وفيه : سيأتى عليكم يوم وهو سيدكم ، انى أرى غرته غرة تسود الناس ، ثم. إلى باب بستانه ، وكان لقصر غمدان في وسط البستان أبواب ، وكان لهذا البستان باب يفتح إلى البرية ، وقد وكل بذلك البستان بوابا واحدا ، فقال عبدالمطلب لاصحابه : لعلنا يتهيئ لنا الدخول بحيلة ، ولا يتهيئ إلا هي ، فقال القوم : صدقت ، قال الواقدي : ثم إن عبدالمطلب نزل وأخذ نحو الباب ، فنظر إلى البواب وسلم عليه ، فقال له : يا بواب دعني أن أدخل هذا البستان ، فقال البواب : واعجبا منك! ما أقل فهمك ، وأضعف رأيك؟ أمصروع أنت؟ فقال له عبدالمطلب : ما رأيت من جنوني؟ فقال له البواب : ما علمت أن سيف بن ذي يزن في القصر مع جواريه وخدمه قاعدا فإن بصر بك في بستانه أمر بقتلك ، وإن سفك دمك عنده أهون من شربة ماء ، فقال له عبدالمطلب : دعني أدخل ويكون من الملك إلي ما يكون ، فقال له البواب : يا مغلوب العقل إن الملك في القصر وعيناه للباب والبواب ، إنه قدر ما يرمق أن يأمر بقتلك ، فقال عقيل بن أبي وقاص : يا أبا الحارث أما علمت أن المصابيح لا تضئ إلا بالدهن؟ فقال عبدالمطلب : صدقت ، قال الواقدي : ثم إن عبدالمطلب دعا بكيس من أديم فيه ألف دينار ، وقال : بعد أن صب الكيس بين يدي البواب يا هذا إن تركتني أدخل البستان جعلت هذا يري إليك ، فاقبل صلتي ، وخل سبيلي ، فلما نظر البواب إلى الدرهم خرمبهوتا وقال له البواب : يا شيخ إن دخلت ونظر إليك وسألك عن كيفية دخولك ما أنت قائل؟ قال عبدالمطلب : أقول له : كان البواب نائما وشرط عليه عبدالمطلب أن لا يكذبه إن دعاه الملك للمسألة فيقول : غفوت وليس لي بدخوله علم ، قال : نعم؟ فقال عبدالمطلب : إن كذبتني في هذا صدقت الملك عن الصلة التي وصلتك بها ، فقال له البواب : ادخل يا شيخ ، فدخل عبدالمطلب البستان ، وكان قصر غمدان في وسط الميدان والبستان كأنه جنة من الجنان ، قد حف بالورد والياسمين وأنواع الرياحين والفواكه ، وفيه أنهارا جارية وسطه ، وإذا سيف بن ذي يزن قد اتكأ على عمود المنظرمة من قصره ، فلما نظر إلى عبدالمطلب غضب [١]في الفضائل : قاعد وهو الصحيح. وقال لغلمانه : من ذا الذي دخل علي بغير إدني؟ ايتوني به سرعا ، فسعى إليه الغلمان والخدم فاختطفوه من البستان ، فلما دخل عبدالمطلب عليه راى قصرا مبنيا على حجر ، مطلى بطلاء الوردي ، منقشا بنقش اللازوردي ، وورد على أمثال الورد ، ورأى عن يمين الملك وعن شماله وبين يديه من الجواري ما لا عدد لهن ، ورأى بقرب الملك عمودا من عقيق أحمر ، وله راس من ياقوب أزرق ، مجوف محشى بالمسك ، ورأى عن يساره تورا [١] من ذهب أحمر ، وعلى فخذه سيف نقمته مكتوب عليه بماء الذهب. شعر : رب ليث مدجج كان يحمي ألف قرن منغمد الاغمادي وخميس ملفف بخميس بدد الدهر جمعهم في البلاد قال الواقدي : فوقف عبدالمطلب بين يديه ولم يتكلم له الملك ولا عبدالمطلب حتى كرع الملك في التور الذي بين يديه ، فلما فرغ من شربه نظر إليه وكان سيف قد شاهد عبدالمطلب قبل هذا ، ولكنه انكره حتى استنطقه ، فقال له الملك : من الرجل؟ فقال أنا عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، حتى بلغ آدم 7 ، فقال له الملك : أنت ابن اختي؟ فقال : نعم أيها الملك أنا ابن اختك ، وذلك أن سيف بن ذي يزن كان من آل قحطان ، وآل قحطان من الاخ ، وآل إسماعيل من الاخت ، فعلم سيف بن ذي يزن أن عبدالمطلب ابن اخته ، فقال سيف : أهلا وسهلا وناقة ورحلا ، ومد الملك يده إلى عبدالمطلب ، وكذلك عبدالمطلب إلى نحو الملك ، فأمره الملك بالقعود وكناه بأبي الحارث ، أنتم معاشر أهل الشار ، رجال الليل والنهار ، وغيوث الجدب والغلاء ، ليوث الحرب بضرب الطلا ، ثم قال : يا أبا الحارث فيم جئت؟ فقال له عبدالمطلب : نحن جيران بيت الله الحرام ، وسدنة البيت ، وقد جئت إليك وأصحابي بالباب لنهئك بولايتك وما فوضه الله تعالى م نالنصر لك وأجراه على يديك من هلاك عدوك ، فالحمد لله الذي نصرك ، وأقر عينيك ، وأفلج حجتك ، وأقر [١]التور : اناء صغير. عيوننا بخذلان عدوك ، فأطال الله تعالى في سوابغ نعمه مدتك ، وهنأك بما منحك ، ووصلها بالكرامة الابدية ، فلا خيب دعائي فيك أيها الملك ، ففرح سيف بدعائه واستقر له بالمحبة بما سمع من تهنيته ، ثم أمره أن يصير هو ومن معه بالباب من أصحابه إلى دارالضيافة إلى أن يؤمر [١] بإحضارهم بعد هذا اليوم إلى مجلسه ، فمضى وحجابه وخدمه بين يديه إلى حيث أمرهم ، وخرج عبدالمطلب واستوى على جمله وأتبعه أصحابه وبين يديه غلمان الملك وحوله حتى أنزلوه وأصحابه الدار ، وبالغوا بالتوصية به وبأصحابه ، فأمر الملك أن يجري عليهم في كل يوم ألف درهم بيض ، فبقي عبدالمطلب في دار الضيافة سريرا حتى تصرمت أيام الورد ، فلما كان في اليوم الذي أراد فيه مجلسه للتسليم عليه والنظر في أمره ذكر عبدالمطلب في شطر من ليلته فأمر بإحضاره وحده ، فدخل عليه الرسول فأمره وأعلمه بمراد الملك منه ، فقام معه إليك ، فإذا الملك في مجلسه وحده ، فقال لخدمه : تباعدوا عنا ، فلم يبق في المجلس غير الملك وعبدالمطلب ، وثالثهم رب العزة تبارك وتعالى ، فقال له الملك : يا أبا الحارث ، إن من آرائي أن افوض إليك علما كنت كتمته عن غيرك ، وأريد أن أضعه عندك ، فإنك موضع ذلك ، وأريد أن تطويه وتكتمه إلى أن يظهره الله تعالى ، فقال عبدالمطلب : السمع والطاعة للملك ، وكذا الظن بك فقال الملك : اعلم يا أبا الحارث إن بأرضكم غلاما حسن الوجه والبدن ، جميل القد والقامة ، بين كتفيه شامة ، المبعوث من تهامة ، أنبت اله تعالى على رأسه شجرة النبوة ، وظللته الغمامة ، صاحب الشفاعة يوم القيامة ، مكتوب بخاتم النبوة على كتفيه سطران : لا إله إلا الله ، والثاني محمد رسول الله ، والله تعالى أمات امه وأباه ، وتكون تربيته على جده وعمه ، وإني