Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( باب ٤ ) * ( منشأه ورضاعه وما ظهر من اعجازه عند ذلك ) * * ( إلى نبوته 9 ) *

bihar-6823

يج : روي أنه لما ولد النبي 9 قدمت حليمة بنت أبي ذؤيب

Show clickable narrator chain

في نسوة من بني سعد بن بكر تلتمس الرضعآء بمكة ، قالت : فخرجت معهن على أتان ومعي زوجي ، ومعنا شارف لنا ما بيض بقطرة من لبن ، ومعنا ولد ما نجد في ثديي ما نعلله به وما نام ليلتا جوعا ، فلما قدمنا مكة لم تبق منا امرأة إلا عرض عليها محمد فكرهناه فقلنا : يتيم ، وإنما يكرم الظئر الوالد ، فكلصواحبي أخذن رضيعا ولم آخذ شيئا ، فلما لم أجد غيره رجعت إليه فأخذته فأتيت به الرحل فأمسيت وأقبل ثدياي باللبن حتى أرويته وأرويت ولدي أيضا ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك يلمسها بيده ، فإذا هي حافل ، فحلبها وأرواني من لبنها ، وروى الغلمان ، فقال : يا حليمة لقد أصبنا نسمة مباركة ، فبتنا بخير ورجعنا ، فركبت أتانى ثم حملت محمدا معي ، فوالذي نفس حليمة بيده لقت طفت بالركب حتى أن النسوة يقلن : يا حليمة امسكي علينا ، أهذه أتانك التي خرجت عليها؟ قلت : نعم ، ما شأنها؟ قلن : حملت غلاما مباركا ، ويزيدنا الله كل يوم وليلة خيرا ، والبلاد [١]مفاتيح الغيب ٨ : ٢٤١. قحط ، والرعاة يسرحون ، ثم يريحون ، فتروح أغنام بني سعد جياعا ، وتروح غنمي شباعا بطانا حفلاء فتحلب وتشرب [١].

الهوامش · 4

[٢]ما تبض خ ل ظ.ص 331

[٣]الظئر : المرضعة.ص 331

[٤]الرحل : المنزل والمأوى.ص 331

[٥]الاتان : الحمارة.ص 331

bihar-6824

قب : ذكرت حليمة بنت أبي ذؤيب عبدالله بن الحارث من مضر زوجة الحارث ابن عبدالعزى المضري أن البوادي أجدبت ، وحملنا الجهد على دخول البلد ، فدخلت مكة ، ونسآء بني سعد قد سبقن إلى مراضعهن ، فسألت

Show clickable narrator chain

مرضعا فدلوني على عبدالمطلب ، وذكر أن له مولودا يحتاج إلى مرضع له ، فأتيت إليه فقال : يا هذه عندي بني لي يتيم اسمه محمد ، فحملته ففتح عينيه لينظر إلي بهما فسطع منهما نور ، فشرب من ثديي الايمن ساعة ، ولم يرغب في الايسر أصلا ، واستعمل في رضاعه عدلا ، فناصف فيه شريكه ، واختار اليمين اليمين ، وكان ابني لا يشرب حتى يشرب رسول الله 9 ، فحملته على الاتان وكانت قد ضعفت عند قدومي مكة فجعلت تبادر سائر الحمر إسراعا قوة ونشاطا ، واستقبلت الكعبة وسجدت لها ثلاث مرات ، وقالت : برئت من مرضي ، وسلمت من غشي وعلي سيد المرسلين ، وخاتم النبيين وخير الاولين والآخرين ، فكان الناس يتعجبون منها ومن سمني وبرئي ودر لبني ، فلما انتهينا إلى غار خرج رجل يتلالؤ نوره إلى عنان السمآء وسلم عليه ، وقال : إن الله تعالى وكلني برعايته ، وقابلنا ظبأ وقلن : يا حليمة [١]ذكره مفصلا أيضا ابن هشام في السيرة ١ : ١٧٣ ١٧٥. لا تعرفين من تربين هو أطيب الطيبين ، وأطهر الطاهرين ، وما علونا تلعة [١] ولا هبطنا واديا إلا سلموا عليه ، فعرفت البركة والزيادة في معاشنا ورياشنا حتى أثرينا وكثرت مواشينا وأموالنا ، ولم يحدث في ثيابه ، ولم تبدعورته ، ولم يحتج في يوم إلاّ مرّة ، وكان مسرورا مختونا ، وكنت أرى شابا على فراشه يعدله ثيابه ، فربيته خمس سنين ويومين ، فقال لي يوما : أين يذهب إخواني كل يوم؟ قلت : يرعون غنما فقال : إنني اليوم اوافقهم ، فلما ذهب معهم أخذه ملائكة وعلوه على قلة جبل ، وقاموا بغسله وتنظيفه ، فأتاني ابني وقال : ادركي محمدا فإنه قد سلب ، فأتيته فإذا هو بنور يسطع في السمآء فقبلته فقلت : ما أصابك؟ قال : لاحزني إن الله معنا ، وقص عليها قصته ، فانتشر منه فوح مسك أذفر ، وقال الناس : غلبت عليه الشياطين ، وهو يقول : ما أصابني شئ ، وما علي من بأس ، فرآه كاهن وصاح وقال : هذا الذي يقهر الملوك ، ويفرق العرب . ايضاح : قوله : واختار اليمين ، أي صاحب اليمن والبركة ، والغث : المهزول ، والمراد هنا المصدر ، ويقال : أثرى الرجل : إذا كثرت أمواله.

الهوامش · 5

[٢]هو عبدالله بن حارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن نصارة بن فصية بن نصربن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان على ما في سيرة ابن هشام وامتاع الاسماع ، وكانت حليمة تكنى ام كبشة على ما في الاخير.ص 332

[٣]هو الحارث بن عبدالعزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن فصية. إلى آخر ما مر من النسب.ص 332

[٢]في المصدر : فعرفنا.ص 333

[٣]في المصدر : ارافقهم.ص 333

[٤]مناقب آل أبى طالب ١ : ٢٣ و ٢٤.ص 333

bihar-6825

قب : روي عن حليمة

Show clickable narrator chain

أنه جلس محمد وهو ابن ثلاثة أشهر ، ولعب مع الصبيان وهو ابن تسعة ، وطلب مني أن يسير مع الغنم يرعى وهو ابن عشرة ، وناضل الغلمان بالنبل وهو ابن خمشة عشر ، وصارع الغلمان وهو ابن ثلاثين ، ثم رددته إلى جده. ابن عباس : إنه كان يقرب إلى الصبيان تصبيحهم فيخلسون ويكف ، ويصبح الصبيان غمصا رمصا ، ويصبح صقيلا دهينا ، ونادى شيخ على الكعبة : يا عبدالمطلب إن حليمة امرأة عربية ، وقد فقدت ابنا اسمه محمد ، فغضب عبدالمطلب وكان إذا غضب خاف [١]التلعة : ما علا من الارض. الناس منه ، فنادى : يا بني هاشم ، ويا بني غالب اركبوا فقد محمد ، وحلف أن لا أنزل حتى أجد محمدا ، أو أقتل ألف أعرابي ومأة قرشي ، وكان يطوف حول الكعبة ، وينشد أشعارا منها : يا رب رد راكبي محمدا رد إلي واتخذ [١] عندي يدا يا رب إن محمدا لن يوجدا تصبح قريش كلهم مبددا فسمع نداء : إن الله لا يضيع محمدا ، فقال : أين هو؟ قال : في وادي فلان ، تحت شجرة ام غيلان ، قال ابن مسعود : فأتينا الوادي فرأيناه يأكل الرطب من ام غيلان ، وحوله شابان ، فلما قربنا منه ذهب الشابان وكانا جبرئيل وميكائيل 8 ، فسألناه من أنت؟ وماذا تصنع؟ قال : أنا بن عبدالله بن عبدالمطلب ، فحمله عبدالمطلب على عنقه وطاف به حول الكعبة ، وكانت النسآء اجتمعن عند آمنة على مصيبته ، فلما رآها تمسك بها ، وما التفت إلى أحد. وكان عبدالمطلب أرسل رسول الله 9 إلى رعاته في إبل قد ندت له يجمعها ، فلما أبطأ عليه نفذ ورائه في كل طريق وكل شعب ، وأخذ بحلقة باب الكعبة وهو يقول : يا رب إن تهلك آلك ، إن تفعل فأمر ما بدا لك ، فجاء رسول الله 9 بالابل ، فلما رآه أخذه فقبله ، فقال : بأبي لاوجهتك بعد هذا في شئ ، فإني أخاف أن تغتال فتقتل .

الهوامش · 7

[٥]ناضلة : باراه في رمى السهام.ص 333

[٦]في المصدر : فيختلسون.ص 333

[٧]في المصدر : ابنها.ص 333

[٢]فيه وهم ظاهر ، لان ابن مسعود مات في سنة ٣٢ ( أو ) ٣٣ ، وكان عمره يوم توفى بضعا وستين سنة ، فعليه فكان عمر النبى حين ولد ابن مسعود قريبا من عشرين سنة ، فكيف رأى النبى و هو 9 كان طفلا؟.ص 334

[٣]ندالبعير : نفر وذهب شاردا.ص 334

[٤]أتهلك؟.ص 334

[٥]مناقب آل أبى طالب ١ : ٢٤.ص 334

bihar-6826

قب : عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوطالب لاخيه : يا عباس اخبرك عن محمد أني ضممته فلم افارقه ساعة من ليل أو نهار ، فلم أئتمن أحدا حتى نومته في فراشي ، فأمرته أن يخلع ثيابه وينام معي ، فرأيت في وجهه الكراهية ، فقال : يا عماه اصرف بوجهك عني حتى أخلع ثيابي وأدخل فراشي ، فقلت له : ولم ذاك؟ فقال : لا ينبغي لاحد أن ينظر إلى جسدي ، فتعجبت من قوله وصرفت بصري عنه حتى دخل فراشه ، فإذا دخلت أنا الفراش إذا بيني وبينه ثوب ، والله ما أدخلته في فراشي ، فأمسه فإذا هو ألين ثوب ، ثم شممته كأنه غمس في مسك ، وكنت إذا أصبحت فقدت الثوب ، فكان هذا دأبي ودأبه ، وكنت كثيرا ما أفتقده في فراشي ، فإذا قمت لاطلبه بادرني من فراشي ، ها أناذا يا عم فارجع إلى مكانك. وكان النبي (ص) يأتي زمزم فيشرب منها شربة ، فربما عرض عليه أبوطالب الغداء فيقولك لا اريده أنا شعبان. وكان أبوطالب إذا أراد أن يعشي أولاده أو يغديهم يقول : كما أنتم حتى يحضر ابني ، فيأتي رسول الله فيأكل معهم فيبقى الطعام .

الهوامش · 1

[٢]مناقب آل أبى طالب ١ : ٢٥ و ٢٦.ص 335

bihar-6827

قب : القاضي المعتمد في تفسيره قال أبوطالب : لقد كنت كثيرا ما أسمع منه إذا ذهب من الليل كلاما يعجبني ، وكنا لا نسمي على الطعام ولا على الشراب حتى سمعته يقول : بسم الله الاحد ، ثم يأكل ، فإذا فرغ من طعامه قال : الحمد لله كثيرا ، [١]وحكى عن ابن سعد أنه روى : وكان الصبيان يصبحون رمصاشعثا ، ويصبح رسول الله 9 دهينا كحيلا. فتعجبت منه ، وكنت ربما أتيت غفلة فأرى من لدن رأسه نورا ممدودا قد بلغ السمآء ، ثم لم أرمنه كذبة قط ، ولا جاهلية قط ، ولا رأيته يضحك في موضع [١] الضحك ، ولا وقف مع صبيان في لعب ، ولا التفت إليهم ، وكان الوحدة أحب إليه والتواضع. وكان النبي ابن سبع سنين فقالت اليهود :

Show clickable narrator chain

وجدنا في كتبنا أن محمدا يجنبه ربه من الحرام والشبهات فجربوره ، فقدموا إلى أبي طالب دجاجة مسمنة ، فكانت قريش يأكلون منها ، والرسول تعديل يده عنها ، فقالوا : مالك؟ قال : أراها حراما يصونني ربي عنها ، فقالوا : هي حلال فنلقمك ، قال : فافعلوا إن قدرتم ، فكانت أيديهم يعدل بها إلى الجهات ، فجاؤه بدجاجة اخرى قد أخذوها لجار لهم غائب على أن يؤدوا ثمنها إذا جاء ، فتناول منها لقمة فسقطت من يده ، فقال 7 : وما أراها إلا من شبهة يصونني ربي عنها ، فقالوا : ناقمك منها ، فكلما تناولوا منها ثقلت في أيديهم ، فقالوا : لهذا شأن عظيم. ولما ظهر أمره (ص) عاداه أبوجهل ، وجمع صبيان بني مخزوم وقال : أنا أميركم ، وانعقد صبيان بني هاشم وبني عبدالمطلب على النبي وقالوا : أنت الامير ، قالت ام علي 7 : وكان في صحن داري شجرة قد يبست وخاست ، ولها زمان يابسة ، فأتى النبي 9 يوما إلى الشجرة فمسها بكفه فصارت من وقتها وساعتها خضرآء ، وحملت الرطب ، فكنت في كل يوم أجمع له الرطب في دوخلة ، فإذا كانت وقت ضاحي النهار يدخل يقول : يا اماه أعطيني ديوان العسكر ، وكان يأخذ الدوخلة ثم يخرج ويقسم الرطب على صبيان بني هاشم ، فلما كان بعض الايام دخل وقال : يا اماه أعطيني ديوان العسكر ، فقلت : يا ولدي اعلم أن النخلة ما اعطتنا اليوم شيئا ، قالت : فوحق نور وجهه لقد رأيته وقد تقدم نحو النخله وتكلم بكلمات وإذا بالنخلة قد أنحنت حتى صار راسها عنده ، فأخذ من الرطب ما أراد ، ثم عادت النخلة إلى ما كانت ، فمن ذلك اليوم قلت : اللهم رب السمآء ارزقني ولدا ذكرا يكون أخا لمحمد ، ففي تلك الليلة واقعني أبوطالب فحملت بعلي بن أبي طالب فرزقته ، فما كان يقرب صنما ولا يسجد لوثن ، كل ذلاك ببركة محمد 9 . [١]غير موضع خ ل.

الهوامش · 1

[٢]مناقب آل أبى طالب ١ : ٢٦ و ٢٧.ص 336

bihar-6828

قب : كتاب العروس وتاريخ الطبري إنه أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابنها مسروح أياما ، وتوفيت مسلمة سنة سبع من الهجرة ، ومات ابنها قبلها ، ثم أرضعته حليمة السعدية فلبث فيهم خمس سنين وكانت أرضعت قبله حمزة وبعده أبا سلمة المخزومي ، وخرج مع أبي طالب في تجارته وهو ابن تسع سنين ، ويقال :

Show clickable narrator chain

ابن اثنتى عشرة سنة ، وخرج إلى الشام في تجارة لخديجة وله خمس وعشرون سنة [١].

bihar-6829

كا : محمد بن يحي ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد بن عبدالله الاعرج ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن قريشا في الجاهلية هدموا البيت ، فلما أرادوا بنائه حيل بينهم وبينه ، والقي في روعهم حتى قال قائل منهم : ليأتي كل رجل منكم بأطيب ماله ، ولا تأتوا بمال اكسبتموه من قطيعة رحم ، أو حرام ، ففعلوا فخلى بينهم وبين بنائه ، فبنوه حتى انتهوا إلى موضع الحجر الاسود فتشاجروا فيهم أيهم يضع الحجر الاسود في موضعة ، حتى كاد أن يكون بينهم شر ، فحكموا أول من يدخل من باب المسجد ، فدخل رسول الله 9 ، فلما أتاهم أمر بثوب فبسط ثم وضع الحجر في وسطه ، ثم أخذت القبائل بجوانب الثوب فرفعوه ، ثم تناوله 9 فوضعه في موضعه ، فضحه الله به . الكعبة لان السيل كان يأتيهم من أعلى مكة فيدخلها فانصدعت ، وسرق من الكعبة غزال من ذهب رجلاه جوهر [١] ، وكان حائطها قصيرا ، وكان ذلك قبل مبعث النبي 9 بثلاثين سنة ، فأرادت قريش أن يهدموا الكعبة ويبنوها ويزيدوا في عرصتها ، ثم أشفقوا من ذلك وخافوا إن وضعوا فيها المعاول أن تنزل عليهم عقوبة ، فقال الوليد بن المغيرة : دعوني أبدأ فإن كان لله رضى لم يصبني شئ ، وإن كان غير ذلك كففت ، فصعد على الكعبة ، وحرك منها حجرا ، فخرجت عليه حية ، وانكسفت الشمس ، فلما رأوا ذلك بكوا و تضرعوا وقالوا : اللهم إنا لا نريد إلا الصلاح ، فغابت عنهم الحية فهدموه ونحوا حجارته حوله حتى بلغوا القواعد التي وضعها إبراهيم 7 ، فلما أرادوا أن يزيدوا في عرصته وحركوا القواعد التي وضعها إبراهيم 7 أصابتهم زلزلة شديدة وظلمة فكفوا عنه ، وكان بنيان إبراهيم 7 الطول ثلاثون ذراعا ، والعرض اثنان وعشرون ذراعا ، والسمك تسعة أذرع ، فقالت قريش : نزيد في سمكها ، فبنوها فلما بلغ البنآء إلى موضع الحجر الاسود تشاجرت قريش في وضعه ، قال كل قبيلة : نحن أولى به ، ونحن نضعه ، فلما كثربينهم تراضوا بقضآء من يدخل من باب بني شيبة ، فطلع رسول الله 9 ، فقالوا : هذا الامين قد جاء فحكموه ، فبسط ردائه وقال بعضهم : كساء طاروني كان له ووضع الحجر فيه ، ثم قال : يأتي من كل ربع من قريش رجل ، فكانوا عتبة بن ربيعة من عبد شمس ، والاسود بن المطلب من بني أسد بن عبدالعزى ، وأبوحذيفة بن المغية من بني مخزوم ، وقيس بن عدي من بني سهم فرفعوه ، ووضعه النبي 9 في موضعه ، وقد كان بعث ملك الروم بسفينة فيها سقوف وآلات وخشب وقوم من الفعلة إلى الحبشة ليبنى له [١]في المصدر : من جوهر. هناك بيعة فطرحتها الريح إلى ساحل الشريعة فبطحت ، فبلغ قريشا خبرها فخرجوا إلى الساحل فوجدوا ما يصلح للكعبة من خشب وزينة وغير ذلك فابتاعوه وصاروا به إلى إلى مكة ، فوافق ذلك ذرع الخشب البنآء [١] ما خلا الحجر ، فلما بنوها كسوها الوصائل وهي الاردية .

الهوامش · 10

[٢]في المصدر : والقى في روعهم الرعب. قلت : الروع : سواد القلب. وقيل : موضع الفزع منه.ص 337

[٣]أى فوضوا اليه الحكم.ص 337

[٤]الفروع : ج ١ ص ٢٢٥.ص 337

[٢]حائطا خ ل.ص 338

[٣]بشئ خ ل.ص 338

[٤]كففنا خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 338

[٥]السمك : أعلى البيت إلى أسفله. القامة من كل شئ.ص 338

[٦]في المصدر : فقال.ص 338

[٢]الوصائد خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 339

[٣]الفروع : ج ١ ص ٢٢٥.ص 339

bihar-6830

كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن رسول الله 9 ساهم قريشا في بنآء البيت ، فصار لرسول الله من باب الكعبة إلى النصف ما بين الركن اليماني إلى الحجر الاسود. وفي رواية اخرى : كان لبني هاشم من الحجر الاسود إلي الركن الشامي .

الهوامش · 1

[٤]الفروع : ج ١ ص ٢٢٥.ص 339

bihar-6831

كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله 7 يقول : لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على امتها من الرضاعة ، وقال : إن عليا 7 ذكر لرسول الله 9 ابنة حمزة ، فقال رسول الله 9 : أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة ، وكان رسول الله (ص) وعمه حمزة 7 قد رضعا [١] من امرأة .

الهوامش · 1

[٢]الفروع ٢ : ٤١ و ٤٢.ص 340

bihar-6832

كا : محمد بن يحيى ، عن سعد بن عبدالله ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن علي بن المعلى ، عن أخيه محمد ، عن درست بن أبي منصور ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما ولد النبي 9 مكث أياما ليس له لبن ، فألقاه أبوطالب على ثدي نفسه ، فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما حتى وقع أبوطالب على حليمة السعدية فدفعه إليها . قب : عنه 7 مثله .

الهوامش · 2

[٣]الاصول ١ : ٤٤٨ ، والحديث لا تخلو عن غرابة ، وفي إسناده جماعة لا يحتج بحديثهم.ص 340

[٤]مناقب آل أبى طالب ١ : ٢٣.ص 340

bihar-6833

د : قالت حليمة السعدية : كانت في بني سعد شجرة يابسة ما حملت قط ، فنزلنا يوما عندها ورسول الله 9 في حجري فما قمت حتى اخضرت وأثمرت ببركة منه ، وما أعلم أني جلست موضعا قط إلا كان له أثر ، إما نبات ، وإما خصب ، ولقد دخلت على [١]ارضعا خ ل. امرأة من بني سعد يقال لها : أم مسكين وكانت سيئة الحال ، فحملته فأدخلته منزلها ، فإذا هي قد أخصبت وحسن حالها ، فكانت تجئ كل يوم فتقبل رأسه. قالت حليمة : ما نظرت في وجه رسول الله (ص) وهو نائم إلا ورأيت عينيه مفتوحتين كأنه يضحك ، وكان لا يصيبه حر ولا برد. قالت حليمة : ما تمنيت شيئا قط في منزلي إلا اعطيته من الغد ، ولقد أخذ ذئب عنيزة لي فتد اخلنى من ذلك حزن شديد ، فرأيت النبي 9 رافعا رأسه إلى السمآء ، فما شعرت إلا والذئب والعنيزة على ظهره قدردها علي ما عقر [١] منها شيئا. قالت حليمة : ما أخرجته قط في شمس إلا وسحابة تظله ، ولا في مطر إلا وسحابة تكنه من المطر. قالت حليمة : فما زال من خيمتي نور ممدود بين السمآء والارض ، ولقد كان الناس بصيبهم الحر والبرد فما أصابني حر ولا برد منذ كان عندي ، ولقد هممت يوما أن أغسل رأسه فجئته وقد غسل رأسه ودهن وطيب ، وما غسلت له ثوبا قط ، وكلما هممت بغسل ثوبه سبقت إليه فوجدت عليه ثوبا غيره جديدا. قالت : ما كنت أخرج لمحمد ثديي إلا وسمعت له نغمة ، ولا شر قط إلا وسمعته ينطق بشئ ، فتعجبت منه حتى إذا نطق وعقد كان يقول : بسم الله رب محمد إذا أكل ، و في آخر ما يفرغ من أكله وشربه يقول : الحمد لله رب محمد .

