Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( باب ٢ ) * ( جوامع معجزاته 9 ونوادرها ) *

bihar-7461

ب : الحسن بن ظريف ، عن معمر ، عن الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر (ع) قال :

Show clickable narrator chain

كنت عند أبي عبدالله (ع) ذات يوم وأنا طفل خماسي إذ دخل عليه نفر من اليهود فقالوا : أنت ابن محمد نبي هذه الامة ، والحجة على أهل الارض؟ قال لهم : نعم ، قالوا : إنا نجد في التوراة أن الله تبارك وتعالى آتى إبراهيم وولده الكتاب والحكم والنبوة ، وجعل لهم الملك والامامة ، وهكذا وجدنا ذرية الانبياء لا تتعداهم النبوة والخلافة والوصية ، فما بالكم قد تعداكم ذلك ، وثبت في غيركم ، ونلقاكم مستضعفين مقهورين ، لايرقب فيكم ذمة نبيكم ؟ فدمعت عينا أبي عبدالله 7 ، ثم قال : نعم لم تزل أنبياء الله مضطهدة مقهورة مقتولة بغير حق ، والظلمة غالبة ، وقليل من عباد الله الشكور ، قالوا : فإن الانبياء وأولادهم علموا من غير تعليم ، واوتوا العلم تلقينا ، وكذلك ينبغي لائمتهم وخلفائهم وأوصيائهم ، فهل اوتيتم ذلك؟ فقال أبوعبدالله 7 : ادنه يا كانوا يسمعون آيات الله فيريدون إبطالها ويصدون الناس عن اتباع النبى (ص) قالوا : « إن هذا لسحر مبين » أو « إن هذا إلا سحر يؤثر » ونحوهما ، فيستفاد من تلك الايات أنهم لما رأوا أن فصاحة القرآن وبلاغته يكون في مرتبة لا يمكنهم الاتيان بمثله وأنهم عاجزون عن التكلم يشبهه لم يعرفوا طريقا أبلغ لصدالناس عن الدخول في الاسلام إلا أن يرموا النبى بأنه الساحر ، وأن قرآنه سحر مبين ، فلو كان القرآن في حد سائر كلام الادميين لكان كلامهم هذا كلاما ساقطا لا يعبأ به أحد. موسى ، فدنوت فمسح يده على صدري ، ثم قال : اللهم أيده بنصرك بحق محمد وآله ، ثم قال : سلوه عما بدا لكم ، قالوا : وكيف نسأل طفلا لا يفقه؟ قلت : سلوني تفقها ، ودعوا العنت [١]. قالوا : أخبرنا عن الآيات التسع التي اوتيها موسى بن عمران ، قلت : العصا ، و إخراجه يده من جيبه بيضاء ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، ورفع الطور ، والمن والسلوى آية واحدة ، وفلق البحر ، قالوا : صدقت ، * فما اعطي نبيكم من الآيات اللاتي نفت الشك عن قلوب من ارسل إليه؟ قلت : آيات كثيرة أعدها إن شاء الله ، فاسمعوا وعوا وافقهوا ، أما أول ذلك فإن أنتم تقرون أن الجن كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه فمنعت في أوان رسالته بالرجوم ، وانقضاض النجوم ، وبطلان الكهنة والسحرة. ومن ذلك كلام الذئب يخبر بنبوته ، واجتماع العدو والولي على صدق لهجته ، وصدق أمانته ، وعدم جهله أيام طفوليته ، وحين أيفع ، وفتى وكهلا ، لا يعرف له شكل ، ولا يوازيه مثل. ومن ذلك أن سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة وفد عليه قريش فيهم عبدالمطلب ، فسألهم عنه ، ووصف لهم صفته فأقروا جميعا بأن هذه الصفة في محمد ، فقال : هذا أوان مبعثه ، ومستقره أرض يثرب وموته بها. ومن ذلك : أن أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت الله الحرام ليهدمه قبل مبعثه ، فقال عبدالمطلب : إن لهذا البيت ربا يمنعه ، ثم جمع أهل مكة فدعا ، وهذا بعدما أخبره سيف بن ذى يزن ، فأرسل الله تبارك وتعالى عليهم طيرا أبابيل ودفعهم عن مكة وأهلها. [١]أى ولا تسألونى متعنتا ، والمتعنت : من يسأل غيره من جهة التلبيس عليه.

الهوامش · 9

[١]أى لا يحفظ فيكم ذمة نبيكم ، والذمة : العهد والامان. والحرمة والحق.ص 225

[٢]امناء الله خ ل.ص 225

[٣]اضطهده : قهره وجار عليه. أذاه واضطره بسبب المذهب والدين.ص 225

[٤]أى تلقينا من الملك بوحى وإلهام ، ولم يكن علومهم مكتسبة من طريق يكتسب غيرهم.ص 225

[٢]من أوان خ ل. وهو الموجود في المصدر.ص 226

[٣]وفتى أى حين كان فتى والفتى : الشاب الحدث.ص 226

[٤]الشكل : المثل والنظير.ص 226

[٥]وفد خ ل وفى المصدر : وفد عليه مثل وفد قريش.ص 226

[٦]تقدمت قصته في الباب الاول : ج ١٥ ص ٦٥.ص 226

bihar-7462

م : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري 7 أنه قال : قيل لامير المؤمنين (ع) : هل لمحمد (ص) آية مثل آية موسى (ع) في رفعه الجبل فوق رؤوس الممتنعين عن قبول ما امروا به؟ فقال أميرالمؤمنين 7 :

Show clickable narrator chain

إي والذي بعثه بالحق نبيا ، ما من آية كانت لاحد من الانبياء من لدن آدم (ع) إلى أن انتهى إلى محمد (ص) إلا وقد كان لمحمد (ص) مثلها أو أفضل منها ، ولقد كان لمحمد (ص) نظير هذه الآية إلى آيات اخر ظهرت له ، وذلك أن رسول الله (ص) لما أظهر بمكة دعوته ، وأبان عن الله مراده رمته العرب عن قسي عداوتها بضروب إمكانهم[١]، ولقد قصدته يوما لاني كنت أول الناس إسلاما ، بعث يوم الاثنين وصليت معه يوم الثلثاء ، وبقيت معه اصلي سبع سنين حتى دخل نفر في الاسلام ، وأيد الله تعالى دينه من بعد ، فجاءه قوم من المشركين فقالوا له : يامحمد تزعم أنك رسول رب العالمين ، ثم إنك لا ترضى بذلك حتى تزعم أنك [١]في المصدر : بضروب مكانتهم. سيدهم وأفضلهم ، فإن كنت نبيا فأتنا بآية كما تذكره عن الانبياء قبلك مثال [١] نوح الذي جاء بالغرق ، ونجا في سفينته مع المؤمنين ، وإبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه بردا وسلاما ، وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين ، وعيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، وصار هؤلاء المشركون فرقا أربع ، هذه تقول : أظهر لنا آية نوح ، وهذه تقول : أظهر لنا آية موسى ، وهذه تقول : أظهر لنا آية إبراهيم ، وهذه تقول : أظهر لنا آية عيسى فقال رسول الله (ص) : إنما أنا نذير مبين ، آتيتكم بآية مبينة : هذا القرآن الذي تعجزون أنتم والامم وسائر العرب عن معارضته ، وهو بلغتكم فهو حجة الله وحجة نبيه عليكم ، وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربي ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين إلى المقرين بحجة صدقه ، وآية حقه ، وليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون؟ فجاء جبرئيل (ع) فقال : يامحمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول : إني ساظهر لهم هذه الآيات ، وإنهم يكفرون بها إلا من أعصمه منهم ، ولكني اريهم زيادة في الاعذار ، والايضاح لحججك ، فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح (ع) : امضوا إلى جبل أبي قبيس فإذا بلغتم سفحه (١٠) فسترون آية نوح (ع) ، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه ، وقل للفريق الثاني المقترحين لآية إبراهيم [١]من قبلك مثل نوح خ ل. 7 : امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكة فسترون آية إبراهيم (ع) في النار ، فإذا غشيكم البلاء [١] فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة وترد عنكم النار ، وقل للفريق الثالث المقترحين لآية موسى 7 : امضوا إلى ظل الكعبة فأنتم سترون آية موسى (ع) ، وسينجيكم هناك عمي حمزة ، وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبوجهل : وأنت يا أبا جهل فاثبت عندي ليتصل بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاثة ، فإن الآية التي اقترحتها أنت تكون بحضرتي ، فقال أبوجهل للفرق الثلاثة : قوموا فتفرقوا ليتبين لكم باطل قول محمد ، فذهبت الفرقة الاولى إلى جبل أبي فبيس فلما صاروا إلى جانب الجبل نبع الماء من تحتهم ، ونزل من السماء الماء من فوقهم من غير غمامة ولا سحاب وكثر حتى بلغ أفواههم فألجمها وألجأهم إلى صعود الجبل إذ لم يجدوا منجى سواه ، فجعلوا يصعدون الجبل والماء يعلو من تحتهم إلى أن بلغوا ذروته ، وارتفع الماء حتى ألجمهم وهم على قلة الجبل ، وأيقنوا بالغرق إذ لم يكن لهم مفر ، فرأوا عليا (ع) واقفا على متن الماء فوق قلة الجبل ، وعن يمينه طفل ، وعن يساره طفل ، فناداهم علي : خذوا بيدي انجيكم أو بيد من شئتم من هذين الطفلين ، فلم يجدوا بدا من ذلك ، فبعضهم أخذ بيد علي ، وبعضهم أخذ بيد أحد الطفلين ، وبعضهم أخذ بيد الطفل الآخر ، وجعلوا ينزلون بهم من الجبل والماء ينزل وينحط من بين أيديهم حتى أوصلوهم إلى القرار ، والماء يدخل بعضه في الارض ، ويرتفع بعضه إلى السماء حتى عادوا كهيئتهم إلى قرار الارض ، فجاء علي (ع) بهم إلى رسول الله (ص) وهم يبكون و يقولون : نشهد أنك سيد المرسلين ، وخير الخلق أجمعين ، رأينا مثل طوفان نوح (ع) ، [١]في الاحتجاج : فاذ غشيكم النار. وخلصنا هذا وطفلان كانا معه لسنا نراهما الآن ، فقال رسول الله (ص) : أما [١] إنهما سيكونان ، هما الحسن والحسين سيولدان لاخي هذا ، هما سيدا شباب أهل الجنة ، وأبوهما خير منهما ، اعلموا أن الدنيا بحر عميق ، ، قد غرق فيها خلق كثير ، وأن سفينة نجاتها آل محمد : علي هذا وولداه اللذان رأيتموهما سيكونان ، وسائر أفاضل أهلي ، فمن ركب هذه السفينة نجا ومن تخلف عنها فرق ، ثم قال رسول الله (ص) : فكذلك الآخرة حميمها ونارها كالبحر ، وهؤلاء سفن امتي يعبرون بمحبيهم وأوليائهم إلى الجنة ، ثم قال رسول الله (ص) : أما سمعت هذا ياباجهل؟ قال : بلى حتى أنظر إلى الفرقة الثانية والثالثة. فجاءت الفرقة الثانية يبكون ويقولون : نشهد أنك رسول رب العالمين ، وسيد الخلق أجمعين ، مضينا إلى صحراء ملساء ونحن نتذاكر بيننا قولك ، فنظرنا السماء قد تشققت بجمر النيران تتناثر عنها ، ورأينا الارض قد تصدعت ولهب النيران يخرج منها ، فما زالت كذلك حتى طبقت الارض وملاتها ، ومسنا من شدة حرها حتى سمعنا لجلودنا نشيشا من شدة حرها ، وأيقنا بالاشتواء والاحتراق بتلك النيران ، فبينما نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها فتدلى طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا ، وإذا مناد من السماء ينادينا : إن أردتم النجاة فتمسكوا ببعض أهداب هذا الخمار فتعلق كل واحد منا بهدبة من أهداب ذلك الخمار فرفعنا في الهواء ونحن نشق جمر النيران ولهبها لا يمسنا شررها ، ولا يؤذينا حرها ، ولا نثقل على الهدبة التي تعلقنا بها ، ولا تنقطع الاهداب في أيدينا على دقتها ، فما زالت كذلك حتى جازت بنا تلك النيران ، [١]ألا خ ل. ثم وضع كل واحد منا في صحن داره سالما معافا ، ثم خرجنا فالتقينا فجئناك عالمين بأنه لا محيص عن دينك ، ولا معدل عنك وأنت أفضل من لجئ إليه ، واعتمد بعد الله إليه ، صادق في أقوالك ، حكيم في أفعالك ، فقال رسول الله (ص) لابي جهل : هذه الفرقة الثانية قد أراهم الله آية إبراهيم 7 [١] ، قال أبوجهل : حتى أنظر الفرقة الثالثة وأسمع مقالتها ، قال رسول الله 9 لهذه الفرقة الثانية لما آمنوا : ياعباد الله إن الله أغاثكم بتلك المرأة أتدرون من هي؟ قالوا : لا ، قال : تلك تكون ابنتي فاطمة ، وهي سيدة النساء ، إن الله تعالى إذابعث الخلائق من الاولين والآخرين نادى منادي ربنا من تحت عرشه : يامعشر الخلائق غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين على الصراط ، فتغض الخلائق كلهم أبصارهم فتجوز فاطمة عليه الصراط ، لا يبقى أحد في القيامة إلا غض بصره عنها إلا محمد وعلي والحسن والحسين والطاهرون من أولادهم فإنهم محارمها ، فإذا دخلت الجنة بقي مرطها ممدودا على الصراط ، طرف منه بيدها وهي في الجنة وطرف في عرصات القيامة ، فينادي منادي ربنا : يا أيها المحبون لفاطمة تعلقوا بأهداب مرط فاطمة سيدة نساء العالمين فلا يبقى محب لفاطمة إلا تعلق بهدبة من أهداب مرطها ، حتى يتعلق بها أكثر من ألف فئام وألف فئام ، قالوا : وكم فئام واحد يارسول الله؟ قال : ألف ألف وينجون بها من النار . قال : ثم جاءت الفرقة الثالثة باكين يقولون : نشهد يامحمد أنك رسول رب العالمين وسيد الخلق أجمعين ، وأن عليا أفضل الوصيين ، وأن آلك أفضل آل النبيين ، و صحابتك خير صحابة المرسلين ، وأن امتك خير الامم أجمعين ، رأينا من آياتك ما لا محيص لنا عنها ، ومن معجزاتك ما لا مذهب لنا سواها ، قال رسول الله (ص) : وما الذي رأيتم؟ قالوا : كنا قعودا في ظل الكعبة نتذاكر أمرك ونهزأ بخبرك وأنك ذكرت أن لك مثل [١]آياته خ ل. وفى المصدر. قد أراهم الله آية. آية موسى 7 [١] ، فبينا نحن كذلك إذا ارتفعت الكعبة عن موضعها وصارت فوق رؤوسنا فركزنا في مواضعنا ، ولم نقدر أن نريمها ، فجاء عمك حمزة وقال بزج رمحه هكذا تحتها فتناولها واحتبسها على عظمها فوقنا في الهواء ، ثم قال لنا : اخرجوا ، فخرجنا من تحتها ، فقال : ابعدوا ، فبعدنا عنها ، ثم أخرج سنان الرمح من تحتها فنزلت إلى موضعها واستقرت ، فجئناك بذلك مسلمين. فقال رسول الله 9 لابي جهل : هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك وأخبرتك بما شاهدت ، فقال أبوجهل : لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا ، أم حقق لهم ، أم خيل إليهم ، فإن رأيت ما أنا أقترحه عليك من نحو آيات عيسى بن مريم 7 فقد لزمني الايمان بك ، وإلا فليس يلزمني تصديق هؤلاء ، فقال رسول الله (ص) : يا أباجهل فإن كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم وشدة تحصيلهم فكيف تصدق بمآثر آبائك وأجدادك ، ومساوي أسلاف أعدائك؟ وكيف تصدق عن الصين والعراق والشام إذا حدثت عنها؟ هل المخبرون عن ذلك إلا دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها منهم من الجمع الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخر صونه إلا كان بإزائهم من يكذبهم ويخبر بضد إخبارهم؟ ألا وكل فرقة من هؤلاء محجوجون بما [١]من رفع الجبل خ.

