Show clickable narrator chain
يامحمد أجبني عما أسألك ، فقال رسول الله (ص) : يا أخا العرب قد سبقك اليهود أفتأذن لهم حتى أبدأ بهم؟ قال الاعرابي : لا فإني غريب مجتاز ، فقال رسول الله فأنت إذا أحق منهم لغربتك واجتيازك ، فقال الاعرابي : ولفظة اخرى ، قال رسول الله 9 : ما هي؟ قال : إن هؤلاء أهل الكتاب يدعونه بزعمهم حقا ، ولست آمن أن تقول شيئا يواطؤونك عليه ، ويصدقونك ليفتنوا الناس عن دينهم وأنا لا أقنع بمثل هذا ، لا أقنع إلا بأمر بين فقال رسول الله (ص)؟ أين علي بن أبي طالب؟ فدعي بعلي 7 فجاء حتى قرب من رسول الله (ص) ، فقال الاعرابي يامحمد : وما تصنع بهذا في محاورتي وإياك ؟ قال : يا أعرابي سألت البيان وهذا البيان الشافي ، وصاحب العلم الكافي ، أنا مدينة الحكمة وهذا بابها ، فمن أراد الحكمة والعلم فليأت الباب ، فلما مثل بين يدي رسول الله (ص) قال رسول الله بأعلى صوته : ياعباد الله من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته ، وإلى شيث في حكمته ، وإلى إدريس في نباهته ومهابته ، وإلى نوح في شكره لربه وعبادته ، وإلى إبراهيم في وفائه وخلته وإلى موسى في بغض كل عدو لله ومنابذته ، وإلى عيسى في حب كل مؤمن ومعاشرته فلينظر إلى علي بن إبي طالب هذا ، فأما المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا ، وأما المنافقون فازداد نفاقهم. فقال الاعرابي : يامحمد هكذا مدحك لابن عمك ، إن شرفه شرفك ، وعزه عزك ولست أقبل من هذا شيئا إلا بشهادة من لا يحتمل شهادته بطلانا ولا فسادا ، بشهادة هذا [١]أن يعنتوه خ ل. الضب ، فقال رسول الله (ص) : يا أخا العرب فأخرجه من جرابك أستشهده خسروانية ، وثلاثمأة [١] ألف درهم فخذها ، فقال الاعرابي : كيف أصنع؟ قد سمع هذا من الضب جماعات الحاضرين ههنا وأنا تعب ، فإن من هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه فقال الضب : يا أخا العرب إن الله قد جعله عوضا مني ، فما كان ليترك أحدا يسبقك إليه ولا يروم أحد أخذه إلا أهلكه الله ، وكان الاعرابي تعبا فمشى قليلا وسبقه إلى الجحر جماعة من المنافقين كانوا بحضرة رسول الله ، فأدخلوا أيديهم إلى الجحر ليتناولوا منه ما سمعوا فخرجت عليهم أفعى عظيمة فلسعتهم وقتلتهم ، ووقف حتى حضر الاعرابي فنادته : يا أخا العرب انظر إلى هؤلاء كيف أمرني الله بقتلهم دون مالك الذي هو عوضك من ضبك ، وجعلني هو حافظة فتناوله ، فاستخرج الاعرابي الدراهم والدنانير ، فلم يطق احتمالها ، فنادته الافعى : خذ الحبل الذي في وسطك وشده بالكيس ، ثم شد الحبل في ذنبي فإني سأجره لك إلى منزلك ، وأنا فيه خادمك وحارس مالك هذا ، فجاءت الافعى فما زالت تحرسه والمال إلى أن فرقه الاعرابي في ضياع وعقار وبساتين اشتراها ، ثم انصرفت الافعى .
الهوامش11
[٢]قد سبقتك اليهود خ ل.ص 419
[٣]في المصدر : ان لهولاء كتابا يدعونه ويزعمونه حقا.ص 419
[٤]ليفتتن خ ل.ص 419
[٥]لك واياك خ ل.ص 419
[٦]في المصدر : وحسن معاشرته.ص 419
[٢]في المصدر : الذى هو عوض عن ضبك.ص 421
[٣]حافظا خ ل. وفى نسخة من المصدر : حائطة ، وفى اخرى : حائطا.ص 421
[٤]بالكيسين خ ل.ص 421
[٥]سأجره اليك.ص 421
[٦]في المصدر : حارسك.ص 421
[٧]التفسير المنسوب إلى الامام العسكرى : ٢٠٣ ـ ٢٠٥.ص 421