Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( باب ٣ ) * ( تاريخ ولادته 9 وما يتعلق بها ، وما ظهر ) * * ( عندها من المعجزات والكرامات والمنامات ) * اعلم أنه اتفقت الامامية إلا من شذ منهم على أن ولادته 9 في سابع عشر شهر ربيع الاول ، وذهب أكثر المخالفين إلى أنها كانت في الثاني عشر منه ، واختاره الكليني ; على ما سيأتي إما اختيارا ، أو تقية ، وذهب شاذ من المخالفين إلى أنه ولد في شهر رمضان [١] ، لانهم اتفقوا على أن بدء الحمل به (ص) كان في عشية عرفة ، [١]ذكر المقريزى في امتاع الاسماع : ٣ : جماع أقوالهم في ولادته 9 فقال : ولد محمد 9 بمكة في دار عرفت بدار ابن يوسف من شعب بنى هاشم يوم الاثنين لاثنتى عشرة خلت من ربيع الاول ، وقيل : لليلتين خلتامنه ، وقيل : ولدثالثه ، وقيل : في عاشره ، وقيل : في ثامنه ، وقيل : ولد يوم الاثنين لاثنتى عشرة مضت من رمضان حين طلع الفجر ، وقد شذ بذلك الزبير بن بكار ، الا انه موافق لقوله : إن امه 9 حملت به أيام التشريق ، فيكون حملها مدة تسعة أشهر على العادة الغالبة ، وذلك عام الفيل ، قيل : بعد قدوم الفيل مكة بخمسين يوما ، وقيل ، بشهر ، وقيل : بأربعين يوما ، وقيل : قدم الفيل للنصف من المحرم قبل مولده 9 بشهرين الا أياما ، وقيل : ولد بعد الفيل ثمانية و

bihar-6787

د : في كتاب أسماء حجج الله : ولد (ص) سابع عشرة ليلة من شهر ربيع الاول في عام الفيل ، في كتاب الدر الصحيح : أنه ولد 9 عند طلوع الفجر من يوم الجمعة السابع عشر من ربيع الاول بعد خمس وخنسين يوما من هلاك أصحاب الفيل ، وقال العامة : يوم الاثنين الثامن أو العاشر من ربيع الاول لسبع بقين من ملك أنوشيروان ، و يقال : في ملك هرمز بن أنوشيروان ، وذكر الطبري أن مولده 9 لاثنتي وأربعين سنة من ملك أنوشيروان وهو الصحيح ، لقوله 9 كان لاثنتي وأربعين سنة من ملك أنوشيروان وهو الصحيح ، لقوله 9 : ( ولدت في زمن الملك العادل أنوشيروان ) ووافق شهر الروم العشرين من سباط . في كتاب مواليد الائمة : : ولد النبي 9 لثلاث عشرة بقيت من شهر ربيع الاول في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال ، وروي عند طلوع الفجر قبل المبعث بأربعين دقيقه ، وزحل في العقرب ست درجات وثلاثا وعشرين دقيقة راجعا ، وهما في الثانى من الطوالع ، والشمس في نظير الطالع في الحمل أول دقيقة ، والزهرة في الحمل على درجة وست وخمسين دقيقة ، وعطارد في الحمل على ثمانى عشرة درجة وست عشرة دقيقة ، والقمر وسط السماء في السرطان درجة وعشرين دقيقة ، وقال الخوارزمى : ثمانى عشرة درجة وست عشرة وست عشرة دقيقة ، والقمر وسط السماء في السرطان درجة وعشرين دقيقة ، وقال الخوارزمى : كانت الشمس يوم ولد في الثور درجة والقمر في الاسد على ثمانى عشرة درجة وعشر دقائق ، وزحل في العقرب تسع درجات وأربعين دقيقة راجعا ، والمشترى في العقرب درجتين وعشر دقائق راجعا ، والمريخ في السرطان درجتين وخمسين دقيقة ، والزهرة في الثور اثنتى عشرة درجة وعشر دقائق. سنة ، وحملت به امه في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى ، وكانت في منزل عبدالله بن عبدالمطلب ، وولدته في شعب أبي طالب في دار محمد بن يوسف في الزاوية القصوى ، وقيل : ولد يوم الاثنين آخر النهار ثاني عشر شهر ربيع الاول سنة ثمان وتسعمأة للاسكندر في شعب أبي طالب في ملك أنوشيروان

الهوامش · 1

[١]يقال : سباط وشباط : شهر من الاشهر الشمسية ، بين كانون الثانى وأذار ، أيامه ٢٩ في السنة الكبيسة و ٢٨ في سواها.ص 250

bihar-6788

قل : ذكر محمد بن بابويه رضوان الله عليه في الحزء الرابع من كتاب النبوة حديث أن الحمل بسيدنا رسول الله (ص) كان ليلة الجمعة لاثنتى عشرة ليلة بقيت من جميدي الآخرة .

الهوامش · 3

[٢]أضاف الحديث إلى ما بعده.ص 251

[٣]قال المصنف في الهامش : الظاهر ( مضت ) مكان ( بقيت ليوافق ما هو المشهور من كون الحمل في أيام التشريق انتهى كلامه قدس الله أسراره ، قلت : القول بأن حمله كان في ايام التشريق يوافق القول بودلاته في رمضان كما عرفت في كلام المقريزى.ص 251

[٤]الاقبال : ٦٢٣.ص 251

bihar-6789

قل : إن الذين أدركناهم من العلمآء كان عملهم على أن ولادته المقدسة (ص) كان يوم الجمعة السابع عشر من ربيع الاول في عام الفيل عند طلوع فجره . ٤ ـ وذكر شيخنا المفيد في كتاب حدائق الرياض : السابع عشر منه مولد سيدنا رسول الله 9 عند طلوع الفجر من يوم الجمعة عام الفيل ، وقال ; في كتاب التواريخ الشريعة : نحوه .

الهوامش · 3

[٥]الاقبال : ٦٠٣.ص 251

[٦]حدائق الرياض : مخطوط.ص 251

[٧]مسار الشيعة : ٢٤.ص 251

bihar-6790

كا : ولد النبي (ص) لاثنتى عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الاول في عام الفيل يوم الجمعة مع الزال ، وروي أيضا ، عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين سنة ، وحملت به امه في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى ، وكانت في منزل عبدالله بن عبدالمطلب ، [١]العدد : مخطوط. وولدته في شعب أبي طالب في دار محمد بن يوسف في الزاوية القصوى عن يسيارك وأنت داخل [١] ، وقد أخرجت الخيزران ذلك البيت فصيرته مسجدا يصلي الناس فيه .

الهوامش · 3

[٢]قال المصنف في الهامش : الخيزران ام الهادي والرشيد ، قال المؤرخون كانت هذه الدار للنبى 9 ووهبها عقيل بن أبى طالب ، ثم باعها أولاد عقيل بعد أبيهم محمد بن يوسف وهو أخو الحجاج فاشتهرت بدار محمد بن يوسف ، فأدخلها محمد في قصور الذى كانوا يسمونه البيضاء ، ثم بعد انقضاء دولة بنى امية حجت خيزران فأفرزتها من القصر وجعلتها مسجدا.ص 252

[٣]الاصول ١ : ٤٣٩.ص 252

[٥]مجمع البيان ٥ : ٢٩.ص 252

bihar-6791

ص : روي أنه 9 ولد في السابع عشر من شهر ربيع الاول عام الفيل يوم الاثنين ، وقيل :

Show clickable narrator chain

يوم الجمعة ، وقال (ص) : ( ولدت في زمن الملك العادل ) يعني أنوشيروان بن قباد قاتل مزدك والزنادقة [١].

bihar-6792

ك ، لى : الدقاق ، عن ابن ذكريا القطان ، عن البرمكي ، عن عبدالله بن محمد ، عن أبيه ، عن خالد بن إلياس ، عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي جهم ، عن أبيه ، عن جده قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا طالب حدث عن عبدالمطلب قال : بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني ، فأتيت كاهنة قريش وعلي مطرف خز ، وجمتي تضرب منكبي ، فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير فاستوت وأنا يومئذ سيد قومي ، فقالت : ما شأن سيد العرب متغير اللون؟ هل رابه من حدثنان الدهر ريب؟ فقلت لها : بلى إني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر ، كأن شجرة قد نبتت على ظهري قد نال رأسها السمآء ، وضربت بأغصانها الشرق والغرب ، ورأيت نورا يزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا ، ورأيت العرب والعجم ساجدة لها ، وهي كل يوم تزاد عظما ونورا ، ورأيت رهطا من قريش يريدون قطعها ، فإذادنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها ، وأنظفهم ثيابا ، فيأخذهم ويكسر ظهورهم ، ويقلع أعينهم ، فرفعت يدي لاتناول غصنا من أغصانها ، فصاح في الشاب وقال : مهلا [١]قصص الانبياء : مخطوط. ليس لك منها نصيب ، فقلت : لمن النصيب الشجرة مني؟ فقال : النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها وسيعود إليها ، فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون ، فرأيت لون الكاهنة قد تغير ، ثم قالت : لئن صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق ولاغرب ، وينبأ [١] في الناس ، فتسري عني غمي ، فانظر أبا طالب لعلك تكون أنت ، وكان أبوطالب يحدث بهذا الحديث والنبى 9 قد خرج ، ويقول : كانت الشجرة والله أبا القاسم الامين .

الهوامش · 3

[٢]في المصدر : يحدث.ص 254

[٢]سرى عنه أو عن قلبه : كشف عنه الهم.ص 255

[٣]كمال الدين : ١٠٣ ، الامالى : ١٥٨.ص 255

bihar-6793

ك ، لى : البطان ، عن ابن زكريا القطان ، عن محمد بن إسماعيل ، عن عبدالله بن محمد ، عن أبيه ، عن سعيد بن مسلم مولى لبني مخزوم ، عن سعيد بن أبي صالح ، عن أبيه. عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبي العباس يحدث قال : ولد لابي عبدالمطلب عبدالله ، فرأينافي وجهه نورا يزهر كنور الشمس ، فقال أبي : إن لهذا الغلام شأنا عظيما ، قال : فرأيت في منامي أنه خرج من منخره طائر أبيض ، فطار فبلغ المشرق والمغرب ، ثم رجع راجعا حتى سقط على بيت الكعبة فسجدت له قريش كلها ، فبينما الناس يتأملونه إذ صارنورا بين السمآء والارض ، وامتدى حتى بلغ المشرق والمغرب ، فلما انتهبت سألت كاهنة بني مخزوم فقالت : يا عباس لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبه ولد يصير أهل المشرق والمغرب تبعا له ، قال أبي : فهمني أمر عبدالله إلى أن تزوج بآمنة ، وكانت من أجمل نساء قريش وأتمها خلقا ، فلما مات عبدالله وولدت آمنة رسول الله 9 أتيته فرأيت النور بين عينيه يزهر ، فحملته وتفرست في وجهه فوجدت منه ريح المسك ، وصرت كأني قطعة مسك من شدة ريحي ، فحدثتني آمنة وقالت لي : إنه لما أخذني الطلق ، واشتد بي الامر سمعت جلبة وكلاملا لا يشبه كلام الآدميين ، ورأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت قد ضرب بين السمآء والارض ، ورأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السمآء ، ورأيت قصور الشامات كأنها شعلة نار نورا ، ورأيت حولي من القطاة أمرا عظيما قد نشرت [١] أجنحتها حولي ، ورأيت شعيرة الاسدية قد مرت وهى تقول : آمنة ما لقيت الكهان والاصنام من ولدك؟ ورأيت رجلا شابا من أتم الناس طولا ، و أشدهم بياضا ، وأحسنهم ثيابا ما ظننته إلا عبدالمطلب قددنا مني فأخذ المولود فتفل في فيه ، ومعه طست من ذهب مضروب بالزمرد ، ومشط من ذهب ، فشق بطنه شقا ، ثم أخرج قلبه فشقه ، فأخرج منه نكته سودآء فرمى بها [١] ، ثم ، أخرج صرة من حريرة خضرآء ففتحها فإذا فيها كالذريرة البيضآء فحشاه ، ثم رده إلى ما كان ، ومسح على بطنه واستنطقه فنطق [١]وقد نشرت خ ل وهو الموجود في الامالى. فلم أفهم ما قال إلا أنه قال : في أمان الله وحفظه وكلائته ، قد حشوت قلبك إيمانا وعلما و حلما ويقينا وعقلا وشجاعة [١] ، أنت خير البشر ، طوبى لمن اتبعك ، وويل لمن تخلف عنك ، ثم أخرج صرة اخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا فيها خاتم فضرب على كتفيه ، ثم قال : أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس فنفخ فيه ، وألبسه قميصا ، وقال : هذا أمانك من آفات الدنيا ، فهذا ما رأيت يا عباس بعيني ، قال العباس : وأنا يومئذ أقرء فكشفت عن ثوبه فإذا خاتم النبوة بين كتفيه ، فلم أزل أكتم شأنه وأنسيت الحديث فلم أذكره إلى يوم إسلامي حتى ذكرني رسول الله 9 .

الهوامش · 4

[٢]بين كتفيه خ ل وفي المصدر : فضرب به على كتفيه.ص 257

[٣]وعمى العباس في أواخر عمره.ص 257

[٤]في كمال الدين : نسيت. قلت : حديث النسيان لا يخلو عن غرابة.ص 257

[٥]كمال الدين : ١٠٤ و ١٠٥ ، الامالى : ١٥٨ و ١٥٩.ص 257

bihar-6794

لى : ابن البرقي ، عن أبيه ، عن جده ، عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبدالله الصادق 9 قال :

Show clickable narrator chain

كان إبليس لعنه الله يخترق السمآوات السبع ، فلما ولد عيسى 7 حجب عن ثلاث سمآوات ، وكان يخترق أربع سمآوات ، فلما ولد رسول الله (ص) حجب عن السبع كلها ، ورميت الشياطين بالنجوم ، وقالت قريش : هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه ، وقال عمرو بن امية : وكان من أزجر أهل الجاهلية : انظروا هذه النجوم التي يهتدي بها ، ويعرف بها أزمان الشتآء والصيف ، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شئ ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث ، وأصبحت الاصنام كلها صبيحة ولد النبي 9 ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه ، وارتجس في تلك الليلة أيوان كسرى ، وسقطت منه أربعة عشر شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السمآوة ، [١]في كمال الدين : وحكما ، مكان وعقلا. وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى المؤبذان في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا [١] ، قد قطعت دجلة ، وانسربت في بلادهم ، وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العورآء ، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا ، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك وانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب ، وسموا آل الله عزوجل. قال أبوعبدالله الصادق 7 : إنما سموا آل الله لانهم في بيت الله الحرام ، وقالت آمنة : إن بني والله سقط فاتقى الارض بيده ، ثم رفع رأسه إلى السمآء فنظر إليها ، ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ ، وسمعت في الضوء قائلا يقول : إنك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا ، وأتي به عبدالمطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت امه ، فأخذه فوضعه في حجره ثم قال : الحمد لله الذي أعطاني ، هذا الغلام الطيب الاردان ، قد ساد في المهد على الغلمان. ثم عوذه بأركان الكعبة ، وقال فيه أشعارا ، قال : وصاح إبليس لعنه الله في أبالسته فاجتمعوا إليه ، فقالوا : ما الذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم : ويلكم لقد أنكرت السمآء والارض منذ الليلة ، لقد حدث في الارض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم 7 ، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث ، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا : ما وجدنا شيئا ، فقال إبليس لعنه الله : أنا لهذا الامر ، ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم فوجد الحرم محفوظا بالملائكة ، فذهب ليدخل فصاحواب به ، فرجع ثم صار مثل الصر وهو العصفور فدخل من قبل حرى ، فقال له جبرئيل : وراك لعنك الله ، فقال له : حرف أسألك عنه يا جبرئيل ، ما هذا الحديث الذي حدث منذ الليلة في الارض؟ [١]خيل عراب : كرائم سالمه من الهجنة. فقال له : ولد محمد (ص) ، فقال له : هل لي فيه نصيب؟ قال : لا ، قال : ففي امته؟ قال : نعم ، قال : رضيت [١].

الهوامش · 1

[٢]في المصدر : حراء ، وهو بالكسر والمد وهو اصح من القصر.ص 258

bihar-6795

ما : الجعابي [١] ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يوسف الجعفي ، عن محمد بن حسان ، عن حفص بن راشد الهلالي ، عن محمد بن عباد ، عن سريع البارقي قال :

Show clickable narrator chain

سمعت جعفر بن محمد عليهما اللاسم يقول : لما ولد النبي 7 ولد ليلا فأتى رجل من أهل الكتاب إلى الملا من قريش وهم مجتمعون : هشام بن المغيرة ، والوليد بن المغيرة ، و عتبة ، وشيبة ، فقال : أولد فيكم الليلة مولد؟ قالوا : لا وما ذاك ، قال : لقد ولد فيكم الليلة أو بفلسطين مولود اسمه أحمد ، به شامة ، يكون هلاك أهل الكتاب على يديه ، فسألوا فأخبروا فطلوه ، فقالوا : لقد ولد فينا غلام ، فقال : قبل أن انبئكم أو بعد ،؟ قالوا : قبل ، قال : فانطلقوا معي أنظر إليه ، فأتوا امه وهو معهم فأخبرتهم كيف سقط ، و مارأتت من النور ، قال اليهودى : فاخرجيه ، فنظر إليه ، ونظر إلى الشامة فخر مغشيا عليه ، فأدخلته امه ، فلما أفاق قالوا له : ويلك مالك؟ قال : ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة ، هذا والله مبيرهم ، ففرحت قريش بذلك ، فلما راى فرحهم قالك والله ليسطون بكم سطوة يتحدث بها أهل الشرق وأهل الغرب .

الهوامش · 2

[٢]في المصدر : محمد بن عباد بن سريع البارقى ، وهو الصحيح ، والرجل مذكور في رجال الشيخ في أصحاب الصادق 7.ص 260

[٣]الامالى : ٩٠.ص 260

bihar-6796

ج : عن موسى بن جعفر / في خبر اليهودى الذى سأل أميرالمؤمنين 7 عن معجزات الرسول 7 قال :

Show clickable narrator chain

فإن هذا عيسى بن مريم يزعمون أنه تكلم في المهد [١]فيه وهم فان الشيخ الطوسى لا يروى عن الجعابى بغير واسطة ، بل يروى عنه بواسطة المفيد فالصحيح كما في المصدر : محمد بن محمد عن الحجعابى. صبيا ، قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الارض ، ورافعا يده اليمنى إلى السمآء ، ويحرك شفتيه بالتوحيد ، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى من الشام ومايليها ، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها ، والقصور البيض من إصطخر ومايليها ، ولقد أضائت الدنيا ليلة ولد النبي (ص) حتى فزعت الجن والانس والشياطين وقالوا : يحدث [١] في الارض حدث ، ولقد رأت الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل ، وتسبح وتقدس ، وتضطرب النجوم وتتساقط النجوم علامات لميلاده ، ولقدهم إبليس بالظعن في السمآء لما رأى من الاعاجيب في تلك الليلة ، وكان له مقعد في السمآء الثالثة ، والشياطين يسترقون السمع ، فلما رأوا الاعاجيب أرادوا أن يسترقوا السمع ، فإذاهم قد حجبوا من السمآوات كلها ، ورموا بالشهب دلالة لنبوته 9 .

الهوامش · 1

[٢]الاحتجاج : ١١٨ و ١١٩. والحديث طويل أخرجه المصنف في كتاب الاحتجاجات ، راجع ج : ١٠ : ٢٨ ٤٩.ص 261

bihar-6797

لى : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زياد بن المنذر ، عن ليث بن سعد قال :

Show clickable narrator chain

قلت لكعب وهو عند معاوية : كيف تجدون صفة مولد النبي 9؟ وهل تجدون لعترته فضلا؟ فالتفت كعب إلى معاوية لينظر كيف هواه ، فأجرى الله عزوجل على لسانه فقال : هات يا أبا إسحاق رحمك الله ما عندك ، فقال كعب : إني قد قرأت اثنين وسبعين كتابا كلها انزلت من السمآء ، وقرأت صحف دانيال كلها ، ووجدت في كلها ذكر مولده ومولد عترته ، وإن اسمه لمعروف وإنه لم يولد بني قط فنزلت عليه المئلاكة ما خلا عيسى وأحمد صلوات الله عليهما ، وما ضرب على آدمية حجب الجنة غير مريم وآمنة ام أحمد (ص) ، وما وكلت الملائكة بانثى حملت غير مريم ام المسيح 7 وآمنة ام أحمد (ص) ، وكان من علامة حمله أنه لما كانت الليلة التي حملت آمنة به (ص) [١]في المصدر : حد. نادى ماد في السمآوات السبع : أبشروا ، فقد حمل الليلة بأحمد ، وفي الارضين كذلك حتى في البحور ، وما بقي يومئذ في الارض دابة تدب ولا طائر يطير إلا علم بمولده ، ولقد بني في الجنة ليلة مولده سبعون ألف قصر من يقاوت أحمر ، وسبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب ، فقيل : هذا قصور الولادة ، ونجدت [١] الجنان ، وقيل لها : اهتزي وتزيني ، فإن نبي أوليائك قد ولد ، فضحكت الجنه يومئذ فهي ضاحكة إلى يوم القيامة ، وبلغني أن حوتا من حيتان البحر يقال له : طموسا وهو سيد الحيتان له سبمأة ألف ذنب ، يمشي على ظهره سبعمأة ألف ثور الواحد منها أكبر من الدنيا ، لكل ثور سبعمأة ألف قرن من زمرد أخضر ، لا يشعر بهن ، اضطرب فرحا يبمولده ، ولو لا أن الله تبارك وتعالى ثبته لجعل عاليها سافلها ، ولقد بلغني أن يومئذ ما بقي جبل إلا نادى صاحبه بالبشارة ، ويقول : لا إله إلا الله ، ولقد خضعت الجبال كلها لابي قبيس كرامة لمحمد (ص) ، ولقد قدست الاشجار أربعين يوما بأنواع أفنانها وثمارها فرحا بمولده 9 ، ولقد ضرب بين السمآء والارض سبعون عمودا من أنواع الانوار لا يشبه كل واحد صاحبه ، وقد بشر آدم 7 بمولده فزيد في حسنه سبعين صنفا ، وكان قد وجد مرارة الموت و كان قدمسه ذلك فسري عنه ذلك ، ولقد بلغني أن الكوثر اضطرب في الجنة واهتز فرمى بسبعمائة ألف قصر من قصور الدر والياقوت نثارا لمولد محمد 9 ، ولقد زم إبليس وكبل والقي في الحصن أربعين يوما ، وغرق عرشه أربعين يوما ، ولقد تنكست الاصنام كلها وصاحت وولولت ، ولقد سمعوا صوتا من الكعبة : يا آل قريش قدجاء كم البشير ، جاءكم النذير ، معه العز الابد ، والربح الاكبر ، وهو خاتم الانبياء ، ونجد في الكتب أن عترته خير الناس بعده ، وأنه لا يزال الناس في أمان من العذاب مادام من عتره في دار الدنيا [١]أى زينت. خلق يمشي ، فقال معاوية : يا أبا إسحاق ومن عترته؟ قال كعب : ولد فاطمة ، فعبس وجهه ، وعض على شفييه ، وأخذ يعبث بلحيته ، فقال كعب : وإنا نجد صفة الفرخين المستشهدين ، وهما فرخا فطامة / ، يقتلهما شر البرية ، قال : فمن يقتلهما؟ قال : رجل من قريش ، فقام معاوية وقال : قوموا إن شئتم فقمنا [١].

الهوامش · 2

[٢]هذا من أعاجيب قصص كعب الاحبار وهو من رواة العامة ، يقول ذلك ولا يشعر بان ذلك الحوت الذى على ظهره سبعمائة ألف ثور الواحد منها أكبر من الدنيا يحتاج إلى مكان يكون أوسع من الدنيا بأضعاف كثيرة ، فكيف يمكن أن يكون في بحر من الدنيا؟! ان قلت : إن مراده أنه في بحر من الجنة ، قلت : فمامعنى لقوله : جعل عاليها سافلها؟!.ص 262

[٣]ضعفا خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 262

bihar-6798

مع : الدقاق ، عن الكليني ، عن الحسن بن محمد ، عن محمد بن يحيى الفارسي عن أبي حنيفة محمد بن يحيى ، عن الوليد بن أبان ، عن محمد بن عبدالله بن مسكان ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله 7 : إن فاطمة بنت أسد رحمها الله جاءت إلى أبي طالب ; تبشرة بمولد النبي (ص) فقال لها أبوطالب : اصبري لي سبتا آتيك بمثله إلا النبوة ، وقال : السبت : ثلاثون سنة ، وكان بين رسول الله (ص) وأميرالمؤمنين 7 ثلاثون سنة .

