أقول : وقال الكازروني : إن بني قريظة لما حوصروا بعثوا إلى رسول الله (ص) أن ابعث إلينا أبا لبابة عبدالمنذر أخا بني عمرو بن عوف ، وكانوا حلفاء الاوس ، نستشيره في أمورنا ، فأرسله 9 إليهم فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه الصبيان [١]لم نطفر بتمام الحديث في المصدر ، ونسختى ناقصة ، ولكن وجدنا قطعات ذلك في مواضع منه ، راجع ج ٣ : ٢٧٠ و ٢٧٨ ـ ٢٨١ ، ومع ذلك يحتاج إلى مراجعة ثانوية ، وفى ص ٢٧٨ : قال حذيفة بن اليمان : « لو قسمت فضيلة على 7 بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين باجمعهم لوسعتهم » وقال ابن عباس في قوله : « وكفى الله المؤمنين القتال » قال : بعلى بن أبى طالب وفيه : « قال 9 لعلى 7 : برز الايمان كله إلى الشرك كله » وروى ذلك أيضا في ٢٧٠ وذكر انه كان بعد خروجه إلى عمرو. والنساء يبكون في وجهه ، فرق لهم ، وفقالوا : يا بالبابة أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه إنه الذبح ، قال أبولبابة : فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ، ثم انطلق أبولبابة على وجهه ولم يأت رسول الله (ص) حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده ، قال : لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علي مما صنعت ، وعاهد الله لا يطأ بني قريظة أبدا ، ولا يراني[١] الله في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا ، فلما بلغ رسول الله 9 خبره وأبطأ عليه قال : « أما إنه لو جاءني لا ستغفرت له ، فأما إذا فعل ما فعل ما أنا بالذي أطلقه عن مكانه حتى يتوب الله عليه » ثم إن الله أنزل توبة أبي لبابة على رسول الله 9 وهو في بيت أم سلمة ، قالت أم سلمة : فسمعت رسول الله 9 يضحك ، فقلت : مم تضحك يا رسول الله؟ أضحك الله سنك ، قال : تيب على أبي لبابة ، فقلت : ألا أبشره بذلك يا رسول الله؟ قال : بلى إن شئت ، قال فقامت على باب حجرتها و ذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب ، فقالت : يا بالبابة أبشر فقد تاب الله عليك ، قال : فثار الناس عليه ليطلقوه ، قال : لا والله حتى يكون رسول الله 9 هو الذي يطلقني بيده ، فلما مر عليه رسول الله 9 خارجا إلى الصبح أطلقه. [١]في السيرة : واعاهد الله ان لا أطأ بنى قريظة ابدا ، ولا ارى خ ل. قال : ثم إن ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية[١] وأسيد بن عبيد ، وهم نفر من بني هذيل ليسوا من بني قريظة ولا النضير ، نسبهم فوق ذلك ، هم بنو عم القوم ، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها بنو قريظة على حكم رسول الله 9. وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي فمر بحرس رسول الله 9 و عليها محمد بن مسلمة الانصاري تلك الليلة ، فلما رآه قال : من هذا؟ قال : عمرو بن سعدى ، وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله (ص) ، وقال : لا أغدر بمحمد أبدا ، فقال محمد بن مسلمة حين عرفه : اللهم لا تحرمني عثراث الكرام ، ، ثم خلى سبيله ، فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله 9 بالمدينة تلك الليلة ، ثم ذهب فلا يدرى أين ذهب من أرض الله ، فذكر لرسول الله 9 شأنه فقال : «ذاك رجل قد نجاه الله بوفائه» وبعض الناس يزعم أنه كان قد أوثق برمته فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا فأصبحت رمته ملقاة لا يدرى أين ذهب ، فقال رسول الله 9 تلك المقالة. وروى محمد بن إسحاق عن الزهري أن الزبير بن باطا كان قد مر على ثابت [١]في اسد الغابة : يقال فيه : أسد ، ويقال : أسيد بفتح الهمزة وكسر السين وهو الصحيح وعن ابن اسحاق انه بضم الهمزة. بن قيس بن شماس في الجاهلية يوم بغاث[١] ، فأخذه فجز ناصيته ثم خلى سبيله ، فجاء يوم قريظة وهو شيخ كبير فقال : يا با عبدالرحمن هل تعرفني؟ قال : وهل يجهل مثلي مثلك؟ قال : إني أريد أن أجزيك بيدك عندي ، قال : إن الكريم يجزي بجزاء الكريم ، قال : ثم أتى ثابت رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله قد كان للزبير عندي يد وله علي منة ، وقد أحببت أن أجزيه بها فهب لي دمه ، فقال رسول الله (ص) : هو لك ، فأتاه فقال له : إن رسول الله (ص) قد وهب لي دمك فقال شيخ كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة؟ فأتى ثابت رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله أهله وولده ، قال : هم لك ، فأتاه فقال : إن رسول الله (ص) أعطاني امرأتك وولدك ، قال : أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك! فأتى ثابت رسول الله (ص) فقال : ماله يا رسول الله (ص) ، قال : هو لك ، فأتاه فقال : إن رسول الله (ص) قد أعطاني مالك فهو لك وفاء ، فقال : أي ثابت ما فعل الذي كان وجهه مرآة حسنة تترا أى فيه عذارى الحي : كعب بن أسد؟ قال : قتل ، قال : فما فعل سيد الحاضر والبادي : حيي بن أخطب؟ قال : قتل ، قال : فما فعل مقدمتنا إذا شددنا ، وحسامنا إذا كررنا : غزال بن شمول؟ قال : قتل ، قال : فإني أسألك بيدي عندك يا ثابت إلا ما ألحقتني بالقوم ، فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير ، فما أنا بصابر حتى ألقى الاحبة فقدمه ثابت فضرب عنقه. [١]في المصدر والسيرة : يوم بعاث بالعين المهمله وهو الصحيح. ثم قسم النبي 9 أموال بني قريظة ونساءهم[١] على المسلمين ، ثم بعث رسول الله (ص) سعد بن زيد الانصاري بسبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع له بهم خيلا وسلاحا. وكان رسول الله 9 قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة إحدى نساء بني عمرو بن قريظة ، فكانت عند رسول الله (ص) حتى توفي عنها ، وهي في ملكه ، وقد كان رسول الله 9 يحرص عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب ، فقالت : يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو أخف علي وعليك فتركها ، وقد كانت حين سباها كرهت الاسلام وأبت إلا اليهودية ، فعزلها رسول الله (ص) ، ووجد في نفسه بذلك من أمرها ، فبينا هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال : « إن هذا لثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة » فجاءه فقال : يا رسول الله قد أسلمت ريحانة ، فبشر بذلك رسول الله 9.
الهوامش · 24⌄
[٢]جهش الرجل بالبكاء : اذا تهيأ له بدافيه. وفى المصدر ، بهش. وهو بمعناه والمذكور في سيرة ابن هشام ايضا : جهش.ص 274
[٢]زاد ابن هشام في السيرة من غير طريق ابن اسحاق : فأنزل الله تعالى في ابى لبابة فيما قال سفيان بن عيينة ، عن اسماعيل بن ابى خالد عن عبد الله بن ابى قتاده : « يا ايها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون ».ص 275
[٣]في السيرة : وكان قد استبطأه.ص 275
[٤]في السيرة : فاما اذ قد فعل ما فعل.ص 275
[٥]زاد في السيرة : من السحر.ص 275
[٦]زاد في السيرة من غير طريق ابن اسحاق : اقام ابولبابة مرتبطا بالجذع ست ليال تأتيه امراته في كل وقت صلاة فتحله للصلاة ، ثم يعود فيرتبط بالجذع ، فيما حدثنى بعض اهل العلم ، والاية التى نزلت في توبته : قول الله عزوجل : « وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم ». وفي الامتاع : ٢٤٥ : فكان كذلك اى مرتبطا ) خمس عشرة ليلة ، وكان رسول الله 9 قد استعمله على القتال فاستعمل بدله اسيد بن حضير.ص 275
[٢]في السيرة واسد الغابة أسد بن عبيد.ص 276
[٣]في السيرة واسد الغابة ة من بنى هدل ولم يذكرهم القلقشندى في نهاية الارب ولا صاحب قبائل العرب ، نعم ذكره ابن الاثير في اللباب ٣ : ٢٨٥ فقال : الهدلى بفتح الهاء و سكون الدال وفي اخره لاه نسبة إلى الهدل وهم اخوة قريظة ودعوتهم في بنى قريظة ، منهم على ابن اسد بن عبيد بن شعبة الهدلى وذكرهم صاحب القاموس فقال : وبنو هدل من يهود الشام سكنوا المدينه.ص 276
[٤]في السيرة : لا تحرمنى [ اقالة ] عثرات الكرام.ص 276
[٥]في السيرة : ثم ذهب فلم يدر اين توجه من الارض إلى يومه هذا.ص 276
[٦]في المصدر والسيرة : برمة أقول : الرمة : الحبل البالى.ص 276
[٧]في المصدر : حين نزلوا على حكم رسول الله 9.ص 276
[٢]المصدر والسيرة خاليان عن كلمة « بجزاء ».ص 277
[٣]زاد في السيرة : فهو لك.ص 277
[٤]زاد في السيرة : فهم لك.ص 277
[٥]في السيرة : مرآة صينية.ص 277
[٦]في المصدر : وحامينا اذا كررنا عزال بن شمول. وفي السيرة : وحاميتنا اذا فررنا عزال بن سموأل.ص 277
[٧]زاد في السيرة : قال : فما فعل المجلسان؟ يعنى بنى كعب بن قريظة وبنى عمرو بن قريطة ، قال : ذهبوا قتلوا.ص 277
[٨]في السيرة : فما انا بصابر لله فتلة دلو ناضح حتى ألقى الاحبة. قال ابن هشام : قبلة دلو ناضح.ص 277
[٢]في السيرة. جنافة.ص 278
[٣]في السيرة : عرض عليها.ص 278
[٤]في السيرة : قد تعصت بالاسلام.ص 278
[٥]في السيرة : لذلك.ص 278
[٦]المنتقى في مولود المصفى : الباب الخامس فيما كان سنة خمس من الهجرة. سيرة ابن هشام ٣ : ٢٥٥ ـص 278