على فتية بعثهم الله وقد كان توفاهم أكثر من ثلاث مائة سنة ، فلما أتى الملك الخبر قام ورجع إليه عقله وذهب عنه همه ، وقال : أحمدك الله [١] رب السماوات و الارض ، وأعبدك وأسبح لك ، تطولت علي ورحمتني برحمتك ، فلم تطفئ النور الذي كنت جعلت لآبائي ، فأتاهم مع أهل مدينته. فلما رأى الفتية تندوسيس فرحوا به وخروا سجدا على وجوههم ، وقام الملك قدامهم ثم اعتنقهم وبكى وهم جلوس بين يديه على الارض يسبحون الله عزوجل و يحمدونه ، ثم قالوا للملك : نستودعك الله ، ونقرء عليك السلام ، حفظك الله وحفظ ملكك ونعيذك بالله من شر الجن والانس ، فبينا الملك قائم إذ رجعوا إلى مضاجعهم فناموا و توفى الله أنفسهم ، وقام الملك إليهم فجعل ثيابه عليهم ، وأمر أن يجعلوا لكل رجل منهم تابوتا من ذهب ، فلما أمسوا ونام أتوه في المنام فقالوا : إنا لم نخلق من ذهب ولا فضة ، ولكنا خلقنا من تراب ، وإلى التراب نصير ، فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى يبعثنا الله عزوجل منه ، فأمر الملك حينئذ بتوابيت من ساج فجعلوا فيها ، وحجبهم الله تعالى حين خرجوا من عندهم بالرعب ، فلم يقدر أحد على أن يدخل عليهم وأمر الملك فجعل على باب الكهف مسجدا يصلى فيه ، وجعل لهم عيدا عظيما ، وأمر أن يؤتى كل سنة. [١]في نسخة : أحمدك اللهم.

الهوامش · 11

[٢]أي فسد.ص 430

[٢]في نسخة : « تمليخا » وكذا فيما يأتي.ص 431

[٣]يتسمع الرجل : أصغى اليه.ص 431

[٢]أي طلبوا.ص 433

[٣]في المحبر أنه تيديسوس.ص 433

[٢]المسح بالكسر ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد.ص 434

[٣]في نسخة : يستيقظون فيها.ص 434

[٤]في المطبوع « مكسلمينا » في جميع الموارد.ص 434

[٥]في المطبوع : كان يتكدى فيها.ص 434

[٢]في نسخة : يا قوم لعل هذه آية.ص 436

[٢]الكشف والبيان مخطوط.ص 437

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 14, Page 430

View original source