الهوامش · 2

[٢]أى تستره.ص 341

[٣]العدد : مخطوط.ص 341

bihar-6834

يل : قال الواقدي : فلما أتى على رسول الله (ص) أربعة أشهر ماتت امه آمنة رضي الله عنها ، فبقي (ص) بلا أب ولا ام ، وهو من أبناء أربعة أشهر ، فبقي يتيما في حجر جده عبدالمطلب ، فاشتد عليه موت آمنة ليتم محمد (ص) ، ولم يأكل ولم يشرب ثلاثة ايام ، فبعث عبدالمطلب إلى بنيته ، عاتكة وصفية وقال لهما : خذ محمدا 9 ، عقره : جرحه. والنبي (ص) لا يزداد إلا بكاء ولا يسكن ، وكانت عاتكة تلعقه [١] عسلا صافيا مع الثريد ، وهو لا يزداد إلا تماديا في البكاء. قال الواقدي : فضجر عبدالمطلب فقال لعاتكة : فلعله يقبل ثدي واحدة منهن ويرضعن ولدي وقرة عيني فبعثت عاتكة بالجواري والعبيد نحو نسآء بني هاشم وقريش ودعتهن إلى رضاع النبي 9 ، فجئن إلى عاتكة واجتمعن عندها في اربعمائة وستين جارية من بنات صناديد قريش ، فتقدمت كل واحدة منهن ووضعن ثديهن في فم رسول الله 9 فما قبل منهن أحدا ، وبقين متحيرات ، وكان عبدالمطلب جالسا فأمر بإخراجهن والنبي 9 لا يزداد إلا بكاء وحزنا ، فخرج عبدالمطلب مهموما وقعد عند ستارة الكعبة ورأسه بين ركبتيه ، كأنه امرأه ثكلاء ، وإذا بعقيل بن أبي وقاص وقد أقبل وهو شيخ قريش وأسنهم ، فلما رأى عبدالمطلب مغموما قال له : يا أبا الحارث ، ما لي أراك مغموما؟ قال : يا سيد قريش إن نافلتي يبكي ولا يسكن شوقا إلى اللبن من حين ماتت امه ، و أنا لا أتهنأ بطعام ولا شراب ، وعرضت عليه نسآء قريش وبني هاشم فلم يقبل ثدي واحدة منهن ، فتحيرت وانقطعت حيلتي ، فقال عقيل : يا أبا الحارث إني لاعرف في أربعة وأربعين صنديدا من صناديد العرب امرأة عاقبلة هي أفصح لسانا ، وأصبح وجها ، وأرفع [١]ألعق ولعق فلانا العسل : جعله يلعقه ، أى يؤاكله العسل بأصبعه. حسباونسبا ، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب عبدالله بن الحارث بن سخنة[١] بن ناصر بن سعد بن بكرين زهرين منصور بن عكرمة بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ابن اكدد بن يشخب بن يعرب بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ، فقال عبدالمطلب : يا سيد قريش لقد نبهتني لاعمر عظيم وفرجت عني ، ثم دعا عبدالمطلب بغلام اسمه شمردل وقال له : قم يا غلام واركب ناقتك ، واخرج نحو حي بني سعد بن بكر ، وادع لي أبا ذؤيب عبدالله بن الحارث العدوي ، فذهب الغلام واستوى على ظهر ناقته ، وكان حي بني سعد من مكة على ثمانية عشر ميلا في طريق جدة ، قال : فذهب الغلام نحو حي بني سعد فلحق بهم وإذا خيمتهم من مسح وخوص ، وكذلك خيم الاعراب والبوادي ، فدخل شمردل الحي وسأل عن خيمة عبدالله ابن الحارث فأعطوه الاثر ، فذهب شمردل إلى الخيمة فإذا بخيمة عظيمة ، وإذا على باب الخيمة غلام أسود ، فاستأذن شمردل في الدخول فدخل الغلام وقال : أنعم صباحا يا أبا ذؤيب ، قال : فحياه عبدالله ، وقال له : ما الخبر يا شمردل؟ فقال : اعلم يا سيدي إن مولاي أبا الحارث عبدالمطلب قد وجهني نحوك ، وهو يدعوك ، فإن رأيت يا سيدي أن تجيبه فافعل ، قال عبدالله : السمع والطاعة ، و قام عبدالله من ساعته ودعا بمفتاح الخزانة فأعطي المفتاح. ففتح باب الخزانة ، وأخرج منها جوشنة فأفرغها على نفسه ، وأخرج بعد ذلك درعا فاضلا فأفرغه على نفسه فوق جوشنه ، واستخرج بيضة عادية فقلبها على رأسه ، وتقلد بسيفين ، واعتقل رمحا ، ودعا بنجيب فركبه ، وجاء نحو عبدالمطلب ، فلما دخل تقدم شمردل وأخبر عبدالمطلب ، [١]هكذا في الاصل ومصدره ، وتقدم في كلام ابن هشام والمقريزى : شجنة. وكان جالسا مع رؤساء مكة ، مثل عتبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وعقبة بن أبي معيط ، وجماعة من قريش ، فلما رأى عبدالمطلب عبدالله قام على قدميه واستقبله وعانقه وصافحه وأقعده إلى جنبه ، وألزق ركبتيه بركبتيه ، ولم يتكلم حتى استراح ، ثم قال له عبدالمطلب : يا أبا ذؤيب أتدري بما دعوتك؟ قال : يا سيدى وسيد قريش ورئيس بني هاشم حتى تقول فأسمع منك وأعمل بأحسنه ، قال اعلم : يا أبا ذؤيب أن نافلتي محمد بن عبدالله مات أبوه ، ولم يبن عليه أثره ، ثم ماتت أمه وهو ابن أربعة أشهر ، وهو لا يسكن من البكاء عيمة إلى اللبن ، وقد أحضرت عنده [١] أربعمائة وستين جارية من أشرف وأجل بني هاشم ، فلم يقبل من واحدة منهن لبنا ، والآن سمعنا أن لك بنتا ذات لبن ، فإن رأيت أن تنفذها لترضع ولدي محمدا ، فإن قبل لبنها فقد جاءتك الدنيا بأسرها ، وعلي غناك وغنى أهلك وعشيرتك ، وإن كان غير ذلك ترى مما رأيت من النسآء غيرها فافعل ، ففرح عبدالله فرحا شديدا ، ثم قال : يا أبا الحارث إن لي بنتين ، فأيتهما تريد؟ قال عبدالمطلب : اريد أكملهما عقلا ، وأكثرهما لبنا ، وأصونهما عرضا ، فقال عبدالله : هاتيك حليمة لم تكن كأخواتها ، بل خلقها الله تعالى أكمل عقلا ، وأتم فهما ، وأفصح لسانا ، وأثج لبنا ، وأصدق لهجة ، وأرحم قلبا منهن جمع. قال الواقدي : فقال عبدالمطلب إني ورب السمآء ما اريد ، إلا ذلك ، فقال عبدالله : السمع والطاعة ، فقام من ساعته واستوى على متن جواده وأخذ نحو بني سعد بعد أن أضافه ، فلما أن وصل إلى منزل دخل على ابنته حليمة وقال لها : أبشري ى فقد جاءتك الدنيا بأسرها ، فقالت حليمة : ما الخبر؟ قال عبدالله : أعلمي أن عبدالمطلب رئيس قريش وسيد بني هاشم سألني إنفاذك إليه لترضعي ولده ، وتبشري بالعطاء الجزيل ، ففرحت حليمة بذلك ، وقامت من وقتها وساعتها واغتسلت وتطيبت وتبخرت وفرغت من زينتها ، فلما ذهب من الليل نصفه قام عبدالله وزين ناقته فركبت عليها حليمة ، وركب [١]في المصدر : وقد عرضت عليه. عبدالله فرسه وكذلك زوجها بكر بن سعد السعدي ، وخرجوا من دارهم في داج من الليل ، فلما أصبحوا كانوا على باب مكة ودخلوها ، وذهبت [١] إلى دار عاتكة ، وكانت تلاطف محمدا وتلعقه العسل والزيد الطري ، فلما دخلت الدار وسمع عبدالمطلب بمجيئها جاء من ساعته ودخل الدار ، ووقف بين يدي حليمة ، ففتحت حليمه جيبها وأخرجت ثديها الايسر ، وأخذت رسول الله (ص) فوضعته في حجرها ووضعت ثديها في فمه ، والنبي (ص) ترك ثديها الايسر واضطرب إلى ثديها الايمن ، فأخذت حليمة ثديها الايمن من يد النبي 9 ووضعت ثديها الايسر في فمه ، وذلك أن ثديها الايمن كان جهاما لم يكن فيه لبن ، وخافت حليمة أن النبي 9 إذا مص الثدي ولم يجد فيه شيئا لا يأخذ بعده الايسر ، فيأمر عبدالمطلب بإخراجها من الدار ، فلما ألحت على النبي 9 أن يأخذ الايسر والنبي يميل إلى الايمن فصاحت عليه وقالت : يا ولدي مص الايمن حتى تعلم أنه جهام يابس لا شئ فيه ، قال : فلما مص النبي الايمن امتلا فانفتح باللبن حتى ملا شدقيه بأمر الله تعالى وببركته ، فضجت حليمة وقالت : واعجباه منك يا ولدي ، وحق رب السمآء ربيت بثدي الايسراثنى عشر ولدا ، وما ذاقوا من ثديي الايمن شيئا والآن قد انفتح ببركتك ، وأخبرت بذلك عبدالله فامرها بكتمان ذلك ، فقال عبدالمطلب : تكونين عندي فآمر لك بإفراغ قصر بجنب قصري ، واعطيك كل شهر ألف درهم بيض ، ودست ثياب رومية ، وكل يوم عشرة أمنان خبز حوارى ولحما مشويا ، قال : فلما سمع أبوها عبدالله ذلك أوحى لها أن لا تقيمي عنده ، قالت : يا أبا الحارث لوجعلت لي مال الدنيا ما أقمت عندك ولا تركت الزوج والاولاد ، قال عبدالمطلب : فإن كان هكذا فأدفع إليك محمدا على شرطين ، قالت : وما الشرطين؟ قال عبدالمطلب : أن تحسني إليه ، وتنوميه إلى جنبك ، وتدثريه [١]في المصدر : وذهبت حليمة. بيمينك ، وتوسديه بيسارك ، ولا تنبذيه ورآء ظهرك ، قالت حليمة : وحق رب السمآء إني منذ وقع عليه نظري قد ثبت حبه في فؤادي ، فلك السمع والطاعة يا أبا الحارث ، ثم قال : وأما الشرط الثاني أن تحمليه إلي في كل جمعة حتى أتمتع برؤيته ، فإني لا أقدر على مفارقته ، قالت : أفعل ذلك إن شاء الله تعالى ، فأمر عبدالمطلب أن تغسل رأس محمد 9 فغسلت رأسه ، ولففته في خرق السندس ، ثم إن عبدالمطلب دفعه إليها وأخذ أربعة آلاف درهم ، وقال لها : يا حليمة [١] نمضي إلى بيت الله حتى اسلمه إليك فيه ، فحمله على ساعده ودخل وطاف بالنبي 9 سبعا وهو على ساعده ملففا بخرق السندس ، ثم إنه دفعه إليها وأربعة الآف درهم بيض ، وأربعين ثوبا من خواص كسوته ، وهب لها أربع جوار رومية ، وحلل سندس ، ثم إن عبدالله بن الحارث أتى بالناقة فركبتها حليمة ، وأخذت رسول الله 9 في حجرها وشيعه عبدالمطلب إلى خارج مكة ، ثم أخذت حليمة رسول الله 9 إلى جنبها من داخل خمارها ، فلما بلغت حليمة حي بني سعد كشفت عن وجه رسول الله 9 فأبرق من وجناته نور فارتفع في الهوآء طولا وعرضا إلى أعنان السمآء . قال الواقدي : فلما رأى الخلق ذلك لم يبق في حي بني سعد صغير ولا كبير ولا شيخ ولا شاب إلا استقبلوا حليمة وهنأوها بما رزقها الله تعالى من الكرامة الكبرى ، فذهب حليمة إلى باب خيمتها وبركت الناقة والنبي 9 في حجرها ، فما وضعته عند الصغير إلا حمله الكبير ، وما وضعته عند الكبير إلا وأخذه الصغير ، وذلك كله لمحبة النبي (ص). قال الواقدي : فبقي النبي (ص) عند حليمة ترضعه وكانت تقول : يا ولدي ورب السمآء إنك لعندي أعز من ولدي ضمرة وقة عيني ، أترى أعيش حتى أراك كبيرا كما رأتيك صغيرا؟ وكانت تؤثر محمدا على أولادها جدا ، ولا تفارقه ساعة . [١]في المصدر : تعالى يا حليمة. قال الواقدي : قالت حليمة : والله ما غسلت لمحمد ثوبا من بول ولا غائط ، بل كان إذا جاء وقت حاجته ينقلب من جنب إلى جنب حتى تعلم حليمة بذلك وتأخذه و تخدمه حتى تقضي [١] حاجته ، ولا شممت ورب السمآء من محمد رائحة النتن قط ، بل كان إذا خرج من قبله أو دبره شئ يفوح منه رائحة المسك والكافور ، قالت حليمة : فلما أتى على النبي 9 تسعة أشهرما رأيث ما يخرج من دبره ، لان الارض كانت تبتلع ما يخرج منه فلهذا لم أره. قال الواقدي : ولما كملت له عشرة أشهر قامت حليمة يوم الخميس وقعدت على باب الخيمة منتظرة لانتباه النبي (ص) لتزينه وتحمله إلى عند جده عبدالمطلب ، قال : فلم ينتبه النبي (ص) وأبطأ الخروج من الخيمة إلى حليمة ، فلم يخرج إلا بعد أربع ساعات ، فخرج رسول الله (ص) مغسول الرأس ، مسرح الذوائب ، وقد زوق جبينه وذقنه ، وعليه ألوان الثياب من السندس والاستبرق ، فتعجبت حليمة من زينة النبي 9 ومن لباسه مما رأت عليه ، فقالت : يا ولدي من أين لك هذه الثياب الفاخرة والزينة الكاملة؟ فقال لها محمد (ص) : أما الثياب فمن الجنة ، وأما الزينة فمن الملائكة ، قال : فتعجبت حليمة من ذلك عجبا شديدا ، ثم حملته إلى جده في يوم الجمعة ، فلما نظر إليه عبدالمطلب قام إليه واعتنقه ، وأخذه إلى حجره ، فقال له : يا ولدي من أين لك هذه الثياب الفاخرة والزينة الكاملة؟ فقال له النبي (ص) : يا جد استخبر ذلك من حليمة ، فكلمته حليمة و قالت : ليس ذلك من أفعالنا ، فأمر عبدالمطلب حليمة أن تكتم ذلك ، وأمر لها بألف درهم بيض ، وعشرة دسوت ثياب ، وجارية رومية ، فخرجت حليمة من عنده فرحة مسرورة إلى حيها. قال الواقدي : فلما أتى على النبي خمسة عشر شهرا كان إذا نظر إليه الناظر يتوهم أنه من أبناء خمس سنين لاتمام وقارة جسمه وملاحة بدنه. [١]في المصدر : يقضى. قال الواقدي : فلما حملت حليمة النبي (ص) إلى حيها حين أخذته من عند عبدالمطلب وكان لها اثنان وعشرون رأسا من المواشي فوضعت في تلك السنة كل شاة توأما ببركة النبي 9 ، وخرج من عندها ولها ألف وثلاثون رأسا من الشاغية والراغية. قال الواقدي : وكان لرسول الله 9 إخوة من الرضاعة يخرجون بالنهار لالى الرعاية ويعودون بالليل إلى منازلهم ، فرجعوا ذات ليلة مغمومين ، فلما دخلوا الدار قالت لهم حليمة : مالي أراكم مغمومين؟ قالوا : يا امنا إن في هذا اليوم جاء ذئب وأخذ شاتين من شياهنا وذهب بهما ، فقالت حليمة : الخلف والخير على الله تعالى ، فسمع النبي قولهم ، فقال لهم : لا عليكم ، فإني أسترجع الشاتين من الذئب بمشية الله تعالى ، فقال ضمرة : واعجبا منك يا أخي قد أخذهما بالامس ، فكيف تسترجعهما باليوم؟ فقال النبي (ص) : إنه صغير في قدرة الله تعالى ، فلما أصبحوا قام ضمرة وأخذ رسول الله على كتفه فقال النبي (ص) : مر بي إلى الموضع الذي أخذ الذئب فيه الشاتين ، قال : فذهب برسول الله (ص) إلى ذلك الموضع ، فعند ذلك نزل النبي 9 عن كتف أخيه ضمرة وسجد سجدة لله تعالى وقال : الهي وسيدي ومولاي تعلم حق حليمة علي ، وقد تعدى ذئب على مواشيها ، فأسألك أن تلزم الذئب برد المواشى إلي ، قال : فما استتم دعائه حتى أوحى الله تعالى إلى الذئب : أن يرد المواشي إلى صاحبها. قال الواقدي : إن الذئب لما ذهب بالشاتين حين أخذهما نادى مناد : يا أيها الذئب احذر الله وبأسه [١] وعقوبته ، واحفظ الشاتين اللتين أخذتهما حتى تردهما على خير الانبيآء والمرسلين ، محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب 9 ، فلما سمع الذئب الندآء تحير ودهش ، وكل بهما راعيا يرعاهما إلى الصباح ، فلما حضر النبي 7 ودعا بدعائه قام الذئب وردهما ، وقبل قدم النبي 9 ، وقال : يا محمد اعذرني فإني لم أعلم أنهما لك ، فأخذ ضمرة الشاتين ، ولم ينقص منهما شئ فقال ضمرة : يا محمد ما أعجب شأنك؟ وأنفذ أمرك؟ فبلغ ذلك عبدالمطلب فأمرهم بكتمانه فكتموه مخافة أن يحسده قريش . [١]في المصدر : من بأسه. قال الواقدي : فبقي رسول الله (ص) سنتين ونظر إلى حليمة وقال لها : مالي لا أرى إخوتي بالنهار وأراهم بالليل؟ فقالت له : يا سيدي سألتني عن إخوتك وهم يخرجون في النهار إلى الرعاء ، فقال لها النبي (ص) : يا أماه احب أن أخرج معهم إلى الرغاء ، وأنظر إلى البر والسهل والجبل ، وأنظر إلى الابل كيف تشرب اللبن من امهاتها ، وأنظر إلى القطائع [١] ، وإلى عجائب الله تعالى في أرضه ، وأعتبر من ذلك ، وأعرف المنفعة من المضرة ، فقالت له حليمة : أفتحب يا ولدي ذلك؟ قال : نعم ، فلما أصبحوا اليوم الثاني قامت حليمة فغسلت رأس محمد (ص) ، وسرحت شعره ، ودهنته ومشطته وألبسته ثيابا فاخرة ، وجعلت في رجليه نعلين م نحذى مكة ، وعمدت إلى سلة وجعلت فيها أطعمة جيدة ، وبعثته مع أولادها ، وقالت لهم : يا أولادي اوصيكم بسيدي محمد (ص) أن تحفظوه ، وإذا جاع فأطعموه ، وإذا عطش فاسقوه ، فإذاعي فأقعدوه حتى يستريح ، فخرج النبي 9 وعلى يمينه عبدالله بن الحارث ، وعن يساره ضمرة ، وقرة قدامه ، والنبي 9 بينهم كالبدر بين النجوم ، فما بقي حجر ولا مدر إلا وهم ينادون : السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك يا حامد ، السلام عليك يا محمود ، السلام عليك يا صاحب القول العدل : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، طوبى لمن آمن بك ، والويل لمن كفر بك ، ورد عليك حرفا تأتي به من عند ربك ، والنبي 9 يرد : ، وقد تحير الذين معه مما يرون من العجئاب ، ثم إن النبي 9 أصابه حر لاشمس ، فأوحي الله تعالى إلى إستحيائيل : أن مد فوق رأس محمد 9 سحابة بيضآء ، فمدها فأرسلت عزاليها كأفواه القرب ، ورش القطر على السهل والجبل ، ولم تقطر على رأس [١]القطائع : طائفة من الغنم والنعم وساها محمد (ص) قطرة ، وسالت من ذلك المطر الاودية ، وصار الوحل في الارض ما خلا طريق محمد (ص) ، وكان ينزل من تلك السحآبة [١] ريش الزعرفان ، وسنابل المسك ، وكان في تلك البرية نخلة يابسة عادية قد يبست أغصانها ، وتناثرت أوراقها منذ سنتين ، فاستند النبي 9 إليها فأورقت وأرطبت وأثرمت وأرسلت ثمارها من ثلاثة أجناس : أخضر ، وأحمر ، واصفر ، وقعد النبي 9 هنالك يكلم إخوته ورأى النبي (ص) رضوة خضرآء ، فقال : يا إخوتي اريد أن أمر بهذه الروضة ، وكان ورآء الروضة تل كؤود ، وعليه أنواع النباتات ، فقال : يا إخوتي ما ذلك التل؟ فقالوا له : يا محمد ورآء ذلك التل البراري والمفاوز ، فقال النبي 9 إني قد اشتهيت أن أنظر إليه ، فقال القوم : نحن نمضي معك إليه ، فقال لهم النبي 9 : بل اشتغلوا أنتم بأعمالكم ، وأنا أمضي وحدي و أرجع إليكم سريعا إن شاء الله تعالى ، فقالوا جميعا : مر يا محمد فإن قلوبنا متفكرة بسبك. قال الواقدي : ثم إن النبي (ص) مر في تلك الروضة وحده ونظر إلى تلك البراري والمفاوز ، وهو يعتبر ويتعجب من الروضة حتى بلغ التل ، ونظر إلى جبل شاهق في الهوآء كالحائط ولا يتهيأ له صعوده لاعتداله وارتفاعه في الهواء ، فقال النبي 9 في نفسه : إني اريد أن أصعد هذا التل فأنظر إلى ما ورائه من العجائب. قال الواقدي : فأراد النبي 9 أن يصعد الجبل فلم يتهيأ له ذلك لاستوائه في الهوآء فصاح إستحيائيل في الجبل صيحة أرعشته فاهتز اهترازا ، وقال له : أيها الجبل ويحك أطع محمدا (ص) خير المرسلين ، فإنه يريد أن يصعد عليك ، ففرح الجبل وتراكم بعضه إلى بعض كما يتراكم الجلد في النار ، فصعد النبي 9 أعلاه ، وكانت تحت [١]في هامش المصدر : فقد نبت من تلك السحابة ظ. هذا الجبل حيات كثيرة من ألوان شتى ، وعقارب كالبغال ، فلما هم النبي 9 بالنزول إلى تحت الجبل صاح الملك استحيائيل صيحة عظيمة ، وقال : أيتها الحيات والعقارب غيبوا أنفسكم في جحوركم [١] وتحت صخوركم لا يراكم سيد الاولين والآخرين ، فسارع الحيات والعقارب إلى ما أمرهم استحيائيل ، وغيبوا أنفسهم في كل جحر وتحت كل حجر ، ونزل البني 9 من الجبل فرأى عين ماء بارد أحلى من العسل وألين من الزبد ، فقعد النبي 9 عند العين ، فنزل جبرئيل 7 في ذلك الموضع وميكائيل وإسرافيل ودردائيل ، فقال جبرئيل : السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك يا حامد ، السلام عليك يا محمود ، السلام عليك ياطه : السلام عليك يا أيها المدثر ، السلام عليك يا أيها المليح ، السلام عليك يا طاب طاب ، السلام عليك يا سيد يا سيد ، السلام عليك يا فارقليط ، السلام عليك يا طس ، السلام عليك يا طسم ، السلام عليك يا شمس الدنيا ، السلام عليك يا قمر الآخرة ، السلام عليك يا نور الدنيا والآخرة ، السلام عليك يا شمس القيامة ، السلام عليك يا خاتم النبيين ، السلام عليك يا زهرة الملائكة ، السلام عليك يا شفيع المذنبين ، السلام عليك يا صاحب التاج والهراوة ، السلام عليك يا صاحب القرآن والناقة ، السلام عليك يا صاحب الحج والزيارة ، السلام عليك يا صاحب الركن والمقام ، السلام عليك يا صاحب السيف القاطع ، السلام عليك يا صاحب الرمح الطاعن ، السلام عليك يا صاحب السهم النافذ ، السلام عليك يا صاحب المساعي ، السلام عليك يا أبا القاسم ، السلام عليك يا مفتاح الجنة ، السلام عليك يا مصباح الدين ، السلام عليك يا صاحب الحوض المورود ، السلام عليك يا قائد المسلمين ، السلام عليك يا مبطل عبادة الاوثان ، السلام عليك يا قائد المرسلين ، السلام عليك يا مظهر الاسلام ، السلام عليك يا يا صاحب قول لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، طوبى لمن آمن بك ، والويل لمن كفر بك ، ورد عليك حرفا مما تأتي به من عند ربك ، والنبي 9 يرد 7 ، فقال لهم : من [١]الجحور جمع الحجر بالضم فالسكون : مكان تحتفرها السباع والهوام لا نفسها. أنتم؟ قالوا : نحن عبادالله ، وقعدوا حوله ، قال : فنظر النبي (ص) إلى جبرائيل 7 قال : ما اسمك؟ قال : عبدالهل ، ونظر إلى إسرافيل وقال له : ما اسمك؟ قال : اسمي عبدالله ، ونظر إلى ميكائيل وقال له : ما اسمك؟ قال : عبدالجبار ، ونظر إلى دردائيل وقال له : ما اسمك؟ قال : عبدالرحمن ، فقال النبي 9 كلنا عباد الله ، وكان مع جبرئيل طست من ياقوت أحمر ، ومع ميكائيل إبريق من ياقوت أخضر وفي الابريق مآء من الجنة ، فتقدم جبرئيل 7 ووضع فمه على فم محمد (ص) إلى أن ذهبت ثلاث ساعات من النهار ، ثم قال : يا محمد اعلم وافهم ما بينته لك ، قال : نعم إن شاء الله تعالى ، وقد ملا جوفه علما وفهما وحكما وبرهانا ، وزاد الله تعالى في نور وجهه سبعة وسبعين ضعفا ، فلم يتهيأ لاحد أن يملا بصره من رسول الله (ص) ، فقال له جبرائيل 7 : لا تخف يا محمد ، فقال له النبي (ص) : ومثلي من يخاف؟ وعزة ربي وجلاله وجوده وكرمه وارتفاعه في علو مكانه لو علمت شيئا [١] دون جلال عظمته لقلت : لم أعرف ربي قط ، قال : ونزل جبرائيل إلى ميكائيل وقال : حق لربنا أن يتخذ مثل هذا حبيبا ، ويجعله سيد ولد آدم ، ثم إن جبرائيل 7 ألقى رسول الله (ص) على قفاه ورفع أثوابه ، فقال له النبي (ص) : ما تريد تصنع يا أخي جبرائيل؟ فقال جبرائيل : لا بأس عليك ، فأخرج جناحه ، وشق بطن النبي 9 وأدخل جناحه في بطنه ، وخرق قلبه ، وشق المقلبة وأظهر نكتة سودآء فأخذها جبرائيل 7 فغسلها ، وميكائيل يصب المآء عليه ، فنادى مناد من السمآء يقول : يا جبرائيل لا تقشر قلب محمد 9 فتوجعه ، ولكن اغسله بزغبك والزغب ، هو الريش الذي تحت الجناح فأخذ جبرئيل زغبة وغسل بها قلب محمد (ص) ثم ، رد المقلبة إلى القلب ، والقلب إلى الصدر ، فقال عبدالله بن العباس : ذات يوم والنبي 9 قد بلغ مبلغ الرجال : سألت النبي (ص) بأي شئ غسل قلبك يا رسول الله؟ ومن أي شئ؟ قال : غسل من الشك واليقين لا من الكفر ، فإني لم أكن كافرا قط ، لاني كنت مؤمنا بالله من قبل أن [١]في هامش المصدر : لوأنى اخاف شيئا. أكون في صلب آدم 7 [١] فقال له عمر بن الخطاب : متى نبئت يا رسول الله؟ قال : يا أبا حفص نبئت وآدم بين الروح والجسد. قال الواقدي : فقال إسرافيل لمحمد 9 : ما اسمك يافتى؟ فقال النبي (ص) : أنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف ولي اسم غير هذا ، قال إسرافيل : صدقت يا محمد ، ولكني امرت بأمر فأفعل ، قال النبي 9 : افعل ما امرت به ، فقام إسرافيل إلى رسول الله 9 وحل أزار قميصه ، وألقاه على قفاه ، وأخرج خاتما كان معه وعليه سطران : الاول لا إله إلا الله ، والثاني محمد رسول الله ، وذلك خاتم النبوة ، فوضع الخاتم بين كتفي النبي 9 ، فصار الخاتم بين كتفيه كالهلال الطالع بجسمه ، واستبان السطران بين كتفيه كالشامة يقرئهما كل عربي كاتب ، ثم دنا دردائيل وقال : يا محمد تنام الساعة ، فقال له : نعم ، فوضع النبي 9 رأسه في حجر دردائيل وغفا غفرة فرأى في المنام كأن شجرة نابتة فوق رأسه ، وعلى الشجرة أغصان غلاظ مستويات كلها ، وعلى كل غصن من أغصانها غصن وغصنان وثلاثة وأربعة أغصان ، ورأى عند ساق الشجرة من الحشيش ما لايتهيأ وصفه ، وكانت الشجرة عظيمة غليظة الساق ذاهبة في الهوآء ، ثابتة الاصل ، باسقة الفرع ، فنادى مناديا : يا محمد! أتدري ما هذه الشجرة؟ فقال [١]قصة شق بطنه 9 من مرويات العامة التى لم يصححها حديث ولا اعتبار ، والخاصة برآء من تلك وأمثالها ، وهذا الحديث أيضا كما ترى من أحاديث العامة رواه الواقدى ، وهو مشتمل على غرائى اخرى تقدمت قبل وتأتى بعد كقصة الميزان. النبى (ص) : لا يا أخي ، قال : اعلم أن هذه الشجرة أنت ، والاغصان أهل بيتك ، والذي تحتها محبوك ومواليك ، فأبشر يا محمد بالنبوة الاثيرة [١] ، والرئاسة الخطيرة ، ثم إن دردائيل أخرج ميزانا عظيما كل كفة منه ما بين السمآء والارض ، فأخذ النبي 9 ووضعه في كفه ، ووضع مأه من أصحابه في كفه فرجح بهم النبي 9 ، ثم عمد إلى ألف رجل من خواص امته فوضعهم في الكفة فرجح بهم النبي 9 ، ثم عمد إلى نصف امته فرجح بهم النبي ، ثم عمد إلى امته كلهم ثم الانبيآء والمرسلين ثم الملائكة كلهم أجمعين ثم الجبال والبحار ثم الرمال ثم الاشجار ثم الامطار ثم جميع ما خلق الله تعالى فوزن بهم النبي 9 فلم يعدلوه ، ورجح النبي 9 بهم ، فلهذا قال : خير الخلق محمد 9 ، لانه رجح بالخلق أجمعين ، وهذا كله يراه بين النوم واليقظة ، فقال دردائيل : يا محمد طوبى لك ، ثم طوبى لك ولامتك ، وحسن مآب ، والويل كل الويل لمن كفر بك ورد عليك حرفا مما تأتي به من عند ربك ، ثم عرج الملائكة إلى السمآء . قال الواقدي : فلما طال مكث النبي طلبه في تلك المفاوز إخوته أولاد حليمة ، فلم يجدوه فرجعوا إلى حليمة فأعلموها بقصته ، فقامت ذاهلة العقل ، تصيح في حي بني سعد ، فوقعت الصيحة في حي بني سعد أن محمدا قد افتقد ، فقامت حليمة ومزقت أثوابها ، وخدشت وجهها ، وكشفت شعرها وهي تعدو في البراري والمفاوز والقفار حافية القدم ، والشوك يدخل في رجليها ، والدم يسيل منهما ، وهي تنادي : واولداه ، واقرة عيناه ، واثمرة فؤاداء ، ومعها نسآء بني سعد يبكين معها ، مكشفات الشعور ، مخدشات الوجوه ، وحليمة [١]الائيره : المكرمة. تسقط مرة ، وتقوم اخرى ، وما بقي في الحي شيخ ولا شاب ولا حر ولا عبد إلا يعدوا في البرية في طلب محمد 9 وهم يبكون كلهم بقلب محترق ، وركب عبدالله بن الحارث وركب معه آل بني سعد ، وحلف إن لا وجدت محمدا (ص) الساعة وضعت سيفي في آل بني سعد وغطفان ، وأقتلهم عن آخر هم ، وأطلب بدم محمد 9 ، وذهبت حليمة على حالتها مع نسآء بني سعد نحو مكة ودخلها ، وكان عبدالمطلب قاعدا عند أستار الكعبة مع روسآء قريش وبني هاشم ، فلما نظر إلى حليمة على تلك الحالة ارتعدت فرائصه وصاح وقال : ما الخبر؟ فقالت حليمة : اعلم أن محمدا قد فقدناه منذ أمس ، وقد تفرق آل سعد في طلبه ، قال : فغشي عليه ساعة ، ثم أفاق أن محمدا قد فقدناه منذ أمس ، وقد تفرق آل سعد في طلبه ، قال : فغشي عليه ساعة ، ثم أفاق وقال كلمة لا يخذل قائلها : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ثم قال : يا غلام هات فرسي وسيفي وجوشني ، فقام عبدالمطلب وصعد إلى أعلى الكعبة ونادى : يا آل غالب ، يا آل عدنان ، يا آل فهر ، يا آل نزار ، يا آل كنانة ، يا آل مضر ، يا آل مالك ، فاجتمع عليه بطون العرب ورؤسآء بني هاشم وقالوا له : ما الخبر يا سيدنا؟ فقال لهم عبدالمطلب : إن محمدا 9 لا يرى منذ أمس فاركبوا وتسلحوا ، فركب ذلك اليوم مع عبدالمطلب عشرة آلاف رجل ، فبكى الخلق كلهم رحمة لعبدالمطلب ، وقامت الصيحة والبكاء في كل جانب حتى المخدرات خرجن من الستور مرافقة لعبد المطلب مع القوم إلى حي بني سعد ، وسائر الاطراف ، وانجذب [١] عبدالمطلب نحوحي عبدالله بن الحارث وأصحابه باكين العيون ، ممزقين الثياب ، فلما نظر عبدالله إلى عبدالمطلب رفع صوته بالبكآء وقال : يا أبا الحارث واللات والعزى واثاف ونائلة إن لم أجد محمدا [١]انجذب في السير : أسرع أوصار فيه بعيدا. وضعت سيفي في حي بني سعد وغطفان وأقتلهم عن آخرهم ، قال : فرق قلب عبدالمطلب على حي آل سعد وقال : ارجعوا أنتم إلى حيكم إن لم أجد محمدا الساعة رجعت إلى مكة ولا أدع فيها يهوديا ولا يهودية ، ولا أحدا ممن أتهمه بمحمد ، فأمدهم [١] تحت سيفي مدا طلبا لدم محمد 9. قال الواقدي : وأقبل من اليمن أبو مسعود الثقفي وورقة بن نوفل وعقيل بن أبي وقاص وجازوا على الطريق الذي فيه محمد 9 ، وإذا بشجرة نابتة في الوادي ، فقال ورقة لابي مسعود : إني سلكت هذا الطريق ثلاثين مرة ، وما رأيت قط هاهنا هذه الشجرة ، قال عقيل : صدقت ، فمروا بنا حتى ننظر ما هي ، قال : فذهبوا جميعا وتركوا الطريق الاول ، فلما قربوا من الشجرة رأوا تحت الشجرة غلاماً أمرد ما راى الراؤون مثله ، كأنه قمر ، فقال عقيل وورقة : ما هو إلا جني! فقال أبومسعود : ما هو إلا من الملائكة وهم يقولون والنبي 9 يسمع كلامهم ، فاستوى قاعدا فرأى القوم ورآءه ، فقال أبومسعود : ما أنت يا غلام؟ أجني أنت أم إنسي؟ فقال النبي 9 : بل أنا إنسي ، فقال : ما اسمك؟ قال : محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف ، فقال أبومسعود : أنت نافلة عبدالمطلب؟ قال : نعم ، قال : كيف وقعت هاهنا؟ فقص عليهم القصة من أولها إلى آخرها ، فنزل أبومسعود عن ظهر ناقته وقال له : أتريد أن أمر بك إلى جدك؟ فقال النبي 9 : نعم ، فأخذه على قربوس سرجه ومروا جميعا حتى بلغوا قريبا من حي بني سعد ، فنظر النبي 9 في البرية فرأى جده عبدالمطلب وأصحابه لا يرونه ، فقالوا : يا محمد إنا لا نراه ، وذلك أن نظرته نظرة الانبيآء : ، فقال لهم : مروا حتى أراكم ، فمروا وإذا عبدالمطلب مقبل هو وأصحابه ، فلما نظر عبدالمطلب إلى محمد 9 وثب عن فرسه ، وأخذ والعزى : صنم من أعظم أصنام العرب ، كانت بواد النخلة الشامية يقال له : حراض ، بازاء الغمير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة ، فبنى عليها بيت وكانوا يسمعون فيه الصوت ، وكانت أعظم الاصنام عند قريش وبنى كنانة ، كانوا يزورونها ويهدون لها ويتقربون عندها بالذبح ، وكان سدنتها وحجابها بنى شيبان من سليم حلفاء بنى هاشم قاله ابن هشام والكلبى ، وقال اليعقوبى : كانت لخطفان. رسول الله (ص) إلى سرجه ، وقال له : أين كنت يا ولدي؟ وقد كنت عزمت أن أقتل أهل مكة جميعا ، فقص النبي 9 القصة على جده من أولها إلى آخرها ، ففرح عبدالمطلب فرحا شديدا ، وخرج من خيله ورجله ودخله مكة ، ودفع إلى أبي مسعود خمسين ناقة ، و إلى ورقة بن نوفل وعقيل ستين ناقة ، قال : وذهب حليمة إلى عبدالمطلب وقالت له : ادفع إلي محمدا 9 ، فقال عبدالمطلب : يا حليمة إني أحببت أن تكوني معنا بمكة وإلا ما كنت بالذي اسلمه إليك مرة اخرى ، فوهب لعبد الله بن الحارث أبيها ألف مثقال ذهب أحمر ، و عشرة آلاف درهم بيض ، ووهب لبكر بن سعد جملة بغير وزن ، ووهب لاخوان النبي 9 أولاد حليمة وهما ضمرة وقرة أخواه من الرضاعة مأتي ناقة ، وأذن لهم بالرجوع إلى حيهم [١].

الهوامش · 45

[٤]في المصدر : على عبدالمطلب.ص 341

[٢]في المصدر : فضجر عبدالمطلب ولا يتهنأ أن ينظر إلى النبى 9 وهو في تلك الحال ، فقال لابنته عاتكة.ص 342

[٣]في المصدر : صناديد قريش وأصل بنى هاشم ، فتقدمت كل واحد منهن ورفعن أكما مهن عن رسول الله 9 ، ووضعن خلف ثديهن في فم رسول الله اه قلت : الخلف بالكسر : حلمة الضرع.ص 342

[٤]الستار جمع السترة : ما يستر به. وفي المصدر : فخرج عبدالمطلب من الدار مهموما مغموما وقر عند الكعبة ، وقعد عند ستارها.ص 342

[٥]في المصدر : ولا بشراب محزونا على ولدى محمد.ص 342

[٦]في المصدر زيادة هى : وذلك أنه ما من امرأة إلا وبها عيب ، وإن محمدا لا يقبل ثدى من بها عيب ، فلهذا امتنع فتحيرت.ص 342

[٢]هكذا في الاصل ، وفي المصدر : غلان ، وكلاهما مصحفان ، والصحيح عيلان بالعين المهملة راجع نهاية الارب : ٣٦٩ وغيره.ص 343

[٣]ادد خ ل وهو الصحيح والموجود في المصدر.ص 343

[٤]أخرجنا قبل ذلك نسبه عن السيرة وإمتاع الاسماع ، وفيه اختلاف مع هذا.ص 343

[٥]المسح بالكسر : البلاس. الكساء من الشعر. والخوص : ورق النخل.ص 343

[٦]في المصدر : فأستأذن شمردل فأذن له في الدخول.ص 343

[٢]في المصدر : من أشرف قريش.ص 344

[٣]في المصدر : نحوحى بنى سعد.ص 344

[٢]أى كان خاليا من اللبن ولم يكن يدربه ، والجهام : السحاب لاماء فيه.ص 345

[٣]في المصدر : الثدى الايمن.ص 345

[٤]في المصدر : حتى امتلا شدقيه كفم رأس الزق بأمر الله.ص 345

[٥]في المصدر هنا زيادة هى : فلما شبع النبى 9 ترك الخلف من ساعته ، فقال :ص 345

[٢]في المصدر : حتى التزق بأعنان السماء.ص 346

[٣]في المصدر : ولا تفارق محمد اعن عينيها.ص 346

[٢]في المصدر : ما رايت ما يخرج من دبره نتنا.ص 347

[٣]في المصدر : فمن أفعال الملائكة.ص 347

[٤]دسوت جمع الدست والدست من الثياب : ما يلبسه الانسان من الثياب.ص 347

[٢]في المصدر : مخافة أن يأخذوه قريش ويعملون في دمه.ص 348

[٢]الحذاء بالمد : النعل.ص 349

[٣]أى عجز عن المشى. وفي المصدر بعد قوله : يستريح : فقبلوا وصيتها أولادها ، فقالوا لها : يا امنا إن محمدا 9 لا عزنا وهو أخونا ، ونفذت معهم عبدالله بن الحارث ، ويسارة وزوجها ابن بكير بن سعد ، فخرج النبى 9 ، اه قلت : قوله : ابن بيكر تصحيف من الناسخ ، والصحيح : بكر بن سعد كما تقدم ، وتقدم في الحديث الثانى أن زوجها الحارث بن عبدالعزى.ص 349

[٤]قال الجزرى : العزالى جمع العزلاء وهو فم المزادة الاسفل ، فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذى يخرج من فم المزادة ومنه الحديث : فأرسلت السمآء عز اليها. قلت : المزادة : الرواية.ص 349

[٢]في المصدر : وكانت في تلك البرية شجرة طويلة عايشة عادية.ص 350

[٣]كؤود : صعب شاق المصعد.ص 350

[٤]في المصدر : ألوان.ص 350

[٥]في نسخة من المصدر : سر.ص 350

[٢]يا طاب خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 351

[٣]في المصدر زيادة هناهى : السلام عليك يا صاحب القضيت والناقة.ص 351

[٤]الهراوة بالكسر : العصا.ص 351

[٢]في المصدر : جبرئيل ، وكذا فيما يأتيص 352

[٣]في المصدر : جناحه الاخضر.ص 352

[٤]هكذا في الاصل ومصدره ، واستظهر المصنف في الهامش أنه مصحف الفتن.ص 352

[٢]في المصدر زيادة هى هكذا : قال الواقدى : وأما ما كان من أمر النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن جبرئيل قام وصب الماء على أرض قزوين فحصل من ذلك لارض قزوين أمر عظيم ، قال : وعرج جبرئيل 7 وميكائيل إلى السمآء ، فقال اسرافيل إه. قلت : فيه غراية جدا ، ولعله لذلك أسقطه المصنف.ص 353

[٣]هكذا في الاصل ومصدره ، واستظهر المصنف في الهامش أن الصحيح : على وجهه.ص 353

[٤]في المصدر زيادة هى هكذا : وفرغ إسرافيل من عمله وجاء بين يدى النبى صلى الله عليه و آله وسلم.ص 353

[٥]غفا : تعس. نام نومة خفيفة.ص 353

[٦]بسق النخل : ارتفعت اغصانه وطال.ص 353

[٢]في المصدر هنا زيادة هى : فأتت تلك الشجرة التى رآها في النوم على وصفها ، ونشرت أغصانها ، وزجت أوراقها ، وأرسلت أثمارها بامر الله تعالى ، وعليها كل ثمرة من لون ، واجتمع صفرة الشمس واختلطت بحمرة الورق ، والالوان مختلصة بعضها ببعض. قلت فيه : اضطراب بين ، ولعل لذلك أسقطها المصنف.ص 354

[٣]في المصدر : نقشت شعرها ، أى نتفتها.ص 354

[٢]هكذا في الاصل ، وهو مصحف ، وفى المطبوع : اساف بالسين وهو الصحيح ، واساف ككتاب وسحاب : وصنم وضعها عمرو بن لحى على الصفا ، ونائلة على المروة ، وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة ، وقال اليعقوبى : أول صنم وضع بمكة هبل ، قدم به مكة عمرو بن لحى م نالشام ، ثم وضعوا به اساف ونائلة كل واحد منهما على ركن من أركان البيت ، فكان الطائف إذا طاف بدأ باساف فقبله وختم به انتهى وقال ابن إسحاق : وضعوهما على موضع زمزم ينحرون عندهما. واللات مشددة التاء من اللت وهو المزج والخلط ، ثم خففت : صنم بالطائف ، أحدث من مناة كانت صخرة مربعة ، وكان يهودى يلت السويق عندها ، قدبنوا أمامها بيتا ، وكانت قريش وجميع العرب تعظمها ، وكانت سدنتها وحجابها بنى معتب من ثقيف على ما في السيرة ، أو بنى عتاب بن مالك على ما قاله الكلبى.ص 355

[١]فأقد هم تحت سيفى قا خ ل.ص 356

bihar-6835

د : عن آمنة بنت أبى سعيد السهمي قالت :

Show clickable narrator chain

امتنع أبوطالب من إتيان اللات [١]الفضآئل : ٣١ ٥٢. والعزى بعد رجوعه من الشام في المرة الاولى حتى وقع بينه وبين قريش كلام كثير ، فقال لهم أبوطالب : إنه لا يمكنني أن افارق هذا الغلام ولا مخالفته ، وإنه يأبى أن يصير إليهما ، ولا يقدر أن يسمع بذكرهما ، ويكره أن آتيهما أنا ، قالوا : فلاتدعه وأدبه حتى يفعل ويعتاد عبادتهما ، فقال أبوطالب : هيهات ما أظنكم تجدونه ولا ترونه يفعل هذا أبدا ، قالوا : ولم ذاك؟ قال : لاني سمعت بالشام جميع الرهبان يقولون : هلاك الاصنام على يد هذا الغلام ، قالوا : فهل رأيت يا أبا طالب منه شيئا غير هذا الذي تحكيه عن الرهبان؟ فإنه غير كائن أبدا أو نهلك جميعا ، قال : نعم ، نزلنا تحت شجرة يابسة فاخضرت وأثمرت ، فلما ارتحلنا وسرنا نثرت على رأسه جميع ثمرها ونطقت ، فما رأيت شجرة قط تنطق قبلها وهي تقولك يا أطيب الناس فرعا ، وأزكاهم عودا ، امسح بيديك المباركتين على لابقي خضرآء إلى يوم القيامة ، قال : فمسح يده عليها فازدادت الضعف نورا وخضرة ، فلما رجعنا للانصراف ومررنا عليها ونزلنا تحتها فإذا كل طير على ظهر الارض له فيها عش [١] وفرخ ، ولها بعدد كل صنف من الطير أغصان كأعظم الاشجار على ظهور الارضين ، قال : فما بقي طير إلا استقبله يمد جناحه على رأسه ، قال : فسمعت صوتا من فوقها وهي تقول : ببركتك يا سيد النبيين والمرسلين قد صارت هذه الشجرة لنا مأوى ، فهذا ما رأيت ، فضحكت قريش في وجهه ، وهم يقولون : أترى يطمع أبوطالب أن يكون ابن أخيه ملك هذا الزمان .

