وقال الرضا 7 : قال علي بن الحسين 8 : إذا ارأيتم الرجل قدحسن سمته وهديه ، وتماوت في منطقه ، وتخاضع في حركاته ، فرويدا لايغرنكم ، فماأكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام منها لضعف نيته ومهانته وجبن قلبه فنصب الدين فخالها[١] ، فهو لايزال يختل الناس بظاهره فإن تمكن من حرام اقتحمه. وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويدا لايغرنكم فإن شهوات الخلق مختلفة فما أكثر من ينبو عن المال الحرام وإن كثر ، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرما. فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لايغركم حتى تنظروا ماعقده عقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ، ثم لايرجع إلى عقل متين ، فيكون مايفسده بجهله أكثر ممايصلحه بعقله ، فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لايغركم حتى تنظروا أمع هواه يكون على عقله؟ أويكون مع عقله على هواه؟ وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها فإن في الناس من خسرالدنيا والآخرة يترك الدنيا للدنيا ، ويرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الاموال والنعم المباحة المحللة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة ، حتى إذا قيل له : اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد. فهو يخبط خبط عشواء يقوده أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمده ربه بعد طلبه لمالايقدر عليه في طغيانه. فهو يحل ماحرم الله ، ويحرم ماأحل الله ، لايبالي بمافات من دينه إذا سلمت له رئاسته التي قد يتقي من أجلها ، فاولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذابا مهينا. [١]الفخ : الة يصاد بها. ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هوالذي جعل هواه تبعا لامرالله ، وقواه مبذولة في رضى الله ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الابد من العز في الباطل ، ويعلم أن قليل مايحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وإن كثيرما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له ولايزول ، فذلكم الرجل نعم الرجل ، فبه فتمسكوا ، وبسنته فاقتدوا ، وإلى ربكم به فتوسلوا ، فإنه لاترد له دعوة ، ولاتخيب له طلبة.
الهوامش · 1⌄
[٢]أى من ينفر عنه ولايقبل إليه.ص 84