الهوامش · 2

[٢]مبشرة خ ل.ص 263

[٣]معانى الاخبار : ١١٤.ص 263

bihar-6799

ك : أحمد بن محمد بن رزمة ، عن الحسن بن علي بن نصر ، عن علي بن حرب الموصلي ، عن يعلى بن عمران ، عن ولد جرير بن عبدالله ، عن مخزوم بن هاني ، عن أبيه وأتت له مأة وخمسون سنة ، قال :

Show clickable narrator chain

لما كانت ليلة ولد فيها رسول الله (ص) ارتجس إيوان كسرى ، وسقطت منه أربعة عشر شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك ألف سنة ، ورأى المؤبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة . [١]الامالى : ٣٥٧ و ٣٥٦. وانتشرت في بلادها ، فلما أصبح كسرى هاله ما رأى فتصير عليها [١] تشجعا ، ثم رأى أن لا يسر ذلك عن وزرآئه فلبس تاجه ، وجلس على سريره ، وجمعهم فأخبرهم بما رأى ، فبيناهم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النار فازداد غما إلى غمه ، فقال المؤبذان : وأنا أصلح الله الملك قد رأيت في هذه الليلة ، ثم قص عليه رؤياه في الابل والخيل ، فقال : أي شئ يكون هذا يا مؤبذان؟ وكان أعلمهم في أنفسهم ، فقال : حادث يكون في ناحية المغرب ، فكتب عند ذلك : من كسرى الملك إلى النعمان بن المنذر ، أما بعد فتوجه إلي برجل عالم بما اريد أن أسأله عنه ، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن تغلبة الغساني ، فلما قدم عليه قال : عندك علم ما اريد أن أسألك عنه؟ قال : ليسئلني الملك ويخبرني ، فإن كان عندي علم منه وإلا أخبرته من يعلمه ، فأخبره بما رأى ، فقال : علم ذلك عند خال لي يسكن بمشارف الشارم يقال له : سطيح ، قال : فأته فاسئله وأخبرني بما يرد عليك ، فخرج عبدالمسيح حتى ورد على سطيح وقد أشرف على الموت فسلم عليه وحياه ، فلم يرد عليه سطيح جوابا ، فأنشأ عبدالمسيح يقول : أصم أم يسمع غطريف اليمن أم فاز فاز لم به شأو العنن يا فاصل الخطة أعيت من ومن واشف الكربة في الوجه الغضن [١]هكذا في النسخة ، والصحيح : فتصبر عليها ، وفي المصدر : فنصبر عليها وهو مصحف. أتاك شيخ الحي من آل سنن [١] وامه من آل ذئب بن حجن أزرق ضخم الناب صرار الاذن أبيض فضفاض الردآء والبدن رسول قيل العجم كسرى للوسن لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن تجوب في الارض علنداة شجن ترفعني طورا وتهوي بي دجن حتى أتى عاري الجآجئ والقطن تلفه في الريح بوغاء الدمن فلما سمع سطيح شعره فتح عينيه فقال : عبدالمسيح على ، جميل يسيح ، إلى سطيح ، وقد أوفى على الضريح ، بعثك ملك بني ساسان ، لارتجاس الايوان ، وخمود النيران ، ورؤيا المؤبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانتشرت في بلادها ، وغاض بحيرة ساوة ، فقل يا عبدالمسيح : إذا كثرت التلاوة ، وبعث صاحب الهراوة ، وفاض وادي السماوة ، وغاضت بحيرة ساوة ، فلس الشام لسطيح شاما ، يملك منهم ملوك وملكات ، على عدد الشرفات ، وكل ما هو آت آت ، ثم قضى سطيح مكانه ، فنهض عبدالمسيع إلى رحله وهو يقول : شمر فإنك ماضي العزم شمير لا يفزعنك تفريق وتغيير إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم فإن ذا الدهر أطوار دهارير وربما كان قد أصخو بمنزلة تهاب صولهم [٧] الاسد المهاصير فيهم أخو الصرح بهرام وإخوته والهرمزان وسابور وسابور والناس أولاد علات فمن علموا أن قد أقل فمحقور ومهجور وهم بنو الام إما إن رأوا نشبا فذاك بالغيب محفوظ ومنصور [١]في تاريخ يعقوبى : من آل يزن. وفي المصدر : من آل ستن. والخير والشر مقرونان في قرن والخير متبع والشر محذور قال : فلما قدم على كسرى أخبره بما قال سطيح ، فقال : إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا قد كانت امور ، قال : فملك منهم عشرة في أربع سنين ، وملك الباقون إلى أمارة عثمان ، وكان سطيح ولد في سيل العرم فعاش إلى ملك ذي نواس ، وذلك أكثر من ثلاثين قرنا ، وكان مسكنه بالبحرين ، فتزعم عبدالقيس أنه منهم ، وتزعم الازد أنه منهم ، وأكثر المحدثين قالوا : إنه من الازد ، ولا يدرى ممن هو غير أن عقبه يقولون : نحن من الازد [١]. ايضاح : قال في النهاية : المشارف : القرى التي تقرب من المدن ، وقيل : القرى التي بين بلاد الريف وجزيرة العرب ، قيل لها ذلك لانها أشرفت على السواد. والغطريف بالكسر : السيد ، وقال الجزري : فاز يفوز فوزا : مات ، وقال : يردى بالدال ببمعناه ، وقال : ازلم أي ذهب مسرعا ، وأصله ازلام فحذفت الهمزة تخفيفا ، والشأو : السبق والغاية ، والعنن : اعتراض ، وشأو العنن : اعتراض الموت وسبقه ، وقيل : ازلم : قبض ، والعنن : الموت ، أي عرض له الموت فقبضه ، قوله : يا فاصل الخطة ، الفاصل : المبين. الحاكم. والخطة بضم الخآء ، وتشديد الطآء : الخطب ، والامر ، والحال ، اي يا من يبين ويظهر امورا أعيت وأعجزت ، من ومن ، أي جماعة كثيرة ، قال في الفائق : أراد أن تلك الخطة لصعوبتها أعجزت من الحكماء والبصرآء من جل قدره ، فحذفت الصلة ، كماحذفت في قولهم : بعد اللتيا والتي ، إيذانا بأن ذلك مما تقصر العبارة عنه لعظمه. وقال الجزري : الوجه الغضن هو الوجه الذي فيه تكسر وتجعد من شدة الهم والكرب الذي نزل به ، والازرق : صفة البعير ولونه ، وفي بعض الكتب أورق ، وهو أيضا لون ، وفي بعضها : أصك أي الذي يصصك قدماه. قوله : ضخم الناب : في بعض الروايات : مهم الناب ، قيل : أي تام السن ، و قال الجزري : في حديث سطيح أزرق مهم الناب ، صرار الاذن ، أي حديد الناب ، قال الازهري : هكذا روي ، وأظنه مهو الناب بالواو ، يقال : سيف مهو ، أي حديد ماض ، [١]كمال الدين : ١١٢ و ١١٣. وأخرج اليعقوبى مثله مختصرا في التاريخ ٢ : ٤ و ٥. وأورده الزمخشري ممهي الناب ، وقال : الممهي : المحدد ، من أمهيت الحديدة إذا حددتها ، شبه بعيره بالنمر لزرقة عينيه ، وسرعة سيره ، وقال : صر أذنه وصررها : سواها ، ونصبها ، والاصواب كون هذا المصرع بعد ذلك في سياق ذكر البعير كما في سائر الكتب فإنه فيها بعد قوله : والقطن. والفضفاض : الواسع ، والبدن : الدرع ، قال الجزري : يريد به كثرة العطاء ، وقال غيره : كناية عن سعة الصدر ، والقيل بالفتح : الملك قوله : للوسن ، أى لشأن الرؤيا التى رآها الملك ، وفي بعض النسخ ( يسري ) بدل ( كسرى ) أي يجري ، لا يرهب الرعد ، في بعض الروايات لا يرهب الدهر ، وتجوب أي تقطع ، والعلنداة : الناقة الصلبة القوية ، واشجن بالتحريك : الناقة المتداخلة الخلق ، كأنها شجرة متشجنة : أي متصلة الاغصان ، وفي بعض الرويات : شزن ، أي تمشي من نشاطها على جانب ، وشزن فلان : إذ نشط ، وقيل : الشزن : الذي أعيى من الجفاء ، وقيل : الغليظ المرتفع ، كأنه مصدر ، أي ذات شجن ، ويقال : بات فلان على شزن ، أي على قلق يتقلب من جنب إلى جنب ، وأشزان الخيل : ضروب نشاطها. قوله : ترفعني طورا ، في الفائق والنهايه وغيرهما : ترفعني وجنا ، وتهوي بي وجن. وفي بعض التب : وجنآء تهوي من وجن ، والوجن والوجن جمع الوجين وهو الارض الغليظة ، والوجنآء : الناقة الشديدة ، أي لم تزل الناقة التي هذه صفتها ترفعني مرة في الارض بهذه الصفة ، وتخفضني أخرى ، وفي أكثر نسخ الكتاب : دجن بالدال المهملة. والدجنة : الظلمة ، ولعله تصحيف. والجآجي جمع الجؤجؤ ، وهو الصدر ، والقطن بالتحريك : ما بين الوركين ، يعني أن السير قد هزلها ، وذهب بلحمها ، وفي بعض الروايات عالي الجآجي ، وهو قريب من العاري ، لان العظم إذا عرى عن اللحم يرى مرتفعا عاليا ، والبوغآء : التراب الناعم ، والدمن بكسر الدال وفتح الميم : ما تجمع وتلبد منه ، قال الجزري : كأنه من المقلوب ، تقديره تلفه الريح في بوغآء الدمن ، وتشهد له الاخرى : تلفه الريح ببوغاء الدمن. وفي الفائق والنهاية وغيرها بعدها : كأنما حثحث من حضني تكن [١]. حثحث : أسرع وحث ، والحضن : الجانب ، وتكن : اسم جبل حجازي ، والمعنى أن من كثرة التراب والغبار الذي أصابه في سرعة سيره كأنما أعجل من هذا الموضع الذى اجتمع فيه التراب الكثير. قوله : على جمل يسيح ، في سائر الكتب على جمل مشيح ، جاء إلى سطيح ، والمشيح بضم الميم والحاء المهملة : الجاد المسرع ، وقد أوفى أى أشرف ، والضريح : القبر ، أى قرب أن يدخل القبر. قوله : إذا كثرت التلاوة ، أى تلاوة القرآن ، والهراوة : العصا ، وصاحب الهراوة النبي 9 لانه كان يأخذ العنزة بيده ويصلي إليها. قوله : فليس الشام لسطيح شاما ، أى لم يبق حينئذ سطيح ، أو يتغير أحوال الشام ، وفي بعض الروايات بعد قوله على عدد الشرفات : ثم تكون هنات وهنات ، أى شدائد وامور عظام ، والشمير : الشديد التشمير. قوله : تفريق وتغيير ، في بعض الروايات : تشريد وتغير. قوله : أفرطهم ، على صيغة الماضي ، أى تركهم وزال عنهم ، والاطوار : الحالات. قوله : دهارير ، قال الجزري : حكى الهروي عن الازهرى أن الدهارير جمع الدهور ، أراد أن الدهر ذو حالتين : من بؤس ونعم ، وقال الجوهري : يقال : دهر دهارير ، أى شديد ، كقولهم : يوم أيوم ، وقال الزمخشرى : الدهارير : تصاريف الدهر ونوائبه ، مشتق من لفظ الدهر ، ليس له واحد من لفظه ، كعباديد. والمهاصير : جمع المهصار ، وهو الشديد الذى يفترس. والصرح : القصر. قوله : أولاد علات ، أى من امهات شتى ، كناية عن عدم الالفة والمحبة بينهم. قوله : أن قد أقل ، أي افتقر وقل ما في يده. [١]المصرع موجود في المصدر ولكن فيه : من حضنى حصن. قوله : هم بنو الام ، أى يعطف بعضهم على بعض ، كما هو شأن أولاد ام واحدة. والنشب بالتحريك : المال والعقار ، وكلمة إما زائدة ، وفي بعض النسخ لما ، وهو أظهر.

الهوامش · 20

[٤]في المصدر : من ولد جرير.ص 263

[٥]في المصدر : الليلة التى ولد.ص 263

[٦]في المصدر : الدجلة.ص 263

[٢]في المصدر : نار فارس.ص 264

[٣]في المصدر : ملك الملوك.ص 264

[٤]في المصدر : فوجه.ص 264

[٥]نفيلة خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 264

[٦]في المصدر : أعندك.ص 264

[٧]في المصدر : أو ليخبرنى.ص 264

[٨]بمن يعلمه خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 264

[٩]بمشارق خ ل.ص 264

[١٠]الغطريف : السيد الحسن. السرى.ص 264

[١١]فاد خ ل.ص 264

[٢]في المصدر : أورق.ص 265

[٣]في المصدر : تجوب في الارض.ص 265

[٤]في تاريخ اليعقوبى : على جمل مشيح ، نحو سطيح ، حين أشفى على الضريح.ص 265

[٥]في تاريخ اليعقوبى : لهدم الايوان.ص 265

[٦]هكذا في النسخة والمصدر. ولعله مصحف أضحوا ، كما في نسختنا المخطوطة من المصدر. (٧) في المصدر : صولتهم.ص 265

[٨]لما خ ل.ص 265

[٢]العنزة : شبيه العكازة لهازج من أسفلها.ص 268

bihar-6800

ك : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان يرفعه بإسناده قال :

Show clickable narrator chain

لما بلغ عبدالله بن عبدالمطلب زوجه عبدالمطلب آمنة بنت وهب الزهرى ، فلما تزوجها [١] حملت برسول الله (ص) ، فروي عنها أنها قالت : لما حملت برسول الله (ص) لم أشعر بالحمل ولم يصبني ما يصيب النسآء من ثقل الحمل ، ورأيت في نومي كأن آتيا أتاني وقال لي : قد حملت بخير الانام ، فلما حان وقت الولادة خف ذلك علي حتى وضعه (ص) ، وهو يتقي الارض بيديه ، وسمعت قائلا يقول : وضعت خير البشر ، فعوذيه بالواحد الصمد ، من شر كل باغ وحاسد ، فولدت رسول الله (ص) عام الفيل لاثنتى عشرة ليلة من شهر ربيع الاول يو مالاثنين ، فقالت آمنة : لما سقط إلى الارض اتقى الارض بيديه وركبتيه ، ورفع رأسه إلى السمآء ، وخرج مني نور أضاء ما بين السمآء والارض ، ورميت الشياطين بالنجوم ، وحجبوا عن السمآء ، ورأيت قريش الشهب والنجوم تسير في السمآء ، ففزعوا لذلك وقالوا : هذا قيام الساعة ، واجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة فأخبروه بذلك ، وكان شيخا كبيرا مجربا ، فقال : انظروا إلى هذه النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر ، فإن كانت قد زالت فهو قيام الساعة ، وإن كانت هذه ثابتة فهو لامرقد حدث ، وابصرت الشياطين ذلك فاجتمعوا إلى إبليس فأخبروه بأنهم قد منعوا من السمآء ، ورموا بالشهب ، فقال : اطلبوا ، فإن أمرا قد حدث ، فجالوا في الدنيا ورجعوا فقالوا : لم نر شيئا ، فقال : أنا لهذا ، فخرق ما بين المشرق والمغرب فانتهى إلى الحرم [١]في المصدر : فلما تزوج بها. فوجد الحرم محفوفا بالملائكة ، فلما أراد أن يدخل صاح به جبرئيل فقال : اخسأ ياملعون ، فجاء من قبل حرآء فصار مثل الصر قال : يا جبرئيل ما هذا؟ قال : هذا نبي قد ولد وهو خير الانبياء ، قال : هل لي فيه نصيب؟ قال : لا ، قال : ففي امته؟ قال : نعم ، قال : قد رضيت ، قال : وكان بمكة يهودي ، يقال له : يوسف ، فلما رأى النجوم يقذف بهاو تتحرك قال : هذا نبي قد ولد في هذه الليلة ، وهو الذي نجده في كتبنا أنه إذا ولد وهو آخر الانبياء رجمت الشياطين ، وحجبوا عن السمآء ، فلما أصبح جاء إلى نادي [١] قريش وقال : يا معشر قريش هل ولد فيكه الليلة مولود؟ قالوا : لا ، قال : أخطأكم والتوراة ، ولد إذا بفلسطين ، وهو آخر الانبياء وأفضلهم ، فتفرق القوم فلما رجعوا إلى منازلهم أخبر كل رجل أهله بما قال اليهودي ، فقالوا : لقد ولد لعبد الله بن عبدالمطلب ابن في هذه الليلة ، فأخبروا بذلك يوسف اليهودي ، فقال : قبل أن أسألكم أو بعده ، فقالوا : قبل ذلك ، قال : فأعرضوه علي ، فمشوا إلى باب آمنة فقالوا : اخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهودي ، فأخرجته في قماطه فنظر في عينيه ، وكشف عن كتفيه ، فرأى شامة سودآء بين كتفيه ، عليها شعرات ، فلما نظر إليه وقع إلى الارض مغشيا عليه ، فتعجبت منه قريش و ضحكوا ، فقال : أتضحكون يا معشر قريش ، هذا نبي السيف ليبيرنكم ، وقد ذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الابد ، وتفرق الناس يتحدثون بما أخبر اليهودي ، ونشأ في المصدر : اليوم كما ينشأ [٦] غيره في الجمعة ، وينشأ في الجمعة كما ينشأ [٧] غيره في الشهر . [١]النادى : المجلس. فس : روي عن آمنة ام النبي 9 أنها قالت : لما حلت برسول الله 9 لم أشعر بالحمل. وساق الحديث إلى آخره بأدنى تغيير في اللفظ والترتيب ولم يذكر فيه التاريخ [١].

الهوامش · 9

[٢]في المصدر : بيده وركبتيه.ص 269

[٣]في المصدر : فولد. وفيه :. ثنتي عشر ليلة مضت.ص 269

[٤]في المصدر : تهتدوابها.ص 269

[٥]في المصدر : فلما انتهى.ص 269

[٢]أخطأتم خ ل وهو الموجود في المصدر. والمعنى اى صرف عنكم هذا المولود العظيم إلى غيركم.ص 270

[٣]في المصدر : إلى باب بيت آمنة لاص 270

[٤]في المصدر المطبوع : وضحكوا عليه ، وفي المخطوط : وضحكوا منه.ص 270

[٥]أى ليهلكنكم ، وفي المصدر : ليبترنكم أى ليصيرنكم أتبرا ، والابتر : المقطوع. من لا عقب له. (٦ و ٧) في المصدر : ينشؤ ، وكلاهما صحيح.ص 270

[٨]كمال الدين : ١١٣ و ١١٤ ، وأورد اليعقوبى مختصره في تاريخه ٢ : ٥.ص 270

bihar-6801

يج : روي عن الصادق 7

Show clickable narrator chain

أنه قال : لما ولد رسول الله 9 قال إبليس الابالسة : قد أنكرت الليلة الارض ، فصاح في الابالسة فاجتمعوا إليه ، فقال : اخرجوا فانظروا ما هذا الامر الذي حدث ، فذهبوا ثم رجعوا وقالوا : ما وجدنا شيئا ، قال : أنا لها ، ثم ضرب بذنبه على قذاله ثم اغتمس في الدنيا حتى انتهى إلى الحرم ، فوجده منطبقا بالملائكة ، فذهب ليدخل فصاح به جبرئيل 7 فقال : ورائك ، فقال : حرف أسألك عنه إلي فيه نصيب؟ قال : لا ، قال : في امته؟ قال : نعم ، فلما أصبحوا أقبل رجل من أهل الكتاب إلى الملا من قريش قال : أولد فيكم مولود الليلة؟ قالوا : لا ، قال : فولد إذا بفلسطين غلام اسمه أحمد ، به شامة كلون الخز الادكن ، فتفرق القوم فبلغهم أنه ولد لعبدالله بن عبدالمطلب غلام ، الوا : فطلبناه وقلنا له : إنه ولد فينا غلام ، قال : قبل أن قلت لكم أو بعده؟ قالوا : قبل ، قال : فانطلقوابنا ننظر إليه ، فانطلقوا فقالوا لامه : اخرجي ابنك حتى ننظر إليك ، قالت : إن ابني والله لقد سقط ، فما سقط كما تسقط الصبيان ، لقد اتقى الارض بيده ، ثم رفع راسه إلى السمآء فنظر إليها ، ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى ، وسمعت هاتفا يقول : قد ولدته سيد هذه الامة ، فإذا وضعته فقولي : اعيذ بالواحد من شر كل حاسد وكل خلق مارد يأخذ بالمراصد في طرق الموارد من قائم وقاعد وسميه محمدا ، فأخرجته فنظر إليه وإلى الشامة التي بين كتفيه ، فخر مغشيا عليه ، فأخذوا الغلام وردوه إلى امه ، وقالوا : بارك الله لك فيه ، فلما أفاق قالت له : مالك؟ قال : ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة ، هذا والله الغلام الذي يبيرهم ، ثم قال لقريشك أفرحتم؟ أما والله ليسطون بكم سطوة يتحدث بها أهل المشرق والمغرب ، فكان [١]تفسير القيم : ٣٤٩ و ٣٥٠. أبوسفيان يقول : إنما يسطو بمضر ، واتي به عبدالمطلب فأخذه ووضعه في حجره فقال : الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الاردان قد سناد في المهد على الغلمان [١].

bihar-6802

قب : أبان بن عثمان رفعه بإسناده قالت

Show clickable narrator chain

آمنة رضي الله عنها : لما قربت ولادة رسول الله (ص) رايت جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادي ، فذهب الرعب عني ، و اتيت بشربة بيضآء ، وكنت عطشى فشربتها ، فأصابني نور عال ، ثم رأيت نسوة كالنخل طوا لا تحدثني ، وسمعت كلاما لا يشبه كلام الآدميين ، حتى رأيت كالديباج الابيض ، قد ملا بين السمآء والارض ، وقائل يقول : خذوه من أعز الناس ، ورأيت رجالا وقوفا في الهوآء بأيديهم أباريق ، ورأيت مشار الارض ومغاربها ، ورأيت علما من سندس على قضيب من ياقوتة قد ضرب بين السمآء والارض في ظهر الكعبة ، فخرج رسول الله (ص) رافعا إصبعه إلى السمآء ورأيت سحابة بيضآء تنزل من السمآء حتى غشيته فسمعت نداء : طووا بمحمد شرق الارض وغربها والبحار لتعرفوه باسمه ونعته وصورته ، ثم انجلت عنه الغمامة فإذا أنابه في ثوب أبيض من اللبن ، وتحته حريرة خضرآء ، وقد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب ، و قائل يقول : قبض محمد على مفاتيح النصرة والريح والنبوة ، ثم أقبلت سحابة اخرى فغيبته عن وجهي أطول من المرة الاولى ، وسمعت نداء : طوفوا بمحمد الشرق والغرب ، واعرضوه على روحاني الجن والانس ، والطير والسباع ، وأعطوه صفآء آدم ، ورقة نوح ، وخلة إبراهيم ، ولسان إسماعيل ، وكمال يوسف وبشرى يعقوب ، وصوت داود ، وزهديحيى ، وكرم عيسى ، ثم انكشف عنه فإذا أنابه وبيده حريرة بيضآء قد طويت طيا شديدا وقد قبض عليها ، وقائل يقول : قد قبض محمد على الدنيا كلها ، فلم يبق شئ إلادخل في قبضته ، ثم إن ثلاثة نفر كأن الشمس [١]لم نجده في الخرائج ، وذكرنا آنفا أن الظاهر اختلاف نسخة المطبوعة من نسخة المصنف. تطلع من وجوههم في يد أحدهم إبريق فضة ونافجة [١] مسك ، وفي يد الثاني طست من زمردة خضرآء لها أربع جوانب ، من كل جانب لؤلؤة بيضآء ، وقائل يقول : هذه الدنيا فاقبض عليها يا حبيب الله ، فقبض على وسطها ، وقائل يقول : قبض الكعبة ، وفي يد الثالث حريرة بيضآء مطوية فنشرها. فأخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين فيه ، فغسسل بذلك لاماء من الابريق سبع مرات ، ثم ضرب الخاتم على كتفيه ، وتفل في فيه ، فاستنطقه فنطق فلم أفهم ما قال إلا أنه قال : في أمان الله وحفظه وكلائته ، قد حشوت قلبك إيمانا و علما ويقينا وعقلا وشجاعة ، أنت خير البشر ، طوبى لمن اتبعك ، وويل لمن تخلف عنك ، ثم ادخل بين اجنحتهم ساعة ، وكان الفاعل به هذا رضوان ، ثم انصرف وجعل يلتفت إليه ويقول : أبشريا عزالدنيا والآخرة ، ورأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السمآء ، ورأيت قصور الشامات كأنها شعلة نارنورا ، ورأيت حولي من القطا أمرا عظيما قد نشرت أجنحتها .

الهوامش · 5

[٢]الربح خ ل وكذا في المصدر.ص 272

[٢]تحار : تحير ، حورت العين : اشتد بياض بيضها وسواد سوادها فهى حوراء ، وصاحبها أحور.ص 273

[٣]في المصدر : فأبشر بعزالدنياو الاخرة.ص 273

[٤]القطا جمع القطاة : طائر في حجم الحمام.ص 273

[٥]مناقب آل أبى طالب ١ : ٢٠ و ٢١.ص 273

bihar-6803

قب : المفضل بن عمر قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله 7 يقول : لما ولد رسول الله (ص) فتح لآمنة بياض فارس ، وقصور الشام ، فجائت فاطمة بنت أسد إلى أبي طالب ضاحكة مستبشرة فأعلمته ما قالته آمنه ، فقال لها ابوطالب : وتتعجبين من هذا؟ إنك تحلبين و وتلدين بوصيه ووزيره .

الهوامش · 2

[٦]المراد : القصور البيض من إصطخر كما تقدم.ص 273

[٧]مناقب آل ابى طالب ١ : ٢٣.ص 273

bihar-6804

قب : قال عبدالمطلب : لما انتصفت تلك الليلة إذا أنا ببيت الله قد اشتمل بجوانبه الاربعة ، وخر ساجدا في مقام إبراهيم ، ثم استوى البيت مناديا : الله أكبررت محمد المصطفى ، [١]النافجة : وعالمسك. الآن قد طهرني ربي من أنجاس المشركين ، وأرجاس الكافرين ، ثم انتقضت الاصنام ، وخرت على وجوهها ، وإذا أنا بطير الارض حاشرة إليها ، وإذا جبال مكة مشرفة عليها ، و وإذا بسحابة بيضآء بإزاء حجرتها فأتيتها وقلت : أنا نائم أو يقظان؟ قالت : بل يقظان ، قلت فأين نور جبهتك؟ قالت : قد وضعته ، وهذه الطيتنا زعني أن أدفعه إليها فتحلمه إلى أشعاشها [١] ، وهذه السحاب تظلني لذلك ، قلت : فهاتيه أنظر إليه ، قالت : حيل بينك وبينه إلى ثلاثة أيام ، فسلك سيفى وقلت : لتخرجنه أولا قتلنك ، قالت : شأنك وإياه ، فلما هممت أن ألج البيت بدر إلي من داخل البيت رجل ، وقال لي : ارجع وراك ، فلا سبيل لاحد من ولد آدم إلى رويته أو أن تنقضي زيارة الملائكة ، فارتعدت و وخرجت .

