شى : عن سعيد بن المسيب ، عن علي بن الحسين 7 قال :
Show clickable narrator chain
كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة ، ومات أبوطالب بعد موت خديجة بسنة فلما فقدهما رسول الله 9 شنأ
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
شى : عن سعيد بن المسيب ، عن علي بن الحسين 7 قال :
كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة ، ومات أبوطالب بعد موت خديجة بسنة فلما فقدهما رسول الله 9 شنأ
شى : عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :
أما قوله : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد
شى : عن ابن عباس قال :
فدى علي 7 بنفسه ، لبس ثوب النبي 9 ثم نام مكانه ، فكان المشركون يرمون رسول الله ، قال : فجاء أبوبكر وعلي 7 نائم ، وأبوبكر يحسب أنه نبي الله ، فقال : أين نبي الله؟ فقال علي : إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدرك ، قال : فانطلق أبوبكر فدخل معه الغار ، وجعل 7 يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله (ص) وهو يتضور قد لف رأسه ، فقالا : إنك كنت
قب : تاريخ الطبرسي : إن أمير المؤمنين 7 نزل بقباء على ام كلثوم بنت هدم وقت الهجرة ليلتين أو ثلاثا ، فرآها تخرج كل ليلة نصف الليل وآله وسلم بعد ما لم يطلع احدا على خروجه مخافه أن يعلم المشركون ذلك بل نهى اصحابه عن الخروج في تلك الليلة خرج بنفسه ، ثم اتى ابوبكر إلى دار النبى 9 ليتعرف ما هو فيه ، فاعلمه على 7 انه قد خرج وحيدا ، فتعجل أبوبكرحتى لحق به في الطريق.
[٢]وفيه وهم ، وقد دخل حديث في حديث آخر ، والصحيح : نزل على كلثوم بن هدم كماص 79
شى : عن عبدالله بن محمد الحجال قال :
كنت عند أبي الحسن الثاني 7 ومعي الحسن بن الجهم ، فقال له الحسن : إنهم يحتجون علينا بقول الله تبارك و تعالى : « ثاني اثنين إذ هما في الغار » قال : وما لهم في ذلك؟ فوالله لقد قال الله : فأنزل الله سكينته على رسوله ، وما ذكره فيها بخير ، قال : قلت له أنا : جعلت فداك وهكذا تقرؤنها؟ قال : هكذا قرأتها. قال زرارة : قال أبوجعفر 7 : « فأنزل الله سكينته على رسوله » ألا ترى أن السكينة إنما نزلت على رسوله « وجعل كلمة الذين كفروا السفلى » فقال : هو الكلام الذي يتكلم به عتيق. رواه الحلبي عنه.
م : إن الله تعالى أوحى إلى النبي يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : إن أبا جهل والملا من قريش قد دبروا يريدون قتلك ، وآمرك أن تبيت عليا في موضعك ، وقال لك : إن منزلته منزلة إسماعيل الذبيح من إبراهيم الخليل ، يجعل نفسه لنفسك فداء ، وروحه لروحك وقاء ، وأمرك في سيرة ابن هشام والطبرى وامتاع الاسماع وغيرها والرجل أبوقيس كلثوم بن هدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس ، هذا على قول من يقول : إن النبي 9 نزل على كلثوم ، وما على ما قيل : من انه نزل على سعد بن خيثمة ، فيلزم أن يكون نزول على 7 ايضا عليه ، لان المعروف والمشهور بين أصحاب التواريخ انه نزل مع النبى 9 : وقيل : ان عليا نزل على امرأة مسلمة لا زوج لها. وفى ذلك الحديث أن سهل بن حنيف يأتيها فيعطيها شيئا إه والحديث لم نظفر به في المناقب ، وقد ذكر في حديث آخر انه نزل على كلثوم بن هدم. أن تستصحب أبابكر ، فإنه إن آنسك وساعدك ووازرك وثبت على ما يعاهدك و يعاقدك كان في الجنة من رفقائك ، وفي غرفاتها من خلصائك ، بالتفضيل فهو معنا في الرفيق الاعلى ، وإذا أنت مضيت على طريقة يحبها منك ربك ولم تتبعها بما يسخط[١] ووافيته بها إذا بعثك بين يديه كنت لولاية الله مستحقا ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا ، انظر أبابكر ، فنظر في آفاق السماء فرأى أملاكا من نار على أفراس من نار ، بأيديهم رماح من نار ، وكل ينادي : يا محمد مرنا بأمرك في مخالفيك نطحطحهم ، ثم قال : تسمع على الارض ، فتسمع فإذا هي تنادي : يا محمد مرني بأمرك في أعدائك أمتثل أمرك ، ثم قال : تسمع على الجبال فسمعها تنادي : يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نهلكهم ، ثم قال : تسمع على البحار فاحضرت البحار بحضرته وصاحت أمواجها : يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله ثم سمع السماء والارض والجبال والبحار كل يقول : يا محمد ما أمرك ربك بدخول الغار لعجزك عن الكفار. ولكن امتحانا وابتلاء ليخلص الخبيث من الطيب من عباده وإمائه بأناتك وصبرك وحلمك عنهم ، يا محمد من وفى بعهدك فهو من رفقائك في الجنان ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، وهو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران. ثم قال رسول الله 9 لعلي 7 يا علي أنت مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد ، والروح من البدن ، حببت إلي كالماء البارد إلي ذي الغلة الصادي ثم قال له : يابا حسن تغش ببردتي ، فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك فإن الله يقرن بك توفيقه وبه تجيبهم ، فلما جاء أبوجهل والقوم شاهرون سيوفهم قال لهم أبوجهل : لا تقعوا به وهو نائم لا يشعر ، ولكن ارموه بالاحجار ليتنبه بها ثم اقتلوه ، فرموه بأحجار ثقال صائبة ، فكشف عن رأسه ، وقال : ماذا شأنكم ، فعرفوه فإذا هو علي 7 فقال أبوجهل : أما ترون محمدا كيف أبات هذا ونجا بنفسه لتشتغلوا به [١]في المصدر : ولا تتبعها بما يسخطه. وينجو محمد ، لا تشتغلوا بعلي المخدوع لينجو بهلاكه محمد ، وإلا فما منعه أن يبيت في موضعه إن كان ربه يمنع عنه كما يزعم؟ فقال علي 7 : ألي تقول[١] هذا يا با جهل؟ بل الله قد أعطاني من العقل ما لو قسم على جميع حمقاء الدنيا ومجانينها لصاروا به عقلاء ومن القوة ما لو قسم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء ، ومن الشجاعة ما لو قسم على جميع جبناء الدنيا لصاروا به شجعانا ، ومن الحلم ما لو قسم على جميع سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء ، ولولا أن رسول الله 9 أمرني أن لا احدث حدثا حتى ألقاه لكان لي ولكم شأن ، ولاقتلنكم قتلا ، ويلك يا أبا جهل إن محمدا قد استأذنه في طريقه السماء والارض والجبال والبحار في إهلاككم فأبى إلا أن يرفق بكم ، ويداريكم ، ليؤمن من في علم الله أنه ليؤمن منكم ، ويخرج مؤمنون من أصلاب وأرحام كافرين وكافرات ، أحب الله أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم ، ولولا ذلك لاهلككم ربكم ، إن الله هو الغني وأنتم الفقراء لا يدعوكم إلى طاعته وأنتم مضطرون ، بل مكنكم بما كلفكم وقطع معاذيركم فغضب أبوالبختري بن هشام أخو أبي جهل فقصده بسيفه ، فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه ، والارض قد انشقت لتخسف به ، وأمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر ، ورأى السماء انحطت لتقع عليه ، فسقط سيفه وخر مغشيا عليه واحتمل ويقول أبوجهل : دير به لصفراء هاجت به ، يريد أن يلبس على من معه أمره ، فلما التقى رسول الله (ص) مع علي 7 قال : يا علي إن الله رفع صوتك في مخاطبتك [١]هكذا في النسخ ، وفى المصدر : أنى تقول يا أبا جهل.
[٢]في نسخة : يقرئك السلام.ص 80
[٣]في نسخة من المصدر : ان تثبت.ص 80
[٢]تسمع الرجل وإليه : أصغى إليه.ص 82
[٣]في المصدر : ليتخلص.ص 82
[٤]الاناة : الوقار والحلم : الانتظار والتمهل.ص 82
[٢]في المصدر : أحب الله أن لا يقتطعهم عن كرامته باصطلامكم.ص 83
[٣]خلا المصدر المطبوع والمخطوط الذى عندى عن قوله : « أخو أبى جهل » وهو الصحيح لان أبا البخترى وأبا جهل ليسا بأخوين ، فان أبا البخترى هو العاص بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبدالعزى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى. على قول ابن إسحاق وابن الكلبى ، والعاص بن هاشم على قول ابن هشام ومصعب الزبيرى ، وأبوجهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي.ص 83
[٤]في المصدر : دثر به.ص 83
عم : قال ابن عباس : لما انطلق النبي 9 إلى الغار أنا عليا في مكانه وألبسه برده ، فجاءت قريش تريد أن يقتل رسول الله 9 ، فجعلوا يرمون عليا 7 وهم يرون أنه النبي 9 ، فجعل يتضور ، فلما نظروا إذا هو علي 7. وروى علي بن هاشم ،
[٢]التفسير المنسوب إلى الامام العسكرى 7 : ١٨٩ ـ ١٩١.ص 84
فض ، يل : لما آخى سبحانه وتعالى بين الملائكة آخى بين جبرئيل وميكائيل فقال سبحانه وتعالى : إني آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحد كما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر أخاه بالحياة على نفسه فاختار كلاهما الحياة فقال الله عزوجل : أفلا تكونا مثل علي بن أبي طالب آخيت
كنز : روى أحمد بن حنبل ، عن عمير بن ميمون
مصبا : في أول ليلة من شهر ربيع الاول هاجر النبي صلى اله عليه وآله من مكة إلى المدينة سنة ثلاث عشرة من مبعثه ، وفيها كان مبيت أمير المؤمنين 7 على فراشه ، وكانت ليلة الخميس ، وفي ليلة الرابع منه كان خروجه من الغار متوجها إلى المدينة.
فر : الحسين بن الحكم ، عن يحيى بن عبدالحميد ، عن أبي عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس 2 قال
في علي بن أبي طالب 9 تضور لقد استنكرنا ذلك منك[١].
كا : حميد بن زياد ، عن محمد بن أيوب ، عن علي بن أسباط ، عن الحكم بن مسكين ، عن يوسف بن صهيب ، عن أبي عبدالله 7 قال :
سمعت أبا جعفر 7 يقول إن رسول الله 9 أقبل يقول لابي بكر في الغار : اسكن فإن الله معنا ، وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن ، فلما رأى رسول الله صلى اله عليه وآله حاله قال له : تريد أن اريك أصحابي من الانصار في مجالسهم يتحدثون ، واريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون؟ قال : نعم ، فمسح رسول الله 9 بيده على وجهه ، فنظر إلى الانصار يتحدثون ونظر إلى جعفر 2 وأصحابه في البحر يغوصون ، فأضمر تلك الساعة ، أنه ساحر
[٢]تقدم في أخبار ، يعومون بالعين المهملة ، أى يسجون.ص 88
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله 7
أن رسول الله 9 لما خرج من الغار متوجها إلى المدينة وقد كانت قريش جعلت لمن أخذه مائة من الابل ، فخرج سراقة بن مالك بن جعشم فيمن يطلب فلحق برسول الله (ص) ، فقال رسول الله 9 : « اللهم اكفني شر سراقة بما شئت » فساخت قوائم فرسه فثنى رجله ثم اشتد ، فقال : يا محمد إني علمت أن الذي أصاب قوائم فرسي إنما هو من قبلك ، فادع الله أن يطلق لي فرسي ، فلعمري إن لم يصبكم خير مني لم يصبكم مني شر ، فدعا رسول الله 9 فأطلق الله عزوجل فرسه ، فعاد في طلب رسول الله 9 حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك يدعو رسول الله فيأخذ الارض قوائم فرسه ، فلما اطلقه في الثالثة قال : يا محمد هذه إبلي بين يديك فيها غلامي ، وإن احتجت إلى ظهر أو لبن فحذ منه ، و [١]تفسير فرات : ٩ و ١٠ راجع ما قدمنا ذيل الحديث : ٢٩. هذا سهم من كنانتي علامة ، وأنا أرجع فأرد عنك الطلب ، فقال : لا حاجة لي فيما عندك.
[٤]في نسخة : ان لم يصبكم منى خير.ص 88
[٥]في المصدر : فتأخذ الارض.ص 88
[٦]في المصدر : فان احتجت. قوله : إلى ظهر أى مركوب.ص 88
نهج : من كلام له 7 اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي 9 ثم لحاقه به : فجعلت أتبع مأخذ رسول الله 9 فأطأ ذكره حتى انتهيت إلى العرج. في كلام طويل فقوله 7 : فأطأ ذكره ، من الكلام الذي رمي إلى غايتي الايجاز والفصاحة ، وأراد أنني كنت اعطي خبره 9 من بدء خروجي إلى أن انتهيت إلى هذا الموضع ، فكنى ذلك بهذه الكناية العجيبة.
فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
« إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم
ن : الحسين بن أحمد البيهقي ، عن محمد بن يحيى الصولي ، عن أحمد بن محمد بن إسحاق الطالقاني ، عن أبيه قال :
حلف رجل بخراسان بالطلاق أن معاوية [١]روضة الكافى ٢٦٣ وفيه : لا حاجة لنا. ليس من أصحاب رسول الله (ص) أيام كان الرضا 7 بها ، فأفتى الفقهاء بطلاقها فسئل الرضا 7 فأفتى أنها لا تطلق ، فكتب الفقهاء رقعة فأنفذوها إليه وقالوا له : من أين قلت يا بن رسول الله أنها لم تطلق؟ فوقع 7 في رقعتهم
شى : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 قالوا :
سألناهما عن قوله : « والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا
كا : علي بن إبراهيم ، عن هارون ، عن ابن صدقة ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن عمار بن ياسر أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان فأنزل الله عز وجل فيه : « إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان
فيه : قال : فرجعوا إلى قوله. يا عمار إن عادوا فعد ، فقد أنزل الله عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا.
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن محمد بن مروان قال :
قال لي أبوعبدالله 7 : ما منع ميثم
أقول : في تفسير النعماني بسنده المذكور في كتاب القرآن عن الصادق 7 قال :
قال أمير المؤمنين 7 : إن رسول الله (ص) لما هاجر إلى المدينة آخى بين أصحابه من المهاجرين والانصار جعل المواريث على الاخوة في الدين لا في ميراث الارحام ، وذلك قوله تعالى : « إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك بعضهم أولياء بعض تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا[١] » فهذا معنى نسخ آية الميراث.
ل : عن عامر بن واثلة في خبر الشورى قال
أمير المؤمنين 7 : نشدتكم بالله هل فيكم أحد وقى رسول الله 9 حيث جاء المشركون يريدون قتله؟ فاضطجعت في مضجعه وذهب رسول الله (ص) نحو الغار وهم يرون أني أنا هو ، فقالوا أين ابن عمك؟ فقلت : لا أدري ، فضربوني حتى كادوا يقتلونني. قالوا : اللهم لا.
[٣]في نسخة : ولى.ص 92
ج : عن أبي جعفر 7 قال :
قال أمير المؤمنين 7 يوم الشورى : نشدتكم بالله هل فيكم أحد كان يبعث إلى رسول الله الطعام وهو في الغار ويخبره الاخبار غيري؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد اضطجع على فراش رسول الله 9 حين أراد أن يسير إلى المدينة ووقاء بنفسه من المشركين حين أرادوا قتله غيري؟ قالوا : لا.
[٥]في نسخة : ويخبره بالاخبار.ص 92
قل : ذكر ما فتحه الله علينا من أسرار هذه المهاجرة وما فيها من العجائب الباهرة : منها : تعريف الله جل جلاله لعباده لو أراد قهر أعداء رسوله محمد صلوات الله عليه ما كان يحتاج إلى مهاجرة ليلا على تلك المأثرة ، وكان قادرا أن ينصره و [١]الاحزاب : ٦.
[٧]في المصدر : ما كان يحتاج إلى مهاجرته ليلا على تلك المساترة.ص 92
عم : روي عن ابن شهاب الزهري قال :
كان بين ليلة العقبة وبين مهاجر رسول الله 9 ثلاثة أشهر ، كانت بيعة الانصار رسول الله (ص) ليلة العقبة في ذي الحجة ، وقدوم رسول الله 9 المدينة في شهر ربيع الاول لاثنتي عشرة ليلة خلت خلت منه يوم الاثنين ، وكانت الانصار خرجوا يتوكفون أخباره طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع وكان سلمان الفارسي عبدا لبعض اليهود وقد كان خرج من بلاده من فارس يطلب الدين الحنيف الذي كان أهل الكتب يخبرونه به ، فوقع إلى راهب من رهبان النصارى بالشأم ، فسأله عن ذلك وصحبه ، فقال : اطلبه بمكة فثم مخرجه واطلبه بيثرب فثم مهاجره ، فقصد يثرب فأخذه بعض الاعراب فسبوه ، واشتراه رجل من اليهود ، فكان يعمل في نخله ، وكان في ذلك اليوم على النخلة يصرمها فدخل على صاحبه رجل من اليهود فقال : يا با فلان أشعرت أن هؤلاء المسلمة قد قدم عليهم نبيهم؟ فقال سلمان : جعلت فداك ما الذي تقول؟ فقال له صاحبه : مالك وللسؤال عن هذا؟ اقبل على عملك ، قال : فنزل وأخذ طبقا فصير عليه من ذلك الرطب وحمله إلى رسول الله (ص) فقال له رسول الله (ص) : ما هذا؟ قال : هذه صدقة تمورنا ، بلغنا أنكم قوم غرباء قدمتم هذه البلاد فأحببت أن تأكلوا من صدقاتنا فقال رسول الله (ص) : سموا وكلوا ، فقال سلمان في نفسه وعقد بأصبعه : هذه واحدة يقولها بالفارسية ، ثم أتاه بطبق آخر فقال له رسول الله 9 : ما هذا؟ فقال له سلمان : رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أهديتها إليك ، فقال 9 : سموا و كلوا ، وأكل 7 ، فعقد سلمان بيده اثنتين ، وقال : هذه آيتان ، يقولها بالفارسي [١]قال ياقوت في معجم البلدان ٢ : ٨٥ : الثنية في الاصلا : كل عقبة في الجبل مسلوكه وثنية الوداع بفتح الواو : وهو اسم من التوديع عند الرحيل ، وهى ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة ، واختلف في تسميتها بذلك ، فقيل : لانها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة ، وقيل : لان النبى 9 ودع بها بعض من خلفه بالمدينة في آخر خرجاته ، وقيل : في بعض سراياه المبعوثة عنه ، وقيل : الوداع : اسم واد بالمدينة ، والصحيح انه اسم قديم جاهلى سمى لتوديع المسافرين انتهى.
[١]، فلما آيسوا رجعوا إلى منازلهم ، فلما رجعوا أقبل رسول الله 9 ، فلما وافى ذا الحليفة سأل عن طريق بني عمرو بن عوف فدلوه فرفعه الآل ، فنظر رجل من اليهود وهو على اطم إلى ركبان ثلاثة يمرون على طريق بني عمرو بن عوف ، فصاح : يا معشر المسلمةص 104
[٢]في المصدر : فكان يعمل في نخلة.ص 105
[٣]صرم النخل والشجر : جزه.ص 105
[٤]في المصدر : هذه اثنان.ص 105
كا : في الروضة : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة ، عن سعيد بن المسيب قال :
سألت علي ابن الحسين 8 ابن كم كان علي بن أبي طالب 7 يوم أسلم فقال : أو كان كافرا قط؟ إنما كان لعلي 7 حيث بعث الله عزوجل رسوله 9 عشر سنين ، ولم يكن يومئذ كافرا ، ولقد آمن بالله تبارك وتعالى وبرسوله 7 وسبق الناس كلهم إلى الايمان بالله وبرسوله وإلى الصلاة بثلاث سنين ، وكانت أول صلاة صلاها مع رسول الله 9 الظهر ركعتين ، وكذلك فرضها الله تبارك وتعالى على من أسلم بمكة ركعتن ركعتين ، وكان رسول الله (ص) يصليها بمكة ركعتين ويصليها علي 7 معه بمكة ركعتين مدة عشر سنين حتى هاجر رسول الله (ص) إلى المدينة ، وخلف عليا 7 في امور لم يكن يقوم بها أحد غيره ، وكان خروج رسول الله (ص) من مكة في أول يوم من ربيع الاول وذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث ، وقدم المدينة لاثني عشر ليلة خلت من شهر ربيع الاول مع زوال الشمس ، فنزل بقباء فصلى الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين ، ثم لم يزل مقيما ينتظر عليا 7 يصلي الخمس صلوات ركعتين ركعتين ، وكان نازلا على عمرو بن عوف ، فأقام عندهم بضعة عشر يوما يقولون له : أتقيم عندنا فنتخذ لك مسجدا عليها وعلي 7 معه لا يفارقه يمشي بمشيه ، وليس يمر رسول الله 9 ببطن من بطون الانصار إلا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم ، فيقول لهم : خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة فانطلقت به ورسول الله 9 واضع لها زمامها حتى انتهت إلى الموضع الذي ترى ـ وأشار بيده إلى باب مسجد رسول الله 9 الذي يصلي عنده بالجنائز ـ فوقفت عنده وبركت ووضعت جرانها على الارض ، فنزل رسول الله 9 وأقبل أبوأيوب مبادرا حتى احتمل رحله ، فأدخله منزله ، ونزل رسول الله (ص) وعلي 7 معه حتى بنى له مسجده ، وبنيت له مساكنه ومنزل علي 7 فتحولا إلى منازلهما. فقال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين 8 : جعلت فداك كان أبوبكر مع رسول الله 9 حين أقبل إلى المدينة فأين فارقه؟ فقال : إن أبا بكر لما قدم رسول الله (ص) إلى قباء فنزل بهم ينتظر قدوم علي 7 ، فقال له أبوبكر : انهض بنا إلى المدينة فإن القوم قد فرحوا بقدومك ، وهم يستريثون إقبالك إليهم فانطلق بنا ولا تقم هيهنا تنتظر عليا ، فما أظنه يقدم إليك إلى شهر ، فقال له رسول الله (ص) كلا ما أسرعه. ولست أريم حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله عزوجل ، وأحب أهل بيتي إلي ، فقد وقاني بنفسه من المشركين قال : فغضب عند ذلك أبوبكر و أشمأز وداخله من ذلك حسد لعلي 7 وكان ذلك أول عداوة بدت منه لرسول الله 9 في علي 7 ، وأول خلاف على رسول الله (ص) ، فانطلق حتى دخل المدينة ، وتخلف رسول الله 9 بقباء حتى ينتظر عليا. قال : فقلت لعلي بن الحسين 8 : فمتى زوج رسول الله 9 فاطمة / من علي 7؟ فقال : بالمدينة بهد الهجرة قال علي بن الحسين 8 : ولم يولد لرسول الله (ص) من خديجة / على فطرة الاسلام إلا فاطمة 7 ، وقد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة ، ومات أبوطالب 2 بعد موت خديجة رضي الله عنها بسنة
[٢]تحول من قبا إلى بني سالم بن عوف وعلي 7 معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس ، فخط لهم مسجدا ، ونصب قبلته وصلى بهم فيه الجمعة ركعتين ، وخطب خطبتين ، ثم راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم [١]في المصدر : فنتخذ لك منزلا ومسجدا؟.ص 115
[٢]في المصدر : لما قدم عليه على 7.ص 115
[٢]» يشهده المسلمون وتشهده ملائكة النهار وملائكة الليلص 117
[٢]الاسراء : ٧٨.ص 117
كا : علي بن محمد ومحمد بن الحسين ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبدالله بن المغيرة ، عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله 7 قال :
سمعته 7 يقول : إن رسول الله (ص) بنى مسجده بالسميط ثم إن المسلمين كثروا فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه فقال : نعم ، فأمر به فزيد فيه وبناه بالسعيدة ، ثم إن المسلمين كثروا فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه فقال : نعم ، فأمر به فزيد فيه وبنى جداره بالانثى والذكر ثم اشتد عليهم الحر فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل ، فقال : نعم فأمر به فاقيمت فيه سواري من جذوع النخل ، ثم طرحت عليه العوارض والخصف والاذخر
[٣]فقالوا : يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين ، فقال لهم رسول الله 9 : لا ، عريش كعريش موسى 7 ، فلم يزل كذلك حتى قبض رسول الله (ص) ، وكان جداره قبل أن يظلل قامة ، فكان إذا كان الفئ ذراعا وهو قدر مربض عنز صلى الظهر ، فإذا كانص 119
[٣]وكف البيت : قطر سقفه.ص 119
كا : أبوعلي الاشعري ، عن محمد بن الحسن بن علي ، هشام ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 قال :
لما دخل النبي 9 المدينة خط دورها برجله ، ثم قال : اللهم من باع رباعه فلا تبارك له.[١]
[٤]ضعف ذلك صلى العصر. وقال 7 : السميط : لبنة لبنة ، والسعيدة : لبنة ونصف ، والذكر والانثى : لبنتان مخالفتانص 119
[٤]في المصدر : وإذا كان.ص 119
[٤]فروع الكافى ١ : ٣١٨.ص 120
كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبدالله بن هلال ، عن عقبة بن خالد قال :
سألت أبا عبدالله 7 إنا نأتي المساجد التي حول المدينة فبأيها أبدا؟ فقال : ابدأ بقباء فصل فيه وأكثر ، فإنه أول مسجد صلى فيه رسول الله 9 في هذه العرصة ، ثم ائت مشربة ام إبراهيم فصل فيها ، وهي مسكن رسول الله صلى اله عليه وآله ومصلاه ، ثم تأتي مسجد الفضيح فتصلي فيه فقد صلى فيه نبيك 9. أبي عبدالله 7 قال : سألته عن المسجد الذي اسس على التقوى ، فقال مسجد قباء[١].
