قب : محمد بن إسحاق في خبر طويل عن كثير بن عامر أنه طلع من الابطح راكب ومن ورائه سبع عشرة ناقة محملة ثياب ديباج ، على كل ناقة عبد أسود ، يطلب النبي الكريم ليدفعها إليه بوصية من أبيه ، فأومأ ابن أبي البختري إلى أبي جهل وقال :
Show clickable narrator chain
هذا صاحبك ، فلما دنا منه قال : ما أنت بصاحبي ، فما زال يدور حتى رأي النبي 9 فسعى إليه وقبل يديه رجليه ، فقال له النبي 9 : أليس أنت بلحا ناجي بن المنذر السكاكي؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : فأين سبع عشرة ناقة محملة ذهبا وفضة و درا وياقوتا وجوهرا ووشيا وملحما وغير ذلك؟ قال : هي ورائي مقبلة ، فقال : هي سبع عشرة ناقة ، على كل ناقة عبد أسود ، عليهم أقبية الديباج ، ومناطق الذهب ، وأسماؤهم محرز ، ومنعم ، وبدر ، وشهاب ، ومنهاج وفلان وفلان ، قال : بلى يا رسول الله ، قال : سلم المال وأنا محمد بن عبدالله ، فأورد المال بجملته إلى النبي (ص) ، فقال أبوجهل : يا آل غالب إن لم تنصفوني وتنصروني عليه لاضعن سيفي في صدري ، وهذا المال كله للكعبة ، وركب فرسه وجرد سيفه ونفرت مكة أقصاها وأدناها حتى أجابت أباجهل سبعون ألف مقاتل ، وركب أبوطالب في بني هاشم وبني عبدالمطلب وأحاطوا بالنبي (ص) ، ثم قال أبوطالب : ما الذي تريدون؟ قال أبوجهل : إن ابن أخيك قد جنى علينا جنايات عظيمة ، ويحق للعرب أن تغضب وتسفك الدماء وتسبي النساء ، قال أبوطالب : وماذاك؟ فذكر قصة الغلام وأن محمدا سحره ورده إلى دينه ، وأخذ منه المال وهو شئ مبعوث للكعبة ، فقال : قف حتى أمضي إليه وأسأله عن ذلك ، فلما أتى النبي 9 وسأله رد ذلك قال : لا اعطيه حبة واحدة ، قال : خذ عشرة وأعطه سبعة ، فأبى ، ثم أمر 9 أن توقف الهدية بين [١]مناقب آل أبى طالب ١ : ٤٩ ، والاية في القصص : ٥٧. يديه ويناديها سبع مرات فإن كلمتها فالهدية هديتها ، وإن كلمتها أنا وأجابتني فالهدية هديتي ، فأتى أبوطالب وقال : إن ابن أخي قد أجابك إلى النصفة ، وذكر مقال النبي (ص) والميعاد غدا عند طلوع الشمس ، فأتى أبوجهل إلى الكعبة وسجد لهبل ورفع رأسه وذكر القصة ، ثم قال : أسألك أن تجعل النوق تخاطبني ، ولا يشمت بي محمد وأنا أعبدك من أربعين سنة وما سألتك حاجة ، فإن أجبتني هذه لاضعن لك قبة من لؤلؤ أبيض وسوارين من الذهب وخلخالين من الفضة وتاجا مكللا بالجوهر وقلادة من العقيان[١] ، ثم إن النبي (ص) حضر وكان منه المعجزات ، أجابه كل ناقة سبع مرات وشهدت بنبوته بعد عجز أبي جهل فأخذ المال.
الهوامش · 2⌄
[٢]في المصدر : ملجأ.ص 236
[٢]مناقب آل أبى طالب ١ : ١١٦.ص 237