الهوامش · 39

[٢]في المصدر : وإنى : وفى نسخة منه : ولقد قصدوه يوما وإنى.ص 239

[٣]بايعت خ ل ، وفى المصدر ، بايعته ، بعث يوم الاثنين.ص 239

[٢]دخر : ذل وصغر.ص 240

[٣]انا لكم خ ل.ص 240

[٤]وقد بلغتكم خ ل.ص 240

[٥]فهو حجة بينة عليكم خ ل صح. وهو الموجود في المصدر والاحتجاج.ص 240

[٦]اقترح عليه كذا أو بكذا : تحكم وساله اياه بالعنف ومن غير روية.ص 240

[٧]في المصدر : فجاءه جبرئيل.ص 240

[٨]اريهم ذلك خ ل ، وهو الموجود في الاحتجاج.ص 240

[٩]الاعذار اما جمع العذر وهو : الغلبة والنجح يقال في الحرب : لمن العذراى الغلبة واما مصدر من باب أعذر : اى رفع عنه اللوم والعذر.ص 240

[١٠]سفح الجبل : أصله وأسفله. عرضه ومضجعه الذى يسفح أى ينصب فيه الماء.ص 240

[٢]طرفى خ ل.ص 241

[٣]ليبين خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 241

[٤]فلما صاروا في الارض.ص 241

[٥]غمام خ ل.ص 241

[٦]ذروة الجبل : أعلاه.ص 241

[٢]وهما خ ل.ص 242

[٣]وكذلك خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 242

[٤]في المصدر : جنتها ونارها كالبحر.ص 242

[٥]أى يعبرون بهم على الصراط ويصلونهم إلى الجنة.ص 242

[٦]الشخص : سواد الانسان وغيره تراه من بعد.ص 242

[٧]نشوف خ ل.ص 242

[٨]جمرها خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 242

[٢]إلى الفرقة خ ل.ص 243

[٣]نساء العالمين خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 243

[٤]وألف فئام خ. وهو ايضا موجود في المصدر.ص 243

[٥]ألف ألف من الناس. قال خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 243

[٦]آية مثل خ ل.ص 243

[٢]فركدنا خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 244

[٣]في المصدر : ولم نقدر أن نرميها :ص 244

[٤]فشال خ ل ، وفى المصدر : فشال. فتناول خ ل.ص 244

[٥]فاستقرت خ ل.ص 244

[٦]لذلك خ ل.ص 244

[٧]صدقوا خ ل.ص 244

[٨]إليهم خ ل.ص 244

[٩]فان رأيت أنا ما أقترحه خ ل وهو الموجود في المصدرين.ص 244

[١٠]الكثيف : الكثير.ص 244

[١١]في المصدر : فيخر صوابه.ص 244

[١٢]محتجون خ ل.ص 244

bihar-7463

ص : الصدوق ، عن الحسن بن حمزة العلوي ، عن محمد بن داود ، عن عبدالله بن أحمد الكوفي ، عن سهل بن صالح ، عن إبراهيم بن عبدالرحمن ، عن موسى بن جعفر ، عن آبائه صلوات الله عليهم قال :

Show clickable narrator chain

إن أصحاب رسول الله (ص) كانوا جلوسا يتذاكرون وفيهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذ أتاهم يهودي ، فقال : يا امة محمد ما تركتم للانبياء درجة إلا نحلتموها لنبيكم ، فقال أمير المؤمنين 7 : إن كنتم تزعمون أن موسى 7 [١]الاحتجاج : ١٨ ـ ٢٠. كلمه ربه على طور سيناء فإن الله كلم محمدا في السماء السابعة ، وإن زعمت النصارى أن عيسى أبرأ الاكمه وأحيى الموتى فإن محمدا (ص) سألته قريش أن يحيي ميتا فدعاني وبعثني معهم إلى المقابر ، فدعوت الله تعالى عزوجل فقاموا من قبورهم ، ينفضون التراب عن رؤوسهم بإذن الله عزوجل ، وإن أبا قتادة بن ربعي الانصاري شهد وقعة احد فأصابته طعنة في عينه ، فبدت [١] حدقته فأخذها بيده ، ثم أتى بها رسول الله (ص) فقال : امرأتي الآن تبغضني ، فأخذها رسول الله (ص) من يده ثم وضعها مكانها ، فلم يك يعرف إلا بفضل حسنها وضوءها على العين الاخرى ، ولقد بارز عبدالله بن عتيك فابين يده فجاء إلى رسول الله 9 ليلا ومعه اليد المقطوعة ، فمسح عليها فاستوت يده .

الهوامش · 3

[٣]هكذا في الصحاح وقد نص على ذلك مختار الصحاح حيث قال وبابه ضرب ونصر واماما في النسختين المطبوعتين « اسمطه واسمطته » الناس على ان اسمط من باب الافعال بمعنى سمط فوهم لا يوجد في اى لغة وكانهم ارادوا تطبيق البيان من نسخة : اسمطتها فافهم.ص 249

[٤]أى أضفتموها إليه وادعيتموها له.ص 249

[٢]قصص الانبياء : مخطوط.ص 250

bihar-7464

يج : اعلم أن الله تعالى كما أمر آدم 7 أن يخرج من الجنة إلى الارض وأن يهاجر إليها أمر محمدا (ص) أن يخرج من مكة إلى المدينة ، وكما ابتلى آدم 7 بقتل ابنه هابيل ابتلى محمدا (ص) بقتل ابنيه الحسن والحسين 8 وكان يعلمه لاعلام الله إياه ذلك ، وكما أمر الله آدم 7 لما أمره بوضع النوى في الارض فصار في الحال نخلا باسقة عليها الرطب أكرم محمدا بمثله عند إسلام سلمان ، وكما قال في وصف إدريس 7 « ورفعناه مكانا عليا » قال في وصف محمد : « ورفعنا لك ذكرك » يذكر مع ذكر الله في الاذان والصلاة ، وقد رفع إلى سدرة المنتهى فشاهد ما لم يشاهده بشر ، وإن أطعم إدريس 7 بعد وفاته من الجنة فقد أطعم محمدا وآله مرارا كثيرة في الدنيا ، وقيل لمحمد (ص) : إنك تواصل ؟ قال : إني لست كأحدكم ، إني يطعمني ربي ويسقيني ، وإن اوتي نوح 7 إجابة الدعوة بما قال : « لا تذر على الارض من الكافرين ديارا » فلم يبق [١]فندرت خ ل.