الهوامش · 3

[٢]في المصدر : وهذه السحاب تسألنى كذلك.ص 274

[٣]أى أسرع إلى.ص 274

[٤]مناقب آل أبى طالب : ٢١.ص 274

bihar-6805

قب : عن أميرالمؤمنين 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما ولد رسول الله 9 القيت الاصنام في الكعبة على وجوهها ، فلما أمسى سمع صيحة من السمآء : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. وورد أنه أضاء تلك الليلة جميع الدنيا ، وضحك كل حجر ومدر وشجر ، وسبح كل شئ في السمآوات والارض لله عزوجل ، وانهزم الشيطان وهو يقول : خير الامم ، وخير الخلق ، وأكرم العبيد ، وأعظم العالم محمد 9 .

الهوامش · 1

[٥]مناقب آل أبى طالب ١ : ٢٢ و ٢٣.ص 274

bihar-6806

قب : من إبانة ابن بطة قال :

Show clickable narrator chain

ولد النبي 9 مختونا مسرورا ، فحكي ذلك عند جده عبدالمطلب ، فقال : ليكونن لابني هذا شأن .

الهوامش · 2

[٦]أى من كتاب إبانة لابن بطة.ص 274

[٧]مناقب آل أبى طالب ١ : ٢٣.ص 274

bihar-6807

قب : قال المأمون للحكيم إيزد خواه ما شاء الله لما صحح عنده إحكاما : لم [١]الاعشاش جمع العش بالفتح والضم : موضع الطائر. لا تؤمن بنبينا وأنت بهذا المحل من العلم والكياسة؟ فقال : كيف اؤمن واصدق كاذبا و أنا أعلم كذبه ، والنبي لا يكذب؟ فقال المأمون : كيف؟ قال : قوله : أنا آخر نبي وخاتم الانبيآء ، ولا يكون بعدي نبى أبدا ، وهو الذي [١] قال في علمي كذب لا محالة ، لانه ولد بالطالع الذي لو ولد فيه مولود لابد أن يكوننبيا ، فظهر لي بهذا كذبه ، إذ قال : لانبي بعدي ، فكيف اؤمن به واصدقه؟ فخجل المأمون من ذلك ، وتحير الفقهآء ، فقال متكلم : من هاهنا قلنا : إنه صادق ، وإنه خاتم الانبيآء لان الحكمآء كلم اجتمعوا على أن نجمه (ص) كان المشتري وعطارد والزهرة والمريخ ، ولا يولد بها ولد إلا ويموت من ساعته ، وإن عاش فيموت لا محالة ، ولا يجاوز يوم السابع ، وهو قد عاش وبقي ثلاثا وستين سنة ، فصح أنه آية ، وقد أتى من المعجزات الباهرة بمالم يأت بمثله أحد قبله ولا بعده ، فأقر إيزدخواه ، وأسلم ، فسمي ما شاء الله الحكيم ، فمن نظر المشتري له العلم والحكمة والفطنة والسياسة والرئاسة ، ومن نظر عطارد اللطافة والظرافة والملاحة والفصاحة والحلاوة ، ومن نظر الزهرة الصباحة والهشاشة والبشاشة والحسن والطيب والجمال والبهآء والغنج والدلال ، ومن نظر المريخ السيف والجلادة والقتال والقهر والغلبة والمحاربة ، فجمع الله فيه جميع المدائح. وقال بعض المنجمين : موالد الانبيآء السنبلة والميزان ، وكان طالع النبي (ص) : الميزان ، وقال (ص) : ولدت بالسماك ، وفي حساب المنجمين أنه السماك الرامح .

الهوامش · 4

[٢]أراد : ولم يظهر دليل على أنه لا يلد مولود بعد بهذا الطالع ، فيمكن أن يولد فيكون نبيا ، فكيف يقول بتا : لانبى بعده؟.ص 275

[٣]الهشاشة : الارتياح والنشاط.ص 275

[٤]السماك الرامح : نجم نير ، ويقال له : الرامح لان أمامه كوكبا صغيرا يقال له : راية السماك ورمحه ، بخلاف السماك الاغزل ، فانه ليس أمامه شئ.ص 275

[٥]مناقب آل أبى طالب ١ : ٩٤ ٩٥.ص 275

bihar-6808

قب : حملت به امه في أيام التشريق ، عند جمرة العقبة الوسطى ، في منزل [١]في المصدر : وهذا الذى قال. عبدالله بن عبدالمطلب ، وولد بمكة عند طلوع الفجر من يوم الجمعة السيابع عشر من شهر ربيع الاول ، بعد خمس وخمسين يوما من هلاك أصحاب الفيل ، وقالت

Show clickable narrator chain

العامة : يوم الاثنين الثاني [١] أو العاشر منه ، لسبع بقين من ملك أنوشيروان ، ويقال : في ملك هرمز لثمان سنين وثمنية أشهر مضت من ملك عمرو بن هند ملك العرب ، ووافق شهر الروم العشرين من شباط في السنة الثانية من ملك هرمز بن أنوشيروان ، والاول هو الصحيح لقوله : ( ولدت في زمن الملك العادل أنوشيروان ). قال الكليني : في شعب أبي طالب ، في دار محمد بن يوسف ، في الزاوية القصوى عن يسارك ، وأنت داخل الدار. وقال الطبري : في بيت من الدار التي تعرف اليوم بدار يوسف ، وهو أخوالحجاج ابن يوسف ، وكان قد اشتراها من عقيل ، وأدخل ذلك البيت في الدارحتى أخرجته خيزران واتخذته مسجدا يصلى فيه . الزهرة ، عن أبي عبدالله الطرابلسي : البيت الذي ولد فيه رسول الله في دار محمد بن يوسف .

الهوامش · 4

[٢]في المصدر هنا زيادة هى : وذكر الطبرى أن مولده كان لاثنتين وأربعين سنة من ملك أنوشيروان : وهو الصحيح إه.ص 276

[٣]هكذا في النسخة وغيرها ، وفي المصدر : محمد بن يوسف وهو الصحيح.ص 276

[٤]في المصدر : يصلى فيه الناس.ص 276

[٥]مناقب آل أبى طالب ١ : ١١٨ و ١١٩.ص 276

bihar-6809

نجم : حدثنا ابن حميد ، عن سلمة ، عن محمد بن إسحاق قال :

Show clickable narrator chain

كان من حديث كسرى كما حدثني به بعض أصحابي عن وهب بن منبة : كان سكر دجلة [١]في المصدر : الثامن. الغورآء ، وأنفق عليها من الاموال ما يدرى ما هو ، وكان طاق مجلسه قد بنى بنيانا لم ير مثله ، وكان يعلق به تاجه فيجلس فيه إذا جلس للناس ، وكان عنده ستون وثلاث مائة رجل من العلمآء من بين كاهن وساحر ومنجم ، قال : وكان فيهم رجل من العرب يقال له : السائب ، يعتاف اعتياف [١] العرب ، قلما يخطئ ، بعث إليه باذان من اليمن ، وكان كسرى لاذا حزنه أمر جمع كهانه وسحاره ومنجميه وقال : انظروا في هذا الامر ما هو ، فلما أن بعث الله نبيه محمدا (ص) أصبح كسرى ذات غداة وقد انقضت طاق ملكه من وسطها ، وانخرقت عليه دجلة الغوراء ، فلما رأى ذلك حزنه ، وقال : انقضت طاق ملكي من وسطها من غير ثقل ، وانخرقت دجلة الغوراء ( شاه بشكست ) يقول : الملك انكسر ، ثم دعا بكهانه وسحاره ومنجمه ودعا السائب معهم وقال : انقضت طاق ملكي من غير ثقل ، وانخرقت دجلة الغوراء ( شاه بشكست ) انظروا في هذا الامر ما هو ، فخرجوا من عنده فنظروا في أمره فاخذ عليهم بأقطار السمآء ، وأظلمت عليهم الارض ، وتسكعوا في علمهم ، فلا يمضي لساحر سحره ، ولا لكاهن كهانته ، ولا يستقيم لمنجم عم نجومه ، وبات السائب في ليلة ظل على ربوة من الارض يرمق برقا نشأ من قبل الحجاز ، ثم استطار حتى بلغ المشرق ، فلما أصبح ذهب ينظر إلى ما تحت قدميه فإذا روضة خضرآء ، فقال فيما يعتاف : لئن صدق ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق ، يخصب عنه الارض كأفضل ما أخضبت عن ملك كان قبله ، فلما خلص الكهان والمنجمون بعضهم إلى بعض ورأوا ما قد أصابهم ورأى السائب ما قد رأى قال بعضهم لبعض : تعلمون؟ والله [١]الاعتياف : عمل العيافة أى زجر الطير ، والتشأم أو التقأل بطيرانها. ما حيل بينكم وبين علمكم إلا لامر جاء من السمآء ، وإنه لنبي قد بعث أو هو مبعوث يسلب هذا الملك ويكسره ، ولئن نفيتم لكسرى ملكه ليقتلنكم ، فأقيموا بينكم أمرا تقولونه حتى تؤخرونه عنكم إلى أمر ما شاع [١] ، فجاؤا إلى كسرى فقالوا له : قد نظرنا في هذا الامر فوجدنا حسابك الذي وضعت به طاق ملكك وسكرت دجلة الغوراء وضعوه على النحوس ، فلما اختلف عليهم الليل والنهار وقعت النحوس على مواقعها ، فذلك كل وضع عليها ، وإنا سنحسب لك حسابا تضع عليه بنيانك فلا تزول ، قال : فاحسبوا ، فحسبوا له ، ثم قالوا له : ابنه ، فبنى فعمل في دجلة ثمانية أشهر ، وأنفق فيها من الاموال ما لا يدرى ما هو حتى إذا فرغ ، قال لهم : أجلس على سورها؟ قالوا : نعم ، فأمر البسط والفرش والرياحين فوضعت عليها ، وأمر بالمرازبة فجمعوا إليه النقابون ، ثم خرج حتى جلس عليها ، فبينا هو هنالك إذ انتسفت دجلة بالبنيان من تحته فلم يخرج إلا بآخر رمق ، فلما أخرجوه جمع كهانه وسحاره ومنجميه فقتل منهم قريبا من مائة ، وقال : نميتكم وأدنيتكم دون الناس فأجريت عليكم أرزاقي تلعبون بي؟ قالوا : أيها الملك أخطأنا كما أخطأ من قبلنا ، ولكنا سنحسب حسابا فنبينه حتى تضعها على الوثاق من السعود ، قال : انظروا ماتقولون ، قالوا : فإنا نفعل ، قال : فاحسبوا ، فحسبوا ثم قالوا له : ابنه فبنى وأنفق من الاموال ما لا يدرى ما هو ثمانية أشهر [٧] ، فلما فرغوا قال : أفأخرج وأقعد عليها؟ قالوا : نعم ، فهاب الجلوس عليها ، وركب برذونا له ، وخرج يسير عليها [١]في المصدر : فاقيموا بينكم أمرا تلقونه فيه حتى تؤخروا أمره إلى آخر ساعة. فبينا هو يسير إذا انتسفت دجلة بالبنيان فلم يدرك إلا بآخر رمق ، فدعاهم فقال : والله لآمرن على آخركم ، ولانزعن أكتافكم ، ولاطر حنكم تحت أيدي الفيلة ، أو لتصدقني ما هذا الامر الذى تلقون علي؟ قالوا لا نكذبنك أيها الملك ، أمرتنا حين انخرقت عليك دجلة وانقضت [١] عليك طاق مجلسك من غير ثقل أن ننظر في علمنا ، فأظلمت علينا بأقطار السمآء [٣] فتردد علمنا في أيدينا ، فلا يستقيم لساحر سحره ، ولا لكاهن كهانته ، ولا لمنجم علم نجومه فعرفنا أن هذا الامر حدث من السمآء ، وأنه قد بعث نبي أو هو مبعوث ، فلذلك حيل بيننا وبين علمنا ، فخشينا إن نفينا إليك ملكك أن تقلنا ، فكرهنا من الموت ما يكره الناس فعللناك عن أنفسنا بما رأيت ، قال : ويحكم فهلا يكون بينتم لي هذا فأرى فيه رأيي؟! قالوا : منعنا من ذلك ما تخوفنا منك ، فتركهم ولها عن دجلة حين غلبته .

الهوامش · 19

[٦]اخرج ابن طاوس ذلك عن تاريخ الطبرى ، فالقائل لقوله : حدثنا هو الطبرى.ص 276

[٧]في المصدر : ما حدثنى.ص 276

[٨]في المصدر : إن كسرى كان سكر دجلة العوراء اه وتقدم الكلام في ضبط العوراء عن المصنف.ص 276

[٢]هو باذان بن ساسان ، عده المسعودى من مولك اليمن ، راجعمروج الذهب ٢ : ٨٧. (٣) في المصدر والطبرى : العوراء.ص 277

[٤]في المصدر : شاه بشكسته. قلت : أى وخرج من الدجلة صوتافيه : شاه بشكسته.ص 277

[٥]في المصدر : وضافت.ص 277

[٦]في المصدر : ظل فيها. وفي تاريخ الطبرى : ظلماء.ص 277

[٧]في المصدر : والطبرى : لئن صدق ما أرى.ص 277

[٨]في المصدر : وتاريخ الطبرى : تخصب.ص 277

[٢]في المصدر : عليه ، وفي تاريخ الطبرى : م عليهما. أى على الطاق ودجله.ص 278

[٣]في المصدر : فدك كل ما وضع عليها. وفي تاريخ الطبرى : فزال كل ما وضع عليهما.ص 278

[٤]سأحسب خ ل.ص 278

[٥]في الصمدر والطبرى : بالبسط.ص 278

[٦]هكذا في النسخة ، وفي المصدر : سميكم. قلت : هو مصحف سمنتكم كما في تاريخ الطبرى. (٧) في المصدر : ثمانية أشهر كذى قبل. وفي تاريخ الطبرى : من ذى قبل وبعده : ثم قالوا : قد فرغنا ، قال : أفأخرج.ص 278

[٨]أقصد خ ل.ص 278

[٢]في المصدر وتاريخ الطبرى : أن ننظر في علمنا لم ذلك ، فنظرنا فأظلمت.ص 279

[٣]في تاريخ الطبرى : فأظلمت علينا الارض ، وأخذ علينا بأقطار السماء فتردد علينا علمنا في أيدينا وفي المصدر : فتردى علمنا وسقط في أيدينا.ص 279

[٤]في المصدرو تاريخ الطبرى : إن نعينا.ص 279

[٥]فرج المهموم : ٣٢ ٣٥. والرواية توجد في الطبرى ١ : ٥٩٦ ٥٩٨.ص 279

bihar-6810

عم : ولد 9 يوم الجمعة عند طلوع الشمس ، السابع عشر من شهر ربيع الاول عام الفيل ، وفي رواية العامة ولد 9 يوم الاثنين ، ثم اختلفوا فمن قائل يقول : لليلتين من شهر ربيع الاول ، ومن قائل يقول : لعشرليال خلون منه ، وذلك لاربع وثلاثين سنة وثمانية أشهر مضت مزملك كسرى أنوشيروان بن قباد ، وهو قاتل مزدك والزنادقة ومبيرهم ، وهو الذى عنى رسول الله (ص) على ما يزعمون ولدت في زمان الملك لصالح ، [١]في المصدر وتاريخ الطبرى : وانقصمت. ولثماني سنين وثمانية أشهر من ملك عمرو بن هند ملك العرب ، وكنيته أبوالقاسم ، وروى أنس بن مالك قال : لماولد إبراهيم بن النبي 9 من مارية أتاه جبرئيل فقال : السلام عليك أبا إبراهيم ، أو يا أبا إبراهيم ، ونسبه محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب ، واسمه شيبة الحمد بن هاشم ، واسمه عمرو بن عبد مناف ، واسمه المغيرة بن قصي ، واسمه زيد بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لوى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، وهو قريش بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، روي عنه 9 أنه قال : إذا بلغ نسبي عدنان فأمسكوا. وروي عن ام سلمة زوج النبي 9 : قالت : سمعت النبي 9 يقول : معد بن عدنان بن ادد بن زيد بن ثرا بن أعراق الثرى ، قالت ام سلمة : زيد هميسع ، وثرا نبت ، وأعراق الثرى ، إسماعيل بن إبراهيم 7 ، قالت : ثم قرأ رسول الله 9 : ( وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ) لا يعلمهم إلا الله. وذكر الشيخ أبوجعفر بن بابويه 2 : عدنان بن أدبن ادد بن يامين بن يشجب بن منحر بن صابوغ بن الهميسع ، وفي رواية اخرى : عدنان بن ادد بن زيد بن يقدد بن يقدم بن الهميسع بن نبت بن قيذار بن إسماعيل 7 [١]. وقيل : الاصح الذي اعتمد عليه أكثر النساب وأصحاب التواريخ أن عدنان هو أد بن ادد بن اليسع بن الهميسع بن سلامان بن نبت بن حمل بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم 7 بن تارخ بن ناحور بن ساروع بن ارغونا بن فالع بن عابر وهو هود 7 بن شالح بن أرفخشد ابن سام بن نوح بن ملك بن متوشلح بن اخنوخ ويقال : احنوخ وهو إدريس 7 ابن يازد بن هلايل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم أبي البشر 7 ، وامه آمنة [١]ابن ابراهيم 7 خ ل. بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب ، وأرضعته حتى شب حليمة بنت عبدالله بن الحارث بن شجنة السعدية ، من بني سعد بن بكر بن هوازن ، وكانت ثويبة مونلاة أبي لهب بن عبدالمطلب أرضعته أيضا بلبن ابنها مسروح ، وذلك قبل أن تقدم حليمة ، وتوفيت ثوبية مسلمة سنة سبع من الهجرة ، ومات ابنها قبلها ، وكانت قد أرضعت ثويبة قبل حمزة بن عبدالمطلب عمه ، لذلك قال رسول الله 9 لابنة حمزة : إنها ابنة أخي من الرضاعة ، وكان حمزة أسن من رسول الله 9 بأربع سنين ، وأما جدته ام أبيه عبدالله فهي فاطمة بنت عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، وام عبدالمطلب سلمى بنت عمرة [١] من بني النجار ، وام هاشم عاتكة بنت مرة بن هلال من بني سليم ، وام قصي وزهرة فاطمة بنت سعد من أزد السراة ، وصدع (ص) بالرسالة يوم السابع والعشرين من رجب ، وله يومئذ أربعون سنة ، وقبس 9 يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة عشرين من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة .

الهوامش · 11

[٦]في المصدر : الملك العادل الصالح.ص 279

[٢]هو الذى خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 280

[٣]ساروغ خ.ص 280

[٤]فالغ خ.ص 280

[٥]في المصدر : يارد. وهو الصحيح كما تقدم.ص 280

[٦]مهلايل خ ل.ص 280

[٧]تقدم الكلام في نسبه 9 وفي أجداده وضبطهم هنا وفي كتاب النبوات ولم نكرر الكلام فيه اختصارا.ص 280

[٢]ذكر اليعقوبى في تاريخه ٢ : ٩٧ ١٠١ امهاته 9 إلى ابراهيم 7 ، وذكر العواتك والفواطم اللاتى ولدته.ص 281

[٣]صدع بالرسالة : تكلم بها جهارا بينها.ص 281

[٤]هكذا في النسخ وهو غريب ، والصحيح كما في المصدر : احدى عشر.ص 281

[٥]إعلام الورى : ٤ و ٥.ص 281

bihar-6811

نجم : ذكر الزمخشري في ربيع الابرابر أنه قال بعض المنجمين : إن مواليد الانبياء السنبلة والميزان ، وكان طالع النبي 9 الميران ، وقال : (ص) : ولدت بالسماك ، وفي حساب المنجمين أنه المساك الرامح ، وكان في ثاني طالعه زحل. فلم يكن له ملك ولا عقار .