الهوامش · 1

[٢]العدد : مخطوط ، والحديث يتضمن ما لا يخلو عن غرابة ، واشكال.ص 358

bihar-6836

د : عن أبي جعفر محمد الباقر 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما أتى على رسول الله (ص) اثنان وعشرون شهرا من يوم ولادته رمدت عيناه ، فقال عبدالمطلب لابي طالب : اذهب بابن أخيك إلى عراف الجحفة وكان بها راهب طبيب في صومعته ، فحمله غلام له في سفط هندي حتى أتى به الراهب فوضعه تحت الصومعة ، ثم ناداه أبوطالب : يا راهب ، فأشرف عليه فنظر حول الصومعة إلى نور ساطع ، وسمع حفيف أجنحة الملائكة ، فقال له : من أنت؟ قال : أبوطالب بن عبدالمطلب ، جئتك بابن أخي لتداوي عينه ، فقال : وأين هو؟ قال : في لاسفط قد غطيته من الشمس ، قال : اكشف عنه ، فكشف عنه ، فإذا هو بنور ساطع [١]العش : موضع الطائر. في وجهه قد أذعر الراهب ، فقال له : غطه فغطاه ، ثم أدخل الراهب رأسه في صومعته فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله حقا حقا ، وأنك الذي بشر به في التوراة والانجيل على لسان موسى وعيسى 8 ، فأشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسوله ، ثم أخرج رأسه و قال : يا بني انطلق به فليس عليه بأس ، فقال له أبوطالب : ويلك يا راهب لقد سمعت منك قولا عظيما ، فقال : يا بني شأن ابن أخيك أعظم مما سمعت مني ، وأنت معينه على ذلك ومانعه ممن يريد من قريش ، قال : فأتى أبوطالب عبدالمطلب فأخبره بذلك ، فقال له عبدالمطلب : اسكت يا بني لا يسمع هذا الكلام منك أحد ، فوالله ما يموت محمد حتى يسود العرب والعجم [١].

bihar-6837

د : حدث بكر بن عبدالله الاشجعي ، عن آبائه قالوا : خرج سنة خرج رسول الله 9 إلى الشام عبد مناف بنكنانة ونوفل بن معاوية بن عروة تجارا إلى الشام ، فلقاهما أبوالمويهب الراهب فقال

Show clickable narrator chain

لهما : من أنتما؟ قالا : نحن تجار من أهل الحرم من قريش ، قال لهما : من أي قريش؟ فأخبراه ، فقال لهما : هل قدم معكما من قريش غيركما؟ قالا : نعم شاب من بني هاشم اسمه محمد ، فقال أبوالمويهب : إياه والله أردت ، فقالا : والله ما في قريش أخمل ذكرا منه ، إنما يسمونه يتيم قريش ، وهو أجير لامرأة منا يقال لها : خديجة ، فما حاجتك إليه؟ فأخذ يحرك رأسه ويقول : هو هو ، فقال لهما : تدلاني عليه ، فقالا : تركناه في سوق بصرى ، فبينما هم في الكلام إذ طلع عليهم رسول الله 9 فقال : هو هذا ، فخلابه ساعة يناجيه ويكلمه ، ثم أخذ يقبل بين عينيه ، و أخرج شيئا من كمه لا ندري ما هو ورسول الله 9 يأبى أن يقبله ، فلما فارقه قال لنا : تسمعان مني ، هذا والله نبي هذا الزمان ، سيخرج إلى قريب يدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، فإذا رأيتم ذلك فاتبعوه ، ثم قال : هل ولد لعلمه أبي طالب ولد يقال له : علي؟ فقلنا : لا ، قال : إما أن يكون قد ولد أو يولد في سنته ، وهو أول من يؤمن به ، نعرفه ، وإنما لنجد صفته عندنا في الوصية كما نجد صفة محمد بالنبوة ، وإنه سيد العرب وربانيها وذو قرينها ، يعطي السيف حقه ، اسمه في الملا الاعلى علي ، هو أعلى الخلائق يوم [١]العدد : مخطوط. القيامة بعد الانبيآء ذكرا ، وتسميه الملائكة البطل الازهر المفلح ، لا يتوجه إلى وجه إلا أفلح وظفر ، والله لهو أعرف بين أصحابه في السمآوات من الشمس الطالعة. وحدث العباس ، عن أبي طالب قال أبوطالب : يا عباس ألا اخبرك عن محمد (ص) بما رأيت منه؟ قلت : بلى ، قال : إني ضممته إلي فلم افارقه في ليل ولا نهار ، وكنت أنومه في فراشي ، وآمره أن يخلع ثيابه وينام معي ، فرأيت في وجهه الكراه ة ، وكره أن يخالفني ، فقال : يا عماه اصرف وجهك عني حتى أخلع ثيابي وأدخل فراشي ، قلت له : ولم ذلك؟ قال : لا ينبغي لاحد من الناس أن ينظر إلى جسدي ، قال : فتعجبت من ذلك ، و صرفت بصري عنه حتى دخل فراشه ، فلما دخلت أنا الفراش إذا بيني وبينه ثوب ألين ثوب مسسته قط ، ثم شممته فإذا كأنه قد غمس في المسك ، فكنت إذا أصبحت افتقدت الثوب فلم أجده ، فكان هذا دأبي ودأبه ، فجهدت وتعمدت أن أنظر إلى جسده ، فو الله ما رأيت له جسدا ، ولقد كنت كثيرا ما أسمع إذا ذهب من الليل شئ كلاما يعجبني ، وكنت ربما آتيته غفلة فأرى من لدن رأسه نورا ممدودا قد بلغ السمآء ، فهذا ما رأيت يا عباس. قال ليث بن أبي نعيم : حدثني أبي ، عن جدي ، عن أبي طالب قال : كنا لا نسمي على الطعام ولا على الشراب ، ولا ندري ما هو حتى ضممت محمدا (ص) إلي ، فأول ما سمعته يقول : بسم الله الاحد ، ثم يأكل ، فإذا فرغ من طعامه قال : الحمد لله كثيرا ، فتعجبنا منه ، وكان يقول : ما رأيت جسد محمد قط ، وكان لا يفارقني الليل والنهار ، وكان ينام معي في فراشي فأفقده من فراشه ، فإذا قمت لاطلبه بادرني من فراشه فيقول : ها أنا يا عم ارجع إلى مكانك ، ولقد رأيت ذئبا يوما قد جائه وشمه وبصبص [١] حوله. ثم ربض بين يديه ، ثم انصرف عنه ، ولقد دخل ليلا البيت فأضآء ما حوله ، ولم أرمنه نجوا قط ، ولا رأيته يضحك في غير موضع الضحك ، ولا وقف مع صبيان في لعب ولا التفت إليهم ، وكان الوحدة أحب إليه والتواضع ، ولقد كنت أرى أحيانا رجلا أحسن الناس وجها يجئ تى [١]بصبص الذئب. حرك ذنبه. يمسح على رأسه ويدعو له ثم يغيب ، ولقد رأيت رؤيا في أمره ما رأيتها قط ، رأيته وكأن الدنيا قد سيقت إليه ، وجميع الناس يذكرونه ، ورأيته وقد رفع فوق الناس كلهم ، وهو يدخل في السمآء ، ولقد غاب عني يوما فذهبت في طلبه ، فإذا أنابه يجئ ومعه رجل لم أرمثله قط ، فقلت له : يا بني أليس قد نهيتك أن تفارقني؟ فقال الرجل : إذا فارقك كنت أنا معه أحفظه ، فلم أرمنه في كل يوم إلا ما احب حتى شب ، وخرج يدعو إلى الدين [١].

الهوامش · 2

[٢]ربض : استناخ وهو أن تلصق الدابة صدره بالارض.ص 360

[٣]النجو : ما يخرج من البطن من ريح أو غائط.ص 360

bihar-6838

سر : من جامع البزنطي عن زرارة قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا جعفر وأبا عبدالله 8 يقولان : حج رسول الله 9 عشرين حجة مستسرا ، منها عشرة حجج ، أو قال : سبعة الوهم من الراوي قبل النبوة ، وقد كان صلى قبل ذلك وهو ابن أربع سنين ، وهو مع أبي طالب في أرض بصرى ، وهو موضع كانت قريش تتجر إليه من مكة .

الهوامش · 3

[٢]في المصدر : وأبا عبدالله من بعده.ص 361

[٣]في المصدر : تسعة.ص 361

[٤]السرائر : ٤٦٩.ص 361

bihar-6839

نهج : في وصف الرسول 9 : ولقد قرن الله به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهار ، ولقد كنت معه أتبعه اتباع الفصيل أثر امه ، يرفع لي في كل يوم علما من أخلاقه ، و يأمرني بالاقتدآء به ، ولق كان يجاور في كل سنة بحرآء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي و الرسالة ، وأشم ريح النبوة . اقول : قال عبدالحميد بن أبي الحديد : روي أن بعض أصحاب ابي جعفر محمد ابن علي الباقر 8 سأله عن قول الله تعالى :

Show clickable narrator chain

« إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين [١]العدد : مخطوط. يديه ومن خلفه رصدا » فقال 7 : يوكل الله تعالى بأنبيآئه ملائكة يحصون أعمالهم ، ويؤدون إليهم تبليغهم الرسالة ، ووكل بمحمد ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ، ومكارم الاخلاق ، ويصده عن الشر ومساوي الاخلاق ، وهو الذى كان يناديه : السلام عليك يا محمد يا رسول الله ، وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظن أن ذلك من الحجر والارض ، فيتأمل فلا يرى شيئا. وروى الطبري في التاريخ عن محمد بن الحنفية ، عن أبيه علي 7 قال : سمعت رسول الله 9 يقول : ما هممت بشئ مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين ، كل ذلك يحول الله بيني وبين ما اريد من ذلك ، ثم ما هممت بسوء حتى أكرمني الله برسالته ، قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكة : لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر [١] بها كما يسمر الشباب ، فخرجت اريد ذلك حتى إذا جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفا بالدف والمزامير ، فقلت : ما هذا؟ قالوا : هذا فلان تزوج ابنة فلان ، فجلست أنظر إليهم ، فضرب الله على اذني ، فكنت فما أيقظني إلا مس الشمس ، فجئت إلى صاحبى فقال : ما فعلت؟ فقلت : ما صنعت شيئا ثم أخبرته الخبر ، ثم قلت له ليلة اخرى : مثل ذلك ، فقال : افعل ، فخرجت فسمعت حين دخلت مكة مثل ما سمعت حين دخلتها تلك الليلة ، فجلست أنظر فضرب الله على اذني ، فما أيقظني إلا مس الشمس ، فرجعت إلى صاحبي فأخبرته الخبر ، ثم ما هممت بعدها بسوء حتى أكرمني الله برسالته. وروى محمد بن حبيب في أماليه قال : قال رسول الله 9 : أذكر وأنا غلام ابن سبع سنين ، وقد بنى ابن جذعان دارا له بمكة ، فجئت مع الغلمان نأخذ التراب والمدر في حجورنا فننقله فملات حجري ترابا ، فانكشفت عورتي فسمعت نداء من فوق رأسي : يا [١]سمر : لم ينم وتحدث ليلا. محمد أرخ إزارك ، فجعلت أرفع رأسي فلا أرى شيئا إلا أني أسمع الصوت ، فتماسكت لم ارخه ، فكأن إنسانا ضربني على ظهري فخررت لوجهي ، وانحل إزاري وسقط [١] التراب إلى الارض ، فقمت إلى دار أبي طالب عمي ولم أعد. فأما حديث مجاورته (ص) بحرآء فمشهور ، وقد ورد في الكتب الصحاح أنه كان يجاور في حراء من كل سنة شهرا ، وكان يطعم في ذلك الشهر من جاءه من المساكين ، فإذا قضى جواره من حرآء كان أول ما يبدؤ به إذا انصرف أن يأتي باب الكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعا أو ماشاءالله من ذلك ، ثم يرجع إلى بيته حتى جاءت السنة التي أكرمه الله تعالى فيها بالرسالة فجاور في حرآء في شهر رمضان ومعه أهله خديجة و على بن أبي طالب وخادم لهم ، فجاءه جبرئيل بالرسالة ، قال 9 : جاءني وأنا نائم بنمط فيه كتاب فقال : اقرأ ، قلت : ما أقرأ؟ ففتني حتى ظننت أنه الموت ثم أرسلني فقال : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) إلى قوله : ( علم الانسان ما لم يعلم ) فقرأته ثم انصرف عني ، فهببت من نومي ، وكأنما كتب في قلبي كتاب ، وذكر تمام الحديث. وأما حديث إن الاسلام لم يجتمع عليه بيت واحد يومئذ إلا النبي وهو 8 وخديجة فخبر عفيف الكندي مشهور ، وقد ذكرناه من قبل ، وأن أبا طالب قال له : أتدري من هذا؟ قال : لا ، قال : هذا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب ، وهذا ابني علي بن أبي طالب ، وهذه المرأة خلفهما خديجة بنت خويلد زوجة محمد ابن أخي ، وأيم الله ما أعلم على الارض كلها أحدا على هذا الذين غير هؤلاء الثلاثة . [١]في المصدر : وانحل ازارى فسترنى وسقط. وقال أيضا : روى محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة النبوية ، ورواه أيضا محمد ابن جرير الطبري في تاريخه قال : كانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية ام رسول الله 9 التي أرضعته تحدث أنها خرجت من بلدها ومعها زوجها وابن لها ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر يلتمس الرضعاء بمكة في سنة شهبآء لم تبق شيئا ، قالت : فخرجت على أتان لنا قمرآء عجفآء ، ومعنا شارف لنا ما تبض [١] بقطرة ، ولا ننام ليلنا أجمع من بكاء صبينا الذي معنا من الجوع ، ما في ثديي ما يغنيه ، ولا في شارفنا ما يغذيه ، ولكنانر جوالغيث والفرج ، فخرجت على اتاني تلك ولقد راثت بالركب ضعفا و عجفا حتى شق ذلك عليهم ، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء ، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها محمد فتأباه إذا قيل لها : إنه يتيم ، وذلك أنا إنما كنا نرجوالمعروف من أبي الصبي ، فكنا نقول : يتيم ، ما عسى أن تصنع امه وجده ، فكنا نكرهه لذلك ، فما بقيت امرأة ذهبت معي إلا أخذت رضيعا غيري ، فلما اجتمعنا للانطلاق قلت لصاحبي : والله إني لاكره أن أرجع من بين صواحبي لم آخذ رضيعا ، والله لاذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه ، قال : لا عليك أن تفعلي ، وعسى الله أن يجعل لنافيه بركهة ، فذهبت إليه فأخذته وما يحملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره ، قالت : فلما أخذته رجعت إلى رحلي فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بماشآء من لبن ، فرضع حتى روى ، وشرب معه أخوه حتى روى ، وما كنا ننام قبل ذلك من بكاء صبينا جوعا ، فنام وقام زوجي إلى شارفنا تلك فنظر إليها فإذا أنها حافل فحلب منها ما شرب وشربت حتى انتهيناريا وشبعا ، فبتنا بخير ليلة ، قالت : يقول صاحبي حين أصبحنا : تعلمين والله يا حلمية لقد أخذت نسمة مباركة ، فقلت : والله إني لارجوذلك ، ثم خرجنا وركبت أتاني تلك وحملته معي عليها ، فو الله لقطعت بالركب ما يقدر عليها شئ من حميرهم حتى أن صواحبي ليقلن لي : [١]قال الجزرى : ما تبض ببلال أى ما يقطر منها بلبن ، يقال : بض الماء : اذا قطر وسال. ويحك يا بنت أبي ذؤيب اربعي [١] علينا ، أليس هذه أتانك التي كنت خرجت عليها؟ فأقول لهن : بلى والله ، إنها لهي ، فيقلن : والله إن لها لشأنا ، قالت : ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضا من أرض العرب أجدب منها ، فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعا ملاء لبنا ، فكنا نحتلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ، ولا يجدها في ضرع حتى أن الحاضر من قومنا ليقولون لرعاتهم : ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي ابنة أبي ذؤيب ، فيفعلون فيروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة ، وتروح غنمي شباعا لبنا ، فلم نزل نعرف من الله الزيادة والخيربه حتى مضت سنتاه وفصلته ، فكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان حتى كان غلاما جفرا فقدمنا به على امه آمنة بنت وهب ونحن أحرص شئ على مكثه فينا لما كنا نرى من بركته ، فكلمنا أمه وقلنالها : لوتر كتيه عندنا حتى يغلظ فإنا نخشى عليه وباء مكة ، فلم نزل بها حتى ردتة معنا فرجعنا به إلى بلاد بني سعد ، فو الله إنه لبعد ما قدمنا بأشهر مع أخيه في بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتانا أخوه يشد فقال لي ولابيه : ها هو ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه وشقا بطنه فهما يسوطانه ، قالت : فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه فوجدناه قائما منقعا وجهه ، فالتزمته والتزمه أبوه وقلنا : مالك يا بني؟ قال : جائني رجلان عليهما ثياب بيض فأضحعاني ، ثم شقا بطني ، فالتمسا فيه شيئا لا أدري ما هو ، قالت : فرجعنا به إلى خبائنا ، وقال لي أبوه : يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد اصيب فألحقيه بأهله ، قالت : فاحتملته حتى قدمت به على امه ، فقالت : ما أقدمك به يا ظئر وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك؟ فقلت لها : قد [١]أى اقيمى وانتظرى ، ويقال : ربع فلان على فلان : اذا أقام وانتظره. بلغ الله بابني وقضيت الذي علي ، وتخوفت عليه الاحداث ، وأديته إليك كما تحبين ، قالت : ما هذا شأنك فاصدقيني خبرك ، قالت : فلم تدعني حتى أخبرتها الخبر ، قالت : أفتخوفت عليه الشيطان؟ قلت : نعم ، قالت : كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل وإن لابني لشأنا ، أفلا أخبرك خبره؟ قلت : بلى ، قالت : رأيته [١] حين حملت به أنه خرج مني نور أضاءت له قصور بصرى من الشام ، ثم حملت به فو الله ما رأيت حملا قط كان أخف ولا أيسر منه ، ثم وقع حين ولدته وإنه واضع يديه بالارض ، ورافع رأسه إلى السمآء ، دعيه عنك ، وانطلقي راشدة . وروى الطبري في تاريخه عن شداد بن أوس قال : سمعت رسول الله 9 يحدث عن نفسه ويذكر ما جرى له وهو طفل في أرض بني سعد بن بكر ، قال : لما ولدت استرضعت في بني سعد ، فبينا أنا ذات يوم منتبذا من أهلي في بطن وادمع أتراب لي من لاصبيان نتقاذف بالجلة إذ أتاني رهط ثلاثة ، معهم طست من ذهب مملوة ثلجا ، فأخذوني من بين أصحابي ، فخرج أصحابي هرابا حتى انتهوا إلى شفير الوادي ، ثم عادوا إلى الرطه فقالوا : ما رابكم إلى هذا الغلام فإنه ليس منا ، هذا ابن سيد قريش وهو مسترضع فينا غلام يتيم ليس له أب ، فماذا يرد عليكم قتله؟ وماذا تصيبون من ذلك؟ ولكن إن كنتم لابد قاتليه فاختاروا منا أينا شئتم فاقتلوه مكانه ، ودعوا هذا الغلام ، فإنه يتيم ، فلما رأى الصبيان أن القوم لا يحيرون لهم جوابا انطلقوا هرابا مسرعين إلى الحي يؤذنوهم ويستصرخونهم على القوم ، فعمد أحدهم فأضجعني إضجاعا لطيفا ، ثم شق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي وأنا أنظر إليه فلم أجد لذلك مسا ، ثم أخرج [١]في المصدر والسيرة والتاريخ : رأيت. أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج ، فأنعم غسلها [١] ثم أعادها مكانها ، ثم قام الثاني منهم فقال لصاحبه : تنح ، فنحاه عني ، ثم أدخل يده في جوفي وأخرج قلبي وأنا أنظر إليه فصدعه ، ثم أخرج منه مضغة سودآء فرماها ، ثم قال بيده : يمينة منه ، وكأنه يتناول شيئا فإذا في يده خاتم من نور تحار أبصار الناظرين دونه ، فختم به قلبي ، ثم أعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا ، ثم قال الثالث لصاحبه : تنح عنه ، فأمر يده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي ، فالتأم ذلك الشق ، ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضا لطيفا ، وقال للاول الذي شق بطني : زنه بعشرة من امته ، فوزنني بهم فرجحتهم ، فقال : دعوه فلو وزنتموه بامته كلها لرجحهم ، ثم ضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني ، وقالوا : يا بحيب لا ترع إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك فبينا أنا كذلك إذا أنا بالحي قد جاؤا بحذافيرهم ، واذا امي وهي ظئري أمام الحي تهتف بأعلى صوتها وتقول : يا ضعيفاه ، فانكب علي اولئك الرهط فقبلو رأسي وبين عيني وقالوا : حبذاء أنت من ضعيف ، ثم قالت ظئري : يا وحيداه ، فانكبوا على وضموني إلى صدورهم وقبلوا راسي وبين عيني ثم قالوا : حبذا أنت من وحيد ، وما أنت بوحيد ، إن الله وملائكته معك والمؤنين من أهل الارض ، ثم قالت ظئري : يا يتيماه إستضعفت من بين أصحابك فقتلت لضعفك ، فانكبوا علي وضمونى إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني وقالوا : حبذا أنت من يتيم ، ما أكرمك على الله ، لو تعلم ما يراد بك من الخير ، قال : فوصل الحي إلى شفير الوادي فلما بصرت بي امي وهي ظئري قالت : يا بنى لا أراك حيا بعد ، فجاءت حتى انكبت علي وضمتني إلى صدرها ، فوالذي نفسي بيده إني لفي حجرهاقدضمتني إليها وإن يدي لفي يد بعضهم ، فجعلت ألتفت إليهم وظننت أن القوم يبصرونهم ، فإذاهم لا يبصرونهم ، فيقول بعض القوم : إن هذا الغلام قد أصابه لمم أوطائف من الجن ، فانطلقوا به إلى كاهن بني فلان حتى ينظر إليه ويداويه ، فقلت : ما [١]أى بالغ في ذلك وأجاد. بي شئ مما يذكر ، إن نفسي سليمة [١] ، وإن فؤادي صحيح ليست بي قلبة ، فقال أبى وهو زوج ظئري : ألا ترون كلامه صحيحا؟ إني لارجو أن لا يكون على ابني بأس ، فاتفقوا على أن يذهبوا بي إلى الكاهن ، فاحتملوني حتى ذهبوا بي إليه ، فقصوا عليه قصتي ، فقال : اسكتوا حتى أسمع من الغلام فهو أعلم بأمره منكم ، فسألني فقصصت عليه أمري وأنا يومئذ ابن خمس سنين ، فلما سمع قولي وثب وقال : يا للعرب اقتلوا هذا الغلام ، فهو واللات والعزى لئن عاش ليبدلن دينكم ، وليخالفن أمركم ، وليأتينكم بمالم تسمعوا به قط ، فانتزعتني ظئري من حجره ، وقالت : لو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به ، ثم احتملوني ، فأصبحت وقد صار في جسدي أثر الشق ما بين صدري إلى منتهى عانتي كأنه الشراك .

الهوامش · 33

[٥]الفصيل : ولد الناقة.ص 361

[٦]في المصدر : من أخلاقه علما.ص 361

[٧]نهج البلاغة : القسم الاول : ٤١٦ و ٤١٧.ص 361

[٢]العزف : صوف الدف والطنبور والعود وغيرها من آلات الطرب.ص 362

[٣]في المصدر : فنمت. وهو الموجود في تاريخ الطبرى أيضا.ص 362

[٤]في المصدر : فرجعت. وفي الطبرى فجئت. راجع تاريخ الطبرى ٢ : ٣٤.ص 362

[٢]النمط : ضرب من البسط. وعاء كالسفط ، والظاهر أن المراد هنا الثانى.ص 363

[٣]في المصدر : فغتنى بالغين أى خنقنى.ص 363

[٤]أى فاستقيظت ، وفي المصدر : فانتبهت.ص 363

[٥]أى على 7.ص 363

[٦]هذا الحديث مشهور بين العامة والخاصة ، بل متواتر ، وعليه أصحابنا الامامية من سالف الزمان إلى الان ، وتدم ذلك وياتى في أحاديث كثيرة في محله.ص 363

[٧]في المصدر : هذا ابن أخى محمد.ص 363

[٨]شرح نهج البلاغة ٣ : ٢٥٣ و ٢٥٤.ص 363

[٢]الشارف : المسنة من النوق.ص 364

[٣]في المصدر : الرضاع.ص 364

[٤]في المصدر : أتعلمين؟.ص 364

[٢]في السيرة : شباعا لبنا. قلت : أى غزيرات اللبن.ص 365

[٣]فصل الصبى عن الرضاع : فطمه.ص 365

[٤]في المصدر : لو تركته. وفي السيرة وتاريخ الطبرى : لو تركت بنى عندى.ص 365

[٥]يشتد خ ل. وهو الموجود في السيرة والتاريخ.ص 365

[٦]أى أصابه الجن ، أو طرف من الجنون.ص 365

[٧]في السيرة وتاريخ الطبرى : فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به.ص 365

[٨]الظئر : المرأة المرضعة.ص 365

[٢]شرح نهج البلاغة ٣ : ٢٥٢ و ٢٥٣ ، السيرة لابن هشام ١ : ١٧٣ ١٧٧ ، تاريخ الطبرى ١ : ٥٧٣ ٥٧٩.ص 366

[٣]أتراب : أصدقاء. أومن ولد معه.ص 366

[٤]شفير الوادى : ناحيته من أعلاه.ص 366

[٥]أحار الجواب : رده.ص 366

[٦]في المصدر : ولم اجد لذلك حسا.ص 366

[٢]في المصدر : يا حبيب الله.ص 367

[٣]في المصدر وتاريخ الطبرى ألا أراك حيا بعد.ص 367

[٢]في تاريخ الطبرى : فاقتصصت عليه أمرى ما بين أوله وآخره ، فلما سمع وثب إلى فضمنى إلى صدره ثم نادى بأعلى صوته : يا للعرب يا للعرب اقتلوا هذا الغلام واقتلونى معه ، نواللات والعزى لئن تركتموه وأدرك ليبدلن دينكم ، وليسفهن عقولكم وعقول آبائكم ، وليخالفن أمركم وليأتينكم بدين لم تسمعوا بمثله قط ، فعمدت ظئرى فانتزعتنى من حجره ، وقالت : لانت أعته وأجن من ابنى هذا ، فلو غلمت.ص 368

[٣]في تاريخ الطبرى بعد ذلك : فاطلب لنفسك من يقتلك ، فانا غير قالتى هذا الغلام ، ثم احتملونى فأدونى إلى أهلى ، فأصبحت مفزعا مما فعل بى ، وأصبح أثر الشق إه.ص 368

[٤]شرح نهج البلاغة ٣ : ٢٥٣ ، وتايخ الطبرى ١ : ٥٧٥ ٥٧٧.ص 368

bihar-6840

د : كتاب التذكرة ولد 9 مختونا مسرورا ، فأعجب جده عبدالمطلب وقال : ليكونن لابني هذا شأن ، فكان له أعظم شأن وأرفعه ، امه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهير بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، شهد الفجار وهي حرب كانت بين قريش وقيس وهو ابن عشرين سنة ، وبنيت الكعبة بعد الفجار بخمس عشرة سنة فرضيت به قريش في نصب الحجر الاسود ، وكان طول الكعبة قبل ذلك تسعة أذرع ولم تكن تسقف فبنتها قريش ثمانية عشر ذراعا وسقفتها ، وكان يدعى في قريش بالصادق الامين ، وخرج مع عمه أبي طالب في تجاره إلى الشام وله تسع سنين ، وقيل : اثنتى عشر سنة ، ونظر إليه بحيرا الراهب فقال : احفظوا به فإنه نبي ، وخرج إلى الشام في تجاره لخديجة بنت خويلد وله خمس وعشرون سنة ، وتزوجها بعد ذلك بشهرين [١]في المصدر وتاريخ الطبرى : ما إربكم. وأيام ، ودفعه جده عبدالمطلب إلي الحارث بن عبدالعزى بن رفاعة السعدي زوج حليمة التي أرضعته ، وهي بنت أبي ذؤيب عبدالله بن الحارث ، واخته أسماء [١] ، وهي التي كانت تحضنه ، وسبيت يوم حنين ، ومات عبدالمطلب وله ثمان سنين ، وأوصى به إلى أبي طالب ، ودخل الشعب مع بني هاشم بعد خمس سنين من مبعثه ، وقيل : بعد سبع ، لما حصرتهم قريش ، وخرج منه سنة تسع من مبعثه ، ثم رجع إلى مكة في جوار مطعم بن عدي ، ثم كانت بيعة العقبة من الانصار ، ثم كان من حديثها أنه خرج في موسم من المواسم يعرض نفسه ويدعوالناس إلى الاسلام ، فلقى ستة نفر من الانصار ، وهم : أو أمامة أسعد بن زرارة ، وعقبة بن عامر بن ناي ، وقطنة بن عامر ، وعون بن الحارث ، ورافع بن مالك ، وجابر بن عبدالله ، ثم كانت بيعة العقبة الاولى بايعه اثنا عشر رجلا منهم ، ثم بيعة العقبة الثانية و كانوا سبعين رجلا ، وامرأتين ، واختار (ص) منهم اثنى عشر نقيبا ليكونوا كفلاء قومه : جابر بن عبدالله ، والبراء بن معرور ، وعبادة بن الصامت ، وعبدالله بن عمرو بن حزام ، وأبو ساعدة سعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو ، وعبدالله بن رواحة ، وسعد بن الربيع ، ورافع بن مالك العجلان ، وأبوعبدالاشهل أسيد بن حضير ، وأبوالهثيم بن التيهان حليف بني عمرو ابن عوف ، وسعد بن خثيمة ، فكانوا تسعة من الخزرج ، وثلاثة من الاوس ، وأول من بايع منهم البراء بن معرور ، ثم تبايع الناس ، ثم هاجر إلى المدينة ومعه أبوبكر وعامر بن فهو مولى أبي بكر وعبدالله بن اريقط ، وخلف علي بن أبي طالب آخر ليلة من صفر ، وأقام في الغار ثلاثة أيام ، ودخوله إلى المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الاول ، فنزل بقباء في بني عمرو بن عوف على كلثوم بن الهرم ، فأقام إلى يوم الجمعة ، ودخل المدينة فجمع في بني سالم ، فكانت أول جمعة جمعها 9 في الاسلام ، ويقال : [١]هكذا في الاصل ، والصحيح : الشيماء كما في تاريخ اليعقوبى والسيرة والامتاع وغيرها. إنهم كانوا مائة رجل ، ويقال : بل كانوا أربعين ، ثم نزل على أبي أيوب الانصاري ، فأقام عنده سبعة أيام ، ثم بنى المسجد فكان يبنيه بنفسه ، ويبني معه المهاجرون والانصار ، ثم بنى البيوت ، وكان يصلي حين قدم المدينة ركعتين ركعتين ، فأمر بإتمام أربع للمقيم وذلك في يوم الثلثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الثاني بعد مقدمه بشهر [١].

