مقتضب الاث في النص على الاثنى عشر لاحمد بن محمد بن عياش ، عن محمد بن لاحق بن سابق الانباري ، عن جده سابق بن قرين ، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبيه ، عن الشرقي بن قطامى ، عن تيميم بن وهلة المري ، عن الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانيا فأسلم عام الحديبية وحسن إسلامه ، وكان قارئا للكتب ، عالما بتأويلها على وجه الدهر وسالف العصر ، بصيرا بالفلسفة والطب ، ذا رأي أصيل ، ووجه جميل ، أنشأ يحدثنا في إمارة عمر بن الخطاب قال :
Show clickable narrator chain
وفدت على رسول الله 9 في رجال من عبدالقيس ذوي أحلام وأسنان ، فصاحة وبيان ، وحجة وبرهان ، فلما بصروا به 9 راعهم منظره ومحضره ، وأفحموا عن بيانهم وعن بعهم العروآء في أبدانهم ، فقال زعيم القوم لي : دونك من أقمت بنا أممه ، فما نستطيع كلمة ، فاستقدمت دونم إليه ووقفت بين يديه ، وقلت : السلام عليك يا نبي الله ، بأبي أنت وامي ، ثم أنشأت أقول ( شعر ) : [١]المنتفى في مولود المصطفى : الباب الثانى. قوله : ملكه بالشام لا يخلو عن غرابة ، وكعب الاحبار متهم في ذلك. يا نبي الهدي أتتك رجال قطعت قرددا والا فآلا [١] جابت البيد والمهامة حتى غالها من طوي السري ما غالا قطعت دونك الصاصح تهوى لا تعد الكلال فيك كلالا كل دهناء تقصر الطرف عنها أرقلتها قلاصنا إرقالا وطوتها العتاق تجمح فيها بكماة مثل النجوم تلالا ثم لما رأتك أحسن مرأى أفحمت عنك هيبة وجلالا تتقي شر بأس يوم عصيب هائل أو جل القلوب وهالا ونداء لمحشر الناس طرا وحسابا لمن تأدى ضلالا نحو نور من الاله وبرهان وبز ونعمة لن تنالا وأمان منه لدى الحشر والنشر إذ الخلق لا يطيق السؤالا فلك الحوض والشفاعة والكوثر والفضل إذ ينص السؤالا فلك الحوض خصك يابن آمنة الخير إذا ماتلت سجال سجالا أنبأ الاولون باسمك فينا وباسماء بعده تتتالا [١]قال الجزرى : في حديث قس بن ساعدة : قطعت مهمها وآلافآلا ، الال : السراب ، و المهمة : القفر. وقال : قردد : الموضع المرتع من الارض ، ويقال للارض المستوبة أيضا قردد ، ومنه حديث قس والجارود : قطعت قرددا. فأقبل [١] علي رسول الله بصفحة وجهه المبارك شمت منه ضياء لامعا ساطعا كوميض البرق ، فقال : يا حارود لقد تأخربك وبقومك الوعد وقد كنت وعدته قبل عامي ذلك أن أفدإليه بقومي فلم آته ، وآتيته في عام الحديبية فقلت : يا رسول الله بأبي أنت ما كان إبطائي عنك إلا أن جله قومي أبطاؤا عن إجابتي حتى ساقها الله إليك لما أراد لها به إليك من الخير ، فأما من تأخر فحظه فات منك ، فتلك أعظم حوبة ، وأكبر عقوبة ، ولو كانوا ممن سمع بك أو رآك لما ذهبوا عنك ، فإن برهان الحق في مشهدك محتدك ، وقد كنت على دين النصرانية قبل أتيتي إليك الاولى ، فها أناتاركه بين يديك ، إذ ذلك مما يعظم الاجر ، ويمحو المآثم والحوب ، ويرضى الرب عن المربوب ، فقال رسول الله 9 : أناضامن لك يا جارود ، قلت : أعلم يا رسول الله أنك مذكنت ضمين قمين ، قال : فدن الآن بالوحدانية ، ودع عنك النصرانية ، قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك عبده ورسوله ، ولقد أسلمت على علم بك ونباء فيك ، علمته من قبل ، فتبسم 9 كأنه علم ما أردته من الانبآء فيه ، فأقبل علي وعلى قومي ، فقال : أفيكم من يعرف قس بن ساعدة اللايادي؟ قلت : يا رسول الله كلنا نعرفه ، غير أني من بينهم عارف بخبره ، واقف على أثره ، كان قس بن ساعدة يا رسول الله سبطا من أسباط العرب ، عمر خمسمأة عام ، تقفر منها في البرارى خمسة أعمار ، يضج بالتسبيح على منهاج المسيح ، لا يقره قرار ، ولا يكنه جدار ، ولا يستمع منه جار ، لا يفتر من [١]في المصدر والكنز : قال : فأقبل. الرهبانية ، ويدين الله بالوحدانية ، يلبس المسوح [١] ويتحسى في سياحته بيض النعام ، ويعتر بالنور والظلام ، يبصر فيتفكر ، ويفكر فيختبر ، يضرب بحكمته الامثال ، أدراك رأس الحواريين شمعون ، وأدرك لوقاويوحنا ، وفقه منهم ، تحوب الدهر ، وجانب الكفر ، وهو القائل بسوق عكاظ وذى المجاز : شرق وغيرب ، ويابس ورطب ، واجاج وعذب ، وحب ونبات ، وجمع اشتات ، وذهاب وممات ، وآباء وامهات ، وسرور مولود ، ورزء مفقود نبأ لارباب الغفلة ، ليصلحن العامل عمله قبل أن يفقد أجله ، كلابل هو الله الواحد ، ليس بمولود ولا والد ، أمات وأحيا ، وخلق الذكر والانثثى ، وهو رب الآخرة والاولى ، ثم أنشد شعر كلمه له : ذكر القلب من جواه اذكار وليال خلا لهن نهار وشموس تحتها قمر الليل وكل متابع موار وجبال شوامخ راسيات وبحار مياههن غزار وصغير وأشمط ورضيع كلهم في الصعيد يوما بوار كل هذا هو الدليل على الله ففيه لنا هدى واعتبار ثم صاح : يا معشر إياد فأين ثمود؟ وأين عاد؟ وأين الآباء والاجداد؟ وأين العليل [١]المسوح جمع المسح : الكساء من شعر ، ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشها وقهر اللجسد. وتحسى المرق شر به شيئا بعد شئ. و ـ العواد؟ وأين الطالبون والرواد؟ كل له [١] معاد ، أقسم قس برب العباد ، وساطح المهاد ، وخالق سبع الشداد ، سماوآت بلا عماد ، ليحشرن على الانفرد ، وعلى قرب وبعاد ، إذا نفخ في الصور ، ونق في الناقور ، وأشرقت الارض بالنور ، فقد وعظ الواعظ ، وانتبه القايظ ، وأبصر اللاحظ ، ولفظ اللافظ ، فويل لمن صدف عن الحق الاشهر ، وكذب بيوم المحشر ، والسراج الازهر ، في يوم الفصل ، وميزان العدل ، ثم أنشأ يقول : ( شعر ) : يا ناعي الموت والاموات في جدث عيهم من بقايا بزهم خرق منهم عرات وموتى في ثيابهم منها الجديد ومنها الاورق الخلق دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم كما ينبه من رقداته الصعق حتى يجيئوا بحال غير حالهم خلق مضوا ثم ماذا بعد ذاك لقوا ثم أقبلت على اصحابه فقلت : على علم به آمنتم قبل مبعثه ، كما آمنت به أنا ، فنصت إلى رجل منهم وأشارت إليه وقالوا : هذا صاحبه وطالبه على وجه لادهر ، وسالف العصر ، وليس فينا خير منه ، ولا أفضل ، فبصرت به أغر أبلج ، قد وقذته الحكمة ، أعرف ذلك في أسارير وجهه ، وإن لم أحط علما بكنهه ، قلت : ومن هو؟ قالوا : هذا سلمان الفارسي ، ذوالبرهان العظيم ، والشأن القديم ، فقال سلمان : عرفته يا أخا عبدالقيس من قبل إتيانه ، فأقبلت على رسول الله 9 وهو يتلالا ويشرق وجهه نورا وسرورا ، فقلت : يا رسول الله إن قسا كان ينتظر زمانك ، ويتوكف إبانك ، ويهتف ساسمك وأبيك [١]كل لهن خ ل. وامك ، وبأسماء لست اصيبها معك ، ولا أراها فيمن اتبعك ، قال سلمان : فأخبرنا فأنشأت احدثهم ورسول الله 9 يسمع والقوم سامعون واعون ، قلت : يا رسول الله لقد شهدت قسا خرج من ناد من أندية إياد ، إلى صحيح ذي قتاد ، وسمرة وعاد [١] وهو مشتمل بنجاد ، فوقف في أضيحان ليل كالشمس ، رافعا إلي السمآء وجهه وإصبعه فدنوت منه فسمعته يقول : أللهم رب هذه السبعة الارقعة ، والارضين الممرعة ، وبمحمد والثلاثة المحامدة معه ، والعليين الاربعة ، وسيطيه التبعة والارفعة الفرعة ، والسري الامعة ، وسمي الكليم الضرعة اولئك النقباء الشفعة ، والطريق المهيعة ، درسة الانجيل ، وحفظة التنزيل ، على عدد النقباء من بني إسرائيل ، محاة الاضاليل ، ونفاة الاباطيل ، الصادقوا القيل ، عليهم تقوم الساعة ، وبهم تنال الشفاعة ، ولهم من الله فرض الطاعة ، ثم قالك اللهم ليتني مدركهم ولو بعد لاي من عمري ومحياي ، ثم أنشأ يقول ( شعره ) : متى أنا قبل الموت للحق مدرك وإن كان لي من بعد هاتيك مهلك وإن غالني الدهر الخؤون بغوله فقد غال من قبلي ومن وبعد يوشك فلا غرو إني سالك مسلك الاولى وشيكا ومن ذا للردى ليس يسلك ثم آب يكفك دمعه ، ويرن رنين البكرة ، وقد برئت ببراة وهو يقول : [١]الصحصح تقدم معناه. والقتاد : شجر صلب له شوك كالابر. والسمر : شجر من العضاه ، و ليس في العضاء أجود خشبا منه : والعضاه : كل شجر يعظم وله شوك. والعتاد : ما اعدلامرما. كل ماهيئ من سلاح ودواب وآلة حرب. القدح الضخم. أقسم قس قسما ، ليس به مكتتما [١] لو عاش ألفي سنة [٢] ، لم يلق منها سأما حتى يلاقي أحمدا ، والنقباء الحكماء هم أوصياء أحمد ، أكرم من تحت السماء يعمي العباد عنهم وهم جلاء للعمي ليس بناس ذكرهم حتى احل الرجما ثم قلت : يا رسول الله أنبئني أبنأك الله بخير عن هذه الاسمآء التي لم نشهدها و أشهدنا قس ذكرها ، فقال رسول الله 9 : يا جارود ليلة أسري بي إلى السمآء أوحى الله عزوجل إلي أن سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا ، فقلت : على ما بعثتم؟ قالوا : على نبوتك ، وولاية علي بن أبي طالب والائمة منكما ، ثم أوحى إلي أن التفت عن يمين العرش ، فالتفت فإذا علي ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمد بن علي ، وعلي بن محمد ، والحسن بن علي ، والمهدي ، في ضحضاح من نور يصلون ، فقال الرب تعالى : هؤلاء الحجج لاوليائي ، وهذا المنتقم من أعدائي ، قال الجارود : فقال سلمان : يا جارود هؤلاء المذكورون في التوراة والانجيل والزبور كذلك ، فانصرفت بقومي وقلت في توجهي إلى قومي ( شعر ) : أتيتك يا بن آمنة الرسولا لكي بك أهتدي النهج السبيلا فقلت وكان قولك قول حق وصدق ما بدالك أن تقولا وبصرت العمى من عبد قيس وكل كان من عمه ضليلا وأنبأناك عن قس الايادي مقالا فيك ظلت به جديلا وأسماء عمت عنا فآلت إلى علم وكن بها جهولا [١]في المصدر : مكتما.
