ك : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن الحسن بن سعيد ، عن محمد بن إسماعيل القرشي ، عمن حدثه ، عن إسماعيل بن أبي رافع ، عن أبيه قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله (ص) : إن جبرئيل نزل علي بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الارض قبلي ، وخبر من بعث قبلي من الانبياء والرسل وهو حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة إليه قال : لما ملك أشبخ بن أشجان وكان يسمى الكيس وملك مائتين وستا وستين سنة ، ففي سنة إحدى وخمسين من ملكه بعث الله عيسى بن مريم 7 ، واستودعه النور والعلم والحكمة وجميع علوم الانبياء قبله ، وزاده الانجيل ، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته ، وإلى الايمان بالله وبرسوله ، فأبى أكثرهم إلا طغيانا وكفرا ، فلما لم يؤمنوا به دعا ربه و [١]البغية بضم الباء وكسرها وكالرضية : مايرغب فيه ويطلب. عزم عليه فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا ، فلم يزدهم ذلك إلا طغيانا وكفرا ، فأتى بيت المقدس يدعوهم [١] ويرغبهم فيما عند الله ثلاثا وثلاثين سنة حتى طلبته اليهود وادعت أنها عذبته ودفنته في الارض حيا ، وادعى بعضهم أنهم قتلوه وصلبوه ، وما كان الله ليجعل لهم عليه سلطانا ، وإنما شبه لهم ، وماقدروا على عذابه ودفنه ولا على قتله وصلبه قوله عزوجل : « إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا » فلم يقتدروا على قتله وصلبه لانهم لو قدروا على ذلك كان تكذيبا لقوله : « ولكن رفعه الله إليه » بعد أن توفاه 7 ، فلما أراد الله أن يرفعه أوحى إليه أن يستودع نور الله و حكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا خليفته على المؤمنين ، ففعل ذلك فلم يزل شمعون يقوم بأمر الله عزوجل ويهتدي بجميع مقال عيسى 7 في قومه من بني إسرائيل و يجاهد الكفار ، فمن أطاعه وآمن به وبما جاء به كان مؤمنا ، ومن جحده وعصاه كان كافرا حتى استخلص ربنا عزوجل وبعث في عباده نبيا من الصالحين وهو يحيى بن زكريا (ع) فمضى شمعون ، وملك عند ذلك أردشير بن أشكان أربع عشرة سنة وعشرة أشهر ، وفي ثمانية سنين من ملكه قتلت اليهود يحيى بن زكريا 7 ، فلما أراد الله أن يقبضه أوحى إليه أن يجعل الوصية في ولد شمعون ويأمر الحواريين و أصحاب عيسى (ع) بالقيام معه ، ( ففعل )؟ ذلك وعندها ملك سابور بن أردشير ثلاثين سنة [١]في المصدر : فمكث يدعوهم. حتى قتله الله ، وعلم الله ونوره وتفصيل حكمته في ذرية يعقوب بن شمعون [١] ومعه الحواريون من أصحاب عيسى 7 وعند ذلك ملك بخت نصر مائة سنة وسبعا و ثمانين سنة ، وقتل من اليهود سبعين ألف مقاتل على دم يحيى بن زكريا 7 وخرب بيت المقدس ، وتفرقت اليهود في البلدان ، وفي سبع وأربعين سنة من ملكه بعث الله العزير نبيا إلى أهل القرى التي أمات الله أهلها ثم بعثهم له ، وكانوا من قرى شتى فهربوا فرقا من الموت ، فنزلوا في جوار عزير وكانوا مؤمنين ، وكان عزير يختلف إليهم ويسمع كلامهم وإيمانهم وأحبهم على ذلك وآخاهم عليه ، فغاب عنهم يوما واحدا ، ثم أتاهم فوجدهم موتى صرعى فحزن عليهم وقال : « أنى يحيي هذه الله بعد موتها » تعجبا منه حيث أصابهم وقد ماتوا أجمعين في يوم واحد ، فأماته الله عند ذلك مائة عام وهى مائة سنة ، ثم بعثه الله وإياهم ، وكانوا مائة ألف مقاتل ، ثم قتلهم الله أجمعين لم يفلت منهم واحد على يدي بخت نصر. ثم ملك مهرويه بن بخت نصر ستة عشرة سنة وعشرين يوما ، فأخذ عند ذلك دانيال وحفر له جبا في الارض ، وطرح فيه دانيال وأصحابه وشيعته من المؤمنين ، وألقى عليهم النيران ، فلما رأى أن النار لا تقربهم ولا تحرقهم استودعهم الجب وفيه الاسد والسباع ، وعذبهم بكل نوع من العذاب حتى خلصهم الله منه ، وهم الذين [١]في اثبات الوصية : أوحى الله إليه أن يجعل الامامة في ولد شمعون ، فاحضر ولد شمعون والحواريين من أصحاب عيسى 7 وأمرهم باتباع منذر بن شمعون. ذكرهم الله