[٢]قال الطريحى في مجمع البحرين : المشربة بفتح الميم ، وفتح الراء وضمها : الغرفة ومنه مشربة ام إبراهيم ، وإنما سميت بذلك لان إبراهيم ابن النبى 9 ولدته امه فيها ، وتعلقت حين ضربها المخاض بخشبة من خشبة تلك المشربة وقد ذرعت من القبلة إلى الشمال أحد عشر ذرعا.ص 120
[٣]هكذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر : الفضيخ بالخاء المعجمة ، وهو مسجد من مساجد المدينة ، روى الكلينى باسناده عن عمار بن موسى أن فيه ردت الشمس لامير المؤمنين على 7 ، وروى باسناده عن ليث المرادى أنه سأل أبا عبدالله 7 عن مسجد الفضيخ لم سمى مسجدا الفضيخ فقال : لنخل يسمى الفضيخ ، فلذلك سمى مسجد الفضيخ راجع فروع الكافى ١ : ٣١٩.ص 120
قب : سلمان قال : لما قدم النبي 9 المدينة تعلق الناس بزمام الناقة فقال النبي 9 : يا قوم دعوا الناقة فهي مأمورة ، فعلى باب من بركت فأنا عنده فأطلقوا زمامها وهي تهف في السير حتى دخلت المدينة فبركت على باب أبي أيوب الانصاري ، ولم يكن في المدينة أفقر منه ، فانقطعت قلوب الناس حسرة على مفارقة النبي 9 ، فنادى أبوأيوب : يا أماه افتحي الباب ، فقد قدم سيد البشر ، وأكرم ربيعة ومضر ، محمد المصطفى ، والرسول المجتبى ، فخرجت وفتحت الباب وكانت عمياء فقالت : واحسرتاه ليت كانت لي عين أبصر بها وجه سيدي رسول الله 9 ، فكان أول معجزة النبي 9 في المدينة أنه وضع كفه على وجه أم أبي أيوب فانفتحت عيناها.[١]
قب : هاجر النبي 9 إلى المدينة ، وأمر أصحابه بالهجرة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، وكانت هجرته يوم الاثنين ، وصار ثلاثة أيام في الغار ، وروي ستة أيام ، ودخل المدينة يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول ، وقيل : الحادي عشر وهي السنة الاولى من الهجرة ، فرد التاريخ إلى المحرم ، وكان نزل بقباء في دار كلثوم بن الهدم ، ثم بدار خيثمة الاوسي ثلاثة أيام ، ويقال :
اثنا عشر فروع الكافى ١ : ٨١. يوما إلى بلوغ علي 7 وأهل البيت ، وكان أهل المدينة يستقبلون كل يوم إلى قباء وينصرفون ، فأسس بقباء مسجدهم ، وخرج يوم الجمعة ونزل المدينة وصلى في المسجد الذي ببطن الوادي[١]. قال النسوي في تاريخه : أول صلاة صلاها في المدينة صلاة العصر ، ثم نزل على أبي أيوب. فلما أتى لهجرته شهر وأيام تمت صلاة المقيم ، وبعد ثمانية أشهر آخى بين المؤمنين ، وفيها شرع الاذان.
[٣]زاد في المصدر : ليخيب من قصد إليه.ص 121
[٤]روى الطبرى في تاريخه ٢ : ١١٠ باسناده عن ابن شهاب أن النبى صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وقدمها في شهر ربيع الاول امر بالتاريخ ، ثم قال : فذكر انهم كانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه إلى أن تمت السنة. وقد قيل : ان اول من امر بالتاريخ عمر بن الخطاب.ص 121
[٥]هكذا في النسخ وفى المناقب : وفيه سقط ، والصحيح : سعد بن خيثمة. راجع كتب السير ، والتواريخ.ص 121
[١]هو مسجد بنى سالم كما تقدم.ص 122
[٢]مناقب آل أبى طالب ١ : ١٥١ و ١٥٢ص 122
قب : روي أنه كان أصحاب النبي 9 يستقبلونه وينصرفون عند الظهيرة فدخلوا يوما فقدم النبي 9 فأول من رآه رجل من اليهود ، فلما رآه صرخ بأعلى صوته :
يا بني قيلة هذا جدكم قد جاء ، فنزل النبي 9 على كلثوم بن هدم وكان يخرج فيجلس للناس في ب يت سعد بن خيثمة ، وكان قيام علي 7 بعد النبي 9 ثلاث ليال ، ثم لحق برسول الله (ص) ، فنزل معه على كلثوم ، وكان أبوبكر في بيت حبيب بن إساف فأقام النبي 9 بقباء يوم الاثنين والثلثاء و الاربعاء والخميس ، وأسس مسجده وصلى يوم الجمعة في المسجد الذي في بطن الوادي وادي رانوقا ، فكانت أول صلاة صلاها بالمدينة ، ثم أتاه غسان بن مالك وعباس بن عبادة من بني سالم فقالوا : يا رسول الله أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة ، فقال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، يعني ناقته ، ثم تلقاه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو في رجال من بني بياضة فقال كذلك ، [١] ثم اعترضه سعد بن الربيع وخارجة بن زيد وعبدالله بن رواحة في رجال من بني الحارث بن الخزرج فانطلقت حتى إذا وازت دار بني مالك بن النجار بركت على باب مسجد رسول الله 9 ، وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بنى النجار ، فلما بركت ورسول الله 9 لم ينزل وثبت فسارت غير بعيد ورسول الله (ص) واضع لها زمامها لا يثنيها به ، ثم التفت إلى خلفها فرجعت إلى مبركها أول مرة فبركت ، ثم تجلجت ورزمت ووضعت جرانها ، فنزل عنها رسول الله (ص) ، واحتمل أبوأيوب ابن هشام ، والرجل هو عتبان بن مالك بن عمرو العجلانى الانصارى السالمى ، صحابى مشهور ، مذكور في التراجم. وعتبان بالكسر ثم السكون.
[٣]هكذا في النسخ وفى المناقب ، وهو مصحف ، والصحيح خبيب وهو خبيب بن إساف [ويقال : يساف] ابن عنبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج [ بن الاوس ] الانصارى راجع امتاع الاسماع : ٤٨ وتاريخ الطبرى ٢ : ١٠٦ ، وسيرة ابن هشام ٢ : ١١٠ ، أقول : وقيل : نزل على خارجة بن زيد بن أبى زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الاغر راجع المصادر المذكورة قبل ذلك.ص 122
[٤]في نسخة : رانوفا : وفي سيرة ابن هشام : رانوناء. وذكره ياقوب أيضا كذلك في معجم البلدان ٣ : ١٩. قال ابن اسحاق في السيرة : « لما قدم النبى 9 المدينة أقام بقباء [ إلى أن قال : ] فأدركت رسول الله 9 الجمعة في بنى سالم بن عوف وصلاها في المسجد الذى في بطن الوادى وادى رانوناء » وهذا لم اجده في غير كتاب ابن اسحاق الذى لخصه ابن هشام ، وكل يقول : صلى بهم في بطن الوادى في بنى سالم ، ورانوناء بوزن عاشوراء وخابوراء.ص 122
[٥]هكذا في نسخ الكتاب ومصدره ، وهو مصحف ، والصحيح عتبان بن مالك كما في سيرةص 122
[١]في المصدر زيادة هى : ثم اعترضه سعد بن عبادة والمنذر بن عمر وفى رجال من بنى ساعدة.ص 123
[٢]في السيرة هنا زيادة أسقطها ابن شهر آشوب وهى : فانطلقت حتى إذا مرت بدار بنى عدى بن النجار ـ وهم اخواله دنيا : ام عبدالمطلب سلمى بنت عمر واحدى نسائهم ـ اعترضها سليط بن قيس وأبوسليط أسيرة بن أبى خارجة في رجال من بنى عدى بن النجار ، فقالوا يا رسول الله هلم إلى اخوالك إلى العدد والعدة والمنعة ، قال : خلوا سبيلها فانها مأمورة ، فخلوا سبيلها فانطلقت إه.ص 123
[٣]زاد في السيرة : ثم من بنى مالك بن النجار ، وهما في حجر معاذ بن عفراء : سهل و سهيل ابنى عمرو.ص 123
[٤]في السيرة : ثم التفتت.ص 123
[٥]تجلجلت : تضعضعت وفى السيرة : تحلحت أى تحركت. وفى النهاية : ثم تحلحت و أرزمت ووضعت جرانها ، تلحلحت أى أقامت ولزمت مكانها ولم تبرح وهو ضد تحلحل.ص 123
والاحزاب : ٦. فقال رسول الله 9 : أخبرني بهن جبرئيل آنفا ، قال : ذاك عدو اليهود ، قال : أما الشبه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة ذهب بالشبه ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل ذهبت بالشبه ، وأما أول شئ يأكله أهل الجنة فزائد كبد ومما كان في هذه السنة ما روي أنه كان امرأة من بنى النجار يقال لها : فاطمة بنت النعمان لها تابع من الجن ، وكان يأتيها ، فأتاها حين هاجر النبي 9 فأنقض[١] على الحائط ، فقالت :
مالك لم تأت كما كنت تأتي؟ قال : قد جاء النبي الذي يحرم الزنا والحرام. وفيها مات البراء بن معرور ، وكان أول من تكلم ليلة العقبة حين لقي رسول الله 9 السبعون من الانصار فبايعوه ، وهو أحد النقباء توفي قبل قدوم رسول الله (ص) المدينة بشهر ، فلما قدم رسول الله (ص) انطلق بأصحابه فصلى على قبره ، وقال : « اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وقد فعلت » وهو أول من مات من النقباء. وفيها مات أسعد بن زرارة أحد النقباء مات قبل أن يفرغ رسول الله 9 من بناء مسجده ، ودفن بالبقيع ، والانصار يقولون : هو أول من دفن فيها ، و المهاجرون يقولون : عثمان بن مظعون ، ولما مات أسعد بن زرارة جاءت بنو النجار إلى رسول الله 9 فقالوا : قد مات نقيبنا فنقب علينا ، فقال رسول الله (ص) : أنا نقيبكم. وفيها مات كلثوم بن الهدم وكان شريفا كبير السن قبل قدومه ، فلما هاجر نزل عليه ، ونزل عليه جماعة منهم أبوعبيد والمقداد وخباب في آخرين ، [١]أى فصوت.
[٢]اى اجعل نقيبا علينا ، والنقيب : شاهد القوم وضمينهم وعريفهم وسيدهم.ص 132
[٣]هكذا في النسخ وفيه سقط : وفي المصدر : اسلم قبل قدومه. المحبر ٧١ : جماعة فنذكر اولا من ذكر الاول ثم نضيف إليه من أضاف الثانى ، قال ابن هشام : قال ابن اسحاق : وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اصحابه من المهاجرين والانصار ، فقال فيما بلغنا ونعوذ بالله أن نقول عليه ما لم يقل : تآخوا في الله أخوين أخوين ثم أخذ بيد على بن أبى طالب فقال : هذا أخى ، فكان رسول الله 9 سيد المرسلين ، وامام المتقين ، ورسول رب العالمين الذى ليس له خطير ولا نظير من العباد وعلى بن أبى طالب 2 أخوين.ص 132
المائدة : « ٥ » يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا ابن الشماس ، وبين أبى ذر والمنذر بن عمر والمعنق ، وبين حاطب بن أبى بلتعة وعويم بن ساعدة وبين سلمان الفارسى وأبى الدرداء عويمر بن ثعلبة [ في المحبر : ورخيلة بن يخلد ] وبين بلال وأبى رويحة عبدالله بن عبدالرحمن الخثعمى. وزاد ابن حبيب في المحبر : وبين زيد بن حارثة واسيد بن الخضير ، وبين أبى مرثد الغنوى و عبادة بن الصامت ، وبين مرثد بن أبى مرثد وأوس بن الصامت ، وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب الشهيد ببدر وعمير بن الحمام السلمى وبين الطفيل بن الحارث بن المطلب والمنذر بن محمد بن عقبة بن احيحة بن الجلاح ، وبين الحصين بن الحارث بن المطلب ورافع بن عنجدة ، وبين شجاع بن وهب وأوس بن خولى ، وبين عبدالله بن جحش الاسدى وعاصم بن ثابت أبى الاقلح ، وبين محرز ابن نضلة وعمارة بن حزم وبين سالم مولى أبى حذيفة ومعاذ بن ماعص ، وبين عتبة بن غزوان وأبى دجانة سماك بن خرشة ، وبين سعد مولى عتبة وتميم موى خراش بن الصمة ، وبين طليب حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ٢. وقال تعالى : ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ٨. وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ١١. وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ٥١ ـ
الانفال : « ٨ » وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير ٣٩. ابن عمير بن وهب والمنذر بن عمرو ، وبين سعد بن أبى وقاص وسعد بن معاذ ، وبين عبدالله ابن مسعود ومعاذ بن جبل ، وبين عمير بن عبد عمرو بن نضلة ذى الشمالين وبين يزيد بن الحارث الذى يقال
له : ابن فسحم ، وبين خباب بن الارت وجبار بن صخر ، وبين المقداد ابن عمرو وجبر بن عتيك ، وبين عمير بن أبى وقاص وعمرو بن معاذ أخى سعد بن معاذ ، و بين مسعود بن ربيع القارى وبين عبيد بن التيهان ، وبين عامر بن فهيرة والحارث بن اوس بن معاذ ، وبين صهيب بن سنان والحارث بن الصمه ، وبين أبى سلمة بن عبدالاسد وسعد بن خيثمة ، وبين شماس بن عثمان بن الشريد وحنظلة بن أبى عامر وبين الارقم بن أبى الارقم وقال تعالى : ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا أنهم لا يعجزون * وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون * وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم* وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين* وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم * يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين * يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون* الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ٥٩ ـ
التوبة : « ٩ » يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الايمان ومن يتولهم منكم فاولئك هم الظالمون * قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين * لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ٢٣ ـ ٢٥. وأبى طلحة زيد بن سهل ، وبين معتب بن حمراء الخزاعى وثعلبة بن حاطب ، وبين زيد بن الخطاب ومعن بن عدى ، وبين واقد بن عبدالله التميمى أو حصن حليف بنى عدى وبشر بن البراء بن معرور ، وبين عامر بن ربيعة العنزى ويزيد بن المنذر بن السرح وبين عاقل بن أبى البكير ومبشر بن عبدالمنذر : ويقال :
بل مجذر بن زياد ، وبين عامر بن أبى البكير وثابت بن قيس بن شماس ، وبين خالد بن أبى البكير وزيد بن الدثنة ، وبين أياس بن أبى البكير والحارث بن خزمة ، وبين عثمان بن مظعون وأبى الهيثم بن التيهان ، وبين عبدالله بن مظعون وسهل بن عبيد بن المعلى. وبين السائب بن عثمان وحارثة بن سراقة ، وبين معمر بن الحارث ومعاذ بن عفراء. وبين خنيس بن حذافة وأبى عبس بن جبر ، وبين عبدالله بن مخرمة وقال تعالى : وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ٣٦. وقال سبحانه : يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ٧٣. وقال تعالى : وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون * يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين ١٢٢ ـ ١٢٣. الحج « ٢٢ » : إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور * أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ٣٨ ـ
محمد « ٤٧ » : ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم * طاعة وقول معروف فإذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم * فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم ٢٠ ـ ٢٢. ابن عبدالعزى بن أبى قيس وفروة بن عمرو ، وبين أبى سبرة بن أبى رهم وسلمة بن سلامة بن وقش ، وبين وهب بن سرح وسويد بن عمرو ، وبين صفوان بن بيضاء ورافع بن المعلى. فكانت المؤاخاة قبل بدر ولم يكن بعد بدر مؤاخاة انتهى ما في المحبر.