الهوامش · 5

[٣]مريم : ٥٧.ص 250

[٤]الشرح : ٤.ص 250

[٥]في المصدر : في الدنيا من الجنة.ص 250

[٦]أى تداوم الصيام من غير إفطار وتصوم صوم الوصال.ص 250

[٧]نوح : ٢٦.ص 250

bihar-7465

م : قال الامام 7 ما أظهر الله عزوجل لنبي تقدم آية إلا وقد جعل [١]وأهدى برأسه إلى بغية خ ل. لمحمد (ص) وعلي 7 مثلها وأعظم منها ، قيل : يابن رسول الله فأي شئ جعل لمحمد وعلي ما يعدل آيات عيسى : إحياء [١] الموتى ، وإبراء الاكمه والابرص ، والانباء بما يأكلون وما يدخرون ، قال : إن رسول الله (ص) كان يمشي بمكة ، وأخوه علي 7 يمشي معه ، وعمه أبولهب خلفه يرمي عقبه بالاحجار وقد أدماه ، ينادي معاشر قريش : هذا ساحر كذاب فاقذفوه واهجروه واجتنبوه ، وحرش عليه أوباش قريش فتبعوهما يرمونهما بالاحجار ، فما منها حجر أصابه إلا أصاب عليا 7 فقال بعضهم : ياعلي ألست المتعصب لمحمد ، والمقاتل عنه ، والشجاع لا نظير لك مع حداثة سنك وأنك لم تشاهد الحروب ، ما بالك لا تنصر محمدا ولا تدفع عنه؟ فناداهم علي 7 : معاشر أوباش قريش لا اطيع محمدا بمعصيتي له ، لو أمرني لرأيتم العجب ، وما زالوا يتبعونه حتى خرج من مكة ، فأقبلت الاحجار على حالها تتدحرج ، فقالوا : الآن تشدخ هذه الاحجار محمدا وعليا ونتخلص منهما ، وتنحت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الاحجار ، فرأوا تلك الاحجار قد أقبلت على محمد وعلي كل حجر منها ينادي : السلام عليك يامحمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف ، السلام عليك ياعلي بن أبي طالب بن عبدالمطلب ابن هاشم بن عبد مناف ، السلام عليك يارسول رب العالمين ، وخير الخلق أجمعين ، السلام عليك ياسيد الوصيين ، وياخليفة رسول رب العالمين ، وسمعها جماعات قريش فوجموا فقال عشرة من مردتهم وعتاتهم : ما هذه الاحجار تكلمهما ، ولكنهم رجال في حفرة بحضرة الاحجار قد خبأهم محمد تحت الارض ، فهي تكلمهما لتغرنا وتخدعنا ، فأقبلت عند ذلك أحجار عشرة من تلك الصخور وتحلقت وارتفعت فوق العشرة المتكلمين بهذا الكلام ، فما زالت تقع بهاماتهم وترتفع وترضضها حتى ما بقي من العشرة أحد إلا سال دماغه ودماؤه [١]باحياء خ ل. وفى المصدر : من أحياء. من منخريه ، وقد تخلخل رأسه وهامته ويافوخه ، فجاء أهلوهم وعشائرهم يبكون ويضجون يقولون : أشد من مصابنا بهؤلاء تبجح محمد وتبذخه بأنهم قتلوا بهذه الاحجار آية له ودلالة ومعجزة ، فأنطق الله عزوجل جنائزهم : صدق محمد وما كذب ، وكذبتم [١] وما صدقتم واضطربت الجنائز ورمت من عليها وسقطوا على الارض ، ونادت ما كنا لننقاد ليحمل علينا أعداء الله إلى عذاب الله ، فقال أبوجهل لعنه الله : إنما سحر محمد هذه الجنائز كما سحر تلك الاحجار والجلاميد والصخور ، حتى وجد منها من النطق ما وجد ، فإن كانت قتل هذه الاحجار هؤلاء لمحمد آية له وتصديقا لقوله ، وتبيينا لامره فقولوا له : يسأل من خلقهم أن يحييهم ، فقال رسول الله (ص) يا أبا الحسن قد سمعت اقتراح الجاهلين وهؤلاء عشرة قتلى ، كم جرحت بهذه الاحجار التى رمانا بها القوم يا علي؟ قال علي 7 جرحت أربع جراحات ، وقال رسول الله (ص) : جرحت أنا ست جراحات ، فليسأل كل واحد منا ربه أن يحيي من العشرة بقدر جراحاته ، فدعا رسول الله 9 لستة منهم فنشروا ، ودعا علي 7 لاربعة منهم فنشروا ، ثم نادى المحيون : معاشر المسلمين إن لمحمد وعلي شأنا عظيما في الممالك التى كنا فيها ، لقد رأينا لمحمد 9 مثالا على سرير عند البيت المعمور وعند العرش ، ولعلي 7 مثالا عند البيت المعمور وعند الكرسى وأملاك السماوات والحجب وأملاك العرش يحفون بهما ويعظمونهما ويصلون عليهما ، ويصدرون عن أوامرهما ، ويقسمون على الله عزوجل لحوائجهم إذا سألوه بهما ، فآمن منهم سبعة نفر ، وغلب الشقاء على الآخرين ، وأما تأييد الله عزوجل لعيسى 7 بروح القدس فإن جبرئيل هو الذي لما حضر رسول الله (ص) وهو قد اشتمل بعباءته القطوانية على نفسه وعلى علي وفاطمة [١]وكذبتم أنتم خ ل. والحسن والحسين : وقال : اللهم هؤلاء ، أهلي ، أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم محب لمن أحبهم ، ومبغض لمن أبغضهم ، فكن لمن حاربهم حربا ، ولمن سالمهم سلما ، ولمن أحبهم محبا ، ولمن أبغضهم مبغضا ، فقال الله عزوجل : لقد أجبتك إلى ذلك يامحمد ، فرفعت ام سلمة جانب العباء لتدخل ، فجذبه رسول الله (ص) وقال : لست هناك وإن كنت في خير وإلى خير [١] ، وجاء جبرئيل 7 مدثرا وقال : يارسول الله اجعلني منكم قال : أنت منا ، قال : فأرفع العباء وأدخل معكم؟ قال : بلى ، فدخل في العباء ، ثم خرج وصعد إلى السماء إلى الملكوت الاعلى وقد تضاعف حسنه وبهاؤه ، وقالت الملائكة : قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا ، قال : فكيف لا أكون كذلك وقد شرفت بأن جعلت من آل محمد وأهل بيته ، قالت الاملاك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش ، حق لك هذا الشرف أن تكون كما قلت ، وكان علي 7 معه جبرئيل عن يمينه في الحروب ، وميكائيل عن يساره ، وإسرافيل خلفه ، وملك الموت أمامه. وأما إبراء الاكمه والابرص والانباء بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم فإن رسول الله (ص) لما كان بمكة قالوا : يامحمد ربنا هبل ، الذي يشفي مرضانا ، وينقذ هلكانا ، ويعالج جرحانا ، قال (ص) : كذبتم ، ما يفعل هبل من ذلك شيئا ، بل الله تعالى يفعل بكم ما يشاء من ذلك ، قال 7 : فكبر هذا على مردتهم فقالوا له : يامحمد ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة والفالج والجذام والعمى وضروب العاهات لدعائك إلى خلافه ، قال (ص) : لا يقدر على شئ مما ذكرتموه إلا الله عزوجل ، قالوا : يامحمد فإن كان لك رب تعبده ولا رب سواه فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك ، [١]وعلى خير خ ل حتى نسأل نحن هبل أن يبرئنا منها ، لتعلم أن هبل هو شريك ربك الذي إليه تؤمي وتشير ، فجاء [١] جبرئيل 7 فقال : ادع أنت على بعضهم ، وليدع علي على بعض ، فدعا رسول الله (ص) على عشرين منهم ودعا علي على عشرة ، فلم يريموا مواضعهم حتى برصوا وجذموا وفلجوا ولقوا وعموا وانفصلت عنهم الايدي والارجل ، ولم يبق في شئ من أبدانهم عضو صحيح إلا ألسنتهم وآذانهم ، فلما أصابهم ذلك صير بهم إلى هبل ودعوه ليشفيهم ، وقالوا : دعا على هؤلاء محمد وعلي ففعل بهم ما ترى فاشفهم ، فناداهم هبل : يا أعداء الله وأي قدرة لي على شئ من الاشياء؟ والذي بعثه إلى الخلق أجمعين وجعله أفضل النبيين والمرسلين لو دعا علي لتهافتت أعضائي ، وتفاصلت أجزائي ، واحتملتني الرياح تذروني حتى لا يرى لشئ مني عين ولا أثر ، يفعل الله ذلك بي حتى يكون أكبر جزء مني دون عشر عشير خردلة ، فلما سمعوا ذلك من هبل ضجوا إلى رسول الله 9 فقالوا : انقطع الرجاء عمن سواك فأغثنا وادع الله لاصحابنا فإنهم لا يعودون إلى أذاك ، فقال رسول الله (ص) : شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم ، عشرون علي وعشرة على علي ، فجاءوا بعشرين أقاموهم بين يديه ، وبعشرة أقاموهم بين يدي علي 7 ، فقال رسول الله (ص) للعشرين غضوا أعينكم ، وقولوا : اللهم بجاه من بجاهه ابتليتنا فعافنا بمحمد وعلي والطيبين من آلهما ، وكذلك قال علي 7 للعشرة الذين بين يديه ، فقالوها فقاموا كأنما نشطوا من عقال ، ما بأحد منهم نكبة [١]فجاءه خ ل.

الهوامش · 26

[٢]فافقدوه خ ل. وهو الموجود في المصدر.ص 260

[٣]في المصدر : فما حجر.ص 260

[٤]في المصدر : والشجاع الذى لا نظير لك.ص 260

[٥]شدخ الحجر الرجل : أصاب مشدخه : اى كسرها من حيث يصيبها.ص 260

[٦]فهم يكلمونهما ليغرونا ويختدعونا خ ل ظ.ص 260

[٧]الهامات جمع الهامة : رأس كل شئ.ص 260

[٨]أى تبالغ في رضها ودقها.ص 260

[٢]وقالت خ ل.ص 261

[٣]قتلت خ ل كما في نسخة من المصدر. والصحيح ما في الصلب وتأنيث « كانت » لرعاية الخبر : آية.ص 261