الهوامش · 6

[٢]الصحيح : زهرة كما تقدم.ص 369

[٣]فجار بالكسر بمعنى المفاجرة ، وهى حرب وقعت بين قريش ومن معها من كنانة وبين قيس عيلان في الشهر الحرام ، ولذا سمى حراما ، وشهد النبى 9 بعض أيامه ، أخرجه أعمامه معهم ، وكانت للعرب فجارات اخرى منها الفجار الاول وقد حضره النبى 9 فكان عمره فيه عشر سنين. وقد ذكرت الفجارات وسببها أصحاب السيرة في كتبهم.ص 369

[٤]الصحيح : بحيرى.ص 369

[٢]في السيرة والامتاع : نابى. وفيهما : قطبة بن عامر وعوف بن الحارث.ص 370

[٣]هكذا في الاصل وفيه تصحيف ، والصحيح كلثوم بن الهدم بالدال وهو ابن امرء القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس الانصارى ، قاله المقريزى في الامتاع.ص 370

[٤]أى أقامت صلاة الجمعة.ص 370

bihar-6841

أقول : قال أبوالحسن البكري في كتاب الانوار : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذه الاحاديث أنه كان من عادة أهل مكة إذاتم للمولود سبعة أيام التمسوا له مرضعة ترضعه ، فذكر الناس لعبدالمطلب انظر لابنك مرضعة ترضعه ، فتطاولت النسآء لرضاعته وتربيته ، وكانت آمنة يوما نائمة إلى جانب ولدها فهتف بها هاتف : يا آمنة إن أردت مرضعة لابنك ففي نسآء بني سعد امرأة تسمى حليمة بنت أبي ذؤيب ، فتطاولت آمنة إلى ذلك ، وكان كلما أتتها من النسآء تسألهن عن أسمائهن فلم تسمع بذكر حليمة بنت أبي ذؤيب ، وكان سبب تحريك حليمة لرضاعة رسول الله 9 أن البلاد التي تلي مكة أصابها قحط وجدب إلا مكة ، فإنها كانت مخصبة زاهرة ببركة رسول الله 9 ، وكانت العرب تدخل وتنزل بنواحيها من كل مكان ، فخرجت حليمة مع نسآء من بني سعد ، قالت حليمة : كنا نبقي اليوم واليومين لانقتات فيه بشئ ، وكنا قد شار كنا المواشي في مراعيها ، فكنت ذات ليلة بين النوم واليقظة وإذا قد أتاني آت وروماني في نهر ماء أبيض من اللبن ، وأحلى من العس ، وقال لي : اشربي فشربت ، [١]العدد : مخطوط. ثم ردني إلى مكاني ، وقال لي يا حليمة : عليك ببطحاء مكة ، فإن لك بها رزقا واسعا ، وسوف تسعدين ببركة مولود ولد بها ، وضرب بيده على صدري ، وقال : أدرالله لك اللبن [١] ، وجنبك المحق والمحن ، قال حليمة : فانتبهت وأنا لا اطيق حمل ثديي من كثرة اللبن ، واكتسيت حسنا وجمالا ، وأصبحت بحالة غير الحالة الاولى ، ففزعت إلي نسآء قومي وقلن : يا حليمة قد عجبنا من حالك ، فما الذي حل بك؟ ومن أين لك هذا الحسن والجمال الذي ظهر فيك؟ قالت : فكتمت أمري عليهن فتركنني وهن أحسد الناس لي ، ثم بعد يومين هتف بي هاتف فسمعه بنو سعد عن آخرهم وهو يقول : يا نسآء بني سعد نزلت عليكم البركات ، وزالت عنكم الترحات برضاعة مولود ولد بمكة ، فضله الواحد الاحد ، فهنيئا لمن له قصد ، فلما سمعوا ما قاله الهاتف قالوا : إن لهذا المولود شأنا عظيما ، فرحل بنو سعد عن آخرهم إلى مكة ، قالت حليمة : ولم يبق أحد إلا وقد خرج إلى مكة ، قالت : وكنا أهل بيت فقر ولم يكن عندنا شئ نحمل عليه ، وقد ماتت مواشينا من القحط ، وكانت حليمة من أطهر نسآء قومها و أعفهن ، ولذلك ارتضاها الله تعالى لترضع رسول الله (ص) ، وكانت النسآء إذا دخلن على آمنة تسألهن عن أسمائهن ، فإذا لم تسمع بذكر حليمة تقول : ولدي يتيم لا أب له ولا مال ، فيذهبن عنها ، فأقبلت حليمة مع بعلها ودخلت مكة وخلفت بعلها خارج البلد وقالت له : مكانك حتى أدخل مكة ، وأسأل عن هذا المولود الذي بشر نابه ، فلما دخلت حليمة مكة أرشدها [١]في المصدر : إذهبى در الله لك اللبن إه أى أكثره. الله تعالى لالى أن دخلت على عبدالمطلب وهو جالس بالصفا ، وكان له سرير منصوب عند الكعبة يجلس عليه للقضاء بين الناس ، فلما أتته قالت له : نعمت صباحا أيها السيد ، فقال لها : من أين أنت أيتها المرأة؟ قالت : من بني سعد أتينا نطلب رضيعا نتعيش من اجرته ، وقد ارشدت إليك ، فقال : نعم عندى ولد لم تلد النسآء مثله أبدا ، غير أنه يتيم من أبيه وأنا جده أقوم مقام أبيه ، فإن أردت أن ترضعيه دفعته إليك وأعطيتك كفايتك ، فلما سمعت ذلك أمسكت عن الكلام ، ثم قالت : يا سيد بني عبدمناف لي بعل بظهر مكة وهو مالك أمري وأنا أرجع إليه اشاوره في ذلك ، فإن أمرني بأخذه رجعت إليه و أخذته ، فقال لها عبدالمطلب : شأنك ، فوصلت إلى بعلها وقالت له : إني وردت على عبدالمطلب فقال : عندي مولود أبوه ميت ، وأنا أقوم مقامه ، فماتقول؟ قال : يرجعن نسآء بني سعد بالاحسان والاكرام وترجعين أنت بصبي يتيم؟ وكانت جملة نسآء بني سعد قد دخلن مكة ، فمنهن من حصل لها رضيع ، ومنهن من لم يحصل لها شئ ، فقالت حليمة : ترجع نسآء بني سعد بالغنائم [١] ، وأرجع أنا خائبة؟ وأسلبت عبرتها ، فقال بعلها : ارجعي إلى هذا الطفل اليتيم وخذيه فعسى أن يجعل الله فيه خيرا كثيرا ، فإن جده مشكور بالاحسان ، فرجعت حليمة فوجدته في مكانه الاول فذكرت له قول زوجها ، فقام عبدالمطلب ومضى بها إلى منزل آمنة وأخبرها بذلك وأعلمها باسمها وقومها ، فقالت : هذه التي امرت أن أدفع إليها ولدي ، فقالت لها آمنة : أبشري يا حليمة بولدي هذا ، فو الله ما أخصبت بلادنا إلا ببركة ولدي هذا ، ثم أدخلتها آمنة البيت الذى فيه المصطفى (ص) ، فقالت حليمة : أتوقدين يا آمنة مع ولدك المصباح في النهار؟ قالت : لا ، فو الله من حيث ولد ما أوقدت عنده النار ، بل هو يغيني عن المصباح ، فنظرت حليمة إلى رسول الله 9 وهو ملفوف في ثوب من صوف أبيض ، يفوح منه رائحة المسك والعنبر ، فوقعت في قلبها محبة محمد (ص) ، وفرحت وسرت به سرورا عظيما ، وكان نائما فأشفقت عليه أن توقظه من [١]في المصدر : بالمراضع. نومه فأمسكت عنه ساعة ، فخشيت أن تبطئ على بعلها فمدت يدها إليه لتوقظه ففتح عينيه وجعل يهش لها [١] ويضحك في وجهها ، فخرج من فمه نور فتعجبت حليمة من ذلك ، ثم ناولته ثديها اليمنى فرضع ، فناولته الاخرى فلم يرضع ، وكان ذلك إلهاما من الله عزوجل ، ألهمه العدل والانصاف من صغره ، إذ كان لها ابن ترضعه ، وكان لا يرضع حتى يرضع أخوه ضمرة ، فرجعت حليمة بمحمد 9 ، فقال لها عبدالمطلب : مهلا يا حليمة حتى نزودك ، قالت : حسبي من الزاد هذا المولود ، وهو أحب إلي من الذهب والفضة ومن جميع الاطعمة ، وأعطاها من المال والزاد والكسوة فق الطاقة والكفاية ، و أعطتها آمنة كذلك ، فأخذت عند ذلك آمنة ولدها وقبلته وبكت لفراقه ، فربط الله على قلبها ، فدفعته إلى حليمة ، وقالت : يا حليمة احفظي نور عيني وثمرة فؤادي ، ثم خرجت حليمة من بيت آمنة وشيعها عبدالمطلب ، قالت حليمة : والله ما مررت بحجر ولا مدر إلا ويهنئني بما وصل إلي ، فلما أقبلت على بعلها نظر إلى النور يشرق في غرته فتعجب من ذلك ، وألقى الله في قلبه الرحمة له ، فقال لها : يا حليمة قد فضلنا الله بهذا المولود على سائر العالم ، فلا شك أنه من أبناء الملوك ، فلما ارتحلت القافلة ركبت حليمة على أتان وجعلت تقول لزوجها : لقد سعدنا بهذا المولود سعادة الدنيا والآخرة. وسمعت آمنة هاتفا يقول : قفي ساعة حتى نشاهد حسنه قليلا ونمسي في وصال وفي قرب فأين ذهاب الركب عن ساكن الحمى وأين رواح الصب عن ساكن الشعب إذا جئت واديه وجئت خيامه وعاينت بدر الحسن في طيبه قف بي وطف بالمطايا حول حجرة حسنة حواست جمع كن [١]هش له : تيسم وارتاح له واشتهاء. فعند مليح اللون مهجتي التي براها الاسى [١] وجدا كما عنده قلبي قفي يا حليمة ساعة فلعلني انا شده إذ كان ذاشخصه قربي إذا طفت يا عيني اليمين تقربا إلى الله يوم الحج يا مهجتي طف بي طواف شجي القلب لا شئ مثله فإن دموعي جاريات من السحب ألا أيهنا الركب الميم قاصدا إلى ساكن الاحباب هل عندكم حبي قالت حليمة : فصارت الاتان تمركالريح العاصف ، فبينا نحن سائرون إذ مررنا على أربعين راهبا من نصارى نجران ، وإذا بواحد يصف لهم النبي 9 ويقول : إنه يظهر في هذا الزمان أوقد ظهر بمكة مولود من صفاته كذا وكذا ، يكون على يده خراب دياركم ، وقطع آثاركم ، وإذا إبليس قد تصور لهم في صوره إنسان وقال لهم : الذي تذكرونه مع هذه المرئة التي مرت بكم ، قالت حليمة : فقاموا إليه ونظروا وإذا النور يخرج من وجهه ، ثم زعق بهم الشيطان وقال لهم : اقتلوه ، فشهروا سيوفهم وقصدوني ، فرفع ولدي محمد رأسه إلى السمآء شاخصا فإذاهم بداهية عظيمة كالرعد العاصف نزلت إلى الارض ، وفتحت أبواب السمآء ، ونزلت منها نيران ، وإذا بهاتف يقول : خاب سعي الكهان ، قالت حليمة : فعاينت نارا قد نزلت فخفت على ولدي منها ، فنزلت على واديهم فأحرقته ومن فيه عن آخرهم ، فخفف وكدت أن أسقط عن الاتان ، وكان ذلك [١]برى السهم والقلم : نحته : برى الشخص : هزله وأضعفه. والاسى : الحزن. أول ما ظهر من فضائله 9 [١]. قال صاحب الحديث : إن أول ليلة نزل رسول الله 9 بحي بني سعد أخضرت أرضهم ، وأثمرت أشجارهم ، وكانوا في قطح عظيم ، وكانوا يحبونه لذلك محبه عظيمة. وكان إذا مرض منهم مريض يأتون به إليه فيشفى ، وكثرت معجزاته ، فكان بنو سعد يقولون : يا حليمة لقد أسعدنا الله بولدك هذا ، قالت : والله ما غسلت له ثوبا قط من من نجاسة ، وكان له وقت يتوضأ فيه ولا يعود إلا إلى الغداة وكنت أسمع منه الحكمة ، فلما كبر وترعوع كان يقول : الحمد لله الذي أخرجني من أفضل نبات ، من الشجرة التي خلق منها الانبيآء ، وكنت أتعجب منه ومن كلامه ، وكان يصبح صغيرا ، ويمسي كبيرا ، ويزيد في اليوم مثل ما يزيد غيره في الشهر ، ويزيد في الشهر مثل ما يزيد غيره في السنة حتى كبر ونشأ ، ولم يكن في زمانه أحسن منه خلقا ، ولا أيسر منه مؤونة ، و لقد كنا نجعل القليل من الطعام قد امنا ونجتمع عليه ونأخذ يده ونضعها فيه فنأكل ، ويبقى أكثر الطعام ، فلما صار ابن سبع سنين قال لامه حليمة : يا امي أين إخوتي ، قالت : يا بني إنهم يرعون الغنم التي رزقنا الله إياها ببركتك ، قال : يا اماه ما أنصفتني ، قالت : كيف ذلك يا ولدي؟ قال : أكون أنافي الظل وإخوتى في الشمس و الحر الشديد ، وأنا أشرب منها اللبن قالت : يا بني أخشى عليك من الحساد ، وأخاف أن يطرقك طارق ، فيطلبني بك جدك ، قال لها : لا تخشى علي يا أماه من شي ء ، ولكن إذا كان غداة غد أخرج مع إخوتي ، فلما رأته وقد عزم على الخروج وهي خائفة عليه [١]في المصدر : هنا زيادة هى : فوصلت الحى به وأنا مرعوبة من الخوف ، فقالت : ان لهذا الغلام ربا عظيما. عمدت إليه وشدته من وسطه ، وجعلت في رجليه نعلين ، وأخذ بيده عكازا [١] ، وخرج مع إخوته ، فلما رأى أهل الحى أتوا مسرعين إلى حليمة ، فقالوا لها : كيف يطيب قلبك بخروج هذا البدر وما يصلح له الرعاية؟ قالت : يا قوم ما الذي تأمرونني به ولقد نهيته فلم ينته ، فأسأل الله تعالى أن يصرف عنه السوء ، ثم قالت : شعرا. يا رب بارك في الغلام الفاضل محمد سليل ذي الافاضل وابلغه في الاعوام غير آفل حتى يكون سيد المحافل فلما كان وقت العشآء أقبل مع إخوته كأنه البدر الطالع ، فقالت له : يا ولدي لقد اشتغلت قلبي بخروجك عني في هذه البرية ، قالت حليمة : وكان في الغنم شاة قد ضربها ولدي ضمرة فكسررجلها ، فأقبلت إلى ولدي محمد (ص) تلوذ به كأنها تشكوا إليه ، فمسح عليها بيده ، وجعل يتكلم عليها حتى انطلقت مع الاغنام كأنها غزال ، وكان كل يوم يظهر منه آيات ومعجزات ، وكان إذا قال للغنم : سيري سارت ، وإذا أمرها بالوقوف وقفت ، وهي مطيعة له ، فخرج في بعض الايام مع إخوته وقد وصلوا إلى واد عشيب ، وكانت الرعاة تهابه لكثرة سباعه ، وإذا قد أقبل عليهم أسد وهو يزمجر ، [١]العكاز : عصاذات زج في أسفلها ، يتوكأ عليها الرجل. هائل الخلقة ، فلما وصل إلى الاغنام فتح فاه وهم أن يهجم عليها ، فتقدم إليه محمد رسول الله 9 ، فلما نظر إليه الاسد نكس رأسه وولى هاربا [١] ، فعند ذلك تقدم إخوته إليه فقال لهم : ما شأنكم؟ قالوا : لقد خفنا عيك من هذا الاسد ، وأنت ما خفت منه وكنت تكلمه ، قال : نعم كنت أقول له : لا تعود بقرب هذا الوادي بعد هذا اليوم ، فلما كان بعد ذلك رأت حليمة رؤيا وانتبهت فزعة مرعوبة ، وقالت لبعلها : إن سمعت مني أحمل محمدا إلى جده ، فإني أخشى أن يطرقه طارق ، فيعظم مصيبتنا عند جده ، ولقد رأيت كأن ولدي محمدا مع إخوته كما كان يخرج كل يوم إذ أتاه رجلان عظيمان لم أر أعظم منهما ، عليهما ثياب من إستبرق ، وقصداه ، فجاءه واحد منهما يخنجر وشق به جوفه ، فانتبهت فزعته مرعوبة ، والرأي عندي أن تحمله إلى جده ، فقال لها : إن الذي تذكرينه في حق محمد ممتنع ، فإنه معصوم من الله تعالى ، ولقد رأيت الرهبان والاسد وغيره ، قالت : نعم ، ولكن لكن شئ آخر ونهاية ، فكم كبير مات ، وصغير عاش ، فقال لها : إن منامك الذي رأيتها أضغاث أحلام ، ثم لما أصبح الصباح وأراد محمد 9 أن يخرج مع إخوته على العادة قالت : لا تخرج اليوم يا قرة عيني ، فاني أحب أن تكون معي هذا اليوم حتى أشبع من النظر إليك ، فانك في كل يوم تخرج بكرة ولا تأتي إلا عشية ، فقال لها : وكيف ذلك يا اماه وأي شئ خفت علي منه ، لا تخافي علي من شئ ، فلم يقدر أحد أن يصل إلي بسوء ولا ضر ولا نفع إلا الله ربي ، فخرج مع إخوته [١]في المصدر : نكس رأسه وذبذب بذنبه وولى هاربا. قلت : ذبذب أى حرك. وهي راعبة عليه ، فلما كان وقت القائلة أقبل أولاد حليمة يبكون ، فخرجت حليمة تعثر في أذيالها حيث سمعت أولادها يبكون ، وحثت التراب [١] على وجهها وشعرها ، وشهرت بنفسها ، فقالت : ما الذي دهاكم؟ أخبروني ، قالوا : خرجنا نحن وأخونا محمد 9 وجلسنا تحت شجرة ، وإذا قبل أقبل عليه رجلان عظيمان لم نر مثلهما ، فلما وصلا إلينا أخذا أخانا محمدا 9 من بيننا ، ومضيا به إلى أعلى الجبل فأضجعه واحد منهما ، وأخذ سكينا ، وشق بطنه ، وأخرج قلبه وأمعائه ، ولا شك أنك لا تلحقيه إلا هالكا ، فعند ذلك لطمت خدها ، وقالت : هذا تأويل رؤياي البارحة ، وا أسفي عليك يا محمداه ، واجزعي عليك يا ولداه يا قرة عيني ، ثم صرخت في الحي وخرجت وخرج بنو سعد كلهم في أثرها ، وخرج زوجها الحارث يجر قناته وبيده حربة ، فلما أشرفوا على رسول الله 9 وجدوه جالسا ، والاغنام حوله محيطة به ، فتبادر القوم إليه ورفعوه وأتوا به وهم يقولون : كل شئ تلقاه نحن وأولادنا وأموالنا فداك ، فجائت إليه حليمة وأخذته وقبلته وهي تبكي بكاء عظيما ، وكشفت عن بطنه فلم تر أثرا فيه ، ولم تر في أثوابه دما ، فرجعت إلى أولادها وقالت : كيف كذبتم على أخيكم؟ فقال رسول الله (ص) : لا تلوميهم فإني كنت عندهم إذ أتاني رجلان ، وأخذاني وأضجعاني ، وأخذ واحد منهما سكينا فشق بها فؤادي ، وأخرج منه نكتة سودآء ورمى بها ، وقال لي : هذا حظ الشيطان منك يا محمد ، ثم غلسلا فؤادي بالماء وأعاداه كما كان ، ثم أخرج أحدهما خاتما يشرق منه النور فختم به فؤادي ، ثم مسح على ما شقه فعاد كما كان ، ثم قالا لي : يا محمد لو علمت ما لله عليك من السابقة لقرت عيناك ، ثم قال أحدهما للآخرك زنه ، فوزنني بعشره من امتي [١]أى صبته على وجهها. فرجحت بهم ، ثم زاد عشرة فرجحت بهم ، ثم قال [١] : لو وزنته بجميع الامم لرجح بهم ، ثم عرجا نحو السمآء وأنا أنظر إليهما ، فقالت حليمة لبعلها : الرأي أنا نحمل محمدا إلى جده ، فقال : يمنعني من ذلك خبث نفسي من فراقنا له ، وإنه أعز عندنا من الاولاد ، فلما سمعت كلام بعلها قالت : ما يوصل هذا الصبي إلى جده إلا أنا بنفسي ، ثم أقبلت إليه وقالت : يا ولدي إن جدك إليك مشتاق وعمومتك ، فهل لك أن تسير إليهم؟ قال : نعم ، فقامت حليمة وشدت على راحلتها وركبت ، وأخذت محمدا قدامها وسارت طالبة مكة ، وكان عبدالمطلب قد أنفذ إليها أن تحمل ولده إليه ، فكانت إذا نزلت في هبوط ضمته إليها ، وإذا رأت راكبا غمته خوفا عليه إلى أن وصلت حيا من أحياء العرب ، وكان عندهم كاهن وقد سقط حاجباه على عينيه من طول السنين ، والناس عاكفون عليه ، فلما جازت عليهم غشي عليه ، فلما أفاق قال : يا ويلكم بادروا إلى المرأة التي مرت راكبة ، وخذوا منها الصبي الذي عندها واقتلوه قبل أن يخرب بلادكم ، قالت حليمة : وإذا أنا بالرجال قد أقبلوا إلي ، فوقعت عليهم ريح صرعتهم في الحال ، فسرت عنهم ولم أحفل بهم ، وجعلت أسير حتى بلغت إلى مكة ، فوضعت ولدي محمدا (ص) عند اناس جلوس ، ومضيت عنه ناحية لحاجة ، فسمعت وجبة وصوتا عاليا ، فالتفت إلى ولدي فلم أره ، فسألت عنه القوم الذين كانوا جلوسا قالوا : ما رأيناه ، فسألوني عن اسمه ، فقلت : محمد بن عبدالله ابن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف ، فقلت : وحق الكعبة والمقام لئن لم أجده رميت بنفسي من أعلى هذا الحائط حتى أموت ، وسألتهم وأخذت في جد السؤال فلم تعط خبرا ، فأخذت جيبها ، ومزقت أثوابها ، ولطمت وجهها ، وبكت وأكثرت البكاء ، وحثت التراب على [١]ثم قال له صاحبه خ لو وهو الموجود في المصدر. رأسها ، وجعلت تقول : واولداه ، واقرة عيناه ، واثمرة فؤاداه ، وا محمداه : فبينا هي كذلك إذ خرج إلهيا شيخ كبير يتوكأ على عصا ، فقال لها : ما قصتك أيتها المرأة؟ فقالت : فقدت ولدي ى محمدا ، ولم أدر أين مضى ، قال لها : لا تبكين ، أنا أدلك على من يعلم أين ذهب ، قالت : افعل يا سيدي ، فمضى قدامها إلى أن أتى الكعبة ، وطاف على صنم يقال له : هبل ، وقال : يا هبل أين محمد؟ فسقط الصنم لما ذكر محمدا ، فخرج الرجل خائفا ، قالت حليمة : فحسست في نفسي أنه قد أخذه آخذ وذهب به إلى جده ، فقصدته مسرعة ، فلما رآني قال : ما قصتك؟ قلت : ولدك محمد أتيت به ووضعته على باب مكة أقضي حاجة فرجعت فلم أره ، فقال [١] : إنى أخشى أن يكون أخذه بعض الكهان ، فنادى عبدالمطلب : يا آل غالب ، وكانوا يتباركون بهذه الكلمة ، فلما سمع قريش صوت عبدالمطلب أجابوه من كل مكان ، فقال لهم : إن حليمة قد أقبلت بولدي محمد ، وطرحته على باب الكعبة ، ومضت لقضآء حاجة لها وعادت فلم تره ، وأنا أخاف عليه أن يغتاله ساحر أو كاهن ، فقالوا : نحن معك سربنا أين شئت ، إن خضت بحرا خضناه ، وإن ركبت برا ركبناه ، ثم ركبوا وساروا فلم يقفوا له على خبر ، فأتى عبدالمطلب إلى الكعبة وطاف بها سبعا ، وتعلق بأستارها ، ثم دعا وتضرع في دعائه ، فسمع هاتفا يقول : يا عبدالمطلب لا تخف على ولدك ، ولكن اطلبه بوادي دعاية عند شجرة الموز ، فمضى عبدالمطلب إلى المكان المذكور فوجده قاعدا تحت الشجرة ، وقد تدلت عليه أثمارها ، فبادر إليه جده ، فأخذه وقبله ، وقال له : يا ولدي من أتي بك إلى هذا الموضع؟ قال : اختطفت بى طير أبيض ، وحملنى على [١]في المصدر : ومضيت لا قضى حاجتى فجئت فلم أجده ولا وقفت له على خبر ، فقال. جناحه ، وأتى بى إلى هاهنا ، وقد جعت وعطشت فأكلت من ثمرة هذه الشجرة ، وشربت من المآء ، وكان الطائر جبرئيل 7 [١]. ثم إن حليمة قالت لعبدالمطلب : إن ولدك قد صار له عندنا كذا وكذا ، قال : يا حليمة لا بأس عليك ، إمضي إلى امه وأخبريها بذلك ، فإنها أخبرتني يوم ولد أنه سطع منه نور صعد إلى السمآء. وذلك قوله تعالى ( ألم نشرح لك صدرك ) الآية. ثم إن عبدالمطلب كفل النبي 9 إلى أن رمد النبي 9 رمدة شديدة وكان بالجحفة طبيب فوطأله جده راحلة وسار به إلى الجحفة ، فلما دخل صالح عبدالمطلب أيها الطبيب عندي غلام اريد أن تطب عينه ، فرفع رأسه وقال له : اكشف لي عن وجهه ، فلما كشف عن وجهه سقطت الصومعة ، فرفع الراهين رأسه ونادى بالشهادتين والاقرار بنبوة محمد 9 ، ثم قال : وما عسى أن أقول فيه لا بأس عليه مما نزل به ، ولكن أيها الشيخ اسمع ما أقول لك ، إنه سيد العرب ، بل سيد الاولين والآخرين ، والمشفع فيهم يوم الدين ، تنصره المئلائكة المقربون ، ويأمره الله أن يقاتل من يخالفه ، وينصره الله نصرا عزيزا ، وأشد الناس عليه قومه ، فقال عبدالمطلب : يا راهب ما تقول؟ فقال : والذي لا إله إلا هو ، لئن أدركت زمانه لانصرنه ، فاحفظ ولدك ، فرجع بولده إلى مكة [١]الظاهر أن البكرى اخذ ذلك عن مصادر العامة ، ويخرج المصنف قريبا عن دلائل النبوة لابى نعيم. فأقام بها حتى حضرته الوفاة ، فأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله أبوطالب ، وأقبل به إلى منزله ، ودع ابزوجته فاطمة بنت أسد ، وكانت شديدة المحبة لرسول الله 9 ، شفيقة عليه ، فقال لها أبوطالب : اعلمي أن هذا [١] ابن أخي ، وهو اعز عندي من نفسي ومالي ، و إياك أن يتعرض عليك أحد فيما يريد ، فتبسمت فاطمة من قوله ، وكانت تؤثره على سائر أولادها ، وكان لها عقيل وجعفر ، فقالت له : توصيني في ولدي محمد وإنه أحب إلي من نفسي وأولادي ، ففرح أبوطالب بذلك ، فجعلت تكرمه على جملة أولادها ، ولا تجعله يخرج عنها طرفة عين أبدا ، وكان يطعم من يريد فلا يمنع ، وقد كان يشب في اليوم ما يشب غيره في السنة وينمو ، فتعجب أهل مكة من ذلك وحسنه وجماله ، فلما نظر أبوطالب إلى حسنه وجماله قال : شعرا : نور وجهك الذي فاق في الحسن على نور شمسنا والهلال أنت والله يا مناي وسؤلي الذي فاق نوره المتعالي أنت نور الانام من هاشم الغر فقت كل العلا وكل الكمال وعلو الفخار والمجد أيضا ولقد فقت أهل كل المعالي ثم بعد ذلك شاع ذكره في البلاد ، ثم إنه توجه يوما إلى نحو الكعبة وأهل مكة حولها ، وكان قد عمروا فيها عمارة ، وشالوا [٦] الحجر الاسود من مكانه ، فلما عموا [١]في المصدر : إن هذا ولدى محمد هو قرة عينى ، وامره في منزلى كأمرى ، ونهيه كنهيى فلا يتعرض عليه احد فيها يريده. أن يردوه إلى مكانه الاول اختلفوا فيمن يرده ، فكان كل منهم يقول : أنا أرده ، يريد الخر لنسفه ، فقال لهم ابن المغيرة : يا قوم حكموا في أمركم من يدخل من هذا الباب ، وأجمعوا على ذلك [١] ، وإذا بالنبي 9 قد اقبل عليهم ، فقالوا : هذا محمد ، نعم الصادق الامين ، ذو الشرف الاصيل ، ثم نادوه فأقبل عليهم ، فقالوا : قد حكمناك في أمرنا ، من يحمل الحجر الاسود إلى محله؟ فقال 9 : هذه فتنة ، ايتوني بثوب ، فأتوه به ، فقال : ضعوا الحجر فوقه ، وارفعوه من كل طرف قبيلة ، فرفعوه إلى مكانه ، والنبي 9 هو الذي وضعه في مكانه [٤] ، فتعجبت القبائل من فعله.