الحشر : « ٥٩ » وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير * ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين و ابن السبيل كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه و مانهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب * للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله اولئك هم الصادقون ٦ ـ
الصف : « ٦١ » يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين * يا أيها الذين أمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ١٠ ـ ١٤. التحريم « ٦٦ » : يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم و مأواهم جهنم وبئس المصير
تفسير : « يسألونك » قال الطبرسي ; : قال المفسرون : بعث رسول الله 9 سرية من المسلمين فأمر عليهم عبدالله بن جحش الاسدي وهو ابن عم[١] النبي 9 ، وذلك قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة ، فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش في آخر يوم جمادى الآخرة وكانوا يرون أنه من جمادى و [١]في المصدر : ابن عمة النبي 9 وهو الصحيح لان ام عبدالله هى أميمة بنت عبدالمطلب عمة رسول الله 9 ، وعبدالله هو عبدالله بن جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة أبومحمد الاسدى مذكور في التراجم. هو رجب ، فاختصم المسلمون فقال قائل منهم : هذه غرة أي يصدوكم عن دين الاسلام[١] ويلجئوكم إلى الارتداد « إن استطاعوا » أي إن قدروا على ذلك. قوله تعالى : « خذوا حذركم » قال البيضاوي : أي تيقظوا واستعدوا للاعداء ، والحذر والحذر كالاثر والاثر ، وقيل : ما يحذر به كالحزم ، والسلاح « فانفروا » فاخرجوا إلى الجهاد « ثبات » جماعات متفرقين ، جمع ثبة أو انفروا جميعا مجتمعين كركبة واحده « وإن منكم لمن ليبطئن » الخطاب لعسكر رسول الله 9 المؤمنين منهم والمنافقين ، والمبطئون منافقوهم ، تثاقلوا وتخلفوا عن الجهاد ، أو يبطئوا غيرهم كما أبطأ ابن أبي ناسا يوم أحد « فإن أصابتكم مصيبة » كقتل وهزيمة « قال » أي المبطئ : « قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا » حاضرا فيصيبني ما أصابهم « ولئن أصابكم فضل من الله » كفتح وغنيمة « ليقولن » أكده تنبيها على فرط تحسرهم « كأن لم يكن بينكم وبينه مودة » اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو « يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما » للتنبيه على ضعف عقيدتهم ، وإن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه ، أو حال عن الضمير في « ليقولن » أو داخل في المقول ، أي يقول المبطئ لمن يثبطه من المنافقين وضعفة المسلمين تطرية وحسدا ، كأن لم يكن بينكم وبين محمد مودة حيث لم يستعن بكم فتفوزوا بما فاز يا ليتني كنت معهم ، وقيل : إنه متصل بالجملة الاولى وهو ضعيف [١]في المصدر : أى يصرفوكم عن دين الاسلام. والمنادى في « ياليتني » محذوف ، أي يا قوم ، وقيل : يا أطلق للتنبيه على الاتساع « فأفوز » نصب على جواب التمني « الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة » أي الذين يبيعونها بها ، والمعنى إن بطئ هؤلاء عن القتال فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة أو الذين يشترونها ويختارونها على الآخرة وهم المبطؤن ، والمعنى حثهم على ترك ما حكى عنهم « والمستضعفين » عطف على « الله » أي وفي سبيل المستضعفين وهو تخليصهم من الاسر وصونهم عن العدو ، أو على « السبيل » بحذف المضاف ، أي وفي خلاص المستضعفين. ويجوز نصبه على الاختصاص ، فإن سبيل الله تعالى يعم أبواب الخير ، وتخليص ضعفة المسلمين من أيدي الكفار أعظمها وأخصها « من الرجال والنساء والولدان » بيان للمستضعفين وهم المسلمون الذين بقوا بمكة لصد المشركين أو ضعفهم عن الهجرة مستذلين ممتحنين ، وإنما ذكر الولدان مبالغة في الحث ، وتنبيها على تناهي ظلم المشركين بحيث بلغ أذا هم الصبيان ، وقيل : المراد به العبيد والاماء وهو جمع وليد.[١] وقال الطبرسي ; : قيل : يريد بذلك قوما من المسلمين بقوا بمكة ولم يستطيعوا الهجرة ، منهم سلمة بن هشام ، والوليد بن الوليد ، وعياش بن أبي ربيعة وأبوجندل بن سهيل ، وجماعة كانوا يدعون الله أن يخلصهم من أيدي المشركين ويخرجهم من مكة وهم « الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها » أي يقولون في دعائهم : ربنا سهل لنا الخروج من هذه القرية يعني مكة التي ظلم [١]يتمنى الحضور لا لنصرتكم وانما يتمنى النفع لنفسه ، وقيل : ان الكلام في موضعه من غير تقديم وتأخير ، ومعناه : ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن هذا المبطئ قول من لا تكون بينه وبين المسلمين مودة ، أى كانه لم يعاقدكم على الايمان ، ولم يظهر لكم مودة على حال يا ليتنى كنت معهم ، أى يتمنى الغنيمة دون شهود الحرب ، وليس هذا من قول المخلصين ، فقد عدوا التخلف في احدى الحالتين نقمة من الله ، تمنوا الخروج معهم في احدى الحالتين لاجل الغنيمة ، وليس ذلك من أمارة المودة إه. أهلها بافتتان المؤمنين عن دينهم ومنعهم عن الهجرة « واجعل لنا » بألطافك وتأييدك « من لدنك وليا » يلي أمرنا بالكفاية حتى ينقذنا من أيدي الظلمة « واجعل لنا من لدنك نصيرا » ينصرنا على من ظلمنا ، فاستجاب سبحانه دعاءهم ، فلما فتح رسول الله 9 مكة جعل الله سبحانه نبيه لهم وليا ، فاستعمل على مكة عتاب بن أسيد فجعله لهم نصيرا ، وكان ينصف الضعيف من الشديد فأغاثهم الله تعالى ، وكانوا[١] أعز بها من الظلمة قبل ذلك « فقاتلوا أولياء الشيطان » يعني جميع الكفار. وقال في قوله تعالى : « فما لكم في المنافقين » : اختلفوا فيمن نزلت فيه هذه الآية ، فقيل : نزلت في قوم قدموا المدينة من مكة فأظهروا للمسلمين الاسلام ، ثم رجعوا إلى مكة لانهم استوخموا المدينة فأظهروا الشرك ، ثم سافروا ببضائع المشركين إلى اليمامة ، فأراد المسلمون أن يغزوهم ، فاختلفوا فقال بعضهم : لا نفعل فانهم مؤمنون ، وقال الآخرون : إنهم مشركون ، فأنزل الله فيهم الآية عن مجاهد والحسن ، وهو المروي عن أبي جعفر 7 ، وقيل : نزلت في الذين تخلفوا عن أحد وقالوا : « لو نعلم قتالا لاتبعناكم » الآية فاختلف أصحاب رسول الله 9 فيهم فقال فريق منهم : نقتلهم ، وقال آخرون : لا نقتلهم ، فنزلت الآية عن زيد بن ثابت. « والله أركسهم » أي ردهم إلى حكم الكفار بما أظهروا من الكفر ، وقيل : أهلكهم بكفرهم ، وقيل : خذلهم فأقاموا على كفرهم « أتريدون أن تهدوا » أي تحكموا بهداية « من أضل الله » أي من حكم الله بضلاله أو خذله ولم يوفقه « ومن يضلل الله » أي نسبه إلى الضلالة « فلن تجد له سبيلا » أي لن ينفعه أن يحكم غيره بهدايته « ودوا » أي تمنى هؤلاء المنافقين الذين اختلفتم في أمرهم « لو تكفرون » أنتم بالله ورسوله « كما كفروا فتكونون سواء » في الكفر « فلا تتخذوا منهم أولياء » أي فلا تستنصروهم ولا تستنصحوهم ولا تستعينوا بهم في الامور « حتى يهاجروا » [١]في المصدر : فكانوا. أي يخرجوا من دار الشرك ويفارقوا أهلها « في سبيل الله » أي في ابتغاء دينه « فإن تولوا » عن الهجرة « فخذوهم » أيها المؤمنون « واقتلوهم حيث وجدتموهم » من أرض الله من الحل والحرم « ولا تتخذوا منهم وليا » أي خليلا « ولا نصيرا » ينصركم على أعدائكم « إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق » أي إلا من وصل من هؤلاء إلى قوم بينكم وبينهم موادعة وعهد فدخلوا فيهم بالحلف والجوار ، فحكمهم حكم اولئك في حقن دمائهم ، واختلف في هؤلاء ، فالمروي عن أبي جعفر 7 : أنه قال المراد بقوله : « قوم بينكم وبينهم ميثاق » هو هلال بن عويم السلمي ، [١] واثق عن قومه رسول الله 9 ، وقال في موادعته : علي أن لا تحيف يا محمد من أتانا ، ولا نحيف من أتاك ، فنهى الله سبحانه أن يعرض لاحد عهد إليهم ، وبه قال السدي وابن زيد ، وقيل : هم بنو مدلج ، وكان سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي جاء إلى النبي 9 بعد احد ، فقال : أنشدك الله والنعمة ، وأخذ منه ميثاقا أن لا يغزو قومه ، فإن أسلم قريش أسلموا ، لانهم كانوا في عقد قريش ، فحكم الله فيهم ما حكم في قريش ، ففيهم نزل هذا ، ذكره عمر بن شيبة ، ثم استثنى لهم حالة اخرى فقال : « أو جاؤكم حصرت صدورهم » أي ضاقت قلوبهم من « أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم » فلا عليكم ولا عليهم وإنما عنى به أشجع فإنهم قدموا المدينة في [١]في المصدر : هو هلال بن عويمر السلمى. سبعمائة يقودهم مسعود بن دخيلة فأخرج إليهم النبي 9 أحمال التمر ضيافة ، و قال : نعم الشئ الهدية أمام الحاجة ، وقال لهم : ما جاء بكم؟ قالوا : لقرب دارنا منك ، وكرهنا حربك وحرب قومنا ـ يعنون بني ضمرة عباس ومجاهد ، وقيل : نزلت في نعيم بن مسعود الاشجعي كان ينقل الحديث بين النبي 9 وبين المشركين عن السدي ، وقيل : نزلت في أسد وغطفان لما تخلف عنه ، وإن كان عذره غير مقبول لوجوب طاعة الامام ،
[٢]في المصدر : في يوم آخر من جمادى الاخرة.ص 140
[٢]مجمع البيان ٢ : ٣١٢ و ٣١٣.ص 142
[٣]في المصدر : أو ثبطوا غيرهم كما ثبط ابن ابى ، وهو الموجود ايضا في نسخة.ص 142
[٤]في المصدر : حاضرا في تلك الغزاة.ص 142
[٥]زاد في المصدر : وانما يريد أن يكون معكم لمجرد المال.ص 142
[٦]وقال الطبرسى : اعتراض يتصل بما تقدمه ، قال : وتقديره : قال : قد أنعم الله على إذ لم اكن معهم شهيدا ، كان لم تكن بينكم وبينه مودة ، أى لا يعاضدكم على قتال عدوكم ، ولا يرعى الذمام الذين بينكم عن ابى على الفارسى ، وقيل : انه اعتراض بين القول والتمنى ، وتقديره ليقولن : يا ليتنى كنت معهم فأفوز من الغنيمة فوزا عظيما ، كانه ليس بينكم وبينه مودة ، اىص 142
[٢]مجمع البيان ٣ : ٧٦.ص 144
[٣]أى وجدوها وخيمة. والوخيم من البلد : غير موافق للسكن.ص 144
[٢]حاف عليه : جار عليه وظلمه. تحيف الشئ : تنقصه. وفى نسخة : على أن لا تخيف يامحمد من أتانا ، ولا نخيف من أتاك.ص 145
[٣]في المصدر : أن يتعرض.ص 145
[٤]بنو مدلج بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام : ينتسب إلى مدلج بن مرة بن عبد مناة ابن كنانة ، وهم بطن كبير من كنانة. ومنهم كان علم القيافة.ص 145
[٥]أشج : حى من غلفان من العدنانية ، غلب عليهم اسم ابيهم. فقيل لهم : أشجع ، وهم ينو أشجع بن ريث بن غلفان ، وفى العبر : وكانوا هم عرب المدينة النبوية ، وكان سيدهم معقل بن سنان الصحابى. راجع نهاية الارب : ٤٢.ص 145
كا : علي ، عن أبيه ، عن البزنطي ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 قال :
شعارنا يا محمد يا محمد ، وشعارنا يوم بدر يا نصر الله اقترب اقترب وشعار المسلمين يوم أحد يا نصر الله اقترب ، ويوم بني النضير يا روح القدس أرح ، و يوم بني قينقاع يا ربنا لا يغلبنك ، ويوم الطائف يا رضوان ، وشعار يوم حنين يا بني عبدالله يا بني عبدالله ، ويوم الاحزاب حم لا ينصرون ويوم بني قريظة يا سلام أسلمهم ، ويوم المريسيع وهو يوم بنى المصطلق ألا إلى الله الامر ، ويوم الحديبية ألا لعنة الله على الظالمين ، ويوم خيبر يوم القموص يا علي ائتهم من عل ، ويوم الفتح نحن عباد الله حقا حقا ، ويوم تبوك يا أحد يا صمد ، ويوم بني الملوح أمت أمت ، ويوم صفين يا نصرالله ، وشعار الحسين 7 يا محمد ، وشعارنا يا محمد.
[٣]في النسخة المخطوطة لفظة يا محمد غير متكررة.ص 163
[٤]سيأتى شرح تلك الايام فيما بعد.ص 163
[٥]فروع الكافى ١ : ٣٤٠.ص 163
كا : علي ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قدم اناس من مزينة على النبي صلى الله عليه فقال : ما شعاركم؟ قالوا حرام ، قال : بل شعاركم حلال[١]. ٣ ـ وروي أيضا أن شعار المسلمين يوم بدر يا منصور أمت ، وشعار يوم أحد للمهاجرين يا بني عبدالله ، يا بني عبدالرحمن ، وللاوس يا بني عبدالله. ٤ ـ نوادر الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه : مثل الخبرين : وفي آخر الاخيرة يا بني عبيد الله. [١]فروع الكافى ١ : ٣٤٠.
[٢]في النوادر : وللخزرج يا بنى عبدالرحمن. وفى الامتاع للمقريزى : وجعل صلى الله عليه وسلم شعار المهاجرين يا بنى عبدالرحمن ، وشعار الخزرج يا بنى عبدالله ، وشعار الاوس يا بنى عبيد الله ، ويقال : كان شعار رسول الله صلى الله عليه وسلم يا منصور أمت. وفى السيرة لابن هشام ٢ : ٢٧٥ وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر أحد أحد.ص 164
[٣]فروع الكافى ١ : ٣٤٠.ص 164
[٤]نوادر الراوندى : ٣٣.ص 164
وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله 9 لسرية بعثها : ليكن شعاركم حم لا ينصرون ، فإنه اسم من أسماء الله تعالى عظيم.
وبهذا الاسناد عن علي 7 قال :
كان شعار أصحاب رسول الله 9 يوم مسيلمة يا أصحاب البقرة ، وكان شعار المسلمين مع خالد بن الوليد أمت أمت.
مع : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله 7
أنه قال في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير ، فقال : الكثير ثمانون فما زاد ، لقول الله تبارك وتعالى : « لقد نصركم الله في مواطن كثيرة » وكانت ثمانين موطنا.
فس : محمد بن عمر قال :
كان المتوكل قد اعتل علة شديدة ، فنذر إن عافاه الله أن يتصدق بدنانير كثيرة ، أو قال : دراهم كثيرة ، فعوفي ، فجعمع العلماء فسألهم عن ذلك فاختلفوا عليه ، قال أحدهم : عشرة آلاف ، وقال بعضهم : مائة ألف ، فلما اختلفوا قال له عبادة : ابعث إلى ابن عمك علي بن محمد بن علي الرضا 7 فاسأله فبعث إليه فسأله فقال : الكثير ثمانون ، فقال له : رد إليه الرسول فقل : من أين قلت ذلك؟ قال : من قول الله تبارك وتعالى لرسوله : « لقد نصركم الله في مواطن كثير » وكانت المواطن ثمانين موطنا. كا : علي بن إبراهيم ، عن بعض أصحابه مثله. (١ و ٢) نوادر الراوندى : ٣٣.
[٤]المصدر خال من كلمة « لرسوله ».ص 165
[٥]التوبة : ٢٥.ص 165
[٦]تفسير القمى : ٢٦٠ و ٢٦١.ص 165
[٧]فروع الكافى ٢ : ٣٧٥.ص 165
ما : ابن مخلد ، عن محمد بن عبدالواحد النحوي ، [١] عن حنبل بن إسحاق عن عمرو بن عون ، عن عبدالله بن حكيم ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن حبة العرني ، عن حقيبة
أن رسول الله 9 كتب إليه كتابا فرقع به دلوه فقالت له ابنته : عمدت إلى كتاب سيد العرب فرقعت به دلوك؟ ليصيبنك بلاء ، قال : فأغارت عليه خيل النبي 9 فهرب ، وأخذ كل قليل وكثير هو له ، ثم جاء بعد مسلما فقال له النبي 9 : انظر ما وجدت من متاعك قبل قسمة السهام فخذه.
[٢]في المصدر : جفينة ، وهو الصحيح على ما في اسد الغابة.ص 166
[٣]في المصدر : ثم جاء بعده مسلما.ص 166
[٤]أمالى ابن الشيخ : ٢٤٧.ص 166
كا : علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله 7 قال :
بعث رسول الله (ص) جيشا إلى خثعم ، فلما ، غشيهم استعصموا بالسجود ، فقتل بعضهم ، فبلغ ذلك النبي 9 فقال : أعطوا الورثة نصف العقل بصلاتهم ، وقال النبي 9 : ألا إني برئ من كل مسلم نزل مع مشرك في دار الحرب.
[٥]العقل : الدية.ص 166
[٦]فروع الكافى ١ : ٣٣٩.ص 166
نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين :
مثله.
وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله 9 : لا تقتلوا في الحرب إلا من جرت عليه المواسي.
وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله 9 : أمير القوم أقطفهم دابة.
وبهذا الاسناد قال : قال علي 7 : لما بعثني رسول الله 9 إلى اليمن قال : يا علي لا تقاتل أحدا حتى تدعوه إلى الاسلام ، وأيم الله لئن يهد الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس ولك ولاؤه.
[٤]نوادر الراوندى : ٢٠.ص 167
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه 8 قال :
قرأت في كتاب لعلي 7 إن رسول الله 9 كتب كتابا بين المهاجرين والانصار ومن لحق بهم من أهل يثرب : إن كل غازية غزت بما يعقب بعضها بعضا بالمعروف والقسط بين المسلمين فإنه لا يجار حرمة إلا بإذن أهلها ، وإن الجار كالنفس غير مضار ولا إثم ، وحرمة (١ و ٢ و ٣) نوادر الراوندى : ٢٣. الجار على الجار كحرمة أمه وأبيه ، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على عدل سواء.[١]
[٥]في سيرة ابن هشام : غزت معنا.ص 167
[٦]في نسخة من المصدر : فانه لا يجوز حرب. وفى السيرة : وانه لا تجار حرمة.ص 167
وفيه : وسواء ، وفى السيرة : الا على سواء وعدل بينهم أقول : هذه جمل من كتابه ٩ انتخبها منه ، والكتاب طويل ذكره ابن هشام في سيرته : ١١٩ ـ ١٢٣ ، وحيث انه يشتمل على فوائد جمة نذكره تتميما للفائدة ، وهو هكذا : قال
ابن اسحاق : وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والانصار ، وادع فيه يهود وعاهدهم ، وأقرهم على دينهم واموالهم واشترط عليهم وشرط لهم : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد النبى صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين و المسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم ، انهم امة واحدة من دون الناس المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم ، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى ، وكل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو الحرث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى ، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو جشم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى وكل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى وكل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى ، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى ، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو الاوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى ، وكل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وان المؤمنين لا يتركون مفرحا [ المفرح ، المثقل من الدين الكثير والعيال ] بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء او عقل ، ولا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه ، وان المؤمنين المتقين على من بغى منهم او ابتغى النساخ ، [١] وفي التهذيب : « غزت معنا » فقوله : يعقب خبر ، وعلى ما في نسخ الكافي لعل قوله : بالمعروف بدل أو بيان لقوله : بما يعقب ، وقوله : فإنه لا يجار خبر ، أي كل طائفة غازية بما يلزم أن يعقب ويتبع بعضها فيه ، وهو المعروف والقسط بين المسلمين ، فإنه لا يجار ، أي فليعلم هذا الحكم ، وفي بعض النسخ لا يجوز حرب ، والاول هو الموافق لنسخ التهذيب ، أي لا ينبغي أن يجار حرمة كافر إلا بإذن أهل غازية ، أي سائر الجيش ، وإن الجار كالنفس ، أي من أمنته ينبغي محافظته ورعايته كما تحفظ نفسك ، غير مضار إما حال عن المجير على صيغة الفاعل ، أي يجب أن يكون المجير غير مضار ولا آثم في حق المجار ، أو من المجار فيحتمل بناء المفعول أيضا ، بل الاول يحتمل ذلك ، قوله 9 : لا يسالم مؤمن دون مؤمن ، أي لا يصالح واحد دون أصحابه ، وإنما يقع الصلح بينهم وبين عدوهم باجتماع ملائهم على ذلك.
[٢]التهذيب ٢ : ٤٧. وسيعة ظلم او اثم او عدوان او فساد بين المؤمنين ، وان ايديهم عليه جميعا ولو كان ولد احدهم ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر ولا ينصر كافرا على مؤمن ، وان ذمة الله واحدة يجير عليهم ادناهم ، وان المؤمنين بعضهم موالى بعض دون الناس ، وأنه من تبعنا من يهود فان له النصر والاسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم ، وان سلم المؤمنين واحدة : لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله الا على سواء وعدل بينهم ، وان كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا. وان المؤمنين يبئ بعضهم على بعض بما نال ومادهم في سبيل الله ، وان المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه ، وانه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا ، ولا يحول دونهص 169
كا : علي ، عن أبيه ، ومحمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبدالله 7 قال :
أغار المشركون على سرح المدينة فنادى فيها مناد : يا سوء صاحباه ، [١]مجمع البيان ٢ : ٤٩٩ و ٥٠٠. على مؤمن ، وانه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فانه قود به الا ان يرضى ولى المقتول ، وان المؤمنين عليه كافة. ولا يحل لهم الاقيام عليه ، وانه لا يحل لمؤمن اقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الاخر ان ينصر محدثا ولا يؤويه ، وانه من نصره او آواه فان عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل وانكم مهما اختلفتم فيه من شئ فان مرده إلى الله عزوجل والى محمد صلى الله عليه وسلم ، وان اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، وان يهود بنى عوف امة مع المؤمنين ، لليهود دينهم ، وللمسلمين دينهم ، مواليهم وانفسهم ، الا من ظلم واثم فانه لا يوتغ الا نفسه واهل بيته ، وان ليهود بنى النجار مثل ما ليهود بنى عوف ، وان ليهود بنى الحرث مثل ما ليهود بنى عوف ، وان ليهود بنى ساعدة مثل ما ليهود بنى عوف ، وان ليهود بنى جشم مثل ما ليهود بنى عوف ، وان ليهود بنى الاوس مثل ما ليهود بنى عوف ، وان ليهود بنى ثعلبة مثل ما ليهود بنى عوف ، الا من ظلم واثم فانه لا يوتغ الا نفسه واهل بيته ، وان جفنة بطن من ثعلبة كانفسهم ، وان لبنى الشطيبة مثل ما فسمعها رسول الله (ص) في الجبل[١] ، فركب فرسه في طلب العدو وكان أول أصحابه لحقه أبوقتادة على فرس له ، وكان تحت رسول الله سرج دفتاه ليف ليس فيه اشر ولا بطر فطلب العدو فلم يلقوا أحدا ، وتتابعت الخيل ، فقال أبوقتادة : يا رسول الله إن العدو قد انصرف ، فإن رأيت أن نستبق ، فقال نعم ، فساتبقوا فخرج رسول الله (ص) سابقا عليهم ، ثم أقبل عليهم فقال : أنا ابن العواتك من قريش ، إنه لهو الجواد البحر ، يعني فرسه.
[٢]فروع الكافى ١ : ٣٤١. ليهود بنى عوف ، وان البر دون الاثم ، وان موالى ثعلبة كانفسهم ، وان بطانة يهود كانفسهم وانه لا يخرج منهم احد الا باذن محمد 9 وأنه لا ينحجز على ثار جرح وانه من فتك فبنفسه فتك وأهل بيته الا من ظلم ، وان الله على ابر هذا ، وان على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم ، وان بينهم النصر على من حارب اهل هذه الصحيفة ، وان بينهم النصح والنصيحة والمر دون الاثم ، وانه لم ياثم امرؤ بحليفة ، وان النصر للمظلوم ، وان اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين وان يثرب حرام جوفها لاهل هذه الصحيفة وان الجار كالنفس غير مضار ولا اثم ، وانه لا تجار حرمة إلا باذن اهلها ، وانه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث او اشتجار يخاف فساده فان مرده إلى الله عزوجل ، والى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وان الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره ، وانه لا تجار قريش ولا من نصرها ، وان بينهم النصر على من دهم يثرب ، واذا دعوا إلى صلح يصالحونه [ ويلبسونه ] فانهم يصالحونه ويلبسونهم وانهم اذا دعوا إلى مثل ذلك فانه لهم على المؤمنينص 171
كا : علي ، عن أبيه ، عن البزنطي ، عن أبان ، عن الفضل أبي العباس عن أبي عبدالله 7 في قول الله عزوجل :
« أو جاؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم » قال : نزلت في بني مدلج ، لانهم جاؤا إلى رسول الله 9 فقالوا إنا حصرت صدورنا أن نشهد أنك رسول الله (ص) ، فلسنا معك ولا مع قومنا عليك قال : قلت : كيف صنع بهم رسول الله (ص)؟ قال : وادعهم إلى أن يفرغ من العرب ثم يدعوهم فإن أجابوا وإلا قاتلهم[١].