في كتابه فقال : « قتل أصحاب الاخدود * النار ذات الوقود » فلما أراد الله أن يقبض دانيال 7 أمره أن يستودع [١] نور الله وحكمته مكيخا بن دانيال ، ففعل وعند ذلك ملك هرمز ثلاثة وستين سنة وثلاثة أشهر وأربعة أيام ، وملك بعده بهرام ستا و عشرين ، وولى أمر الله مكيخا بن دانيال وأصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون غير أنهم لا يستطيعون أن يظهروا الايمان في ذلك الزمان ولا أن ينطقوا به. وعند ذلك ملك بهرام بن بهرام سبع سنين ، وفي زمانه انقطعت الرسل وكانت الفترة وولى أمر الله يومئذ مكيخا بن دانيال وأصحابه المؤمنون ، فلما أراد الله أن يقبضه أوحى إليه في منامه أن يستودع نور الله وحكمته انشوا بن مكيخا ، وكانت الفترة بين عيسى 7 وبين محمد (ص) أربعمائة سنة وثمانين سنة ، وأولياء الله يومئذ في الارض ذرية انشوا بن مكيخا يرث ذلك منهم واحد بعد واحد ممن يختاره الجبار عزوجل. فعند ذلك ملك سابور بن هرمز اثنتين وتسعين سنة ، وهو أول من عقد التاج و لبسه ، وولى أمر الله يومئذ انشوا بن مكيخا ، وملك بعده أردشير أخو سابور سنتين ، و في زمانه بعث الله عزوجل الفتية أهل الكهف والرقيم ، وولى أمر الله يومئذ دسيحاء ابن انشوا بن مكيخا ، وعند ذلك ملك سابور بن أردشير خمسين سنة ، وولى أمر الله يومئذ في الارض دسيحا بن انشوا. وملك بعده يزدجرد بن سابور إحدى وعشرين سنة وخمسة [١]في المصدر : أن استودع. أشهر وتسعة عشر يوما ، وولى أمر الله يومئذ في الارض دسيحا بن انشوا ، فلما أراد الله تبارك وتعالى أن يقبض دسيحا أوحى إليه في منامه أن يستودع علم الله ونوره وتفصيل حكمته نسطورس بن دسيحا ففعل. وعند ذلك ملك بهرام جور ستا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وثمانية عشر يوما ، و ولى أمر الله في الارض نسطورس بن دسيحا. [١] وعند ذلك ملك فيروز بن يزدجرد بن بهرام سبعا وعشرين سنة ، وولى أمر الله في الارض نسطورس بن دسيحا وأصحابه المؤمنون ، فلما أراد الله عزوجل أن يقبضه إليه أوحى إليه في منامه أن يستودع علم الله ونوره وحكمته وكتبه مرعيدا ، وعند ذلك ملك فلاس بن فيروز أربع سنين ، وولى أمر الله مرعيدا ، وملك بعده قباد بن فيروز ثلاثا وأربعين سنة ، وملك بعده جاماسف أخو قباد ستا وأربعين سنة ، وولى أمر الله في الارض يومئذ مرعيدا. وعند ذلك ملك كسرى بن قباد ستا وأربعين سنة وثمانية أشهر ، وولى أمر الله يومئذ مرعيدا وأصحابه وشيعته المؤمنون ، فلما أراد الله عزوجل أن يقبض مرعيدا أوحى إليه في منامه أن يستودع نور الله وحكمته بحيرا الراهب ففعل ، وعند ذلك ملك هرمز بن كسرى ثمان وثلاثين سنة ، وولى أمر الله يومئذ بحيرا وأصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون ، وعند ذلك ملك كسرى بن هرمز أبرويز ، وولى أمر الله يومئذ في الارض بحيرا ، حتى إذا طالت المدة ، وانقطع الوحي ، واستخف بالنعم ، واستوجب الغير ، ودرس الدين ، وتركت الصلاة ، واقتربت الساعة ، وكثرت الفرق ، وصار الناس [١]في اثبات الوصية : ثم ملك بعده يزدجرد بن بهرام ابنه ثمان عشر سنة وثلاثة أشهر وأياما. في حيرة وظلمة ، وأديان مختلفة ، وأمور متشتتة ، وسبل ملتبسة ، ومضت تلك القرون كلها ، فمضى صدر منها على منهاج نبيها ، وبدل آخرها نعمة الله كفرا وطاعته عدوانا. فعند ذلك استخلص الله عزوجل لنبوته ورسالته من الشجرة المشرفة الطيبة ، والجرثومة المتخيرة [١] التي اصطفاها الله عزوجل في ( سابق )؟ علمه ونافذ قوله ، قبل ابتداء خلقها ، وجعلها منتهى خيرته ، وغاية صفوته ، ومعدن خاصته محمدا (ص) ، و اختصه بالنبوة ، واصطفاه بالرسالة ، وأظهر بدينه الحق ليفصل بين عباد الله القضاء ، و يعطي في الحق جزيل العطاء ، ويحارب أعداء رب السماء ، وجمع عند ذلك ربنا تبارك و تعالى لمحمد 9 علم الماضين ، وزاده من عنده القرآن الحكيم بلسان عربي مبين ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، فيه خبر الماضين وعلم الباقين.