الهوامش · 75

[٢]في المصدر : ثلاثة أيام يلتمسون له مرضعة تربية.ص 371

[٣]في المصدر : التمس لولدك مرضعة فانت اليوم كافله والمتولى أمره ومن مات منا أبوه فانت له خلف ، قال : سأنظر من يصلح له ، فتطاولت النسوان إه.ص 371

[٥]في المصدر : ترحل الهيا.ص 371

[٦]في المصدر هنا زيادة هى : يجمعن نبات الارض يقتاتون به.ص 371

[٧]في المصدر : كنا نقيم اليوم واليومين والثلاثة ما نفطر على طعام.ص 371

[٢]في المصدر بعد ذلك : وبقيا كأنهما الجرتان العظيمتان يقطر منهما اللبن ، وامتلاء جسمى لحما وشحما ، وكسبت حسنا إه.ص 372

[٣]في المصدر : غير الحالة التى كنت فيها بالامس.ص 372

[٤]الترح : الحزن والهم والفقر.ص 372

[٥]في المصدر : ببركه مولود.ص 372

[٦]في المصدرهنا زيادة هى : طالبين الرزق والفضل لما سمعوا من الهاتف ، فمن كان له قوة من القوم حمل زوجته على حمار وفرس. قالت إه.ص 372

[٧]في المصدر : قال صاحب الحديث : وكانت.ص 372

[٢]أسبلت عبرتها : أرسلها والعبرة : الدمعة.ص 373

[٣]في المصدر : أبشرى يا حليمة فانك تسعدين بولدى هذا.ص 373

[٢]أى قواها وصبرها.ص 374

[٣]في المصدر : من غرته.ص 374

[٤]الصب : العاشق وذو الولع الشديد.ص 374

[٥]في وجه خ ل.ص 374

[٢]في شخصه خ ل.ص 375

[٣]ياعين خ ل.ص 375

[٤]اليمنى خ ل.ص 375

[٥]الشجى : الحزين. المشغول البال.ص 375

[٦]الميمم : الظافر بمطالبه.ص 375

[٧]مسكن خ ل.ص 375

[٨]في المصدر : من نصارى نجران مع حبرهم ويصف لهم مولد النبى 9.ص 375

[٩]في المصدر : فاذا ظهريكون.ص 375

[١٠]شهر وشهر السيف : سله فرفعه.ص 375

[١١]في المصدر زيادة هى : ونزلت نار من عند الجبار على من يبغض المختار.ص 375

[٢]في المصدر : يأتون به إليه فاذا وضع يده على المريض منه شفى من ساعته.ص 376

[٣]في المصدر : ولقد كنت معه في كل وقت وحين ما غسلت.ص 376

[٤]ترعرع الصبى : تحرك ونشأ.ص 376

[٥]في المصدر وكنت اتعجب منه ومن عقله ويشب شبابا مسرعا ، وكان يمسى صغيرا ويصبح كبيرا. (٦) في المصدر وإخوتى في الحرير عون أغنامهم وأنا أشرب الماء واللبن وهم في البرد والحر.ص 376

[٢]في المصدر : تطيب. وفيه : وما تصلح.ص 377

[٣]ومشرق الانوار غير آفل خ ل.ص 377

[٤]قاضى خ ل.ص 377

[٥]في المصدر : قال : ثم انه مضى مع اخوته فلما كان إه.ص 377

[٦]في المصدربعد ذلك : يشرق منه نور ساطع ، فقالت له : يا ولدى كيف ظل يومك هذا ولقد ظل قلبى مشغولا بك ، وأنا أرجو من الله عزوجل أن يقيك شرما احاذره عليك ، قالت : وكان في الغنم إه.ص 377

[٧]في المصدر : كأنها غزال مسرعة لم يصبها شئ ابدا.ص 377

[٨]في المصدر : وكانت الغنم مطيعة ، له ، إذا أمرها بالمسير سارت ، وإذا أمرها بالوقوف وقفت ، قالت حليمة : وإنه سرح ذات يوم مع إخوته يرعون وقد وصلوا إلى وادى عشب إه. قلت : سرح الرجل : خرج في اموره.ص 377

[٩]عشيب خ ل. قلت : عشب وعشيب : ذو العشب. كثير العشب ، والعشب : الكلاه الرطب.ص 377

[١٠]في المصدر بعدذلك : قالت حليمة : ثم إن محمدا أمر إخوته أن يدخلوا ذلك الوادى بغنمهم إذ اقبل عليهم أسد عظيم الخلقة ، هائل المنظر ، فلما طلع على أغنامهم فتح فاه.ص 377

[١١]أى يردد الزئير.ص 377

[٢]في المصدر : بعد ذلك : لا يقدر أحد يصل إليه بسوء ولا مكروه ولا بأذية ، لان له رب يحميه ويكفيه ، وأنت رأيت فعل ربه باعدائه نصارى نجران حيث هموا بأذيته رأرسيل الله عليهم نارا أحرقتهم عن آخرهم ، وقد رأيت ليلة غارة فزارة ، قال : وكانت فزارة قد كبسوا حى بنى سعد ليلا فلما قربوا من البيوت التى فيهما بيت حليمة رجعت الخيل على أعقابها وانكسروا ، وغنموهم بنى سعد وقتلوهم عن آخره ، ورد الله كيدهم في نجورهم قالت : لقد رأيت ذلك كله ، إلا أن لكل شئ غاية ونهاية اه. قلت : وغنموهم بنى سعد لعله مصحف : وغنم منهم بنو سعد.ص 378

[٣]لكل شئء غاية ودليل ونهاية.ص 378

[٤]في المصدر : فكم صغير مات ، وكبير عاش.ص 378

[٢]في المصدر : كل سوء يلقاك يكون في أولادنا يا محمد.ص 379

[٣]في المصدر : فرجعت إلى أولادها تضربهم بالحجارة وقالت لهم : كيف كذبتم على أخيكم فقال لهم النبى : لا تضربيهم ولا تكذبيهم.ص 379

[٤]ثم قال خ ل.ص 379

[٥]من الشفقة خ.ص 379

[٢]في المصدر : بالامة.ص 380

[٣]في المصدر : ثم أقبلت حليمة على بعلها وقالت له : الرى المبارك أن توصل هذا الغلام إلى جده ، فقال لها : دعينى من ذلك ، فما تطيب نفسى بمفارته.ص 380

[٤]غيبته خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 380

[٥]أى لم ابال بهم ولا أهتم لهم.ص 380

[٦]في المصدر : فلما سمعت كلامهم وضعت يدها في أطواقها ، ومزقت ثيابها.ص 380

[٢]في المصدر بعذ ذلك : وقالوا : ما الذى نزل بك؟ فقال.ص 381

[٣]في المصدر فنزلت عند باب الكعبة.ص 381

[٤]في المصدر بعد ذلك : ولا تحزن ، فان له ربالا يضيعه ، فقال عبدالمطلب : واين اطلبه يا هاتف؟ قال اطلبه.ص 381

[٥]رعانة خ ل وفي المصدر : دهانة.ص 381

[٦]بأثمارها خ ل.ص 381

[٧]اختطفنى طائر خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 381

[٢]في المصدر : قال ابوالحسن البكرى : ثم ان حليمة اه.ص 382

[٣]قد عرض خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 382

[٤]لعل ذلك من كلام البكرى ، يريد ان الاية اشارة إلى شق صدره وما وقع بعد ذلك فتأمل.ص 382

[٥]في المصدر : إلى حين كبر ، قال : ثم ان النبى 9 ومد رمدا شديدا.ص 382

[٦]فأخرج خ ل.ص 382

[٧]تزلزلت خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 382

[٨]فرد خ ل وهو الموجود ى المصدر.ص 382

[٩]بالنبى خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 382

[٢]له خ ل.ص 383

[٣]في المصدر : احب إلى من نفس يو مما طلعت عليه الشمس او غربت والمال والولد ، فعند ذلك فرح ابوطالب بمقالتها ، ثم قالت : والله لا قد منه على سائر اولادى ، وجعلت تكرمه ، ولا تخليه يغيب عنها طرفة عين ، وكان يطعم من يريد ، ويضيف من يريد ، ولا يمنعه من ذلك مانع ، ولا يعارضه معارض فيما يريد ، وقد يشب وينمو ، وقد تعجب.ص 383

[٤]ولقد ارتقيت أعلى المعالى خ ل.ص 383

[٥]في المصدر : قال الراوى لهذا الحديث : وعلا قدره حتي سموه الصادق الامين ، وشاع ذكره في المشرق.ص 383

[٦]أى ارتفعوا.ص 383

[٢]في المصدر زيادة هى : الفاضل العاقل محمد بن عبدالله.ص 384

[٣]في المصدر : فلما دنا منهم رآهم كل واحد منهم يريد لنفسه الشرف والفخار فقال : هذه فتنة فاريد أن اخمدها ، قال : يا قوم ايتونى بثوب.ص 384

[٤]في المصدر هنا زيادة هى : وانقطع الشر بينهم ، وكان أحدهم الميغرة ، والثانى ربيعة ، و الثالث حريز بن امية ، والرابع الاسود بن عبدالعزى ، فرجعوا الحجر إلى مكانه ، والنبى صلى الله عليه وآله وضعه في موضعه إه. قلت : في الاسماء تصحيف ، والموجود في تاريخ اليعقوبى : عتبة ابن ربيعة ، وفي غيره عبد مناف عتبة بن ربيعة وأبوزمعة بن الاسود ، وأبوحذيفة بن المغيرة ، وقيس بن عدى السهميلا وفي غيره زمعة مكان أبى زمعة ، وفيما تقدم عن الكافى : الاسود بن المطلب من بنى أسد بن عبدالعزى.ص 384

bihar-6842

أقول : روى الكاذروني : في المنتقى عن برة قال :

Show clickable narrator chain

أول م نأرضع رسول الله 9 ثويبة بلبن ابن لها يقال له : مسروح أياما قبل أن تقدم حليمة ، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبدالمطلب ، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبدالاسد المخزومي ، وكانت تدخل على رسول الله (ص) فيكرمها ، وكان رسول الله (ص) يبعث إلهيا بعد الهجرة بكسوة [١]في المصدر : فقال لهم ابن الميغرة : يا قوم حكموا في أمركم كل الرجل المقبل ليحكم فيما أنتم فيه ، فقالوا : الداخل علينا من هذا الباب حكمناه في أمرنا إن كان حرا أو عبدا ، ذكرا أو انثى ، فنظروا إذا هم بالنبى 9 إه. قلت : حكمه في الامر : فوض إليه الحكم فيه. وابن المغيرة : هو ابوامية حذيفة بن الميغرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم ، وهو والد أم سلمة وكان اسن القوم. وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر [١]. ٢٢ ـ وأورد الحافظ أبوالقاسم الاصبهاني في دلائل النبوة مسندا عن العباس بن عبدالمطلب قال : قلت : يا رسول الله دعاني إلى الدخول في دينك أمارة لنبوتك ، رأيتك في المهد تناغي القمر ، وتشير إليه بإصبعك ، فحيث أشرت إليه مال ، قال : إني كنت احدثه ويحدثني ويلهيني عن البكاء ، وأسمع وجبته يسجد تحت الكرسي . قوله : وجبته أي سقطته.

الهوامش · 3

[٢]اسماعيل بن محمد بن الفضل على ما في المصدر.ص 385

[٣]ناغى الصبى : كلمه بما يعجبه ويسره.ص 385

[٤]المنتقى في مولود المصطفى : الباب الاول من القسم الثانى.ص 385

bihar-6843

وروى عن مجاهد قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابن عباسك وقد تنازعت الظئر في رضاع محمد 9؟ قال : إي والله ، وكل نساء الجن ، وذلك لما رد إلى آمنة من السماوات نادى الملك في سمآء الدنيا : هذا محمد سيد الانبياء ، فطوبي لثدي أرضته ، فتنافست الطير والجن ، في رضاعه ، قال : فنوديت كلها : أن كفوا ، فقد أجرى الله ذلك علي أيدي الانس ، فخص الله بذلك حليمة . ٢٤ ـ وروي أنه لما مضى على رسول الله 9 شهران وهو عند حليمة ترضعه خرج عبدالمطلب فأتى إليها فقال لها : ادفعي إلي ابني : فقالت له : جعلني الله فداك يا عبدالمطلب دعه عندي فإنه قد ألفني ، قال : كيف لم تريديه قبل اليوم وتمتسكين به الآن؟ قالت : لانه والله نسمة مباركة ، قد بورك لنا في جميع أبداننا وأموالنا ، فدعه عندي لا اريد منك عليه شيئا أبدا ، فتركه عندها ، وانصرفت عبدالمطلب ، فمكثت حليمة لا تدخل في الليل إلى بيتها إلا ونظرت إلى السترقد انفجر ونزل عليه القمر يناغيه ، فيقول زوجهاك إن لهذا الغلام لشانا عظيما ، ليسودن العرب كلها.

الهوامش · 2

[٥]أى الطير والجن.ص 385

[٦]المنتقى في مولود المصطفى : الباب الثانى من القسم الثانى.ص 385

bihar-6844

وروى حديث حليمة برواية اخرى عن ابن عباس أوردتها أيضا لفوائد فيها ، [١]المنتى في مولود المصطفى : الباب الاول من القسم الثانى. وهي أنه روي

Show clickable narrator chain

أنه كان من سببها أن الله أجدب البلاد والزمان ، فدخل ذلك على عامة الناس ، وكانت حليمة تحدث عن زمانها وتقول : كان الناس في زمان رسول الله 9 في جهد شديد ، وكنا اهل بيت مجدبين ، وكنت امرأة طوافة ، أطواف البراري والجبال ، ألتمس الحشيش والنبات ، فكنت لا أمر على شئ من النبات إلا قلت : الحمد لله الذي أنزل بي هذا الجهد والبلاء ، ولما ولد النبي 9 خرجت إلى ناحية مكة ولم أكن دقت شيئا منذ ثلاثة أيام ، وكنت ألتوي كما تلتوي الحية ، وكنت ولدت ليلتي تلك غلاما فلم أدر أجهد الولادة أشكو أم جهد نفسي ، فلما بت ليلتي تلك أتاني رجل في منامي فحملنى حتى قذفني في ماء أشد بياضا من اللبن ، وقال : يا حليمة أكثري من شرب هذا المآء ليكثر لبنك ، فقد أتاك العز وغناء الدهر ، تعرفينني؟ قلت : لا ، قالك أنا الحمد لله الذي كنت تحمدينه في سرائك وضرائك ، فانطلقي إلى بطحاء مكة ، فإن لك فيها رزقا واسعا ، واكتمي شأنك ولا تخبري أحدا ، ثم ضرب بيده على صدري ، فقال : أدر الله لك اللبن ، وأكثر لك الرزق ، فانتبهت وأنا أجمل نساء بني سعد ، لا اطيق أن أسبل [١] ثديي ، كأنهما الجر العظيم ، يتسيب منهما لبن ، وأرى الناس حولي من نسآء بني سعد ورجالهم في جهد من العيش ، إنما كنا نرى البطون لازقة بالظهور ، والالوان شاحبة متغيرة ، لا نرى في الجبال الراسيات شيئا ، ولا في الارض شجرا ، وإنما كنا نسمع من كل جانب أنينا كأنين المرضى ، وكادت العرب أن تهلك هزالا وجوعا ، فلما أصبحت حليمة وإنها لقي جهد من العيش وتغير من الحال ، وقد أصبحت اليوم تشبه بنات الملوك ، قلن : إن لها شأنا عظيما ، ثم احدقن بي يسألنني عن قصتي ، فكنت لا احير جوابا ، فكتمت شأني لاني بذلك كنت امرت ، ولم تبق امرأه في بني سعد ذات زوج إلا وضعت غلاما ، ورأيت الرؤوس المشتعلة بالشيب قد عادت سودا لبركة مولد رسول الله 9 ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا صوتا ينادي : ألا إن قريشا قد وضعت العام كل بطونها ، وإن الله قد [١]أسبل الدمع : أرسله. الماء : صبه. حرم على نساء العام أن يلدن البنات من أجل مولد في قريش ، وشمس النهار ، وقمر الليل ، فطوبى لثدي أرضعته ، ألا فبادرون إليه يا نساء بني سعد ، قالت : فنزلنا في جبل و عزمنا على الخروج إلى مكة ، فخرج نساء بني سعد على جهد منهن ومخمصة [١] ، وخرجت أنا مع بني لي على أتان لي معناق تسمع لها في جوفها خضخضة ، قدبدأ عظامها من سوء حالها ، وكانت تخفضني طورا ، وترفعني آخر ، ومعي زوجي ، فكنت في طريقي أسمع العجائب من كل ناحية ، لا أمر بشئ إلا استطال إلي فرحا ، وقال لي : طوبى لثديك يا حليمة ، انطلقي فإنك ستأتين بالنور الساطع ، والهلال البدري ، فاكتمي شأنك وكوني من ورآء القوم ، فقد نزلت بشاراتك ، قالت : فكنت أقول لصاحبي : تسمع ما أسمع؟ فيقول : لا ، مالي أراك كالخائفة الوجلة تلتفتين يمنة ويسرة ، مري أمامك ، فقد تقدم نساء بني سعد ، وإني أخاف أن يسبقني إلى كل مولود بمكة ، قالت : فجعلنا نجد في المسير والاتان كأنها تنزع حوافرها من الظهر نزعا ، فينا أنا في مسيري إذا أنا برجل في بياض الثلج ، وطول النخلة الباسقة ، ينادي من الجبل : يا حليمة مري أمامك ، فقد أمرني الله عزوجل أن أدفععنك كل شيطان رجيم ، قالت : حتى إذا صرنا على فرسخين من مكة بتنا ليلتنا تلك ، فرأيت في منامي كان على رأسي شجرة خضرآء ، قد ألقت بأغصانها حولي ، ورأيت في فروعها شجرة كالنخلة ، قد حملت من أنواع الرطب ، و كان جميع من خرج معي من نساء بني سعد حولي ، فقلن : يا حليمة أنت الملكة علينا ، فبينا أنا كذلك إذ سقطت من تلك الجشرة في حجري تمرة فتناولتها ووضعتها في فمي ، فوجدت لها حلاوة كحلاوة العسل ، فلم أزل أجد طعم ذلك في فمي حتي فارقني رسول الله 9 ، فلما أصبحت كتمت شأني ، قلت : إن قضى الله لي أمرا فسوف يكون ، ثم ارتحلنا حتى نزلنا مكة يوم الاثنين وقد سبقني نساء بني سعد ، وكان الصبي الذي معي قد ولدته لا يبكي ولا يتحرك ولا يطلب لبنا ، فكنت أقول لصاحبي : هذا الصبي ميت [١]المخمصة : خلاء البطن من الطعام. مجاعة تورث خمص البطن وضموره. لا محالة ، فكنت إذا قلت ذلك يلتفت إلي الصبي فيفتح عينية ويضحك في وجهي ، وأنا متعجبة من ذلك ، فلما توسطنا مكة قلت : لصاحبي : سل من أعظم الناس قدرا بمكة ، فسأل عن ذلك فقيل له : عبدالمطلب بن هاشم ، فقلت له : سل من أعظم قريش ممن ولد له في عامه هذا ، فقيل لي : آل مخزوم ، قالت : فأجلست صاحبي في الرحل وانطلقت إلى بني مخزوم ، فإذا أنا بجميع نساء بني سعد قد سبقننى إلى كل مولود بمكة ، فبقيت لا أدري ما أقول ، وندمت على دخولي مكمة ، فبينا أنا كذلك إذا بعبدالمطلب ، وجمته [١] تضرب منكبه ، ينادي بنفسه بأعلى صوته : هل بقي من الرضاع أحد ، فإن عندي بنيا لي يتيما وما عند اليتيم من الخير ، إنما يلتمس كرامة الآباء ، قالت : فوقفت لعبد المطلب وهو يومئذ كالنخلة طولا ، فقلت : أنعم صباحا أيها الملك المنادي ، عندك رضيع ارضعه ، فقال هلمي ، فدنوت منه ، فقال لي : من أين أنت؟ فقلت : امرأة من بني سعد ، فقال لي : إيه إيه كرم وزجر ، ثم قال لي : ما اسمك؟ فقلت : حليمة ، فضحك وقال : بخ بخ خلتان حسنتان : سعد وحلم ، هاتان خلتان فيها غنى الدهر ، ويحك يا حليمة عندي بني لي يتيم اسمه محمد ، وقد عرضته على جميع نساء بني سعد فأبين أن يقبلنه ، وأنا أرجو أن تسعدي به ، قالت : فقلت له : إني منطلقة إلى صاحبي ومشاورته في ذلك ، قال لي : إنك لترضعين غير كارهة ، قالت : قلت : بالله لارجعن إليك ، قالت : فرجعت إلى صاحبي فلما أخبرته الخبر كأن الله قد قذف في قلبه فرحا ، ثم قال لي : يا حليمة بادري إليه لا يسبقك إليه أحد ، قالت : وكان معي ابن اخت لي يتيم ، قال : هيهات إني أراكم لا تصيبون في سفركم هذا خيرا ، هؤلاء نساء بني سعد يرجعن بالرضاع والشرف ، وترجعون أنتم باليتيم ، قالت : فأردت والله لارجع إليه ، فكأن الله قذف في قلبي إن فارقك محمد لا تفلحين ، وأخذتني الحمية وقلت : هؤلاء نسآء بني سعد يرجعن بالرضاع والشرف ، وأرجع أنا بلا رضاع؟ والله لآخذنه وإن كان يتيما ، فلعل الله أن يجعل فيه خيرا ، قالت : فرجعت إلى عبدالمطلب ، فقلت له : [١]الجمة : من شعرا الرأس ما سقط على المنكبين. أيها الملك الكريم هلم الصبي ، قال : هل نشطت لاخذه؟ قالت : قلت : نعم ، فخر عبدالمطلب ساجدا ، ورفع رأسه إلى السمآء وهو يقول : اللهم رب المروة والحطيم ، اسعدها بمحمد ، ثم مر بين يدي يجر حلته فرحا حتى دخل بي على آمنة ام رسول الله 9 ، فإذا أنا بامرأة ما رأيت في الآدميين أجمل وجها منها ، هلالية بدرية ، فلما نظرت إلى ضحكت في وجهي ، وقالت : ادخلي يا حليمة ، فدخلت الدار فأخذت بيدي ، فأدخلتني بيتا كان فيه رسول الله 9 ، فإذا أنابه ووجهه كالشمس إذا طلعت في يوم ديجانها [١] ، فلما رأيته على هذه الصفة استدر كل عرق في جسدي بالضربان ، فناولتني النبي 9 ، فلما أن وضعته في حجري فتح عينيه لينظر إلى فسطع منهما نور كنور البرق إذا خرج من خلال السحاب فألقمته ثديي الايمن فشرب منه ساعة ، ثم حولته إلى الايسر فلم يقبله ، و جعل يميل إلى اليمنى فكان ابن عباس يقول : الهم العدل في رضاعه ، علم أن له شريكا ، فناصفه عدلا وكانت الثدي اليمنى تدر لرسول الله 9 ، والثدي اليسرى تدر لابني ، وكان ابني لا يشرب حتى ينظر إلى محمد 9 قد شرب ، وكنت كثيرا ما أسبق إلى مسح شفتيه ، فكنت أسبق إلى ذلك فنام في حجري ، فجعلت أنظر إلى وجهه ، فرأيت عينيه مفتوحتين ، وهو كالنائم ، فلم أتما لك فرحا ، وأخذتني العجلة بالرجوع إلى صاحبي ، فلما أن نظر إليه صاحبي لم يتمالك أن قام وسجد ، وقال : يا حليمة ما رأيت في الآدميين أجمل وهها من هذا ، قالت : فلما كان في الليل وطاب النوم وهدأت الاصوات انتبهت فإذا به وقد خرج منه نور متلالئ ، وإذا أنا برجل قائم عند رأسه ثوب أخضر ، فانبهت صاحبي وقلت : ويحك ألا ترى إلى هذا المولود؟ قالت : فرفع رأسه فلما نظر إليه قال لي يا حليمة اكتمي شأنه ، فقدأخذت شجرة كريمة لا يذهب رسمها أبدا ، قالت : فأقمنا بمكة سبعة أيام بلياليهن ما من يوم إلا وأنا أدخل على آمنة ، فلما عزمنا على الخروج دعتني آمنة فقالت : لا تخرجي من بطحآء مكة حتى تعلميني ، فإن لي فيك وصايا اوصيك بها ، قالت : فبتنا فلما كان في بعض الليل انتبهت لاقضي حاجة ، فإذا برجل عليه ثياب خضر [١]أى في يوم غيوم مظلم. قاعدعند رأسه يقبل بين عينيه ، فانبهت صاحبي رويدا فقلت : انظر إلى العجب العجيب ، قال : اسكتي واكتمي شأنك ، فمنذ ولد هذا الغلام قد أصحبت أحبار الديا على أقدامها قياما ، لا يهنؤها عيش النهار ، ولا نوم الليل ، وما رجع أحد من البلاد أغنى منا ، فلما أصبحنا من الغد وعزمنا على الخروج ركبت أتاني وحملت بين يدي محمدا 9 ، وخرجت معي آمنة تشيعني ، فجعلت الاتان تضرب بيدها ورجلها الارض وترفع رأسها إلى السمآء فرحة مستبشرة ، ثم تحولت بي نحو الكعبة ، فسجدت ثلاث سجدات ، حتى استوينا مع الركب سبقت الاتان كل دوابهم ، فقالت نساء بني سعد : يا بنت أبي ذؤيب أليس هذا أتانك التي كانت تخفضك طورا وترفعك آخر؟ فقلت : نعم ، فقلن : بالله إن لها لشأنا عظيما ، فكنت أسمع الاتان تقول : إي والله وإن لي لشأنا ، ثم شأنا ، أحياني الله عزوجل بعد موتي ، ورد علي سمني بعد هزالي ، ويحكن يا نساء بني سعد إنكن لفي غفلة ، أتدرين من حملت؟ حملت سيد العرب محمدا رسول الله رب العالمين [١] ، هذا ربيع الدنيا وزهرة الآخرة ، وأنا أنادي من كل جانب : استغنيت يا حليمة آخر دهرك ، فأنت سيدة نساء بني سعد ، قالت : فمررت براع يرعى غنما له ، فلما نظرت الغنم إلي جعلن يستقبلن وتعدو إلي كما تعدو سخالها ، فسمعت من بينها قائلا يقول : أقر الله عينك يا حليمة ، أتدرين ما حملت؟ هذا محمد رسول رب العالمين ، إلى كل ولد آدم من الاولين والآخرين ، قالت : فشيعتني امه ساعة وأوصتني فيه بوصايا ، ورجعت كالباكية ، قالت : وليس كل الذي رأيت في طريقي احسن وصفه ، إلا أني لم أنزل منزلا إلا أنبت الله عزوجل فيه عشبا ، وخيرا كثيرا ، وأجشارا قد حملت من أنواع الثمر ، حتى أتيت به منزل بني سعد ، وما نعلم والله أن أرضا كانت أجدب منها ، ولا أقل خيرا ، وكانت لنا غنيمات دبرات مهزولات ، فلما صار رسول الله 9 في منزلي صارت غنمي تروح شباعا حافلة ، تحمل وتضع وتدر وتحلب ، ولا تدر في بني سعد لاحد من الناس غيري ، فجمعت بنو سعد رعاتها [١]في المصدر زيادة بعد ذلك هى : صنوان وغير صنوان. وقالوالهم : ما بال أغنام حليمة بنت أبي ذؤيب تحمل وتضع وتدر وتحلب ، وأغنامنا لا تحمل ولا تضع ولا تأتي بخير؟ اسرحوا حيث تسرح رعاة بنت أبي ذؤيب حتى تروح غنمكم [١] شباعا حافلة ، قالت : فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والبركة والفضل والخير ببركة النبي 9 حتى كنا نتفضل على قومنا ، وصاروا يعيشون في أنافنا ، فكنت أرى من يومه عجبا ، ما رأيت له بولاقط ، ولا غسلت له وضوءا قط ، طهارة ونظافة ، وذلك أني كنت اسبق إلى ذلك ، وكان له في كل يوم وقت واحد يتوضأ فيه ولا يعود إلى وقته من الغد ، ولم يكن شئ أبغض إليه من أن يرى جسده مكشوفا ، فكنت إذا كشفت عن جسده يصيح حتى أسترعليه ، فانتبهت ليلة من الليالي فسمعته يتكلم بكلام لم أسمع كلاما قط أحسن منه ، يقول ( لا إله إلا الله قدوسا قدوسا ، وقد نامت العيون والرحمن لا تأخذه سنة ولا نوم ) وهو عند أول ما تكلم ، فكنت أتعجب من ذلك ، وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان ، ولم يبك قط ، ولم يسئ خلقه ، ولم يتناول بيساره ، وكان يتناول بيمينه ، فلما بلغ النطق لم يمس شيئا إلا قال : ( بسم الله ) فكنت معه في كل دعة وعيش وسرور ، وكنت قد اجتنبت الزوج لا أغتسل منه هيبة لرسول الله 9 ، حتى تمت له سنتان كاملتان ، وقد ثمر الله لنا الاموال ، وأكثر لنا من الخير ، فكانت تحمل لنا الاغنام ، وتنبت لنا الارض ، وقد ألقى الله محبته على كل من رآه ، فبينا هو قاعد في حجري إذا مرت به غنيماتي فأقبلت شاة من الغنم حتى سجدت له ، وقبلت رأسه ، فرجعت إلى صويحباتها ، وكان ينزل عليه في كل يوم نور كنور الشمس فيغشاه ثم ينجلي عنه ، وكان أخواه من الرضاعة يخرجان فيمران بالغلمان فيلعبان معهم ، وإذا رآهم محمد 9 احتنبهم وأخذ بيد أخويه ثم قال لهما : إنا لم نخلق لهذا ، فلما [١]في نسخة الاصل : عنكم والتصويب من نسخة أمين الضرب وغيرها ومن المصدر. ثم له ثلاث سنين قال لي يوما ، يا اُمّاه مالي لا أرى أخوي بالنهار؟ قلت له : يا بنى إنهما يرعيان غنيمات ، قال : فما لي لا أخرج معهما؟ قلت له : تحب ذلك؟ قال : نعم ، فلما أصبح دهنته وكحلته وعلقت في عنقه خيطا فيه جزع يمانية ، فنزعها ثم قال لي : مهلا يا اماه فإن معي من يحفظني ، قالت : ثم دعوت با بني فقلت لهما : اوصيكما بمحمد خيرا ، لا تفارقاه ، وليكن نصب أعينكما ، قالت : فخرج مع أخويه في الغنم ، فبيناهم يترامون بالجلة يعني البعر إط هبط جبرائيل وميكائيل ومعهما طست من ذهب فيه ماء وثلج فاستخرجاه من الغنم والصبية فأصجعاه وشقا بطنه ، وشرحاه صدره ، فاستخرجا منه نكتة سودآء وغسلاه بذلك الماء والثلج ، وحشيا بطنه نورا ، ومسحا عليه فعاد كما كان ، قالت : فلما رأى أخواه ذلك أقبل أحدهما اسمه ضمرة يعدو وقد علاه النفس وهو يقول : يا امه أدركي أخي محمدا وما أراك تدركينه ، قالت : فقلت : وما ذاك؟ قال : أتاه رجلان عليهما ثياب خضر فاستخرجاه من بيننا وبين الغنم فأضجعاه وشقا بطنه ، وهما يتوطئانه ، قالت : فخرجت أنا وأبوه ونسوة من الحى فإذا أنابه قائما ينظر إلى السمآء ، كأن الشمس تطلع من وجهه ، فالتزمته والتزمه أبوه ، ووالله لكأنما غمس في المسك غمسة ، وقال له أبوه : يا بنى مالك؟ قال : خير يا أبه ، أتاني رجلان انقضا على من السمآء كما ينقض الطير [١] فأضجعاني وشقا بطني ، وحشياه بشئ كان معهما ، ما رأيت ألين منه ، ولا أطيب ريحا ومسحا على بطني ، فعدت كما كنت ، ثم وزناني بعشرة من امتي فرجحتهم ، فقال أحدهما : فلو وزنته بامته كلها لرجح ، وطارا كذلك حتى دخلا السمآء ، قالت : فحملناه إلى خيم لنا ، فقال الناس : اذهبوا به إلى كاهن حتى ينظر إليه ويداويه ، فقال محمد : ما بي شئ مما تذكرون ، وإني أرى نفسي سليمة ، فؤادي صحيحا بحمد الله ، فقال الناس : أصابه لمم أو طائف من الجن. [١]انقض الطير : هوى ليقع. قالت : فغلبوني على رأيي حتى انطلقت به إلى كاهن ، فقصصت قصته ، قال : دعيني أن أسمع من الغلام؟ فإن الغلام أبصر بأمره منكم ، تكلم يا غلام ، قالت حليمة : فقص ابني محمد 9 قصته من أولها إلى آخرها ، فوثب الكاهن قائما على قدميه وضمه إلى صدره ونادى بأعلى صوته : يا آل العرب يا آل العرب ، من شر قد اقترب ، اقتلوا هذا الغلام و اقتلوني معه ، فإنكم إن تركتموه وأدرك مدرك الرجال ليسفهن أحلامكم ، وليبدلن أديانكم ، وليدعونكم إلى رب لا تعرفونه ، ودين تنكرونه ، قالت : فلما سمعت مقالته انتزعته من يده وقلت : أنت أعته [١] وأجن من ابني ، ولو علمت أن هذا يكون منك ما أتيتك به ، اطلب لنفسك من يتقلك فإنا لا نتل محمدا ، فاحتملته واتيت به منزلي ، فما بقي يومئذ في بني سعد بيت إلا ووجد منه ريح المسك. وكان ينقض عليه كل يوم طيران أبيضان يغيبان في ثيابه ولا يظهران ، فلما رأى أبوه ذلك قال لي : يا حليمة إنا لا نأمن على هذا الغلام ، وقد خشيت عليه من تباع الكهنة فألحقيه بأهله قبل أن يصيبه عندنا شئ ، قالت : فلما عزمت على ذلك سمعت صوتا في جوف الليل ينادي : ذهب ربيع الخير ، وأمان بني سعد ، هنيئا لبطحاء مكة إذا كان مثلك فيها يا محمد ، فالآن قد أمنت أن تخرب ، أو يصيبها بؤس بدخولك إليها يا خير البشر ، قالت : فلما أصبحت ركبت أتاني ووضعت النبي 9 بين يدي ، فلم أكن أقدر افارقه مما كنت انادي يمنة ويسرة حتى انتهيت به إلى الباب الاعظم من أبواب مكة وعليه جماعة مجتمعون ، فنزلت لاقضي حاجة وأنزلت النبي 9 فغشيتني كالسحابة البيضآء و سمعت وجبة شديدة ، ففزعت ، وجعلت ألتفت يمنة ويسرة ونظرت فلم أر النبي (ص) ، فصحت : يا معشر قريش الغلام الغلام ، قالوا : ومن الغلام؟ قلت : محمد بن آمنة ، قالو : ومن أين كان معك محمد لعلك تحلمين أو منك هذيان؟ قلت : لا والله ما حلمت وإني لفي يقين من أمري ، فجعلت أبكي وانادي : وا محمداه ، فبينا أنا كذلك إذا أنا بشيخ كبير فقال لي : أيتها السعدية [١]عنه : نقص عقله. دهش من غير مس جنون ، فهو معتوه. إن لك لقصة عجيبة ، قالت : قلت : إي والله لقصتي عجيبة ، محمد بن آمنة أرضعته ثلاثة أحوال [١] لا افارقه ليله ونهاره ، فنعشني الله به ، وأنضر وجهي ، ومن علي ، و أفضل ببركته حتى إذا ظننت أني قد بلغت به الغاية أديت إلى امه الامانة لاخرج من عهدي وأمانتي ، فاختلس مني اختلاسا قبل أن يمس قدمه الارض ، وإني أحلف بإله إبراهيم لئن لم أجده لارمين بنفسي من حالق الجبل ، قالت : وقال لي الشيخ : لا تبكي أيتها السعدية ادخلي على هبل ، فتضرعي إليه فلعله يرده عليك فإنه القوي على ذلك العالم بأمره ، قالت : فقلت له : أيها الشيخ كأنك لم تشهد ولادة محمد ليلة ولد ما نزل بالات والعزى؟ فقال لي : أيتها السعدية إني أراك جزعة ، فأنا أدخل على هبل وأذكر أمرك له ، فقد قطعت أكبادنا ببكائك ، وما لاحد من الناس على هذا صبر ، قالت : فقعدت مكاني متحيرة ، ودخل الشيخ على هبل وعيناه تذرفان بالدموع فسجد له طويلا ، وطاف به اسبوعا ، ثم نادى : يا عظيم المن ، يا قويا في الامور ، إن منتك على قريش لكثيرة ، وهذه السعدية رضيعة محمد تبكي ، قد قطع بكائها الانياط ، وأبرز العذارى ، فإن رأيت أن ترده عليها إن شئت ، قالت : فارتج والله الصنم ، وتنكس ومشى على رأسه وسمعت منه صوتا يقول : أيها الشيخ أنت في غرور ، مالي ولمحمد ، وإنما يكون هلاكنا على يديه ، وإن رب محمد لم يكن ليضيعه ويحفظه ، أبلغ عبدة الاوثان أن معه الذبح الاكبر ، ألا أن يدخلوا في دينه ، قالت : فخرج الشيخ فزعا مرعوبا ، نسمع لسنه قعقعة ، ولركبتيه اصطكاكا يقول لي : يا حليمة ما رأيت من هبل مثل هذا ، فاطلبي [١]الاحوال : السنون. ابنك ، إني أرى لهذا الغلام شأنا عظيما ، قالت : فقلت لنفسي : كم تكتم أمره عبدالمطلب ، أبلغه الخبر قبل أن يأتيه من غيري ، قالت : فدخلت على عبدالمطلب ، فلما نظر إلي قال لي : يا حليمة مالي أراك جزعة باكية ، ولا أرى معك محمدا؟ قالت : قلت : يا أبا الحارث جئت بمحمد أسر ما كان ، فلما صرت على الباب الاعظم من أبواب مكة نزلت لاقضي حاجة فاختلس منى اختلاسا قبل أن يمس قدمه الارض ، فقال لي : اقعدي يا حليمة ، قالت : ثم علا الصفا فنادى : يا آل غالب ، يعني يا آل قريش ، فاجتمع إليه الرجال فقالوا له : قل يا أبا الحارث فقد أجبناك ، فقال لهم : إن ابني محمدا قد فقد ، قالوا له : فاركب يا أبا الحارث حتى نركب معك ، قالت : فدعا عبدالمطلب براحلته فركبها ، و ركب الناس معه ، فأخذ أعلى مكة وانحدر على أسفلها. فلما أن لم ير شيئا ترك الناس واتزر بثوب ، وارتدى بآخر ، وأقبل إلى البيت الحرام فطاف به اسبوعا وأنشأ يقول : ( شعر ) يا رب رد راكبي محمدا رد إلي واتخذ عندي يدا أنت ألذي جعلته لي عضدا يا رب إن محمدا لم يوجدا حواست جمع كن حواست جمع كن حواست جمع كن حواست جمع كن فجمع قومي كلهم تبددا [١] قال : فسمعنا مناديا ينادي من جو الهوآء : معاشر الناس ، لا نضجوا ، فإن لمحمد ربا لا يضيعه ولا يخذله ، قال عبدالمطلب : يا ايها الهاتف من لنابه؟ وأين هو؟ قال : بوادي تهامة ، فأقبل عبدالمطلب راكبا متسلحا ، فلما صار في بعض الطريق تلقاه ورقة بن نوفل فصارا جميعا يسيران ، فبينما هم كذلك إذا النبي 9 تحت شجرة ، وقال بعضهم : بينا أبومسعود الثقفي وعمرو بن نوفل يدوران على رواحلهما إذا هما برسول الله قائما عند شجرة الطلحة وهي الموز يتناول من ورقها ، فقال أبومسعود لعمرو : شأنك بالغلام ، فأقبل إليه عمرو وهو لا يعرفه ، فقال له : من أنت يا غلام؟ فقال : أنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم ، فاحتمله بين يديه على الراحلة حتى أتى به عبدالمطلب. قال إسحاق : فحدثني سلمة ، عن محمد ، عن يزيد ، عن ابن عباس أنه قال : لما أن رد الله محمدا على عبدالمطلب تصدق ذلك اليوم على فقرآء قريش بألف ناقة كومآء ، و [١]التبدد : التفرق ، أى مجمع قومى يصيرون متفرقا ومتبددا. خمسين رطلا من ذهب ، ثم جهز حليمة بأفضل الجهاز [١]. ٢٦ ـ وروي أنه لما سلمته امه إلى حليمة السعدية لترضعه ، وقامت سوق عكاظ ، انطلقت به إلى عراف من هذيل يريه الناس صبيانهم ، فلما نظر إليه صاح : يا معشر هذيل ، يا معشر العرب ، فاجتمع الناس من أهل المواسم ، فقال : اقتلوا هذا الصبي ، فانسلت به حليمة ، فجعل الناس يقولون : أي صبي؟ فيقول : هذا الصبي ، فلا يرون شيئا قد انطلقت به امه ، فيقال : ما هو؟ فيقول : رأيت غلاما وآلهته ليقتلن أهل دينكم ، وليكسرن آلهتكم ، وليظهرن أمره عليكم ، فطلب بعكاظ فلم يوجد ، ورجعت به حليمة إلى منزلها فكانت بعد لا تعرضه لعراف ولا لاحد من الناس.