قب : لما كان بعد سبعة أشهر من الهجرة نزل جبرئيل بقوله : « أذن للذين يقاتلون » الآية وقلد في عنقه سيفا ـ وفي رواية : لم يكن له غمد ـ فقال له : حارب بهذا قومك حتى يقولوا : لا إله إلا الله. أهل السير : إن جميع ما غزى النبي 9 بنفسه ست وعشرون غزوة [١]روضة الكافى : ٣٢٧. على هذا النسق : الابواء ، بواط[١] العشيرة ، بدر الاولى بدر الكبرى ، السويق ذي أمر ، أحد ، نجران بنو سليم ، الاسد ، بنو النضير ، ذات الرقاع ، بدر الآخرة دومة الجندل. الخندق ، بنو قريظة ، بنو لحيان ، بنو قرد ، بنو المصطلق ، الحديبية خيبر ، الفتح ، حنين ، الطائف ، تبوك ، ويلحق بها بنو قينقاع ، قاتل في تسع وهي بدر الكبرى ، وأحد ، والخندق ، وبني قريظة ، وبنى المصطلق ، وبني لحيان ، و خيبر ، والفتح ، وحنين ، والطائف. [١]لم يذكر الابواء في المصدر ، ولعله سقط عن المطبوع ، وغزوة الابواء اول غزوة وقعت في الاسلام ، ويقال لها غزوة ودان أيضا ، قال المقريزى في امتاع الاسماع : ٥٣ : غزا رسول الله ودان وهو جبل بين مكة والمدينة ، وبينه وبين الابواء ستة أميال فخرج في صفر على رأس أحد عشر شهرا يعترض عيرا لقريش واستخلف على المدينة سعد بن عبادة 2 فبلغ الابواء فلم يلق كيدا ، فوادع بنى ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة مع سيدهم مخشى بن عمرو على ان لا يكثروا عليه ولا يعينوا عليه احدا ، وكتب بينه وبينهم كتابا ورجع ، فكانت غيبته خمس عشر ليلة ، ويقال لهذه أيضا : غزاة الابواء ، وهى اول غزاة غزاها رسول الله 9 بنفسه وكان لواء رسول الله 9 في هذه الغزاة ابيض يحمله حمزة رضى الله عنه انتهى.
[٢]قد اشرنا كرارا معمول لفعل محذوف أى قال أو روى. الا من حارب في الدين. على كل اناس حصتهم من جانبهم الذى قبلهم ، وان يهود الاوس مواليهم وانفسهم على مثل ما لاهل هذه الصحيفة مع البر الحسن [ المحسن ] من أهل هذه الصحيفة ، وان البر دون الاثم ، لا يكسب كاسب الا على نفسه ، وان الله على اصدق ما في هذه الصحيفة وابره ، وانه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم وآثم ، وانه من خرج آمن. ومن قعد آمن بالمدينة ، الا من ظلم وأثم ، وان الله جار لمن بر واتقى ، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.ص 172
[٢]ذكرها المقريزى في الامتاع : ٥٤ بعد غزوة بواط ويقال لها : غزوة سفوان أيضا ، قال : خرج رسول الله 9 في ربيع الاول على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره في طلب كرز بن جابر الفهدى وقد أغار على سرح المدينة ، حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر ولم يدركه وهى بدر الاولى ، وكان يحمل اللواء على 7. واما ابن هشام ذكرها بعد غزوة العشيرة وقال : لم يقم رسول الله 9 بالمدينة حين قدم من غزوة العشيرة الا ليالى قلائل لا تبلغ العشر حتى اغار كرز بن جابر على سرح المدينة فخرج 9 في طلبه.ص 173
[٣]قال ابن هشام : سميت غزوة السويق فيما حدثني أبوعبيدة ان اكثر ما طرح القوم من ازوادهم السويق ، فهجم المسلمون على سويق كثير فسميت غزوة السويق أقول : ذكر ابن هشام بعد غزوة بدر الكبرى غزوة بني سليم وبعدها غزوة السويق ، والمقريزى ذكر بعد بدر الكبرى غزوة بنى قينقاع ثم غزوة السويق.ص 173
[٤]قال ياقوت في معجم البلدان ١ : ٢٥٢ : أمر بلفظ الفعل من أمر يأمر : موضع غزاةص 173
أقول : في تفسير النعماني بسنده المذكور في كتاب القرآن عن الصادق 7 قال :
قال أمير المؤمنين 7 في ذكر الناسخ والمنسوخ : ومنه أن الله تبارك وتعالى لما بعث محمدا 9 أمره في بدء أمره أن يدعو بالدعوة فقط ، وأنزل عليه : « يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا * ولا تطع الكافرين و المنافقين ودع أداهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا » فبعثه الله بالدعوة فقط ، و أمره أن لا يؤذيهم ، فلما أرادوه بما هموا به من تبييت أمره الله تعالى بالهجرة وفرض عليه القتال فقال سبحانه : « اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير » فلما أمر الناس بالحرب جزعوا وخافوا فأنزل الله تعالى : « ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب » إلى قوله سبحانه : « أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة » فنسخت آية القتال آية الكف ، فلما كان يوم بدر وعرف الله تعالى حرج المسلمين أنزل على نبيه : « فإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله » فلما قوي الاسلام وكثر المسلمون أنزل الله تعالى : « ولا تهنوا وتدعو إلى السلم وأنتم الاعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم » فنسخت [١]في الامتاع وسيرة ابن هشام : عثمان بن عبدالله بن المغيرة المخزومى ونوفل بن عبدالله بن المغيرة المخزومى. هذه الآية الآية التي أذن لهم فيها أن يجنحوا ، ثم أنزل الله سبحانه في آخر السورة « فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم » إلى آخر الآية ، ومن ذلك أن الله تعالى فرض القتال على الامة فجعل على الرجل الواحد أن يقاتل عشرة من المشركين فقال : « إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين » إلى آخر الآية ، ثم نسخها سبحانه فقال : الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين إلى آخر الآية فنسخ بهذه الآية ما قبلها ، فصار من فر من المؤمنين في الحرب إن كانت عدة المشركين أكثر من رجلين لرجل لم يكن فارا من الزحف ، وإن كانت العدة رجلين لرجل كان فارا من الزحف وساق الحديث إلى قوله 7 : ونسخ قوله سبحانه : « وقولوا للناس حسنا » يعني اليهود حين هادنهم رسول الله 9 ، فلما رجع من غزاة تبوك أنزل الله تعالى : « قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر » إلى قوله تعالى : « وهم صاغرون » فنسخت هذه الآية تلك الهدنة.
[٣]في المصدر : بما هموا به من بيته.ص 175
كا : علي ، عن أبيه ، عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة عن أبي جعفر 7
أن ثمامة بن اثال أسرته خيل النبي (ص) وقد كان رسول الله 9 قال : « اللهم أمكني من ثمامة » فقال له رسول الله 9 : إني مخيرك واحدة من ثلاث : أقتبلك ، قال : إذا تقتل عظيما ، أو أفاديك ، قال : إذا تجدني غاليا ، أو أمن عليك ، قال : إذا تجدني شاكرا ، قال : فإني قد مننت عليك ، قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وقد والله علمت أنك رسول الله حيث رأيتك ، وما كنت لاشهد بها وأنا في الوثاق. [١]المحكم والمتشابه : ٩ و ١١ و ١٥ ، وتقدم ذكر مواضع الايات في صدر الباب.
[٢]هو ثمامة بن اثال بن النعمان بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل ابن حنيفه ، سيد أهل اليمامة ، خرج معتمرا فظفر به خيل لرسول الله 9 بنجد فجاؤا به. توجد ترجمته في كتب التراجم.ص 176
[٣]روضة الكافى : ٢٩٩ و ٣٠٠ وفيه : وانك محمد رسول الله.ص 176
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال :
أظنه عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبى عبدالله 7 قال : كان رسول الله (ص) إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ، ثم يقول : سيروا بسم الله وبالله ، وفي سبيل الله ، و على ملة رسول الله (ص) ، ولا تغلوا ، ولا تمثلوا ، ولا تغدروا ، ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة ، ولا تقطعوا شجرا إلا أن تضطروا إليها ، وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله ، فان تبعكم فأخوكم في الدين ، وإن أبى فأبلغوه مأمنه ، واستعينوا بالله عليه.[١]
كا : العدة ، عن أحمد ، عن الوشاء ، عن محمد بن حمران وجميل ، عن أبي عبدالله 7 قال :
كان رسول الله (ص) إذا بعث سريه دعا بأميرها فأجلسه إلى جنبه وأجلس أصحابه بين يديه ، ثم قال : « سيروا بسم الله » وذكر مثل الحديث الاول ، ثم قال : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبدالله 7 مثله إلا أنه قال : وأيما رجل من المسلمين نظر إلى رجل من المشركين في أقصى العسكر فأدناه فهو جار.
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عباد بن صهيب قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : ما بيت رسول الله (ص) عدوا قط.
[٢]أى لم يهجمه ليلا.ص 178
كا : علي ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن حفص بن غياث قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن مدينة من مدائن أهل الحرب هل يجوز أن يرسل عليهم الماء ، أو تحرق بالنار ، أو ترمى بالمناجيق حتى يقتلوا وفيهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والاسارى من المسلمين والتجار؟ فقال : يفعل ذلك بهم ولا يمسك عنهم لهؤلاء ، ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة ، وسألته عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن؟ فقال : لان رسول الله 9 نهى عن قتال النساء والولدان في دار الحرب إلا أن يقاتلوا ، فإن قاتلت أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف حالا.
[٤]هكذا في النسخ وفى المصدر : بالمجانيق.ص 178
[٥]في نسخة من الكتاب ومصدره : ولم تخف خللا.ص 178
كا : علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن النبي (ص) كان إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى الله عزوجل في خاصة نفسه ، ثم في أصحابه عامة ، ثم يقول : اغزوا بسم الله ، وفي سبيل الله تعالى ، قاتلوا من كفر بالله ، ولا تغدروا ، ولا تغلوا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، ولا متبتلا في شاهق ، ولا تحرقوا النخل ، ولا تغرقوه بالماء ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تحرقوا زرعا ، لانكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه ، ولا تعقروا من البهائم مما يؤكل لحمه إلا ما لابد لكم من أكله ، وإذا لقيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث ، فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ، وادعوهم إلى الاسلام ، فإن دخلوا فيه فاقبلوه منهم وكفوا عنهم ، وادعوهم إلى الهجرة بعد الاسلام فإن فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ، وإن أبوا أن يهاجروا واختاروا ديارهم وأبوا أن يدخلوا في دار الهجرة كانوا يمنزلة أعراب المؤمنين يجري عليهم ما يجري على أعراب المؤمنين ، ولا يجري لهم في الفئ ولا في القسمة شئ[١]إلا أن يهاجروا في سبيل الله ، فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإن أعطوا الجزية فاقبل منهم وكف عنهم ، وإن أبوا فاستعن الله عزو جل عليهم وجاهدهم في الله حق جهاده ، وإذا حاصرت أهل الحصن فأرادوك على أن ينزلوا على حكم الله عزوجل فلا تنزل بهم ، ولكن أنزلهم على حكمكم ، ثم اقض فيهم بعد ما شئتم ، فإنكم إن تركتموهم على حكم الله لم تدروا تصيبوا حكم الله فيهم أم لا ، وإذا حاصرت أهل حصن فإن آذنوك على أن تنزلهم على ذمة الله وذمة رسول الله فلا تنزلهم ، ولكن أنزلهم على ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسول الله. [١]في نسخة : ولا في الغنيمة شئ.
[٢]في المصدر : واذا حاصرتمص 179
[٣]فروع الكافى ١ : ٣٣٥.ص 179
كا : علي ، عن أبيه ، وعلي بن محمد ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري قال :
أخبرنى النضر بن إسماعيل البجلي ، عن أبي حمزة الثمالي عن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجاج وسألني عن خروج النبي 9 إلى مشاهده ، فقلت : شهد رسول الله (ص) بدرا في ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وشهدا حدا في ستمائة ، وشهد الخندق في تسعمائة ، فقال : عمن؟ قلت : عن جعفر بن محمد 8 فقال : ضل والله من سلك غير سبيله.
[٢]في المصدر وفى جامع الروات في ترجمة الثمالي : البلخي ، والظاهر أنه وهم والصحيح البجلى ، ترجمه ابن حجر في تقريب التهذيب : ٥٢٢ وفى تهذيب التهذيب ١٠ : ٤٣٤ قال النضر بن اسماعيل بن حازم البجلى ابوالمغيرة الكوفى القاص ، وقال : مات في سنة ١٨٢.ص 180
[٣]لعله شهر بن حوشب الاشعرى الشامى مولى اسماء بنت يزيد بن السكن المتوفى سنة ١١٢ : وروايته عن الامام الصادق 7 في حياة الحجاج غير مستبعد ، لانه 7 كان عند وفاة الحجاج ابن ١٢ سنة فتأمل.ص 180
[٤]لعله حجاج بن يوسف الثقفى الامير الظالم المبير المتوفى سنة ٩٥.ص 180
كا : العدة ، عن ابن عيسى ، عن ابن أشيم ، عن صفوان والبزنطي قالا
قال : ما أخذ بالسيف فذلك إلى الامام يقبله بالذي يرى ، كما صنع رسول الله [١]او من كان بمنزلتهم كالمجوس. 9 بخيبر ، قبل سوادها وبياضها ، يعني أرضها ونخلها ، والناس يقولون : لا يصلح قبالة الارض والنخل ، وقد قبل رسول الله (ص) خيبر ، وعلى المتقبلين سوى قبالة الارض العشر ونصف العشر في حصصهم ، وقال : إن أهل الطائف أسلموا و جعلوا عليهم العشر ونصف العشر ، وإن مكة دخلها رسول الله (ص) عنوة ، [١] فكانوا أسراء في يده فأعتقهم ، وقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء.
[٦]للحديث صدر تركه المصنف هنا ، وهو : قالا : ذكرنا له الكوفه وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته ، فقال : من أسلم طوعا تركت ارضه في يده واخذ منه العشر مما سقت السماء والانهار ، ونصف العشر مما كان بالرشا فيما عمروه منها ، وما لم يعمروه منها اخذه الامام فقبله ممن يعمره ، وكان للمسلمين وعلى المتقبلين في حصصهم العشر ونصف العشر ، وليس في أقل من خمسة اوساق شئ من الزكاة ، وما اخذ اه. ولعل الضمير في قوله : له ، يرجع إلى الامام أبى الحسن الرضا 7 وابن اشيم هو على بن أحمد بن أشيم.ص 180
كا : علي ، عن أبيه والقاساني ، عن الاصبهاني ، عن المنقري ، عن حفص ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه 8 قال :
بعث الله محمدا (ص) بخمسة أسياف : ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ـ وساق الحديث إلى أن قال : ـ فسيف على مشركي العرب ، قال الله عزوجل : « اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا » يعني آمنوا « وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين » فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام : وأموالهم وذراريهم سبي على ما سن رسول الله 9 ، فإنه سبى وعفا وقبل الفداء ، والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله تعالى : « وقولوا للناس حسنا » نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها قوله عزوجل : « قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون » فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل ، وما لهم فئ ، و [١]في نسخة : وان مكة فتحت عنوة. ذراريهم سبي ، وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم ، وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحهم ، [١] ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ، و لم تحل لنا مناكحتهم ، ولم يقبل منهم إلا الدخول في دار الاسلام أو الجزية أو القتل ، والسيف الثالث : سيف على مشركي العجم ـ يعني الترك والديلم والخزر قال الله تعالى : « فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أو زارها » فأما قوله : « فإما منا بعد » يعني بعد السبي منهم « وإما فداء » يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام ، فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ، ولا يحل لنا مناكحتهم ما داموا في دار الحرب. والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
[٣]هكذا الكتاب ومصدره ، والاية هكذا : « فان تابوا واقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم » راجع التوبة : ٥ ، وأما قوله : « فإن تابوا وأقاموا الصلاة و آتوا الزكاة فاخوانكم في الدين » هو الاية ١١ ، والظاهر ان الوهم من الروات.ص 181
[٤]البقرة : ٨٣.ص 181
[٥]التوبة : ٣٠.ص 181
[٢]في نسخة : الخوز.ص 182
[٣]زاد في النسختين المطبوعتين هنا : فاما قوله : « فاما منا بعد واما فداء حتى تضع الحرب اوزارها » فاما قوله اه. والنسخة المخطوطة والمصدر خاليان عنه ، وهو زيادة كما ترى.ص 182
[٤]والاية في سورة محمد : ٤ وصدرها : فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب.ص 182
[٥]فروع الكافى ١ : ٣٢٩.ص 182
كا : علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله 7
أن النبي 9 بعث بسرية فلما رجعوا قال : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر وبقي الجهاد الاكبر ، قيل : يا رسول الله وما الجهاد الاكبر؟ قال : جهاد النفس.
نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه : مثله. [١]في جواز نكاح أهل الذمة خلاف بين أصحابنا وأكثرهم على المنع في الدائم والجوار في الانقطاع.
[٧]نوادر الراوندى : ٢١.ص 182
وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله 9 نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور.
وبهذا الاسناد قال : قال علي 7 : اعتم أبودجانة الانصاري وأرخى عذبة العمامة من خلفه بين كتفيه ، ثم جعل يتبختر بين الصفين ، فقال رسول الله 9 : إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا عند القتال.
[٢]قال المقريزى في الامتاع : ٨٦ : وقال 9 : « ان الملائكة قد سومت فسوموا » فاعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم ، وكان اربعة يعلمون في الزحوف ، فكان حمزة معلما بريشة نعامة ، وعلى معلما بصوفة بيضاء ، والزبير معلما بعصابة صفراء ، وابودجانة معلما بعصابة حمراء.ص 183
[٣]نوادر الراوندى : ٢٠.ص 183
كا : علي ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن بريد ، عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبدالله 7 قال :
نزلت هذه الآية : « اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا » في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم و أموالهم ، أحل لهم جهادهم بظلهم إياهم ، واذن لهم في القتال الخبر.
[٤]الحج : ٣٩.ص 183
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن زرارة ، عن عبدالكريم بن عتبه الهاشمي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن رسول الله 9 إنما صالح الاعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على إن دهمه من عدوه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم ، وليس لهم في الغنيمة نصيب. [١]نوادر الرواندى : ٩.
[٦]فروع الكافى ١ : ٣٣٣ و ٣٣٤ والحديث طويل راجعه.ص 183
كا : علي ، عن أبيه ، ومحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين جميعا ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أحدهما 7 قال :
إن رسول الله (ص) خرج بالنساء في الحرب حتى يداوين الجرحى ، ولم يقسم لهن من الفي ، ولكنه نفلهن.
كا : محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه 8
أن رسول الله (ص) أجرى الخيل التي أضمرت من الحصباء إلى مسجد بني زريق ، وسبقها من ثلاث نخلات ، فأعطى السابق عذقا ، وأعطى المصلي عذقا وأعطى الثالث عذقا.
[٢]في المصدر : الحصى. والظاهر ان كلاهما مصحفان.ص 184
وبهذا الاسناد عن محمد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبدالله عن أبيه ، عن علي بن الحسين :
أن رسول الله (ص) أجرى الخيل وجعل سبقها أواقي من فضة.
[٤]السبق : ما يتراهن عليه المتسابقون.ص 184
[٥]فروع الكافى ١ : ٣٤١.ص 184
كا : محمد بن يحيى ، عن عمران بن موسى ، عن الحسن بن ظريف ، عن عبداله بن المغيرة رفعه قال :
قال رسول الله 9 في قول الله عزوجل : « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل » قال : الرمي.
[٢]في المصدر : طريف مهملة ، ولعله تصحيف من الطابع ، والرجل هو الحسن بن ظريف ابن ناصح الكوفى أبومحمد ، ثقة صاحب نوادر.ص 185
[٣]الانفال : ٦٠ ، وذكرنا أن تفسير القوة بالرمى من ذكر المصاديقص 185
نوادر الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه : قال :
غزا رسول الله 9 غزاة فعطش الناس عطشا شديدا ، فقال النبي (ص) : هل من ينبعث بالماء؟ فضرب الناس يمينا وشمالا ، فجاء رجل على فرس أشقر بين يديه قربة من ماء ، فقال النبي 9 : اللهم وبارك في الاشقر. ورواه غيره بالفتح والقصر ، وقال البخارى : قال سفيان : بين الحفيا إلى الثنيه خمسة أميال أو ستة ، وقال ابن عقبة : ستة أو سبعة ، وقد ضبطه بعضهم بالضم والقصر وهو خطأ ، كذا قال عياض وقال في ٣٣٢ : حيفاء كأنه تأنيث ، وهو موضع بالمدينة. منه اجرى النبى 9 الخيل في المسابقة.
[٥]في المصدر وفى كتاب الجعفريات هل من مغيث بالماء.ص 185
[٦]نوادر الراوندى :ص 185
وفيه : اللهم بارك في الاشقر ، ثم جاء رجل آخر على فرس بين يديه قربة من ماء فقال رسول الله 9 : اللهم بارك في الاشقر ، ثم قال رسول الله 9 : شقرها خيارها ، وكميتها صلابها ، ودهمها ملوكها ، فلعن الله من جزى عرافها واذنابها مذابها!. انتهى والظاهر أن ( جزى ) مصحف ( جز ) والحديث يوجد ، كتاب الجعفرايت : ٨٦ ، واحاديث نوادر الراوندى معظمها مستخرجة من الجعفريات.