الهوامش · 1

[٦]فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم : ١١٣ و ١١٤.ص 281

bihar-6812

يل : قال الواقدي : أول ما افتتح به عقيل بن أبي وقاص أن قال : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي جعلنا من نسل إبراهيم ، ومن شجرة إسماعيل ، ومن غصن نزار ، ومن ثمرة عبد مناف ، ثم أثنى على الله تعالى ثنآء بليغا ، وقال فيه جميلا ، وأثنى الصحيح : : عمرو ، كما تقدم في أوائل الكتاب. على اللات والعزى ، وذكرهم بالجميل ، وعقد النكاح ، ونظر إلى وهب ، وقال : يا أبا الوداح زوجت كريمتك آمنة من ابن سيدنا عبدالمطلب على صداق أربعة آلاف درهم بيض هجرية جياد ، وخمس مائة مثقال ذهب احمر؟ قال : نعم ، ثم قال : يا عبدلله قبلت هذا الصداق يا أيها السيد الخاطب؟ قال نعم ، ثم دعا لهما بالخير والكرامة ، ثم أمر وهب أن تقدم المائدة فقدمت مائدة خضرة فاتي من الطعام الحار والبارد والحلو والحامض فأكلوا وشربوا ، قال : ونثر عبدالمطلب على ولده قيمة لف درهم من النثار ، وكان متخذا من مسك بنادق ، ومن عنبر ومن سكر ومن كافور ، ونثر وهب بقيمة ألف درهم عنبرا ، وفرح الخلق بذلك فرحا شديدا. قال الواقدي : فلما فرغو من ذلك نظر عبدالمطلب إلى وهب وقال : ورب السمآء إني لا افارق هذا السقف أو اؤلف بين ولدي وحليلته ، فقال وهب : بهذه السرعة لايكون ، فقال عبدالمطلب : لابد ن ذلك ، فقام وهب ودخل على امرأته برة وقال لها : اعلمي أن عبدالمطلب قد حلف برب السمآء أنه لا يفارق هذا السقف أو يؤلف بين ولده عبدالله وبين زوجته آمنة ، فقامت المرأة من وقتها ودعت بعشر من المشاطات وأمرتهن أن يأخذن في زينة آمنة ، فقعدن حول آمنة ، فواحدة منهن تنقش يديها ، وواحدة تخضب ، وواحدة تسرح ذؤابتها [١] ، فلما كان عند غروب الشمس وقد فرغن من زينتها نصبوا سريرا من الخيزران ، وقد فرشوا عليه من ألوان الديباج والوشي ، وقعدت الجارية على السرير وعقدن على رأسها تاجا ، وعلى جبينيها إكليلا ، وعلى عنقها مخانق الدر والجواهر ، وتخوتمت بأنواع الخواتيم ، وجاء وهب وقال لعبدالمطلب : يا سيدي اقدم على العروس ، فقام عبدالمطلب إلى العروس وهي كأنها فلقة قمر من حسنها ، وتقدم عبدالمطلب إلى السرير وقبله وقبل عين العروس ، فقال عبدالمطلب لولده عبدالله : اجلس يا ولدي معها على السرير وافرح برؤيتها ، قال : فرفع عبدالله قدمه وصعد إلى السرير ، وقعد إلى جنب العروس ، وفرح عبدالمطلب ، وكان من عبدالله إلى أهله ما يكون من الرجال إلى النسآء ، [١]في المصدر زيادة هى : وواحدة تمسها بالماء. فواقعها ، فحملت بسيد المرسلين وخاتم النبيين ، وقام من عندها إلى عند أبيه فنظر إليه أبوه وإذا النور قد فارق من بين عينيه ، وبقي عليه من أثر النور كالدرهم الصحيح ، وذهب النور إلى ثدي آمنة ، فقام عبدالمطلب إلى عند آمنة ونظر إلى وجهها فلم يكن النور كما كان في عبدالله بن أنور ، فذهب عبدالمطلب إلى عند حبيب الراهب فسأله عن ذلك ، فقال حبيب : اعلم أن هذا النور هو صاحب النور بعينه ، وصار في بطن امه ، فقام عبدالمطلب وخرج مع الرجل وبقي عبدالله عند أهله إلى أن ذهبت الصفرة من يديه ، وذلك أن العرب كانوا إذا دخلوا بأهلهم خضبوا أيديهم بالحنآء ، ولا يخرجون من عندهم وعلى أيديهم أثر من الحنآء ، وبقي عبدالله أربعين يوما ، وخرج ونظر أهل مكة إلى عبدالله والنور قد فارق موضعه ، فرجع عبدالمطلب من عند حبيب وقد أتى على رسول الله 9 شهر واحد في بطن امه ، ونادت الجبال بعضها بعضا ، والاشجار بعضها بعضا والسمآوات بعضها بعضا ، يستبشرون ويقولون : ألا إن محمدا قد وقع في رحم امه آمنة ، وقد أتى عليه شهر ففرح [١] بذلك الجبال والبحار والسمآوات والارضون ، فورد عليه كتاب من يثرب بموت فاطمة بنت عبدالمطلب ، وكان في الكتاب أنها ورثت مالا كثيرا خطيرا ، فأخرج أسرع ما تقدر عليه ، فقال عبدالمطلب لولده عبدالله : يا ولدي لابد لك أن تجئ معي إلى المدينة ، فسافر مع أبيه ودخلا مدينة يثرب ، وقبض عبدالمطلب المال ، ولما مضى من دخولهما المدينة عشرة أيام اعتل عبدالله علة شديدة ، وبقي خمسة عشر يوما ، فلما كان اليوم السادس عشر مات عبدالله ، فبكى عليه أبوه عبدالمطلب بكاء شديدا ، وشق سقف البيت لاجله في دار فاطمة بنت عبدالمطلب ، وإذا بها تف يهتف ويقول : قد مات من كان في صلبه خاتم النبيين ، وأي نفر لا يموت؟ فقام عبدالمطلب : فغسله و كفنه ودفنه في سكة يقال لها : شين ، وبنى على قبره قبة عظيمة من جص وآجر ، ورجع إلى مكة ، واستقبلته رؤساء قريش وبنو هاشم ، واتصل الخبر إلى آمنة بوفا زوجها ، فبكت ونتفت شعرها ، وخدشت وجهها ، ومزقت جبيها ، ودعت بالنائحات ينحن على [١]في المصدر : فتفرح. عبدالله ، فجاء بعد ذلك عبدالمطلب إلى دار آمنة وطيب قبليا ، ووهب لها في ذلك الوقت ألف درهم بيض ، وتاجين قدا تخذهما عبد مناف لبعض بناته ، وقال لها : يا آمنة لا تحزني فإنك عندي جليلة ، لاجل من في بطنك ورحمك ، فلاتهتك [١] أمرك ، فسكتت وطيب قلبها. قال الواقدي : فلما أتى على رسول الله 9 في بطن امه شهران أمر الله تعالى مناديا في سمآواته وأرضه أن ناد في السمآوات والارض والملائكة : أن استغفر والمحمد 9 وامته ، كل هذا ببركة النبي 9. قال الواقدي : فلما أتى علي رسول الله (ص) في بطن امه ثلاثة أشهر كان أبوقحافة راجعا من الشام ، فلما بلغ قريبا من مكة وضعت تاقته جمجمتها على الارض ساجدة ، و كان بيد أبي قحافة قضيب فضربها بأوجع ضرب ، فلم ترفع رأسها ، فقال أبوقحافة : فما أرى ناقة تركت صاحبها ، وإذا بهاتف يهتف ويقول : لا تضرب يا أبا قحافة من لا يطعيك ، ألا ترى أن الجبال والبحار والاشجار سوى الآدميين سجدوا الله ، فقال أبوقحافة : يا هاتف وما السبب في ذلك؟ قال اعلم أن النبي الامي قد أتى عليه في بطن امه ثلاثة أشه ، قال أبوقحافة : ومتى يكون خروجه ، قال : سترى يا أبا قحافة إن شاء الله تعالى ، فالويل كل الوليل لعبدة الاصنام من سيفه وسيف أصحابه ، فقال أبوقحافة : فوقفت ساعة حتى رفعت الناقة رأسها ، وجئت إلى عبدالمطلب فأخبرته. قال الواقدي : فلما أتى على رسول الله 9 أربعة أشهر كان زاهد على الطريق من الطائف ، وكان له صومعة بمكة على مرحلة ، قال : فخرج الزاهد وكان اسمه حبيبا ، فجآء إلى بعض أصدقائه بمكة ، فلما بلغ أرض الموقف ، إذا بصبي قد وضع جبينه على الارض ، وقد سجد على جمجمته ، قال حبيب : فدنوت منه فأخذته ، وإذا بهاتف يهتف و يقول : خل عنه يا حبيب ، ألا ترى إلى الخلائق من البر والبحر ولاسهل والجبل قد [١]فلا يهمنك خ ل. سجدوا الله شكرا لما أتى على النبي الزكي الرضي المرضي في بطن امه خمسة أشهر [١] ، وهذا الصبي قد سجدالله ، قال حبيب : فتركت الصبي ودخلت مكة وبينت ذلك لعبدالمطلب ، وعبد المطلب يقول : اكتم هذا الاسم ، فإن لهذا الاسم أعداء ، قال : وذهب حبيب إلى صومعته فإذا الصومعة تهتز ولا تستقر ، وإذا على محرابه مكتوب وعلى محراب كل راهب : يا أهل البيع والصوامع آمنوا بالله وبرسول محمد بن عبدالله ، فقد آن خروجه ، فطوبى ثم طوبى لمن آمن به ، والويل كل الويل لمن كفربه ، ورد عليه حرفا مما يأتي به من عند ربه ، قال حبيب : فقلت : السمع ولاطاعة ، إني لمؤمن وطائع غير منكر. قال الواقدي : فلما أتى على رسول الله 9 في بطن امه ستة أشهر خرج أهل المدينة واليمن إلى العيد ، وكان رسمهم أنهم يمرون في كل سنة ستة أعياد ، وكانوا يذهبون عند شجرة عظيمة يقال لها : ذات أنواط ، وهي التي سماها الله تعالى في كتابه ( ومناة الثالثة الاخرى ) فذهبوا في ذلك وأكلوا وشربوا وفرحوا وتقاربوا من لاشجرة ، وإذا بصيحة عظيمة من وسط الشجرة وهو هاتف يقول : يا أهل اليمن ، ويا أهل اليمامة ، ويا أهل البحرين ، ويا عبد الاصنام ، ويا من سجد للاوثان ، جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، يا قوم قدجاء كم الهلاك ، قد جاء كم التلف ، قد جاءكم الويل والثبور ، قال : ففزعوا من ذلك وانهزموا راجعين إلى منازلهم متحيرين متعجبين من ذلك. قال الواقدي : فلما أتى على رسول الله (ص) في بطن امه سبعة أشهر جاء سواد بن قارب إلى عبدالمطلب ، وقال له : اعلم با أبا الحارث أني كنت البارحة بين النوم واليقظة ، فرأيت أبواب السمآء مفتحة ، ورأيت الملائكة ينزلون إلى الارض ، معهم ألوان الثياب يقولون : زينوا الارض فقد قرب خروج من اسمه محمد ، وهو نافلة عبدالمطلب رسول الله [١]هكذا في التاب ومصدره ، وقال المصنف في هامش الكتاب : الظاهر أنه سقطت قصة الاربعة أشهر أو الخمسة من بين الكلام ، وكانت النسخة هكذا. إلى الارض ، وإلى الاسود والاحمر والاصفر ، وإلى الصغير والكبير والذكر والانثى ، صاحب السيف القاطع ، والسهم النافذ ، فقلت لبعض الملائكة : من هذا تزعمون؟ فقال : ويلك [١] هذا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف ، فهذا ما رأيت ، فقال له عبدالمطلب : اكتم الرؤيا ولا تخبربه أحدا لننظر ما يكون. قال الواقدي : فلما أتى على النبي 9 في بطن امه ثمانية أشهر كان في بحر الهوآء حوتة يقال لها : طينوسا ، وهي سيدة الحيتان ، فتحركت الحيتان ، وتحركت الحوتة ، واستوت قائمة على ذنبها ، وارتفعت وارتقع الامواج عنها ، فقالت الملائكة : إلهنا وسيدنا ترى إلى ما تفعل طينوسا ولا تطيعنا ، وليس لنا بها قوة ، قال : فصاح إستحيائيل المل كصيحة عظيمة ، وقال لها : قري يا طينوسا ألا تعرفين من تحت ، فقالت طينوسا : يا إستحيائيل أمر ربي يوم خلقني إذا ولد محمد بن عبدالله استغفري له ولامته ، والآن سمعت الملائكة يبشر بعضهم بعضا فلذلك قمت وتحركت ، فناداها استحيائيل قري واستغفري ، فإن محمدا قد ولد ، فلذلك انبطحت في البحر ، وأخذت في التسبيح والتهليل والتكبير والثنآء على رب العالمين. قال الواقعدي : فلما أتي على رسول الله 9 في بطن امه تسعة أشهر أوحى الله إلى الملائكة في كل سمآء : أن اهبطوا إلى الارض ، فهبط عشرة آلاف ملك بيد كل ملك قنديل يشتعل بالنور بلادهن ، مكتوب على كل قنديل : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، يقرأه كل عربي كاتب ، ووقفوا حول مكة في المفاوز ، وإذا بهاتف يهتف ويقول : هذا نور محمد رسول الله (ص) ، قال : فورد الخبر على عبدالمطلب فأمر بكتمانه إلى أن يكون. قال الواقدي : فلما كملت تسعة أشهر لرسول الله 9 صار لا يستقر كوكب في السمآء إلا من موضع إلى موضع يبشرون بعضهم بعضا ، والناس ينظرون إلى الكواكب [١]في المصدر : ويحك. في السمآء مسيرات لا يستقرون ، فأقام ذلك ثلاثين يوما. قال الواقدي : فلما تم لرسول الله 9 تسعة أشهر نظرت ام رسول الله (ص) آمنة إلى امها برة وقالت : يا اماه إني احب أن أدخل البيت فأبكي على زوجي ساعة وأقطر دمعي على شبابه وحسن وجهه ، فإذا دخلت البيت وحدي فلا يدخل علي أحد ، فقالت لهابرة : ادخلي يا آمنة فابكي ، فحق لك البكاء ، قال : فدخلت آمنة البيت وحدها وقعدت وبكت وبين يديها شمع يشتعل ، وبيدها مغزل من آبنوس ، وعلى مغزلها فلقة [١] من عقيق أحمر ، وآمنة تبكي وتنوح إذا أصابها الطلق ، فوثبت إلي الباب لتفتحه فلم ينفتح ، فرجعت إلى مكانها ، وقالت : واوحدتاه ، وأخذها الطلق والنفاس ، وما شعرت بشئ حتى انشق السقف ، ونزلت من فوق أربع حوريات ، وأضاء البيت لنور وجوههن ، وقلن لآمنة : لا بأس عليك يا جارية إنا جئناك لنخدمك ، فلا يهمنك أمرك ، وقعدت الحوريات واحدة على يمينها ، وواحدة على شمالها ، وواحدة بين يديها ، وواحدة من ورائها ، فهو مت عين آمنة وغفت غفوة ، قال ابن عباس : ما كان من أمر ام الصبي إلا أنها كانت نائمة عند خروج ولدها من بطنها ، فانتبهت ام النبي (ص) فاذا النبي تحت ذيلها ، قد وضع جبينه على الارض ساجدا لله ، ورفع سبابتيه مشيرا بهما لا إله إلا الله. قال الواقدي : ولد رسول الله 9 في ليلة الجمعة قبل طلوع الفجر في شهر ربيع الاول لسبعة عشر منه في سنة تسعة آلاف سنة وتسعمأة وأربعة أشهر وسبعة أيام من وفاة آدم 7. قال الواقدي : ونظرت امه آمنة إلى وجه رسول الله (ص) فإذا هو مكتحل العينين ، منقط الجبين والذقن ، وأشرق من وجنتي النبي 9 نور ساطع في ظلمة الليل ، ومر [١]الفلقة : القطعة. في سقف البيت ، وشق السق ، ورأت آمنة من نور وجهه كل منظر حسن وقصر بالحرم ، وسط في تلك الليلة أربعة وعشرون [١] شرفا من أيوان كسرى ، وأخمدت في تلك الليلة نيران فارس ، وأبرق في تلك الليلة برق ساطع في كل بيت ، وغرفة في الدنيا ممن قد علم الله تعالى وسبق في علمه أنهم يؤمنون بالله ورسوله محمد 9 ، ولم يسطع في بقاع الكفر بأمر الله تعالى ، وما بقي في مشارق الارض ومغاربها صنم ولا وثن إلا وخرت على وجوهها ساقطة على جباهها خاشعة ، وذلك كله إجلالا للنبي 9. قال الواقدي : فلما رأى إبليس لعنه الله تعالى وأخزاه ذلك وضع التراب على رأسه وجمع أولاده وقال لهم : يا أولادي اعلموا أننني ما أصابني منذ خلقت مثل هذه المصيبة ، قالوا : وما هذه المصيبة؟ قال : اعلموا أنه قد ولد في هه الليلة مولود اسمه محمد بن عبدالله (ص) يبطل عبادة الاوثان ، ويمنع السجود للاصنام ، ويدعو الناس إلى عبادة الرحمن ، قال : فنثروا التراب على رؤوسهم ، ودخل إبليس لعنه الله تعالى في البحر الرابع وقعد فيه للمصيبة هو وأولاده مكروبين أربعين يوما. قال الواقدي : فعند ذلك أخذت الحوريات محمدا (ص) ولففنه في منديل رومي ، ووضعنه بين يدي آمنة ، ورجعن إلى الجنة يبشرون الملائكة في السمآوات بمولد النبي (ص) ، ونزل جبرئيل وميكائيل 8 ودخلا البيت على صورة الآدميين وهما شابان ، ومع جبرئيل طشت من ذهب ، ومع ميكائيل إبريق من عقيق أحمر ، فأخذ جبرئيل رسول الله 9 وغسله ، وميكائيل يصب المآء عليه فغسلان ، وآمنة في زاوية البيت قاعدة فزعة مبهوتة ، فقال لها جبرئيل : يا آمنة لا نغسله من النجاسة ، فإنه لم يكن نجسا ، ولكن نغسله من ظلمات بطنك ، فلما فرغوا من غسله وكحلوا عينيه ونقطوا جبينيه بوقة كانت معهم مسك وعنبر وكافور مسحوقا بعضه ببعض فذروه فوق رأسه (ص) قالت آمنة : وسمعت جلبة [٨] وكلاما على الباب ، فذهب جبرئيل إلى الباب فنظر ورجع إلى البيت وقال : ملائكة سبع سمآوات يريدون السلام على النبي (ص) فاتسع البيت ودخلوا عليه [١]تقدم قبلا أنه سقط أربعة عشر شرفا. موكب بعد موكب وسلموا عليه ، وقالوا : السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا محمود ، السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك يا حامد. قال الواقدي : فلما دخل [١] من الليل ثلثه أمر الله تعالى جبرئيل 7 أن يحمل من الجنة أربعة أعلام ، فحمل جبرئيل الاعلام ونزل إلى الدنيا ، ونصب علما خضر على جبل قاف مكتوبا [١] عليه بالبياض سطران : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله (ص) ، ونصب علما آخر على جبل أبي قبيس له ذؤابتان مكتوب على واحدة منهما : شهادة أن لا إله إلا الله ، وفي الثانية : لادين إلا دين محمد بن عبدالهل ، ونصب علما آخر على سطح بيت الله الحرام له ذؤابتان مكتوب على واحدة منهما : طوبى لمن آمن بالله وبمحمد ، والوليل لمن كفر به ورد عليه حرفا مما يأتي به من عند ربه ، ونصب علما آخر على ضراح بيت الله المقدس وهو أبيض عليه خطان مكتوبان بالسواد ، الاول : لا غالب إلا الله ، والثاني : النصر لله ولمحمد 9. قال الواقدي : وذهب إستحيائيل ووقف على ركن جبل أبي قبيس ونادى بأعلى صوته : يا أهل مكة آمنوا بالله ورسوله ، والنور الذي أنزلنا ، وأمر الله غمامة أن ترفع فوق بيت الله الحرام ، وتنثر على البيت الحرام ريش الزعفران والمسك والعنبر ، وتمطر على البيت ، فلما أصبحوا رأوا ريش الزعفران والمسك والعنب ، وارتفعت الغمامة وأمطرت على البيت ، وخرجت الاصنام من بيت الله الحرام ، وجاؤا إلى عند الحجر وانكبوا على وجوههم ، وجاء جبرئيل بقنديل أحمر له سلسلة من جزع أصفر ، وهو يشتعل بلادهن بقدرة الله تعالى. قال الواقدي : وبرق من وجه النبي 9 برق وذهب في الهوآء حتى التزق بعنان السمآء ، وما بقي بمكة دار ولا منظر إلا دخله ذلك النور ، ممن سبق في قدر الله تعالى وعلمه أنه يؤمن بالله ، وبرسوله محمد 9 ، وما بقي في تلك الليلة كتاب من التوراة والانجيل والزبور ومما كان فيه اسمه 9 أو نعته إلا وقطر تحت اسمه قطرة دم ، وقال : [١]مضى خ ل. لان الله تعالى بعثه بالسيف ، وما بقي في تلك الليلة دير ولا صومعة إلا وكتب على محاريبها اسم محمد 9 ، فبقيت الكتابة إلى الصباح حتى قرء الرهبانية والديرانية [١] ، وعلموا أن النبي الامي 9 قد ولد. قال الواقدي : فعندها قامت آمنة 2 وفتحت الباب ، وصاحت صيحة وغشي عليها ، ثم دعت بامها برة وأبيها وهب وقالت : ويحكما أين أنتما؟ فما رأيتما ما جرى علي؟ إني وضعت ولدي ، وكان كذا وكذا ، تصف لهما ما رأته ، قال : فقام وهب ودعا بغلام وقال : اذهب إلى عبدالمطلب وبشره ، وأهل مكة على المغاير قد صعدوا والصروح ينظرون إلى العجائب ولا يدرون ما الخبر ، وكذلك عبدالمطلب قد صعد مع أولاده فما شعروا بشئ حتى قرع الغلام الباب ، ودخل على عبدالمطلب وقال : يا سيدنا أبشر فإن آمنة قد وضعت ولدا ذكرا ، فاستبشر بذلك ، وقال : قد علمت أن هذه براهين ودلائل لمولودي ، فذهب عبدالمطلب إلى آمنة مع أولاده ونظروا إلى وجه رسول الله 9 ووجهه كالقمر ليلة لابدريسبح ويكبر في نفسه ، فتعجب منه عبدالمطلب. قال الواقدى : فأصبح أهل مكة يوم الثاني ونظروا إلى القندى وإلى السلسلة وإلى ريس الزعفران والعنبر ينزل منالغمامة ، وإلى الاصنام وقد خرجن منكبات على وجوههن ، وبقى الخلق على ذلك ، وجاء إبليس أخزاه الله على صورة شيخ زاهد وقال : يا أهل مكة لا يهمنكم أمر هذا فإنما أخرج الاصنام الليل العفاريت والمردة ، وسجدوا لهن ، فلا يهمنكم ، وأمر إبليس لعنه الله أن تدخل الاصنام إلى جوف بيت الله الحرام ففعلوا ذلك ، وإذا بهاتف يهتف ويقول : جاء الحق وزهق الباطل ، ، إن الباطل كان زهوقا. قال الواقدى : فأرسل الله تعالى إلى البيت جللا من الديباج الابيض مكتوب عليها [١]في العبارة تصحيف ، لان الرهبانية طريقة الرهبان ، ولعل الصحيح الرهابنة أو الرهبانة. بخط أسود : بسم الله الرحمن الرحيم : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. قال الواقدى : فتعجب الناس من ذلك وبقيت الجلل على البيت أربعين يوما ، فذهب رجل من آل إدريس وكان بيده مد سمنا [١] فتمسح بذلك الجلل والتحف به فارتفع الجلل من ليلته ، ولم لم يلتحف به لبقي على بيت الله الحرام هذا الديباح إلى يوم القيامة. قال الواقدى : فاجتمع رؤساء بني هاشم وذهبوا إلى حبيب الراهب وقالوا : يا حبيب بين لنا خبر هذا الجلل وإخراج الاصنام من جوف بيت الله الحرام ، والكواكب السائرات ، والبرق الذى برق في هذه الليلة ، والجلبات التي سمعنا مما هي ، فقال حبيب : أنتم تعلمون أن ديني ليس دينكم ، وأنا أقول الحق ، إن شئتم قاقبلوا ، وإن شئتم لا تقبلوا ، ما هذه العلامات إلا علامات نبي مرسل في زانكم ، ونحن وجدنا في التوراة ذكر وصفه وفي الانجيل نعته ، وفي الزبور اسمه ، واسمه في الصحف ، وهو الذي يبطل عبادة الاوثان والاصنام ، ويدعو إلى عبادة الرحمن ، ويكون على العلم قاطع السيف ، طاعن الرمح ، نافذ السهم ، تخضع له ملوك الدنيا وجبابرتها ، فالويل الويل لاهل الكفر والطغيان ، وعبدة الاوثان من سيفه ورمحه وسهمه. فمن آمن به نجا ، ومن كفر به هلك ، فقام الخلق من عنده مغمومين مكروبين ، ورجعوا إلى مكة محزونين. قال الواقدي : وأصبح عبدالمطلب اليوم الثاني ودعا بآمنة وقال لها : هاتي ولدي ، وقرة عيني ، وثمرة فؤادي ، فجائت آمنة ومحمد على ساعدها ، فقال عبدالمطلب : اكتميه يا آمنة ولا تبديه لاحد ، فإن قريشا وبني امية يرصدون في أمره ، قالت آمنة : السمع والطاعة ، فجآء عبدالمطلب ومحمد على ساعده ، وأتى به إلى بيت الله الحارم ، وأراد أن يمسح بدنه بالات و العزى لتسكن دمدمة قريش وبني هاشم ، ودخل عبدالمطلب بيت الله الحرام ، فلما وضع [١]يده مدسما خ ل. رجله في البيت سمع النبي (ص) يقول : بسم الله وبالله ، وإذا البيت يقول : السلام عليك يامحمد ورحمة الله وبركاته ، وإذا بهاتف يهتف ويقول : جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا ، فتعجب عبدالمطلب من صغر سنه وكلامه ومما قال له البيت ، فأمر عبدالمطلب خزنة البيت أن يكتموا ما سمعوا من البيت ومن محمد 9. قال الوقدي : فتقدم عبدالمطلب إلى اللات والعزي وأراد أن يمسح بدن النبي (ص) بالات والعزى فجذب من ورائه ، فالتفت إلى ورائه فلم ير احدا ، فتقدم ثانية فجذبه من ورائه جاذب ، فنظر إلى ورائه فلم ير أحدا ، ثم تقدم ثالثة فجذبه الجاذب جذبة شديدة حتى أقعده على عجزه ، وقال : يا أبا الحارث أتمسح بدنا طاهرا ببدن نجس؟! قال الواقدي : فعند ذلك وقف عبدالمطلب على باب بيت الله الحرام والنبي على ساعده وأنشأ يقول : الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام طيب الارداني قد سادفي ى المهد على الغلماني اعيذه بالبيت ذي الاركاني حتى أراه مبلغ الغشياني [١] اعيذه من كل ذي شنآني من حاسد ذي طرف العيناني قال : وخرج عبدالمطلب متكفرا مما سمع ، ورأى من محمد 9 إلى امه ، وقد وقعت الدمعة في قريش وبين بني هاشم بسبب محمد 9. قال الواقدي : فلما كان اليوم الثالث اشترى عبدالمطلب مهدا من خيزران أسود ، له شبكات من عاج ، مرصع بالذهب الاحمر ، وله بركتان من فضة بيضآء ، ولونه من جزع أصفر ، وغشاه بجلال ديباج أبيض ، مكوكب بذهب ، وبعث إليها من الدرو اللؤلؤ الكبار الذي تلعب به الصبيان في المهد بألوان الخرز ، وكان النبي 9 إذا انتبه من نومه [١]في المصدر : مبلغ الغلمانى. يسبح الله تعالى بتلك الخرز. قال الواقدي : فلما كان اليوم الرابع جاء سواد بن قارب [١] إلى عبدالمطلب ، و كان عبدالمطلب قاعدا على باب بيت الله الحرام وقد حف به قريش وبنوهاشم ، فدنا سواد بن قارب وقال : يا أبا الحارث اعلم أني قد سمعت أنه قد ولد لعبد الله ذكر ، وأنهم يقولون فيه : عجائب ، فاريد أن أنظر إلى وجهه هنيئة ، وكان سواد بن قارب رجلا إذاتكلم سمع منه ، وكان رجلا صدوقا ، فقام عبدالمطلب ومعه سواد بن قارب وجآء إلى دار آمنة رضي الله عنها ودخلا جميعا والنبي 9 نائم ، فلما دحلا القبة قال عبدالمطلب : اسكت يا سواد حتى ينتبه من نومه ، فسكت فدخلا قليلا قليلا حتى دخلا القبة ، ونظر إلى وجه النبي 9 وهو في مهده نائم ، وعليه هيئة الانبيآء ، فلما كشف الغطآء عن وجهه برق من وجهه برق شق السقف بنوره ، والتزق بأعنان [٢] السمآء ، فالقى عبدالمطلب وسواد أكمامهما على وجهيهما من شدة الضوء ، فعندها انكب سواد على النبي 9 وقال لعبدالمطلب : اشهدك على نفسي أني آمن بهذا الغلام ، وبما يأتي به من عند ربه ، ثم قبل وجنات النبي 9 وخرجا جميعا ، ورجع سواد إلى موضعه ، وبقي عبدالمطلب فرحا نشيطا. قال محمد بن عمر الواقدي : فلما أتي على النبي (ص) شهر كان إذا نظر إليه الناظرون توهموا أنه من أبناء سنة لوقارة جسمه ، وتمام فهمه ، وكانوا يسمعون من مهده التسبيح والتحميد والثنآء على الله تعالى. قال الواقدي : فلما أتى على رسول الله (ص) شهران مات وهب جده أبوامه آمنة ، وجآء عبدالمطلب وجماعة من قريش وبني هاشم وغسلوا وهبا وحنطوه وكفنوه ودفنوه على ذيل الصفا . [١]

الهوامش · 28

[٢]الوشى : الثياب المنقوشة.ص 282

[٢]في المصدر : ثم إن الله تعالى أراد قضاه على فاطمة بنت عبدالمطلب فورد إه.ص 283

[٢]في المصدر : فسكنت.ص 284

[٣]أن نادى خ ل وهو الموجود في المصدر :.ص 284

[٢]في المصدر : يقول : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله الاية ، وقال : يا أهل اليمن إه.ص 285

[٣]النافلة : ولد الولد :ص 285

[٢]لعل هذه الحوتة أيضا من مختلقات الواقدى ، كما تقدم أغرب منها عن كعب الاحبار.ص 286

[٣]انبطح الرجل ، انطرح على وجهه.ص 286

[٤]لعل المراد أن سكان النجوم يبشر بعضهم بعضا.ص 286

[٢]في نسخة من المصدر : فلا يهتمك.ص 287

[٣]في المصدر : أم النبي 9.ص 287

[٤]في المصدر : ليلة سبعة عشر.ص 287

[٣]سطح خ ل ، وفي المصدر : صريح. قلت : ولعله مصحف ضريح.ص 289

[٢]المنابر خ ل ، قلت : لم نعرف معنى المغاير ، وفي المصدر : وأهل مكة على المنابر قد صعدوا العروج. وعلى أى فالعبارتين لا تخلوان عن اضطراب ، ولعل العاطف قبل والصروح زائد.ص 290

[٣]في المصدر : يوم الثانى صبيحة يوم الثلثاء.ص 290

[٤]في المصدر : وينظرون إلى الاصنام وقد خرجوا من مراكزهن منكبات على وجوههن.ص 290

[٥]في المصدر : لا يهتمنكم.ص 290

[٢]في المصدر : فماهى.ص 291

[٣]في المصدر : طاعن بالرمح.ص 291

[٤]في المصدر : الدمدمة : الضغب.ص 291

[٥]وبنو هاشم خ ل وهو الموجود في المصدر ، أى لتسكن بنو هاشم ولا يظهرون على قريش أمرا يوجب البغض والمداوة.ص 291

[٢]الشنآن : البغض والعداوة. وفي المصدر بعد ذلك مصرع هو : حتى يكون بلغة الغشيانى.ص 292

[٣]المصدر خال عن كلمة بين.ص 292

[٤]الخرز : ما ينظم في السلك من الجذع والودع. الحب المثقوب من الزجاج ونحوه. فصوص من حجارة.ص 292

[١]هو سواد بن قارب الازدى الدوسى أو الدوسى ، وكان كاهنا في الجاهلية ، له صحبة ، وكان شاعرا ، قال ابن الاثير في اسد الغابة ٢ : ٣٧٥.ص 293

[٢]في المصدر : في عنان السماء. قلت : عنان السماء : ما ارتفع منها وما بدالك منها إذا نظرتها ، وأعنانها : نواصيها وما اعترض من أقطارها.ص 293

[٣]الوجنة : ما ارتفع من الخدين.ص 293

[٤]الفضائل : ١٥ ٣١.ص 293

bihar-6813

كا : علي بن محمد بن بندار ، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر ، عن أحمد بن الحسين [١] ، عن أبي العباس ، عن جعفر بن إسماعيل ، عن إدريس ، عن أبي السائب ، عن أبي عبدالهل ، عن أبيه 8 قال :

Show clickable narrator chain

عق أبوطالب عن رسول الله (ص) يوم السابع ودعا آل أبى طالب فقالوا : ما هذه؟ فقال : هذه عقيقة أحمد ، قالوا : لاي شئ سميته أحمد؟ قال : سميته أحمد لمحمدة أهل السمآء والارض .