الهوامش · 31⌄
[٤]في المصدر وفي إثبات الوصية للمسعودي : أشج بن أشجان.ص 515
[٥]في المصدر مائتي سنة.ص 515
[٢]في نسخة وفي المصدر : لقوله.ص 516
[٣]في المصدر : ولم يقدروا.ص 516
[٤]في المصدر : أن استودع.ص 516
[٥]في المصدر : فلم يزل شمعون في قومه يقوم بأمر الله عزوجل ويجتبى ( يهتدى خ ).ص 516
[٦]تقدم اختلاف الروايات في ذلك في باب قصة يحيى وزكريا 8 ، وتقدم هناك بيان من المصنف راجعه.ص 516
[٧]في نسخة من المصدر : وقبض.ص 516
[٨]في نسخة : أردشير بن زازكان ، وفي المصدر : أردشير بن زاركا ( اسكان خ ل ) وفي إثبات الوصية : أردشير بن بابكان وهو الصواب.ص 516
[٩]في المصدر : وفي ثمان سنين.ص 516
[٢]تقدم الخلاف في ذلك وأن بخت نصر كان قبل عيسى 7 أكثر من ٦٠٠ سنة ، وأن الذي اختاره المسعودي في اثبات الوصية هو بخت نصر بن ملتنصر بن بخت نصر الاكبر.ص 517
[٣]راجع قصة عزير 7.ص 517
[٤]في المصدر : فلبث فيهم مائة سنة.ص 517
[٥]في المصدر : وملك بعده مهرفيه بن بخت نصر. وفي اثبات الوصية : ملك ابنه فهرا.ص 517
[٦]في المصدر : ست عشر سنة وست وعشرين يوما.ص 517
[٧]في نسخة : وخد له خدا في الارض.ص 517
[٨]في المصدر : فلما رأى أن النار ليست تقربهم.ص 517
[٩]في المصدر : بكل لون.ص 517
[٢]في نسخة : ثلاثة وثلاثين سنة. وفي مروج الذهب : ملك سنة ، وقيل : اثنين وعشرين شهرا.ص 518
[٣]في اثبات الوصية : ملك ثلاث سنين وثلاثة أشهر وأربعة أيام ، وفي مروج الذهب : ملك ثلاث سنين.ص 518
[٤]في اثبات الوصية : ملك اثنى وعشرين سنة ، وفي مروج الذهب : سبع عشرة سنة ، وقيل غير ذلك. وفي اثبات الوصية : ثم ملك نرسى بن بهرام بن بهرام ، وملك بعده هرمز ابن نرسى سبع سنين. وفي مروج الذهب زاد بعد بهرام : بهرام بن بهرام بن بهرام وقال : وكان ملكه أربع سنين وأربعة أشهر ، وقال : كان ملك نرسى سبع سنين وقيل : ونصفا.ص 518
[٥]في اثبات الوصية : وبنى السوس وجنديسابور.ص 518
[٦]في المصدر : أصحاب الكهف.ص 518
[٧]في نسخة : رسيحا ، وفي المصدر : دشيخا ، وفي موضع : دشبحا ، وفي اثبات الوصية : رشيخا.ص 518
[٢]هكذا في النسخ وفي مروج الذهب ، وفي اثبات الوصية : سبع عشرة سنة ولعله مصحف.ص 519
[٣]في مروج الذهب « بلاس » بالباء والسين : وفي اليعقوبي « بلاش » بالباء والشين المعجمة.ص 519
[٤]في نسخة : ستا واربعين سنة ، وفي مروج الذهب : ملك جاماسب نحوا من سنتين.ص 519
[٥]في المصدر : أن استودع ، وكذا فيما قبله.ص 519
[٦]في المصدر : ثلاث وثمانين سنة ، وفي مروج الذهب وتاريخ اليعقوبي : اثنتى عشرة سنة.ص 519
[٢]في المصدر : وعلية صفوته ، أي من أشراف القوم وجلتهم ، ومن اهل الرفعة والشرف.ص 520
[٣]كمال الدين : ١٣٠ص 520