الهوامش · 48⌄
[٢]هكذا في الكاب ومصدره ، وفي سيرة ابن هشام : قال ابن اسحاق : وقدم على رسول الله 9 الجارود بن عمرو بن حنش أخو عبدالقيس ، قال ابن هشام : الجارود : ابن بشر بن المعلى في وند عبدالقيس ، وكان نصرانيا اه قلت : وقال اليعقوبى في تاريخه : وقدمت عبدالقيس ورئيسهم الاشبح العصرى ، ثم وفد الجارود بن المعلى.ص 241
[٣]عزلهم العرواء خ ل. وفي المصدر وكنز الكراجكى : اعتراهم العرواء. والعرواء بالضم : مس الحمى.ص 241
[٤]في المصدر : دونك من أقمت بنا أقمه فما نستطيع أن نكلمه.ص 241
[٥]أن نكلمه خ ل.ص 241
[٢]الصحاصح جمع الصحصح : ما استوى من الارض وكان أجرد.ص 242
[٣]الدهناء : الفلات.ص 242
[٤]ارقل المفازة : قطعها.ص 242
[٥]القلاص جمع القلوص ، من الابل : الطويلة القوائم. الشابة منها أو الباقية على السير.ص 242
[٦]جمح الفرس : تغلب على راكبه وذهب به لا ينثنى.ص 242
[٧]يأوى خ ل وفي المصدر والكنز : تمادى ، وهو الصحيحص 242
[٨]هكذا في النسخ ، والظاهر أنه مصحف : وبركما في المصدر وفي الكنز.ص 242
[٩]أن تنالا خ ل.ص 242
[١٠]في المصدر والكنز : خصك الله يابن آمنة الخير.ص 242
[١١]السجال جع السجل : الدلوالعظيمة فيها ماء قل أوكثر.ص 242
[١٢]في المصدر والكنز : تتلالا.ص 242
[٢]وميض البرق : لمعانه.ص 243
[٣]في المصدر : الموعد.ص 243
[٤]في المصدر : لما أرادها به من الخير لديك ، فأمامن تأخر عنه.ص 243
[٥]الحوبة : الاثم.ص 243
[٦]المحتد : الاصل.ص 243
[٧]القمين : الخليق الجدير. وفى المصدر : إنك بذلك ضمين قمين.ص 243
[٨]واستظهر المصنف في الهامش أن الصحيح : لا يستمتع. قلت : هو كذلك في المصدر.ص 243
[٢]في المصدر : ويحونا وأمثالها ففقه كلامهم ونقل منهم.ص 244
[٣]تحوب ، اجتنب الاثم.ص 244
[٤]قال اليعقوبي في تاريخه ١ : ٢٢٧ : سوق عكاظ بأعلى نجد ، يقوم في ذى القعدة ، وينزلها قريش وسائر العرب ، الا ان أكثرها مضر ، وبها كانت مفاخرة العرب وجمالاتهم ومهادناتهم ، ثم سوق ذى المجاز ، وكانت ترتحل من سوق عكاظ ، وسوق ذى المجاز إلى مكة من لحجهم.ص 244
[٥]هكذا في نسخة المصنف ، والظاهر أن لفظة ( شعر ) زائدة ، أو هو مصحف : أنشد كلمة له شعرا كما في المصدر.ص 244
[٦]ادكار ليال خ ل وفي المصدر ، إدكار ، وليال.ص 244
[٧]شمط : خالط بياض رأسه سواد فهو أشمط.ص 244
[٢]هكذا في الكتاب ومصدره ولعله مصحف : يقظه ، واستظهر المصنف في الهامش أنه الياقظ.ص 245
[٣]هكذا في النسخة ، والمصدر خال عن قوله : شعر. وهو خبر لمبتداء محذوف أى هذا شعر.ص 245
[٤]الاسارير : الخطوط في الجبهة. محاسن الوجه.ص 245
[٥]توكف الخبر : انتظر ظهوره. إبان الشئ بكسر الهمزة وتشديد الباء : أوله. حينه.ص 245
[٦]في المصدر : وباسم أبيك.ص 245
[٢]ليلة إضحيانة واضحية : مضيئة.ص 246
[٤]أمرع المكان : أخصب.ص 246
[٥]النبعة خ ل وفي المصدر : وسبطيه النبعة الارفعة القرعة.ص 246
[٦]الالمعة خ ل.ص 246
[٧]في المصدر والكنز بعد ذلك : والحسن ذى الرفعة.ص 246
[٨]المصدر خال عن كلمة شعر.ص 246
[٩]كفكف الدمع : مسحه مرة بعد مرة.ص 246
[١٠]البكرة والبكرة : آلة مستديرة في وطها محزيمر عليها حبل لرفع لاتقال.ص 246
[٢]في المصدر : والكنز ألفى عمر.ص 247
[٣]في المصدر والكنز : لست.ص 247
[٤]الرجم : القبر.ص 247
[٥]في المصدر والكنز : فقال لى.ص 247
[٦]لفظة ( شعر ) ليست موجودا في المصدر.ص 247
[٧]في المصدر : وكنت به جهولا.ص 247
[٨]مقتضب الاثر : ٣٧ ٤٣ ، وأخرجه أيضا الكراجكى في كنز الفوائد : ٢٥٦ ٢٥٨.ص 247