الهوامش · 1

[٢]الفروع : ج ٢ : ص ٩١.ص 294

bihar-6814

كا : علي عن أبيه ، عن البزنطي ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما ولد النبي (ص) جاء رجل من أهل الكتاب إلى ملا من قريش ، فيهم هشام ابن المغيرة والوليد بن المغيرة ، والعاص بن هشام ، وابووجزة بن أبي عمرو بن امية وعتبة ابن ربيعة ، فقال. أولد فيكم مولد الليلة؟ فقالوا : لا ، قالك فولد إذا بفلسطين غلام اسمه أحمد ، به شامة كلون الخز الادكن ، ويكون هلاك أهل الكتاب واليهود على يديه ، قد أخطأكم والله يا معشر قريش ، فتفرقوا وسألوا فاخبروا أنه ولد لعبدالله بن عبدالمطلب غلام ، فطلبوا الرجل فلقوه ، فقالوا : إنه قد ولد فينا والله غلام ، قال : قبل أن أقول لكم أو بعد ما قلت لكم؟ قالوا : قبل أن تقول لنا ، قال : فانطلقوا بنا إليه حتى ننظر إليه ، فانطلقوا حتى أتوا امه فقالوا : اخرجي ابنك حتى ننظر إليه ، فقالت : إن ابني والله لقد سقط وما سقط كما يسقط الصبيان ، لقد اتقى الارض بيديه ، ورفع رأسه إلى السمآء فنظر إليها ، ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصري ، وسمعت هاتفا في الجو يقول : لقد ولدتيه سيد الامة ، فاذا وضعتيه فقولي : اعيذه بالواحد ، من شر كل حاسد ، وسميه محمدا ، قال الرجل : فأخرجته فنظر إليه ثم قلبه ونظر إلى الشامة بين كتفيه فخر مغشياعليه ، فأخذوا الغلام فأدخلوه إلى أمه وقالوا : بارك الله لك فيه ، فلما خرجوا أفاق ، فقالوا له : مالك ويلك؟ قال : ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة ، هذا والله من يبيرهم ، ففرحت قريش [١]الحسن خ ل وهو الموجود في المصدر. بذلك فلزا رآهم قد فرحوا قال : فرحتم ، أما والله ليسطون بكم سطوة يتحدث بها أهل المشرق والمغرب ، وكان أبوسفيان يقول : يسطو بمصره [١].

bihar-6815

كا : حميد بن زياد ، عن محمد بن أيوب ، عن محمد بن زياد ، عن أسباط بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان حيث طلقت آمنة بنت وهب وأخذها المخاض بالنبي (ص) حضرتها فاطمة بنت أسد امرأة أبي طالب ، فلم تزل معها حتى وضعت ، فقالت إحداهما للاخرى : هل ترين ما أرى؟ فقالت : وما ترين؟ قالت : هذا النور الذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب ، فبينما هما كذلك إذ دخل عليهما أبوطالب فقال لهما : ما لكما؟ من أي شئ تعجبان؟ فاخبرته فاطمة بالنور الذي قد رأت. فقال لها أبوطال : ألا ابشرك؟ فقالت : بلى ، فقال : أما إنك ستلدين غلاما يكون وصي هذا المولود .

الهوامش · 1

[٢]الروضة : ٣٠٢.ص 295

bihar-6816

كا : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن أحمد بن محمد بن عبدالله ، عن ابن مسعود ، عن عبدالله بن إبراهيم الجفري قال :

Show clickable narrator chain

سمعت إسحاق بن جعفر يقول : سمعت أبي يقول : الاوصيآء إذا حملت بهم امهاتهم أصابها فترة شبه الغشية ، فأقامت في ذلك يومها ذلك إن كان نهارا ، اوليلتها إن كان ليلا ، ثم ترى في منامها رجلا يبشرها بغلام عليم حليم قتفرح لذلك ، ثم تنتبه من نومها فتسمع من جانبها الايمن في جانب البيت صوتا يقول : حملت بخير ، وتصيرين إلى خير ، وجئت بجير ، أبشري بغلام حليم عليم ، وتجدى خفة في بدنها ، ثم تجد بعد ذلك اتساعا من جنبيها وبطنها ، فإذا كان لتسع من شهورها سمعت في البيت حسا شديدا ، فإذا كانت الليلة التي تلد فيها ظهر لها في البيت نور تراه لا يراه غيرها [١]الروضة : ٣٠٠ و ٣٠١ ، وفي بعض نسخه : يسطو بمضره. قال المصنف في شرح الحديث : قوله : يسطو بمصره ، الظاهر أنه قال ذلك على الهزء والانكار ، أى كيف يقدر على أن يسطو بمصره ، أو كيف يسطو بقومه وعشيرته ، ويحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الاذعان في ذلك الوقت ، أو كان يقول ذلك بعد خبر الراهب ، وفيما رواه قطب الدين الراوندى في الخرائج : فكان أبوسفيان يقول : انما يسطو بمضره ، أى بقبيلة مضر ، أو بها وبأضرابها من القبائل الخارجة عن مكة. إلا أبوه ، فإذا ولدته ولدته قاعاد ، وتفتحت له حتى يخرج متربعا ، ثم [١] يستدير بعد وقوعه إلى الارض ، فلا يخطئ القبلة حيث كانت بوجهه ، ثم يعطس ثلاثا يشير بإصبعه بالتحميد ، ويقع مسرورا مختونا ، ورباعيتاه من فوق وأسفل وناباه وضاحكاه ، ومن بين يديه مثل سبيكة الذهب نور ، ويقيم يومه وليلته تسيل يداه ذهبا ، وكذلك الانبيآء إذا ولدوا ، وإنما الاوصياء أعلاق من الانبيآء .

الهوامش · 4

[٣]في نسخة من المصدر : ثم لم تجد بعد ذلك امتناعا من جنبيها وبطنها.ص 295

[٢]أى مقطوع السرة ، من سررت الصبى أسرء سرا ، إذا قطعت سرره ، والسرر بكسر السين وفتحتها لغة بالسر بالضم ، وهو ما تقطعه القابلة من سرة الصبى.ص 296

[٣]قال المصنف : والرباعية كثمانية : السن التى بين الثنية والناب وهو بين الرباعية ولاضاحك ، وتقدير الكلام : ومعه رباعيتاه ونابه ، وكان نبات خصوص تلك لمزيد مدخليتها في الجمال ، وعدم نبات الثنايا لمزيد إضرارها بثدى الام ، ويحتمل أن يكون المراد نبات كل الاسنان ، والتخصيص بالذكر على المثال ، مثل سبكة الذهب أى نور أصفر وأحمر شبيه بها ، وسيلان الذهب عن يديه أيضا كناية عن اضاءتهما ولمعانهما وبريقهما وسطوع النور الاصفر منهما ، والاعلاق جمع العلق بالكسر وهو النفيس من كل شئ ، أى أشرف أولادهم ، أو خلقوا من أشرف أجزائهم وطينتهم ، أو هم أشرف شئ اختاروه لامتهم.ص 296

[٤]الاصول ١ : ٣٧٨ و ٣٨٨.ص 296

bihar-6817

ن : في خبر الشامي أنه سأل أميرالمؤمنين 7 من خلق الله من الانبيآء مختونا؟ قال : خلق الله عزوجل آدم 7 مختونا ، وولد شيث 7 مختونا ، وإدريس ونوح وسام بن نوح وإبراهيم وداود وسليمان ولوط ، وإسماعيل وموسى وعيسى ومحمد ، صلوات الله عليهم .

الهوامش · 1

[٥]عيون الاخبارك ١٣٤ :ص 296

bihar-6818

د : روي أن قريشا كانت في جدب شديد ، وضيق م نالزمان ، فلما حملت آمنة بنت وهب برسول الله (ص) اخضرت لهم الارض ، وحملت لهم الاشجار ، وأتاهم الوفد من كل مكان ، فأخصب أهل مكة خصبا عظيما ، فسمت السنه التي حمل فهيا برسول الله (ص) سنة الفتح والاستيفآء والابتهاج ، ولم تبق كاهنة إلا حجبت عن صاحبها ، [١]المصدر خال عن كلمة :

Show clickable narrator chain

ثم. وانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السحرة ، ولم يبق سرير لملك من الملوك إلا أصبح منكوسا ، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك ، وفي كل شهر من الشهورندآء من اسمآء أن أبشروا فقدآن لمحمد أن يخرج إلى الارض ميمونا مباركا [١].

الهوامش · 1

[٦]أى صاحبها من الجن.ص 296

bihar-6819

د : عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

سمعت آبائي يحدثون : كانت لقريش كاهنة يقال لها : جرهمانية ، وكان لها ابن من أشد قريش عبادة للاصنام ، فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله 9 جآءت إليها تابعتها ، وقالت لها جرهمانية : حيل بيني وبينك ، جآء النور الممدود الذي من دخل في نوره نجا ، ومن تخلف عن نوره هلك ، أحمد صاحب اللوآء الاكبر ، والعز الابدي ، وابنها يسمع ، فلما كانت الليلة الثانية عاد بمثل قوله ، ثم مر ، فلما كانت الليلة الثالثة عاد بمثل قوله فقالت : ويحك ومن أحمد؟ قالت : ابن عبدالله بن عبدالمطلب يتيم قريش صاحب الغرة الحجلاء ، والنور الساطع ، فلما تكلمت بهذا الكلام نظرت إلى صنمها يمشي مرة ويعدو مرة ، ويقول : ويلي من هذا المولود ، هلكت الاصنام ، قال : فكانت الجرهمانية تنوح على نفسها بهذا الحديث [٥].

الهوامش · 3

[٢]أى صاحبها من الجن.ص 297

[٣]واستظهر المصنف في هامش النسخة أن الصحيح : عادت بمثل قولها ثم مرت.ص 297

[٤]واستظهر المصنف في الهامش أن الصحيح : عادت بمثل قولها.ص 297

bihar-6820

د : قيل : لما ولد رسول الله (ص) قال : أبوطالب لفاطمة بنت أسد : أي شئ خبرتك به آنمنة أنها رأت حين ولدت هذا المولود؟ قالت : خبرتني أنها لما ولدته خرج معتمدا على يده اليمنى ، رافعا رأسه إلى السمآء ، يصعد منه نور في الهوآء حتى ملا الافق ، فقال لها أبوطالب : استري هذا ، ولا تعلمي به أحدا ، أما إنك ستلدين مولودا يكون وصيه [٦].

bihar-6821

كا : علي بن محمد ، عن عبدالله بن إسحاق العلوى ، عن محمد بن زيد الرزامي ، عن محمد بن سليمان اليلمي ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

حججنا مع أبي عبدالله [١]العدد : مخطوط. 7 السنة التي ولد فيها ابنه موسى 7 وساق الحديث إلى أن قال : وذكرت حميدة أنه سقط من بطنها حين سقط واضعا يده على الارض ، رافعا رأسه إلى السمآء ، فأخبرتها أن ذلك أمارة رسول الله 9 ، وأمارة الوصي 7 من بعده[١] ، فقال لي : إنه لما كانت الليلة التي علق فيها بجدي أتى آت جد أبي بكأس فيه شربة أرق من المآء ، وألين من الزبد ، وأحلى من الشهد ، وأبرد من الثلج ، وأبيض من اللبن ، فسقاه إياه وأمره بالجماع ، فقام فجامع فعلق بجدي ، ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بأبي أتي آت جدي فسقاه كما سقى جد أبي وأمره بمثل الذي أمره ، فقام فجامع فعلق بأبي ، ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بي أتى آت أبي فسقاه بما سقاهم ، وأمره بالذي أمرهم به ، فقام فجامع فعلق بي ، ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني آت كما أتاهم ففعل بي كما فعل بهم ، فقمت بعلم الله ، وإني مسرور بما يهب الله لي فجامعت فعلق بابني هذا المولود ، فدونكم ، فهو والله صاحبكم من بعدي ، وإن نطفة الامام مما أخبرتك ، وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وانشئ فيها الروح بعث الله تبارك وتعالى ملكا يقال له : حيوان فكتب على عضده الايمن : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ) ولاذا وقع من بطن امه وقع واضعا يديه على الارض ، رافعا رأسه إلى السمآء ، فأما وضعه يديه على الارض فإنه يقبض كل علم لله أنزله من السمآء إلى الارض ، وأما رفعه رأسه إلى السمآء فإن مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الافق الاعلى باسمه واسم أبيه ، يقول : يا فلان بن فلان اثبت تثبت ، فلعظيم ما [١]في المصدر وهنا زيادة هى : فقلت : جعلت فداك وما هذا من أمارة رسول الله 9 و أمارة الوصى من بعده ، فقال لى اه. خلقتك ، أنت صفوتي من خلقي ، وموضع سرى ، وعيبة [١] علمي ، وأميني على وحيي ، وخليفتي في أرضي ، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي ، ومنحت جناني ، وأحللت جواري ، ثم وعزتي وجلالي لاصلين من عاداك أشد عذابي ، وإن وسعت عليه في دنباى من سعة رزقي ، فإذا انقضي الصوت صوت المنادي أجابه هو واضعا يديه ، رافعا رأسه إلى السمآء يقول : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ، والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) قال : فإذا قال ذلك أعطاه الله العلم الاول والعلم الآخر ، واستحق زيارة الروح في ليلة القدر .

الهوامش · 4

[٢]علقت المرأة وكل انثى بالولد : حبلت.ص 298

[٣]اثبت ، أمر من باب نصر ، أى كن على علم ويقين وبصيرة ، ثابتا على الحق في جميع أقوالك وأفعالك ، تثبت ، جواب للامر ، وهو اما على بناء الفاعل من التفعيل ، أى لتثبت غيرك على الحق ، أو على بناء المفعول منه ، أى يثبتك الله عليها ، أو على بناء المفعول من الافعال ، أى لتثبت إمامتك بذلك عند الناس ، والاثبات أيضا : المعرفة ، أى تكن معروفا بالامامة بين الناس. قاله المصنف في مرآت العقول ١ : ٢٩٠.ص 298

[٢]صلى وأصلى فلانا النار : أدخله إياها وأتواه فيها.ص 299

[٣]الاصول ١ : ٣٨٥ و ٣٨٦.ص 299

bihar-6822

أقول : روى الشيخ أبوالحسن البكري في كتاب الانوار عن أبي عمرو الشيباني وجماعة من أهل الحديث