[٤]وتثبيتا خ ل.ص 261

[٥]قطوانية : عباءة بيضاء قصيرة الخمل.ص 261

[٢]في نسخة من المصدر : متدثرا.ص 262

[٣]وكيف خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 262

[٤]إن ربنا خ ل. وهو الموجود في المصدر.ص 262

[٥]كما يشاء خ ل.ص 262

[٦]إنا نخاف خ ل.ص 262

[٧]لن يقدر خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 262

[٢]أى فلم يزل عن مواضعهم ولم يفارقوها.ص 263

[٣]في المصدر : وقالوا له.ص 263

[٤]أى تساقطت.ص 263

[٥]من خردلة خ ل.ص 263

[٦]وقالوا خ ل.ص 263

[٧]أتتهم خ ل.ص 263

[٨]فاقاموهم خ ل. وهو الموجود في المصدر.ص 263

[٩]غمضوا خ ل.ص 263

[١٠]كأنهم نشطوا خ ل.ص 263

bihar-7466

م : قال : أبويعقوب : قلت : للامام 7 هل كان لرسول الله (ص) ولامير المؤمنين 7 آيات تضاهي آيات موسى 7؟ فقال 7 : علي نفس رسول الله (ص) وآيات رسول الله آيات علي 7 ، وآيات علي آيات رسول الله (ص) ، وما آية أعطاها الله موسى 7 ولا غيره من الانبياء إلا وقد أعطى الله محمدا مثلها أو أعظم منها ، أما العصا التي كانت لموسى 7 فانقلبت ثعبانا فتلقفت ما ألقته [١] السحرة من عصيهم وحبالهم فلقد كان لمحمد (ص) أفضل منها ، وهو أن قوما من اليهود أتوا محمدا (ص) فسألوه وجادلوه فما أتوه بشئ إلا أتاهم في جوابه بما بهرهم ، فقالوا له : يامحمد إن كنت نبيا فأتنا بمثل عصا موسى ، فقال رسول الله (ص) : إن الذي أتيتكم به أفضل من عصا موسى 7 ، لانه باق بعدي إلى يوم القيامة متعرض لجميع الاعداء المخالفين ، لا يقدر أحد على معارضة سورة منه ، وإن عصا موسى زالت ولم تبق بعده فتمتحن ، كما يبقى القرآن فيمتحن ، ثم إني سآتيكم بما هو أعظم من عصا موسى وأعجب ، فقالوا : فأتنا ، فقال : إن موسى 7 كانت عصاه بيده يلقيها وكانت القبط يقول كافرهم : هذا يحتال في العصا بحيلة ، وإن الله سوف يقلب خشبا لمحمد ثعابين بحيث لا يمسها يد محمد ولا يحضرها ، إذا رجعتم إلى بيوتكم واجتمعتم الليلة في مجمعكم في ذلك البيت قلب الله جذوع سقوفكم كلها أفاعي ، وهي أكثر من مأة جذع ، فتتصدع مرارات أربعة منكم فيموتون ، ويغشى على الباقين منكم إلى غداة غد ، فيأتيكم يهود فتخبرونهم بما رأيتم فلا يصدقونكم فتعود بين أيديهم ويملا أعينهم ثعابين كما كانت في بارحتكم ، فيموت منهم جماعة ، وتخبل جماعة و [١]ما أتته خ ل ، وهو الموجود في المصدر. يغشى على أكثرهم ، قال : فوالذي بعثه بالحق نبيا لقد ضحك القوم كلهم بين يدي رسول الله 9 لا يحتشمونه ولا يهابونه ، ويقول بعضهم لبعض : انظروا ما ادعى؟ وكيف عدا طوره [١]؟ فقال رسول الله (ص) : إن كنتم الآن تضحكون فسوف تبكون وتتحيرون إذا شاهدتم ما عنه تخبرون ، ألا فمن هاله ذلك منكم وخشي على نفسه أن يموت أو يخبل فليقل : اللهم بجاه محمد الذي اصطفيته ، وعلي الذي ارتضيته ، وأوليائهما الذين من سلم لهم أمرهم اجتبيته ، لما قويتني على ما أرى ، وإن كان من يموت هناك ممن يحبه ويريد حياته فليدع له بهذا الدعاء ينشره الله تعالى ويقويه ، قال 7 : فانصرفوا واجتمعوا في ذلك الموضع ، وجعلوا يهزؤون بمحمد (ص) وقوله : إن تلك الجذوع تنقلب أفاعي ، فسمعوا حركة من السقف فاذا بتلك الجذوع انقلبت أفاعي وقد لوت رؤوسها عن الحائط وقصدت نحوهم تلتقمهم ، فلما وصلت إليهم كفت عنهم وعدلت إلى ما في الدار من حباب وجرار وكيزان وصلايات وكراسي وخشب وسلاليم وأبواب فالتقمتها وأكلتها ، فأصابهم ما قال رسول الله 7 : إنه يصيبهم ، فمات منهم أربعة ، وخبل جماعة ، وجماعة خافوا على أنفسهم فدعوا بما قال رسول الله (ص) فقويت قلوبهم ، وكانت الاربعة أتى بعضهم فدعا لهم بهذا الدعاء فنشروا ، فلما رأوا ذلك قالوا : إن هذا الدعاء مجاب به ، وإن محمدا صادق ، وإن كان يثقل علينا تصديقه أفلا ندعو به لتلين للايمان به والتصديق له والطاعة لاوامره وزواجره قلوبنا ، فدعوا بذلك الدعاء فحبب الله [١]أى جاوز حده تعالى إليهم الايمان وطيبه في قلوبهم ، وكره إليهم الكفر ، فآمنوا بالله ورسوله ، فلما أصبحوا من غد جاءت اليهود وقد عادت الجذوع ثعابين كما كانت ، فشاهدوها وتحيروا ومات منهم جماعة ، وغلب الشقاء على الآخرين [١] وقال : وأما اليد فلقد كان لمحمد 9 مثلها وأفضل منها وأكثر منها ألف مرة كان (ص) يحب أن يأتيه الحسن والحسين 8 ، وكانا يكونان عند أهلهما أو مواليهما أو دايتهما ، وكان يكون في ظلمة الليل فيناديهما رسول الله (ص) : يابامحمد ، يا أباعبدالله هلما إلى ، فيقبلان نحوه من ذلك العبد قد بلغهما صوته ، فيقول رسول الله (ص) بسبابته هكذا يخرجها من الباب فتصئ لهما أحسن من ضوء القمر والشمس ، فيأتيان فتعود الاصبع كما كانت ، فإذا قضى وطره من لقائهما وحديثهما قال : ارجعا إلى موضعكما فقال بعد بسبابته هكذا ، فأضاءت أحسن من ضياء القمر والشمس ، قد أحاط بهما إلى أن يرجعا إلى موضعهما ، ثم تعود أصبعه (ص) كما كانت من لونها في سائر الاوقات ، وأما الطوفان الذي أرسله الله تعالى على القبط فقد أرسل الله مثله على قوم مشركين آية لمحمد 9 ، فقال : إن رجلا من أصحاب رسول الله (ص) يقال له : ثابت بن الافلح قتل رجلا من المشركين في بعض المغازي ، فنذرت امرأة ذلك المشرك المقتول لتشربن في قحف رأس ذلك القاتل الخمر ، فلما وقع بالمسلمين يوم احد ما وقع ، قتل ثابت هذا على ربوة من الارض فانصرف المشركون واشتغل رسول الله (ص) وأصحابه [١]في المصدر : وتحيروا وغلب الشقاء عليهم. قال : واما اليد. بدفن أصحابه ، فجاءت المرأة إلى أبي سفيان تسأله أن يبعث رجلا مع عبد لها إلى مكان ذلك المقتول ليجتز رأسه فيؤتى به لتفي بنذرها فتشرب في قحفه خمرا ، وقد كانت البشارة أتتها بقتله ، أتاها بها عبد لها فأعتقته وأعطته جارية لها ، ثم سألت أباسفيان فبعث إلى ذلك المقتول مأتين من أصحاب [١] الجلد في جوف الليل ليجتزوا رأسه فيأتوها به ، فذهبوا فجاءت ريح فد حرجت الرجل إلى حدور فتبعوه ليقطعوا رأسه فجاء من المطر وابل عظيم فغرق المأتين ، ولم يوقف لذلك المقتول ولا لواحد من المأتين على عين ولا أثر ، ومنع الله الكافرة مما أرادت ، فهذا أعظم من الطوفان آية له 9. وأما الجراد المرسل على بني إسرائيل فقد فعل الله أعظم وأعجب منه بأعداء محمد (ص) ، فإنه أرسل عليهم جرادا أكلهم ، ولم يأكل جراد موسى 7 رجال القبط ، ولكنه أكل زروعهم ، وذلك أن رسول الله (ص) كان في بعض أسفاره إلى الشام ، وقد تبعه مأتان من يهودها في خروجه عنها وإقباله نحو مكة ، يريدون قتله ، مخافة أن يزيل الله دولة اليهود على يده ، فراموا قتله ، وكان في القافلة فلم يجسروا عليه ، وكان رسول الله (ص) إذا أراد حاجة أبعد واستتر بأشجار تكنفه ، أو برية بعيدة ، فخرج ذات يوم لحاجته فأبعد وتبعوه وأحاطوا به وسلوا سيوفهم عليه ، فأثار الله جل وعلا من تحت رجل محمد من ذلك الرمل جرادا فاحتوشتهم وجعلت تأكلهم ، فاشتغلوا بأنفسهم عنه ، فلما فرغ رسول الله 9 من حاجته وهم يأكلهم الجراد ورجع إلى أهل القافلة فقالوا له : ما ال الجماعة خرجوا خلفك لم يرجع منهم أحد؟ فقال رسول الله (ص) : جاءوا يقتلونني فسلط الله عليهم الجراد ، فجاءوا ونظروا إليهم فبعضهم قد مات ، وبعضهم قد كاد يموت ، والجراد يأكلهم ، فما زالوا ينظرون إليهم حتى أتى الجراد على أعيانهم فلم تبق منهم شيئا. وأما القمل فأظهر الله قدرته على أعداء محمد (ص) بالقمل ، وقصة ذلك أن رسول الله [١]أصحابه خ ل. أقول أى من أصحابه الشديد القوى. 9 لما ظهر بالمدينة أمره ، وعلا بها شأنه حدث يوما أصحابه عن امتحان الله عزوجل للانبياء ، وعن صبرهم على الاذى في طاعة الله. فقال في حديثه : إن بين الركن والمقام قبور سبعين نبيا ما ماتوا إلا بضر الجوع والقمل [١] ، فسمع بذلك بعض المنافقين من اليهود وبعض مردة قريش فتؤامروا بينهم ليلحقن محمدا بهم فيقتلوه بسبوفهم حتى لا يكذب ، فتؤامروا بينهم وهم مأتان على الاحاطة به يوما يجدونه من المدينة خارجا ، فخرج رسول الله (ص) يوما خاليا فتبعه القوم ، ونظر أحدهم إلى ثياب نفسه وفيها قمل ، ثم جعل بدنه وظهره يحكه من القمل فأنف من أصحابه ، واستحيا فانسل عنهم ، وأبصر آخر ذلك من نفسه وفيها قمل مثل ذلك فانسل ، فما زال كذلك حتى وجد ذلك كل واحد من نفسه فرجعوا ، ثم زاد ذلك عليهم حتى استولى عليهم القمل ، وانطبقت حلوقهم ، فلم يدخل فيها طعام ولا شراب فماتوا كلهم في شهرين منهم من مات في خمسة أيام ، ومنهم من مات في عشرة أيام وأقل وأكثر ، فلم يزد على شهرين حتى ماتوا بأجمعهم بذلك القمل والجوع والعطش ، فهذا القمل الذي أرسله الله تعالى على أعداء محمد 9 آية له. وأما الضفادع فقد أرسل الله مثلها على أعداء محمد (ص) حين قصدوا قتله فأهلكهم بالجرذ وذلك أن مأتين بعضهم كفار العرب ، وبعضهم يهود ، وبعضهم أخلاط من الناس اجتمعوا بمكة في أيام الموسم وهموا فيما بينهم لنقتلن محمدا ، فخرجوا نحو المدينة ، فبلغوا بعض تلك المنازل ، وإذا هناك ماء في بركة أطيب من مائهم الذي كان معهم فصبوا ما [١]اى عند الاسر وطول الحبس.

الهوامش · 34

[٢]أعظم خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 265

[٣]معرض خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 265

[٤]والمخالفين خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 265

[٥]لا يقدر أحد منهم أبدا على معارضة. وهو الموجود في المصدر.ص 265

[٦]فيلقيها خ ل.ص 265

[٧]مرارات جمع المرارة : هنة شبه كيس لازقة بالكبد تكون فيها مادة صفراء هى المرة. يقال لها بالفارسية : زهره.ص 265

[٢]في المصدر المطبوع : وان كان من يموت هناك وكان ممن يحبه. وفى نسخة مخطوطة منه : وان كان من يموت هناك فمن يحبه اه ولعله الصحيح.ص 266

[٣]تنقلب خ ل.ص 266

[٤]وقد ولت خ ل ، وهو الموجود في المصدر وفيه : إلى الحائط.ص 266

[٥]أى لتاكلهم وتبتلعهم.ص 266

[٦]الحباب : جمع الحب والجرار : جمع الجرة والكيزان جمع الكوز.ص 266

[٧]جمع السلم.ص 266

[٨]ومات خ ل.ص 266

[٩]في المصدر : تصديقه واثباعه.ص 266

[٢]في المصدر : وأكثر من الف مرة.ص 267

[٣]في المصدر : عند أهليهما.ص 267

[٤]الداية : القابلة.ص 267

[٥]وقد بلغهما خ ل.ص 267

[٦]اى يشير بها.ص 267

[٧]ثم تعود خ ل.ص 267

[٨]الوطر : الحاجة والبغية.ص 267

[٩]وقال خ ل.ص 267

[١٠]في نسخة من المصدر : ثابت بن أبى الافلح.ص 267

[٢]الحدور : المكان الذى ينحدر منه.ص 268

[٣]باشجار ملتفة أو بخربة بعيدة خ ل.ص 268

[٤]كثيرا خ ل.ص 268

[٢]كفار خ ل.ص 269

[٣]أى فتشاوروا.ص 269

[٤]فليقتلنه خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 269

[٥]في المصدر : خاليا خارجا.ص 269

[٦]أى فانطلق في استخفاء.ص 269

[٧]ونقبت حلقومهم خ ل صح.ص 269

[٨]فاهلكهم بها خ ل وفى المصدر : فاهلكهم الله بالجرذ.ص 269

[٩]أو حوض خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 269

bihar-7467

ج : روي عن موسى بن جعفر 7 ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي :

Show clickable narrator chain

أن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم كان قد قرأ التوراة والانجيل و الزبور وصحف الانبياء : وعرف دلائلهم جاء إلى مجلس فيه أصحاب رسول الله (ص) وفيهم علي بن أبي طالب 7 وابن عباس وأبومعبد الجهني محمد ما تركتم لنبي درجة ولا لمرسل فضيلة إلا نحلتموها نبيكم فهل تجيبوني عما أسألكم عنه ، فكاع مواف القيامة بوزر ولا مطلوب فيها بذنب. قال له اليهودي : فإن هذا إدريس 7 رفعه الله عزوجل مكانا عليا ، وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) اعطي ما هو افضل من هذا ، إن الله جل ثناؤه قال فيه : « ورفعنا لك ذكرك » فكفى بهذا من الله رفعة ، ولئن اطعم إدريس من تحف الجنة بعد وفاته فإن محمدا (ص) اطعم في الدنيا في حياته بينما يتضور جوعا فأتاه جبرئيل 7 بجام من الجنة فيه تحفة ، فهلل الجام ، وهللت التحفة في يده وسبحا وكبرا وحمدا ، فناولها أهل بيته ففعل الجام مثل ذلك ، فهم أن يناولها بعض أصحابه فتناولها جبرئيل 7 ، فقال له : كلها فإنها تحفة من الجنة أتحفك الله بها ، وإنها لا تصلح إلا لنبي أو وصي نبي ، فأكل (ص) وأكلنا معه ، وإني لاجد حلاوتها ساعتي هذه. قال له اليهودي : فهذا نوح 7 صبر في ذات الله عزوجل ، وأعذر قومه إذ كذب. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) صبر في ذات الله وأعذر قومه إذ كذب وشرد وحصب بالحصى ، وعلاه أبولهب بسلا شاة ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جابيل ملك الجبال أن شق الجبال ، وانته إلى أمر محمد (ص) ، فأتاه فقال له : إني قد امرت لك بالطاعة فإن أمرت أطبقت عليهم الجبال فأهلكتهم بها ، قال (ص) : في كتاب الاحتجاجات : في القيامة ، وفى المصدر : يوم القيامة. إنما بعثت رحمة رب اهد امتي فإنهم لا يعلمون ، ويحك يايهودي إن نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القرابة ، وأظهر عليهم شفقة فقال : « رب إن ابني من أهلي » فقال الله تبارك اسمه : « إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح » أراد جل ذكره أن يسليه بذلك ، ومحمد (ص) لما علنت من قومه المعاندة شهر عليهم سيف النقمة ، ولم تدركه فيهم رقة القرابة ، ولم ينظر إليهم بعين مقة. قال له اليهودي : فإن نوحا دعا ربه فهطلت له السماء بماء منهمر . قال له 7 : لقد كان كذلك ، وكانت دعوته دعوة غضب ، ومحمد (ص) هطلت له السماء بماء منهمر رحمة إنه (ص) لما هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في يوم جمعة فقالوا له : يا رسول الله احتبس القطر ، واصفر العود ، وتهافت الورق ، فرفع يده المباركة حتى رئي بياض إبطيه ، وما ترى في السماء سحابة فما برح حتى سقاهم الله ، حتى أن الشاب المعجب بشبابه لتهمه نفسه في الرجوع إلى منزله ، فما يقدر من شدة السيل ، فدام اسبوعا فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا : يارسول الله لقد تهدمت الجدر ، واحتبس الركب والسفر فضحك (ص) وقال : « هذه سرعة ملالة ابن آدم » ثم قال : « اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم في اصول الشيح ، ومراتع البقع » فرئي حوالي المدينة المطر يقطر قطرا ، وما يقع في المدينة قطرة لكرامته على الله عزوجل. قال له اليهودي : فإن هذا هود قد انتصر الله له من أعدائه بالريح ، فهل فعل بمحمد (ص) شيئا من هذا؟ قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) اعطي ما هو أفضل من هذا إن الله عزوجل ذكره انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق إذ أرسل عليهم ريحا تذرو الحصى ، وجنودا لم يروها فزاد الله تبارك وتعالى محمدا (ص) على هود بثمانية آلاف ملك ، وفضله على هود بأن ريح عاد ريح سخط ، وريح محمد (ص) ريح رحمة قال الله تبارك وتعالى : « يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ». قال له اليهودي : فإن هذا صالحا أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة. قال علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) اعطي ما هو أفضل من ذلك ، إن ناقة صالح لم تكلم صالحا ، ولم تناطقه ، ولم تشهد له بالنبوة ، ومحمد 9 بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قددنا ثم رغا فأنطقه الله عزوجل فقال : يارسول الله إن فلانا استعملني حتى كبرت ويريد نحري ، فأنا أستعيذ بك منه ، فأرسل رسول الله (ص) إلى صاحبه فاستوهبه منه فوهبه له وخلاه ، ولقد كنا معه فإذا نحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها ، وقد استسلم للقطع لما زور عليه من الشهود فنطقت له الناقة فقالت : يارسول الله إن فلانا مني برئ ، وإن الشهود يشهدون عليه بالزور ، وإن سارقي فلان اليهودي. قال له اليهودي : فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى ، وأحاطت دلالته بعلم الايمان به. قال له 7 : لقد كان كذلك ، واعطي محمد (ص) أفضل من ذلك ، قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى ، وأحاطت دلالته بعلم الايمان به ، وتيقظ إبراهيم 7 وهو ابن خمس عشرة سنة ، ومحمد (ص) كان ابن سبع سنين ، قدم تجار من النصارى فنزلوا في كتاب الاحتجاجات : قد انتصر. بتجارتهم بين الصفا والمروة ، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ونعته وخبر مبعثه وآياته 9 ، فقالوا له : ياغلام ما اسمك؟ قال : محمد ، قالوا : ما اسم ابيك؟ قال : عبدالله ، قالوا : ما اسم هذه؟ وأشاروا بأيديهم إلى الارض قال : الارض قالوا : فما اسم هذه؟ وأشاروا بايديهم إلى السماء ، قال : السماء ، قالوا : فمن ربهما؟ قال : الله ، ثم انتهرهم وقال : أتشككونني في الله عزوجل ، ويحك يايهودي لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عزوجل مع كفر قومه ، إذ هو بينهم يستقسمون بالازلام ، ويعبدون الاوثان ، وهو يقول : لا إله إلا الله. قال اليهودي : فإن إبراهيم 7 حجب عن نمرود بحجب ثلاثة . فقال علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) حجب عمن أراد قتله بحجب خمسة فثلاثة بثلاثة ، واثنان فضل ، قال الله عزوجل وهو يصف أمر محمد (ص) فقال : « وجعلنا من بين أيديهم سدا » فهذا الحجاب الاول « ومن خلفهم سدا » فهذا الحجاب الثاني « فأغشيناهم فهم لا يبصرون » فهذا الحجاب الثالث ، ثم قال : « وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا » فهذا الحجاب الرابع ، ثم قال : « فهي إلى الادقان فهم مقمحون » فهذه حجب خمسة. قال اليهودي : فإن إبراهيم 7 قد بهت الذي كفر ببرهان نبوته. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو أبي بن خلف الجمحي معه عظم نخر ففركه ، ثم قال : يامحمد « من يحيي العظام و هي رميم » فأنطق الله محمدا بمحكم آياته ، وبهته ببرهان نبوته فقال : « يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم » فانصرف مبهوتا. تقدم تفسيرها في كتاب الاحتجاجات راجع ، قال له اليهودي فإن هذا إبراهيم قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، وكان حزن يعقوب 7 حزنا بعده تلاق ، ومحمد (ص) قبض ولده إبراهيم قرة عينه في حياة منه ، وخصه بالاختبار ليعظم له الادخار فقال 9 : « تحزن النفس ويجزع القلب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون ، ولا نقول ما يسخط الرب » في كل ذلك يؤثر الرضا عن الله عز ذكره ، والاستسلام له في جميع الفعال. فقال له اليهودي : فإن هذا يوسف قاسى مرارة الفرقة ، وحبس في السجن توقيا للمعصية ، فالقي في الجب وحيدا. قال له على 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) قاسى مرارة الغربة ، وفارق الاهل 9 سورة البقرة والمائدة بالانجيل ، وطواسين وطه ونصف المفصل والحواميم بالتوراة ، واعطي نصف المفصل والتسابيح بالزبور ، واعطي سورة بني إسرائيل وبراءة بصحف إبراهيم 7 وصحف موسى 7 وزاد الله عز ذكره محمدا (ص) السبع الطوال ، وفاتحة الكتاب ، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم ، واعطي الكتاب والحكمة. قال له اليهودي : فإن موسى 7 ناجاه الله عزوجل على طور سيناء. قال له علي 7 : لقد كان كذلك. ولقد أوحى الله عزوجل إلى محمد (ص) عند سدرة المنتهى ، فمقامه في السماء محمود ، وعند منتهى العرش مذكور. قال له اليهودي : فلقد ألقى الله على موسى 7 محبة منه. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ولقد أعطى الله محمدا (ص) ما هو أفضل منه ، لقد ألقى الله عزوجل عليه محبة منه ، فمن هذا الذي يشركه في هذا الاسم إذ تم من الله عزوجل به الشهادة ، فلا تتم الشهادة إلا أن يقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، ينادى به على المناير ، فلا يرفع صوت بذكر الله عزوجل إلا رفع بذكر محمد 9 معه. قال له اليهودي : فلقد أوحى الله إلى ام موسى لفضل منزلة موسى 7 عند الله عزوجل. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ولقد لطف الله جل ثناؤه لام محمد (ص) بأن أوصل إليها اسمه حتى قالت : أشهد والعالمون أن محمدا رسول الله منتظر قال الطريحى في مجمع البحرين : المفصل سمى به لكثرة ما يقع فيه من فصول التسمية بين السور وقيل لقصر سوره ، واختلف في اوله فقيل من سورة ق ، وقيل : من سورة محمد ، وقيل : من سورة الفتح ، وعن النووى مفصل القرآن من محمد ، وقصاره من الضحى إلى آخره ، ومطولاته إلى عم ، ومتوسطاته إلى الضحى ، وفى الخبر المفصل ثمان وستون سورة انتهى أقول : والسبع الطوال على المشهور من البقرة إلى الاعراف ، والسابعة سورة يونس ، أو الانفال وبراءة جميعا ، لانهما سورة عند بعض والمراد هنا ما يبقى بعد اسقاط البقرة والمائدة وبراءة قاله المصنف. وشهد الملائكة على الانبياء أنهم أثبتوه في الاسفار [١] ، وبلطف من الله عزو جل ساقه إليها ، ووصل إليها اسمه لفضل منزلته عنده حتى رأت في المنام أنه قيل لها : إن ما في بطنك سيد ، فإذا ولدته فسميه محمدا ، فاشتق الله له اسما من أسمائه ، فالله محمود ، وهذا محمد. قال له اليهودي : فإن هذا موسى بن عمران 7 قد أرسله الله إلى فرعون و أراه الآية الكبرى. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد أرسله إلى فراعنة شتى ، مثل أبي جهل ابن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة ، وأبي البختري ، والنضر بن الحارث ، وأبي بن خلف ، ومنبه ونبيه ابني الحجاج ، وإلى الخمسة المستهزئين : الوليد بن المغيرة المخزومي ، و العاص بن وائل السهمي ، والاسود بن عبد يغوث الزهري ، والاسود بن المطلب ، والحارث ابن الطلاطلة ، فأراهم الآيات في الآفاق وفي أنفسهم حتى تبين لهم أنه الحق. قال له اليهودي : لقد انتقم الله لموسى 7 من فرعون. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ولقد انتقم الله جل اسمه لمحمد (ص) من الفراعنة ، فأما المستهزؤون فقد قال الله عزوجل : « إنا كفيناك المستهزئين » فقتل الله خمستهم ، كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد ، فأما الوليد بن المغيرة فمر بنبل لرجل من خزاعة قد راشه ووضعه في الطريق فأصابه شظية منه فانقطع أكحله حتى أدماه فمات وهو يقول : قتلني رب محمد. وأما العاص بن وائل فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده تحته حجر فسقط فتقطع قطعة قطعة فمات ، وهو يقول : قتلني رب محمد. [١]الاسفار جمع السفر بالكسر فالسكون : التوراة. وأما الاسود بن عبد يغوث فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة فاستظل بشجرة فأتاه جبرئيل 7 فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : امنع عني هذا ، فقال : ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك فقتله وهو يقول : قتلني رب محمد. وأما الاسود بن المطلب فإن النبي 9 دعا عليه أن يعمي الله بصره ، وأن يثكله ولده ، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع فأتاه جبرئيل 7 بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمى وبقي حتى أثكله الله ولده. وأما الحارث بن الطلاطلة فإنه خرج من بيته في السموم [١] فتحول حبشيا فرجع إلى أهله فقال : أنا الحارث ، فغضبوا عليه فقتلوه ، وهو يقول : قتلني رب محمد. وروي أن الاسود بن الحارث أكل حوتا مالحا فأصابه العطش ، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات ، وهو يقول : قتلني رب محمد ، كل ذلك في ساعة واحدة ، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله (ص) ، فقالوا له : يامحمد ننتظر بك إلى الظهر ، فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك ، فدخل النبي 9 منزله فأغلق عليه بابه مغتما لقولهم ، فأتاه جبرئيل عليه عن الله ساعته فقال له : يامحمد السلام يقرأ عليك السلام ، وهو يقول : « اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين » يعني أظهر أمرك لاهل مكة ، وادعهم إلى الايمان. قال : ياجبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني؟ قال له : « إنا كفيناك المستهزئين ». قال : ياجبرئيل كانوا الساعة بين يدي ، قال : قد كفيتهم ، فأظهر أمره عند ذلك ، و أما بقيتهم من الفراعنة فقتلوا يوم بدر بالسيف ، وهزم الله الجمع وولوا الدبر. [١]السموم : الريح الحارة. قال له اليهودي : فإن هذا موسى بن عمران 7 قد اعطي العصا ، فكانت تتحول ثعبانا. قال له 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) اعطي ما هو أفضل من هذا إن رجلا كان يطالب أباجهل بن هشام بدين ثمن جزور قد اشتراه ، فاشتغل عنه وجلس يشرب ، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه ، فقال له بعض المستهزئين : من تطلب؟ قال : عمرو بن هشام ـ يعني أباجهل ـ لي عليه دين ، قال : فأدلك على من يستخرج الحقوق؟ قال : نعم ، فدله على النبي (ص) ، وكان أبوجهل يقول : ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به وأرده ، فأتى الرجل النبي (ص) فقال له : يامحمد بلغني أن بينك وبين عمرو بن هشام حسن [١] ، وأنا أستشفع بك إليه ، فقام معه رسول الله (ص) فأتى بابه فقال له : قم يا أباجهل فأد إلى الرجل حقه ، وإنما كناه أباجهل ذلك اليوم ، فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه ، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقا من محمد ، قال : ويحكم أعذروني ، إنه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم حراب تتلالا ، وعن يساره ثعبانان تصطك أسنانهما ، وتلمع النيران من أبصارهما ، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني ، ويقضمني الثعبانان ، هذا أكبر مما اعطي موسى 7 ، ثعبان بثعبان موسى 7 ، وزاد الله محمدا (ص) ثعبانا وثمانية أملاك معهم الحراب ، ولقد كان النبي (ص) يؤذي قريشا بالدعاء ، فقام يوما فسفه أحلامهم ، وعاب دينهم و ، شتم أصنامهم ، وضلل آباءهم ، فاغتموا من ذلك غما شديدا ، فقال أبوجهل : والله للموت خير لنا من الحياة ، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمدا (ص) فيقتل به؟ فقالوا له : لا ، قال : فأنا أقتله ، فإن شاءت بنو عبدالمطلب قتلوني به ، وإلا تركوني ، قالوا : إنك [١]هكذا في الاصل وهو خبران واسمه : البين بمعنى الصداقة فليس بظرف وفيه : حسنا ظ و خشن خ ل وفى المصدر : حسن صداقة. إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفا لا تزال تذكر به ، قال : إنه كثير السجود حول الكعبة ، فإذا جاء وسجد أخذت حجرا فشدخته به ، فجاء رسول الله (ص) فطاف بالبيت اسبوعا ثم صلى وأطال السجود ، فأخذ أبوجهل حجرا فأتاه من قبل رأسه ، فلما أن قرب منه أقبل فحل من قبل رسول الله (ص) فاغرا فاه [١] نحوه ، فلما أن رآه أبوجهل فزع منه. وارتعدت يده ، وطرح الحجر فشدخ رجله ، فرجع مدمى متغير اللون يفيض عرقا ، فقال له أصحابه : ما رأينا كاليوم ، قال : ويحكم أعذروني ، فإنه أقبل من عنده فحل فاغرا فاه فكاد يبلعني ، فرميت بالحجر فشدخت رجلي. قال له اليهودي : فإن موسى 7 قد اعطى اليد البيضاء ، فهل فعل بمحمد شئ من هذا؟. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) اعطي ما هو أفضل من هذا ، إن نورا كان يضئ عن يمينه حيثما جلس ، وعن يساره أينما جلس ، وكان يراه الناس كلهم. قال له اليهودي : فإن موسى 7 قد ضرب له في البحر طريق ، فهل فعل بمحمد شئ من هذا؟. فقال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) اعطي ما هو أفضل من هذا ، خرجنا معه إلى حنين فإذا نحن بواد يشخب فقدرناه فإذا هو أربع عشرة قامة ، فقالوا : يارسول الله العدو من ورائنا ، والوادي أمامنا ، كما قال أصحاب موسى : إنا لمدكون ، فنزل رسول الله (ص) ثم قال : « اللهم إنك جعلت لكل مرسل دلالة ، فأرني قدرتك » و ركب صلوات الله عليه وآله فعبرت الخيل لا تندى حوافرها ، والابل لا تندى أخفافها [١]فغر فاه : فتحه. فرجعنا فكان فتحنا [١]. قال له اليهودي : فإن موسى 7 قد اعطي الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) لما نزل الحديبية وحاصره أهل مكة قد اعطي أفضل من ذلك ، وذلك أن أصحابه شكوا إليه الظماء وأصابهم ذلك حتى التقت خواصر الخيل ، فذكروا له ذلك ، فدعا بركوة يمانية ، ثم نصب يده المباركة فيها فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء ، فصدرنا وصدرت الخيل رواء وملانا كل مزادة وسقاء ولقد كنا معه بالحديبية وإذا ثم قليب جافة ، فأخرج 9 سهما من كنانته فناوله البراء بن عازب فقال له : اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة فاغرسه فيها ، ففعل ذلك فتفجرت منه اثنتا عشرة عينا من تحت السهم ، ولقد كان يوم الميضأة عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته ، كحجر موسى 7 حيث دعا بالميضأة فنصب يده فيها ، ففاضت بالماء وارتفع حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل؟ وشربوا حاجتهم ، و سقوا دوابهم؟ وحملوا ما أرادوا. قال له اليهودي : فإن موسى 7 قد اعطي المن والسلوى ، فهل فعل بمحمد نظير هذا؟. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) اعطي ما هو أفضل من هذا ، إن الله عزوجل أحل له الغنائم ولامته ، ولم تحل لاحد قبله ، فهذا أفضل من المن و السلوى ، ثم زاده أن جعل النية له ولامته عملا صالحا ، ولم يجعل لاحد من الامم [١]فكان فتحا خ ل ، وفى كتاب الاحتجاجات : فكان فتحنا فتحا. ذلك قبله ، فإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، وإن عملها كتبت له عشر. قال له اليهودي : فإن موسى 7 قد ظلل عليه الغمام. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، وقد فعل ذلك لموسى 7 في التيه ، واعطي محمد (ص) أفضل من هذا ، إن الغمامة كانت تظلله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره و أسفاره ، فهذا أفضل مما اعطي موسى 7. قال له اليهودي : فهذا داود 7 قد ألان الله حراء إذ تحرك الجبل فقال له : قر فليس عليك السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش ، فدنا بالعلم فتدلى ، فدلي له من الجنة رفرف أخضر ، وغشى النور بصره ، فرأى عظمة ربه عزوجل بفؤاده ، ولم يرها بعينه ، فكان قاب قوسين بينها وبينه أو أدنى ، فأوحى فقال النبي (ص) : اللهم إذ أعطيتني ذلك فزدني ، فقال الله تعالى له : سل ، قال : « ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا » يعني بالاصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا ، فأجابه الله إلى ذلك ، فقال تبارك اسمه : قد رفعت عن امتك الآصار التي كانت على الامم السالفة ، كنت لا أقبل صلاتهم إلا في بقاع من الارض معلومة الامم السالفة إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها لم تكتب عليه ، وإن عملها كتبت عليه سيئة ، وإن امتك إذا هم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة ، وهذه من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعت ذلك عن امتك ، وكانت الامم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم ، وجعلت توبتهم من الذنوب أن حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم وقد رفعت ذلك عن امتك ، وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم ، وجعلت عليهم ستورا كثيفة ، و قبلت توبتهم بلا عقوبة ، ولا اعاقبهم بأن أحرم عليهم أحب الطعام إليهم ، وكانت الامم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مأة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثم لا أقبل توبته دون أن اعاقبه في الدنيا بعقوبة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعتها عن امتك وإن الرجل من امتك ليذنب عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو مأة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فأغفر له ذلك كله. فقال النبي (ص) : اللهم إذ أعطيتنى قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ولقد اعطي محمد (ص) أفضل من هذا ، إن الشياطين سخرت لسليمان 7 وهي مقيمة على كفرها ، وقد سخرت لنبوة محمد (ص) الشياطين بالايمان ، فأقبل إليه الجن التسعة من أشرافهم من جن نصيبين واليمن من بني عمرو بن عامر وكان أمينا صدوقا حليما ، وكان يواصل صوم الاسبوع والاقل والاكثر ، فيقال له في ذلك فيقول : « إني لست كأحدكم إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني » وكان يبكي 9 حتى يبتل مصلاه ، خشية من الله عزوجل من غير جرم. قال له اليهودي : فإن هذا عيسى بن مريم 7 يزعمون أنه تكلم في المهد صبيا. قال له على 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الارض ، ورافعا يده اليمنى إلى السماء ، يحرك شفتيه بالتوحيد ، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى [١] من الشام وما يليها ، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها ، والقصور البيض من إصطخر وما يليها ، ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي (ص) حتى فزعت الجن والانس والشياطين ، وقالوا : حدث في الارض حدث ، ولقد رئيت الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل وتسبح وتقدس ، وتضطرب النجوم وتتساقط ، علامة لميلاده ، ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الاعاجيب في تلك الليلة ، وكان له مقعد في السماء الثالثة ، والشياطين يسترقون السمع ، فلما رأوا الاعاجيب أرادوا أن يسترقوا السمع فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلها ، ورموا بالشهب دلالة لنبوته (ص). قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون أنه قد أبرأ الاكمه والابرص بإذن الله عزوجل. فقال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) أبرأ ذا العاهة من عاهته ، فبينما هو جالس (ص) إذ سأل عن رجل من أصحابه ، فقالوا : يارسول الله أنه قد صار من البلاء كهيئة الفرخ لا ريش عليه ، فأتاه (ص) فإذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء ، فقال : قد كنت تدعو في صحتك دعاء؟ قال : نعم ، كنت ، أقول : يارب أيما عقوبة أنت معاقبي [١]بصرى بالضم : من أعمال دمشق ، وهى قصبة كورة حوران. بها في الآخرة فعجلها لي في الدنيا. فقال له النبي 9 : ألا قلت : « اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » فقالها [١] فكأنما نشط من عقال ، وقام صحيحا وخرج معنا ، ولقد أتاه رجل من جهينة أجذم يتقطع من الجذام ، فشكا إليه (ص) فأخذ قدحا من ماء فتفل فيه ، ثم قال : امسح به جسدك ، ففعل فبرئ حتى لم يوجد فيه شئ ، ولقد أتى العربي أبرص فتفل من فيه عليه فما قام من عنده إلا صحيحا ، ولئن زعمت أن عيسى 7 أبرأ ذوي العاهات من عاهاتهم فإن محمدا 9 بينما هو في بعض أصحابه إذا هو بامرئة فقالت : يارسول الله إن ابني قد أشرف على حياض الموت ، كلما أتيته بطعام وفع عليه التثاؤب ، فقام النبي (ص) وقمنا معه ، فلما أتيناه قال له : جانب ياعدو الله ولي الله فأنا رسول الله ، فجانبه الشيطان فقام صحيحا وهو معنا في عسكرنا ، ولئن زعمت أن عيسى 7 أبرأ العميان فإن محمدا (ص) قد فعل ما هو أكثر من ذلك ، إن قتادة بن ربعي كان رجلا صبيحا ، فلما أن كان يوم احد أصابته طعنة في عينه ، فبدرت [٥] حدقته فأخذها بيده ، ثم أتى بها النبي (ص) فقال : يارسول الله إن امرأتي الآن تبغضني ، فأخذها رسول الله (ص) من يده ، ثم وضعها مكانها ، فلم تكن تعرف إلا بفضل حسنها ، وفضل ضوئها على العين الاخرى. ولقد جرح عبدالله ابن عتيك وبانت يده يوم ابن أبي الحقيق ، فجاء إلى النبي (ص) ليلا ، فمسح عليه يده [٦] ، فلم تكن تعرف من اليد الاخرى. [١]في المصدر : فقالها الرجل.