وجدت في كتب بني إسرائيل صفته أبين وأشرح من القمر بين الكواكب ، وإني أراك جده ، فقال عبدالمطلب : أنا جده أيها الملك ، فقال الملك : مرحبا بك وسهلا يا أبا الحارث ، ثم قال له الملك : اشهدك على نفسي يا أبا الحارث إني مؤمن به وبما يأتي [١]إلى أن يأمر خ ل. به من عند ربه ، ثم تأوه سيف ثلاث مرات بأن يراه فكان ينصره وينظره [١] ، يتعجب منه الطير في الهواء ، ثم قال : يا أبا الحارث عليك بكتمان ما ألقيت عليك ، ولا تظهره إلى أن يظهره الله تعالى ، فقال عبدالمطلب : السمع والطاعة للملك ، ونظر عبدالمطلب في لحية سيف بن ذي يزن سوادا وبياضا ، وخرج من عنده وقد وعده في الحباء في غد لير حلوا إلى أرض الحرم إن شاء الله تعالى ، فلما رجع إلى أصحابه وجدهم وجلين شاحبين وقد أكثروا الفكر فيه حين دعاه الملك في مثل ساعه التى دعاه فيها ، فقالوا له ، ما كان يريد الملك منك؟ قال عبدالمطلب : يسألني عن رسوم مكة وآثارها ، ولم يخبر عبدالمطلب أحدا بما كان بينه وبين الملك ، وغدا عليهم رسول اللملك من غد يحضرهم مجلسه فتطيبوا وتزينوا ودخلوا القصر ، وعبدالمطلب يقدمهم ، فدخلوا عليه فنظر عبدالمطلب فإذا برأسه ولحيته حالكا ، فقال له عبدالمطلب : إني تركتك أبيض اللحية فما هذا؟ فقال له الملك : إني أستعمل الخضاب ، فقال أصحاب عبدالمطلب : إن رأى الملك أن يرانا أهلا لذلك الخضاب فليفعل ، قال فأمر الملك أن يؤخذ بهم إلى الحمام ، وكان القوم بيض الرؤوس واللحاء ، فخضبوا هناك فخرجوا ولشعورهم بريق كأسود ما يكون من الشعر ، ويقال : إن سيفا أول من خضب رأسه ولحيته. قال الواقدي : ثم إن الملك أمر لكل واحد منهم ببدرة بيض ، فحمل كل واحد منهم على دابة وبغل ، وأمر لكل واحد منهم بجارية وغلام وبتخت ثياب فاخرة ، ولعبد المطلب بضعفي ما وهب لهم ، ثم دعا الملك بفرسه العقاب وبغلته الشهباء وناقته العضباء وقال يا أبا الحارث : إن الذي اسلمه إليك أمانة في عنقك تحفظها إلى [١]والظاهر أن بعد ذلك سقط ما يرتبط بين الجملتين. أن تسلمها إلى محمد (ص) إذا بلغ مبلغ الرجال فقال له : اعلم أني ما طلبت على ظهر هذه الفرس شيئا إلا وجدته ، وما قصدني عدو وأنا راكب عليها إلا نجاني الله تعالى منه ، وأما البغلة فإني كنت أقطع بها الدكداك والجبال لحسن سيرها ، ولا أنزل عنها ليلي ونهاري ، فامره أن يتحفظ ويجعلها لي تذكرة ، وبلغه عني التحية الكثيرة ، فقال عبدالمطلب : السمع والطاعة لامر الملك ، ثم ودعوه وخرجوا نحو الحرم حتى دخلوا مكة ، فوقعت الصيحة في البلد بقدومهم ، فخرج الناس يستقبلونهم ، وخر جأولاد عبدالمطلب وقعد البني على صخرة وقد ألقى كمه على وجهه لئلا تناله الشمس حتى تقارب عبدالمطلب ، فنظر أولاده إليه وقالوا : يا أبانا خرجت إلى اليمن شيخا ورجعت شابا ، قال : نعم أيها الفتيان ساخبركم بماذكرتم ، ثم قال لهم : أين سيدي محمد؟ فقالوا : إنه قعد في بعض الطريق ينتظركم ، ثم إن عبدالمطلب سار نحوه حتى وصل إليه مع أصحابه ، فنزل عن مركوبه وعانقه وقبل ما بين عينيه ، وقال له : إن هذا الفرس والبغلة والناقة أهداها إليك سيف بن ذي يزن ، ويقرء عليك التحية الطيبة ، ثم أمر أن يحمل رسول الله 9 على الفرس ، فلما استوى النبي 9 على ظهر الفرس انتشط وصهل صهيلا شديدا فرحا برسول الله 9 ، ونسب هذا الفرس إنه عقاب بن ينزوب بن قابل بن بطال بن زاد الراكب بن الكفاح بن الجنح بن موج بن ميمون بن ريح ، أمر الله تعالى قال : كن ، فكان بأمره. قال الواقدي : وأخذ ابوطالب بلجام فرسه ، وحف برسول (ص) أعمامه ، فقال (ص) : خلوا عني فإن ربي يحفظني ويكلاني [١] ، فخلوا عنه ، فدخل النبي 9 إلى مكة على حالته ، فشاع خبره في قريش وبني هاشم ، فتعجب من أمره الخلق ، وبقي البني 9 فرحا مسرورا عند عبدالمطلب. قال الواقدي : ودب النبي (ص) ودرج وأتى عليه ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام فعندها اعتل عبدالمطلب علة شديدة فأمر أن يحمل سريره إلى عند البيت الحرام ، وينصب هناك عند أستار الكعبة ، وكان لعبدالمطلب سرير من خيزران أسود ورثه من جده عبد مناف ، وكان السرير له شبكات من عاج وآبنوس وصندل وعود أحسن ما يكون إحكاما [١]كلا الله فلانا : حرسه وحفظه. وهيئة ، وأمر عبدالملطب أن يزين السرير بألوان الفرش والديباج الرقاق ، وأمر أن ينصب فوق سريره فسطاط من ديباج أحمر ، ففعل ذلك ، وحمل عبدالمطلب إلى بيت الله الحرام ونام على ذلك السرير المزين ، وقعد حوله أولاده ، وكان له من البنين عشرة أنفس ، فمات منهم عبدالله ، وبقى بعده تسعة أنفس شجعان يعد كل واحد منهم بألف ، وقعدوا حوله وحفوا بعبد المطلب يبكون ودموعهم تتقاطر كالمطر ، وقعد النبي 9 واجتمعت عند عبدالمطلب بطون العرب وكبار قريش مصطفون [١] ، ما منهم أحد إلا وعيناه تهملان بالدموع ، فعند ذلك ظهر أبولهب لعنه الله وأخزاه وأخذ برأس رسول الله 9 لينحيه عن عبدالمطلب فصاح عبدالمطلب وانتهره ، وقال له : مه يا عبدالعزى أنت من عداوتك لاتنفك من إظهارك ببغضك لولدي محمد ، اقعد مكانك وأمسك عنه ، وقام أبولهب وقعد عند رجل عبدالمطلب خجلا مخذولا ، لان أبالهب كان من الفراعنة المبغضين لرسول الله 9 ، ثم مال عبدالمطلب أرفق منه برسول الله 9 ولا أميل منه ، ثم أنشأ يقول شعر : اوصيك يا عبد مناف بعدي بموحد بعد أبيه فردى فارقه وهو ضجيع المهدي فكنت كالام له في الوجدي قد كنت ألصقه الحشى والكبدي حتى إذا خفت فراق الوحدي اوصيك أرجى أهلنا بالرفدي يابن الذي غيبته في اللحدي بالكره مني ثم لا بالعمدي وخيرة الله يشاء في العبدي ثم قال عبدالمطلب : يا أبا طالب إنني القي إليك بعد وصيتي ، قال أبوطالب : ما هي؟ قال : يا بني اوصيك بعدي بقرة عيني محمد (ص) وأنت تعلم محله مني ، ومقامه لدي ، فأكرمه بأجل الكرامة ، ويكون عندك ليله ونهاره ومادمت في الدنيا ، الله ثم الله في حبيبه ، ثم [١]مصطفين خ ل. قال لاولاده : اكرموا وجللوا محمدا 9 ، وكونوا عند إعزازه وإكرامه ، فسترون منه أمرا عظيما عليا ، وسترون آخر أمره ما أنا أصفه لكم عند بلوغه ، فقالوا بأجمعهم : السمع والطاعة يا ابانا نفديه بأنفسنا وأموالنا ونحن له فدية ، قال أبوطالب : قد أوصيتنا بمن هو أفض مني ومن إخواني ، قال : نعم ، ولم يكن في اعمام النبي 9 أرفق من أبي طالب قديما وحديثا في أمر محمد 9 ، ثم قال : إن نفسي ومالى دونه فداء [١] انازع معاديه : وأنصر مواليه ، فلا يهمنك أمره. قال الواقدي : ثم إن عبدالمطلب غمض عينيه وفتحهما ونظر قريشا وقال : يا قوم أليس حقي عليكم واجبا؟ فقالوا بأجمعهم : نعم حقك على الكبير والصغير واجب ، فنعم القائد ونعم السائق فبينا كنت ، فجزاك الله تعالى عنا خيرا ، ويهون عليك سكرات الموت ، وغفر لك ما سلف م نذنوبك ، فقال عبدالمطلب : اوصيكم بولدي محمد بن عبدالله 9 فأحلوه محل الكرامة فيكم وبروه ولا تجفوه ، ولا تستقبلوه بما يكره ، فقالوا بأجمعهم : قد سمعنا منك وأطعناك فيه ، ثم قال لهم عبدالمطلب : إن الرئيس عليكم من بعدي الوليد بن المغيرة أبوعبدالشمس بن أبي العاص بن نقية بن عبد شمس بن عبدمناف ، فضجت الخلق بأجمعهم وقالوا : قبلنا أمرك ، فنعم ما رأيته رأيا ، ونعم ما خلفته فينا بعدك ، وصارت قريش وبنو هاشم تحت ركاب اللويد بن المغيرة ، فعند ذلك تغير وجه عبدالملطب واخضرت أظافير يديه ورجليه ، وقع على وجنتيه غبار الموت ، يكثر التقلب من جنب إلى جنب ، ومرة يقبض رجلا ويبسط اخرى ، والخلائق من قريش وبني هاشم حاضرون ، وقد صارت مكة في ضجة واحدة ، وأراد النبي 9 أن يقوم من عنده ففتح عبدالمطلب عينيه وقال : يا محمد تريد أن تقوم؟ قال : نعم ، فقال عبدالمطلب : يا ودي فإني وحق رب السمآء لفي راحة مادمت عندي ، قال : ففعدالنبي 9 فما كان إلا عن قليل حتى قضى نحبه . [١]في الفضائل : فداه. قال الواقدي : ثم قاموا في تغسيله فغسلوه وكفنوه وحنطوه ، وجعلوه في أعواد المنايا وحملوه إلى ذيل الصفا ، وما بقي في مكة شيخ ولا شاب ولا حر ولا عبد من الرجل و النساء إلا وقد ذهبوا إلى جنازته وعظموها ودفنوه ، فرجع الخلق من جنازته باكين عليه لفقده من مكة ، فقالت عاتكة بنت عبدالمطلب ترثي أباها وتقول : ألا يا عين ويحك فاسعديني بدمع واكف [١] هطل غزير على رجل أجل الناس أصلا وفرعا في المعالي والظهور طويل الباع أروع شيظميا أغر كغرة القمر المنير وقالت صفية ترثي أباها : أعيني جودا بالدموع السواكب على خير شخص من لوي بن غالب أعيني جودا عبرة بعد عبرة على الاسد الضرغام محض الضرائب وقالت برة بنت عبدالمطلب تبكي أباها وترثيه : أعيني جودا بالدموع الهواطل على النحر مني مثل فيض الجداول ولا تسأما أن تبكيا كل ليلة ويوم على مولى كريم الشمائل أبا الحارث الفياض