Show clickable narrator chain

أن السحرة والكهنة ولاشياطين والمردة والجان قل مولد رسول الله 9 كانوا يظهرون العجائب ويأتون بالغرائب ، ويحدثون الناس بما يخفون من السرائر ، ويكتمون في الضمائر ، وتنطق السحرة والكهنة على ألسنة الجن والشياطين والمردة بما يسترقون من السمع من الملائكة ، ولم تحجب السمآء عن الشياطين حتى بعث النبى 9. قال البكري : ولقد بلغنا أنه كان بأرض اليمامة كاهنان عظيمان فاقا على أهل زمانهما في الكهانة ويتحدث الناس بهما في كل مكان ، وكان أحدهما اسمه ربيعة بن مازن ويعرف بسطيح ، وهو أعلم الكهان ، والآخر اسمه وشق بن باهلة اليماني ، فأما سطيح فإن الله تعالى قدخلقه قطعة لحم بلا عظم ولا عصب سوى جمجمة رأسه ، وكان يطوى كما [١]العيبة : الزنبيل من ادم. ما تجعل فيه الثياب كالصندوق. يطوى الثوب ، وينشر ويجعل على وضمة [١] كما يجعل اللحم على وضمة القصاب ، لا ينام من الليل إلا اليسير ، يقلب طرفه إلى السمآء ، وينظر إلى النجوم الزاهرات ، والافلاك الدائرات ، والبروق اللامعات ، ويحمل على وضمه إلى الامصار ، ويرفع إلى الملوك في تلك الاعصار ، يسألونه عن غوامض الاخبار ، وينبئهم بما في قلوبهم من الاسرار ، و يخبربما يحدث في الزمان من العجائب ، وهو ملقى على ظهره ، وشاخص ببصره ، لا يتحرك منه غير عينيه ولسانه ، وقد لبث دهرا طويلا على هذه الحالة ، فبينا هو كذلك ذات ليلة شاخصا إلى السمآء إذ لاحت له برقة مما يلي مكة ملات الاقطار ، ثم رأى الكواكب قد علا منها النيران ، فظربها دخان ، وتصادم بعضها ببعض ، واحد بعد واحد . حتى غابت في الثرى ، فلم يرلها نور ولا ضيآء ، فلما نظر سطيح إلى ذلك دهش وحار وأيقن بالهلاك والدمار ، وقال : كواكب تظهر بالنهار ، وبرق يلمع بالانوار ، يدل على عجائب وأخبار ، وظل يومه ذلك حتى انقضى النهار ، فلما أدركه الليل أمر غلمانه أن يحملونه إلى موضع فيه جبل هناك ، وكان شامخا في الجبال ، فأمرهم أن يرفعوه عليه ، فجعل يقلب طرفه يمينا وشمالا ، فإذا هو بنور ساطع ، وضياء لامع ، قد علا على الانوار ، وأحاط على الاقطار ، وملا الآفاق ، فقال لغلماه : انزلوني فإن [١]الوضم : الخشبة الجزاز التى يقطع عليها اللحم. عقلي قد طار ، ولبي قد حار ، من أجل هذه الانوار ، وإني أرى أمرا جليلا ، وقد دنا مني الرحيل ، بلا شك عن قليل ، قالوا له : وكيف ظهر لك ذلك يا سطيح؟ قال : يا ويلكم إني رأيت أنوارا قد نزلت من السمآء إلى الارض ، وأرى الكواكب بقد تساقطت إلى الارض وتهافتت [١] ، وإني أظن أن خروج الهاشمي قددنا ، فإن كان الامر كذلك فالسلام على الوطن من أهل الامصار واليمن ، إلى آخر الزمن ، فحار غلمانه من كلامه ، وأنزلوه ، وقد أرق تلك الليلة أرقا ، وأصبح قلقا ، لم يتهنأ برقاد ، ولم يوطأ له مهاد ، كثير الفكر والسهاد ، وجمع قومه وعشيرته وقال لهم : إني أرى أمرا عظيما ، وخطبا جسيما ، وقد غاب عني خبره ، وخفي علي أثره ، وسأبعث إلى جميع إخواني من الكهان ، فكتب إلى سائر البلدان ، وكتب إلى وشق يخبره عن الحال ، وبشرح له المقال ، فرد عليه الجواب ، قد ظهر عندي بعض الذي ذكرت ، وسيظهر نور الذي وصفت ، غير أني لا علم لي فيه ، ولا أعرف شيئا من دواعيه ، فعند ذلك كتب إلى الزرقآء ملكة اليمن ، وكانت من أعظم الكهنة والسحرة ، قد ملكت قومها بشرها وسحرها ، وكان المجاورون لها آمنين في معايشهم ، لا يخافون من عدو ، ولا يجزعون من احد ، وكانت حادة البصر ، عظيمة الخطر ، تنظر من مسيرة ثلاثة أيام ، كما ينظر الانسان الذي بين يديه ، وإذ أراد أحد من أعدائها الخروج إلى بلدها تخبر قومها ، وتقول : احذروا فقد جاءكم عدوكم من جهة كذا وكذا ، فيجدون الامر كما ذكرت. قال أبوالحسن البكري : ولقد بلغني أن أهل اليمامة قتلوا قتيلا من غسان وكان قد قتلمنهم رجلا قبل ذلك فبلغ قومه قتله فاجمعوا أن يكبسوا قومها في أربعة آلاف [١]أى تساقطت. مدرع ، وقال لهم سيدهم من غسان : يا ويحكم أتطمعون في الدخول إلى اليمامة وفيها الزرفآء؟ أما تعلمون أنها تنظر إلى الوافدين ، وتعاين ، الواردين من البعد؟ فكيف إذا رأت ركائبكم [١] قد أقبلت فتخبر قومها ويأخذون حذرهم وأنشأ يقول : إني أخاف من الزرقآء وصولتها إذا رأت جمعكم يسري إلى البلد ترميكم باسود لا قوام لكم بشرها ثم لا تبقي على أحد كم من جموع أتوها قاصدين لها فراح جمعهم بالخوف والنكد فقالوا : ما الذي تشير به علينا؟ قال : رأيت رأيا وأنا أرجو أن يكون فيه الظفر إن ساعدني فيه القدر ، قالوا : وما ذلك؟ قال : إني أقول لكم : انزلوا عن خيلكم ، ثم اعمدوا إلى الشجر ، فيقطع كل واحد منكم ما يستره ثم تحملونه في أيديكم ، ثم تقودون خيلكم ، وتسيريون في ظل الشجر ، فعسى أن يتغير عليها النظر ، قالوا : نعم الرأي ما رأيت ، ففعلوا ما قال حتى بقي بينهم وبين اليمامة ثلاثة أيام ، جعلوا أمامهم رجلا معه كتف بعير يلوح به ، ونعل يخصفه ، لينكر عليها النظر ، فلما نظرت إليهم الزرقاء وكانت في صومعتها صاحب بأعلا صوتها وقالت : يا أهل اليمامة أقبلوا ، فأقبل إليها الناس وقالوا : ما عندك من خبر؟ قالت : إني رأيت عجبا عجبيبا ، وأظن أن الملبسة تسير إلينا في ظل الشجر ، وهم جمع كثير ، يتقدمهم رجل في يده كتف بعير ، ومعه [١]الركائب جمع الركاب : الابل وفي الصمدر بعد أقبلت : ومراكبكم قد أشرفت. نعل يخصفه تارة ، وتارة يلوح بكتف البعير ، فلما سمعوا كلامها أعرضوا عنها وقال بعضهم لبعض : إن الزرقاء قد خرفت ، وتغير نظرها ، فهل رأيتم شجرا يسير ، ورجلا يلوح بكتف بعير ، إن هذا وسواس [١] وجنون قد عارضها ، فلما سمعت منهم ذلك أغلقت صومعتها ، وكان لا يقدر عليها أحد قط ، فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلا حتى كبسوا اليمامة ، وهدموا البنيان ، وسبوا النسوان ، وقتلوا الرجال ، وأخذوا الاموال ، ثم ولوا راجعين ، فوقع بقومها الندامة ، وأعقبتهم الملامة حيث لم يسمعوا منها وخالفوها. ثم إن سطيحها كتب إليها كتابا يقول فيه : باسمك اللهم من سطيح ، صاحب القول الفصيح ، إلى فتاة اليمامة ، المنعوتة بالشهامة من سطيح الغساني ، الذي ليس له في عصره ثاني ، أما بعد فإني كتبت إليك كتابي وأنا في هموم وسكرات ، وغموم و خطرات ، وقد تعلمين ما الذي يحل بنا من الدمار والهلاك ، من خروج التهامي الهاشي الابطحي العربي المكي المدنى السفاك للدماء ، وقد رأيت برقة لمعت ، و كواكبا سطعت وإني أظن أن ذلك من علاماته ، ولا شك أنه قرب أوانه ، وما كتبت إليك إلا بما أرى عندك من التحصيل ، وما في نساء عصرنا لك من مثيل ، فإذاورد رسولي إليك وقدم كتابي عليك رديي جوابي بما عندك من الخطاب ، وما ترينه من الصواب ، فإنه لا يقر لي قرار ، لافي الليل ولا في النهار ، ولم أقف على هذه الدلائل والآثار والسلام. ثم دعا بغلام له اسمه صبيح ، وقال له : سر بهذا الكتاب إلى اليمامة ، وأتني [١]الا وسواس خ ل فعليه فان نافية. بالجواب ، فأخذ صبيح الكتاب ومضى به حتى صار بينه وبين اليمامة ثلاثة أيام فرمقته [١] الزرقآء والكتاب في طي عمامته ، فصاحت في قومها قد جاءكم راكب قصاد ، إلى بلكدم وارد ، قد أرسل زمام ناقته ، والكتاب في طي عمامته ، فجعل القوم يرتقبونه إلى أن وصل بعد ثلاثة أيام ، فلما رأتة انحدرت إليه ، وفتحت الباب ، فدفع إليها الكتاب ، فقرأته ثم قالت : خبر قبيح ، أتانا به صبيح ، من كاهن اليمن سطيح ، يسأل عن نور ساطع ، وضيآء لامع ، ذلك ورب الكعبة من دلائل خراب الآطلال ، ويتم الاطفال ، فإنه يظهر من عبد مناف ، محمد النبى بلاخلاف ، قال صبيح : فتعجبت من كلامها ، وطلبت الجواب ، فكتبت : إلى سطيح يقول : بسم الله من الزرقآء الذي ليس عليها شئ يخفى ، إلى سيد غسان ، وأفضل الكهان ، المعروف بسطيح ، صاحب القول الفصيح ، أما بعد فإنه ورد كتابك علي ، وقدم رسولك لدي ، تذكر أمرا عظيما ، قد هجس بقلبك ، واختلج بلبك ، ، أما نزول الكواكب فكأنك بآيات الهاشمي قد قربت ، فإذا قرأت كتابي فأيقظ نفسك ، واحذر من الغفلة والتقصير ، وبادرإلى التشمير والمسير لنلتقي بمكة ، فإني راحلة إليها لاعرف هذا الامر على حقيقته ، فلعنا نتساعد على هذا المولود ، فنعمل فيه الحيلة عسى أن نظفر بهلاكه ، ونخمد نوره قبل إشراقه ، فلما قرء كتابها انتحب وبكى بكاء شديدا ، ثم قال : [١]في المصدر : قال : ثم أخذ الكتاب ومضى يجد السير ، حتى بقى بينه وبين قصر الزرقاء يومين ، رمقته اه ، قلت : يومين مصحف ، يدل عليه بعده. لا صبر لا صبر أضحى بعد معرفة [١] تعذو الجلادة كالمستضعف الوهن إن كان حقا خروج الهاشمي دنا فارحل بنفسك لا تبكي على اليمن ثم اجعل القفر أوطانا تقيم بها واعذعن الاهن ثم الدار والوطن فالعيش في مهمه من غيرما جزع أهنأ من العيش في ذل وفي حزن قال : ثم أخذ في اهبة السفر ، وخرج من ساعته إلى مكة ، وقال لقومه : إني سائر إلى نارقد تأججت ، فإن أدركت إخمادها رجعت إليكم ، وإن كانت الاخرى فالسلام مني عليكم ، فإني لاحق بالشام اقيم بها حتى أموت ، فلما وصل مكة أقبل إلى سطيح رجال من قريش ، وفيهم أبوجهل وأخوه أبوالبختري وشيبة وعتيبة بن أبي معيط والعاص بن وائل ، فقالوا : يا سطيح ما قدمت إلا لامر عظيم ، ألك حاجة فتضى؟ فقال لهم : بورك فيكم ، ما لي يديكم حاجة ، فقالوا : له : تمضي معنا إلى منازلنا؟ فقال : بل أنزل عند من إليهم قصدت ، نحوهم أردت ، وبفنائهم أنخت ، وقد علمتم فضلي ، وقد جئتكم احدثكم بما كان وما يكون إلهاما ألهمني الله بالصواب ، وأنطقني بالجواب ، فأين المتقدمون في العهد ومن لهم السابقة في الحمد والمجد؟ لقد أردت أفضل قريش من بني عبدمناف ، فأنا لهم المبشر بالبشير النذير ، والقمر المستنير ، فقد قرب ما ذكرته ، فأين عبدالمطلب وسلالته الاشبال ، فعظم ذلك على أبي جهل وتفرقوا عنه يمينا وشمالا ، واتصل الخبر إلى بني عبد مناف ، فجمع أبوطالب إخوته : عبدالله والعباس وحمزة وعبدالعزى ، وقال لهم : إن هذا القادم عليكم هو كاهن اليمن و [١]منزلة خ ل. وسيدها ، وقد كان قديما ورد على أبيكم وأخبره بمولود يخرج من ظهره ، مبارك في عمره ، يملك الاقطار ، ويدعو إلى عبادة الملك الجبار [١] ، فساروا إليه ، وقال لهم : انكروه أنسابكم ، ولا تعرفن أحسابكم ، ثم إن أبا طالب سار في إخوته حتى وردوا إليه ، وكان في ظل الكعبة جالسا ، والناس حوله ، فلما نظر إلهيم فرح بهم ، ثم دفع أبوطالب سيفه ورمحه إلى غلامه وقال : هذه هدية مني إلى سطيح ، فإنه لواجب الحق علينا ، ثم انحرف إليه من قبل أن يخبره غلامه ، فلما وصل إليه قال : حييت بالكرامة ، وخلدت في النعمة ، فإنا قد أتيناك زائرين ، ولواجب حقك غير منكرين ، فقال سطيح : خييتم بالسلام ، وأتحفتم بالانعام ، فمن أي العرب أنتم؟ فأراد أبوطالب أن يعلم مقدار علمه ، قال : نحن قوم من بني جمح ، فقال سطيح : ادن مني أيها الشيخ وضع يدك على وجهي ، فإن لي في ذلك حاجة ، فدنا منه ، ووضع يده على وجهه ، فقال سطيح : وعلام الاسرار ، المحتجب عن الابصار ، الغافر للخطيئة ، وكاشف البلية إنك صاحب الذمم الرفيعة ، والاخلاق المرضية ، والمسلم إلى غلامي الهدية : قناة خطية ، وصفيحة هندية ، وإنكم لاشرف البرية ، وإن لك ولاخيك أشرف الذرية ، وإنك ومن أتى معك من سلالة هاشم الاخيار ، وإنك لاشك عم نبي المختار ، المنعوت في الكتب والاخبار ، فلا تكتم نسبك فإني عارف بنسبكم ، فتعجب أبوطالب من كلامه وقال له : يا شيخ لقد صدقت في المقال ، وأحسنت الخصال فنريد أن تخبرنا بما يكون في زماننا ، [١]في المصدر بعد قوله : الجبار : فأراه قد قدم علينا ، فانطلقوا بنا اليه لنأخذ الامر منه على حقيقته ، فان يكن صادقا فقد استوجب الاحسان ، وان يكن كاذبارميناه بالهوان ، ولكن انكروه أنسابكم ، ولا تعرفوه أحسابكم. وما يجري علينا ، فقال سطيح : والدائم الابد ، ورافع السمآء بلا عمد ، الواحد الاحد ، الفرد الصمد ، ليبعثن م نهذا وأشار إلى عبدالله عن قريب الامد ، نبي يهدي إلى الرشد ، يدمر كل صنم ، ويهلك كل من لها عبد ، لا يرفع سيفه عن أحد ، يدعو إلى عبادة الله الاحد ، يعينه على ذلك معين ، هو ابن عمه له قرين ، صاحب صولات عظام ، وضربات بالحسام ، أبوه لاشك هذا وأشار بيده إلى أبي طالب فقالوا له : يا شيخ نحب أن تصف لنا هذا النبي ، وتبين لنا نعته ، فقال : اسمعوا مني كاملا صحيحا ، سيظهر منكم عن قليل شخص نبيل ، وهو رسول الملك الجليل ، وإن لسان سطيح عنه [١] لكليل ، وهو رجل لا بالقصير اللاصق ، ولا بالطويل الشاهق ، حسن القامة ، مدور الهامة ، بين كتفيه علامة ، على رأسه عمامة ، تقوم له الدعامة ، إلى يوم القيامة ، ذلك والله سيد تهامة ، يزهر وجهه في الدجى ، وإذا تبسم أشرقت الارض بالضيآء ، أحسن من مشى ، وأكرم من نشأ ، حلو الكلام ، طلق اللسان ، نقي زاهد ، خاشع عابد ، لا متجبر ولا ممتكبر ، إن نطق أصاب ، وإن سئل أجاب ، طاهر الميلاد ، برئ من الفساد ، رحمة على العباد ، بالنور محفوف ، وبالمؤمنين رؤف ، وعلى أصحابه عطوف ، اسمه في التوراة والانجيل معروف ، يجير الملهوف ، وبالكرامة موصوف ، اسمه في السمآء أحمد ، وفي الارض محمد 9. فقال له ابوطالب : يا سطيح هذا الشخص الذي ذكرت أنه يعينه ، ويقاربه في حسبه ونسبه انعته لنا كما نعت لنا هذا ، فقال : إنه همام ، وليث ضرغام ، وأسد قمقام ، وقائد مقدام ، كثير الانتقام ، يسقى كأس الحمام ، عظيم الجولة ، شديد الصولة ، كثير الذكر في الملا ، يكون لمحمد 9 وزيرا ، ويدعى بعد موته أميرا ، اسمه في التوراة برءيا ، وفي الانجيل إليا ، وعند قومه عليا ، ثم أمسك مليا كأنه قد سلب عقله ، وهو متفكر في أمره ، والناس ينظرون إليه ، ثم التفت إلى أبي طالب وقال : [١]عن نعته خ ل ، وهو الموجود في المصدر. أيها السيد رد يدك على وجهي ثانية ، ففعل أبوطالب ، فلما حس [١] سطيح بيد أبي طالب تنفس الصعدآء ، وأن كمدا وقال : يا أبا طالب خذ بيد أخيك عبدالله فقد ظهر سعدكما ، فأبشرا بعلومجدكما ، فالغصنان من شجرتكما ، محمد لاخيك ، وعلي لك ، فبهت أبوطالب من كلامه ، وشاع في قريش ما قاله سطيح ، فعند ذلك قال أبوجهل لعنه الله : معاشر الناس من قريش ليس هذه بأول حادثة نزلت بنا من بني هاشم ، فقد سمعتم من سطيح من ظهور هذا الرجل النبي يفسد أدياننا ، ومن يشاركه من ولد أبي طالب ، فبيناهم كذلك إذ جاء أبوطالب ووقف وسط الناس ونادى بأعلى صوته : يا معاشر قريس اصرفوا عن قلوبكم الطيش ، ولا تنكروا ما سمعتم ، فنحن بالقدمة أولى ، وعلى يدنا نبعت زمزم ، والله ما سطيح بكاذب ، بل إنه في كلامه لصائب ، وما نطق بكلمة إلا ظهر برهانها ، أليس هو القائل لكم بأنه يطلع عليكم سيف لا يترك منكم أحدا في بلد اليمن ، فلم يكن إلا كرقدة النائم ، وإذا قد ظهر ما قال ، وعن قليل سيظهر ما ذكر على رغم من يعاديه ، ثم إن أبا طالب أمر بسطيح أن يرفع إلى منزله فأكرمه وحباه وقربه ، وخلع عليه وكساه ، وباتت مكة تموج تلك الليلة ، فلما برق الصباح فأول [١]في المصدر : أحس. من خرج إلى الابطح أبوجهل ، ثم بعث عبيده إلى سادات قريش فقدموا عليه ، فلما ارتفع النهار ضاق الابطح من كل جانب ، فقام أبوجهل ونادى : يا آل غالب ، يا آل طالب ، يا ذوي العلا [١] والمراتب ، أترضون لانفسكم أن ترموا بالمناكب ، كما ذكر أبوطالب؟ إن هذا من العجائب ، لنقل جلاميد الصفا إلى البحر الاقصى أيسر مما ذكر سطيح : أنه سيظهر من بني عبد مناف نبي عن قليل ، يرمينا بالبوار والتنكيل ، تبا لكم إن كانت أنفسكم بما ذكره راضية ، وإلى ما أخبر به واعية ، فإن رضيتم بذلك فمن الآن عليكم مني السلام ، وأنا راحل عنكم خارج عن أرضكم ، فمجاورة الترك أحب إلي من المقام عندكم ، ثم تركهم ومضى ، فضجت المحافل ، وبقي الابطح يموج بأهله ، فمضوا إليه وقالوا له : يا أبا الحكم أنت السيد فينا ، وإن رأينا رأيك ، وأمرنا إليك ، فقال : إني أرى من الرأي أن نتحضروا منزل أبي طالب ، وتخاطبوه في قول هذا الكاهن ، لئلا يكون سبب العداوة بيننا وبينه ، فإما أن يسلم إلينا سطيحا ، أو يخرجه من أرضنا ، فإن أبى كان السيف أمضى ، والموت أقضى ، وأنشد شعرا : لضرب عنقي بسيفي ، يا قوم عمدا بكفي وقطع أحجار أرض ، إلى قرار بخسف أولى وأهون عندي ، من أن ارام بعسف فلما بلغ أبا طالب مقالة أبي جهل جمع إخوته وأقاربه وقال : تجللوا بالسلاح ، واستعدوا للكفاح ، وقال : إني أرى دماء قد غلت ، وآجالاً قد قربت ، ثم سار [١]هكذا في الكتاب ، ولعله مصحف العلاء أو العلى. حتى قدم الابطح ، فشخصت إليهم الابصار ، وخرست الالسن ، وجلس كل قائم هيبة لابي طالب [١] ثم تحظى القبائل ، حتى توسط الناس ، ثم رفع صوته وقال : يا سكان زمزم والصفا ، وأبي قبيس وحرى ، من الثالب لبني عبدالمطلب منكم ، وإني اذكركم بهذا اليوم العبوس ، الذي تقطع فيه الرؤوس ، ويكون بأيدينا هذه النفوس ، وإني قائل لكم : وحق إله الحرم ، وبارئ النسم ، أني لاعلم عن قليل ليظهرن المنعت في التوراة والانجيل الموصوف بالكرم والتفضيل ، الذي ليس له في عصره مثيل ، ولقد تواترت الاخبار ، أنه يبعث في هذه الاعصار ، رسول الملك الجبار ، المتوج بالانوار ، ثم قصد الكعبة وأتى الناس ورائه إلا أبا جهل وحده ، وقد حلت به الذلة والصغار ، والذل والانكسار ، فلما دنا أبوطالب من الكعبة قال : اللهم رب هذه الكعبة اليمانية ، والارض المدحية ، وعزا فوق عزنا بالنبي المشفع الذي بشر به سطيح فأظهر اللهم يا رب تبيانه ، وعجل برهانه ، واصرف عناكيد المعاندين ، يا أرحم الرحمين. ثم جلس أبوطالب والناس حوله فوثب إليه منبه بن الحجاج وكان جسورا عليه ، فقام وتطاولت الناس تنظرما يقول له ، فنادى برفيع صوته : يا أبا طالب ظهرت عزتك ، وأنارت طلعتك ، وابتهج شكرك بالكرم السني ، والشرف العلي ، وقد علمت رؤساؤكم من القبائل وأهل النهى والفضائل ، أنكم أهل الشرف الاصيل ، وأنت سيد مطاع قاهر ، [١]في المصدر : فعندها خرس كل فصيح ، وجلس كل قائم ، واستوى كل نائم ، هيبة لابى طالب. ولكن ليس لمثلك أن يسمع ما قاله كاهن ، وأنت تعلم أنهم أوعية الشيطان ، يأتون بالكذب والبهتان ، فلعلك أن تصيره [١] إلينا ولعله يظهر شيئا مما قاله ، فإن النبوة لها دلائل وآثار ، لا تخفى على العاقل ، فأمر أبوطالب أن يحضر سطيح ، فلما وضعوه على الارض نادى سطيح : يا معاشر قريش لقد أكثرتم الاختلاف ، وزادت قلوبكم بالارتجاف ، بذيتم بألسنتكم على آل عبد مناف ، تكذبونه فيما نطق ، وتلومونه إذا صدق ، وقد أرسلتم إلي تسألوني عن الحال الظاهر ، وعن أمر النبي الطاهر ، صاحب البرهان ، وقاصم الاوثان ، ومذل الكهان ، وأيم الله ما فرحنا بظهوره ، لان الكهانة عند ولادته تزول ، ولكني أقول : إذا كان ذلك فلا خير لسطيح في الحياة ، وعندها يتمني الوفاة ، فإنه قد قرب ، فأتوني بامهاتكم ونسائكم لترون العجب العجيب ، الذي ليس فيه تكذيب ، حتى أوقفكم هذه الساعة ، وأعرفكم أيتهن الحامل به ، فقالوا له : أتعلم الغيب؟ قال : لا ، ولكن ل صاحب من الجن يخبرني ويترق السمع ، ثم إن القوم افترقوا إلى منازلهم ، وأتوا بنسائهم ، ولم تبق واحدة من النسآء إلا جاؤا بها ، فأقبل أبوطالب وقال لاخيه : أمسك زوجك ولا تحضرها ، وأمسك هو زوجته فاطمة رضي الله عنها وأقبلت النسوان جمع ، فنظر إليهن ، ثم قال اعزلوا النسآء عن الرجال ، ثم أمر النسآء أن يتقدمن إليه ، فجعل سطيح ينظر إليهن بعينه ولايتكلم ، قالوا له : خرس لسانك ، وخاب ظنك ، فقال : والله ما خاب ظني ، ورفع رأسه وطرفه إلى السمآء ، وقال : وحق الحرمين لقد تركتم من نسائكم اثنتين ، الواحدة منهن الحامل بالمولود الهادي إلى الرشاد محمد ، والاخرى ستحمل عن قريب ، وتلدغلاما أمينا يدعى بأميرالمؤمنين ، وسيد الوصيين ، ووارث علوم الانبيآء والمرسلين ، فلما سمع العرب منه ذلك دهشوا وخابوا ، وانطلق أبوطالب إلى منزله وعنده إخوته ، وأتى بزوجته فاطمة بنت أسد ، وآمنة زوجة أخيه عبدالله ، فلما وصلتا بجمع الناس من النسآء صاح سطيح بأعلى صوته [١]في المصدر تحضره. وفيه : ولعله يظهر شيئا نستدل به على صدقه. وجعل يبكى ويقول : يا ذوي الشرف ، هذه والله الحاملة بالنبي المختار رسول الله (ص) ، فلما دنت آمنة منه قال لها : ألست حاملة؟ قالت : نعم ، فالتفت عند ذلك إلى قريش ، وقال الآن شهد قلبي ، وثبت لبني ، وصدقني صاحباي [١] ، هذه سيدة نسآء العرب والعجم ، وهي الحامل بأفضل الامم ، ومبيد كل وثن وصنم ، يا ويح العرب منه ، قددنا ظهوره ، ولاح نوره ، وكأني أرى من يخالفه قتيلا ، وفي التراب جديلا ، وطوبى لمن صدق منكم بنبوته ، وآمن برسالته ، ثم طوبى له قد أخذ الارض ، ورجعت له بالامن طولها والعرض ، ثم التفت إلى فاطمة وصاح صيحة ، وشهق شهقة ، وخر مغشيا عليه ، فلما أفاق من غشيته انتحب وبكى ، وقال بأعلى صوته : هذه والله فاطمة بنت أسد ، ام الامام الذي يكسر الاصنام ، وهو الامير الذي ليس في عقله طيش ، قاتل الشجعان ، ومبيد الاقران ، الفارس الكمي ، والضيغم القوي ، المسمى بأميرالمؤمنين علي ، ابن عم النبي عليهما أفضل الصلاة والسلام ، آه ثم آه ، كم ترى عيني من بطل مكبوب. وفارس منهوب ، فلما سمع قريش كلام سطيح وثبوا عليه بالسيوف ليقتلوه ، فمنعهم بنوهاشم وجميع قريش ، ونادى أبوجهل لعنه الله : افسحوا لي عن هذا الكاهن ، فلابد لنا من قتله حتى نشتفي منه ، وإن حلتم دونه لاجعلن لكم الدمار ، ولاردنكم البوار فالتفت أبوطالب إليه [١]صاحبى خ ل م وهو الموجود في المصدر. وقال له : ويحك يا أخس العرب وأذلها ، إني أراك تحب فراق العشيرة ، مثلك من يتكلم بهذا الكلام وأنت أخس اللئام [١] ، ثم عاجله بضربة ، وحالوا بينه وبينه فلحقه بعض السيف فشجه شجة موضحة ، وصار الدم يسيل على وجهه ، فنادى أبوجهل : يا آل المحافل ، ورؤساء القبائل ، أترضون أن تحملوا العار ، وترموا بالشنار ، اقتلوا سطيحا وآمنة وفاطمة بنت أسد وبني هاشم جميعا ، واخمدوا نارهم ، واطفؤا شرارهم ، فحمل قريش بأجمعهم على سطيح ، ولم يكن لبني هاشم طاقة ، فالتجأت النسآء بالكعبة ، وثار الغبار ، وطار الشرار ، وكثرت الزعقات ، وارتجت الارض بطولها والعرض. ويروى عن آمنة ام النبي (ص) قالت : حين ريأت السيوف قد دارت حولي ذهلت في أمري ، والقوم يريدون قتلي ، فبينا أنا كذلك إذ اضطرب الجنين في بطني ، وسمعت شيئا كالانين ، وإذا بالقوم قد صيح بهم صيحة من السمآء ، وصرخ بهم صارخ من الهوآء ، فذهلت العقول ، وسقطت الرجال والسنآء على الوجوه صرعى ، كأنهم موتى ، قالت : آمنة : فرفعت بصري نحو السمآء فرأيت أبواب السمآء قد فتحت ، وإذا أنا بافرس في يده حربة من نار ، ومن ينادي ويقول : لا سبيل لكم إلى رسول الملك الجليل ، وأنا أخوه جبرئيل ، قالت : فعند ذلك سكن قلبي ، ورجع إلي جناني ، وتحققت دلائل النبوة لولدي محمد 9 ، ثم انصرفنا إلى منازلنا ، وأقبل أبوطالب آخذا بيد أخيه عبدالله ، وجلسا بفناء الكعبة يهنئان أنفسهما بما رزقا من الكرامة والنصر ، والقوم صرعى ، فلبثوا كذلك ثلاث ساعات منالنهار ، ثم قاموا كأنهم سكارى ، ثم تقدم منبه بن الحجاج ، ووقف إلى جانب أبي طالب ، وقال : إنك لم تزل عاليا في المراتب ولمن ناواك غالبا لكن نريد منك أن تصرف عنا سطيحا ، فإن كان ما تكلم به صحيحا فنحن أولى بأن نعاضده ، وأنشأ يقول : أبا طالب إنا إليك عصابة لنرجوك فارحم من أتى لك راجيا ونحن فجيران لكم ومعاضد على كل من أضحى وأمسى معاديا [١]في المصدر : أخس الانام. أبا طالب حييت بالرشد [١] والحبا ووقيت ريب الدهر ما دمت باقيا فإن كان رب العرش يرسل منكم إلينا رسولا وهو للحق هاديا فنحن لنرجو أحمدا في زماننا نجالد عنه بالسيوف الاعاديا أبا طالب فاصرف سطيحا فإنه أتى منه آت بالاذى والد واهيا ودع عنك حرب الاهل والطف تكرما ولا تتركن الدم في الارض جاريا فرق أبوطالب رحمة لقريش ، وقال : حبا وكرامة ، سأصرفه عنكم إذا كرهتموه ولكن سوف تعلمون صحة ما ذكرلكم ، ثم أمر بسطيح أن يحضر ، فلما حضر قال : أتدري لماذا أحضرتك؟ فقال : نعم ، لقد سألوني الخروج عن مكانهم ، والانتزاح عن بلادهم ، وأنا عازم ، ثم قال : إذا ظهر فيكم البشير النذير فاقرأوه مني السلام الكثير ، وقولوا له : إن سطيحا أخبرنا بخروجك فكذبناه ، ومن جوارك طردناه ، وستأتيكم مبشرة عندها من العلم أكثر مما عندي ، ولا شك أنها قد دخلت بلادكم ، وحلت بساحتكم ، ثم إن سطيحا عزم على الخروج ، ورفعوه على بعيره ، وأحاط به بنوهاشم ليود عوه ، فبينما هم كذلك إذ أشرفت راحلة تركض براكبها ، والغبار يطير من تحت أخفافها فنظر إليها عمرو بن عامر وقال : يا سادات مكة أتتكم الداهية الدهيآء زرقاء اليمامة بنت مرهل ، كاهنة اليمامة ، فما استتم كلامه وإذا بها قد صارت في أوساطهم ، ونادت بأعلى صوتها : [١]جللت بالرفد خ ل. يا معاشر قريش حييتم بالاكثار ، وعمرت بكم الديار ، فإني فارقت أهلي وخرجت من أوطاني ، وجعلت قصدي إليكم لاخبركم عن أشياء قد دنت وقربت ، وسوف يظهر في دياركم عن قريب العجب العجيب ، فإن أذنتم لي بالنزول نزلت ، وإن أحببتم الرحيل رحلت ، ثم قالت شعرا : إني لاعلم ما ياتي من العجب بأرضكم هذه يا معشر العرب لقد دنا وقت مبعوث لامته محمد المصطفى المنعوت في الكتب فعن قليل سيأتي وقت بعثته يرمي معانده بالذل والحرب يدعو إلى دين غير اللات مجتهدا ولا يقول بأصنام ولا نصب وقد أتيت لاخبركم ببينة مما رأيت من الانوار والشهب عما قليل ترى النيران مضرمة [١] ببطن مكة ترمي الجمع باللهب فإن أذنتم وإلا رحت راجعة وتندمون إذا ما جاء بالعطب وآخر بذباب السيف يعضده قرن يدانيه في الاحساب والنسب فلما سمع قريش كلامها وشعرها أمروها بالنزول ، فنزلت ، وقالوا : هل تنطق بما نطق به سطيح أم لا ، فقال لها عتبة : ما الذي راع سيدة اليمامة؟ هل لك من حاجة فتقضى؟ فقالت : إني لست ذات فقر ولا إقلال ، ولا محتاجة ، إلى رفد ولا مال ، بل جئتكم ببشارة ابشركم ، وحذراحذركم ، وليست البشارة لي ، بل هي وبال علي ، فقال عتبة : يا زرقاء وما هذا الكلام؟ أراك توعدين نفسك وإيانا بالبوار والدمار ، فقلت : يا أبا الوليد ، ومن هو بالمرصاد ، ليخرجن من هذا الواد ، نبي يدعو إلى الرشاد ، وينهى عن [١]ضارمة خ ل قلت : ضرم النار : اشتعلت. وأضرم النار : أوقدها وأشعلها. وألهبها. الفساد [١] ، نوره في وجهه يتردد ، واسمه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، كأني به عن قريب يولد ، يساعده على ذلك مساعد ، ويعاضده معاضد ، يقاربه في الحسب ، ويدانيه في النسب ، مبيد الاقران ، ومجدل الشجعان ، أسد ضرغام ، وسيف قصام ، جسور في الغمرات ، هزبر في الفلوات ، له ساعد قوي ، وقلب جرئ ، واسمه أميرالمؤمنين علي ، ثم قالت : آه ثم آه ، من يوم سألقاه ، وأعظم مصيبتاه ستكونن لي قصة عجيبة ، ومصيبة وأي مصيبة ، فلو أردت النجاة سارعت إلى إجابته ، وتركت ما أنا عليه من مكائدته ، ولكن أرى خوض البحار ، والعرض على النار أيسر من الذل ولاصغار ، ولا أنا شارية بعزي ذلا ، ولا بعلمي جهلا ، ثم أنشأت تقول : ذوي القبائل والسادات ويحكم إني أقول مقالا كالجلاميد لو كنت من هاشم اؤ عبدالمطلب أو عبد شمس ذوي الفخر الصناديد أو من لوي سراة الناس كلهم ذوي السماحة والافضال والجود أو من بني نوفل أو من بني أسد أو من بني زهرة الغر الاهاجيد لكن أول من يحظى بصاحبكم إذا جرى ماؤه في يابس العود لكن أرى أجلي قد حان مدته لما دنا مولد يا خير مولود ثم قالت : هيهات ، لا جزع مما هوآت ، وخالق الشمس والقمر ، ومن إليه مصير البشر ، لقد صدقكم سطيح الخبر ، فلما سمعوا ما قالت حاروا ، ثم نظرت إلى أبي طالب وأخيه عبدالله ، وكانت عارفة بعبدالله قبل ذلك ، لانه كان مسافرا إلى نحو اليمن قبل أن [١]في المصدر بعده ، ويقتل الاعادى ، سفاك الدماء ، نوره يتجدد ، ونور أعدائه يخمد ، نوره في وجهه يتردد. يتزوج بآمنة بنت وهب ، وكان نور النبي 9 في وجهه ، وأن الزرقاء نظرت إليه وقد نزل بقصر من قصور اليمامة ، وذهب أبوه عبدالمطلب في حاجة وتركه عند متاعه وسيفه عند رأسه ، فنزلت الزرقاء مسرعة ، وفي يدها كيس من الورق ، فوثبت عليه [١] ثم قالت له : يا فتى حياك الله بالسلام ، وجللك بالانعام ، من أي العرب أنت؟ فما رأيت أحسن منك وجها ، قال : أنا عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف ، سيد الاشراف ، ومطعم الاضياف ، سادات الحرم ، ومن لهم السابقة في القدم ، فقالت : فهل لك يا سيدي من فرحتين عاجلتين؟ قال : وما هما؟ قالت : تجامعني الساعة ، وتأخذ هذه الدراهم ، وأبذل لك مأة من الابل محملة تمرا وبسرا وسمنا ، فلما استتم كلامها قال : إليك عني ، فما أقبح صورتك يا ويلك ، أما علمت أنا قوم لا نركب الآثام ، اذهبي ، وتناول سيفا كان نده فانهزمت ورجعت خائبة ، فأقبل أبوه فوجده وسيفه مسلول وهو يقول شعرا : أنرتكب الحرام بغير حل ونحن ذووا المكارم في الانام إذا ذكر الحرام فنحن قوم جوارحنا تصان عن الحرام فقال أبوه : يا ولدي ما جرى عليك بعدي؟ فأخبره بخبره ، ووصف له صفاتها فعرفها ، وقال له : يا بني هذه زرقاء اليمامة ، قد نظرت إلى النور الذى في وجهك يلوح ، فعرفت أنه الشرف الوكيلد ، والعز الذى لا يبيد ، فأرادت أن تسلبه منك ، والحمد لله الذي عصمك عنها ، ثم رحل به إلى مكة ، وزوجه بآمنة بنت وهب ، فلما رأته الزرقاء عرفته ، وعلمت أنه تزوج ، فقالت : ألست صاحبي باليمامة في يوم كذا؟ قال لها : [١]فوقفت عنه رأسه خ ل. نعم ، فلا أهلا بك ولا سهلا ، يا ابنة اللخناء [١] ، قالت : أين نور الذى كان في غرتك؟ قال : في بطن زوجتي آمنة بنت وهب ، قالت : لا شك أنها لذلك أهل ، ثم نادت برفيع صوتها : يا ذوي العز والمراتب إن الوقت متقارب ، وإن الامر لواقع ، ما له من دافع ، فتفرقوا عني ، فقد جاء المسآء ، وفي الصباح يسمع مني الاخبار ، وأوقفكم على حقيقة الآثار ، فتفرقوا عنها. قال : فلما مضى من الليل شطره مضت إلى سطيح ، وقد خرج من مكة فقالت له : ما ترى؟ قال : أرى العجب ، والوقت قد قرب ، وحدثها بما قد جرى من قريش ، قالت له : ما تشير به علي؟ قال لها : أما أنا فقد كبر سني ولو لاخيفة العار لامرت من يريحني منالحياة ، ولكني سأذهب إلى الشام ، واقيم بها حتى يأتيني الحمام ، فإنه لا طاقة لي به ، فإنه المؤيد المنصور ، ومن يعاديه مقهور ، قالت : يا سطيح وأين أعوانك؟ لم لا يساعدونك على هذا الامر ، و يعينونك على هلاك آمنة قبل أن يخرج من الاحشاء؟ قال لها : يا زرقآء وهل يقدر أحد أن يتعرض لآمنة ، فإن من تعرض لها عاجلة التدمير ، من اللطيف الخبير ، أما أنا وأصحابي فلا نتعرض لها ، والآن أنصحك ، فإياك أن تصلي إلى آمنة ، فإن حافظها رب السمآوات والارض ، فإن لم تقبلي ، نصيحتي فدعيني وما أنا عليه ، فلعلي أموت الليلة أو غدا ، فلما سمعت مقالته أعرضت عنه ، وباتت ليلتها ساهرة ، فلما أصبح الصباح أقبلت إلى بني هاشم ، وقالت : أنعم الله لكم الصباح ، لقد أشرفت بكم المحافل ، ووفقتم ، إذ ظهر فيكم المنعوت في التوراة والانجيل والزبور والفرقان ، فياويل من يعاديه ، [١]بعده في المصدر : قالت : فما فعل النور الذى كان في وجهك ، فقال : جزاك الله ، ان أبى زوجني بآمنة بنت وهب ، وانتقل النور اليها ، وانها لذلك أهل ، فقالت : صدقت ، ولا شك فيما ذكرت ، فنادت بأعلى صوتها. وطوبى لمن اتبعه [١] ، فلم يبق أحد من بني هاشم إلا فرح بما ذكرت الزرقاء ، ووعدوها بخير ، فقالت لهم : لست محتاجة إلى مال ولا رفاد ، ولكن ماجئت من الاقطار إلا لاخبركم بحقيقة الاخبار ، فقال أبوطالب : قد وجب حقك علينا ، فهل لك من حاجة؟ قالت : نعم ، اريد أن تجمع بيني وبين آمنة حتى أتحقق ما اخبركم به ، قال : سمعا وطاعة ، فجاء بها إلى منزل آمنة ، فطرق الباب ، فقامت آمنة لفتح الباب فلاح من وجهها نور ساطع ، وضيآء لامع فسقطت الزرقاء حسدا ، وأظهرت تجلدا ، فلما دخلت المنزل أتوها بطعام فلم تأكل ، وقالت : سوف يكون لمولود كم هذا عجب عجيب ، وسوف تسقط الاصنام ، وتخمد الازلام ، وينزل على عبادها الدمار ، ويحل بهم البوار ، ثم إنها خرجت من المنزل متفكرة في قتل آمنة ، وكيف تعمل الحيلة ، وجعلت تتردد إلى سطيح وتطلب منه المساعدة ، فلم يلتفت إليها ولا إلى قولها ، فأقبلت حتى نزلت على امرأة من الخزرج اسمها تكنا ، وكانت ما شطة لآمنة ، فلما كان في بعض الليالي استيقظت تكنا فرأت عند رأس الزرقاء شخصا يحدثها ، ويقول : كاهنة اليمامة جاءت بذي تهامة [١]لمن اتبعه وعاضده خ ل. وفي المصدر : طوبى لمن تبعه وعاضده ، والويل لمن خالفه وعائده. ستدرك الندامة إذا أتاها من له العمامة [١] فلما سمعت الزرقاء ذلك ، وثبت قائمة ، وقالت له : لقد كنت صاحب الوفاء ، فلم حبست نفسك عني هذه المدة ، فإني في هموم متواترات ، وأهوال وكربات ، فقال لها : يا ويلك يا زرقاء لقد نزل بنا أمر عظيم ، لقد كنا نصعد إلى السمآء السابعة ، ونسترق السمع ، فلما كان في هذه الايام القليلة طردنا من السمآء ، وسمعنا مناديا ينادي في السمآوات : إن الله قد أراد أن يظهر المكسر للاصنام ، ومظهر عبادة الرحمن ، فامتنعوا جملة الشياطين من السمآء ، وتحدرت علينا ملائكة بأيديهم شهب من نار ، فسقطنا كأننا جذوع النخل ، وقد جئتك لاحذرك ، فلما سمعت كلامه قالت له : انصرف عني ، فلابد أن أجتهد غاية المجهود ، في قتل هذا المولود ، فراح عنها وهو يقول : إني نصحتك بالنصيحة جاهدا فخذي لنفسك واسمعي من ناصح لا تطلبي أمرا عليك وباله فلقد أتيتك باليقين الواضح هيهات أن تصلى إلى ما تطلبي من دون ذلك عظم أمر فادح فالله ينصر عبده ورسوله من شر ساحرة وخطب فاضح عودي إلى أرض اليمامة واحذري من شر يوم سوف يأتي كادح ثم إنه طارعنها ، وتكنا تسمع ما جرى بينهما ، وكأنها لم تسمع ما جرى ، _________________ [١]الشعر في بعض النسخ هكذا. أمامة جاءت من اليمامة أزعجها ذوهمة وهامة لما رأت النور على أمامه ذاك لا ظهار النبى علامة محمد الموصوف بالكرامة ستدرك الزرقاء به ندامة لهفى على سيدة اليمامة اذا أتاها صاحب الغمامة وفي بعض النسخ صاحب العلامة. منه ;. قلت : والاشعار ساقطة عن نسختى من المصدر ، وكذا جملة مما بعدها إلى قوله : فقالت : يا اختاه. أى ذهب ورجع عنها. الفادح : الصعب المثقل. يحفظ خ ل. الصحيح : تنكى كما تقدم. فلما أصبحت جلست بين يدي الزرقاء فقالت : ما لي أراك مغمومة؟ قالت لها : يا اختاه إن الذي نزل بي من الهموم والغموم لخروجي من الاوطان ، وذهابي من البلدان ، وتشتتتي في كل مكان ، وتفردي عن الخلان ، قالت لها : ولم ذلك؟ قالت لها : يا ويلك من حامل مولود [١] ، يدعو إلى أكرم معبود ، يكسر الاصنام ، ويذل السحرة والكهان ، يخرب الديار ، ولا يترك بملكة أحدا من ذوي الابصار ، وأنت تعلمين أن القعود على النار ، أيسر من الذل والصغار ، فلو وجدت من يساعدني على قتل آمنة بذلت له المنا ، وأعطيته الغنا ، وعمدت إلى كيس كان معها فأفرغته بينيدي تكنا ، وكان ما لا جزيلا ، فلما نظرت تكنا إلى المال لعب بقلبها ، وأخذ بعقلها ، وقالت لها : يا زرقاء لقد ذكرت أمرا عظيما ، وخطبا جسيما ، والوصول إليه بعيد ، وإني ماشطة لجملة نساء بني هاشم ، ولا يدخل عليهن غيري ، ولكن سوف افكر لك فيما ذكرت ، وكيف اجسر على ما وصف ، والوصول إلى ما ذكرت ، قالت الزرقاء : إذا دخلت على آمنة وجلست عندها فاقبضي على ذؤائبها ، واضربيها بهذا الخنجر ، فإنه مسموم ، فإذا اختلط الدم بالسم هلكت ، فإذا وقع عليك تهمة ، أو وجب عليك دية فأنا أقوم بخلاصك ، وأدفع عنك عشر ديات غير الذي دفعته إليك في وقتي هذا ، فما أنت قائلة؟ قالت : إني اجبتك ، لكن اريد منك اليلة بأن تشغلي بني هاشم عني ، قالت الزرقاء : إني هذه الساعة آمر عبيدي أن يذبحوا الذبائح ، ويعملوا الخمور ، ويطرحوها في الجفان ، فإذا أكلوا وشربوا من ذلك ظفرت بحاجتك ، قالت لها تكنا : الآن تمت الحيلة ، فافعلي ما ذكرت ، فصنعت [١]من حاملة بمولود بمولود خ ل ، وفي المصدر : من جهة مولود. الزرقاء ما ذكرت ، وأمرت عبيدها ينادون [١] في شوارع مكة أن يجمعوا الناس ، فلم يبق أحد إلا وحضر وليمتها من أهل مكة ، فلما أكلوا وشربوا وعلمت أن القوم قد خالط عقولهم الشراب أقبلت إلى تكنا وقالت : قومي إلى حاجتك ، فقامت تكنا و جاءت بالخنجر ورشت في جوانبه السم ، ودخلت على آمنة فرحبت بها آمنة ، و سألتها عن حالها ، وقالت : يا تكنا ماعودتيني بالجفآء فقالت : اشتغلت بهمي و حزني ، ولو لا أياديكم الباسطة علينا لكنا بأقبح حال ، ولا أحد أعز علي منك ، هلمي يا بنية إلي حتى ازينك ، فجائت آمنة وجلست بين يدي تكنا ، فلما فرغت من تسريح شعرها عمدت إلى الخنجر وهمت أن تضربها به ، فحست تكنا كأن أحدا قبض على قلبها فغشى على بصرها ، وكأن ضاربا ضرب على يدها فسقط الخنجر من يدها إلى الارض ، فصاحت : واحزناه ، فالتفتت آمنة إليها وإذا الخنجر قد سقط من يدتكنا ، فصاحت آمنة فتبادرت النسوان إليها ، وقلن لها : مادهاك ؟ قالت : يا ويلكن أما ترين ما جرى علي من تكنا ، ادت أن تقتلني بهذا الخنجر ، فقلت : يا تكنا ما أصابك؟ ويلك تريدين أن تقتلي آمنة على أي جرم؟ فقالت : يا ويلكن قد أردت قتل آمنة ، و الحمد لله الذي صرف عنها البلاء ، فقالت : الحمدلله على السلامة من كيدك يا تكنا ، فقالت لها النسآء : يا تكنا ما حملك على ذلك؟ قالت : لا تلوموني ، حملني طمع الدنيا الغرور ، ثم أخبرتهن بالقصة ، وقالت لهن : ويحكن دونكن الزرقاء اقتلنها قبل أن تفوتكن ، ثم سقطت ميتة ، فصاحت النسوان صيحة عالية ، فأقبل بنوهاشم إلى منزل آمنة ، فإذا [١]أن ينادوا خ ل. بتكنا [١] ميتة ، وقد تجلل نور آمنة ، ونظروا إلى الخنجر ، وحكوا لهم القصة ، فخرج أبوطالب ينادي : أدركوا الزرقاء وقد وصلها الخبر ، فخرجت هاربة فتبعها الناس من بني هاشم وغيرهم فلم يدركوها ولم يلحقوها ، فسمع أبوجهل ذلك فقال : وددت أنها قتلت آمنة ، ولكن حاد عنها أجلها ، وأرجوا بسطيح أن يعمل أحسن مما عملت الزرقاء ، فلما سمع سطيح بخبر الزرقاء أمر غلمانه أن يحملوه على راحلته ، وسافر إلى الشام . فلما ولد رسول الله (ص) لم يبق صنم إلا سقط . وغارت يحيرة ساوة ، وفاض وادي سماوة ، وخمدت نيران فارس ، وارتج إيوان كسرى وهو جالس ، ووقع منه أربع عشرة شرفة ، فلما أصبح كسرى نظر إلى ذلك وهاله ، فدعا بوزرائه وقال لهم : ما هذا الذي حدث في هذه البلاد؟ فهل عندكم من علم؟ فقال المؤبذان : أيها الملك العظيم الشأن لقد رأيت إبلا صعابا تقودها ، خيل عراب ، وقد خاضت في الوادي ، وانتشرت في البلاد ، وماذاك إلا لامر عظيم ، فبينما هم كذلك إذا ورد عليهم كتاب بخمود النيران كلها ، فزادهم هما وغما ، ثم أتاه بعد ذلك خبر البحيرة والوادي ، فأقبل على المؤبذان فقال : إنا لا نعلم أحدا من العلمآء نسأله عن ذلك ، فقال المؤبذان : إنا نكتب إلى النعمان بن المنذر كتابا لعله يعرف أحدا يعلم ذلك ، فكتب إلى النعمان كتابا فأرسل إليه رجلا اسمه عبد المسيح ، وكان ابن اخت سطيح ، فقال له كسرى : هل عندك علم مما أريد أن أسألك عنه؟ فقال : لا ، ولكن لي خال اسمه سطيح ، ويسكن في مشارف الشام ، يعرف خبرك ، ويعرف ما تريد ، فقال له كسرى : اخرج إليه واسأله عما اريد أن أسألك عنه ، [١]تقدم مكررا أن الصحيح : تكنى وكذا فيما قبلها. فإن أجاب عد إلي بالجواب ، أجزل لك الجائزة والنوال ، ثم خرج عبد المسيح إلى أن وصل إلى الشام ، فوجد سطيحا يجود بنفسه ، ويعالج سكرات الحمام ، فسلم عليه ، فلم يرد 7 ، فلما كان بعد ساعة فتح عينيه وقال : جاء عبدالمسيح ، على جمل يسيح ، من عند كسرى يصيح ، بلسان فصيح ، مرسولا إلى سطيح ، سيد بني غسان ، يسأل عن ارتجاع [١] الايوان ، وخمود النيران ، ورؤيا المؤبذان ، كان إبلا صعابا تقودها خيل عراب ، وقد قطعت الوادي ، وانتشرت في البلاد ، ذلك والله ما كنا نتوقع من خروج السفاك ، ومالك الاملاك ، يا عبدالمسيح أقول لك : قولا صحيحا ، إذا فاض وادي سماوة ، وغارت بحيرة ساوة ، فليست الشام لسطيح بشام ، تظهر الدلالات ويملك منهم ملوك على عدد الشرفات المتساقطات ، وكل ما هو آت آت ويكون الراحة لسطيح في الممات ، ثم صرخ صرخة ومات ، ثم إن عبدالمسيح خرج إلى كسرى فأخبره بما قاله سطيح ، فأعطاه وأنعم عليه لما اخبر بأن يملك منهم أربعة عشر ملكا. قال أبوالحسن البكري : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث ، أنه لما تتابعت أشهر آمنة سمعت مناديا ينادي من السمآء : مضى لحبيب الله كذا وكذا ، و كان تهتف بآمنة الهواتف في الليل والنهار ، وتخبر زوجها عبدالله بذلك ، فيقول لها : اكتمي أمرك عن كل أحد ، فلما مضى لها ستة أشهر لم تجد ثقلا ، ولما كان الشهر [١]انفجاج خ ل وهو الموجود في المصدر. السابع دعا عبدالمطلب ولده عبدالله وقال : يا بني إنه قرب ولادة آمنة ، ونحن نريد أن نعمل وليمة ، وليس عندنا شئ ، فامض إلى يثرب واشترلنا منها ما يصلح لذلك ، فخرج عبدالله من وقته ، وسافر حتى وصل إلى يثرب ، وطرقته حوادث الزمان فمات [١] بها ، ووصل خبره إلى مكة ، فعظم عليهم ذلك ، وبكى أهل مكة جميعا عليه ، واقيمت المآتم في كل ناحية ، وناح عليه أبوه وآمنة وإخوته ، وكان مصابا هائلا فظيعا ، فلما كان الشهر التاسع أراد الله تعالى خروج النبي 9 وهي لم يظهر لها أثر الحمل ، ولا ما تعتاده النسآء ، وكانت تحدث نفسها كيف وضعي ، ولم يعلم بي أحد من قومي؟ وكانت دار آمنة وحدها ، فبينما هي كذلك إذ سمعت وجبة عظيمة ففزعت من ذلك ، فإذا قد دخل عليها طير أبيض ، ومسح بجناحه على بطنها ، فزال عنها ما كانت تجده من الخوف ، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها نسوان طوال ، يفوح منهن رائحة المسك والعنبر ، وقد تنقبن بأطمارهن ، وكانت من العبقري الاحمر ، وبأيديهن أكواب من البلور الابيض ، قالت آمنة : فقلن لي : اشربي يا آمنة من هذا الشراب ، فلما شربت أضاء نور وجهي ، و علاه نور ساطع ، وضيآء لامع ، وجعلت أقول : من أين دخلن علي هذه النسوة ، وكنت قد أغلقت الباب؟ فجعلت أنظر إليهن ولم أعرفهن ثم قلن : يا آمنة اشربي من هذا الشراب ، وابشري بسيد الاولين والآخرين محمد المصطفى 9 ، وسمعت قائلا قول : صلى الاله وكل عبد صالح والطيبون على السراح الواضح المصطفى خير الانام محمد الطاهر العلم الضيآء اللائح زين الانام المصطفى علم الهدى الصادق البر التقي الناصح صلى عليه الله ما هب الصبا وتجاوبت ورق الحمام النائح [١]قد روى خروجه لغير ذلك كما تقدم في أخبار اخر. ثم قمن النسوة وخرجن ، فإذا أنا بأثواب من الديباج قد نشرت بين السمآء ولا أرض وسمعت قائلا يقول : خذوه وغيبوه عن أعين الناظرين والحاسدين ، فإنه ولي [١] رب العالمين ، قالت آمنة : فداخلني الجزع والفزع ، وإذا أنا بخفقان أجنحة الملائكة ، وإذا بهاتف قد نزل ، وسمعت تسبيحا وتقديسا وأرياشا مختلفة هذا ولم يكن في البيت أحد إلا أنا ، فبينما أنا أقول في نفسي : أنا نائمة أو يقظانة؟ إذ لمع نور أضاء لاهل السمآء والارض حتى شق سقف البيت ، وسمعت تسبيح الملائكة ، فبينما أنا متعجبة من ذلك إذ وضعت ولدي محمدا 9 ، فلما سقط إلي الارض سجد تلقاء الكعبة رافعا يديه إلى السمآء كالمتضرع إلى ربه ، وسمعت من داخل البيت جلبة عظيمة ، وقائلا يقول شعرا : كم آية منأجله ظهرت فما تخفى وزادت في الانام ظهورا ورأته آمنة يسبح ساجدا عند الولادة للسمآء مشيرا قالت آمنة : وسمعت أصواتا مختلفة ، وإذا بسحابة بيضآء قد نزلت على ولدي ، فأخذته وغيبته عني ، فلم أره فصحت خوفا على ولدي ، وإذا بقائل يقول لي : لا تخافي ، و سمعت قائلا يقول : طوفوا بمحمد مشارق الارض ومغاربها ، وبرها ، وبحرها ، ووعرها ، واعرضوه على الجن والانس ، ليعرفوا نعته ، قالت آمنة : كان ما بين غيبته ورجوعه أسرع من طرفة عين ، وإذا هو قد جاؤابه إلي وهو مدرج في ثوب أبيض من صوف ، وهو قابض على مفاتيح ثلاثة ، ورجل قائم على رأسه وهو يقول : قبض محمد على مفاتيح النصر ، و مفاتيح النبوة ، ومفاتيح الكعبة ، فبينا أنا كذلك وإذا أنا بسحابة اخرى أعظم من الاولى ، [١]في المصدر : حبيب. وسمعت منها تسبيحا [١] وخفقان أجنحة الملائكة ، فنزلت وأخذت ولدي فدمعت عيني ، ورجف قلبي ، وإذا أنا بقائل يقول : طوفوا بمحمد على مولد النبيين ، وأعرضوه على سائر المرسلين ، واعطوه صفوة آدم 7 ، ورأفة نوح 7 ، وحلم إبراهيم 7 ، ولسان إسماعيل 7 ، وجمال يوسف 7 ، وصبر أيوب 7 [٢] ، وصوت داود 7 ، وزهد يحي 7 ، وكرم عيسى 7 ، وشجاعة موسى 7 ، وأعطوه من أخلاق الانبيآء ، قالت آمنة : ورأيته قابضا على حريرة بيضآء مطوية طيا شديدا ، والمآء يخرج منها ، وقائل يقول : قبض محمد على الدنيا بأسرها ، ولم يبق شيئا إلا وقد دخل في قبضته ، قالت : فبينما أنا كذلك وإذا أنا بثلاثة نفر قد دخلوا علي والنور يظهر [٣] من وجوههم ، يكاد نورهم يخطف الابصار ، في يد أحدهم إبريق من فضة ، وفي يد آخر طست من زبرجد أخضر ، فوضع الطست بين يديه وقال له : يا حبيب الله اقبض من حيث شئت ، قالت آمنة : فنظرت إلى موضع قبضته ، فإذا هو قد قبض على وسطها ، قالت : فسمعت قائلا يقول : قبض محمد على الكعبة وما حولها ، ورأيت في يد الثالث حريرة مطوية ، وإذا بخاتم من نور يشرق كالشمس ، ثم حمل ولدي فناوله صاحب الطست ، وصب عليه الآخر من الابريق سبع مرات ، ثم ختم بذلك الخاتم بين كتفيه ، ثم لفه تحت جناحه ، وغيبه عني ، وكان ذلك رضوان خازن الجنان ، ثم أخرجه وتلكم في اذنه بكلام لا أفهمه ، ثم قبله ، وقال : أبشر يا محمد فإنك سيد الاولين والآخرين ، وأنت الشفيع فيهم يوم الدين ، ثم خرجوا و تركوه ، ثم رأيت ثلاثة أعلام منصوبة : واحد بالمشرق ، وواحد بالمغرب ، والثالث على الكعبة [٤] ، وتلك الاعلام من النور [٥] مثل قوس السحاب. قالت آمنة : ثم رأيت بعد ذلك غمامة بيضآء قد نزلت من السمآء على ولدي ، و غيبته عني ساعة طويلة ، فلم أره ، فحن عليه قلبي ، وقد حيل بيني وبينه ، وكأني نائمة مما جرى عليه ، فبينا أنا كذلك وإذا بولدي قد ردوه علي ، وإذا به مكحول مقمط بقماط [١]تصهيلا خ ل. وهو الموجود في المصدر. من حرير الجنة ، تفوح منه رائحة المسكم الاذفر. قال عبدالمطلب : كنت في الساعة التي ولد فيها رسول الله (ص) أطوف بالكعبة ، وإذا بالاصنام قد تساقطت وتناثرت ، والصنم الكبير سقط على وجهه ، وسمعت قائلا يقول : الآن [١] آمنة قد ولدت رسول الله 9 ، فلما رأيت ما حل بالاصنام تلجلج لساني ، وتحير عقلي ، وخفق فؤادي حتى صرت لم أستطع الكلام ، فخرجت مسرعا اريد باب بني شيبة ، وإذا الصفا والمروة يركضان بالنور فرحا ، ولم أزل مسرعا إلى أن قربتت من منزلة آمنة ، وإذا بغمامة بيضآء قد عمت منزلها ، فقربت من الباب وإذا روائح المسك الاذفر والندر والعنبر قد عبقت [٢] بكل مكان حتى عمتني الرائحة ، فدخلت على آمنة وإذا بها قاعدة ، وليس عليها أثر النفاس ، فقلت : أين مولودك اريد أن أنظر إليه؟ قالت : قد حيل بيني وبينه ، ولقد سمعت مناديا ينادي : لا تخافي على مولودك ، وسيرد عليك بعد ثلاثة أيام [٣] ، فسل عبدالمطلب سيفه وقال اخرجي لي ولدي هذه الساعة وإلا علوتك به ، فقالت : إنهم قد دخلوا به هذه الدار ، قال عبدالمطلب : فهممت بالدخول إلى الدار إذ برزلي شخص من داخل الدار كأنه النخلة السحوق ، لم أر أهول منه ، وبيده سيف وقال لي : ارجع ليس لك إلى ذلك من سبيل ، ولا لغيرك حتى تنقضي زيارة الملائكة ، فخرجت خائفا مما رأيت من الاهوال. قال صاحب الحديث : بلغنا أن الساعة التي ولد فيها رسول الله 9 طردت الشياطين والمردة هار بين ، ومنهم من غمي عليه [٤] ، ومنهم من مات ، وأما سطيح ووشق [٥] فماتا في تلك الليلة ، وأما زرقآء اليمامة فإنها كانت جالسة مع خدمها وجواريها إذ صرخت [١]في المصدر : ألا أن. صرخة عظيمة وغشي عليها ، فلما ، فلما أفاقت أنشأت تقول : أما المحال فقد مضى لسبيله ومضت كهانة معشر الكهان جآء البشير فكيف لي بهلاكه هيهات جآء الوحي [١] بالاعلان فلما تمت له ثلاثة أيام دخل عليه جده عبدالمطلب فلما نظر إليه قبله ، وقال : الحمد لله الذي أخرجك إلينا ، حيث وعدنا [٢] بقدومك ، فبعد هذا اليوم لا ابالي أصابني الموت أم لا ، ثم دفعه إلى آمنة فجعل يهش [٣] ويضحك لجده وامه ، كأنه ابن سنة ، قال عبدالمطلب : يا آمنة احفظي ولدي هذا ، فسوف يكون له شأن عظيم ، وأقبل الناس من كل فج عميق يهنؤن عبدالمطلب ، وجائت جملة النسآء إلى آمنة وقلن لها : لم لم ترسلي إلينا؟ فهنؤنها بالمولود وقد عبقت بهن جمع رائحة المسك ، فكان يقول الرجل لزوجته : من أين لك هذا؟ فتقول : هذا من طيب مولود آمنة ، فأقبلت القوابل ليقطعن سرته فوجدنه مقطوع السرة ، فقلن لآمنة ك ما كفاك إنك وضعت به حتى قطعت سرته بنفسك؟ فقالت لهن : والله لم أره إلا على هذه الحالة [٤] ، فتعجبت القوابل من ذلك ، وكانت تأتيها القوابل بعد ذل كو إذا به مكحولا ، مقموطا [٥] ، فيتعجبن منه ، فلما مضى له من الوضع سبعة أيام أو لم عبدالمطلب وليمة عظيمة وذبح الاغنام ، ونحر الابل ، وأكل الناس ثلاثة أيام ، ثم التمس له مرضعة تربيه [٦] على عادة أهل مكة [٧]. ايضاح : الاطال جمع الطل بالتحريك ، وهو ما شخص من آثار الدار. والهمام [١]الامر خ ل. بالضم وتخفيف الميم : الملك العظيم الهمة. والضرغام بالكسر : الاسد. والقمقام بالفتح : السيد. والمقدام بالكسر : الرجل الكثير الاقدم على العدو. والحمام بالكسر : الموت. والمناكب لعله من النكبة بمعنى المصيبة ، ويقال : كافحوهم : إذا استقبلوهم في الحرب بوجوهم ليس دونها ترس ولاغيره. والكمي : الشجاع. وذباب السيف بالضم : طرفه الذي يضرب به. والقصم : الكسر. والهزبر بكسر الهآء وفتح الزرآء : الاسد. والجلاميد جمع الجلمود وهو لاصخر. والسراة بالضم جمع سري وهو الشريف. قولها : من يحظى هو على بنآء المجهول من الحظوة وهي القدر والمنزلة. وقال الجوهري : لخن السقآء بالكسر أي أنتن ، ومنه قولهم : أمة لخنآء ، ويقال : اللخنآء : التي لم تختن انتهي. والورق بالضم جمع الاورق ، وهو الذي في لونه بياض إلى سواد. وفي القاموس : الند : طيب معروف أو العنبر. والسحوق من النخل : الطويلة ، وغمي على المريض واغمي مضمومتين : غشي عليه ثم أفاق. تتمة مفيدة : اعلم أن ظاهر أخبار المولد السعيد أن الشهب لم تكن قبله ، وإنما حدثت في هذا الوقت ، وهو خلاف المشهور ، ويمكن أن تكون كثرتها إنما حدثت عند ذلك ، وكانت قبل ذلك نادرة. قال الرازي في تفسير قوله سبحانه : ( فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) ما ملخصه : فإن قيل : هذه الشهب كانت موجودة قبل المبعث ، لان جميع الفلاسفة تكلموا في أسباب انقضاضها وقد جاء وصفها في شعر الجاهلية ، وقد روي عن ابن عباس أيضا ما يدل على كونها في الجاهلية ، فما معنى تخصيها بمبعثه 9؟ ثم أجاب بوجهين : الاول أنها ما كانت قبل المبعث ، وهذا قول ابن عباس وابي بن كعب وجماعة ، وهؤلآء زعموا أنه كتب الاوائل قد توالت عليها التحريفات ، فلعل المتأخرين ألحقوا هذه المسألة طعنا منهم في هذه المعزة ، وكذا الاشعار المنسوبة إلى أهل الجاهلية لعلها مختلقة عليهم ومنحولة ، والخبر غير ثابت. والثاني وهو الاقرب إلى لاصواب أنها كانت موجوده إلا أنها زيدت بعد المبعث ، وجعلت أكبر وأقوى انتهى [١]. وأقول : يحتمل وجه ثالث وهو أن تكون هذه موجودة قبل الاسلام بمدة ، ثم ارتفعت وزالت مدة مديدة ، ثم حدثت بعد الولادة أو البعثة ، ويؤيده ما روي عن أبي ابن كعب أنه قال : لم يرم بنجم منذ رفع عيسى 7 حتى بعث رسول الله 9 ، وسيأتي مزيد تحقيق في كتاب السمآء والعالم إن شاء الله تعالى.

