Usul16

Hadith record

bihar-7127

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب ٩) *(مكارم أخلاقه وسيره وسننه 9)* *(وما أدبه الله تعالى به)* الايات : آل عمران « ٣ » : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين. ١٥٩. الانعام « ٦ » : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي. ٥٠ [١]روضة الكافي : ١١٠.

bihar-7127

نهج : ولقد كان في رسول الله 9 كاف لك في الاسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها ، وفطم من رضاعها ، وزوي عن زخارفها ـ وساقها إلى قوله 7 ـ :

Show clickable narrator chain

فتأس بنبيك [١]يطلق الخادم على المذكر والمؤنث. الاطهر الاطيب 9 ، فإن فيه اسوة لمن تأسى ، وعزآء لمن تعزى ، وأحب العباد إلى الله تعالى المتأسي بنبيه 9 ، والمقتص لاثره ، قضم الدنيا قضما ، ولم يعرها طرفا ، أهضم أهل الدنيا كشحا ، وأخمصهم من الدنيا بطنا ، عرضت عليه الدنيا[١] فأبى أن يقبلها ، وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ، وصغر شيئا فصغره ، ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله وتعظيمنا ما صغر الله لكفى به شقاقا لله ، ومحادة عن أمر الله ، ولقد كان رسول الله 9 يأكل على الارض ، ويجلس جلسة العبد ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول : يا فلانة ـ لاحدى أزواجه ـ غيبيه عني ، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها ، فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا ، ولا يعتقدها قرارا ، ولا يرجوا فيها مقاما ، فأخرجها من النفس ، وأشخصها عن القلب ، وغيبها عن البصر ، وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه ، وأن يذكر عنده ، ولقد كان في رسول الله 9 ما يدلك على مساوي الدنيا وعيوبها ، إذ جاع فيها مع خاصته ، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته ، فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمدا 9 بذلك أم أهانه؟ فإن قال : أهانه فقد كذب والعظيم ، وإن قال : أكرمه فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له ، وزواها عن أقرب الناس منه ، فتأسى متأس بنبيه ، واقتص أثره ، وولج مولجه ، وإلا فلا يأمن الهلكة ، فإن الله جعل محمدا (ص) علما للساعة ، ومبشرا بالجنة ومنذرا بالعقوبة ، خرج من الدنيا خميصا ، وورد الآخرة سليما ، لم يضع حجرا على حجر حتى [١]عرضت عليه الدنيا عرضا فابى خ ل. مضى لسبيله ، وأجاب دعي ربه ، فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتبعه ، وقائدا نطأ عقبه[١].

الهوامش · 7

[٧]الاسوة : القدوة.ص 284

[٨]في المصدر : ودليل ذلك.ص 284

[٢]في المصدر : ما أبغض الله ورسوله ، وكذا فيما بعده. ما صغر الله ورسوله.ص 285

[٣]المحادة : المخالفة في عناد.ص 285

[٤]أى أزعجها وأبعدها.ص 285

[٥]في المصدر : من ينظر إليه.ص 285

[٦]في المصدر : وأتى بالافك العظيم.ص 285

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 16, Page 284

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ١٣٦ — Usul16