ذوالباع والندى رئي س قريش كلها في القبائل فأسقى مليك الناس موضع قبره بنوء الثريا ديمة بعد وابل [١]وكف الدمع : سال قليلا قليلا. قوله : هطل من هطل المطر : نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر. وقالت أروى بنت عبدالمطلب ترثي أباها : ألاياعين ويحك فاسعديني بويل واكف من بعد ويل بدمع من دموعك ذو غروب فقد فارت ذا كرم ونبل طويل الباع أروى ذي المعالي أبوك الخير وارث كل فضل وقالت آمنة بنت عبدالمطلب تبكي أباها وترثيه : بكت عيني وحق لها البكاء على سمح السجية والحياء [١] على سمح الخليفة أبطحي كريم الخيم ينميه العلاء أقب الكشح أروع ذي اصول له المجد المقدم والثناء وكان هو الفتى كرما وجودا وبأسا حين يشتبك القناء
الهوامش · 25⌄
[٢]رمقة : أطال النظر اليه. لحظه لحظا خفيفا. والمراد هنا المعنى الثانى.ص 147
[٣]في الفضائل : إلى الدراهم.ص 147
[٤]غفى : نعس. نام نومة خفيفة.ص 147
[٢]بدد : فرق.ص 148
[٣]سدنة : جمع السادن : خادم الكعبة.ص 148
[٤]أى أظهرها وقدمها.ص 148
[٢]السرير. الذى يسراخوانه ويبرهم ، وفي هامش نسخة المصنف مكانه : سرابرا.ص 149
[٣]الشامة : الخال.ص 149
[٢]الشاحب : المهزول أو المتغيراللون.ص 150
[٣]في الفضائل : وغلام وثياب وبتخت ثياب ، قلت. والتخت : خزانة الثياب.ص 150
[٤]العضباء بالعين المهملة والضاد المعجمة ، قال الجزرى : فيه كان اسم ناقته العضباء ، وهو علم لها منقول من قولهم : ناقة عضباء أى مشقوقة الاذن ، ولم تكن مشقوقة الاذن ، وقال بعضهم كانت مشقوقة الاذن ، والاول أكثر ، وقال الزمخشرى : هو منقول من قولهم : ناقة عضباء وهى القصيرة اليد.ص 150
[٥]في الفضائل : أسلمته إليك.ص 150
[٢]انتهره : زجره.ص 152
[٣]في الفضائل : واسكت.ص 152
[٥]في الفضائل : يقول شعرا ،ص 152
[٢]هكذا في النسخ ، واستظهر المصنف في الهامش أن الصحيح امية.ص 153
[٣]قضى فلان نحبه أى مات كان الموت نذر في عنقه.ص 153
[٢]في الفضائل هنا زيادة هى : فقد فارقت ذاكرم وخير وبكى هاشم وبنى أبيه ثمار الناس في السنة الترور وغيث للعرى في كل أرض اذا ظن الغنى على الفقيرص 154
[٣]في الفضائل هنا زيادة هى هذه : اعينى لا تسحرا من بكاكما على ما جدالعراف عف المكاسبص 154
[٤]في الفضائل بعده أبيات هى : أبا الحارث الفياض ذى الحلم والبها وذى الباع والباعون زين المناسب وذو اماجد الغرالرفيع وذو الندى وذو العون عند المعضلات النوائب فان تبكياه تبكيا ذامهابة كريم المساعى حمله غير عازبص 154
[٥]في الفضائل : على البحر منى.ص 154
[٦]قال الجزرى : فيه ثلاث من أمر الجاهلية : الطعن في الانسان ، والنياحة ، والانواءص 154
[١]نسب ابن هشام في السيرة الابيات إلى أروى ، وفيه : على سمح سجيته الحياء. وفيه : على سهل الخليقة ابطحى كريم الخيم نيته العلاءص 155
[٢]في السيرة ، السناء.ص 155
[٣]فضائل شاذان بن جبرئيل : ٥٢ص 155