الهوامش · 25

[٢]هكذا في الاصل ، وفي المصدر : يتسبسب وهو الصحيح أى يسيل.ص 386

[٣]شحب لونه : تغير من جوع أو مرض ونحوهما.ص 386

[٢]هكذا في الاصل والمصدر ، والمعناق : الدابة السريع السير. طويل العنق.ص 387

[٣]الخضخضة : الحكرة.ص 387

[٤]أى في يقظتى بعد.ص 387

[٢]إيه : اسم فعل للاستزادة من حديث أو فعل.ص 388

[٣]هكذا في الاصل ، والصحيح كما في المصدر : لا أرجع.ص 388

[٢]استدرت العروق : امتلات دما.ص 389

[٢]في المصدر : إلى سخولها. قلت : السخال : ولد الشاة.ص 390

[٣]الدبر : المصاب بالدبرة : قرحة الدابة تحدث من الرجال ونحوه.ص 390

[٢]في نسخة : من نومه ، وفي اخرى : من توبه.ص 391

[٣]الدعة : السكينة. الراحة وخفض العيش.ص 391

[٤]أى كثرها الله.ص 391

[٥]في المصدر : إذمرت.ص 391

[٢]اللمم : طرف من الجنون يلم الانسان أى يقرب منه ويعتريه. والطائف ما يطوف حول الشئ ، ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والحادثة وغيرها ، قال الله تعالى ( إذامهم طائف من الشيطان ) وهو الذى يدور على الانسان من الشيطان يريد اقتناصه.ص 392

[٢]التباع جمع التابع : الجنى. من سار في أثر غيره ، أو عمل عمله.ص 393

[٣]حلم : رأى في منامه رؤيا.ص 393

[٢]في المصدر : فعيشنى الله به.ص 394

[٣]أى صير الله وجهى ناضرا والناضر : من حسن وكان جميلا.ص 394

[٤]الحاق من الجبال : المنيف المرتفع لانبات فيه كأنه حلق ، يقال : جاء من حالق : أى من كان مشرف.ص 394

[٥]الانياط جمع النياط : عرق غليظ متصل بالقلب يموت صاحبه بقطعه.ص 394

[٦]القعقعة : صريف الاسنان وصوتها.ص 394

[٧]اصطكت ركبتاه : اضطربتا وضربت احداهما الاخرى عند المشى.ص 394

[٨]في المصدر : ولركبتيه اصطكاك ، كأنه يقول لى.ص 394

[٢]كوماء : الناقة الضخم السنام.ص 395

bihar-6845

وروي بإسناد ذكره عن شد ادبن أوس قال :

Show clickable narrator chain

بينا رسول الله (ص) يحدثنا على باب الحجرات إذ أقبل شيخ من بني عامر هو مدرة قومه وسيدهم ، شيخ كبير يتوكأ على عصاد ، فمثل بين يدي رسول الله 9 ونسبه إلى جده ، فقال : يا بن عبدالمطلب إني انبئت أنك رسول الله إلى الناس ، أرسلك بما أرسل به إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الانبيآء : ، ألا وإنك تفوهت بعظيم ، إنما كانت الانبيآء والخلفآء في بيتين من بيوت بني إسرآئيل : بيت خلافة ، وبيت نبوة ، فلا أنت من أهل هذا البيت ، ولا من أهل هذا البيت ، إنما أنت رجل من العرب ، ممن كان يعبد هذه الحجارة والاوثان ، فمالك و للنبوة؟ ولكن لكل قول حقيقة فأتني بحقيقة قولك ، وبدؤ شأنك ، فأعجب النبي 9 مسائلته ، ثم قال : يا أخبابني عامر إن للحديث الذي تسأل عنه نبأ فاجلس فسل ، فثنى رجله [١]المنتقى في مولود المصطفى : الباب الثانى من القسم الثانى. وبرك كما يبرك البعير ، فاستقبله رسول الله (ص) بالحديث ، فقال : يا أخا بني عامر إن حقيقة قولي وبدؤ شأني أني دعوة إبراهيم 7 ، وبشرى أخي عيسى بن مريم 7 و وإني كنت بكر امي ، وإنها حملتني كأثقل ما تحمل النسآء حتى جعلت تشتكي إلى صواحباتها ثقل ما تجد ، ثم إن امي رأت في المنام أن الذي في بطنها نور حتى أضآءت له مشارق الارض ومغاربها ، ثم إنها ولدتني ، فلما نشأت بغضت إلي الاوثان ، وبغض إلي الشعر ، وكنت مسترضعا في بني بكر ، فبينا أنا ذات يوم مع أتراب [١] لي من الصبيان في بطن واد وإذا أنا برهط معهم طشت من ذهب ملآن ثلجا ، فأخذوني من بين أصحابي ، وانطلقوا أصحابي هرابا حتى إذا انتهوا إلى شفير الوادي أقبلوا على الرهط ، فقالوا : ما رابكم إلى هذا الغلام ، فإنه ليس منا ، هذا ابن سيد قريش وهو مسترضع فينا من غلام ليس له أب ولا ام ، فماذا يرد عليكم قتله ، وما تصيبون من ذلك؟ فإن كنتم لابد قاتليه فاختاروا منا أيناشئتم فاقتلوه مكانه ، ودعوا هذا الغلام ، فلما رأى الصبيان أن القوم لا يحيرون إليهم جوابا انطلقوا هرابا مسرعين إلى الحي ، يؤذنونهم بي ويستصر خوفهم على القوم ، فعمد أحدهم فأضجعني على الارض إضجاعا لطيفا ، ثم شق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي ، وأنا أنظر إليه ، لا أجد لذلك مسا ، ثم أخرج أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها ، ثم أعادها مكانها ، ثم قام الثاني منهم فقال لصاحبه : تنح ، فنحاه عني ، ثم أدخل يده في جوفي فأخرج قلبي فصدعه ، فأخرج منه مضغة سودآء فرمى بها ، ثم قال بيده : يمنة منه ، كأنه تناول شيئا ، فإذا أنا في يده بخاتم نور تحار أبصار الناظرين دونه ، فختم به قلبي فامتلاء نورا ، وذلك نور النبوة والحكمة ، ثم أعاده إلى مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم ، ثم قام الثالث منهم فقال لصاحبه : تنح ، فنحاه عني و أمر يده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي فالتأم ذلك الشق بإذن الله عزوجل ، ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضا لطيفا ، ثم قال للاول الذي شق بطني : زنه بعشرة من امته ، فوزنني بهم فرجحتهم ، ثم قال : زنه بمأة من امته ، فوزنني بهم فرجحتهم ، ثم قال : زنه بألف من امته فوزنني بهم فرجحتهم ، فقال : دعوه فلووزنتموه بامته كلها [١]أى مع من كان على سنى. رجحهم ، ثم انكبوا علي فضموني إلى صدورهم فقبلوا رأسي وما بين عيني ، ثم قالوا : يا حبيب لم ترع ، إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عينك فبينا نحن كذلك إذا نحن بالحي قد جاؤا بحذافيرهم ، وإذا امي وهى ظئري أمام الحي تهتف بأعلى صوتها وهي تقول : يا ضعيفاه استضعفت من بين أصحابك فقتلت لضعفك ، فانكبوا علي وضموني لالى صدورهم وقبولا رأسي وما بين عيني وقالوا : حبذا أنت من ضعيف ، قالت ظئري : يا وحيداه ، فانكبوا علي وقالوا : حبذا أنت من وحيد ، وما أنت بوحيد ، إن الله عزوجل معك ، والملائكة والمؤمنون من أهل الارض ، ثم قالت ظئرى : يا يتيماه ، فانكبوا علي و قالوا : حبذا أنت من يتيم ، ما أكرمك على الله عزوجل ، ولو تدري ما يراد بك من الخير ، فلما بصرت بي امي وهي ظئري قالت : يا بني لا أراك [١] حيا بعد؟ فجائت فأخذتني وضمتني إلى صدرها ، وأجلستني في حجرها ، فو الذي نفسي بيده إني لفي حجرها ، وإن يدي لفي يد بعضهم : فجعلت أتلفت إليهم فظننت أنهم يبصرونهم ، فإذاهم لا يبصرونهم ، فيقول بعض القوم : قد أصاب هذا الغلام لمم او طيف من الجن ، فاذهبوا به إلى كاهننا حتى ينظر إليه ويداويه ، فقلت : يا هذا ما بي شئ مما تذكرون ، إني لارى نفسي سليمة ، وفؤادي صحيحا ، ليس بي قلبة ، فقال أبي وهو زوج ظئري : ألا ترون إلى كلامه صحيحا؟ إني لارجو أن لا يكون با بني بأس ، فأتوا بي كاهنهم فقصوا عليه قصتي ، فقال : استكتوا حتى أسمع من الغلام أمره ، فهو أعلم بأمره منكم ، فسألني فقصصت عليه أمري من أوله إلى آخره ، فوثب إلي وضمني إلى صدره ، ثم نادى بأعلى صوته : يا للعرب ، مرتين ، اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه ، فواللات والعزي لئن تركتموه وأدرك ليخالفن أمركم ، و ليسفهن عقولكم وعقول آبائكم ، وليبدلن دينكم ، وليأتينكم بدين لم تسمعوا بمثله ، فعمدت ظئري فانتزعتني من حجره وقالت : لانت أعته وأجن من ابني هذا ، ولو علمت [١]في المصدر : ألا أراك. أن هذا قولك ما آتيتك به ، فاطلب لنفسك من يقتلك ، فإنا غير قاتل هذا الغلام ، ثم احتملوني فأدوني إلى أهلي ، وأصبحت معرى [١] مما فعل بي ، وأصبح أثر الشق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي كأنه الشراك ، فذاك يا أخابني عامر حقيقة أمري ، وبدؤ نشأتي. فقال العامري : أشهد بالله الذي لا إله غيره أن أمرك حق ، فانبئني عن أشياء أسألك عنها ، قال : سل عنك ، كلمه بلغة عامر ، قال : يابن عبدالمطلب ماذا يزيد في العلم قال : التعلم ، قال : فما يزيد في الشر؟ قال : التمادي ، قال : هل ينفع البر بعد الفجور؟ قال : نعم التوبة تغسل الحوبة ، والحسنات يذهبن السيئات ، وإذا ذكر العبد ربه عز وجل في الرخآء أجابه عند البلاء ، قال يابن عبدالمطلبب : وكيف ذاك؟ قال : لان الله عز وجل يقول : وعزتي وجلالي لا أجمع أبدا لعبدي أمنين ، ولا أجمع عليه أبدا خوفين ، إن هو آمنني في الدنيا خافني يوم أجمع فيه عبادي لميقات يوم معلوم ، فيدوم له خوفه ، وإن هو خافني في الدنيا آمنني يوم أجمع فيه عبادي في حظيرة القدس ، فيدوم له أمنه ، ولا أمحقه فيمن أمحق ، قال : يابن عبدالمطلب فإلى ما تدعو؟ قال : أدعو إلى عبادة الله عزو جل ، وحده لا شريك له ، وأن تخلع الانداد ، وتكفر باللات والعزي ، وتقر بماجآء به الله عزوجل من كتاب أو رسول ، وتصلي الصلوات الخمس بحقائقهن ، وتودى زكاة مالك يطهرك الله عزوجل ، ويطهر لك مالك ، وتصوم شهرا من السنة ، وتحج البيت إذا وجدت إليه سبيلا ، وتغتسل من الجنابة ، وتؤمن بالموت ، وبالبعث بعد الموت ، وبالجنة والنار ، قال : يابن عبدالمطلب فإذا فعلت ذلك فمالي؟ قال : جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى ، قال : يابن عبدالمطلب فهل مع هذا شئ من الدنيا؟ فإنه يعجبني الوطأة في العيش ، قال : نعم النصر والتمكين في البلاد ، فأجاب وأناب. [١]هكذا في الاصل ومصدره ، وفي تاريخ الطبرى : مفزعا. هذا حديث حسن غريب بهذا السياق يعد في إفراد محمد بن يعلى [١]. ومدرة القوم : خطيبهم ، والمتكلم عنهم. وقوله : فمثل ، أي قام ، وتفوهت أي تكلمت. وقوله : دعوة إبراهيم هي قول الله عزوجل عن إبراهيم 7 : ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) وقوله تعالى : ( قال : ومن ذريتي ). وقوله : إني كنت بكر امي ، أي أول ولد ولدته ، وفي نسخة : كنت في بطن امي وقوله : مارابكم أي ما شكككم ، ومعناه هاهنا : ما دعاكم إلى أخذ هذا الغلام ، وقوله : فماذا يرد عليكم قتله؟ أي ما ينفعكم ذلك. ولا يحيرون أي لا يرجعون ولا يردون. ويؤذنونهم : يعلمونهم. ويستصرخون أي يستغيثون بهم. وقوله : فأنعم غسلها ، أي بالغ فيه. وقوله : فصدعه ، أي فشقه. وقوله : ثم قال بيده يمنة منه ، أي أشار بيده إلى جانب يمينه. قوله : فإذا أنا في يده بخاتم نور ، أي رأيت حينئذ ذلك في يده. وقوله : رجحهم ، أي رجح بهم وعليهم. وقوله : لم ترع ، أي لا تخف. وجواب قوله : ( ولو تدري ما يراد بك ) في المرة الاخيرة محذوف ، تقديره : لقرت عينك. والقلبة : الدآء. واللام في يا للعرب للاستغاثة. وقوله : معرى من العروآء وهي الرعدة. وقوله : سل عنك ، وفي رواية اخرى قال : كان النبي 9 يقول للسائلين قبل ذلك : سل عما شئت وعما بدالك ، فقال للعامري : سل عنك ، لانها لغة بنى عامر ، فكلمه بما يعرف. قوله : فأتيني بحقيقة ذلك وفي رواية : فأنبئني. والحوبة : الاثم. والوطأ : النعمة . ٢٨ ـ كنز الكراجكى : روي عن حليمة السعدية قالت : لما تمت للنبي 9 [١]في المصدر : وكان يلقب بزنبور ، وليس بذلك ، ولمكحول عن شداد أحاديث غير انها مرسلة. انتهى. قلت : محمد بن يعلى ضعفه ابن حجر في التقريب ، وحكى عن ابى حاتم أنه قال : متروك ، وقال الخطيب : يتكلم فيه وهو ذاهب توفى سنة ٢٠٥. سنة تكلم بكلام لم أسمع أحسن منه ، سمعته يقول : ( قدوس قدوس ، نامت العيون و الرحمن لا تأخذه سنة ولا نوم ) ولقد ناولتني امرأه كف تمر من صدقة فناولته منه وهو ابن ثلاث سنين فرده علي ، وقال : يا امه لا تأكلي الصدقة ، فقد عظمت نعمتك ، وكثر خيرك ، فإني لا آكل الصدقة ، قالت : فو الله ما قبلتها بعد ذلك [١]. ٢٩ ـ ثم قال الكاذروني : روي أن شق صدره 9 كان في سنة ثلاث من مولده وقيل : في سنة أربع على ما روي عن محمد بن سعد ، عن محمد بن عمر ، عن أصحابه قال : مكث (ص) عندهم سنتين حتى فطم ، وكان ابن أربع سنين فقدموا به على امه زائرين لها به ، وأخبرتها حليمة خبره وما رأوا من بركته ، فقالت آمنة : ارجعي يا بني فإني أخاف عليه وباء مكة ، فو الله ليكونن له شأن ، فرجعت به ، ولما بلغ أربع سنين أتاه الملكان فشقا بطنه ، ثم نزلت به إلى آمنة وأخبرتها خبره ، ثم رجعت به أيضا ، وكان عندها سنة ونحوها لا تدعه يذهب مكانا بعيدا ، ثم رأت غمامة تظله إذا وقف وقفت ، وإذا سار سارت ، فأفزعها ذلك أيضا من أمره ، فقدمت به إلى امه لترده وهو ابن خمس سنين ، فأضلته في الناس فالتمسته فلم تجده ، وذكر نحو ما تقدم . وقد روي أن عبدالمطلب بعثه (ص) في حاجة وضاع ، وفي الاخبار أن حليمة قدمت على رسول الله 9 بمكة وقد تزوج بخديجة فشكت إليه جدب البلاد وهلاك الماشية فكلم رسول الله 9 خديجة ، فأعطتها أربعين شاة وبعيرا ، وانصرفت إلى أهلها ، ثم قدمت عليه 9 بعد الاسلام فأسلمت هي وزوجها . وروي في الحديث : استأذنت امرأة على النبي (ص) كانت أرضعته ، فلما دخلت [١]كنز الفوائد : ٧٢ وفيه : ما قبلتها بعد ذلك من أحد من العالمين. عليه قالك امي امي ، وعمد إلى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه [١]. وروى عن أبي حازم قال : قدم كاهن مكة ورسول الله ابن خمس سنين ، وقد قدمت به ظئره إلى عبدالمطلب ، وكانت تأتيه به في كل عام ، فنظر إليه الكاهن مع عبدالمطلب فقال : يا معشر قريش اقتلوا هذا الصبي فإنه يفرقكم ويقتلكم ، فهرب به عبدالمطلب فلم يزل قريش تخشى من أمره ما كان الكاهن حذرهم من أمره . وفي سنة ست من مولده 9 ماتت امه كما مر ذكره . ولنذكر ما حدث في سنة سبع من مولده (ص) : روي عن نافع بن حسين [٥] قال : كان رسول الله 9 يكون مع امه آمنة فلما توفيت قبضه إليه جده عبدالمطلب ، وضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده ، وكان يقربه منه ويدنيه ، ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام ، وكان يجلس على فراشه ، فيقول عبدالمطلب إذا رأى ذلك : دعوا ابني فإنه يؤنس ملكا ، وقال قوم : من بني مدلج لعبدالمطلب احتفظ به فإنا لم نرقد ما أشبه بالقدم التي في المقام منه ، فقال عبدالمطلب لابي طالب : اسمع ما يقول هؤلاء ، فكان أبوطالب يحتفظه ، وقال عبدالمطلب لام أيمن وكانت تحضن رسول الله 9 : يا بركة لا تغفلي عن ابني ، فإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني نبي هذه الامة ، وكان عبدالمطلب الوفاة أوصى أباطالب بحفظ رسول الله 9 وحياطته. ومما وقع في تلك السنة ما روي أنه أصاب رسول الله (ص) رمد شديد فعولج بمكة [١]المنتقى في مولود المصطفى : الباب الرابع من القسم الثانى. فلم يغن عنه ، فقيل لعبدالمطلب : إن في ناحية عكاظ راهبا يعالج الاعين ، فركب إليه فناداه وديره مغلق فلم يجب ، فتزلزل به ديره حتى خاف أن يسقط عليه ، فخرج مبادرا فقال : يا عبدالمطلب إن هذا الغلام نبي هذه الامة ، ولو لم أخرج إليك لخر علي ديري فارجع به واحفظه لا يغتاله بعض أهل الكتاب ، ثم عالجه وأعطاه ما يعالج به ، وألقى الله له المحبة في قلوب قومه وكل من يراه. ومن ذلك خروج عبدالمطلب برسول الله 9 يستسقون كما روي بإسناد ذكره [١] عن رقيقة بنت صيفي بن هاشم قالت : تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع ، وأرمت العظم ويروى وأرقت وأدقت فبينا أنا راقدة اللهم أو مهومة ومعي صنوي فإذا أنا بهاتف سيت يصرخ بصوت صحل يقول : يا معشر قريش إن هذا النبي المبعوث منكم هذا إبان نجومه ، فحي هلا بالحيا والخصب ، ألا فانظروا رجلا منكم طوالا عظاما ، أبيض بضا ، أشم العرنين ، سهل الخدين ، له فخر ، يكظم عليه. ويروى : رجلا وسيطا عظاما جساما أوطف الاهداب ، ألا فليخلص هو وولده وليدلف إليه من كل بطن رجل ، ألا فليشنوا من المآء ، وليمسوا من الطيب ، وليطوفوا بالبيت سبعا ، ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته ، ألا فليستسق الرجل وليؤمن القوم ، ألا فغثتم إذا ما شئتم وعشتم ، [١]والاسناد هكذا : أخبرنا شيخنا بدر الدين أبومحمد عبدالله بن الحسين بن أبى التائب الدمشقى قال : أخبرنا أبوالفضل إسماعيل بن أحمد بن الحسين العراقى ، أخبرنا شهده بنت أحمد بن الفرج الا برى الكاتب ، أخبرنا طراد بن محمد ، أخبرنا على بن محمد بن بشران ، حدثنا الحسين بن صفوان ، حدثنا عبدالله بن محمد القرشى ، حدثنى زكريا بن يحيى لاطائى ، حدثنى زخر بن حصن ، ممن جده حبيب بن منهب قال : قال عمى عروة بن مضرس يحدث عن محزمة بن نفيل عن امه رقيقة بنت صيفى بن هاشم قلت : زخر مصحف زحر بالحاء المهملة ، على ما في تهذيب التهذيب ٣ : ٣٣٧ ، واسد الغابة ٥ : ٤٥٤ ، أو بالجيم كما في لسان الميزان ٢ : ٤٧٣ ، وعلى اى فهو لا يعرف. وحبيب مصحف حميد ، على ما في تهذيب التهذيب ، والاصابة ٤ : ٢٩٦ واسد الغابة ، وفي الاخيرين : مخرمة بن نوفل ، وأخرج الحديث ابن اثير في اسد الغابة ٥ : ٤٥٤ والحلبى في السيرة ١ : ١٣١ وابن حجر في الاصلابة ٤ : ٢٩٦ ، فعلى أى فالحديث مروى من طرق العامة كغيره مما تقدم ويأتى. قالت : فأصبحت مذعوره قد قف جلدي ، ودله عقلي ، واقصصت رؤياي فو الحرمة والحرم إن بقي أبطحي إلا قال : هذا شيبة الحمد ، وتتامت عنده قريش ، وانقض إليه من كل بطن رجل فشنوا ومسوا واستلموا وطوفوا ، ثم ارتقوا أبا قبيس ، وطفق القوم يدفون حوله ما إن يدرك سعيهم مهله حتى قروا بذروة الجبل ، واستكفوا جنابيه ، فقام عبدالمطلب فاعتضد ابن ابنه محمدا فرفعه على عاتقه وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب ، ثم قال : ( اللهم ساد الخلة [١] ، وكاشف الكربة ، أنت عالم غير معلم ، مسئول غير مبخل ، وهذه عبداؤك ، وإماؤك ، بعذرات حرمك يشكون إليك سنتهم التي أذهبت الخف والظلف ، فاسمعن اللهم ، وأمطرن علينا غيثا مريعا مغدقا ) فما راموا البيت حتى انفجرت السمآء بماءها ، وكظ الوادي بثجيجه ، فسمعت شيخان العرب وجلها : عبدالله بن جدعان وحرب بن امية وشهاب بن المغيرة يقولون لعبدالمطلب : هنيئا لك أبا البطحاء! وفي ذلك قالت رقيقة : ( شعر ) : بشيبة لاحمد أسقى الله بلدتنا فقد فقدنا الحيا واجلوذالمطر فجاد بالمآء جوني له سب سحا فعاشت به الانعام والشجر منا من الله بالميمون طائره وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الاسم يستسقى الغمام به ما في الانام له عدل ولا خطر قوله : أقحلت من قحل قحولا : إذ يبس. راقدة أي نائمة. مهمومة يقال : هوم أي هز رأسه من النعاس. صيت فيعل من صات يصوت كالميت من مات. والصحل : الذي في صوته ما يذهب بحدته من بحة وهو مستلذ في السمع. إبان نجومه : وقت [١]الخلة : الثقبة. ظهوره ، وهو فعلان من آب الشئ : إذا تهيأ. وحي هلا أي ابدأبه واعجل بذكره. والحيا بفتح الحاء مقصورا : المطر لانه حياة الارض. وطوال مبالغة في طويل ، وكذا عظام وجسام ، وفعال مبالغة في فعيل ، وفعال أبلغ منه ، نحو كرام وكرام. والكظم الامساك وترك الابداء ، أي إنه م نذوي الحسب والفخر وهو لا يبدي ذلك. والبض بالباء الموحدة المفتوحة ، والضاد المعجمة ، من البضاضة وهو رقة اللون وصفآء البشرة. والعرنين بالكسر : الانف ، وقيل : رأسه. والوسيط : أفضل القوم من الوسط. أوطف الاهداب : طويلها. فليخلص أي فليتميز هو وولده من الناس من قوله تعالى : ( خلصوا نجيا ). وليدلف إليه وليقبل إليه من الدليف وهو المشي الرويد ، والتقدم في رفق. وشن المآء : صبه على رأسه ، وقيل : الشن : صب الماء متفرقا. قوله : لداته على وجهين : أن يكون جمع لدة مصدر ولد نحو عدة وزنة ، يعني أن مولده ومواليد من مضى من آبائه كلها موصوف بالطهر والذكاء ، وأن يارد أترابه [١] ، وذكر الاتراب اسلوب من أساليهم في تثبيت الصفة وتمكينها ، لانه إذا جعل من جماعة وأقران ذوي طهارة فذاك أثبت لطهارته وأدل على قدسه. غثتم : مطرتم بكسر الغين ، أو بضمه. قف : تقبض واقشعر. و القفة : الرعدة. دله : دهش وتحير. شيبة الحمد : اسم لعبدالمطلب عامر ، وإنما قيل له : شيبة لشيبة كانت في رأسه حين ولد ، وقد مر سبب تسميته بعبدالمطلب. تتامت التتام : التوافر. يدفون الدفيف : المر السريع. والمهل بالاسكان : التوءده. استكفوا : أحدقوا من الكفة وهى ما استدار ككفة الميزان. جنابيه أي جانبيه. أيفع : ارتفع. كرب : قرب من الايقاع ، ومنه الكروبيون : المقربون من الملائكة. والعبداء والعبدى بالمد والقصر : العبيد. والعذرة : الفناء. وكظيظ الوادي : امتلاؤه. والثجيج : المآء المثجوج ، أي المصبوب. والشخيان : جمع شيخ كالضيفان في ضيف. وقيل له : أبوالبطحاء لان أهلها عاشوا به و انتعشوا ، كما يقال للطعام : أبو الاضياف. واجلوذ أي كثر وامتد. جوني : سحاب [١]فيكون من ألدى إلداء : كثرت لداته أى أترابه. أسود ، وسبل [١] : جار. سحا أي منصبا. والعدل : المثل ، وكذلك الخطر. ثم قال : ومن ذلك خروج عبدالمطلب لتهنئة سيف بن ذي يزن كما حدثنا إسماعيل بن المظفر بإسناده عن عفير بن زرعة بن سيف بن ذي يزن قال : لما ظفر جدي سيف على الحبشة وذلك بعد مولد النبي 9 بسنتين أتت وفود العرب وأشرافها وشعراؤها لتهنئته ، وتذكر ما كان من بلائه وطلبه ثبار قومه.