الهوامش · 155

[٤]من هنا أول الجزء السادس من كتاب الانوار على نسختى.ص 299

[٥]مبعث خ ل ، وهو الموجود في نسختى.ص 299

[٦]ابن غسان خ ل وهو الموجود في نسختى ، وتقدم قبل ذلك نسبه.ص 299

[٧]شق خ ل في جميع المواضع ، وهو الصحيح ، وقد تقدمنا ذكر نسبه راجعه.ص 299

[٢]في المصدر : في جميع الاقطار.ص 300

[٣]في المصدر : ويخبر بما يأتى وبما يظهر من الافات وبما يكون ، وهو ملقى على ظهره. (٤) على وضمه خ ل.ص 300

[٥]في المصدر : ممايلى مكة قد نزلت من عنان السماء ، ولمعت بأنور الضياء ، وملات الاقطار ، ثم رأى الكواكب قد علانورها بالازهار ، ومدح بينها النيران ، وتصادم بعضها ببعض فظهر منهما دخان ، ثم طوت واحدة في أثر واحدة حتى غابت في الثرى.ص 300

[٦]واحدة بعد واحدة خ ل.ص 300

[٧]نورا ولاضياء خ ل.ص 300

[٨]في المصدر : وبرقة تلمع.ص 300

[٩]في المصدر : وبقى يومه ذلك متفكرا فيما عاينه حتى انقضى النهار ، فلما أتى الليل.ص 300

[١٠]في المصدر : شامخا عاليا على الجبال.ص 300

[٢]على الوطن وعلى اليمن خ ل ومثله موجود في المصدر ، الا أن فيه : واليمن.ص 301

[٣]أرق : ذهب عنه النوم في الليل.ص 301

[٤]الرقاد : النوم. والسهاد : اليقظة والارق.ص 301

[٥]في المصدر : فلما أصبح جمع قومه إه. وفيه : وإلى سائر البلدان ، فكتب اه.ص 301

[٦]يسأله خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 301

[٧]في المصدر هنا زيادة هى : عظيمة الشر ، بعيدة الخير.ص 301

[٨]أى يهجموا عليهم فجأة.ص 301

[٢]الحذر : ما فيه الحذر من السلاح وغيره.ص 302

[٣]في المصدر : اشير عليكم أن تنزلون عن خيلكم ، ثم تعمدون إلى الشجر ، وتقطعون.ص 302

[٤]في المصدر : قالوا له : الراى ما رأيت ، ثم نزلوا عن خيلهم وفعلوا ما أمرهم سيدهم وجدوا السير ، فلما بقى.ص 302

[٥]أى يرفعه ويحركه ليلوح للناظر.ص 302

[٦]في المصدر : ليتغير عليها النظر.ص 302

[٧]في المصدر : يا أهل اليمامة أقبلوا إلى قبل أن تحل بكم الندامة ، فأقبلوا اليها يهرعون من جانب ومكان ينسلون ، فأخذوا بصومعتها ، وقالوا : ما وراءك ، وما الذى دهاك؟ قالت : أني أرى عجبا اهـ قلت لعل الصحيح : من كل جانب.ص 302

[٨]أرى خ ل.ص 302

[٢]في المصدر زيادة هى : والقول النجيح.ص 303

[٣]في المصدر : بالكهانة.ص 303

[٤]في المصدر : من التدمير.ص 303

[٥]سقطت خ ل وفي المصدر : قد تساقطت. وفيه : ولا شك أن أوانه قد أتى ، وخروجه قددنا.ص 303

[٦]حتى أقف خ ل وفي المصدر : قد وقعت علي.ص 303

[٧]في المصدر زيادة هى : وأوصله الزرقاء.ص 303

[٢]يلوح خ ل.ص 304

[٣]في المصدر : فلما قدم صبيح إلى اليمامة استدل على قصر الزرقاء ، فارشده اليه ، فلما رأته قريبا منها انحدرت وفتحت له الباب.ص 304

[٤]مخرب خ ل.ص 304

[٥]ميتم خ ل.ص 304

[٦]بسم الله الزرقاء خ ل.ص 304

[٧]عليه خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 304

[٨]هجس في صدره : خطر بباله. وفي المصدر : هجم بقلبك.ص 304

[٩]فانك ترى آيات خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 304

[٢]المهمه : المفازة البعيدة. البلد المقفر.ص 305

[٣]في الصمدر بعد قوله : أموت : قال : ثم وطأله غلامه راحلته ، وسار حتى ادرك مكة ، فأتى ، به إلى الكعبة ، قال : فتسامعت به قريش فأتوا يهرعون إليه من كل جانب ومكان ، فلما اجتمعوا حوله زعم أن رسول الله 9 ولد ، وكانت امه آمنة قد حملت به ، قال : فاقبلت إلى سطيح.ص 305

[٤]في المصدر : ونفروا عنه.ص 305

[٢]ولا تعرفوه خ ل.ص 306

[٣]من حوله خ ل.ص 306

[٤]وقال له خ ل.ص 306

[٥]في المصدر : جئت.ص 306

[٦]والواجب علينا إكرامك خ ل.ص 306

[٧]الصفيحة : اليف العريض.ص 306

[٢]تكون له الزعامة خ ل.ص 307

[٣]قبل خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 307

[٤]اديا خ ل وفي المصدر : اسمه في التوراة : بريا وفي الانجيل : أريا.ص 307

[٥]في فعله خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 307

[٢]أن : صوت لا لم وتأوه. الكمد : الحزن والغم الشديد.ص 308

[٣]وأشار إلى عبدالله خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 308

[٤]في المصدر. معاشر قريش ليس هذا.ص 308

[٥]الطيش : النزق والخفة. ذهاب العقل.ص 308

[٦]في المصدر : فنحن أولى بالقدمة من كعبة الله ، ودفع الاذى عن حرم الله ، وعلى أيدينا نبعت زمزم.ص 308

[٧]وإنه خ ل.ص 308

[٨]رجل اسمه خ ل وفي المصدر : أليس هو القائل لكم : بين الحرمين لتطأ أرضكم رايات الجيش ، فما مضت أيام حتى رأيناها نزلت بناوعايناها؟ قالوا : صدقت ، قال : أو ليس هو القائل لكم : بين الحرمين يطلع عليكم رجل اسمه سيف لا يترك منهم أحدفى بلد اليمن ، فلن يكون الا كعطفة حتى رأيتم ذلك ، وأورد قومنا الهلاك ، وعن قليل سيظهر اه. قلت : قوله : فلن يكون وقوله : كعطفة لعله مصحف : فلم يكن وكغفوة النائم.ص 308

[٩]الا كغفوة النائم حتى رأيتم ذلك خ ل.ص 308

[٢]في المصدر زيادة هى : ويوعدنا بالذل الطويل.ص 309

[٣]داعية خ ل.ص 309

[٤]الشوك خ ل.ص 309

[٥]في المصدر : من المقام في هذه الدار التى يحل لنا فيها الذلة ولاصغار والقلة ، ثم تركهم ومضى إلى منزله ، وعزم على الرحيل ، قال : فقالوا : يا أبا الحكم ما هذا الذى قد حولت ، والحال الذى عزمت؟ فانت السيد فينا.ص 309

[٦]مجلس خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 309

[٧]الكفاح : المواجهة للحرب.ص 309

[٢]في المصدر : ومن منكم الثالب ، لبنى عبدالمطلب ذى المكرمات والمناقب؟ حتى أجلله الويل والحزن ، وأما أنا لا أعرف من امه وأبيه حين أنكره وأحجده ، وأنا اذكركم بيوم عبوس.ص 310

[٣]في عصرنا خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 310

[٥]ذكرك خ ل.ص 310

[٢]في قلوبكم الارتجاف خ ل قلت : بذى عليه : تكلم بالفحش.ص 311

[٣]في المصدر : تكذبوه فيما صدقوه ، وتلومونه فيما نطق.ص 311

[٤]في المصدر : مولده عن قريب يكون.ص 311

[٥]إلى مجمع النساء خ ل.ص 311

[٢]في المصدر : ياويح العرب ، من شدة قددنا أو آن ظهور محمد الامين ، يدعو إلى دين رب العالمين ، وكأنى اه.ص 312

[٣]هكذا في النسخة ، وفي المصدر : جليلا ولعله أظهر ، وهو من جلل الشئ ، غطاه. وزاد في المصدر : إني أرى أن عزكم يزول ، شرفكم يحول ، فطوبى اه.ص 312

[٤]في المصدر مكان قوله : ثم طوبى ( إلى ) والعرض : ثم طوبى له فلقد أخذ بالامر الوثيق ، ونجامن كل ضيق.ص 312

[٥]في المصدر هنا زيادة هى : ويبيد الاوثان.ص 312

[٦]الموجود في الصمدر هكذا : وهو الامين الذى لافى عقله طيش ، يخرب أطلالكم ، ويتيم أطفالكم ، سيفه في رؤوسكم مغمود ، وشره عنكم غير مردود ، قاتل الشجعان ، الممى بعلى.ص 312

[٧]في المصدر : واجتمع قريش.ص 312

[٨]لنعجلن بكم الدمار ، ولنوردن عليكم البوار خ ل قلت : والمصدر خال عنه وعما في الصلب.ص 312

[٢]أى جرحه جراحة كشف عظم رأسه.ص 313

[٢]داعيا خ ل.ص 314

[٣]المواضيا خ ل.ص 314

[٤]سألتمونى خ ل. وفي المصدر : تسألونى الخروج عن مكانكم.ص 314

[٥]مكانكم خ ل.ص 314

[٦]عن بلادكم ، وأنا على ما اردتموه عازم خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 314

[٧]في المصدر بعده : فتطاول إليها الاعناق ، وشخصت اليها الاحداق ، فكان أول من أتاها أبوقحافة عمر بن عامر ، فلما نظرها عرفها ، ونادى يا أهل الابطح وسادات الحرم أتتكم إه قلت : فيه وهم ، لان ابا قحافة اسمه عثمان ، واسم أبيه عامر ، واسم جده عمرو فالصحيح : أبوقحافة بن عامر بن عمرو ، أو كلمة أبوقحافة زائدة.ص 314

[٨]مرقل خ ل.ص 314

[٢]ذباب السيف : طرفه الذى يضرب به.ص 315

[٣]في المصدر : قال : فلما سمعوا قولها أمروها بالنزول والجلوس عندهم ، ليعلموا ما عندها ، ويتحققون علمها ، وهل تنطق بمثل ما نطق به سطيح أم لا ، فقالوا : أيتها الزرقاء انزلى عندنا بالرحب والسعة ، فنزلت عن البعير ، وجلستفى أوساطهم ، فقال لها عتبة بن ربيعة.ص 315

[٤]في المصدر : وبال على وعليكم ، وهلاكى وهلاك من كان مثلى.ص 315

[٢]يا أعظم خ ل ، وفي المصدر : ومن عظم.ص 316

[٣]في المصدر : ولكن أرى خوض البحار ونقل الاحجار والتلوح على النار أيسير عن الذل.ص 316

[٤]مشترية خ ل.ص 316

[٥]أى أول من ينال منه حظا.ص 316

[٦]دهير يحول ، وميت ومقتول خ م.ص 316

[٢]في المصدر : اليك عنى ، فما أشر غرتك ، وأقبح طلعتك وخطابك؟ مالك ولهذا الكلام؟ أما علمت.ص 317

[٣]في المصدر زيادة هى : ولا نحب الحرام ، اذهبى بالذلة والارغام ، إنى أظنك من نسل اللئام ، فقالت له : يا هذا انى أزيد لك المال النوال ( كذا ) ، وأبذل لك النوال ، قال : فلما سمع كلامها وأنها لا تنتهى عماهى عليه قبض على سيفه ، وهم أن يضربها به فوثبت هاربة ، ورجعت خائبة.ص 317

[٤]وما خ ل ، وفي المصدر : فما جرى لك من بعدي؟ص 317

[٥]في المصدر : كاهنة اليمامة.ص 317

[٢]في المصدر : فلا نتعرض لهذا الامر ، لا ننا لا نقدر عليه ، ولا نجد فيه حيلة ، والان قد أعلمتك ونصحتك ، فاقبلى نصيحتى ، فانك لا تصلين إلى آمنة وحافظها ربها ، ولا يقدر عليها أحد ، فان لم تقبلى نصيحتى فدعينى وما أنا عليه من البلا ، وضعف القوى ، فلعلى إه.ص 318

[٣]البطاح خ ل فقلت : البطاح جمع البطحاء.ص 318

[٤]عائدة خ ل.ص 318

[٢]في المصدر : بما قالت الزرقاء ووعدها خيرا.ص 319

[٣]في المصدر : فقالت لهم : ما أناذات فقر ولا إملاق ، وإني لكثير المال ، جاهى طويل ، ومالى جزيل ، وما أزعجنى عن الاوطان واتانى إلى هذا المكان الا أبشركم.ص 319

[٤]فتقطعت خ ل وفي المصدر : فقطعت.ص 319

[٥]في المصدر : فلما دخلت المنزل واستقربها الجلوس أتوها بالطعام فأبت أن تأكل ، وقال ما آكل زادكم ، ولا أخرج من بلادكم حتى أنظر ما يكون من ولدكم ، وسترون ما يظهر عند مولده من العجائب ، من سقوط الاصنام ، وما ينزل بمعاديه من الدمار.ص 319

[٦]هكذا في النسخة. وفي المصدر ، وكذا فيما يأتي ، والصحيح تكنى ، قال الفيروزآبادى : تكنى بالضم : اسم امرأة.ص 319

[٢]التلوح خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 321

[٣]في المصدر : بذلت له الغنا ، وأعطيت المنا. قلت في عبارة الكتاب ومصدره تصحيف ، والصحيح : المنى ، والغنا اما مصحف الغناء أوالغنى.ص 321

[٤]في المصدر : إلى مزود ، قلت : المزود : ما يوضع فيه الزاد. (٥ و ٦) قد عرفت أن الصحيح : تكنى.ص 321

[٧]أخذ الشيطان بقلبها خ ل وفي المصدر : لما نظرت تكنى إلى المال أخذ لبها وعقلها.ص 321

[٨]اريد هذه الساعة خ ل.ص 321

[٩]قد عرفت ان الصحيح : تكنى.ص 321

[٢]وأن يجمعوا خ ل.ص 322

[٣]هو وماقبله مصحف ، والصحيح : تكنى.ص 322

[٤]في المصدر : فلما رأتها آمنة رحبت بها.ص 322

[٥]في المصدر : وما تعودت منك هذا الجفاء.ص 322

[٦]في المصدر : ولا أجد ما أتقرب إلى بعلك الا بزينتك ، لما أعلم به من محبتك ، هلمى. (٧) كان قد خ ل.ص 322

[٨]أى ما أصابك من داهية؟.ص 322

[٩]لا تلممنى خ ل.ص 322

[٢]وحكين خ ل صح.ص 323

[٣]حتى لحق بها خ.ص 323

[٤]في المصدر : الا وأصبح مكبوبا على وجهه.ص 323

[٥]في المصدر : وانشق ووقع.ص 323

[٦]في المصدر : فهاله ودعا.ص 323

[٧]في المصدر : بحيرة بالوادى.ص 323

[٨]في المصدر : أحدا عالما نسأله.ص 323

[٢]بقول صحيح خ ل. (٣) بانه خ ل.ص 324

[٤]في المصدر : فما من شهر يمضى الا وتسمع مناديا.ص 324

[٥]في بعض النسخ : فلما أتى عليها شهر أتاها آدم 7 فقال لها : بشراك يا آمنة ، فقد حملت بسيد الانام ، وفي الشهر الثانى أتاها إدريس 7 وقال لها : قد حملت بالنبى النفيس ، وفي الشهر الثالث جاءها نوح 7 وقال : قد حملت بصاحب الفتوح ، وفي الشهر الرابع جاءها ابراهيم الخليل 7 وقال لها : بشراك بالنبى الجليل ، وفي الشهر الخامس جاءها داود 7 وقال لها : بشراك بصاحب المحمود ، وفي الشهر السادس جاءها اسماعيل 7 وقال لها : بشراك بصاحب التبجيل ، وفي الشهر السابع جاءها سليمان ( بن داود ظ ) 8 و قال لها : بشراك بصاحب البرهان ، وفي الشهر الثامن جاءها موسى الكليم 7 وقال لها ليهنئك النبى الكريم ، وفي الشهر التاسع جاءها المسيح 7 وبشرها بصاحب القول الصحيح واللسان الفصيح ، وكان ذلك في شهر ربيع الاول ، وقيل : فلما مضى لها ستة أشهر إلى آخر ما في المتن. منه عفى عنه. قلت : نسختى من المصدر خال عنه ، وهو لا يخلو عن غرابة ، خصوصا مطابقتهم صفاته 9 مع أسمائهم سجعا.ص 324

[٦]في المصدر زيادة هى : وكانت كل يوم تزداد حسنا وجمالا وبهجة وكمالا. فلما دخلت في الشهر السابع.ص 324

[٢]وكانت آمنة في دار وحدها خ ل.ص 325

[٣]الوجبة : السقطة مع الهدة أو صوت الساقط.ص 325

[٤]بأرياط لهن خ ل ، قلت : الريطة : الملاءة اذا كانت قطعة واحدة ونسجا واحدا. كل ثوب يشبه الملحفة.ص 325

[٢]أى صوت أجنحتها.ص 326

[٣]في المصدر : أرباش مختلفة الالوان ، حمر المناقير.ص 326

[٤]على مشارق خ ل.ص 326

[٥]في المصدر : وسهلها وجبلها.ص 326

[٦]وهو مكحل مختون مدهون خ.ص 326

[٢]في المصدر : وصبر يعقوب.ص 327

[٣]في المصدر : يزهر.ص 327

[٤]فكشف الله عن بصرى فرأيت ما هناك خ ، وهو الموجود في المصدر.ص 327

[٥]قائمة بين السمآء والارض خ ، وفي المصدر : ورأيت علما من نور قائم بين السمآء والارضص 327

[٢]قد أعبقت خ وهو الموجود في المصدر.ص 328

[٣]في المصدر : وقد أتانى آت فقال لى : يا آمنة لا تجزعى ولا تحزنى ولا تخرجى هذا المولود إلى ثلاثة أيام.ص 328

[٤]في المصدر : وخرجوا هاربين ، ومن الجن من غمى عليه.ص 328

[٥]ذكرنا قبل ذلك ان الصحيح : شق.ص 328

[٢]أوعدنا خ ل.ص 329

[٣]هش : تبسم. وارتاح ونشط.ص 329

[٤]في المصدر : والله ما مسته ولا رأيته إلا كما ترون.ص 329

[٥]في المصدر : مقمطا.ص 329

[٦]في المصدر : وأكل الناس ثلاثة أيام ، وما فضل من ذلك الطعام رمى به في البرية فأكلته الوحوش والسباع والطيور ، قال : فلما كان بعد ثلاثة ايام التمس له مرضعة تربيه. كمل الجزء السادس والحمد لله رب العالمين.ص 329

[٧]الانوار : مخطوط ، ونسخته عندى موجود فيها اختلافات وزوائد ، وقد ذكرت بعضها في الذيل.ص 329