وبهذا الاسناد قال : كان رجل من نجران مع رسول الله 9 في غزاة ومعه فرس ،
عم : قال أهل السير والمفسرون : إن جميع ما غزا رسول الله 9 بنفسه ست وعشرون غزوة ، وإن جميع سراياه التي بعثها ولم يخرج معها ست وثلاثون سرية ، وقاتل 9 من غزواته في تسع غزوات وهي بدر واحد والخندق وبنو قريظة والمصطلق وخيبر والفتح وحنين والطائف ، فأول سرية بعثها أنه بعث حمزة بن عبدالمطلب ثم غزا رسول الله 9 أول غزوة غزاها في صفر على رأس اثني عشر شهرا في غزوة العشيرة ، فقال لي علي : هل لك يا أباليقظان في هذا النفر من بني مدلج يعملون في عين لهم تأتينا بخبر من أخبار قريش ولم يأمره بقتال ، وذلك في الشهر الحرام ، وكتب له كتابا وقال : اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه
نهج : في حديثه : كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله 9 ، فلم يكن أحد منا أقرب إلى العدو منه. قال السيد 2 : ومعنى ذلك أنه كان إذا عظم الخوف من العدو و اشتد عضاض الحرب فزع المسلمون إلى قتال رسول الله 9 بنفسه ، فينزل الله تعالى النصر عليهم به ، ويأمنون ما كانوا يخافونه بمكانه وقوله 7 : إذا احمر البأس ، كناية عن اشتداد الامر ، وقد قيل في ذلك أقوال :
أحسنها أنه شبه حمى الحرب بالنار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها ، ومما يقوي ذلك قول النبي 9 وقد رأى مجتلد الناس يوم حنين وهي حرب هوازن « الآن حمي الوطيس » والوطيس : مستوقد النار ، فشبه ما استحر من جلاد القوم باحتدام النار وشدة التهابها.
[١]أى تضاربهم.ص 191
[٢]الاحتدام : شدة اتقاد النار.ص 191
فس : « يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله » فإنه كان سبب نزولها
أنه لما هاجر رسول الله 9 إلى المدينة بعث السرايا إلى الطرقات التي تدخل مكة تتعرض لعير قريش ، حتى بعث عبدالله بن جحش في نفر من أصحابه إلى نخلة وهي بستان بني عامر ليأخذوا عير قريش أقبلت من الطائف عليها الزبيب والادم والطعام فوافوها ، وقد نزلت العير وفيهم عمرو بن الحضرمي ، وكان عبدالله بن جحش صنع في تلك العير [كان قسمه قبل ذلك كذلك] وقال ابن هشام : هى أول غنيمة غنمها المسلمون ، وعمرو بن الحضرمى اول من قتله المسلمون ، وعثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان اول من أسر المسلمون. حليفا لعتبة بن ربيعة ، فلما نظر ابن الحضرمي إلى عبدالله بن جحش وأصحابه فزعوا وتهيؤوا للحرب ، وقالوا : هؤلاء أصحاب محمد ، فأمر عبدالله بن جحش أصحابه أن ينزلوا ويحلقوا رؤوسهم ، فنزلوا وحلقوا رؤوسهم ، فقال ابن الحضرمي : هؤلاء قوم عمار ليس علينا منهم بأس ، فاطمأنوا ، ووضعوا السلاح ، فحمل عليهم عبدالله ابن جحش فقتل ابن الحضرمي وأفلت أصحابه ، وأخذوا العير بما فيها وساقوها إلى المدينة ، وكان ذلك في أول يوم
[٤]في المصدر : عمرو بن عبدالله الحضرمى.ص 191
تفسير : قال الطبرسي ; : « سيقول السفهاء من الناس » أي سوف يقول الجهال وهم الكفار الذين هم بعض الناس « ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها » أي أي شئ حولهم وصرفهم ـ يعني المسلمين ـ عن بيت المقدس الذي كانوا يتوجهون إليه في صلاتهم؟ واختلف في الذين قالوا ذلك فقال ابن عباس وغيره : هم اليهود وقال الحسن : هم مشركو العرب ، فإن رسول الله 9 لما تحول إلى الكعبة من بيت المقدس قالوا :
يامحمد رغبت عن قبلة آبائك ، ثم رجعت إليها فلترجعن إلى دينهم ، وقال السدي : هم المنافقون ، قالوا ذلك استهزاء بالاسلام ، واختلف في سبب مقالتهم ذلك فقيل : إنهم قالوا ذلك على وجه الانكار للنسخ ، عن ابن عباس ، وقيل : إنهم قالوا : يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها؟ ارجع إلى قبلتنا نتبعك ونؤمن بك ، أرادوا بذلك فتنته عن ابن عباس أيضا ، وقيل : إنما قال ذلك مشركو العرب ليوهموا أن الحق ما هم عليه[١] « قل لله المشرق والمغرب » يتصرف فيها على ما تقتضيه حكمته عن ابن عباس كانت الصلاة إلى بيت المقدس بعد مقدم النبي 9 المدينة سبعة عشر شهرا ، وعن البراء بن عازب قال : صليت مع رسول الله 9 نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ، أو شبعة عشر شهرا ، ثم صرفنا نحو الكعبة ، أورده مسلم في الصحيح ، وعن أنس إنما كان ذلك تسعة أشهر أو عشرة أشهر ، وعن معاذ ثلاثة عشر شهرا ، ورواه علي بن إبراهيم بإسناده عن الصادق 7 قال : تحولت القبلة إل الكعبة بعد ما صلى النبي 9 ثلاث عشر سنة إلى بيت المقدس ، وبعد مهاجره إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس سبعة أشهر ، قال : ثم وجهه الله تعالى إلى الكعبة ، وذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله (ص) ويقولون : أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا ، فاغتم رسول الله 9 من ذلك غما شديدا ، وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من الله في ذلك أمرا ، فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ركعتين ، فنزل عليه جبرئيل فأخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة وأنزل عليه : « قد نرى تقلب وجهك في السماء » الآية ، فكان صلى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة فقالت اليهود والسفهاء : « ما ولاهم عن قبلتهم التي [١]في المصدر : وأما الوجه في الصرف عن القبلة الاولى ففيه قولان : أحدهما انه لما علم الله تعالى ذلك من تغير المصلحة ، والاخر انه لما بينه سبحانه بقوله : « لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه » لانهم كانوا بمكة امروا ان يتوجهوا إلى بيت المقدس ليتميزوا من المشركين الذين كانوا يتوجهون إلى الكعبة ، فلما انتقل رسول الله 9 إلى المدينة كانت اليهود يتوجهون إلى بيت المقدس فامروا بالتوجه إلى الكعبة ليتميزوا من اولئك. كانوا عليها »؟ قال الزجاج : إنما أمر بالصلاة إلى بيت المقدس لان مكة وبيت الله الحرام كانت العرب آلفة بحجها وثالثها : أنه لما ذكر إنعامه عليهم بالتولية إلى الكعبة ذكر السبب الذي استحقوا به ذلك الانعام وهو إيمانهم بما حملوه أولا فقال : « وما كان الله ليضيع إيمانكم » الذي استحققتم به تبليغ محبتكم في التوجه إلى الكعبة علموا ذلك لانه كان في بشارة الانبياء لهم أنه يكون نبي من صفاته كذا وكذا وكان في صفاته أن يصلي إلى القبلتين
[٢]في المصدر : وعن ابن عباس.ص 196
[٣]راجع صحيح مسلم ٢ : ٦٦.ص 196
[٤]في المصدر : وروى على بن ابراهيم.ص 196
[٥]في المصدر : ثلاث عشر سنة. وفيه ، وبعد مهاجرته.ص 196
[٦]في المصدر : وكان صلى.ص 196
شى : عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبدالله 7 قال :
لما صرف الله نبيه إلى الكعبة عن بيت المقدس قال المسلمون للنبي 9 : أرأيت صلاتنا التي كنا نصلي إلى بيت المقدس ما حالنا فيها وحال من مضى من أمواتنا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله « وما كان الله ليضيع إيمانكم » فسمى الصلاة إيمانا الخبر
يب : الطاطري ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قلت له : متى صرف رسول الله 9 إلى الكعبة؟ فقال : بعد رجوعه من بدر
[٢]، ومرة إلى هنا ، فأنزل الله هذه الآية ، وبين أنهم يعلمون خلاف ما يقولون « وما الله بغافل عما يعملون» أي ليس الله بغافل عما يعمل هؤلاء من كتمان صفة محمد 9 والمعاندةص 199
[٢]في نسخة : مرة إلى هذا.ص 199
يب : الطاطرى ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
سألته عن قوله تعالى : « وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقيبه » أمره به؟ قال : نعم إن في نسخة : انه يصلى إلى القبلتين. رسول الله 9 كان يقلب وجهه في السماء ، فعلم الله عزوجل ما في نفسه ، فقال : « قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها »
[١]، وروي أنهم قالوا عند التحويل : ما أمرت بهذا يا محمد ، وإنما هو شئ تبتدعه من تلقاء نفسك مرة إلى هناص 199
[٣]انتهىص 199
[٣]في نسخة : والمعاندة له.ص 199
[٣]، وشرع في بيان أمر آخر.ص 200
[٣]في نسخة : فأنعم 7. أقول أى قال : نعم.ص 200
يب : الطاطري ، عن وهيب ، عن أبي بصير ، عن أحدهما 8 في قوله تعالى :
« سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » فقلت له : الله أمره أن يصلي إلى بيت المقدس؟ قال : نعم ، ألا ترى أن الله يقول : « وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم » قال : إن بني عبد الاشهل أتوهم وهم في الصلاة قد صلوا
[٤]ركعتين إلى بيت المقدس ، فقيل لهم : إن نبيكم قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء مكان الرجال ، والرجال مكان النساء ، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة ، فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين ، فلذلك سمي مسجدهم مسجد القبلتينص 200
[٤]في المصدر : وقد صلوا.ص 200
كا : علي عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد. عن الحلبي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
سألته هل كان رسول الله (ص) يصلي إلى بيت المقدس؟ قال : نعم ، فقلت : فكان يجعل الكعبة خلف ظهره؟ فقال : أما إذا كان بمكة فلا ، وأما إذا هاجر إلى المدينة فنعم حتى حول إلى الكعبة
[٥].ص 200
[٥]التهذيب ١ : ١٤٦.ص 200
يه صلى رسول الله 9 إلى البيت المقدس بعد النبوة ثلاث عشرة سنة بمكة ، وتسعة عشر شهرا بالمدينة ، ثم عيرته اليهود فقالوا له إنك تابع لقبلتنا ، فاغتم لذلك غما شديدا ، فلما كان في بعض الليل
باب *(غزوة بدر الكبرى)* الآيات : آل عمران « ٣ » : قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد * قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله واخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لاولى الابصار ١٢ ـ ١٣. وقال سبحانه : ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون* إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا * أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا.
[٢]المحكم والمتشابه : ١٢ و ١٣. أقول قد أشرنا إلى مواضع الايات في صدر الباب وقد تقدم عن المنتقى في الباب السابق ما يناسب الباب.ص 202
٧٨. الانفال « ٨ » : ويسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول. إلى قوله سبحانه : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون. وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم و يريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون * إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين * وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم * إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام * إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سالقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الاعناق فاضربوا منهم كل بنان * ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب * ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار * يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير * فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم و ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم * ذلك وأن الله موهن كيد الكافرين * إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن
١٩. وقال سبحانه : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ٢٦. إلى قوله تعالى : ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون * قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الاولين ٣٨. وقال سبحانه : واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير * إذا أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا * ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم* إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أريكم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور * وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الامور * يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون * وأطيعو الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين * ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط * وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب * إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم * ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق * ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ٤١ ـ ٥١. وقال سبحانه : ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم * فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم * يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم * وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم ٦٧ ـ ٧١. الحج « ٢٢ » : هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار
تفسير : قوله تعالى : « قل للذين كفروا » قال الطبرسي ; : روى محمد بن إسحاق ابن يسار عن رجاله قال : لما أصاب رسول الله 9 قريشا ببدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق قينقاع فقال :
يا معشر اليهود احذروا من الله مثل الذي نزل بقريش يوم بدر ، وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم ، وقد عرفتم أني نبي مرسل ، و تجدون ذلك في كتابكم ، فقالوا : يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا[١] لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة ، إنا والله لو قابلناك لعرفت أنا نحن الناس ، فأنزل الله هذه الآية ، وروي أيضا عن عكرمة وابن جبير عن ابن عباس ، ورواه أصحابنا أيضا ، وقيل : نزلت في مشركي مكة « ستغلبون » يوم بدر عن مقاتل ، وقيل : نزلت في اليهود لما قتل الكفار ببدر وهزموا قالت اليهود : إنه النبي الامي الذي بشرنا به موسى 9 ونجده في كتابنا بنعته وصفته ، وإنه لا ترد له راية ، ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى تنظروا إلى وقعة اخرى ، فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله (ص) شكوا وقالوا : لا والله ما هو هذا ، فغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا ، وقد كان بينهم وبين رسول الله 9 عهد إلى مدة ، فنقضوا ذلك العهد [١]الاغمار جمع الغمر بالتثليث : الجاهل ومن لم يجرب الامور. قبل أجله ، وانطلق كعب بن الاشرف أنفسهم قللهم الله في أعينهم حتى رأوهم ستمائة وستة وعشرين رجلا تقوية لقلوبهم وذلك أن المسلمين قد قيل لهم « فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين » فأراهم الله عددهم حسب ما حد لهم من العدد الذي يلزمهم أن يقدموا عليهم ولا يحجموا عنهم وقد كانوا ثلاثة أمثالهم ، ثم ظهر العدد القليل على العدد الكثير عن ابن مسعود و جماعة من العلماء ، وقيل : الرؤية للمشركين ، يعني يرى المشركون المسلمين ضعفي ما هم عليه ، فإن الله تعالى قبل القتال قلل المسلمين في آعينهم ليجترؤوا عليهم و لا يتفرقوا
[٢]أى اصابوا النكبة. والنكبة : المصيبة.ص 205
[٣]في المصدر : ما هو به.ص 205
[٤]في المصدر : عهد إلى مدة لم تنقضص 205
فس : « ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة » قال أبوعبدالله 7 : ما كانوا أذلة وفيهم رسول الله 9 ، وإنما نزل : ولقد نصركم الله ببدر وأنتم ضعفاء
[١].ص 243
فس : قوله : « إحدى الطائفتين » قال : العير أو قريش ميعاد كان بينكم « ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة » قال : يعلم من بقي
أن الله ينصره ، قوله « إذ يريكهم الله في منامك قليلا » فالمخاطبة لرسول الله 9 ، والمعنى لاصحابه ، أراهم الله قريشا في منامهم أنهم قليل ، و ولو أراهم كثيرا لفزعوا
[٢]قوله : « ذات الشوكة » قال : ذات الشوكة : الحرب ، قال : تودون العير لا الحرب « ويريد الله أن يحق الحق بكلماته » قال : الكلمات الائمة ، قوله : « شاقوا الله ورسوله » أي عادوا الله ورسوله. قوله : « زحفا » أي يدنو بعضكم من بعض « إلا متحرفا لقتال » يعني يرجعص 243
[٢]تفسير القمى : ٢٣٦.ص 243
[٢]إن أظفر بهمص 244
[٢]في المصدر : واما قريش.ص 244
فس : « كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون » وكان سبب ذلك أن عير القريش خرجت إلى الشام فيها خزائنهم ، فأمر النبي 9 أصحابه بالخروج ليأخذوها ، فأخبرهم أن الله تعالى قد وعده إحدى الطائفتين : إما العير أو قريش فخرج ضمضم يبادر إلى مكة ، ورأت عاتكة بنت عبدالمطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة أيام كأن راكبا قد دخل مكة ينادي : يا آل غدر يا آل غدر ويفرق بينكم وبين متجركم ، فاخرجوا ، وأخرج صفوان بن أمية خمسمائة دينار
[٣]، فخرج في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا ، فلما قارب بدرا كان أبوسفيان في العير ، فلما بلغه أن رسول الله 9 قد خرج يتعرض العير خاف خوفا شديدا ، ومضى إلى الشام ، فلما وافى النقرةص 244
[٣]في نسخة : ان ظفر بهم.ص 244
[٣]الرؤيا في قريش وبلغص 245
[٣]في المصدر : فبثت الرؤيا.ص 245
[٣]يشربون الخمورص 246
[٣]في المصدر : القينات.ص 246
ب : محمد بن عيسى ، عن عبدالله بن ميمون القداح ، عن جعفر بن محمد 8 قال :
قال أبي : كان النبي 9 أخذ من العباس يوم بدر دنانير كانت معه ، فقال : يا رسول الله ما عندي غيرها؟ فقال : فأين الذي استخبيته عند ام الفضل؟ فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك
[٤]».ص 265
[٤]قرب الاسناد : ١٢. والاية تقدمت في صدر الباب.ص 265
ب : بالاسناد المذكور عن جعفر ، عن أبيه 8 قال :
أتي
[٥]التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة ، ورمت بك إلى يثرب ، وإنها لا تزال بك حتى تنفركص 265
[٥]صدر الحديث غير مذكور في التفسير ، بل فيه : ومحمد هو الذى لما جاءه رسول أبى جهل يتهدده ويقول : يا محمد ان الخيوط اه.ص 265
م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري قال : أرسل أبوجهل بعد الهجرة رسالة إلى النبي 9 وهي أن قال : يا محمد إن الخيوط
[٦]و تحثك على ما يفسدك ويتلفكص 265
[٦]نفره : جعله ينفر. حثه على كذا : حضه ونشطه على فعله.ص 265
فس : « وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ما أظن إلا رسول الله 9
[٥]الاحتجاج للطبرسى : ٢٠ و ٢١ ، التفسير المنسوب إلى الامام العسكرى 7 : ١١٨ و ١١٩.ص 268
[٥]» فلما أباح الله لهم الاسارى والغنائم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن أقام عند خيمة النبي (ص) فقال : يا رسول الله (ص) ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الجهاد ، ولا جبنا عن العدو ، ولكنا خفنا أن نعريص 269
[٧]أحد منهم فيما حسبته ،ص 269
[٥]اشرنا إلى موضع الايه في صدر الباب.ص 269
[٧]لم يشد خ ل.ص 269
فس : أبي ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان بن عثمان ، عن إسحاق بن عمار قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن الانفال ، فقال : هي القرى التي قد خربت و انجلى أهلها فهي لله وللرسول ، وما كان للملوك فهو للامام ، وما كان من أرض الجزية لم يوجف والغنائم قليلة ، ومتى نعطي هؤلاء لم يبق لاصحابك شئ
[٨]، والناس كثيرونص 269
[٨]المصدر خال عن قوله : فيما حسبته.ص 269
ما : المفيد ، عن أبي عبدالله بن أبي رافع ، عن جعفر بن محمد بن جعفر الحسيني ، عن عيسى بن مهران ، عن يحيى بن الحسن بن فرات ، عن ثعلبة بن زيد الانصاري قال :
سمعت جابر بن عبدالله بن الانصاري ; يقول : تمثل إبليس لعنه الله في أربع صور : تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن جعشم المدلجي ، فقال لقريش : « لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم » الخبر
ما : أبوعمرو ، عن أحمد ، عن أحمد بن يحيى ، عن عبدالرحمن ، عن أبيه ، عن الاعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن عبدالله بن مسعود
أنه قال : لما كان يوم بدر واسرت الاسرى قال رسول الله 9 : ما ترون في هؤلاء القوم؟ فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله هم الذين كذبوك وأخرجوك فاقتلهم ، ثم قال أبوبكر : يا رسول الله هم قومك وعشيرتك ولعل الله يستنقذهم بك من النار ، ثم قال عبدالله بن رواحة : أنت بواد كثير الحطب ، فاجمع حطبا فالهب فيه نارا و ألقهم فيه ، فقال العباس بن عبدالمطلب : قطعك رحمك ، قال : ثم إن رسول الله 9 قام فدخل وأكثر الناس في قول أبي بكر وعمر فقال بعضهم : القول ما قال أبوبكر وقال بعضهم : القول ما قال عمر ، فخرج رسول الله 9 فقال : ما اختلافكم يا أيها الناس في قول هذين الرجلين؟ إنما مثلهما مثل إخوة لهما ممن كان قبلهما : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى : ، قال نوح : « رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا » وقال إبراهيم : « من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم » وقال موسى : « ربنا اطمس لا تخافوا فان صوته لن يعدوه ، وتصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد ، واشار عليهم في النبى 9 بما أشار ، فأنزل الله تعالى : « واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين » وتصور يوم قبض النبى 9 في صورة المغيرة بن شعبة فقال : أيها الناس لا تجعلوها كسروانية ولا قيصرانية ، وسعوها فتسع فلا تردوها في بنى هاشم فتنظر بها الحبالى.
[١]هكذا في نسخة المصنف ، وفى المصدر : أبوعمر ، وهو عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن مهدى ، حدث الشيخ الطوسى في سنة ٤١٠ في منزله ببغداد في درب الزعفرانى رحبة ابن مهدى ، وأحمد هو أبوالعباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبدالرحمن بن عقدة الحافظ المشهور ، وأحمد بن يحيى يلقب بالصوفى ، وعبدالرحمن هو ابن شريك بن عبدالله النخعى راجع الامالى : ١٦١ و ١٦٦.ص 271
[٢]نوح : ٢٦.ص 271
[٣]إبراهيم :ص 271
وفيها : فمن. على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم
ما : محمد بن علي بن حشيش عن محمد بن علي بن الحسين ، عن علي بن عبيد الله
ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن علي بن محمد بن علي بن الحسين عن جعفر بن محمد بن علي الحسيني ، عن جعفر بن محمد بن عيسى
ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن عبدالملك الطحان ، عن هارون ابن عيسى ، عن عبدالله بن إبراهيم ، عن الرضا ، عن آبائه :
أن رسول الله (ص) سافر إلى بدر في شهر رمضان
يج : روي أنه لما قدم العباس المدينة سهر النبي 9 تلك الليلة ، فقيل في المصدر :
على بن عبدالله. له في ذلك ، قال : سمعت حس
[١]، عن محمد بن إسحاق الضبي عن نصر بن حماد ، عن شعبة ، عن السدي ، عن مقسم ، عن ابن عباس : قال : وقف رسول الله 9 على قتلى بدر فقال : جزاكم الله من عصابة شرا ، لقد كذبتموني صادقا ، وخونتم أميناص 273
شا : وأما الجهاد الذي ثبتت به قواعد الاسلام ، واستقرت بثبوتها صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان ، وراموا التأخر عنها لخوفهم منها و كراهتهم
شا : قد أثبتت رواة العامة عثمان ومالك ابنا عبيد الله أخوا طلحة بن عبيد الله ، ومسعود أمية بن المغيرة[١] وقيس بن الفاكه بن المغيرة ، وحذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة ، وأبوقيس ابن الوليد بن المغيرة ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وعمرو بن مخزوم ، وأبومنذر بن أبي رفاعة ، ومنبه بن الحجاج السهمي ، والعاص بن منبه ، وعلقمة بن كلدة ، وأبو العاص بن قيس بن عدي ، ومعاوية بن المغيرة بن أبي العاص ، ولوذان بن ربيعة ، وعبدالله بن المنذر بن أبي رفاعة ، ومسعود بن أمية بن المغيرة وحاجب بن السائب بن عويمر ، وأوس بن المغيرة بن لوذان ، وزيد بن مليص ، وعاصم بن أبي عوف ، وسعيد بن وهب حليف بني عامر ، ومعاوية بن عامر بن عبدالقيس ، وعبدالله بن جميل بن زهير بن الحارث بن أسد ، والسائب بن مالك ، وأبوالحكم ابن الاخنس ، وهشام بن أبي أمية بن المغيرة ، فذلك خم وثلاثون [١]في المصدر وسيرة ابن هشام : مسعود بن أبى امية.