الهوامش · 62

[١]القوم عنه. فقال علي بن أبي طالب 7 : نعم ، ما أعطى الله عزوجل نبيا درجة ولا مرسلا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد (ص) وزاد محمدا 9 على الانبياء أضعافا مضاعفة. فقال له اليهودي فهل أنت مجيبي؟ قال له : نعم ، سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله (ص) ما يقر الله به أعين المؤمنين ، ويكون فيه إزالة لشك الشاكين في فضائله ، إنه (ص) كان إذا ذكر لنفسه فضيلة قال : « ولا فخر » وأنا أذكر لك فضائله غير مزرص 274

[٢]الشرح : ٤.ص 275

[٣]أى يتلوى من وجع الجوع.ص 275

[٤]في المصدر : بسلا ناقة وشاة أقول : السلى : جلدة يكون فيها الولد في بطن أمه واذا انقطع في البطن هلكت الام والولد.ص 275

[٥]قد ذكرنا في كتاب الاحتجاجات أن مكان جابيل في نسخة من الكتاب : حامل ، وفى اخرى جاجائيل ، وفى ثالثة : حبابيل.ص 275

[٦]في المصدر وفى نسخة من كتاب الاحتجاجات فان امرت أن الطبق.ص 275

[١]هود ٤٥.ص 276

[٢]هود : ٤٦.ص 276

[٣]في المصدر : لما غلبت عليه من قومه المعاندة.ص 276

[٤]هطل المطر : نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر والمنهمر : الغزير ، أى ماء شديد الانصاب سريع التهطال.ص 276

[٥]في المصدر : وذلك أنه 7.ص 276

[٦]أى تساقطت.ص 276

[٢]الاحزاب : ٩.ص 277

[٣]رغا البعير : صوت وضج.ص 277

[٤]زور عليه : قال عليه : الزور.ص 277

[٢]يس : ٩.ص 278

[٣]الاسراء : ٤٥.ص 278

[٤]يس : ٨ص 278

[٥]نخر العظم : بلى وتفتت ، فهو ناخر ونخر ، فرك الشئ : حكه حتى تفتت.ص 278

[٦]يس : ٧٨ و ٧٩.ص 278

[١]جذ أصنام قومه غضبا لله عزوجل قال له على 7 : لقد كان كذلك ومحمد (ص) قد نكس عن الكعبة ثلاثمأة وستين صنما ، ونفاها من جزيرة العرب ، وأذل من عبدها بالسيف. قال له اليهودي : فإن هذا إبراهيم قد أضجع ولده وتله للجبينص 279

[١]والاولاد والمال مهاجرا من حرم الله تعالى وأمنه ، فلما رأى الله عزوجل كأبته و استشعارهص 280

[٢]في المصدر : وأوصل.ص 282

[٣]في المصدر : فالله المحمود.ص 282

[٤]في المصدر : والحارث بن أبى الطلالة وكذا فيما يأتى والموجود في مجمع البيان والسيرة لابن هشام ايضا الحارث بن الطلاطلة مثل المتن وفى المحبر والمنمق للبغدادى الحارث بن قيس بن عدى الكعبى ولعل ذلك نسبة إلى الاب والاول إلى الام.ص 282

[٥]الحجر : ٩٥.ص 282

[٦]أى فتدحرج.ص 282

[٢]في المصدر : فأتاه جبرئيل من الله من ساعته. وفى كتاب الاحتجاجات : عن الله ساعته.ص 283

[٣]الحجر : ٩٤.ص 283

[٤]الحجر : ٩٥.ص 283

[٥]في المصدر : وأما بقية الفراعنة.ص 283

[٢]في المصدر : وانما كناه بأبى جهل.ص 284

[٣]أى خوفا وفزعا منه.ص 284

[٤]في المصدر : ثعبانين.ص 284

[٥]أى يشقوا.ص 284

[٦]سفه الرجل : نسبه إلى السفه. الاحلام : العقول.ص 284

[٢]في المصدر : ما رأيناك كاليوم.ص 285

[٣]في المصدر وكتاب الاحتجاجات : يبتلعنى.ص 285

[٤]أى يسيل.ص 285

[٥]أى لا تبتل.ص 285

[٢]في المصدر وكتاب الاحتجاجات : قد اعطى ما هو أفضل من ذلك.ص 286

[٣]صدر عن الماء : رجع عنه.ص 286

[٤]المزادة : ما يوضع فيه الزاد.ص 286

[٥]القليب : البئر وقيل : البئر القديمة.ص 286

[٦]الميضأة والميضاءة : الموضع يتوضأ فيه. المطهرة يتوضأ منها.ص 286

[٧]في المصدر : ثم زاده أن جعل النية له ولامته بلا عمل عملا صالحا.ص 286

[١]عزوجل له الحديد ، فعمل منه الدروع. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد اعطي ما هو أفضل منه ، إنه لين الله عزوجل له الصم الصخور الصلاب ، وجعلهاص 287

[١]إلا نبي وصديق شهيد ، فقر الجبل مجيبا لامره ، ومنتهيا إلى طاعته ، ولقد مررنا معه بجبل وإذا الدموع تخرج من بعضه ، فقال لهص 288

[١]إلى عبده ما أوحى ، فكان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة قوله : « لله ما في السموات وما في الارض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير » وكانت الآية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم 7 إلى أن بعث الله تبارك اسمه محمدا ، وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلها رسول الله 9 وعرضها على امته فقبلوها ، فلما رأى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها ، فلما أن صار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه ، فقال : « آمن الرسول بما انزل إليه من ربه » فأجاب 9 مجيبا عنه وعن امته فقال : « والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله » فقال جل ذكره : لهم الجنة ، والمغفرة علي إن فعلوا ذلك ، فقال النبي (ص) : أما إذ فعلتص 289

