نجم : حدثنا ابن حميد ، عن سلمة ، عن محمد بن إسحاق قال :
Show clickable narrator chain
كان من حديث كسرى كما حدثني به بعض أصحابي عن وهب بن منبة : كان سكر دجلة [١]في المصدر : الثامن. الغورآء ، وأنفق عليها من الاموال ما يدرى ما هو ، وكان طاق مجلسه قد بنى بنيانا لم ير مثله ، وكان يعلق به تاجه فيجلس فيه إذا جلس للناس ، وكان عنده ستون وثلاث مائة رجل من العلمآء من بين كاهن وساحر ومنجم ، قال : وكان فيهم رجل من العرب يقال له : السائب ، يعتاف اعتياف [١] العرب ، قلما يخطئ ، بعث إليه باذان من اليمن ، وكان كسرى لاذا حزنه أمر جمع كهانه وسحاره ومنجميه وقال : انظروا في هذا الامر ما هو ، فلما أن بعث الله نبيه محمدا (ص) أصبح كسرى ذات غداة وقد انقضت طاق ملكه من وسطها ، وانخرقت عليه دجلة الغوراء ، فلما رأى ذلك حزنه ، وقال : انقضت طاق ملكي من وسطها من غير ثقل ، وانخرقت دجلة الغوراء ( شاه بشكست ) يقول : الملك انكسر ، ثم دعا بكهانه وسحاره ومنجمه ودعا السائب معهم وقال : انقضت طاق ملكي من غير ثقل ، وانخرقت دجلة الغوراء ( شاه بشكست ) انظروا في هذا الامر ما هو ، فخرجوا من عنده فنظروا في أمره فاخذ عليهم بأقطار السمآء ، وأظلمت عليهم الارض ، وتسكعوا في علمهم ، فلا يمضي لساحر سحره ، ولا لكاهن كهانته ، ولا يستقيم لمنجم عم نجومه ، وبات السائب في ليلة ظل على ربوة من الارض يرمق برقا نشأ من قبل الحجاز ، ثم استطار حتى بلغ المشرق ، فلما أصبح ذهب ينظر إلى ما تحت قدميه فإذا روضة خضرآء ، فقال فيما يعتاف : لئن صدق ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق ، يخصب عنه الارض كأفضل ما أخضبت عن ملك كان قبله ، فلما خلص الكهان والمنجمون بعضهم إلى بعض ورأوا ما قد أصابهم ورأى السائب ما قد رأى قال بعضهم لبعض : تعلمون؟ والله [١]الاعتياف : عمل العيافة أى زجر الطير ، والتشأم أو التقأل بطيرانها. ما حيل بينكم وبين علمكم إلا لامر جاء من السمآء ، وإنه لنبي قد بعث أو هو مبعوث يسلب هذا الملك ويكسره ، ولئن نفيتم لكسرى ملكه ليقتلنكم ، فأقيموا بينكم أمرا تقولونه حتى تؤخرونه عنكم إلى أمر ما شاع [١] ، فجاؤا إلى كسرى فقالوا له : قد نظرنا في هذا الامر فوجدنا حسابك الذي وضعت به طاق ملكك وسكرت دجلة الغوراء وضعوه على النحوس ، فلما اختلف عليهم الليل والنهار وقعت النحوس على مواقعها ، فذلك كل وضع عليها ، وإنا سنحسب لك حسابا تضع عليه بنيانك فلا تزول ، قال : فاحسبوا ، فحسبوا له ، ثم قالوا له : ابنه ، فبنى فعمل في دجلة ثمانية أشهر ، وأنفق فيها من الاموال ما لا يدرى ما هو حتى إذا فرغ ، قال لهم : أجلس على سورها؟ قالوا : نعم ، فأمر البسط والفرش والرياحين فوضعت عليها ، وأمر بالمرازبة فجمعوا إليه النقابون ، ثم خرج حتى جلس عليها ، فبينا هو هنالك إذ انتسفت دجلة بالبنيان من تحته فلم يخرج إلا بآخر رمق ، فلما أخرجوه جمع كهانه وسحاره ومنجميه فقتل منهم قريبا من مائة ، وقال : نميتكم وأدنيتكم دون الناس فأجريت عليكم أرزاقي تلعبون بي؟ قالوا : أيها الملك أخطأنا كما أخطأ من قبلنا ، ولكنا سنحسب حسابا فنبينه حتى تضعها على الوثاق من السعود ، قال : انظروا ماتقولون ، قالوا : فإنا نفعل ، قال : فاحسبوا ، فحسبوا ثم قالوا له : ابنه فبنى وأنفق من الاموال ما لا يدرى ما هو ثمانية أشهر [٧] ، فلما فرغوا قال : أفأخرج وأقعد عليها؟ قالوا : نعم ، فهاب الجلوس عليها ، وركب برذونا له ، وخرج يسير عليها [١]في المصدر : فاقيموا بينكم أمرا تلقونه فيه حتى تؤخروا أمره إلى آخر ساعة. فبينا هو يسير إذا انتسفت دجلة بالبنيان فلم يدرك إلا بآخر رمق ، فدعاهم فقال : والله لآمرن على آخركم ، ولانزعن أكتافكم ، ولاطر حنكم تحت أيدي الفيلة ، أو لتصدقني ما هذا الامر الذى تلقون علي؟ قالوا لا نكذبنك أيها الملك ، أمرتنا حين انخرقت عليك دجلة وانقضت [١] عليك طاق مجلسك من غير ثقل أن ننظر في علمنا ، فأظلمت علينا بأقطار السمآء [٣] فتردد علمنا في أيدينا ، فلا يستقيم لساحر سحره ، ولا لكاهن كهانته ، ولا لمنجم علم نجومه فعرفنا أن هذا الامر حدث من السمآء ، وأنه قد بعث نبي أو هو مبعوث ، فلذلك حيل بيننا وبين علمنا ، فخشينا إن نفينا إليك ملكك أن تقلنا ، فكرهنا من الموت ما يكره الناس فعللناك عن أنفسنا بما رأيت ، قال : ويحكم فهلا يكون بينتم لي هذا فأرى فيه رأيي؟! قالوا : منعنا من ذلك ما تخوفنا منك ، فتركهم ولها عن دجلة حين غلبته .
الهوامش · 19⌄
[٦]اخرج ابن طاوس ذلك عن تاريخ الطبرى ، فالقائل لقوله : حدثنا هو الطبرى.ص 276
[٧]في المصدر : ما حدثنى.ص 276
[٨]في المصدر : إن كسرى كان سكر دجلة العوراء اه وتقدم الكلام في ضبط العوراء عن المصنف.ص 276
[٢]هو باذان بن ساسان ، عده المسعودى من مولك اليمن ، راجعمروج الذهب ٢ : ٨٧. (٣) في المصدر والطبرى : العوراء.ص 277
[٤]في المصدر : شاه بشكسته. قلت : أى وخرج من الدجلة صوتافيه : شاه بشكسته.ص 277
[٥]في المصدر : وضافت.ص 277
[٦]في المصدر : ظل فيها. وفي تاريخ الطبرى : ظلماء.ص 277
[٧]في المصدر : والطبرى : لئن صدق ما أرى.ص 277
[٨]في المصدر : وتاريخ الطبرى : تخصب.ص 277
[٢]في المصدر : عليه ، وفي تاريخ الطبرى : م عليهما. أى على الطاق ودجله.ص 278
[٣]في المصدر : فدك كل ما وضع عليها. وفي تاريخ الطبرى : فزال كل ما وضع عليهما.ص 278
[٤]سأحسب خ ل.ص 278
[٥]في الصمدر والطبرى : بالبسط.ص 278
[٦]هكذا في النسخة ، وفي المصدر : سميكم. قلت : هو مصحف سمنتكم كما في تاريخ الطبرى. (٧) في المصدر : ثمانية أشهر كذى قبل. وفي تاريخ الطبرى : من ذى قبل وبعده : ثم قالوا : قد فرغنا ، قال : أفأخرج.ص 278
[٨]أقصد خ ل.ص 278
[٢]في المصدر وتاريخ الطبرى : أن ننظر في علمنا لم ذلك ، فنظرنا فأظلمت.ص 279
[٣]في تاريخ الطبرى : فأظلمت علينا الارض ، وأخذ علينا بأقطار السماء فتردد علينا علمنا في أيدينا وفي المصدر : فتردى علمنا وسقط في أيدينا.ص 279
[٤]في المصدرو تاريخ الطبرى : إن نعينا.ص 279
[٥]فرج المهموم : ٣٢ ٣٥. والرواية توجد في الطبرى ١ : ٥٩٦ ٥٩٨.ص 279