Usul16

Hadith record

bihar-7876

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب ١٢) *(آخر فيما أخبر بوقوعه بعده 9)*

bihar-7876

أقول : قال الكازروني في المنتقى فيما رواه بإسناده : أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة ، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت به مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتعبد فيه ، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك وساق الحديث إلى أن قال :

Show clickable narrator chain

[١]أو عن استقامة أحوالهم. كان ورقة بن نوفل ابن عم خديجة : امرءا تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب العبراني بالعربية من الانجيل ماشاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : أي ابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : يا ابن أخي ما ترى؟ فأخبره رسول الله (ص) ، فقال ورقة : هذا الناموس الاكبر الذي أنزل الله تعالى على موسى 7 ياليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك ، فقال رسول الله 7 : أو مخرجي هم قال : نعم ، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي فترة ، ثم أتاه الوحي الناموس جبرئيل 7 وصاحب سر الملك. قوله : جذعا ، أي شابا قويا كالجذع من الدواب حتى ابالغ في نصرك قوله : مؤزرا ، أي بالغا في القوة ، لم ينشب بفتح الشين ، أي لم يمكث ولم يحدث شيئا ولم يشتغل به. وفي رواية اخرى أن خديجة أتت ورقة وقالت : أخبرني عن جبرئيل ماهو؟ قال : قدوس قدوس ما ذكر جبرئيل في بلدة لا يعبدون فيها الله ، قالت : إن محمد بن عبدالله أخبرني أنه أتاه ، قال : فإن كان جبرئيل هبط إلى هذه الارض لقد أنزل الله إليها خيرا عظيما ، هو الناموس الاكبر الذي أتى موسى وعيسى 8 بالرسالة والوحي ، قالت : فأخبرني هل تجد فيما قرأت من التوراة والانجيل أن الله يبعث نبيا في هذا الزمان يكون يتيما فيؤويه الله ، وفقيرا فيغنيه الله تكفله امرأة من قريش أكثرهم حسبا ، وذكرت كلاما آخر فقال لها : نعته مثل نعتك يا خديجة؟ قالت : فهل تجد غيرها؟ قال : نعم ، إنه يمشي على الماء كما مشى عيسى بن مريم وتكلمه الموتى كما كلمت عيسى بن مريم 7 ، وتسلم عليه الحجارة وتشهد له الاشجار ، وأخبرها بنحو قول بحيرا ، ثم انصرفت عنه وأتت عداسا الراهب وكان شيخا قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر فقالت : يا عداس أخبرني عن جبرئيل 7 ماهو؟ فقال : قدوس قدوس وخر ساجدا ، وقال : ماذكر جبرئيل في بلدة لا يذكر الله فيها ولا يعبد ، قالت : أخبرني عنه قال : لا والله اخبرك حتى تخبرني من أين عرفت اسم جبرئيل؟ قالت : لي عليك عهد الله وميثاقه بالكتمان؟ قال : نعم ، قالت : أخبرني به محمد بن عبدالله أنه أتاه ، قال عداس : ذلك الناموس الاكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى : بالوحي والرسالة ، والله لئن كان نزل جبرئيل على هذه الارض لقد نزل إليها خير عظيم ، ولكن ياخديجة إن الشيطان ربما عرض للعبد فأراه امورا ، فخذي كتابي هذا فانطلقي به إلى صاحبك فإن كان مجنونا فإنه سيذهب عنه ، وإن كان من أمر الله فلن يضره[١] ، ثم انطلقت بالكتاب معها ، فلما دخلت منزلها إذا هي برسول الله 9 مع جبرئيل 7 قاعد يقرؤه هذه الآيات : «ن * والقلم وما يسطرون * ما أنت بنعمة ربك بمجنون * وإن كل لاجرا غير ممنون * وإنك لعلى خلق عظيم * فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون» أي الضال ، أو المجنون ، فلما سمعت خديجة قراءته اهتزت فرحا ، ثم رآه 9 عداس فقال : اكشف لي عن ظهرك ، فكشف فإذا خاتم النبوة يلوح بين كتفيه ، فلما نظر عداس إليه خر ساجدا يقول : قدوس قدوس ، أنت والله النبي الذي بشر بك موسى وعيسى 8 أما والله يا خديجة ليظهرن له أمر عظيم ، ونبأ كبير ، فوالله يا محمد إن عشت حتى تؤمر بالدعاء لاضربن بين يديك بالسيف هل امرت بشئ بعد؟ قال : لا ، قال : ستؤمر ثم تؤمر ثم تكذب ثم يخرجك قومك والله ينصرك وملائكته. قال ابن إسحاق : كان أول من اتبع رسول الله (ص) خديجة ، وكان أول ذكرآمن به علي 7 هو يومئذ ابن عشر سنين ، ثم زيد بن حارثة ، قيل : ثم أسلم بلال ، وقيل ثم أبوبكر ، ثم الزبير وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبدالرحمان بن عوف. [١]في المصدر : وسألته عما سألت عنه ورقة بن نوفل فأخبرها بنحو ما قال ورقة بن نوفل ثم انطلقت. وقال ابن الاثير في الكامل : قال الواقدي : وأسلم أبوذر قالوا : رابعا أو خامسا ، وأسلم عمرو بن عيينة السلمي رابعا أو خامسا ، وقيل : إن الزبير كان رابعا أو خامسا ، و أسلم خالد بن سعيد بن العاص خامسا[١]. وقال في المنتقى : ومما كان في مبعثه 9 رمي الشياطين بالشهب بعد عشرين يوما من البعث ، روي عن ابن عباس قال : لما بعث الله محمدا 9 دحر الجن ورموا بالكواكب ، وكانوا قبل يستمعون ، لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون فيه ، فأول من فزع لذلك أهل الطائف ، فجعلوا يذبحون لآلهتهم من كان له أبل أو غنم كل يوم حتى كادت أموالهم يذهب ، ثم تناهوا وقال بعضهم لبعض : ألا ترون معالم السماء كما هي لم يذهب منها شئ ، وقال إبليس : هذا أمر حدث في الارض ، ائتوني من كل أرض بتربة ، فكان يؤتى بالتربة فيشمها ويلقيها حتى اتي بتربة تهامة فشمها وقال : هنا الحدث. ومما كان في مبعثه 9 ما روي أنه لما بعث الله نبيه أصبح كسرى ذات غداة وقد انفصم طاق ملكه من وسطها ، فلما رأى ذلك أحزنه ، وقال « شاه بشكست » يقول : الملك انكسر ، ثم دعا كهانه وسحرته ومنجميه وقال : انظروا في ذلك الامر ، فنظروا ثم قالوا : ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق تخصب عنه الارض كأفضل ما أخصبت من ملك كان قبله. وروي عن الحسن البصري أن أصحاب رسول الله 9 قالوا : يا رسول الله ما حجة الله على كسرى فيك؟ قال : بعث الله عزوجل ملكا فأخرج يده من سور جدار بيته الذي هو فيه تلالا نورا ، فلما رآها فزع ، فقال : لم تفزع يا كسرى؟ إن الله قد بعث رسولا ، وأنزل عليه كتابا فاتبعه تسلم دنياك وآخرتك ، قال : سأنظر. وعن أبي سلمة قال : بعث الله عزوجل ملكا إلى كسرى وهو في بيت من بيوت [١]الكامل ١ : ٢١.