الهوامش · 26

[٢]والاسناد هكذا : أبوعبدالله محمد بن احمد بن تمام بن حسان الصالحى ، حدثنا أبوالعباس أحمد بن عبدالدائم بن نعمة المقدسى ، حدثنا ابوالفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفى حدثنا ابوعلى الحسن بن أحمد الحداد ، حدثنا الحافظ أبونعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبومحمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان ، حدثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ، حدثنا رزق الله بن موسى ، حدثنا محمد بن يعلى الكوفى ، حدثنا عمر بن صبيح ، عن ثور بن يزيد ، عن مكحول ، عن شداد بن أوس.ص 396

[٣]في المصدر : رجليه.ص 396

[٢]الطيف خيال الشئ وصورته المترائى له في المنام أو اليقظة ، وقال الجزرى : أى عرض له عارض منهم.ص 398

[٣]تقدم قريبا معناه.ص 398

[٢]في المصدر : جاء من الله.ص 399

[٢]في المصدر : قرجحتهم. وهو الصحيح كما تقدم. فعليه فالصحيح في التفسير أى رجحت بهم وعليهم.ص 400

[٣]المنتقى في مولود المصطفى : الباب الثالث من القيم الثانى ، قلت : والحديث أيضا موجود في تاريخ الطبرى ١ : ٥٧٥ ، وقد أخرج ابن أبي الحديد مختصره في شرحه على نهج البلاغة كما رواه المصنف قبل ذلك.ص 400

[٢]تقدم قبلا أن حليمة استدعت ذلك.ص 401

[٣]في المصدر : أو نحوها.ص 401

[٤]في المصدر نحوما تقدم في الاختلاس منها.ص 401

[٥]في المصدر بعد قوله : وضاع : فقال : اللهم رد راكبى محمدا. القصة كما مرت.ص 401

[٦]زاد في المصدر : وبايعهما.ص 401

[٢]في المصدر : هذا الغلام.ص 402

[٣]المنتقى في مولود المصطفى : الفصل الثانى : فيما كان سنة خمس من مولده 9.ص 402

[٤]في المصدر : نافع بين جبير ولعله الصحيح.ص 402

[٦]في المصدر : ليؤنس.ص 402

[٧]وكانوا معرونين بعلم القيافة.ص 402

[٨]في المصدر : يحتفظ به.ص 402

[٢]العظام والعظام : العظيم. والجسام : العظيم والضخيم.ص 403

[٣]أمن : قال : آمين.ص 403

[٢]في المصدر : يشتكون.ص 404

[٣]الخف للبعير والنعام كالحافر لغيرهما وهو بمنزلة القدم للانسان والظلف : هو لما اجتر من الحيوانات كالبقرة والظبى. وهما كناية عن البعير والبقرة وغيرهما ، أى يشتكون سنتهم التى أذهبت أبا عرهم وأباقرهم وسائر حيواناتهم.ص 404

[٤]المريع : المخصب الناجع. المغدق فعيل من الغدق : المطر الكبار القطر ، يقال : اغدق المطر اى كثر قطره. فهو مغدق.ص 404

[٢]في المصدر : انقبض.ص 405

[٣]المطعام خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 405

[٢]الاسناد هكذا : أخبرنا شيخنا أبوالفصائل اسماعيل بن المظفر بن محمد ، أخبرنا علاء الدين المجتبى بن محمد المجتبى الحسينى ، أخبرنا أبوموسى محمد بن أبى بكر بن أبى عيسى المدينى ، أخبرنا أبوعبدالله محمد بن ابراهيم بن محمد التاجر ، أخبرنا أبو القاسم بن محمد بن إسحاق ، أخبرنا والدى ، أخبرنا أبوعبدالله الحافظ ، أخبرنا ابراهيم بن عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز ابن عفير بن عبدالعزيز ابن السفر بن عفير بن زرعة بن سيف بن ذى يزن يكنى أبايزن ، حدثنا عمى أبورحى أحمد بن خنبش ابن عبدالعزيز ، حدثنى محمد بن عبدالعزيز حدثنى أبى عبدالعزيز بن عفير ، حدثنى ابى عفير بن عبدالعزيز ، حدثنى عبدالعزيز بن السفر ، حدثنى أبى السفر بن عفير ، عن أبيه عفير ، عن أبيه زرعة بن سيف بن ذى يزن الحميرى.ص 406

bihar-6846

وأما ما كان سنة ثمان وثلاثين من مولده (ص) ففي هذه السنة رأى الضوء والنور ، وكان يسمع الصوت ولا يدري ما هو. وأما سنة أربعين من مولده 9 ففي هذه السنة قتل كسرى برويز النعمان بن المنذر لغضب كان له عليه ، قتله قبل المبعث بسبعة أشهر .

الهوامش · 1

[٢]المنتقى في مولود المصطفى : الباب التاسع فيما كان من سنة خمس وثلاثين إلى سنة أربعين من مولده 9.ص 413

bihar-6847

إمتاع الأسماع للمقريزي المطبوع بمصر في ١٩٣١ م ٥ ـ الأنوار لأبي الحسن البكري : نسخة مخطوطة من مكتبتي وهي تزيد على نسخة المصنف وقد ذكرت بعض الزيادة في التعليق ، وهي نسخة نادرة لم نقف على غيرها إلى الآن ٦ ـ تفسير فرات بن إبراهيم المطبوع في المطبعة الحيدرية في النجف.

bihar-6848

التقريب لابن حجر المطبوع بهند في ١٣٥٦ ٨ ـ الخرائج والجرائح للراوندي المطبوع بإيران ضميمة أربعين المجلسي في ١٣٠٥ ٩ ـ السرائر للحلي المطبوع بإيران في ١٢٧٠ ١٠ ـ السيرة النبوية لابن هشام المطبوع بمصر في ١٣٥٦ ١١ ـ شرح نهج البلاغة لابن الحديد المطبوع بمصر في أربع مجلدات.

bihar-6849

فرج المهموم في ذكر علماء النجوم لابن طاوس المطبوع بالنجف في ١٣٦٨ ١٣ ـ كشف الغمة للإربلي المطبوع بإيران في ١٢٩٤ ١٤ ـ مقتضب الأثر في النص على الأئمة الاثنى عشر لابن عياش المطبوع بالنجف في ١٣٤٦ ١٥ ـ مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب المطبوع بإيران الطبعة الأولى ١٦ ـ المنتقى في مولود المصطفى للكازروني نسخة مخطوطة من مكتبة العلامة النسابة السيد شهاب الدين.

bihar-6850

نهاية الإرب للقلقشندي المطبوع ببغداد في ١٣٧٨ ١٨ ـ اليقين في إمرة أمير المؤمنين 7 لابن طاوس المطبوع بالنجف في ١٣٦٩ وفي الختام لا أنسى ثنائي الجميل على من وازرني وساعدني في مشروعي هذا المقدس ، ومن الله أسأل توفيقي وتوفيقاتهم إنه ولي حميد وله الحمد أولا وآخرا. قم المشرفة : خادم العلم والدين عبد الرحيم الرباني الشيرازي عفى عنه وعن والديه

bihar-6851

ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن العباس بن عامر ، عن أبان ، عن بريد ، عن الصادق 7 قال[١] :

Show clickable narrator chain

لما توفيت خديجة رضي الله عنها جعلت فاطمة / تلوذ برسول الله 9 وتدور حوله ، وتقول : أبه أين أمي؟ قال فنزل جبرئيل 7 فقال له : ربك يأمرك أن تقرء فاطمة السلام وتقول لها : إن أمك في بيت من قصب كعابه من ذهب ، وعمده ياقوت أحمر ، بين آسية ومريم بنت عمران ، فقالت فاطمة / : إن الله هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه السلام.

الهوامش · 3

[٢]في المصدر : يا أبه.ص 1

[٣]القصب : ما كان مستطيلا من الجوهر. الدر الرطب. الزبرجد الرطب المرصع.ص 1

[٤]المجالس : ١١٠.ص 1

bihar-6852

ما : أبوعمرو ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن محمد بن يحيى الجعفي ، عن جابر ابن الحر النخعي ، عن عبدالرحمن بن ميمون ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

سمعت ابن عباس يقول : أول [١]في المصدر : سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد 8 يقول. من آمن برسول الله 9 من الرجال علي 7 ، ومن النسآء خديجة /[١].

الهوامش · 1

[٥]في المصدر : أبوعمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن مهدى. وفيه : محمد ابن يحيى الجعفي قال : حدثنا أبى قال : حدثنا الحسين بن عبدالكريم وهو أبوهلال الجعفي قال : حدثنا جابر بن الحر الجعفي.ص 1

bihar-6853

ل : محمد بن علي بن إسماعيل ، عن أبي القاسم بن منيع ، عن شيبان بن فروخ ، عن داود بن أبي الفرات ، عن علباء بن أحمر ، عن عكرمة عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

خط رسول الله (ص) أربع خطط في الارض ، وقال : أتدرون ما هذا؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فقال رسول الله (ص) : أفضل نسآء الجنة أربع : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

الهوامش · 1

[٢]الخصال ١ : ٩٦.ص 2

bihar-6854

ل : سليمان بن أحمد اللخمي ، عن علي بن عبدالعزيز ، عن حجاج بن المنهال ، عن داود بن أبي الفرات عن علباء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

خط رسول الله 9 أربع خطوط ، ثم قال : خير نسآء الجنة مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

الهوامش · 3

[٣]اللخمى بالخاء نسبة إلى لخم ، وهو بطن عظيم ينتسب إلى لخم واسمه مالك بن عدى بن الحارث بن مرة بن ادد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، والرجل من مشايخ الصدوق كتب إليه من اصبهان.ص 2

[٤]علباء بالكسر فالسكون ثم الباء والمد ، وهو علباء بن أحمر اليشكرى البصرى ، كان من القراء.ص 2

[٥]الخصال ١ : ٩٦.ص 2

bihar-6855

ل : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن الاشعري ، عن أبي عبدالله الرازي ، عن ابن أبي عثمان ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن الاول 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله 9 : إن الله اختار من النسآء أربعا : مريم ، وآسية ، وخديجة ، وفاطمة.

الهوامش · 1

[٦]المصدر ١ : ١٠٧.ص 2

bihar-6856

ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن البرقي ، عن أبي علي الواسطي ، عن عبدالله ابن عصمة ، عن يحيى بن عبدالله ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

دخل رسول الله 9 منزله ، فاذا عائشة مقبلة على فاطمة تصايحها وهي تقول : والله يا بنت خديجة ما ترين إلا أن لامك علينا فضلا ، وأى فضل كان لها علينا؟! ما هي إلا كبعضنا ، فسمع مقالتها لفاطمة فلما رأت فاطمة رسول الله 9 بكت ، فقال : ما يبكيك يا بنت محمد؟! قالت : ذكرت امي فتنقصتها فبكيت ، فغضب رسول الله (ص) ثم قال : مه يا حميراء ، فإن الله تبارك وتعالى بارك في الودود الولود ، وإن خديجة رحمها الله ولدت مني طاهرا وهو عبدالله وهو المطهر ، وولدت مني القاسم وفاطمة ورقية وام كلثوم وزينب ، وأنت ممن أعقم الله رحمه فلم تلدي شيئا[١].

bihar-6857

ص : تزوج النبي 9 بخديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وتوفيت خديجة بعد أبي طالب بثلاثة أيام.

bihar-6858

يج : روي عن جابر قال :

Show clickable narrator chain

كان سبب تزويج خديجة محمدا أن أبا طالب قال يا محمد إني اريد أن ازوجك ولا مال لي اساعدك به ، وإن خديجة قرابتنا ، وتخرج كل سنة قريشا في مالها مع غلمانها يتجر لها ويأخذ وقر بعير مما أتى به ، فهل لك أن تخرج؟ قال : نعم ، فخرج أبوطالب إليها وقال لها : ذلك ، ففرحت وقالت لغلامها ميسرة أنت وهذا المال كله بحكم محمد 9 ، فلما رجع ميسرة حدث أنه ما مر بشجرة ولا مدرة إلا قالت : السلام عليك يا رسول الله ، وقال : جاء بحيرا الراهب ، وخدمنا لما رأى الغمامة على رأسه تسير حيثما سار تظله بالنهار ، وربحا في ذلك السفر ربحا كثيرا ، فلما انصرفا قال ميسرة : لو تقدمت يا محمد إلى مكة وبشرت خديجة بما قد ربحنا لكان أنفع لك ، فتقدم محمد على راحلته ، فكانت خديجة في ذلك اليوم جالسة على غرفة مع نسوة فظهر لها محمد راكبا ، فنظرت خديجة إلى غمامة عالية على رأسه تسير بسيره ، ورأت ملكين [١]المصدر ٢ : ٣٧ و ٣٨. عن يمينه وعن شماله[١] ، في يد كل واحد سيف مسلول ، يجيئان في الهواء معه ، فقالت : إن لهذا الراكب لشأنا عظيما ليته جاء إلى داري ، فإذا هو محمد 9 قاصد لدارها ، فنزلت حافية إلى باب الدار ، وكانت إذا أرادت التحول من مكان إلى مكان حولت الجواري السرير الذي كانت عليه ، فلما دنت منه قالت : يا محمد اخرج و واحضرني عمك أبا طالب الساعة ، وقد بعثت إلى عمها أن زوجني من محمد إذا دخل عليك ، فلما حضر أبوطالب قالت : اخرجا إلى عمي ليزوجني من محمد فقد قلت له في ذلك ، فدخلا على عمها ، وخطب أبوطالب الخطبة المعروفة ، وعقد النكاح ، فلما قام محمد 9 ليذهب مع أبي طالب قالت خديجة : إلى بيتك ، فبيتي بيتك ، وأنا جاريتك.

الهوامش · 9

[٢]أى حمل بعير.ص 3

[٣]في المصدر : وربحنا في هذه السفرة.ص 3

[٤]في المصدر : راكبا على راحلته.ص 3

[٢]في المصدر : يحثان.ص 4

[٣]في المصدر : إلى دارها.ص 4

[٤]في المصدر : واحضر لى.ص 4

[٥]في المصدر : عمها ورقة.ص 4

[٦]في المصدر : قالت له.ص 4

[٧]الخرائج : ١٨٦ و ١٨٧.ص 4

bihar-6859

د ، قب : زوج أبوطالب خديجة من النبي ، وذلك أن نسآء قريش اجتمعن في المسجد في عيد ، فإذا هن بيهودي يقول :

Show clickable narrator chain

ليوشك أن يبعث فيكن نبي ، فأيكن استطاعت أن تكون له أرضا يطأها فلتفعل ، فحصبنه ، وقر ذلك القول في قلب خديجة ، وكان النبي 9 قد استأجرته خديجة على أن تعطيه بكرين ، ويسير مع غلامها ميسرة إلى الشام ، فلما أقبلا في سفرهما نزل النبي 9 تحت شجرة فرآه راهب يقال له : نسطور ، فاستقبله وقبل يديه ورجليه وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، لما رأى منه علامات ، وإنه نزل تحت الشجرة ، ثم قال لميسرة : طاوعه في أوامره ونواهيه فإنه نبي ، والله ما جلس هذا المجلس بعد عيسى 7 أحد غيره ، ولقد [١]في المصدر : ملك عن يمينه ، وملك عن شماله. بشر به عيسى 7 ، ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، وهو يملك الارض بأسرها ، وقال ميسرة : يا محمد لقد جزنا عقبات بليلة كنا نجوزها بأيام كثيرة ، وربحنا في هذه السفرة ما لم نربح من أربعين[١] سنة ببركتك يا محمد ، فاستقبل خديجة ، وأبشرها بربحنا ، وكانت وقتئذ جالسة على منظرة لها ، فرأت راكبا على يمينه ملك مصلت سيفه ، وفوقه سحابة معلق عليها قنديل من زبرجدة ، وحوله قبة من ياقوتة حمرآء فظنت ملكا يأتي بخطبتها وقالت : اللهم إلي وإلى داري ، فلما أتى كان محمدا وبشرها بالارباح ، فقالت : وأين ميسرة؟ قال : يقفو أثري ، قالت : فارجع إليه وكن معه ، ومقصودها لتستيقن حال السحابة ، فكانت السحابة تمر معه ، فأقبل ميسرة إلى خديجة وأخبرها بحاله ، وقال لها : إني كنت آكل معه حتى يشبع ويبقي الطعام كما هو ، وكنت أرى وقت الهاجرة ملكين يظللانه ، فدعت خديجة بطبق عليه رطب ، ودعت رجالا ورسول الله 9 فأكلوا حتى شبعوا ، ولم ينقص شيئا ، فأعتقت ميسرة وأولاده وأعطته عشرة آلاف درهم لتلك البشارة ، ورتبت الخطبة من عمرو بن أسد عمها. قال النسوي في تاريخه : أنكحه إياها أبوها خويلد بن أسد ، فخطب أبوطالب بما رواه الخركوشي في شرف المصطفى ، والزمخشري في ربيع الابرار ، وفي تفسيره الكشاف ، وابن بطة في الابانة ، والجويني في السير عن الحسن ، والواقدي وأبي صالح والعتبي فقال « الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم الخليل ، ومن ذرية الصفي إسماعيل ، وصئصئ معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته ، وسواس حرمه ، وجعل مسكننا بيتا محجوجا ، وحرما أمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبدالله لا يوازن برجل من قريش إلا رجح به ، ولا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه ، وإن كان في المال مقلا ، [١]في أربعين خ ل. فإن المال ورق حائل[١] ، وظل زائل ، وله والله خطب عظيم ، ونبأ شائع ، وله رغبة في خديجة ، ولها فيه رغبة ، فزوجوه والصداق ما سألتموه من مالي عاجلة وآجلة » فقال خويلد : زوجناه ورضينا به. وروي أنه قال بعض قريش : يا عجبا أيمهر النسآء الرجال ، فغضب أبوطالب وقال : إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الاثمان ، وإذا كانوا أمثالكم لم تزوجوا(٢ إلا بالمهر الغالي ، فقال رجل من قريش يقال له : عبدالله بن غنم : هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت لك الطير فيما كان منك بأسعد تزوجته خير البرية كلها ومن ذا الذي في الناس مثل محمد؟ وبشر به المرءآن عيسى بن مريم وموسى بن عمران فيا قرب موعد أقرت به الكتاب قدما بأنه رسول من البطحاء هاد ومهتد

الهوامش · 7

[٨]من سفرهما خ ل.ص 4

[٢]في المناقب : حتى نشبع ويبقى الطعام بحاله.ص 5

[٣]ضئصئ خ ل.ص 5

[٤]قوله : حضنة البيت أى مربيه وكافله. وسواس جمع السائس : المدبر والمتولى لامر القوم ومن يصلح الخلق بارشادهم إلى الطريق المنجى في عاجلهم وآجلهم.ص 5

[٣]تزوجت خ ل.ص 6

[٤]البران خ ل.ص 6

[٥]مناقب آل أبي طالب ١ : ٢٩ و ٣٠. العدد مخطوط.ص 6

bihar-6860

قب : خرج النبي 9 إلى الشام في تجارة لخديجة وله خمس وعشرون [١]في العدد : أمر حائل. سنة ، وتزوج بها بعد أشهر ، قال الكليني : تزوج خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة ولبث بها أربعا وعشرين سنة وأشهرا ، وبنيت الكعبة ورضيت قريش بحكمه فيها وهو ابن خمس وثلاثين سنة[١].

bihar-6861

شى : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

حدث أبوسعيد الخدري أن رسول الله 9 قال : إن جبرئيل 7 قال لي ليلة اسري بي حين رجعت وقلت : يا جبرئيل هل لك من حاجة؟ قال : حاجتى أن تقرأ على خديجة من الله ومني السلام ، وحدثنا عند ذلك أنها قالت حين لقاها نبي الله 9 فقال لها الذي قال جبرئيل ، فقالت : إن الله هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه السلام ، وعلى جبرئيل السلام.

الهوامش · 1

[٢]تفسير العياشى : مخطوط.ص 7

bihar-6862

كشف : من مسند أحمد بن حنبل ، عن عبدالله ابن جعفر ، عن علي بن أبي طالب قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله 9 : خير نسائها خديجة ، وخير نسائها مريم. ومنه ، عن عبدالله بن جعفر قال : قال رسول الله 9 امرت أن ابشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب. ومنه ، عن ابن عباس : إن أول من صلى مع رسول الله (ص) بعد خديجة علي 7 ، وقال مرة : أسلم. وقد تقدم ذكر إسلامها رضي الله عنها ، وأنها سبقت الناس كافة ، فلا حاجة إلى إعادة ذلك ، وهو مشهور. ومن المسند عن أنس بن مالك ، عن النبي 9 قال : حسبك من نسآء العالمين مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون. ومنه ، عن عبدالله بن أبي أوفى قال : بشر رسول الله 9 خديجة ببيت في الجنة [١]المناقب ١ : ١١٩. لا صخب فيه[١] ولا نصب. وروي أن جبرئيل أتى النبي 9 فسأل عن خديجة فلم يجدها ، فقال : إذا جاءت فأخبرها أن ربها يقرؤها السلام. وروى أبوهريرة قال : أتى جبرئيل النبي 9 فقال : هذه خديجة قد أتتك معها إنآء مغطى فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ / من ربها ، ومني السلام ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. وقال شريك : وقد سئل عن القصب قصب الذهب. وقال الجوهري : القصب : أنابيب من جوهر وذكر الحديث. وقال غيره : اللؤلؤ ، وقال صاحب النهاية في غريب الحديث : القصب : لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف في هذا الحديث. والقصب من الجوهر : ما استطال منه في تجويف. وروي أن عجوزا دخلت على النبي 9 فألطفها ، فلما خرجت سألته عائشة فقال إنها كانت تأتينا في زمن خديجة ، وإن حسن العهد من الايمان. وعن علي 7 قال : ذكر النبي 9 خديجة يوما وهو عند نسائه فبكى ، فقالت عائشة : ما يبكيك على عجوز حمراء من عجائز بني أسد؟ فقال : صدقتني إذ كذبتم ، وآمنت بي إذ كفرتم ، وولدت لي إذ عقمتم ، قالت عائشة : فما زلت أتقرب إلى رسول الله 9 بذكرها. ونقلت من كتاب معالم العترة النبوية لابي محمد بن عبدالعزيز بن الاخضر الجنابذي الحنبلي ذكر خديجة بنت خويلد ام المؤمنين ، وتقدم إسلامها ، وحسن موازرتها ، وخطر فضلها ، وشرف منزلتها ، ذكر مرفوعا عن محمد بن إسحاق قال. كانت خديجة بنت خويلد [١]في المصدر : من قصب لا صخب فيه. امرأة تاجرة ذات شرف ومال ، تستأجر الرجال في مالها ، وتضاربهم إياه بشئ تجعله لهم منه ، وكانت قريش قوما تجارا ، فلما بلغها عن رسول الله 9 من صدق حديثه و عظيم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه وعرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرا إلى الشام ، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار ، مع غلام لها يقال له : ميسرة ، فقبله منها رسول الله 9 ، وخرج في مالها ذلك ، ومعه غلامها ميسرة حتى قدم الشام ، فنزل رسول الله 9 في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب ، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال : من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة : هذا رجل من قريش من أهل الحرم ، فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ، ثم باع رسول الله 9 سلعته التي خرج فيها[١] ، واشترى ما أراد أن يشتري ، ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة ، وكان ميسرة فيما يزعمون قال : إذا كانت الهاجرة واشتد الحر نزل ملكان يظلانه من الشمس ، وهو يسير على بعيره ، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا ، وحدثها ميسرة عن قول الراهب وعما كان يرى من إظلال الملكين ، فبعثت إلى رسول الله فقالت له فيما يزعمون : يا ابن عم قد رغبت فيك لقرابتك مني ، و شرفك في قومك ، وسطتك فيهم ، وأمانتك عندهم ، وحسن خلقك وصدق حديثك ، ثم عرضت عليه نفسها ، وكانت خديجة امرأة حازمة لبيبة ، وهي يومئذ أوسط قريش نسبا وأعظمهم شرفا ، وأكثرهم مالا ، وكل قومها قد كان حريصا على ذلك لو يقدر عليه ، فلما قالت لرسول الله 9 ما قالت ذكر ذلك لاعمامه ، فخرج معه منهم حمزة بن عبدالمطل حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها رسول الله 9. وروى بإسناده عن ابن شهاب الزهري قال : لما استوى رسول الله 9 وبلغ أشده وليس له كثير مال استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة ، وهو سوق بتهامة ، و استأجرت معه رجلا آخر من قريش ، فقال رسول الله 9 : ما رأيت من صاحبة لاجير [١]في السيرة : خرج بها. خيرا من خديجة ، ما كنا نرجع أنا وصاحبي إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبأه لنا. ومنه ، قال الدولابي يرفعه عن رجاله : إنه كان من بدء أمر رسول الله 9 أنه رأى في المنام رؤيا فشق عليه ، فذكر ذلك لصاحبته خديجة ، فقالت له : أبشر ، فإن الله تعالى لا يصنع بك إلا خيرا ، فذكر لها أنه رأى أن بطنه اخرج فطهر وغسل ثم اعيد كما كان ، قالت : هذا خير فأبشر ، ثم استعلن له جبرئيل فأجلسه على ما شاء الله أن يجلسه عليه ، وبشره برسالة الله حتى اطمأن ، ثم قال : اقرأ ، قال كيف أقرء؟ قال : « اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الانسان من علق * اقرأ وربك الاكرم » فقبل رسول الله 9 رسالة ربه واتبع الذي جاء به جبرئيل من عند الله ، وانصرف إلى أهله ، فلما دخل على خديجة قال : أرأيتك الذي كنت احدثك ورأيته في المنام فإنه جبرئيل استعلن ، وأخبرها بالذي جاءه من عند الله وسمع ، فقالت : أبشر يا رسول الله ، فو الله لا يفعل الله بك إلا خيرا ، فاقبل الذي أتاك الله ، وأبشر فإنك رسول الله حق وروي مرفوعا إلى الزهري قال : كانت خديجة أول من آمن برسول الله 9. وعن ابن شهاب : أنزل الله على رسوله القرآن والهدى وعنده خديجة بنت خويل وقال ابن حماد : بلغني أن رسول الله 9 تزوج خديجة على اثنتى عشرة أوقية ذهبا وهي يومئذ ابنة ثماني وعشرين سنة. وحدثني ابن البرقي أبوبكر ، عن ابن هشام ، عن غير واحد ، عن أبي عمرو بن العلاء قال : تزوج رسول الله 9 خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة وعن قتادة بن دعامة قال : كانت خديجة قبل أن يتزوج بها رسول الله 9 عند عتيق ابن عائذ بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم ، يقال : ولدت له جارية وهي ام محمد بن صيفي المخزومي ، ثم خلف عليها بعد عتيق أبوهالة هند بن زرارة التيمي ، فولدت له هند بن هند ، ثم تزوجها رسول الله

الهوامش · 5

[٢]قلت : الاحاديث كلها موجودة في مسند أحمد في باب مسند علي 7 ومسند عبدالله جعفر وابن عباس وأنس وعبدالله بن أبي أوفى وأبي هريرة.ص 8

[٣]في المصدر : انه قصب الذهب. قلت : ولعل الصحيح : قال : إنه قصب الذهب.ص 8

[٤]وأخرجه أيضا ابن هشام في السيرة النبوية ١ : ٢٠٣ باسناده عن ابن اسحاق.ص 8

[٢]الهاجرة : نصف النهار في القيظ ، أو من عند زوال الشمس إلى العصر.ص 9

[٣]سطتك بكسر السين وفتح الطاء أى شرفك وسامى منزلتك.ص 9

bihar-6863

وبإسناده يرفعه إلى محمد بن إسحاق قال :

Show clickable narrator chain

كانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقت بما جاء من الله ، ووازرته على أمره ، فخفف الله بذلك عن رسول الله 9 ، وكان لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله ذلك عن رسول الله 9 بها ، إذا رجع إليها تثبته ، وتخفف عنه ، وتهون عليه أمر الناس حتى ماتت رحمها الله. وعن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير أنه حدث عن حديجة أنها قالت لرسول الله 9 : أي ابن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال : نعم ، قالت : فإذا جاءك فأخبرني ، فجاء جبرئيل 7 فقال رسول الله 9 لخديجة يا خديجة هذا جبرئيل قد جاءني ، قالت : قم يا بن عم فاجلس على فخذي اليسرى ، فقام رسول الله 9 فجلس عليها ، قالت : هل تراه؟ قال : نعم ، قالت : فتحول فاقعد على فخذ اليمنى ، فتحول ، فقالت : هل تراه؟ قال : نعم ، قالت : فاجلس في حجري ، ففعل ، قالت : هل تراه؟ قال : لا ، قالت : يا بن عم اثبت وأبشر ، فو الله إنه لملك[١] وما هو بشيطان. قال ابن إسحاق : قد حدثت بهذا الحديث عبدالله بن حسن قال : سمعت امي فاطمة بنت حسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة إلا أني سمعتها تقول : أدخلت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بينها وبين درعها ، فذهب عند ذلك جبرئيل ، فقالت خديجة لرسول الله 9 : إن هذا لملك وما هو بشيطان. وعن ابن إسحاق أن خديجة بنت خويلد وأبا طالب ماتا في عام واحد ، فتتابع على رسول الله 9 هلاك خديجة وأبي طالب ، وكانت خديجة وزيرة صدق على الاسلام ، وكان رسول الله 9 يسكن إليها. وعن عروة بن الزبير قال : توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة ، وقال رسول الله 9 : اريت بخديجة بيتا من قصب لا صخب فيه ولا نصب. وقال ابن هشام : حدثني من أثق به أن جبرئيل أتى النبي 9 فقال : أقرء خديجة من ربها السلام فقال رسول الله 9 : يا خديجة هذا جبرئيل يقرئك من ربك السلام ، فقالت خديجة : الله السلام ، ومنه السلام. وعلى جبرئيل السلام. وروي أن آدم 7 قال : إني لسيد البشر يوم القيامة إلا رجل من ذريتي [١]في المصدر : إن هذا الملك كريم. نبي من الانبياء يقال له : محمد 9[١] ، فضل علي باثنتين : زوجته عاونته وكانت له عونا ، وكانت زوجتي على عونا ، وإن الله أعانه على شيطانه فأسلم ، وكفر شيطاني. وعن عائشة قالت : كان رسول الله إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها واستغفار لها : فذكرها ذات يوم فحملتني الغيرة فقلت : لقد عوضك الله من كبيرة السن ، قالت : فرأيت رسول الله 9 غضب غضبا شديدا ، فسقطت في يدي ، فقلت : اللهم إنك إن أذهبت بغضب رسولك 9 لم اعد بذكرها بسوء ما بقيت ، قالت : فلما رأى رسول الله 9 ما لقيت قال : كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كفر الناس ، وآوتني إذ رفضني الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، ورزقت مني حيث حرمتموه ، قالت : فغدا وراح علي بها شهرا. وروي أن خديجة رضوان الله عليها كانت تكنى ام هند. وعن ابن عباس أن عم خديجة عمرو بن أسد زوجها رسول الله 9 ، وأن أباها مات قبل الفجار. وعن ابن عباس أنه تزوجها 9 وهي ابنة ثماني وعشرين سنة ، ومهرها اثنتي عشرة أوقية ، وكذلك كانت مهور نساؤه ، وقيل : إنها ولدت قبل الفيل بخمسة عشر سنة ، وتزوجها 9 وهي بنت أربعين سنة ، ورسول الله 9 ابن خمس وعشرين سنة. وحديث عفيف ورؤيته النبي 9 وخديجة وعليا يصلون حين قدم تاجرا إلى [١]في المصدر : أحمد. العباس ، وقوله : لا والله ما علمت على ظهر الارض كلها على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة قد تقدم ذكره بطريقه فلا حاجة لنا إلى ذكره ، لانه لم يختلف في أنها رضي الله عنها أول الناس إسلاما. وقال ابن سعد يرفعه إلى حكم بن حزام[١] : قال : توفيت خديجة في شهر رمضان سنة عشرة من النبوة ، وهي ابنة خمس وستين سنة ، فخرجنا بها من منزلها حتى دفناها بالحجون ، فنزل رسول الله 9 في حفرتها ، ولم يكن يومئذ صلاة على الجنازة ، قيل : ومتى ذلك يا أبا خالد؟ قال : قبل الهجرة بسنوات ثلاث أو نحوها ، وبعد خروج بني هاشم من الشعب بيسير ، قال : فكانت أول امرأة تزوجها رسول الله 9 ، وأولاده كلهم منها إلا إبراهيم ، فأنه من مارية القبطية. هذا آخر ما نقلته من كتاب الجنابذي.

