أقول : ثم روى السيد ـ ; ـ في الكتاب المسطور من الكتاب المذكور عن محمد الباهلي ، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عمار بن حماد الانصاري ، عن عمرو بن شمر ، عن مبارك بن فضال[١] والعامة عن الحسن ، عن رجل من أصحاب النبي 9 قال :
Show clickable narrator chain
إن قوما خاضوا في بعض أمر علي 7 بعد الذي كان من وقعة الجمل ، قال الرجل الذي يسمع من الحسن الحديث : ويلكم ما تريدون من أول السابق بالايمان بالله ، والاقرار بما جاء من عند الله؟ لقد كنت عاشر عشرة من ولد عبد المطلب إذ أتانا علي بن أبي طالب 7 فقال : أجيبوا رسول الله (ص) إلى غد في منزل أبي طالب ، فتغامزنا ، فلما ولى قلنا : أترى محمدا أن يشبعنا اليوم؟ وما منا يومئذ من العشرة رجلا إلا وهو يأكل الجذعة السمينة ، ويشرب الفرق من اللبن ، فغدوا عليه في منزل أبي طالب وإذا نحن برسول الله 9 فحييناه بتحية الجاهلية ، وحيانا هو بتحية الاسلام ، فأول ما أنكرنا منه ذلك ، ثم أمر بجفنة من خبز ولحم فقدمت إلينا ، ووضع يده اليمنى على ذروتها وقال : بسم الله كلوا على اسم الله ، فتغيرنا لذلك ثم تمسكنا لحاجتنا إلى الطعام ، وذلك أننا جوعنا أنفسنا للميعاد بالامس فأكلنا حتى انتهينا والجفنة كما هي مدفقة ، ثم دفع إلينا عسا من لبن ، فكان علي يخدمنا فشربنا كلنا حتى روينا والعس على حاله ، حتى إذا فرغنا قال : يا بني عبدالمطلب إني نذير لكم من الله عزوجل إني أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب ، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا وتنجحوا ، إن هذه مائدة أمرني الله بها فصنعتها لكم كما صنع عيسى بن مريم 7 لقومه ، فمن كفر بعد ذلك منكم فإن الله يعذبه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، واتقو الله و اسمعوا ما أقول لكم ، واعلموا يا بني عبدالمطلب إن الله لم يبعث رسولا إلا جعل له أخا [١]هكذا في الكتاب وفى المصدر : فضالة ، وهو الصحيح ، والرجل مترجم في التقريب ٨١ ووزيرا ووصيا ووارثا من أهله ، وقد جعل لي وزيرا كما جعل للانبياء قبلي ، وإن الله قد أرسلني إلى الناس كافة ، وأنزل علي « وأنذر عشيرتك الاقربين » ورهطك المخلصين ، وقد والله أنبأني به وسماه لي ، ولكن أمرني أن أدعوكم وأنصح لكم ، وأعرض عليكم لئلا يكون لكم الحجة فيما بعد ، وأنتم عشيرتي وخالص رهطي ، فأيكم يسبق إليها ، على أن يؤاخيني في الله ويوازرني في الله عزوجل ، ومع ذلك يكون لي يدا على جميع من خالفني فأتخذه وصيا ووليا ووزيرا ، يؤدي عني ، ويبلغ رسالتي ، ويقضي ديني من بعدي وعداتي ، مع أشياء اشترطها ، فسكتوا فأعادها ثلاث مرات كلها ليسكتون[١] ويثب فيها علي ، فلماسمعها أبولهب ، قال : تبالك يا محمد ولما جئتنا به ، ألهذا دعوتنا؟ وهم أن يقوم موليا ، فقال : أماوالله لتقومن أو يكون في غيركم ، وقال : يحرصهم لئلا يكون لاحد منهم فيما بعد حجة ، قال : فوثب علي 7 فقال : يا رسول الله أنالها ، فقال رسول الله : يا أبا الحسن أنت لها ، قضي القضاء ، وجف القلم ، يا علي اصطفاك الله بأولها وجعلك ولي آخرها.
الهوامش · 4⌄
[٢]هكذا في الكتاب ومصدره ، واستظهر المصنف أن الصحيح : سمع منه.ص 215
[٣]غداء : ظ.ص 215
[٢]قال الجزرى في النهاية : جفت الاقلام وطويت الصحف : يريد ما كتب في اللوح المحفوظ من المقادير والكائنات ، والفراغ منها ، تمثيلا بفراغ الكاتب من كتابته ويبس قلمه.ص 216
[٣]سعدالسعود : ١٠٦.ص 216