[١]اخترتها لهم وإن بعدت ، وقد جعلت الارض كلها لامتك مسجدا وطهورا ، فهذه من الآصار التي كانت على الامم قبلك فرفعتها عن امتك ، وكانت الامم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرضوها من أجسادهم ، وقد جعلت الماء لامتك طهورا ، فهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن امتك ، وكانت الامم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس ، فمن قبلت ذلك منه أرسلت عليه نارا فأكلته ، فرجع مسرورا ، ومن لم أقبل ذلك منه رجع مثبوراص 290

[١]ذلك كله فزدني ، قال : سل ، قال : « ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به » قال تبارك اسمه : قد فعلت ذلك بامتك ، وقد رفعت عنهم عظمص 291

[١]من الاحجةص 292

[٧]، وإنه كان يبكي من غير ذنب ، وكان يواصل الصوم. قال له علي 7 : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) اعطي ما هو أفضل من هذا ، إن يحيى بن زكريا ، كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية ، ومحمد (ص) اوتي الحكم والفهم صبيا بين عبدة الاوثان ، وحزب الشيطان ، ولم يرغب لهم في صنم قط ، ولم ينشط لاعيادهم ولم ير منه كذب قط 9. [١]في المصدر : فأقبل اليه من الجن التسعة من أشرافهم ، واحد من جن نصيبين ، والثمان من بنى عمرو بن عامر.ص 292

[٧]والحكم : الفهم خ ل صح.ص 292

[٢]علامات خ ل.ص 293

[٣]في المصدر وكتاب الاحتجاجات : ومحمد اعطى ما هو أفضل من ذلك ، أبرأ إه.ص 293

[٤]في المصدر : الذى لا ريش عليه.ص 293

[٢]أعرابى خ ل ، وفى المصدر : ولقد اتى النبى باعرابى أبرص.ص 294

[٣]أى باعد عن ولى الله والتثاؤب : فتح الفم واسعا مسترخيا من غير قصد او هو التثاوب : رجع المأكول والمشروب بلا ريث.ص 294

[٤]في المصدر : قد فعل أكبر من ذلك.ص 294

[٥]في المصدر : فندرت بالنون من ندر الشئ : سقط من جوف شئ فظهر ، من موضعه : زال.ص 294

[٦]في المصدر : وبانت يده يوم حنين فجاء إلى النبى 9 يمسح عليه يده.ص 294

bihar-7468

يج : روي أن جارية يقال لها : زائدة كانت تأتي رسول الله 9 كثيرا ، فأتته ليلة وقالت :

Show clickable narrator chain

عجنت عجينا لاهلي ، فخرجت أحتطب فرأيت فارسا لم أر أحسن منه ، فقال لي : كيف محمد؟ قلت : بخير ، ينذر الناس بأيام الله

الهوامش · 2

[٨]فإنيص 298

[٨]الوقر : الحمل الثقيل.ص 298

bihar-7469

يج : روي أن رسول الله (ص) انتهى إلى رجل قد فوق سهما ليرمي بعض المشركين فوضع (ص) يده فوق السهم

الهوامش · 2

[٩]رأيتها تذكرك حتى رجعت ، فالقت الحطب وانصرفتص 298

[٩]وانى خ ل.ص 298

bihar-7470

يج : كان لكل عضو من أعضاء النبي 9 معجزة ، فمعجزة رأسه أن الغمامة ظلت على رأسه ، ومعجزة عينيه أنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه ، ومعجزة أذنيه هي أنه كان يسمع الاصوات في النوم كما يسمع في اليقظة ، ومعجزة لسانه أنه قال للظبي : من أنا؟ قال : أنت رسول الله ، ومعجزة يده أنه أخرج من بين أصابعه الماء ، ومعجزة رجليه أنه كان لجابر بئر ماؤها زعاق ، فشكا إلى النبي (ص) فغسل رجليه في طشت وأمر بإهراق ذلك الماء فيها ، فصار ماؤها عذبا ، ومعجزة عورته أنه ولد مختونا ، ومعجزة بدنه أنه لم يقع ظله على الارض ، لانه كان نورا ، ولا يكون من النور الظل كالسراج ، ومعجزة ظهره ختم النبوة ، كان على كتفه مكتوبا : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله .

الهوامش · 4

[٢]أظلت خ ل.ص 299

[٣]زعق الماء : كان مرا لا يطاق شربه.ص 299

[٤]في المصدر : خاتم النبوة بين كتفيه مكتوبا فيه.ص 299

[٥]الخرائج : ٢٢١.ص 299

bihar-7471

قب : من أوضح الدلالات على نبوته (ص) استيقان كافتهم بحدوده ، وتمكن موجباتها في غوامض صدورهم ، حتى أنهم يشتمون بالفسوق من خرج عن حد من حدوده وبالجهل من لم يعرفه ، وبالكفر من أعرض عنه ، ويقيمون الحدود ، ويحكمون بالقتل والضرب والاسر لمن خرج عن شريعته ، ويتبرء الاقارب بعضهم من بعض في محبته ، وإنه 9 بقي في نبوته نيفا وعشرين سنة بين ظهراني قوم ما يملك من الارض إلا جزيرة العرب فاتسقت دعوته برا وبحرا منذ خمسمأة وسبعين سنة [٧] ، مقرونا باسم [١]الانفال :

Show clickable narrator chain

١٧. ربه ، ينادى بأقصى الصين والهند والترك والخزر والصقالبة والشرق والغرب والجنوب والشمال في كل يوم خمس مرات بالشهادتين بأعلى صوت بلا اجرة ، وخضعت الجبابرة لها ، ولا تبقى لملك نوبته بعد موته [١] ، وعلى ذلك فسر الحسن ومجاهد قوله تعالى : « ورفعنا لك ذكرك » : ما يقول المؤذنون على المنائر ، والخطباء على المنابر. قال الشاعر : وضم الاله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد ومن تمام قوته أنها تجذب العالم من أدنى الارض وأقصى أطرافها في كل عام إلى الحج ، حتى تخرج العذراء من خدرها ، والعجوز في ضعفها ، ومن حضرته وفاته يوصي بأدائها ، وقد نرى الصائم في شهر رمضان يتلهب عطشا حتى يخوض الماء إلى حلقه ، ولا يستطيع أن يجرع منه جرعة ، وكل يوم خمس مرات يسجدون خوفا وتضرعا وكذلك أكثر الشرائع ، وقد تحزب الناس في محبته حتى يقول كل واحد : أنا على الحق ، وأنت لست على دينه .

الهوامش · 4

[٦]اتسقت الامر : انتظم واستوى ولعل الصحيح : اتسعت كما في الطبعة الحروفية. (٧) وهى عصر مؤلف الكتاب أعنى ابن شهر آشوب.ص 299

[٢]الشرح : ٤ص 300

[٣]خاض الماء : دخله.ص 300

[٤]مناقب آل أبى طالب ١ : ١١٠.ص 300

bihar-7472

قب : صيد سمكة فوجد على إحدى اذنيها لا إله إلا الله ، وعلى الاخرى محمد رسول الله كتاب شرف المصطفى إنه اتي بسخلة منقشة ، فنظرت إلى بياض شحمة اذنيها فإذا في إحداهما لا إله إلا الله ، محمد رسول الله. وقال أعرابي للنبي 9 : يامحمد إنني كنت وأخ لي خلف هذا الجبل نحتطب حطبا ، فرأينا الجموع قد زحف بعضها إلى بعض ، فقلت لاخي : اقعد حتى ننظر لمن تكون الغلبة ، وعلى من تدور الدائرة ، فإذا قد كشف الله عن أبصارنا فرأينا خيولا قد نزلت من السماء إلى الارض ، أرجلها في الارض ، وأعناقها في السماء ، وعليها قوم [١]النوبة : الدولة. جبارون ، ومعهم ألوية قد سدت ما بين الخافقين [١] ، فأما أخي فإنه انشقت مرارته فمات من وقته وساعته ، وأما أنا فقد جئتك ، ثم أسلم. ومثل الملائكة : الذين ظهروا على الخيل البلق بالثياب البيض يوم بدر تقدمهم جبرئيل على فرس يقال لها : حيزوم. أنس : إن النبي 9 سمع صوتا من قلة جبل : « اللهم اجعلني من الامة المرحومة المغفورة » فأتى رسول الله (ص) فاذا بشيخ أشيب ، قامته ثلاثمأة ذراع ، فلما رأى رسول الله (ص) عانقه ثم قال : إنني آكل في كل سنة مرة واحدة ، وهذا أوانه فاذا هو بمائدة انزل من السماء فأكلا ، وكان الياس 7 .

الهوامش · 2

[٥]يقال : دارت عليهم الدوائر ، أى نزلت بهم النوائب والدواهى.ص 300

[٢]مناقب آل أبى طالب ١ : ١١٧ و ١١٨.ص 301

bihar-7473

قب : كان للنبي (ص) من المعجزات ما لم يكن لغيره من الانبياء ، وذكر أن له أربعة آلاف وأربعمأة وأربعون معجزة ، ذكرت منها ثلاثة آلاف ، تتنوع أربعة أنواع : ما كان قبله ، وبعد ميلاده ، وبعد بعثه ، وبعد وفاته ، وأقواها وأبقاها القرآن لوجوه : أحدها : أن معجزة كل رسول موافق للاغلب من أحوال عصره ، كما بعث الله موسى 7 : في عصر السحرة بالعصا ، فإذا هي تلقف ، وفلق البحر يبسا ، وقلب العصا حية فأبهر كل ساحر ، وأذل كل كافر ، وقوم عيسى 7 أطباء ، فبعثه الله بإبراء الزمنى ، وإحياء الموتى بما دهش كل طبيب ، وأذهل كل لبيب ، وقوم محمد (ص) فصحاء فبعثه الله بالقرآن في إيجازه وإعجازه بما عجز عنه الفصحاء ، وأذعن له البلغاء ، وتبلد فيه الشعراء ليكون العجز عنه أقهر ، والتقصير فيه أظهر. والثاني : أن المعجز في كل قوم بحسب أفهامهم ، على قدر عقولهم وأذهانهم ، وكان في بني إسرائيل من قوم موسى 7 وعيسى 7 بلادة وغباوة ، لانه لم ينقل عنهم من [١]الخافقان : المشرق والمغرب. كلام جزل أو معنى بكر ، وقالوا لنبيهم حين مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم : اجعل لنا إلبا ، والعرب أصح الناس أفهاما ، وأحدهم أذهانا ، فخصوا بالقرآن بما يدركونه بالفطنة دون البديهة لتخص كل امة بما يشاكل طبعها. والثالث : أن معجز القرآن أبقى على الاعصار ، وأنشر في الاقطار ، وما دام إعجازه فهو أحج ، وبالاختصاص أحق ، فانتشر ذلك بعده في أقطار العالم شرقا وغربا ، قرنا بعد قرن ، وعصرا بعد عصر ، وقد انقرض القوم وهذه سنة سبعين وخمسمأة من مبعثه ، فلم يقدر أحد على معارضته [١].

الهوامش · 1

[٣]في المصدر : أربعين وهو الصحيح.ص 301

bihar-7474

م : قال محمد بن علي الباقر 7 : إن رسول الله (ص) لما قدم المدينة وظهرت آثار صدقه وآيات حقه وبينات نبوته كادته اليهود أشد كيد ، وقصدوه أقبح قصد ، يقصدون أنواره ليطمسوها ، وحججه ليبطلوها ، وكان ممن قصده للرد عليه وتكذيبه مالك ابن الصيف ، وكعب بن الاشرف ، وحي بن أخطب ، وجدي بن أخطب ، وأبوياسر بن أخطب ، وأبولبابة بن عبدالمنذر وشعبة ، فقال مالك لرسول الله (ص) : يامحمد تزعم أنك رسول الله ، قال رسول الله (ص) : كذلك قال الله خالق الخلق أجمعين ، قال : يامحمد لن نؤمن أنك رسول الله حتى يؤمن لك هذا البساط الذي تحتنا ، ولن نشهد أنك عن الله جئتنا حتى يشهد لك هذا البساط ، وقال أبولبابة بن عبدالمنذر :