[٢]الارشاد : ٣٤ ـ ٣٦.ص 277
[٢]في السيرة : أبوقيس.ص 278
[٣]في السيرة : ابن سعيد بن سهيم.ص 278
[٤]في السيرة : عبدالله بن المنذر بن أبى رفاعة بن عائذ.ص 278
[٥]في السيرة : عويمر بن عمرو بن عابد بن [ عبد بن ] عمران بن مخزوم ، ويقال ، حاجز بن السائب. عده من بنى مخزوم.ص 278
[٦]في السيرة : أوس بن معير بن لوذان بن سعد بن جمح ، عده من بنى جمح.ص 278
[٧]في السيرة : معبد بن وهب حليف بنى عامر ، من بنى كلب بن عوف بن كعب بن عامر ابن ليث.ص 278
[٨]في المصدر : معاوية بن عبدالقيس ، وفى السيرة : ومن بنى عامر بن لؤى : معاوية بن عامر حليف لهم من عبدالقيس قتله على بن أبى طالب.ص 278
[٩]في السيرة : هشام بن أبى حذيفة بن المغيرة قتله صهيب بن سنان.ص 278
[١٠]في المصدر : ستة. وهو مصحف.ص 278
شا : روى شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن حارث بن مضرب
شا : علي بن هاشم ، عن محمد بن عبدالله
قب ، شا : وفيما صنعه أمير المؤمنين 7 ببدر قال أسيد بن أبي أياس يحرض مشركي قريش عليه : في كل مجمع غاية أخزاكم جذع أبر على المذاكي القرح لله دركم ألما تنكروا[١] قد ينكر الحر الكريم ويستحي هذا ابن فاطمة الذي أفناكم ذبحا وقتلة قعصة لم يذبح أعطوه خرجا واتقوا تضريبه فعل الذليل وبيعة لم تربح أين الكهول وأين كل دعامة في المعضلات وأين زين الابطح أفناهم قعصا وضربا يفتري بالسيف يعمل حده لم يصفح أفناهم ضربا بكل مهند صلت وحد غراره لم يصفح
[٢]قد ينصف خ ل.ص 282
[٣]قتلا خ ل.ص 282
[٤]بضريبة خ ل.ص 282
[٥]يعترى خ ل.ص 282
[٦]مناقب آل أبى طالب ٢ : ٣١٣ ، ارشاد المفيد : ٣٩.ص 282
قب : ابن عباس في قوله : « كما أخرجك ربك » إن الصحابة فزعوا لما فات عير أبي سفيان وأدركهم القتال ، فباتوا ليلتهم فحلموا ولم يكن لهم ماء ، فوقعت الوسوسة في نفوسهم لذلك ، فأنزل الله المطر ، قوله : « إذ يغشيكم النعاس » فرأى النبي 9 في منامه قلة قريش ، قوله : « إذ يريكم الله في منامك قليلا » فلما التقى الجمعان استحقر كل جيش صاحبه ، قوله : « إذا التقيتم » وكانت المسلمون يخافون فنزل : « يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة » وقوله : « فلا تولوهم الادبار » فزعم أبوجهل أنهم جزر سيوفهم ، وكان النبي 9 يحزن وعلي 7 يقول :
لا يخلف الله الميعاد ، فنزل : « يمددكم ربكم » وقوله : « إذ يوحي ربك » فساعدهم إبليس على صورة سراقة ، فلما أدرك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل مع الملائكة نكص إبليس على عقبيه وقال : إني برئ منكم فكانت الملائكة يضربون فوق الاعناق وفوق البنان بعمدهم ، ورمى النبي 9 بقبضة من الحصى في وجوههم و قال : « شاهت الوجوه » فأصاب عين كل واحد منهم فانهزموا فنزل : « لقد صدق الله وعده إذ تحسونهم » ووجد ابن مسعود أبا جهل مصروعا من ضربة معاذ بن عمرو بن عفراء فكان يجز رأسه ، وهو يقول : يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا.
[٢]في السيرة والامتاع : ضربه معاذ بن عمرو بن الجموع ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه ، ثم ضربه معوذ [ ومعاذ وعوف ابنا عفراء. في الامتاع ] فترك وبه رمق.ص 283
[٣]مناقب آل أبى طالب ١ : ١٢٢ و ١٢٣ ].ص 283
شى : عن أبي بصير قال :
قرأت عند أبي عبدالله 7 « ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة » فقال : مه ليس هكذا أنزلها الله ، إنما نزلت وأنتم قليل. [١]الوحى : السريع.
[٤]تفسير العياشى ١ : ١٩٦ ، والاية أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.ص 283
شى : عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
سأله أبي[١] عن هذه الآية « لقد نصركم الله ببدر وأنم أذلة » قال : ليس هكذا أنزل الله ، ما أدل الله رسوله قط ، إنما انزلت وأنتم قليل. عيسى ، عن صفوان ، عن ابن سنان مثله.
[٢]تفسير العياش ١ : ١٩٦.ص 284
شى : عن ربعي ، عن حريز ، عن أبي عبدالله 7
أنه قرأ « ولقد نصركم الله ببدر وأنتم ضعفاء » وما كانوا أذلة ورسول الله فيهم عليه وعلى آله السلام.
[٣]تفسير العياشى ١ :ص 284
شى : عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :
كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر.
[٤]تفسير العياشى ١ : ١٩٦.ص 284
شى : عن إسماعيل بن همام ، عن أبي الحسن 7
في قول الل « مسومين » قال : العمائم قال : اعتم رسول الله فسوم لها من بين يديه ومن خلفه.
[٥]تفسير العياشى ١ : ١٩٦ وفيه : قال : العمائم اعتم رسول الله 9 فسد لها.ص 284
شى : عن ضريس بن عبدالملك ، عن أبي جعفر 7 قال :
إن الملائكة الذين نصروا محمدا (ص) يوم بدر في الارض ما صعدوا بعد ولا يصعدون حتى ينصروا صاحب هذا الامر ، وهم خمسة آلاف. [١]لعله مصحف « سئل » او أن فاعل قال عبدالله بن سنان.
[٦]أى المهدى الذى بشر بخروجه النبى المعظم 9 في روايات متواترة من الخاصة والعامة ، وهو الامام محمد بن الحسن العسكرى المهدى المنتظر الامام الثانى عشر 7.ص 284
[٧]تفسير العياشى ١ : ١٩٧.ص 284
قب : روي عن عامر بن سعد
أنه لما جاء أبواليسر الانصاري بالعباس فقال : والله ما أسرني إلا ابن أخي علي بن أبي طالب 7 ، فقال النبي 9 : صدق عمي ، ذلك ملك كريم ، فقال : قد عرفته بجلحته[١] وحسن وجهه ، فقال النبي (ص) إن الملائكة الذين أيدني الله بهم على صورة علي بن أبي طالب 7 ليكون ذلك أهيب في صدور الاعداء ، وقال أبواليسر الانصاري : رأيت العباس آنفا وعقيلا معهما رجل على فرس أبلق عليه ثياب ، يقود العباس وعقيلا فدفعهما إلى علي وقال : يا علي هذان عمك وأخوك فدونكهما فأنت أولى بهما ، فحكى ذلك لرسول الله فقال : ذلك جبرئيل 7 دفعهما إليك. الفصول والعيون والمحاسن : عن المفيد قال الصادق 7 في حديث بدر لقد كان يسأل الجريح من المشركين فيقال : من جرحك؟ فيقول : علي بن أبي ـ طالب فإذا قالها مات. فضائل الصحابة : عن أحمد ، وخصائص العلوية ، عن النطنزي قال الحارث : لما كانت ليلة بدر قال النبي 9 من يستسقي لنا من الماء؟ فأحجم الناس ، فقام علي فاحتضن قربة ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها ، فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل : تأهبوا لنصرة محمد (ص) وحربه ، فهبطوا من السماء لهم لغط يذعر من يسمعه ، فلما حاذوا البئر فسلموا عليه من عند آخرهم إكراما وتبجيلا. [١]الجلحة : موضع انحسار الشعر عن جانبى الرأس والرجل أجلح. محمد بن ثابت بإسناده عن ابن مسعود ، والفلكي المفسر باسناده عن محمد بن الحنفية قال : بعث رسول الله 9 عليا في غزوة بدر أن يأتيه بالماء حين سكت أصحابه عن إيراده ، فلما أتى القليب وملا القربة[١] فأخرجها جاءت ريح فأهرقته ثم عاد إلى القليب وملا القربة فجاءت ريح فأهرقته ، وهكذا في الثالثة ، فلما كانت الرابعة ملاها فأتى به النبي (ص) وأخبره بخبره ، فقال رسول الله 9 : أما الريح الاولى فجبرئيل في ألف من الملائكة سلموا عليك ، والريح الثانية ميكائيل في ألف من الملائكة سلموا عليك ، والريح الثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة سلموا عليك. وفي رواية وما أتوك إلا ليحفظوك. وقد رواه عبدالرحمن بن صالح بإسناده عن الليث وكان يقول : كان لعلي 7 في ليلة واحدة ثلاثة آلاف منقبة وثلاثة مناقب. ثم يروي هذا الخبر.
[٢]في المصدر : عليه ثياب بيض.ص 285
[٣]دونك اسم فعل بمعنى خذ ، أى خذهما.ص 285
[٤]أى جعلها في حضنه ، والحضن : ما دون الابط إلى الكشح ، أو الصدر والعضدان وما بينهما.ص 285
[٥]في المصدر : وحزبه.ص 285
[٦]اللغط : الصوت والجلبة. أو اصوات مبهمة لا تفهم.ص 285
[٧]في المصدر : سلموا عليه.ص 285
[٢]في نسخة المصنف : فهراقته. ولعله مصحف فاهرقته.ص 286
[٣]في المصدر فأتى بها.ص 286
[٤]مناقب آل أبى طالب ٢ : ٧٩ و ٨٠.ص 286
شى : أبوعلي المحمودي ، عن أبيه رفعه في قول الله : « يضربون وجوههم وأدبارهم » قال :
إنما أراد : وأستاههم ، إن الله كريم يكني.
[٥]الاية أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.ص 286
[٦]جمع الاست : العجز.ص 286
[٧]تفسير العياشى ٢ : ٦٥ وفيه : يكن.ص 286
شى : عن علي بن أسباط سمع أبا الحسن الرضا 7 يقول :
قال أبو عبدالله 7 : أتي النبي (ص) بمال فقال للعباس : ابسط رداك فخذ من هذا المال طرفا ، قال : فبسط رداءه فأخذ طرفا من ذلك المال ، قال : ثم قال رسول الله (ص) هذا ممن قال الله « يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في [١]في المصدر : فملا القربة الماء. قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم[١] ».
[٨]هذا مما قال خ ل أقول : يوجد ذلك في المصدر.ص 286
[٩]في نسخة المصنف والمصدر : من الاسارى. ولعله وهم من نساخ التفسير.ص 286
شى : عن محمد بن يحيى الخثعمي ، عن أبي عبدالله 7 في قوله :
« و إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم » فقال : الشوكة التي فيها القتال.
[٢]تفسير العياشى ٢ : ٤٩ ، والاية قد أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.ص 287
شى : عن محمد بن يوسف قال :
أخبرني أبي قال : سألت أبا جعفر 7 فقلت : « إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم » قال : إلهام.
[٣]تفسير العياشى ٢ : ٥٠ ، والاية قد أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.ص 287
شى : عن رجل. عن أبي عبدالله 7 في قول الله :
« ويذهب عنكم رجز الشيطان » قال : لا يدخلنا ما يدخل الناس من الشك.
[٤]لعل المعنى ان الخطاب في الاية غير شامل للنبى 9 ولعلى 7 ، بل هو إلى سائر المسلمين ، لان الشك من رجز الشيطان ، وهو لا يدخلنا.ص 287
[٥]تفسير العياشى ٢ : ٥٠ ، والاية أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.ص 287
شى : عن محمد بن كليب الاسدي ، عن أبيه قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله : « وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى » قال : علي ناول رسول الله (ص) القبضة التي رمى بها. وفي خبر آخر عنه : إن عليا ناوله قبضة من تراب فرمى بها. رسول الله صلى الله عيه وآله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قبضة من تراب التي رمى بها في وجوه المشركين ، فقال الله : « وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى[١] ».
[٧]تفسير العياشى ٢ : ٥٢.ص 287
قب : في الصحيحين أنه نزل قوله تعالى : « هذان خصمان اختصموا » في ستة نفر من المؤمنين والكفار تبارزوا يوم بدر ، وهم حمزة وعبيدة وعلي والوليد وعتبة وشيبة. وقال البخاري : وكان أبوذر يقسم بالله أنها نزلت فيهم. وبه قال عطا وابن خيثم وقيس بن عباد وسفيان الثوري والاعمش وسعيد [١]تفسير العياشى ٢ : ٥٢ والاية قد أشرنا إلى موضعها في صدر الباب. ابن جبير وابن عباس ، ثم قال ابن عباس : « والذين كفروا » يعني عتبة وشيبة والوليد « قطعت لهم ثياب من نار » أورده النطنزي في الخصائص عن الحداد ، عن أبي نعيم. والصادق والباقر 8 نزلت في علي 7 :
« ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ». المؤرخ وصاحب الاغاني ومحمد بن إسحاق : كان صاحب راية رسول الله 9 يوم بدر علي بن أبي طالب 7 ، ولما التقى الجمعان تقدم عتبة وشيبة والوليد و قالوا : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش ، فتطاولت الانصار لمبارزتهم ، فدفعهم النبي 9 ، وأمر عليا وحمزة وعبيدة بالمبارزة ، فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته ، وضرب عتبة عبيدة على ساقه فأطنها فسقطا جميعا ، وحمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيف حتى انثلما ، وحمل علي على الوليد فضربه على حبل عاتقه خرج أصبحت لا تدعى ليوم كريهة يا عمرو أو لجسيم أمر منكر فأجابه بعض بني عامر : كذبتم وبيت الله لم تقتلوننا ولكن بسيف الهاشميين فافخروا بسيف بن عبدالله أحمد في الوغا[١] بكف علي نلتم ذاك فاقصروا ولم تقتلوا عمرو بن ود ولا ابنه ولكنه الكفو الهزبر الغضنفر علي الذي في الفخر طال ثناؤه فلا تكثروا الدعوى عليه فتفجروا ببدر خرجتم للبراز فردكم شيوخ قريش جهرة وتأخروا فلما أتاهم حمزة وعبيدة وجاء علي بالمهند يخطر فقالوا : نعم أكفاء صدق فأقبلوا إليهم سراعا إذ بغوا وتجبروا فجال علي جولة هاشمية فدمرهم لما عتوا وتكبروا وفي مجمع البيان أنه قتل سبعة وعشرين مبارزا ، وفي الارشاد قتل خمسة و ثلاثين وقال زيد بن وهب : قال أمير المؤمنين 7 : ـ وذكر حديث بدر ـ وقتلنا من المشركين سبعين ، وأسرنا سبعين. محمد بن إسحاق : أكثر قتلى المشركين يوم بدر كان لعلي. الزمخشري في الفائق : قال سعد بن أبي وقاص : رأيت عليا يحمحم فرسه وهم يقول : بازل عامين حديث سني سنحنح الليل كأني جني لمثل هذا ولدتني امي المرزباني : في كتاب أشعار الملوك والخلفاء إن عليا أشجع العرب حمل يوم بدر ، وزعزع الكتيبة ، وهو يقول : لن يأكلوا التمر بظهر مكة من بعدها حتى تكون الركة [١]في المصدر : الوغى وهو الصحيح. والوغى : الحرب ، عبدالله بن رواحة : ليهن عليا
[٢]لفظ الحديث في صحيح البخارى ٥ : ٩٥ هكذا : حدثنى محمد بن عبدالله الرقاشى حدثنا معتمر قال : سمعت أبى يقول : حدثنا أبومجزل ، عن قيس بن عباد ، عن على بن أبى طالب 2 أنه قال : « انا اول من يجثو بين يدى الرحمن للخصومة يوم القيامة » وقال قيس ابن عباد : وفيهم انزلت : « هذان خصمان اختصموا في ربهم » قال : هم الذين تبارزوا يوم بدر حمزة وعلى وعبيدة [ أو أبوعبيدة بن الحارث ] وشيبة بن ربيعة وعتبة والوليد بن عتبة. حدثنا قبيصة حدثنا سفيان ، عن أبى هاشم ، عن أبى مجلز ، عن قيس بن عباد ، عن أبى ذر 2 قال : نزلت : « هذان خصمان اختصموا في ربهم » في ستة من قريش : على وحمزة وعبيدة بن الحارث ، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. حدثنا يحيى بن جعفر اخبرنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبى هاشم عن أبى مجلز ، عن قيس بن عباد سمعت أبا ذر 2 يقسم لنزلت هؤلاء الايات في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر نحوه. حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا أبوهاشم ، عن أبى مجلز عن قيس قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما ان هذه الاية : « هذان خصمان اختصموا في ربهم » نزلت في الذين برزوا يوم بدر : حمزة وعلى وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابنى ربيعة والوليد بن عتبة واما صحيح مسلم فالفاظه هكذا : حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا هشيم اه فذكر مثل حديث البخارى ثم قال حدثنا أبوبكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع ( ح ) وحدثنى محمد بن المثنى حدثنا عبدالرحمن جميعا عن سفيان عن أبى هاشم ، عن أبى مجلز : عن قيس بن عباد قال سمعت أبا ذر يقسم لنزلت هذان خصمان. بمثل حديث هشيم. راجع صحيح مسلم ٨ : ٢٤٥ و ٢٤٦.ص 288
[٣]هكذا في نسخة المصنف ، وفيه وهم ، والصحيح خثيم بتقديم الثاء مصغرا ، والرجل هو عبدالله بن عثمان بن خثيم القارئ المكى أبوعثمان المتوفى سنة ١٣٢.ص 288
[٢]فتأخروا خ ل.ص 291
عم : إن النبي 9 بعث عليا ليلة بدر أن يأتيه بالماء حين فال لاصحابه : من يلتمس لنا الماء؟ فسكتوا عنه ، فقال علي : أنا يارسول الله ، فأخذ القربة وأتى القليب فملاها ، فلما أخرجها جاءت ريح فهراقته[١] ، ثم عاد إلى القليب فملاها فجاءت ريع فهراقته ، فلما كانت الرابعة ملاها فأتى بها النبي 9 وأخبره بخبره فقال رسول الله 9 : أما الريح الاولى فجبرئيل في ألف من الملائكة سلموا عليك والريح الثانية ميكائيل في ألف من الملائكة سلموا عليك ، والريح الثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة سلموا عليك. رواه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن جده أبي رافع.
[٢]إعلام الورى ١١٣ و ١١٤. ط ١ و ١٩٢ ط ٢ وفيهما : محمد بن عبدالله.ص 293
كشف : قال الواقدي في كتاب المغازي : جميع من يحصى قتله من المشركين ببدر تسعة أربعون رجلا ، منهم من قتله علي وشرك في قتله اثنان وعشرون رجلا شرك في أربعة ، وقتل بانفراده ثمانية عشر ، وقيل : إنه قتل بانفراده تسعة بغير خلاف ، وهم الوليد بن عتبة بن ربيعة خال معاوية ، قتله مبارزة ، والعاص بن سعيد بن العاص بن امية ، وعامر بن عبدالله ، ونوفل بن خويلد بن أسد ، وكان من شياطين قريش ، ومسعود بن أبي امية بن المغيرة ، وقيس بن الفاكه ، وعبدالله ابن المنذر بن أبي رفاعة ، والعاص بن منبه بن الحجاج ، وحاجب بن السائب ، وأما الذين شاركه في قتلهم غيره فهم : حنظلة بن أبى سفيان أخو معاوية وعبيدة بن الحارث وزمعة وعقيل ابنا الاسود بن عبدالمطلب وأما الذين ختلف الناقلون في أنه 7 قتلهم أو غيره فهم طعيمة بن عدي ، وعمير بن عثمان بن [١]في المصدر : فأهرقته. وكذا فيما بعد. عمرو ، وحرملة بن عمرو ، وأبوقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبوالعاص بن قيس ، وأوس الجمحي ، وعقبة بن أبي معيط صبرا ، ومعاوية بن عامر[١] ، فهذه عدة من قيل : إنه 7 قتلهم في هذه الرواية غير النضر بن الحارث فإنه قتله صبرا بعد القفول من بدر ، هذا من طرق الجمهور.
[٢]القفول : الرجوع من السفر.ص 294
[٣]كشف الغمة : ٥٣.ص 294
كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن ذريح ، عن أبي عبدالله 7 قال :
لما خرجت قريش إلى بدر وأخرجوا بني عبدالمطلب معهم خرج طالب بن أبي طالب فنزل رجازهم وهم يرتجزون ، ونزل طالب بن أبي طالب يرتجز ، ويقول : يا رب إما تعززن بطالب في مقنب من هذه المقانب في مقنب المغالب المحارب بجعله المسلوب غير السالب وجعله المغلوب غير الغالب فقالت قريش : إن هذا ليغلبنا فردوه ، وفي رواية اخرى عن أبي عبدالله 7 إنه كان أسلم.
[٤]في المصدر والنسخة المطبوعة بالحروف والكامل وتاريخ الطبرى : يغزون.ص 294
[٥]روضة الكافى : ٣٧٥.ص 294
فر : عبدالسلام بن ملك وسعيد بن الحسن بن ملك معنعنا عن السدي قال :
« هذان خصمان اختصموا في ربهم » الآيتين نزلت في علي وحمزة وعبيدة ابن الحارث ، وفي عتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وشيبة بن ربيعة ، بارزهم يوم بدر علي وحمزة وعبيدة بن الحارث ، فقال رسول الله 9 : هؤلاء الثلاثة يوم القيامة كواسطة القلادة في المؤمنين ، وهؤلاء الثلاثة كواسطة القلادة في الكفار.