الهوامش · 6

[٢]لعل المراد بالشيطان النفس الامارة ، أى أن الله أعانه على نفسه ووفقه فغلب عليها ، و أدخلها تحت قيادة التسليم لامر مولاها ، ولكنى لم اوفق على قيادتها فعصت وصدرت عنها ما يخالف رضى الله تعالى ، هذا ما تحمتله ألفاظ الحديث ، لكنه غير موافق لما عليه الامامية من عصمة الانبياء : ، فيجب طرحه أو حمله على غير ذلك مما تقدم في بابه.ص 12

[٣]أى ندمت على ذلك.ص 12

[٤]في المصدر : لم أعد لذكر لها بسوء ما بقيت.ص 12

[٥]في المصدر : ورزقت منى الولد.ص 12

[٦]في المصدر : ومهرها النبي 9.ص 12

[٢]كشف الغمة : ١٥١ ـ ١٥٣.ص 13

bihar-6864

كا : بعض أصحابنا ، عن علي بن الحسين ، عن علي بن حسان ، عن عبدالرحمن بن كثير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما أراد رسول الله 9 أن يتزوج خديج [١]في المصدر : حكيم بن حزام ، وهو الصحيح ، وهو حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الاسدى ، أبوخالد المكى ، ابن أخى خديجة أم المؤمنين رضى الله عنها ، وحزام بالحاء المهملة والزاء المعجمة. بنت خويلد أقبل أبوطالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى دخل على ورقة بن نوفل عم خديجة ، فابتدأ أبوطالب بالكلام فقال : « الحمد لرب[١] هذا البيت الذي جعلنا من زرع إبراهيم ، وذرية إسماعيل وأنزلنا حرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه ، ثم إن ابن أخي هذا يعني رسول الله 9 ممن لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به ، ولا يقاس به رجل إلا عظم عنه ، ولا عدل له في الخلق ، وإن كان مقلا في المال ، فإن المال رفد جار ، وظل زائل ، وله في خديجة رغبة ، ولها فيه رغبة ، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها ، والمهر علي في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله ، وله ورب هذا البيت حظ عظيم ، ودين شائع ، ورأي كامل » ثم سكت أبوطالب فتكلم عمها وتلجلج ، وقصر عن جواب أبي طالب وأدركه القطع والبهر ، وكان رجلا من القسيسين ، فقالت خديجة مبتدئة : يا عماه إنك وإن كنت أولى بنفسي مني في الشهود فلست أولى بى من نفسي ، قد زوجتك يا محمد نفسي ، والمهر علي في مالي ، فأمر عمك فلينحر ناقة فليولم بها ، وأدخل على أهلك ، قال أبوطالب : اشهدوا عليها بقبولها محمدا وضمانها المهر في مالها ، فقال بعض قريش : يا عجباه المهر على النسآء للرجال؟ فغضب أبوطالب غضبا شديدا وقام على قدميه ، وكان ممن يهابه الرجال ويكره غضبه ، فقال : إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الاثمان ، وأعظم المهر ، وإذا كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلا بالمهر الغالي ، ونحر أبوطالب ناقة ودخل رسول الله 9 بأهله ، فقال رجل من قريش يقال له : عبدالله بن غنم هنيئا مرئيا يا خديجة قد جرت * لك الطير فيما كان منك بأسعد [١]الحمد لله خ ل. تزوجت خير البرية كلها ومن ذا الذي في الناس مثل محمد؟ وبشر به البر ان عيسى بن مريم وموسى بن عمران فياقرب موعد أقرت به الكتاب قدما بأنه رسول من البطحاء هاد ومهتد[١]

الهوامش · 6

[٢]ولقد جئناك خ ل.ص 14

[٣]أولى لى خ ل.ص 14

[٤]فقال خ ل.ص 14

[٥]واعجباه خ ل.ص 14

[٦]في المصدر : وكان ممن تهابه الرجل وتكره غضبه.ص 14

[٧]أبوعبدالله خ ل وفي المصدر : فقال رجل من قريش يقال له : عبدالله بن غنم شعرا.ص 14

bihar-6865

كا : أبوعلي الاشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

دخل رسول الله 9 على خديجة حيث مات القاسم ابنها وهي تبكي ، فقال لها : ما يبكيك ، فقالت : درت دريرة فبكيت ، فقال : يا خديجة أما ترضين إذا كان يوم القيامة أن تجئ إلى باب الجنة وهو قائم فيأخذ بيدك [١]الفروع ٢ : ١٩ و ٢٠. فيدخلك الجنة ، وينزلك أفضلها؟ وذلك لكل مؤمن ، إن الله عزوجل أحكم وأكرم أن يسلب المؤمن ثمرة فؤاده ثم يعذبه بعدها أبدا[١].

الهوامش · 1

[٣]في المصدر : حين مات.ص 15

bihar-6866

كا : العدة ، عن البرقي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

توفي طاهر ابن رسول الله 9 فنهى رسول الله 9 خديجة عن البكاء ، فقالت : بلى يا رسول الله ، ولكن درت عليه الدريرة فبكيت ، فقال لها : أما ترضين أن تجديه قائما على باب الجنة ، فإذا رآك أخذ بيدك فأدخلك أطهرها مكانا ، وأطيبها؟ قالت : وإن ذلك كذلك؟ قال : فإن الله أعز وأكرم من أن يسلب عبدا ثمرة فؤاده فيصبر ويحتسب ويحمد الله عزوجل ثم يعذبه.

الهوامش · 2

[٢]فادخلك الجنة خ ل.ص 16

[٣]الفروع ١ : ٦٠.ص 16

bihar-6867

نهج : ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله 9 وخديجة وأنا ثالثها.

الهوامش · 1

[٤]نهج البلاغة : الجزء الاول : ٤١٧.ص 16

bihar-6868

يه : خطب أبوطالب ; لما تزوج النبي 9 خديجة بنت خويلد رحمها الله بعد أن خطبها إلى أبيها ، ومن الناس من يقول : إلى عمها ، فأخذ بعضادتي الباب ومن شاهده من قريش حضور ، فقال : « الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم و ذرية إسماعيل ، وجعل لنا بيتا محجوجا ، وحرما آمنا ، يجبى إليه ثمرات كل شئ وجعلنا الحكام على الناس في بلدنا الذي نحن فيه ثم إن ابن أخي محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب لا يوزن برجل من قريش إلا رجح ، ولا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه ، وإن كان في المال قل فإن المال رزق حائل ، وظل زائل ، وله في خديجة رغبة ، ولها فيه [١]الفروع ١ : ٥٩. رغبة ، والصداق ما سألتم عاجله وآجله[١] من مالي ، وله خطر عظيم ، وشأن رفيع ، ولسان شافع جسيم ، فزوجه ودخل بها من الغد ، فأول ما حملت ولدت عبدالله بن محمد 9.

الهوامش · 5

[٥]عضادتا الباب : خشبتاه من جانبيه.ص 16

[٦]أى يجمع.ص 16

[٧]في تاريخ اليعقوبى : بعد قوله : على الناس : وبارك لنا في بلدنا الذى نحن به.ص 16

[٢]الخطر : الشرف وارتفاع القدر. وفي تاريخ اليعقوبي : وله والله خطب عظيم ونبأ شايع.ص 17

[٣]من لا يحضره الفقيه : ٤١٣. واخرج نحوه اليعقوبي في تاريخه ٢ : ١٥.ص 17

bihar-6869

اقول : قال الكازروني في المنتقى : روي أن خزيمة بن حكيم السلمي كانت بينه وبين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها قرابة ، وإنه قدم عليها ، وكان إذا قدم عليها أصابته بخير ، فوجهته مع رسول الله 9 وغلام لها يقال له :

Show clickable narrator chain

ميسرة في تجارة إلى بصرى من أرض الشام ، فأحب خزيمة رسول الله 9 حبا شديدا ، فكان لا يفارقه في نومه ولا في يقظته ، فساروا حتى إذا كانوا بين الشام والحجاز قام على ميسرة بعيران لخديجة ، وكان رسول الله 9 في أول الركب فخاف ميسرة على نفسه وعلى البعرين ، فانطلق يسعى إل رسول الله 9 فأخبره بذلك فأقبل النبي 9 إلى البعيرين فوضع يديه على أخفافهما وعوذهما ، فانطلق البعيران يسعيان في أول الركب لهما رغاء ، فلما رأى خزيمة ذلك علم أن له شأنا عظيما ، فحرص على لزومه ومحافظته ، وساروا حتى إذا دخلوا الشام نزلوا براهب من رهبان الشام ، فنزل رسول الله 9 تحت شجرة ، ونزل الناس متفرقين ، وكانت الشجرة التي نزل تحتها شجرة يابسة قحلة ، قد تساقط ورقها ، ونخر عودها ، فلما نزل رسول الله 9 واطمأن تحتها أنورت وأشرقت واعشوشب ماحولها ، وأينع ثمرها ، وتدلت أغصانها ، فرفرفت على رسول الله 9 ، وكان ذلك بعين الراهب فلم يتمالك أن انحدر من صومعته ، فقال له : سألتك باللات والعزى ، فقال : إليك عني [١]في المصدر : عاجلة وآجلة. ثكلتك امك ، فما تكلمت العرب بكلمة أثقل علي من هذه الكلمة ، وكان ذلك مكرا من الراهب ، وكان معه حين نزل من صومعته رق[١] أبيض ، فجعل ينظر فيه مرة وإلى النبي 9 اخرى ، ثم أكب ينظر فيه مليا ، فقال : هو هو ومنزل الانجيل ، فلما سمع بذلك خزيمة ظن أن الراهب يريد بالنبي 9 مكرا ، فضرب بيده إلى قائمة سيفه فانتزعه وجعل يصيح بأعلى صوته : يا آل غالب ، فأقبل الناس يهرعون إليه من كل ناحية يقولون : ما الذي راعك؟ فلما نظر الراهب إلى ذلك أقبل يسعى إلى صومعته فدخلها وأغلق عليه بابها ، ثم أشرف عليهم فقال : يا قوم ما الذي راعكم مني؟ فوالذي رفع السماوات بغير عمد ما نزل بي ركب هو أحب إلي منكم ، وإني لاجد في هذه الصحيفة أن النازل تحت هذه الشجرة ـ وأومأ بيده إلى الشجرة التي تحتها رسول الله 9 ـ هو رسول رب العالمين ، يبعث بالسيف المسلول ، وبالذبح الاكبر ، وهو خاتم النبيين ، فمن أطاعه نجا ، ومن عصاه غوى ، ثم أقبل على خزيمة فقال : ما تكون من هذا الرجل؟ أرجلا من قومه؟ قال : لا ، ولكن خادم له ، وحدثه بحديث البعيرين ، فقال له الراهب : أيها الرجل إنه النبي الذي يبعث في آخر الزمان ، وإني مفوض إليك أمرا ، ومستكتمك خبرا ، وعاهد إليك عهدا ، فقال : ما هو؟ فإني سامع لقولك ، وكاتم لسرك ، ومطيع لامرك ، فقال : إني أجد في هذه الصحيفة أنه يظهر على البلاد ، وينصر على العباد ، ولا ترد له راية ، ولا تدرك له غاية ، وإن له أعداء أكثرهم اليهود أعداء الله ، فأحذرهم عليه ، فأسر خزيمة ذلك في نفسه ، ثم أقبل على رسول الله 9 فقال : يا محمد إني لارى فيك شيئا ما رأيته في أحد من الناس ، إني لاحسبك النبي الذي يذكر أنه يخرج من تهامة ، وإنك لصريح في ميلادك ، والامين في أنفس قومك ، وإني لارى عليك من الناس محبة ، وإني مصدقك في قولك ، وناصرك على عدوك ، فانطلقوا يؤمون الشام ، فقضوا بها حوائجهم ، ثم رجعوا ، [١]الرق : جلد رقيق يكتب فيه. الصحيفة البيضاء. ثم قال : فأرسلت خديجة إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها ، فحضر ، ودخل رسول الله 9 في عمومته فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة. وقد روى قوم أنه زوجها أبوها في حال سكره[١]. قال الواقدي : هذا غلط ، والصحيح أن عمها زوجها ، وأن أباها مات قبل الفجار. وذكر أن أبا طالب خطب يومئذ ، وذكر ما مر ، فلما أتم أبوطالب خطبته تكلم ورقة بن نوفل ، فقال » : الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت ، وفضلنا على ما عددت ، فنحن سادة العرب وقادتها ، وأنتم أهل ذلك كله ، لا تنكر العشيرة فضلكم ، ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم ، وقد رغبنا بالاتصال بحبلكم وشرفكم ، فاشهدوا علي معاشر قريش بأني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبدالله على أربعمأة دينار ، ثم سكت ورقة ، وتكلم أبوطالب وقال : قد أحببت أن يشركك عمها ، فقال عمها ، اشهدوا علي يا معشر قريش إني قد أنكحت محمد بن عبدالله خديجة بنت خويلد ، وشهد علي بذلك صناديد قريش ، فأمرت خديجة جواريها أن يرقصن ويضربن بالدفوف ، وقالت : يا محمد مر عمك أبا طالب ينحر بكرة من بكراتك ، وأطعم الناس على الباب ، وهلم فقل مع [١]ذكره الطبري في تاريخه ٢ ، ٣٦ عن الواقدى ، وروى اليعقوبى في تاريخه ٢ : ١٤ و ١٥ ذلك عن عمار بن ياسر في عمه عمرو بن أسد ، إلا أنه قال فلما أصبح عمها عمرو بن أسد أنكر ما رأى فقيل له : هذا ، فقال : متى زوجته؟ قيل له : بالامس ، قال : ما فعلت ، قيل له : بلى نشهد أنك قد فعلت ، فلما رأى عمرو رسول الله قال : اشهدوا أنى لم أكن زوجته بالامس ، فقد زوجته اليوم اه. قلت : فيهما غرابة وشذوذ ، ولم يرد ذلك من طرق الامامية. بل ورد من طرق لا يعتمد عليها الامامية ، وقد عرفت قبل ذلك في رواية الكلينى أن خديجة لما رأت أن عمها تلجلج وقصر عن الجواب قالت : يا عم لست أولى من نفسى ، قد زوجتك يا محمد نفسى ، وان ثبت في حديث صحيح أن غيرها كان المزوج لها فلا ينافى ذلك بل يجمع بوقوع العقد منهما جميعا ، كما يأتى نظير ذلك في عقد ورقة بن نوفل. أهلك فأطعم الناس ، ودخل رسول الله 9 ، فقال مع أهله خديجة

الهوامش · 7

[٤]الرغاء : صوت الابل.ص 17

[٥]قحل الشئ : يبس.ص 17

[٦]أينع الثمر : أدرك وطاب وحان قطافه.ص 17

[٧]أى فبسطت أغصانها عليه.ص 17

[٨]في المصدر : سألتك باللات والعزى ما اسمك؟ص 17

[٢]الصريح : الخالص ، ولعل المراد أن ميلادك لم يشب بشئ من رسوم الجاهلية ، أو أن نسبك الخالص ، أو أنك خرجت من النكاح لم يدنسك السفاح. قال الكازرونى في المنتقى : أى لست بكاذب عندهم.ص 18

[٢]من قال يقيل قيلولة : نام في القائلة أى منتصف النهار.ص 19

bihar-6870

اقول : قال أبوالحسن البكري في كتاب الانوار : مر النبي 9 يوما بمنزل خديجة بنت خويلد ، وهي جالسة في ملا من نسائها وجواريها وخدمها ، وكان عندها حبر من أحبار اليهود ، فلما مر النبي 9 نظر إليه ذلك الحبر وقال : يا خديجة اعلمي أنه قد مر الآن ببابك شاب حدث السن ، فأمري من يأتي به ، فأرسلت إليه جارية من جواريها ، وقالت :

Show clickable narrator chain

يا سيدي مولاتي تطلبك ، فأقبل ودخل منزل خديجة ، فقالت أيها الحبر هذا الذي أشرت إليه ، قال : نعم هذا محمد بن عبدالله ، قال له الحبر : اكشف لي عن بطنك ، فكشف له ، فلما رآه قال : هذا والله خاتم النبوة ، فقالت له خديج لو رآك عمه وأنت تفتشه لحلت عليك منه نازلة البلاء ، وإن أعمامه ليحذرون عليه من أحبار اليهود ، فقال الحبر : ومن يقدر على محمد هذا بسوء ، هذا وحق الكليم رسول الملك العظيم في آخر الزمان ، فطوبى لمن يكون له بعلا ، وتكون له زوجة وأهلا ، فقد حازت شرف الدنيا والآخرة ، فتعجبت خديجة ، وانصرف محمد وقد اشتغل قلب خديجة بنت خويلد بحبه ، وكانت خديجة ملكة عظيمة ، وكان لها من الاموال والمواشي شئ لا يحصى ، فقالت : أيها الحبر بم عرفت محمدا أنه نبي؟ قال : وجدت صفاته في التوارة ، إنه المبعوث آخر الزمان ، يموت أبوه وامه ، ويكفله جده وعمه ، وسوف يتزوج بامرأة من قريش سيدة قومها ، وأميرة عشيرتها ، وأشار بيده إلى خديجة ، ثم بعد ذلك قال لها : احفظي ما أقول لك يا خديجة وأنشأ يقول : [١]المنتقى في مولود المصطفى : الباب الثامن فيما كان سنة خمس وعشرين من مولده صلى الله عليه وآله اه فيه : فقال مع أهله ، فأقر الله عينه ، وفرح أبوطالب فرحا شديدا وقال : الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن ودفع عنا الهموم. يا خديجة لا تنسي الآن قولي وخذي منه غاية المحصول يا خديجة هذا النبي بلا شك هكذا قد قرأت في الانجيل سوف يأتي من الاله بوحي ثم يجبى[١] من الاله بالتنزيل ويزوجه بالفخار ويحظى في الورى شامخا على كل جيل فلما سمعت خديجة ما نطق به الحبر تعلق قلبها بالنبي 9 ، وكتمت أمرها ، فلما خرج من عندها قال : اجتهدي أن لا يفوتك محمد ، فهو الشرف في الدنيا والآخرة ، وكان لخديجة عم يقال له : ورقة ، وكان قد قرأ الكتب كلها ، وكان عالما حبرا ، وكان يعرف صفات النبي الخارج في آخر الزمان ، وكان عند ورقة أنه يتزوج بامرأة سيدة من قريش ، تسود قومها ، وتنفق عليه مالها ، وتمكنه من نفسها ، وتساعده على كل الامور ، فعلم ورقة أنه ليس بمكة أكثر مالا من خديجة ، فرجا ورقة أن تكون ابنة أخيه خديجة ، وكان يقول لها : يا خديجة سوف تتصلين برجل يكون أشرف أهل الارض والسماء ، [١]أى يعطى. وكان لخديجة في كل ناحية عبيد ومواشي حتى قيل : إن لها أزيد من ثمانين ألف جمل متفرقة في كل مكان ، وكان لها في كل ناحية تجارة ، وفي كل بلد مال ، مثل مصر والحبشة وغيرها ، وكان أبوطالب 2 قد كبر وضعف عن كثرة السفر ، وترك ذلك من حيث كفل النبي 9 ، فدخل عليه النبي 9 ذات يوم فوجده مهموما ، فقال : ما لي أراك يا عم مهموما؟ فقال : يا ابن أخي اعلم أنه لا مال لنا ، وقد اشتد الزمان علينا ، وليس لنا مادة ، وأنا قد كبرت ، وضعف جسمي ، وقل ما بيدي ، واريد أن أنزل إلى ضريحي[١] ، واريد أن أرى لك زوجة تسر قلبي يا ولدي لتسكن إليها ، ومعيشة يرجع نفعها إليك ، فقال له النبي 9 : ما عندك يا عم من الرأي؟ قال : اعلم يابن أخي أن هذه خديجة بنت خويلد قد انتفع بمالها أكثر الناس ، وهي تعطي مالها سائر من يسألها التجارة ، ويسافرون به ، فهل لك يا ابن أخي أن تمضي معي إليها ونسألها أن تعطيك مالا تتجر فيه ، فقال : نعم ، قم إليها وافعل ما بدا ل قال أبوالحسن البكري : لما اجتمع بنو عبدالمطلب قال أبوطالب لاخوته : امضوا بنا إلى دار خديجة بنت خويلد حتى نسألها أن تعطي محمدا مالا يتجر به ، فقاموا من وقتهم وساعتهم وساروا إلى دار خديجة ، وكان لخديجة دار واسعة تسع أهل مكة جميعا ، وقد جعلت أعلاها قبة من الحرير الازرق ، وقد رقمت في جوانبها صفة الشمس والقمر والنجوم ، وقد ربطته من حبال الابريسم وأوتاد من الفولاذ ، وكانت قد تزوجت برجلين أحدهما اسمه أبوشهاب وهو عمرو الكندي ، والثاني اسمه عتيق بن عائذ ، فلما ماتا خطبها عقبة بن أبي معيط ، والصلت بن أبي يهاب ، وكان لكل واحد منهما أربعمأة عبد وأمة ، وخطبها أبوجهل بن هشام وأبوسفيان ، وخديجة لا ترغب في واحد منهم ، وكان [١]قبل أن انزل ضريحى أرى خ ل.

الهوامش · 11

[٢]في المصدر : فكشف عن بطنه ، فلما رأى الحبر خاتم النبوة دهش لذلك ، قالت.ص 20

[٣]في المصدر : هذا وحق الكليم على الجبل العظيم محمد صاحب البرهان ، المبعوث في آخر الزمان ، المعطل بدينه سائر الاديان. فطوبى اه.ص 20

[٤]أضاف في المصدر هنا : يكسر الاصنام.ص 20

[٢]ويزوج بذات الفخار فيضحى خ ل.ص 21

[٣]في المصدر : فهو والله شرف الدنيا والاخرة.ص 21

[٤]في المصدر : يقال له : ورقة بن نوفل ، وكان من كهان قريش ، وكان قد قرأ صحف شيث 7 وصحف ابراهيم 7 ، وقرأ التوراة والانجيل وزبور داود 7.ص 21

[٥]في المصدر : بامرأة من قريش تكون سيدة قومها وأميرة عشيرتها ، تساعده وتعاضده و تنفق عليه مالها ، فعلم ورقة اه.ص 21

[٦]في المصدر : فرجا ورقة أن تكون زوجته حتى تفوز بالنبى 9 ، وكان ورقة إذا دخل على خديجة تقول لها : يا خديجة سوف تتصلين برجل يكون فيه شرف الدنيا ونعيم الاخرة ، وكانت خديجة أغنى أهل مكة ، وكان لها في كل قبيلة من العرب قريب من الوف من النوق والخيل والغنم ، لانها قد زوجت عبيدها بجواريها ، وفرقهم مع العرب ، وأعطتهم بيوت الشعر ، والخيل والابل ، وجعلوا يتوالدون ويكثرون ، والدواب تلد وتكثر ، وكان لها ازيد من أربعين ألف جمل تسافر بالتجارة إلى الشام والعراق والبحرين وعمان والطائف ومصر والحبشة وغيرها من الامصار ، ومعها العبيد والغلمان والوكلاء ، وكان أبوطالب اه.ص 21

[٢]في المصدر : وهى تعطى مالها من سألها التجارة.ص 22

[٣]بحبال من الابريسم خ ل. وهو الموجود في المصدر.ص 22

[٤]المشهور أنه أبوهالة مالك بن النباش بن زرارة التميمى ، أو النباش بن زرارة أو هند بن النباش على اختلاف.ص 22

bihar-6871

د : في الدر : إن فاطمة / ولدت بعد ما أظهر الله نبوة أبيها 9 [١]في المطبوع : كشداد. بخمس سنين ، وقريش تبني البيت[١] ، وروي أنها ولدت / في جميدى الآخرة يوم العشرين منه ، سنة خمس وأربعين من مولد النبي 9. في المناقب روي أن فاطمة / ولدت بمكة بعد المبعث بخمس سنين ، وبعد الاسرى بثلاث سنين في العشرين من جميدى الآخرة ، وولدت الحسن 7 ولها اثنتا عشرة سنة ، وقيل :

Show clickable narrator chain

إحدى عشرة سنة بعد الهجرة ، وكان بين ولادتها الحسن وبين حملها بالحسين 7 خمسون يوما. وروي أنها ولدت خمس سنين قبل ظهور الرسالة ، ونزول الوحي ، وقيل : بينا النبي 9 جالس بالابطح ومعه عمار بن ياسر ، والمنذر بن الضحضاح ، وأبوبكر ، وعمر ، وعلي بن أبي طالب ، والعباس بن عبدالمطلب ، وحمزة بن عبدالمطلب ، إذ هبط عليه جبرئيل 7 في صورته العظمى ، قد نشر أجنحته حتى أخذت من المشرق إلى المغرب ، فناداه : يا محمد العلي الاعلى يقرء عليك السلام ، وهو يأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحا ، فشق ذلك على النبي 9 ، وكان لها محبا وبها وامقا ، قال : فأقام النبي 9 أربعين يوما ، يصوم النهار ، ويقوم الليل ، حتى إذا كان في آخر أيامه تلك بعث إلى خديجة بعمار بن ياسر وقال قل لها : يا خديجة لا تظني أن انقطاعي عنك ولا قلي ، ولكن ربي عزوجل أمرني بذلك لتنفذ أمره ، فلا تظني يا خديجة إلا خيرا ، فإن الله عزوجل ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مرارا ، فإذا جنك الليل فأجيفي الباب ، وخذي مضجعك من فراشك ، فإني في منزل فاطمة بنت أسد ، فجعلت خديجة تحزن في [١]قد عرفت سابقا ان بناء البيت كان قبل مبعثه 9. نعم ذكر ذلك ايضا ابن الخشاب في كتابه. كل يوم مرارا لفقد رسول الله 9 ، فلما كان في كمال الاربعين هبط جبرئيل 7 فقال : يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام ، وهو يأمرك أن تتأهب لتحيته وتحفته ، قال النبي 9 : يا جبرئيل وما تحفة رب العالمين؟ وما تحيته؟ قال : لا علم لي ، قال : فبينا النبي 9 كذلك إذ هبط ميكائيل ومعه طبق مغطى بمنديل سندس ، أو قال : إستبرق ، فوضعه بين يدي النبي 9 ، وأقبل جبرئيل 7 وقال : يا محمد يأمرك ربك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام ، فقال علي بن أبي طالب 7 : كان النبي 9 إذ أراد أن يفطر أمرني أن افتح الباب لمن يرد إلى الافطار ، فلما كان في تلك الليلة أقعدني النبي 9 على باب المنزل ، وقال : يا بن أبي طالب إنه طعام محرم إلا علي ، قال علي 7 فجلست على الباب وخلا النبي 9 بالطعام ، وكشف الطبق ، فإذا عذق[١] من رطب ، وعنقود من عنب ، فأكل النبي 9 منه شبعا ، وشرب من الماء ريا ، ومد يده للغسل فأفاض المآء عليه جبرئيل ، وغسل يده ميكائيل ، وتمند له إسرافيل ، وارتفع فاضل الطعام مع الاناء إلى السماء ، ثم قام النبي 9 ليصلي فأقبل عليه جبرئيل ، وقال : الصلاة محرمة عليك في وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها ، فإن الله عزوجل آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة ، فوثب رسول الله 9 إلى منزل خديجة ، قالت خديجة رضوان الله عليها : وكنت قد ألفت الوحدة ، فكان إذا جنتني الليل غطيت رأسي ، وأسجفت ستري ، وغلقت بأبي ، وصليت وردي ، واطفأت مصباحي ، وآويت إلى فراشي ، فلما كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة ولا بالمنتبهة إذ جاء النبي 9 فقرع الباب ، فناديت : من هذا الذي يقرع حلقة لا يقرعها إلا محمد 9؟ قالت خديجة : فنادى النبي 9 بعذوبة كلامه وحلاوة منطقه : افتحي يا خديجة فإني محمد ، قالت خديجة : فقمت فرحة مستبشرة بالنبي 9 ، وفتحت الباب ، ودخل [١]العذق بالكسر : عنقود العنب والرطب ، يقال بالفارسية : « خوشه ». النبي المنزل ، وكان 9 إذا دخل المنزل دعا بالاناء فتطهر للصلاة ، ثم يقوم فيصلي ركعتين يوجز فيهما ، ثم يأوي إلى فراشه ، فلما كان في تلك الليلة لم يدع بالاناء ، ولم يتأهب بالصلاة[١] غير أنه أخذ بعضدي ، وأقعدني على فراشه ، وداعبني ومازحني ، و كان بيني وبينه ما يكون بين المرأة وبعلها ، فلا والذي سمك السمآء وأنبع الماء ما تباعد عني النبي 9 حتى حسست بثقل فاطمة في بطني. وفيه عن المفضل بن عمر قال : قلت لابي عبدالله بن جعفر بن محمد 8 : كيف كانت ولادة فاطمة /؟ قال : نعم ، إن خديجة عليها رضوان الله لما تزوج بها رسول الله 9 هجرتها نسوة مكة ، فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها ، فاستوحشت خديجة من ذلك ، فلما حملت بفاطمة / صارت تحدثها في بطنها وتصبرها ، وكانت خديجة تكتم ذلك عن رسول الله 9 ، فدخل يوما وسمع خديجة تحدث فاطمة ، فقال لها : يا خديجة من يحدثك؟ قالت : الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني ، فقال لها هذا جبرئيل يبشرني أنها انثى ، وأنها النسمة الطاهرة الميمونة ، وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها ، وسيجعل من نسلها أئمة في الامة ، يجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه ، فلم تزل خديجة رضي الله عنها على ذلك إلى أن حضرت ولادتها ، فوجهت إلى نسآء قريش ونساء بني هاشم يجئن ويلين منها ما تلي النسآء من النسآء ، فأرسلن إليها عصيتينا ولم تقبل قولنا ، وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له ، فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا ، فاغتمت خديجة لذلك ، فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة طوال كأنهن من نساء بني هاشم ، ففزعت منهن ، فقالت لها إحداهن : لا تحزني يا خديجة ، فإنا رسل ربك إليك ، ونحن أخواتك : أنا سارة ، وهذه آسية بنت مزاحم ، وهي رفيقتك في الجنة ، وهذه مريم بنت عمران ، وهذه صفراء بنت شعيب ، بعثنا الله تعالى إليك لنلي من أمرك ما تلي النسآء من النسآء ، فجلست واحدة عن يمينها ، والاخرى عن يسارها ، والثالثة من بين يديها ، والرابعة من خلفها ، فوضعت خديجة فاطمة / طاهرة مطهرة ، فلما سقطت إلى [١]للصلاة خ ل. الارض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ، ولم يبق في شرق الارض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور ، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر ، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن ، وأطيب رائحة من المسلك والعنبر ، فلفتها بواحدة ، وقنعتها بالاخرى ، ثم استنطقتها فنطقت فاطمة / بشهادة أن لا إله إلا الله ، وأن أبي رسول الله 9 سيد الانبياء ، وأن بعلي سيد الاوصياء ، وأن ولدي سيد الاسباط ، ثم سلمت عليهن ، وسمت كل واحدة منهن باسمها ، وضحكن إليها وتباشرت[١] الحور العين ، وبشر أهل الجنة بعضهم بعضا بولادة فاطمة / ، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم ، فلذلك سميت الزهراء / ، و قالت : خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة ، بورك فيها وفي نسلها ، فتناولتها خديجة / فرحة مستبشرة ، فألقمتها ثديها ، فشربت فدر عليها ، وكانت / تنمي في كل يوم كما ينمي الصبي في شهر ، وفي شهر كما ينمي الصبي في سنة ، صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.

الهوامش · 10

[٢]أي وقيل : ولدت الحسن بعد الهجرة ، ولها إحدى عشرة سنة.ص 78

[٣]ذلك قول العامة ، وسيأتي الخلاف في ولالتها وبيان أقوى الاقوال في باب ولادتها في المجلد العاشر على ترتيب المصنف.ص 78

[٤]الوامق : المحب.ص 78

[٥]هجرة ولا قلى خ ل ، أقول : أي ولا غضب.ص 78

[٦]قال الجوهري : أجفت الباب : رددته. منه ;.ص 78

[٢]أي حلف.ص 79

[٣]قال الجوهري : اسجفت الستر : أرسلته. منه.ص 79

[٤]الورد : الصلاة ، أو الجزء من القرآن يقوم به الانسان كل ليلة.ص 79

[٢]تقدم في باب أحوال موسى 7 الخلاف في اسمها وانها الصفوراء او الصفراء.ص 80

[٢]العدد : مخطوط ، ليست نسخته موجودة عندي.ص 81