الهوامش · 8

[٥]والاسناد هكذا : حدثنا شيخنا تقى الدين ابوالثناء محمود بن على بن مقبل الدقوقى ، حدثنا أبوعبدالله محمد بن يعقوب بن أبى الفرج حدثنا أبوعلى حنبل بن عبدالله بن فرج الرصافى ، حدثنا أمين الحضرة أبوالقاسم هبة الله بن محمد بن عبدالواحد بن الحصين ، حدثنا ابوعلى الحسن بن على بن محمد المشهور بابن المذهب ، حدثنا أبوبكر احمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعى حدثنا عبدالله بن احمد بن محمد بن حنبل حدثنى أبى حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن الزهرى اخبرنى عروة عن عائشة أنها قالت : اول اه.ص 227

[٦]في المصدر : فكان يأتي حراء فيتحنث فيه. وهو التعبد الليالى ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها حتى فجأه الحق.ص 227

[٢]في المصدر : يعنى بالمفتون الضال ، والصحيح في تفسير المفتون أنه المجنون.ص 229

[٣]في المصدر : اهتزت فرحا ، ثم قال للنبي 9 : فداك أبى وامى امض معى إلى عداس ، فقام معها إلى عداس ، فلما أن سلم عليه قال : ادن منى ، فدنا منه ، قال : اكشف اه.ص 229

[٤]في المصدر بعد ذلك : فشق ذلك على رسول الله 9 ، قال : يا عداس و انهم ليخرجونى؟ قال : نعم ما جاء والله أحد بمثل ما جئت به الا أخرجه قومه ، وكان قومه أشد الناس عليه ، والله ينصرك وملائكته ، ثم انصرف عنه النبى.ص 229

[٥]المنتقى في مولود المصطفى : الباب الثانى فيما كان في السنة الاولى من نبوته.ص 229

[٢]دحره : طرده دفعه. أبعده.ص 230

[٣]في المصدر : عن أبى سلمة بن عبدالرحمن بن عوف.ص 230

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 18, Page 227

View original source