[٢]تقدم الايعاز إلى موضع الاية في صدر الباب.ص 296
[٣]خلا المصدر عن قوله : يوم القيامة.ص 296
[٤]في المصدر : وهذه الثلاثة.ص 296
[٥]تفسير فرات : ٩٨. وروى فيه أيضا باسناده. عن أحمد بن الحسن بن اسماعيل بن صبيح معنعنا عن قيس بن عبادة قال نزلت هذه الاية في الذين تبارزوا يوم بدر : [ هذان خصمان اختصموا في ربهم ] وهم على بن أبى طالب 7 وحمزة بن عبدالمطلب وعبيدة بن الحارث ، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة انتهى ، أقول : عبادة مصحف عباد ، ولعله من النساخ والرجل قيس بن عباد الضبعى أبوعبدالله البصرى ، مخضرم ، مات بعد الثمانين. والحديث قد تقدم عن الصحيحين.ص 296
فر : عبيدة بن عبدالواحد معنعنا عن محمد بن سيرين قال :
نزلت هذه الآية في الذين يبارزون يوم بدر ، قال : لما كان يوم بدر برز عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة فقال عتبة : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا ، فقام فتية من [١]في نسخة المصنف : للتورية. ولعله من سهو القلم. الانصار[١] ، فلما رآهم رسول الله قال : اجلسوا قد أحسنتم ، فلما رأى حمزة أن رسول الله 9 يريده قام حمزة ، ثم قام علي ، ثم قام عبيدة عليهم البيض ، قال لهم عتبة : تكلموا يا أهل البيض نعرفكم ، فقال حمزة : أنا حمزة بن عبدالمطلب ، وقال علي : أنا علي بن أبي طالب ، وقال عبيدة : أنا عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب ، فقالوا : أكفاء كرام ، فبتارز حمزة عتبة فقتله حمزة ، وتبارز علي الوليد فقتله علي ، وتبارز عبيدة شيبة فامتعص كل واحد منهما ، فمال عليه علي فأجاز عليه ، واحتمل عبيدة أصحابه ، وكانوا هؤلاء من المسلمين كواسطة القلادة من القلادة ، وكانوا هؤلاء من المشركين كواسطة القلادة من القلادة ، فنزلت هذه الآية : « هذان خصمان اختصموا في ربهم » حتى بلغ « فذوقوا عذاب الحريق » فهذا في هؤلاء المشركين ، ونزلت « إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات » حتى بلغ « إلى صراط الحميد » فهذا في هؤلاء المسلمين.
[٦]في المصدر : نزلت هذه الاية في الذين تبارزوا يوم بدر برز عتبة اه.ص 296
[٢]هكذا في نسخة المصنف ، ولعله من سهو القلم. والصحيح كما في المصدر والمصحف الشريف : وذوقوا. راجع سورة الحج : ١٩ ـ ٢٢.ص 297
[٣]الحج : ٢٤.ص 297
[٤]تفسير فرات : ١٠٠.ص 297
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي همام ، عن أبي الحسن 7 قال في قول الله عزوجل :
« مسومين » قال : العمائم اعتم رسول ـ الله 9 فسدلها من بين يديه ومن خلفه ، واعتم جبرئيل 7 فسد لها من بين يديه ومن خلفه.
[٥]خلا المصدر عن كلمة : [ قال ].ص 297
[٦]فروع الكافى ٣ : ٢٠٨.ص 297
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، [١]في المصدر : فقام فئة من الانصار. عن أبي جعفر 7[١] قال :
كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر.
[٢]فروع الكافى ٢ : ٢٠٨.ص 298
فر : فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا عن ابن عباس 2 في قوله تعالى : « أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل المتقين كالفجار » قال :
نزلت الآية في ثلاثة من المسلمين فهم المتقون الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وفي ثلاثة من المشركين هم المفسدون في الارض ، فأما الثلاثة من المسلمين فعلي بن أبي طالب ، وحمزة ، وعبيدة ، وأما الثلاثة من المشركين فعتبة بن ربيعة ، وشيبة ، والوليد بن عتبة ، وهم الذين يبارزون ( ٥ ) يوم بدر ، فقتل علي الوليد ، وقتل حمزة عتبة بن ربيعة ، وقتل عبيدة شيبة ( ٦ ).
[٣]ص : ٢٨.ص 298
[٤]في المصدر : فهم المفسدون.ص 298
[٥]في المصدر : تبارزوا.ص 298
[٦]تفسير فرات : ١٣١.ص 298
كا : حميد بن زياد ، عن عبيد الله بن أحمد الدهقان ، عن علي بن الحسن الطاطري ، عن محمد بن زياد بن عيسى بياع السابري ، عن أبان بن عثمان قال :
حدثني فضيل البراجمي قال : كنت بمكة وخالد بن عبدالله القسري أمير وكان في المسجد عند زمزم ، فقال : ادعوا لي قتادة ، قال : فجاء شيخ أحمر الرأس واللحية ، فدنوت لاسمع ، فقال خالد : يا قتادة أخبرني بأكرم وقعة كانت في العرب ، وأعز وقعة كانت في العرب ، وأذل وقعة كانت في العرب ، قال : أصلح الله [١]في المصدر : عن جابر ، عن أبى جعفر 7. الامير اخبرك بأكرم وقعة كانت في العرب وأعز وقعة كانت في العرب وأذل وقعة كانت في العرب ، واحدة ، قال خالد : ويحك واحدة ، قال نعم أصلح الله الامير ، قال : أخبرني قال : بدر ، قال : وكيف ذا؟ قال : إن بدرا أكرم وقعة كانت في العرب بها أكرم الله عزوجل الاسلام وأهله وهي أعز وقعة كانت في العرب بها أعز الله الاسلام وأهله ، وهي أذل وقعة كانت في العرب ، فلما قتلت قريش يومئذ ذلت العرب ، فقال له خالد : كذبت لعمر الله ، إن كان في العرب يومئذ من هو أعز منهم ، ويلك يا قتادة أخبرني ببعض أشعارهم ، قال : خرج أبوجهل يومئذ وقد أعلم[١] ليرى مكانه ، وعليه عمامة حمراء وبيده ترس مذهب ، وهو يقول : ما تنقم الحرب الشموس مني بازل عامين حديث السن لمثل هذا ولدتني امي فقال كذب عدو الله إن كان ابن أخي لافرس منه ، يعني خالد بن الوليد ، و كانت امه قشيرية ، ويلك يا قتادة من الذي يقول : او في بميعادي وأحمي عن حسب. فقال : أصلح الله الامير ليس هذا يومئذ ، هذا يوم احد ، خرج طلحة بن أبي طلحة وهو ينادي : من يبارز؟ فلم يخرج إليه أحد ، فقال : إنكم تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار ، ونحن نجهزكم بأسيافنا إلى الجنة ، فليبرزن إلي رجل يجهزني بسيفه إلى النار ، واجهزه بسيفي إلى الجنة. فخرج إليه علي ابن أبي طالب وهو يقول : [١]اعلم : أى وضع لنفسه علامة يعرف بها.
[٧]في المصدر : البرجمى. والبرجمى نسبة إلى البراجم وهى قبيلة من تميم.ص 298
[٨]بفتح القاف وسكون السين نسبة إلى قسر بن عبقر بن انمار بن أراش بن عمرو بن الغوث ، بطن من بجيلة ، والرجل هو خالد بن عبدالله بن يزيد بن أسد القسرى امير الحجاز ثم العراق ، قتل سنة ١٢٦.ص 298
[٩]فدنوت منه خ ل.ص 298
[٢]قال المصنف في مرآت العقول : وقد روى هذا عن أمير المؤمنين 7 ايضا هكذا : قد عرف الحرب العوان أنى بازل عامين حديث السن سنحنح الليل كأنى جنى استقبل الحرب بكل فن معى سلاحى ومعى مجنسى وصارم يذهب كل ضغن أمض به كل عدو عنى لمثل هذا ولدتنى امىص 299
[٣]قسرية خ ل.ص 299
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 قال :
سمعته يقول في هذه الآية : « يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخد منكم ويغفر لكم » قال : نزلت في العباس وعقيل ونوفل ، وقال : إن رسول الله 9 نهى يوم بدر أن يقتل أحد من بني هاشم وأبوا لبختري ، فاسروا فأرسل عليا 7 فقال : انظر من ههنا من بني هاشم ، قال فمر علي 7 على عقيل بن أبي طالب كرم الله وجهه فحاد عنه فقال له عقيل : يا ابن ام علي أما والله لقد رأيت مكاني ، قال : فرجع إلى رسول الله 9 وقال : هذا أبوالفضل في يد فلان ، وهذا عقيل في يد فلان ، وهذا نوفل بن الحارث في يد فلان ، فقام رسول الله 9 حتى انتهى إلى عقيل فقال له : يا أبا يزيد قتل أبوجهل ، فقال : إذا لا تنازعون في تهامة فقال : إن كنتم أثخنتم القوم و [١]أشرنا إلى موضع الاية في صدر الباب. إلا فاركبوا أكتافهم ، قال فجئ بالعباس فقيل له : افد نفسك وافد ابن أخيك[١] فقال : يا محمد تتركني أسأل قريشا في كفي؟ فقال : أعط ما خلقت عند ام الفضل وقلت لها : إن أصابني في وجهي هذا شئ فأنفقيه على ولدك ونفسك ، فقال له : يابن أخي من أخبرك بهذا؟ فقال : أتاني به جبرئيل من عند الله عز ذكره ، فقال ومحلوفه ما علم بهذا أحد إلا أنا وهي ، أشهد أنك رسول الله 9 ، قال : فرجع الاسرى كلهم مشركين إلا العباس وعقيل ونوفل كرم الله وجوههم ، وفيهم نزلت هذه الآية : قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا إلى آخر الآية(٤). شى : عن معاوية بن عمار مثله.
[٢]في تفسير العياشى : فجاز عنه.ص 301
[٣]لا تنازعونى خ ل.ص 301
[٤]قال المصنف في مرآت العقول : فقال أى عقيل ، قوله : اكتافهم اى اتبعوهم وشدواص 301
[١]ابنى اخيك خ ل أقول : هو الموجود في تفسير العياشى ونسخة من الروضةص 302
[٢]في الروضة وتفسير العياشى : مما خلفت.ص 302
[٣]في نسخة المصنف وتفسير العياشى : من الاسارى.ص 302
[٤]روضة الكافى : ٢٠٢ ط ٢.ص 302
[٥]تفسير العياشى ٢ : ٦٨ و ٦٩.ص 302
كا : محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر 7 قال :
كان إبليس يوم بدر يقلل المؤمنين في أعين الكفار ويكثر الكفار في أعين الناس ، فشد عليه جبرئيل 7 بالسيف فهرب منه و [١]شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد : ٣ : ٣٣٥ ط مصر. هو يقول : يا جبرئيل إني مؤجل[١] ، حتى وقع في البحر ، قال زرارة : فقلت لابي جعفر 7 : لاي شئ كان يخاف وهو مؤجل؟ قال : يقطع بعض أطرافه.
[٤]في المصدر : ويكثر الكفار في أعين المسلمين.ص 304
[٢]الروضة : ٢٧٧.ص 305
ك : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن ابن تغلب قال :
قال أبوعبدالله 7 : كأني أنظر إلى القائم 7 على ظهر النجف ركب فرسا أدهم أبلق ما بين عينيه شمراخ ، ثم ينتفض به فرسه ، فلا يبقى أهل بلدة إلا وهم يظنون أنه معهم في بلادهم ، فإذا نشر رأية رسول الله 9 انحط عليه ثلاثة عشر ألف ملك وثلاثة عشر ملكا كلهم ينظرون القائم 7 ، وهم الذين كانوا مع نوح 7 في السفينة ، والذين كانوا مع إبراهيم 7 حيث القي في النار ، وكانوا مع عيسى 7 حين رفع ، وأربعة آلاف مسومين ومردفين ، وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا ملائكة يوم بدر ، وأربعة آلاف ملك الذين هبطوا يريدون القتال مع الحسين 7 فلم يؤذن لهم.
[٣]في المصدر : كانى انظر إلى القائم 7 على ظهر النجف فاذا استوى على ظهر النجف ركب فرسا.ص 305
[٤]الشمراخ : غرة الفرس إذا دقت وسالت.ص 305
[٥]في المصدر : انحط إليه.ص 305
[٦]اكمال الدين : ٣٧٧ و ٣٧٨. وللحديث ذيل يأتى في كتاب الغيبة.ص 305
ب : ابن طريف ، عن ابن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه 8 عن ابن عباس قال :
انتدب رسول الله (ص) ليلة البدر إلى الماء فانتدب علي 7 فخرج ، وكانت ليلة باردة ذات ريح وظلمة ، فخرج بقربته ، فلما كان إلى القليب [١]في المصدر : انى مؤجل ، انى مؤجل. لم يجد دلوا ، فنزل في الجب تلك الساعة فملا قربته : ثم أقبل فاستقبلته ريح شديدة فجلس حتى مضت ، ثم قام ، ثم مرت به اخرى فجلس حتى مضت ، ثم قام ، ثم مرت به اخرى فجلس حتى مضت ، فلما جاء قال له النبي 9 : ما حبسك يا أبا الحسن؟ قال : لقيت ريحا ، ثم ريحا ثم ريحا ، شديدة ، فأصابتني قشعريرة ، فقال : أتدري ما كان ذاك[١] يا علي؟ فقال : لا ، فقال : ذاك[٢] جبرئيل في ألف من الملائكة وقد سلم عليك وسلموا ، ثم مر ميكائيل في ألف من الملائكة فسلم عليك وسلموا ، ثم مر إسرافيل وألف من الملائكة فسلم عليك وسلموا.
[٧]هكذا في نسخة المصنف وغيرها وهو مصحف ظريف بالظاء المعجمة.ص 305
[٨]هكذا في نسخة المصنف وغيرها وهو مصحف والصحيح : بدر كما في المصدر أيضا و فيه : استندب رسول الله 9 الناس ليلة بدر.ص 305
[٣]في المصدر : في الف.ص 306
[٤]قرب الاسناد :ص 306
شى : عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين 8 مثله بأدنى تغيير ، وزاد في آخره :
وهم مدد لنا ، وهم الذين رآهم إبليس (١ و ٢) في المصدر : ذلك.
[٥]الفاظ الخبر فيه : هكذا : قال : لما عطش القوم يوم بدر انطلق على بالقربة يستقى وهو على القليب اذ جاءت ريح شديدة ، ثم مضت فلبث ما بدا له ، ثم جاءت ريح اخرى ثم مضت ثم جاءته اخرى كاد أن تشغله وهو على القليب ثم جلس حتى مضى ، فلما رجع إلى رسول الله 9 أخبره بذلك ، فقال رسول الله 9 : اما الريح الاولى [ فيها ] جبرئيل مع الف من الملائكة ، والثانية فيها ميكائيل مع الف من الملائكة والثالثة فيها إسرافيل مع الف من الملائكة ، وقد سلموا عليك وهم مدد لنا اه.ص 306
فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
« ولقد كنتم تمنون الموت » الآية ، إن المؤمنين لما أخبرهم الله عزوجل بمنازل شهدائهم يوم بدر من الجنة
[٢]تفسير العياشى ٢ : ٦٥. وأشرنا إلى موضع الاية في صدر الباب.ص 307
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان فاعتذروا إلى رسول الله 9 وندموا على ما كان منهم الخبر
فس : قوله تعالى : « وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله »
ل : القطان ، عن عبدالرحمن بن محمد الحسيني
فس : « ومن عاقب بمثل ما عوقب به » قال : فهو رسول الله 9 ، لما أخرجته قريش من مكة وهرب منهم إلى الغار طلبوه ليقتلوه فعاقبهم الله تعالى يوم بدر ، فقتل عتبة وشيبة والوليد وأبوجهل وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم ، فلما قبض رسول الله 9 طلب بدمائهم
[٣]تفسير القمى : ٤٤٢ فيه طلب بدمائهم فقتل الحسين 7 وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم بغيا وعدوانا وهو قول يزيد لعنه الله حين تمثل بهذا الشعر : ليت اشياخى ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل لاهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا : يا يزيد لا تشل ثم ذكر اشعارا اخرى يأتى في موضعه ، ثم قال : فقال الله تبارك وتعالى : « ومن عاقب » يعني رسول الله 9 « بمثل ما عوقب به » يعنى الحسين 7 ارادوا ان يقتلوه « ثم بغى عليه لينصرنه الله » بالقائم 7 من ولده.ص 309
فس : « أم يقولون نحن جميع منتصر * سيهزم الجمع ويولون الدبر
فس : « سأل سائل بعذاب واقع »
فس في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
فأما من اوتي كتابه بيمينه
يد : بإسناده عن وهب القرشي
تفسير النعماني : عن الصادق ، عن أمير المؤمنين 8 قال :
لما كان يوم بدر وعرف الله حرج المسلمين أنزل على نبيه : « فإن لها وتوكل على الله » فلما قوي الاسلام وكثر المسلمون أنزل الله تعالى : « ولا تهنوا
[٩]التوحيد : ٧٤ و ٧٥.ص 310
ختص : ابن الوليد ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن الصحيح : « فلا تهنوا » راجع سورة محمد : ٣٥. ولعل التصحيف من ناسخ التفسير. إسماعيل العلوي[١] عن محمد بن الزبرقان الدامغاني ، عن أبي الحسن موسى 7 قال :
إن العباس كان في عدد الاسارى عند النبي 9 ، وجحد أن يكون له الفداء فأنزل الله تبارك وتعالى على النبي (ص) يخبره بدفين له من ذهب ، فبعث عليا 7 فأخرجه من عند ام الفضل ، وأخبر العباس بما أخبره جبرئيل عن الله تبارك و تعالى فأذن لعلي وأعطاه علامة الذي دفن فيه فقال العباس عند ذلك : يا ابن أخي ما فاتني منك أكثر ، وأشهد أنك رسول رب العالمين ، فلما أحضر علي الذهب قال العباس : أفقرتني يابن أخي فأنزل الله تبارك وتعالى « إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم ».
[١]وتدعوا إلى السلم وأنتم الاعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم » فنسخت هذه الآية التي أذن لهم فيها أن يجنحوا ـ وساق الحديث إلى أن قال : ـ أما الجدال ومعانيه في كتاب اللهص 311
[٢]الحديث طويل فيما جرى بين الامام موسى الكاظم 7 وهارون الرشيد وفيه مسائل سألها عنه 7 من جملتها التى ذكره المصنف وصدر هذه المسألة هكذا : قال [هارون ] ، أخبرنى عن قولكم : ليس للعم مع ولد الصلب ميراث ، فقلت : أسألك يا أمير المؤمنين بحق الله وبحق رسوله 9 أن تعفينى من تأويل هذه الاية وكشفها ، وهى عند العلماء مستورة. فقال : إنك قد ضمنت لى أن تجيب فيما أسألك ولست اعفيك. فقلت فجدد لى الامان ، فقال : قد امنتك. فقلت : ان النبى 9 لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر ، وان عمى العباس قدر على الهجرة فلم يهاجر ، وانما كان في عدد الاسارى اه.ص 312
[٣]لم نجد هذه الجملة في غير هذا الحديث ولعله منفرد به.ص 312
[٤]أشرنا إلى موضع الاية في صدر الباب.ص 312
[٥]الاختصاص : ٥٦ و ٥٧ ذيله : وقوله : « والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا » ثم قال : « وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر » فرأيته قد اغتم اه.ص 312
أقول : روى السيد في كتاب سعد السعود من تفسير محمد بن العباس بن [١]في المصدر : محمد بن احمد بن محمد بن اسماعيل العلوى ، ولعله مصحف.
عم : أخذ رسول الله (ص) يوم بدر كفا من تراب فرماه إليهم وقال : « شاهت [١]في المصدر : وشقيقى بكر. الوجوه » فلم يبق منهم أحد إلا اشتغل بفرك[١] عينيه ، وقتل علي 7 فيها الوليد ابن عتبة وكان شجاعا فاتكا ، والعاص بن سعيد ، وطعيمة بن عدي ، ونوفل بن خويلد ، وهو الذي قرن أبا بكر وطلحة قبل الهجرة بحبل وعذبهما يوما إلى الليل وهو عم الزبير. وروى جابر ، عن الباقر ، عن أمير المؤمنين 8 قال :
لقد تعجبت يوم بدر من جرأة القوم وقد قتلت الوليد بن عتبة إذ أقبل إلي حنظلة بن أبي سفيان ، فلما دنا مني ضربته بالسيف فسالت عيناه ولزم الارض قتيلا. وقتل زمعة بن الاسود ، والحارث بن زمعة ، وعمير بن عثمان عم طلحة ، و عثمان ومالكا أخوي طلحة في جماعة ، وهم ستة وثلاثون رجلا ، واستشهد من المسلمين يوم بدر أربعة عشر رجلا ، منهم : عبيدة بن الحارث ، وذو الشمالين عمرو بن نضلة ومهجع مولى عمر ، وعمير بن أبي وقاص ، وصفوان بن أبي البيضاء ، هؤلاء من المهاجرين ، والباقون من الانصار.
[٢]خلا المصدر عن قوله : عن الباقر 7.ص 316
[٣]سيأتي الكلام فيه وفى غيره في حديث الواقدى.ص 316
[٤]اعلام الورى : ٥٠ و ٥٩ ط ١ و ٨١ ط ٢.ص 316
ل : عن عامر بن واثلة في خبر الشورى قال
أمير المؤمنين 7 : نشدتكم بالله هل فيكم أحد بعثه رسول الله 9 ليجئ بالماء كما بعثني ، فذهبت حتى حملت القربة على ظهري ، ومشيت بها فاستقبلتني ريح فردتني حتى أجلستني ، ثم قمت فاستقبلتني ريح فردتني حتى أجلستني ثم قمت فجئت إلى رسول الله 9 فقال لي : ما حبسك ، فقصصت عليه القصة ، فقال : « قد جاءني جبرئيل فأخبرني : أما الريح الاولى فجبرئيل كان في ألف من الملائكة يسلمون عليك ، وأما الثانية فميكائيل في ألف من الملائكة يسلمون عليك » غيري؟ قالوا : اللهم لا. الخبر. [١]فركه : دلكه وحكه.
[٥]الخصال ٢ : ١٢١. والخبر مسند طويل ذكره المصنف مرسلا ولم يذكر تمامه لعدم الحاجة إليه ، ويأتي باقيه في محله. والمشهور زيادة الريح الثالثة وهو اسرافيل مع الف من الملائكة. كما تقدم قبل ذلك. ويأتى أيضا بعد ذلك وفى أبواب فضائله 7.ص 316
ج : عن أبي جعفر 7
في خبر الشورى قال : قال أمير المؤمنين 7 : نشدتكم بالله هل فيكم أحد ناول رسول الله 9 قبضة من تراب فرمى به[١] في وجوه الكفار فانهزموا غيري؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد نودي باسمه يوم بدر : « لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي » غيري؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد سلم عليه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في ثلاثة آلاف من الملائكة يوم بدر غيري؟ قالوا : لا.
