قب : كان للنبي (ص) من المعجزات ما لم يكن لغيره من الانبياء ، وذكر أن له أربعة آلاف وأربعمأة وأربعون معجزة ، ذكرت منها ثلاثة آلاف ، تتنوع أربعة أنواع : ما كان قبله ، وبعد ميلاده ، وبعد بعثه ، وبعد وفاته ، وأقواها وأبقاها القرآن لوجوه : أحدها : أن معجزة كل رسول موافق للاغلب من أحوال عصره ، كما بعث الله موسى 7 : في عصر السحرة بالعصا ، فإذا هي تلقف ، وفلق البحر يبسا ، وقلب العصا حية فأبهر كل ساحر ، وأذل كل كافر ، وقوم عيسى 7 أطباء ، فبعثه الله بإبراء الزمنى ، وإحياء الموتى بما دهش كل طبيب ، وأذهل كل لبيب ، وقوم محمد (ص) فصحاء فبعثه الله بالقرآن في إيجازه وإعجازه بما عجز عنه الفصحاء ، وأذعن له البلغاء ، وتبلد فيه الشعراء ليكون العجز عنه أقهر ، والتقصير فيه أظهر. والثاني : أن المعجز في كل قوم بحسب أفهامهم ، على قدر عقولهم وأذهانهم ، وكان في بني إسرائيل من قوم موسى 7 وعيسى 7 بلادة وغباوة ، لانه لم ينقل عنهم من [١]الخافقان : المشرق والمغرب. كلام جزل أو معنى بكر ، وقالوا لنبيهم حين مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم : اجعل لنا إلبا ، والعرب أصح الناس أفهاما ، وأحدهم أذهانا ، فخصوا بالقرآن بما يدركونه بالفطنة دون البديهة لتخص كل امة بما يشاكل طبعها. والثالث : أن معجز القرآن أبقى على الاعصار ، وأنشر في الاقطار ، وما دام إعجازه فهو أحج ، وبالاختصاص أحق ، فانتشر ذلك بعده في أقطار العالم شرقا وغربا ، قرنا بعد قرن ، وعصرا بعد عصر ، وقد انقرض القوم وهذه سنة سبعين وخمسمأة من مبعثه ، فلم يقدر أحد على معارضته [١].
الهوامش · 1⌄
[٣]في المصدر : أربعين وهو الصحيح.ص 301