Show clickable narrator chain

لن نؤمن لك يامحمد أنك رسوله ، ولا نشهد لك به حتى يؤمن ويشهد لك هذا السوط الذي في يدي ، وقال كعب بن الاشرف. لن نؤمن لك أنك رسول الله ، ولن نصدقك حتى يؤمن لك هذا الحمار ، وأشار لحماره الذي كان راكبه ، فقال رسول الله (ص) : إنه ليس للعباد [١]مناقب آل أبى طالب ١ : ١٢٥ و ١٢٦. الاقتراح على الله ، بل عليهم التسليم لله ، والانقياد لامره ، والاكتفاء بما جعله كافيا ، أما كفاكم أن أنطق التوراة والانجيل والزبور وصحف إبراهيم بنبوتي ودل على صدقي ، وتبين لكم فيها [١] ذكر أخي ووصيي ، وخليفتي في امتي ، وخير من أتركه على الخلائق بعدي : علي بن أبي طالب ، فأنزل علي هذا القرآن الباهر للخلق أجمعين ، المعجز لهم عن أن يأتوا بمثله ، وأن يتكلفوا شبهه ، فأما هذا الذي اقترحتموه فلست أقترحه على ربي عزوجل ، بل أقول : إن ما أعطانيه ربي من دلالة هو حسبي وحسبكم ، فإن فعل عزوجل ما اقترحتموه فذاك زائد في تطوله علينا وعليكم ، وإن منعنا ذلك فلعلمه بأن الذي فعله كاف فيما أراده منا. فلما فرغ رسول الله (ص) من كلامه هذا أنطق الله البساط فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا قيوما أبدا لم يتخذ صاحبه ولا ولدا ، ولم يشرك في حكمه أحدا ، وأشهد أنك يامحمد عبده ورسوله ، أرسلك بالهدى ودين الحق ليظهرك على الدين كله ولو كره المشركون ، وأشهد أن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب ابن هاشم بن عبد مناف أخوك ووصيك وخليفتك في امتك ، وخير من تتركه على الخلائق بعدك ، وأن من والاه فقد والاك ، ومن عاداه فقد عاداك ، ومن أطاعه فقد أطاعك ، ومن عصاه فقد عصاك ، وأن من أطاعك فقد أطاع الله ، واستحق السعادة برضوانه ، وأن من عصاك فقد عصى الله ، واستحق أليم العذاب بنيرانه. قال : فعجب القوم فقال بعضهم لبعض : ما هذا إلا سحر مبين ، فاضطرب البساط وارتفع ، ونكس مالك بن الصيف وأصحابه حتى وقعوا على رؤوسهم ووجوههم ، ثم أنطق الله تعالى [١]بين فيها خ ل ، وهو الموجود في المصدر. البساط ثانيا فقال : أنا بساط أنطقني الله [١] ، وأكرمني بالنطق بتوحيده وتمجيده ، والشهادة لمحمد نبيه ، وأنه سيد الانبياء ، ورسوله إلى خلقه والقائم بين عباد الله بحقه ، وإمامة أخيه ووصيه ووزيره وشقيقه وخليله وقاضي ديونه ، ومنجز عداته ، وناصر أوليائه ، وقامع أعدائه ، والانقياد لمن نصبه إماما ووليا ، والبراءة ممن اتخذه منابذا وعدوا ، فما ينبغي لكافر أن يطأني ، ولا يجلس علي ، إنما يجلس علي المؤمنون ، فقال رسول الله (ص) لسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ، قوموا فاجلسوا عليه ، فإنكم بجميع ما شهد به هذا البساط لمؤمنون فجلسوا. ثم أنطق الله سوط أبي لبابة بن عبدالمنذر فقال : أشهد أن لا إله إلا الله خالق الخلق ، وباسط الرزق ، ومدبر الامور ، والقادر على كل شئ ، وأشهد أنك يامحمد عبده ورسوله وصفيه وخليله ، وحبيبه ووليه ونجيه ، جعلك السفير بينه وبين عباده ، لينجي بك السعداء ويهلك بك الاشقياء ، وأشهد أن علي بن أبي طالب المذكور في الملا الاعلى بأنه سيد الخلق بعدك ، وأنه المقاتل على تنزيل كتابك ليسوق مخالفيه إلى قبوله طائعين وكارهين ، ثم المقاتل بعده على تأويله المنحرفين الذين غلبت أهواؤهم عقولهم فحرفوا تأويل كتاب الله وغيروه ، والسابق إلى رضوان الله أولياء الله بفضل عطيته ، والقاذف في نيران الله أعداء الله بسيف نقمته والمؤثرين لمعصيته ومخالفته ، قال : ثم انجذب السوط من يد أبي لبابة ، وجذب أبالبابة فخر لوجهه ، ثم قام بعد فجذبه السوط فخر لوجهه [١]أكرمنى الله بالنطق خ ل. ثم لم يزل كذلك مرارا حتى قال أبولبابة : ويلي مالي؟ فأنطق [١] الله عزوجل السوط فقال : يابالبابة إني سوط قد أنطقني الله بتوحيده ، وأكرمني بتحميده ، وشرفني بتصديق نبوة محمد سيد عبيده ، وجعلني ممن يوالي خير خلق الله بعده ، وأفضل أولياء الله من الخلق حاشاه ، والمخصوص بابنته سيدة النسوان ، المشرف بيتوتته على فراشه أفضل الجهاد ، والمذل لاعدائه بسيف الانتقام ، والباين في امته بعلوم الحلال والحرام والشرائع والاحكام ، لا ينبغي لكافر مجاهر بالخلاف على محمد أن يبتذلني ويستعملني ، لا أزال أجذبك حتى اثخنك ، ثم أقتلك وأزول عن يدك ، أو تظهر الايمان بمحمد 9 ، فقال أبولبابة : فأشهد بجميع ما شهدت به أيها السوط وأعتقده ، واؤمن به ، فنطق السوط : ها ، لذا قد تقررت في يدك ، لاظهارك الايمان ، والله أعلم بسريرتك ، وهو الحاكم لك أو عليك في يوم الوقت المعلوم. قال 7 : ولم بحسن إسلامه ، وكانت منه هنات وهنات ، فقام القوم من عند رسول الله (ص) فجعلت اليهود يسر بعضها إلى بعض بأن محمدا لمؤتى له ومبخوت في أمره ، وليس بنبي صادق ، وجاء كعب بن الاشرف يركب حماره فشب به [١]قال : فأنطق خ ل وهو الموجود في المصدر. الحمار وصرعه على رأسه فأوجعه ، ثم عاد ليركبه كعب بن أشرف [١] حمارك أعقل منك ، قد أبى أن تركبه ، فلن تركبه أبدا ، فبعه من بعض إخواننا المؤمنين ، فقال كعب : فلا حاجة لي فيه بعد أن ضرب بسحرك ، فناداه حماره : ياعدو الله كف عن تجهم محمد رسول الله ، والله لولا كراهية مخالفته لقتلتك ، ووطيتك بحوافري ، ولقطعت رأسك بأسنانى ، فخزي وسكت ، واشتد جزعه مما سمع من الحمار ، ومع ذلك غلب عليه الشقاء واشترى الحمار منه ثابت بن قيس بمأة درهم ، وكان يركبه ويجئ إلى رسول الله 9 وهو تحته هين لين ذليل كريم ، يقيه المتالف ، ويرفق به في المسالك ، فكان رسول الله 9 يقول له : ياثابت هذا لك وأنت مؤمن مرتفق بمرتفقين فلما انصرف القوم من عند رسول الله (ص) ولم يؤمنوا أنزل الله يامحمد : « إن الذين كفروا سواء عليهم » في العظة « ءأنذرتهم » فوعظتهم وخوفتهم « أم لم تنذرهم لا يؤمنون » لا يصدقون بنبوتك ، وهم قد شاهدوا هذه الآيات وكفروا ، فكيف يؤمنون بك عند قولك ودعائك .

الهوامش · 40

[٢]في المصدر : لن نؤمن لك أنك رسول الله.ص 302

[٣]تحتى خ ل.ص 302

[٤]ولن نشهد لك بأنك عن الله خ ل. وفى المصدر : ولن نشهد لك أنك عن الله.ص 302

[٥]حتى يؤمن لك خ ل وفى المصدر : حتى يؤمن ويشهد لك به.ص 302

[٦]في المصدر : ولن نصدقك به.ص 302

[٧]هذا الحمار الذى أركبه خ ل. وفى المصدر : حتى يؤمن لك هذا الحمار الذى أركبهص 302

[٢]وأنزل خ ل.ص 303

[٣]وأما خ ل.ص 303

[٤]تطول عليه : امتن عليه.ص 303

[٥]وقال خ ل.ص 303

[٦]واضطرب خ ل.ص 303

[٧]وأصحابه عنه خ ل. وهو الموجود في المصدر.ص 303

[٢]أنبيائه خ ل ، وفى المصدر : بأنه سيد أنبيائه. وفيه : وبامامة اخيه.ص 304

[٣]الشقيق : النظير. الاخ.ص 304

[٤]في المصدر : ولا أن يجلس.ص 304

[٥]وانما خ ل.ص 304

[٦]المؤمنون خ ل. وفى المصدر بعد ذلك : فجلسوا عليه.ص 304

[٧]الامر خ ل.ص 304

[٨]ونجيبه خ ل.ص 304

[٩]المحرفين خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 304

[١٠]من يدى خ ل.ص 304

[١١]ثم قام فخر لوجهه.ص 304

[٢]غيره خ ل.ص 305

[٣]والمشرف خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 305

[٤]ما ينبغى خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 305

[٥]أشهد خ ل.ص 305

[٦]في المصدر : ها أن اذا.ص 305

[٧]وكان خ ل.ص 305

[٨]فلما قام القوم خ ل. وهو الموجود في المصدر.ص 305

[٩]جعلت خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 305

[١٠]بعضهم خ ل.ص 305

[١١]وفى المصدر المطبوع ونسخة مخطوطة : لمتأله وفى اخرى مثل المتن. والمبخوت : المحظوظ في أمرهص 305

[٢]خير منك خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 307

[٣]أن قد ضرب خ ل.ص 307

[٤]في المصدر : مخالفة رسول الله.ص 307

[٥]دينار خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 307

[٦]ويجئ عليه إلى رسول الله خ ل. وفى المصدر المطبوع : يأتى عليه.ص 307

[٧]بمتن مؤمن خ ل. وفى المصدر المطبوع : ترتفق بمرتفق.ص 307

[٨]قال : فلما انصرف خ ل.ص 307

[٩]التفسير المنسوب إلى الامام العسكرى 7 : ٣٣ ـ ٣٦.ص 307

bihar-7475

م : قال الامام الحسن 7 : قلت لابي علي بن محمد 7 : كيف كانت [١]الاشرف خ ل وهو الموجود في المصدر.

bihar-7476

م : لما نزلت هذه الآية : « ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة » في حق اليهود والنواصب قالوا له : يا محمد زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء ، ومعاونة الضعفاء والنفقة في إبطال الباطل ، وإحقاق الحق ، وأن الاحجار ألين من قلوبنا ، وأطوع لله منا ، وهذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك وتكذيبنا ، فإن نطق بتصديقك فأنت المحق ، يلزمنا اتباعك ، وإن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يرد جوابك فاعلم أنك المبطل في دعواك ، المعاند لهواك ، فقال رسول الله (ص) نعم هلموا بنا إلى أيها شئتم فأستشهده ليشهد لي عليكم ، فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه ، فقالوا ، يا محمد هذا الجبل فاستشهده ، فقال رسول الله (ص) للجبل : إني أسألك بجاه محمد وآله الطيبين ، الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه وهم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا الله [١] عزوجل ، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله على آدم 7 وغفر خطيئته وأعاده إلى مرتبته ، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس 7 في الجنة مكانا عليا ، لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم ، وتكذيبهم في جحدهم لقول محمد رسول الله ، فتحرك الجبل وتزلزل وفاض عنه الماء ونادى : يا محمد أشهد أنك رسول رب العالمين ، وسيد الخلائق أجمعين ، وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة ، لا يخرج منها خير ، كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا أو تفجرا ، وأشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقذفونك من الفرية على رب العالمين. ثم قال رسول الله (ص) : وأسألك أيها الجبل ، أأمرك الله تعالى بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بهم نجى الله تعالى نوحا 7 من الكرب العظيم ، وبرد الله النار على إبراهيم 7 وجعلها عليه سلاما ، ومكنه في جوف النار على سرير وفراش وثير ، لم ير ذلك الطاغية مثله لاحد من ملوك الارض أجمعين ، فأنبتت حواليه من [١]غير الله خ ل.

الهوامش · 6

[٢]في المصدر : وجحدهم.ص 336

[٣]الخلق خ ل.ص 336

[٤]في المصدر : أو تفجيرا.ص 336

[٥]يقرفونك خ ل.ص 336

[٦]في المصدر : وجعلها عليه بردا وسلاما.ص 336

[٧]من حواليه خ ل.ص 336

bihar-7477

كا : علي بن محمد وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليدشباب الصيرفي ، عن مالك بن إسماعيل النهدي ، عن عبدالسلام بن حارث ، عن سالم بن أبي حفصة العجلي ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

كان في رسول الله (ص) ثلاثة لم تكن في أحد غيره : لم يكن له فئ وكان لا يمر في طريق فيمر فيه بعد يومين أو ثلاثة إلا عرف أنه قد مر فيه لطيب عرفه ، و كان لا يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له .

الهوامش · 1

[٤]اصول الكافى ١ : ٤٤٢.ص 346

bihar-7478

كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي المغرا ، عن عمار السجستاني ، عن أبي عبدالله 7 ، عن أبيه 7

Show clickable narrator chain

أن رسول الله (ص) وضع حجرا على الطريق يرد الماء عن أرضه ، فوالله ما نكب بعيرا ولا إنسانا حتى الساعة . [١]ما أراده الله خ ل. وهو الموجود في المصدر.

الهوامش · 1

[٥]فروع الكافى ١ :ص 346