نهج : ولقد كان في رسول الله 9 كاف لك في الاسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها ، وفطم من رضاعها ، وزوي عن زخارفها ـ وساقها إلى قوله 7 ـ :
Show clickable narrator chain
فتأس بنبيك [١]يطلق الخادم على المذكر والمؤنث. الاطهر الاطيب 9 ، فإن فيه اسوة لمن تأسى ، وعزآء لمن تعزى ، وأحب العباد إلى الله تعالى المتأسي بنبيه 9 ، والمقتص لاثره ، قضم الدنيا قضما ، ولم يعرها طرفا ، أهضم أهل الدنيا كشحا ، وأخمصهم من الدنيا بطنا ، عرضت عليه الدنيا[١] فأبى أن يقبلها ، وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ، وصغر شيئا فصغره ، ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله وتعظيمنا ما صغر الله لكفى به شقاقا لله ، ومحادة عن أمر الله ، ولقد كان رسول الله 9 يأكل على الارض ، ويجلس جلسة العبد ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول : يا فلانة ـ لاحدى أزواجه ـ غيبيه عني ، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها ، فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا ، ولا يعتقدها قرارا ، ولا يرجوا فيها مقاما ، فأخرجها من النفس ، وأشخصها عن القلب ، وغيبها عن البصر ، وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه ، وأن يذكر عنده ، ولقد كان في رسول الله 9 ما يدلك على مساوي الدنيا وعيوبها ، إذ جاع فيها مع خاصته ، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته ، فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمدا 9 بذلك أم أهانه؟ فإن قال : أهانه فقد كذب والعظيم ، وإن قال : أكرمه فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له ، وزواها عن أقرب الناس منه ، فتأسى متأس بنبيه ، واقتص أثره ، وولج مولجه ، وإلا فلا يأمن الهلكة ، فإن الله جعل محمدا (ص) علما للساعة ، ومبشرا بالجنة ومنذرا بالعقوبة ، خرج من الدنيا خميصا ، وورد الآخرة سليما ، لم يضع حجرا على حجر حتى [١]عرضت عليه الدنيا عرضا فابى خ ل. مضى لسبيله ، وأجاب دعي ربه ، فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتبعه ، وقائدا نطأ عقبه[١].
الهوامش · 7⌄
[٧]الاسوة : القدوة.ص 284
[٨]في المصدر : ودليل ذلك.ص 284
[٢]في المصدر : ما أبغض الله ورسوله ، وكذا فيما بعده. ما صغر الله ورسوله.ص 285
[٣]المحادة : المخالفة في عناد.ص 285
[٤]أى أزعجها وأبعدها.ص 285
[٥]في المصدر : من ينظر إليه.ص 285
[٦]في المصدر : وأتى بالافك العظيم.ص 285