وبإسناده يرفعه إلى محمد بن إسحاق قال :
Show clickable narrator chain
كانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقت بما جاء من الله ، ووازرته على أمره ، فخفف الله بذلك عن رسول الله 9 ، وكان لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله ذلك عن رسول الله 9 بها ، إذا رجع إليها تثبته ، وتخفف عنه ، وتهون عليه أمر الناس حتى ماتت رحمها الله. وعن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير أنه حدث عن حديجة أنها قالت لرسول الله 9 : أي ابن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال : نعم ، قالت : فإذا جاءك فأخبرني ، فجاء جبرئيل 7 فقال رسول الله 9 لخديجة يا خديجة هذا جبرئيل قد جاءني ، قالت : قم يا بن عم فاجلس على فخذي اليسرى ، فقام رسول الله 9 فجلس عليها ، قالت : هل تراه؟ قال : نعم ، قالت : فتحول فاقعد على فخذ اليمنى ، فتحول ، فقالت : هل تراه؟ قال : نعم ، قالت : فاجلس في حجري ، ففعل ، قالت : هل تراه؟ قال : لا ، قالت : يا بن عم اثبت وأبشر ، فو الله إنه لملك[١] وما هو بشيطان. قال ابن إسحاق : قد حدثت بهذا الحديث عبدالله بن حسن قال : سمعت امي فاطمة بنت حسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة إلا أني سمعتها تقول : أدخلت رسول الله صلىاللهعليهوآله بينها وبين درعها ، فذهب عند ذلك جبرئيل ، فقالت خديجة لرسول الله 9 : إن هذا لملك وما هو بشيطان. وعن ابن إسحاق أن خديجة بنت خويلد وأبا طالب ماتا في عام واحد ، فتتابع على رسول الله 9 هلاك خديجة وأبي طالب ، وكانت خديجة وزيرة صدق على الاسلام ، وكان رسول الله 9 يسكن إليها. وعن عروة بن الزبير قال : توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة ، وقال رسول الله 9 : اريت بخديجة بيتا من قصب لا صخب فيه ولا نصب. وقال ابن هشام : حدثني من أثق به أن جبرئيل أتى النبي 9 فقال : أقرء خديجة من ربها السلام فقال رسول الله 9 : يا خديجة هذا جبرئيل يقرئك من ربك السلام ، فقالت خديجة : الله السلام ، ومنه السلام. وعلى جبرئيل السلام. وروي أن آدم 7 قال : إني لسيد البشر يوم القيامة إلا رجل من ذريتي [١]في المصدر : إن هذا الملك كريم. نبي من الانبياء يقال له : محمد 9[١] ، فضل علي باثنتين : زوجته عاونته وكانت له عونا ، وكانت زوجتي على عونا ، وإن الله أعانه على شيطانه فأسلم ، وكفر شيطاني. وعن عائشة قالت : كان رسول الله إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها واستغفار لها : فذكرها ذات يوم فحملتني الغيرة فقلت : لقد عوضك الله من كبيرة السن ، قالت : فرأيت رسول الله 9 غضب غضبا شديدا ، فسقطت في يدي ، فقلت : اللهم إنك إن أذهبت بغضب رسولك 9 لم اعد بذكرها بسوء ما بقيت ، قالت : فلما رأى رسول الله 9 ما لقيت قال : كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كفر الناس ، وآوتني إذ رفضني الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، ورزقت مني حيث حرمتموه ، قالت : فغدا وراح علي بها شهرا. وروي أن خديجة رضوان الله عليها كانت تكنى ام هند. وعن ابن عباس أن عم خديجة عمرو بن أسد زوجها رسول الله 9 ، وأن أباها مات قبل الفجار. وعن ابن عباس أنه تزوجها 9 وهي ابنة ثماني وعشرين سنة ، ومهرها اثنتي عشرة أوقية ، وكذلك كانت مهور نساؤه ، وقيل : إنها ولدت قبل الفيل بخمسة عشر سنة ، وتزوجها 9 وهي بنت أربعين سنة ، ورسول الله 9 ابن خمس وعشرين سنة. وحديث عفيف ورؤيته النبي 9 وخديجة وعليا يصلون حين قدم تاجرا إلى [١]في المصدر : أحمد. العباس ، وقوله : لا والله ما علمت على ظهر الارض كلها على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة قد تقدم ذكره بطريقه فلا حاجة لنا إلى ذكره ، لانه لم يختلف في أنها رضي الله عنها أول الناس إسلاما. وقال ابن سعد يرفعه إلى حكم بن حزام[١] : قال : توفيت خديجة في شهر رمضان سنة عشرة من النبوة ، وهي ابنة خمس وستين سنة ، فخرجنا بها من منزلها حتى دفناها بالحجون ، فنزل رسول الله 9 في حفرتها ، ولم يكن يومئذ صلاة على الجنازة ، قيل : ومتى ذلك يا أبا خالد؟ قال : قبل الهجرة بسنوات ثلاث أو نحوها ، وبعد خروج بني هاشم من الشعب بيسير ، قال : فكانت أول امرأة تزوجها رسول الله 9 ، وأولاده كلهم منها إلا إبراهيم ، فأنه من مارية القبطية. هذا آخر ما نقلته من كتاب الجنابذي.
الهوامش · 6⌄
[٢]لعل المراد بالشيطان النفس الامارة ، أى أن الله أعانه على نفسه ووفقه فغلب عليها ، و أدخلها تحت قيادة التسليم لامر مولاها ، ولكنى لم اوفق على قيادتها فعصت وصدرت عنها ما يخالف رضى الله تعالى ، هذا ما تحمتله ألفاظ الحديث ، لكنه غير موافق لما عليه الامامية من عصمة الانبياء : ، فيجب طرحه أو حمله على غير ذلك مما تقدم في بابه.ص 12
[٣]أى ندمت على ذلك.ص 12
[٤]في المصدر : لم أعد لذكر لها بسوء ما بقيت.ص 12
[٥]في المصدر : ورزقت منى الولد.ص 12
[٦]في المصدر : ومهرها النبي 9.ص 12
[٢]كشف الغمة : ١٥١ ـ ١٥٣.ص 13