[٢]في المصدر : نودى باسمه من السماء.ص 317
[٣]الاحتجاج : ٧٣.ص 317
كنز الكراجكي : عن الحسين بن محمد بن علي الصيرفي ، عن محمد بن عمر الجعابي ، عن محمد بن سليمان بن محبوب ، عن أحمد بن عيسى الحربي ، عن إسماعيل ابن يحيى ، عن ابن جريح ، عن عطا ، عن ابن عباس قال :
كان النبي 9 ليلة بدر قائما يصلي ويبكي ويستعبر ويخشع ويخضع كاستطعام المسكين ، و يقول : « اللهم أنجز لي ما وعدتني » ويخر ساجدا ويخشع في سجوده ويكثر التضرع ، فأوحى الله إليه : قد أنجزنا وعدك ، وأيدناك بابن عمك علي ، ومصارعهم على يديه ، وكفيناك المستهزئين به ، فعلينا فتوكل ، وعليه فاعتمد ، فأنا خير من [١]في المصدر : قبضة من التراب فرمى بها.
[٤]هكذا في النسخ وفى المصدر وفيه وهم ، والصحيح جريج بالجيم في آخره أيضا ، والرجل هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج الاموى مولاهم أبوالوليد وأبوخالد المكى الفقيه احد أعلام أهل السنة ، يروى عن ابن أبى مليكة وعكرمة مرسلا وعن طاوس مسألة ، ومجاهد ونافع وغيرهم ، قال ابن المدينى : لم يكن في الارض احد اعلم بعطاء عن ابن جريج ويروى عنه يحيى بن سعيد والاوزاعى والسفيانان وخلق ، قال أبونعيم مات سنة ١٥٠. يوجد ترجمته في تراجم القوم. راجع خلاصة تهذيب الكمال : ٢٠٧ وتقريب التهذيب : ٣٣٣ و ٦٢١.ص 317
[٥]استعبر : جرت عبرته أى دمعته.ص 317
كا : محمد بن يحيى ، والحسين بن محمد جميعا ، عن جعفر بن محمد ، عن عبادة
شى : عن محمد بن أبي حمزة ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله 7 في قول توكل خ ل. الله :
« أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها » قال : كان المسلمون قد أصابوا ببدر مائة وأربعين رجلا ، وأسروا سبعين ، فلما كان يوم احد اصيب من المسلمين سبعون رجلا ، قال : فاغتموا بذلك ، فأنزل الله تبارك وتعالى : « أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها »
[١]عليه ، وهو أفضل من اعتمد عليهص 318
شى : عن زرارة ، عن أحدهما
شى : عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 في قوله :
« خير الماكرين
شى : عن محمد بن يحيى ، عن أبي عبدالله 7 في قوله :
« والركب أسفل منكم » قال : أبوسفيان وأصحابه محمد بن الفضيل ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر 7 قال : السنة فينا في الصلاة على الميت خمس تكبيرات ، وقد كان رسول الله يكبر على أهل بدر سبعا وتسعا
ص : بالاسناد عن الصدوق ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب. عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن عبدالحميد بن أبي الديلم عن أبي عبدالله 7 مثله
ك : بإسناده عن المفضل قال :
قال الصادق 7 : كأني أنظر إلى القائم على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر وهم أصحاب الالوية. الخبر
نى : أحمد بن هوذة ، عن النهاوندي ، عن عبدالله بن حماد ، عن عبدالله ابن سنان ، عن أبي جعفر 7
أقول : روي في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين 7. ألم تر أن الله أبلى رسوله بلاء عزيز ذي اقتدار وذي فضل فأمسى رسول الله (ص) قد عز نصره وكان أمين الله ارسل بالعدل فجاء بفرقان من الله منزل مبينة آياته لذوي العقل فآمن أقوام كرام وأيقنوا وأمسوا بحمد الله مجتمعي الشمل وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم فزادهم ثوى[١] منهم في بئر بدر عصابة ذوو نجدات في الحزون وفي السهل دعى الغي منهم من دعا فأجابه وللغي أسباب مقطعة الوصل فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل عن البغي والعدوان في أشغل الشغل
[٢]في نسخة المصنف : ذوى.ص 322
[٣]ديوان أمير المؤمنين 7 : ١٠٧.ص 322
وفي الديوان أيضا : قال علي 7 مخاطبا للوليد : تبا وتعسا لك يابن عتبة أسقيك من كأس المنايا شربة ولا أبالي بعد ذلك غبه
[٤]ديوان أمير المؤمنين 7 : ٢٢ فيه : بعد ذاك.ص 322
ومنه في تلك الغزاة : والخيل جالت يومها غضابها بمربط سربالها ترابها وسط منايا بينها أحقابها اليوم عني ينجلي جلبابها
[٥]ديوان أمير المؤمنين 7 : ٢٢ و ٢٣.ص 322
ومنه فيها : قد عرف الحرب العوان عني بازل عامين حديث سني سنحنح الليل كأني جني أستقبل الحرب بكل فن [١]ثوى المكان وفيه وبه : أقام ، ثوى الرجل : مات ويمكن ان يكون ثوى بصيغة المجهول اى دفن. معي سلاحي ومعي مجني وصارم يذهب كل ضغن أقصى به كل عدو عني لمثل هذا ولدتني أمي[١]
قب : ثم غزا 9 بدر الكبرى وهو يوم الفرقان قوله تعالى : « كما أخرجك ربك » السورة ، وقوله : « قد كان لكم آية » وبدر ما بين مكة و المدينة. وقال الشعبي والثمالي : بئر منسوبة إلى بدر الغفاري ، وقال الواقدي. هو اسم الموضع ، خرج 9 سابع شهر رمضان ، ويقال : ثالثه في ثلاثمائة و سبعة عشر رجلا في عدة أصحاب طالوت ، منهم ثمانون راكبا أو سبعون ، ويقال : سبعة وسبعين رجلا من المهاجرين ، ومائتي وثلاثين رجلا من الانصار ، وكان المقداد فارسا فقط ، يعتقب النفر على البعير الواحد ، وكان بين النبي 9 وبين أبي مرثد بعير ، ويقال : فرس وكان معهم من السلاح ستة أدرع وثمانية سيوف قاصدا إلى أبي سفيان وعتبة بن أبي ربيعة في أربعين من قريش أو سبعين ، فاخبر بالنبي 9 فأخذوا على الساحل واستصرخوا إلى أهل مكة على لسان ضمضم الغفاري ، قال ابن قتيبة : خرجوا تسعمائة وخمسين ، ويقال : ألف ومائتان و خمسون ، ويقال : ثلاثة آلاف ، ومعهم مائتا فرس يقودونها ، والقيان يضربن بالدفوف ويتغنين بهجاء المسلمين ، ولم يكن من قريش بطن إلا خرج منهم ناس إلا [١]ديوان أمير المؤمنين 7 : ١٤٠ و ١٤١. من بني زهرة وبني عدي بن كعب ، واخرج فيهم طالب كرها فلم يوجد في القتلى والاسرى. الكلبي وأبوجعفر وأبوعبدالله 8 : كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقيبة ، فقال له الحارث : يا سراق إلى أين؟ أتخذلنا على هذه الحالة؟ فقال : إني أرى ما لا ترون ، فقال : والله ما ترى إلا جعاسيس يثرب فدفع في صدر الحارث وانطلق وانهزم الناس ، وقال النبي 9 في العريش[١] : « اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد بعد اليوم » فنزل : « إذ تستغيثون ربكم » فخرج يقول : « سيهزم الجمع ويولون الدبر » الآية ، فأيده الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، وكثرهم في أعين المشركين في أعينهم. وقال علي 7 وابن عباس في قوله : « مسومين » كان عليهم عمائم بيض أرسلوها بين أكتافهم ، وقال عروة : كانوا على خيل بلق عليهم عمائم صفر. الحسن وقتادة : كانوا أعلموا بالصوف في نواصي الخيل وأذنابها. [١]العريش : كل ما يستظل به.
[٢]أشرت في صدر الباب إلى موضعها وموضع ما يأتى بعدها.ص 323
[٣]في المصدر : وذلك ان النبى 9 خرج.ص 323
[٤]في المصدر : أبى مرثد الغنوى.ص 323
[٥]في المصدر : فاخبروا.ص 323
[٦]في المصدر : ضمضم بن عمرو الغفارى.ص 323
[٧]في المصدر : مائتا فارس.ص 323
[٢]أشرنا إلى موضع الاية في صدر الباب.ص 324
[٣]القمر : ٤٥.ص 324
[٤]في المصدر : أمده الله.ص 324
[٥]اشرنا إلى موضع الايات في صدر الباب.ص 324
ل : بالاسناد عن أمير المؤمنين 7
في خبر اليهودي الذي سأله 7 (١ ـ ٤) أشرنا إلى موضع الايات في صدر الباب.
[٦]الحديث مسند في المصدر ولم يذكر المصنف اسناده اختصارا راجعه.ص 325
وقال الكازروني في المنتقى : قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة قال : جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن امية بعد مصاب أهل بدر وهو في الحجر ، وكان عمير شيطانا من شياطين قريش ، وكان يؤذي رسول الله 9 وأصحابه بمكة وكان ابنه وهيب بن عمير في اسارى بدر ، فذكر أصحاب القليب ومصابهم ، فقال صفوان :
والله ليس في العيش خير بعدهم ، فقال له عمير : صدقت والله ، أما والله لولا دين علي ليس له عندي قضاء وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله ، فإن لي قبلهم علة ابني أسير في أيديهم ، فقال صفوان : فعلي دينك أنا أقضيه عنك ، وعيالك مع عيالي ، اواسيهم اسوتهم ما بقوا ، قال عمير : فاكتم علي شأني وشأنك ، قال : أفعل ، ثم إن عميرا أمر بسيفه فشحذ له وسم ، ثم انطلق حتى قدم المدينة ، فلما دخل على النبي 9 فقال : أنعموا صباحا ، فقال رسول الله 9 : قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة ، ما جاء بك يا عمير؟ قال : جئت لهذا الاسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه ، قال : فما بال السيف في عنقك : قال : قبحها الله من سيوف ، وهل أغنت شيئا؟ قال : اصدقني بالذي جئت له ، قال : ما جئت إلا لذلك ، فقال النبي [١]الخصال ٢ : ١٥. والحديث طويل. 9 : بلى قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر ، فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت : لولا دين علي وعلي عيالي لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني ، والله حائل بيني وبينك ، فقال عمير : أشهد أنك رسول الله ، قد كنا نكذبك ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا و صفوان ، فوالله إني لاعلم ما أتاك به إلا الله ، فالحمد لله الذي هداني للاسلام ، و ساقني هذا المساق ، ثم تشهد شهادة الحق ، فقال رسول الله 9 : فقهوا أخاكم في دينه ، وعلموه القرآن ، وأطلقوا له أسيره ، ففعلوا ، ثم قال : يا رسول الله إني كنت جاهدا في إطفاء نور الله شديد الاذى لمن كان على دين الله ، وإني أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى الاسلام ، لعل الله أن يهديهم ، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم ، فأذن له ، فلحق بمكة ، وكان صفوان حين خرج عمير يقول لقريش : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر ، وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه ، فحلف أن لا يكلمه أبدا ، ولا ينفعه بنفع أبدا ، فلما قدم مكة أقام بها يدعو إلى الاسلام ويؤدى من خالفه ، فأسلم على يديه ناس كثيرة. وروى بإسناده عن عبدالرحمن بن عوف أنه قال : إني لواقف يوم بدر في الصف فنظرت عن يميني وعن شمالي ، فإذا أنا بين غلامين من الانصار حديثة أسنانهما ، تمنيت لو كنت بين أضلع أقوى منهما ، فغمزني أحدهما فقال : يا عم هل تعرف أبا جهل؟ فقلت : نعم ، وما حاجتك إليه يابن أخي؟ قال : بلغني أنه سب رسول الله 9 ، والذي نفسي بيده لو رأيته لم يفارق سوادي سواده حتى يموت الاعجل منا ، قال : فغمزني الآخر فقال لي : مثلها ، فتعجبت لذلك ، فلم أنشب[١] أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس ، فقلت لهما : الا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه ، فابتدراه بسيفيهما فاستقبلهما فضرباه حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول الله 9 فأخبراه ، فقال : أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما : أنا قتلته ، [١]أى لم ألبث. قال : هل مسحتما سيفكما[١]؟ قالا : لا ، فنظر رسول الله 9 في السيفين فقال : كلاكما قتله ، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو ، وهما معاذ بن عمرو ومعاذ بن عفراء. وفي رواية أن معاذ بن عفراء ضرب أبا جهل هو وأخوه عوف بن الحارث حتى أثبتاه ، فعطف عليهما فقتلهما ، ثم وقع صريعا فدفف عليه ابن مسعود.
[٢]أى أحده.ص 326
[٢]دفف عليه أى اجهز عليه وأتم قتله.ص 328
[٣]المنتقى في مولود المصطفى : ١١٣ و ١١٤ ، الباب الثانى فيما كان في سنة اثنين من الهجرة.ص 328
أقول : قال عبدالحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قال الواقدي : بلغ رسول الله أن عير قريش فصلت من مكة تريد الشام ، وقد جمعت قريش فيها أموالها ، فندب لها أصحابه ، وخرج يعترضها على رأس ستة عشر شهرا من مهاجره فخرج في خمسين ومائة ، ويقال : في مائتين ، ولم يلق العير وفاتته ذاهبة إلى الشام ، وهذه غزاة ذي العشيرة رجع منها إلى المدينة ولم يلق حربا ، فلما تحين انصراف العير من الشام قافلة ندب أصحابه لها وبعث طلحة بن عبيدالله وسعيد بن زيد قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتجسسان خبر العير ، وندب رسول الله المسلمين و قال : هذه عير قريش فيها أموالهم ، لعل الله أن يغنمكموها ، فأسرع من أسرع حتى أن كان الرجل ليساهم أباه في الخروج ، فكان ممن ساهم أباه سعد بن خيثمة ، فخرج سهم سعد فقتل ببدر ، وأبطأ عن النبي 9 كثير من أصحابه ، وكرهوا خروجه ، وكان في ذلك كلام كثير واختلاف ، وتخلف بعضهم من أهل النيات والبصائر لم يظنوا أنه يكون قتال إنما هو الخروج للغنيمة ، ولو ظنوا أنه يكون قتال لما تخلفوا ، منهم أسيد بن حضير ، وخرج رسول الله (ص) حتى انتهى إلى المكان المعروف بالبقع . وهي بيوت السقيا ، وهي متصلة ببيوت المدينة ، فضرب عسكره هناك وعرض [١]في المصدر : سيفيكما. المقاتلة ، دعا يومئذ لاهل المدينة فقال : « اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك دعاك لاهل مكة ، وإني محمد عبدك ونبيك أدعوك لاهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم ، اللهم حبب إلينا المدينة ، واجعل ما بها من الوباء بخم اللهم إني حرمت ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم خليلك مكة » فراح 9 من السقيا لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان ، وخرج المسلمون معه ، فكانت الابل سبعين بعيرا ، وكانوا يتعاقبون الابل الاثنين والثلاثة والاربعة ، فكان رسول الله 9 وعلي بن أبي طالب 7 ومرثد بن أبي مرثد ـ ويقال : زيد بن حارثة مكان مرثد ـ يتعاقبون بعيرا. قال الواقدي : فروى معاذ بن رفاعة ، عن أبيه قال : خرجت مع النبي 9 إلى بدر وكان كل ثلاثة يتعاقبون بعيرا فكنت أنا وأخي خلاد بن أبي رافع[١] على بكر لنا ، ومعنا يزيد بن عامر ، فكنا نتعاقب ، فسرنا حتى إذا كنا بالروحاء برك علينا بكرنا وأعيا ، فقال أخي : اللهم إن لك علي نذرا لئن رددتنا إلى المدينة لانحرنه ، فمر بنا النبي 9 ونحن على تلك الحال ، فقلنا : يا رسول الله برك علينا بكرنا ، فدعا بماء فتمضمض وتوضا في إناء ثم قال : افتحا فاه فصبه في فيه ، ثم على رأسه ، ثم على عنقه ، ثم على حاركه ، ثم على سنامه ، ثم على عجزه ، ثم على ذنبه ، ثم قال : اركبا ، ومضى رسول الله 9 ، فلحقناه أسفل من المنصرف ، وإن بكرنا لينفر بنا حتى إذا كنا بالمصلى راجعين من بدر برك علينا ، فنحره أخي فقسم لحمه وتصدق به. [١]هكذا في نسخة المصنف ، وفيه وهم ، والصحيح ما في المصدر : خالد بن رافع. نص على انه رافع ابن حجر في التقريب ٤٩٥ في أخيه حيث قال : معاذ بن رفاعة بن رافع الانصارى الزرقى المدنى. راجع ايضا اسد الغابة ٢ : ٧٢ ففيه خالد بن رافع.
[٤]البقع بضم الباء وسكون القاف قال ياقوت في معجم البلدان ١ : ٤٧٢ : البقع : اسم بئر بالمدينة ، وقال الواقدي : البقع من السقيا التى بنقب بنى دينار.ص 328
[٢]عبيدة خ ل.ص 329
[٣]الحارك : اعلى الكاهل.ص 329
وأما أسماء أسارى بدر ومن أسرهم فقال الواقدي : أسر من بني هاشم العباس ابن عبدالمطلب ، أسره أبواليسر كعب بن عمرو ، وعقيل بن أبي طالب ، أسره عبيد بن ابن أبي عمرو بن امية ، أسره سعد بن أبي وقاص فقدم في فدائه الوليد بن عقبة فافتداه بأربعه آلاف وعمرو بن أبي سفيان أسره علي بن أبي طالب 7 وصار بالقرعة في سهم رسول الله (ص) فأطلقه بغير فدية أطلقه بسعد بن النعمان من بني معاوية والاسود بن عامر ، أسره حمزة 2 ، فهذان اثنان. قدم في فدائهما طلحة بن أبي طلحة. ومن بني أسد بن عبدالعزى : السائب بن أبي جيش
تفسير : قال الطبرسي ; : أي مثلهم في اغترارهم بعددهم وقوتهم ، و بقول المنافقين « كمثل الذين من قبلهم » يعني المشركين الذين قتلوا ببدر ، وذلك قبل غزاة بني النضير بستة أشهر عن الزهري وغيره ، وقيل : إن الذين من قبلهم قريبا هم بنو قينقاع عن ابن عباس ، وذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله 9 من بدر ، فأمرهم رسول الله 9 أن يخرجوا ، وقال عبدالله بن أبى :
لا تخرجوا فإني آتي النبي 9 فأكلمه فيكم ، أو أدخل معكم الحصن ، فكان هؤلآء أيضا في إرسال عبدالله بن أبي إليهم ثم تركه نصرتهم كأولئك[١] « ذاقوا وبال أمرهم » أي عقوبة كفرهم « ولهم عذاب أليم » في الآخرة. [١]في المصدر : ثم ترك نصرتهم كاولئك.
[٢]مجمع البيان ٩ : ٢٦٤.ص 1
قب ، عم : لما رجع[١] رسول الله 9 إلى المدينة من بدر لم يقم بالمدينة إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه ، يريد بني سليم ، حتى بلغ ماء من مياههم يقال له : الكدر ، فأقام عليه ثلاث ليال ، ثم رجع إلى المدينة ، ولم يلق كيدا ، فأقام بها بقية شوال وذا القعدة ، وفادى في إقامته جل أسارى بدر من قريش. ثم كانت غزوة السويق ، وذلك أن أبا سفيان نذر أن لا يمس رأسه من جنابة حتى يغزو محمدا 9 فخرج في مائة راكب من قريش ليبر يمينه حتى إذا كان على بريد من المدينة أتى بني النضير ليلا ، فضرب على حي بن أخطب بابه فأبى أن يفتح له ، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم ، وكان سيد بني النضير ، فاستأذن عليه فأذن له وساره ، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه ، وبعث رجالا من قريش إلى المدينة فأتوا ناحية يقال لها : العريض فوجدوا رجلا من الانصار وحليفا له فقتلوهما ، ثم انصرفوا ، ونذر بهم الناس ، فخرج رسول الله 9 في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكدر ورجع وقد فاته أبوسفيان ، ورأوا زادا من أزواد القوم قد طرحوها يتخففون منها للنجاء. [١]الفاظ الحديث لاعلام الورى ، واما المناقب ففيه اختلافات يطول ذكرها فنقتصر بذكر ما يهم. ( وكان فيها السويق فسميت غزوة السويق ، ووافقوا السوق وكانت لهم تجارات[١] ) فقال المسلمون حين رجع رسول الله 9 بهم : يا رسول الله 9 أنطمع بأن تكون لنا غزوة؟ فقال 9 : نعم. ثم كانت غزوة ذي أمر بعد مقامه بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم مرجعه من غزوة السويق ، وذلك لما بلغه أن جمعا من غطفان قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة ، عليهم رجل يقال له : دعثور بن الحارث بن محارب ، فخرج في أربعمائة رجل وخمسين رجلا ومعهم أفراس وهرب منه الاعراب فوق ذرى الجبال ، ونزل صلى الله وعليه وآله ذا أمر وعسكر به ، وأصابهم مطر كثير ، فذهب رسول الله (ص) لحاجة فأصابه ذلك المطر فبل ثوبه ، وقد جعل رسول الله 9 وادي أمر بينه وبين أصحابه ، ثم نزع ثيابه فنشرها لتجف وألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها ، و الاعراب ينظرون إلى كل ما يفعل رسول الله 9 ، فقالت الاعراب لدعثور و كان سيدهم وأشجعهم : قد أمكنك محمد وقد انفرد من بين أصحابه حيث إن غوث بأصحابه لم يغث حتى تقتله فاختار سيفا من سيوفهم صارما ثم أقبل مشتملا على السيف حتى قام على رأس رسول الله (ص) بالسيف مشهورا ، فقال : يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ قال : الله ، ودفع جبرئيل في صدره فوقع السيف من يده ، فأخذه رسول ـ الله 9 وقام على رأسه فقال : من يمنعك مني؟ قال : لا أحد ، وأنا أشهد أن لا [١]لم نجد في المصدر ما وضعناه بين الهلالين بل هو موجود في المناقب ، والظاهر ان المصنف أدخل حديث المناقب في حديث اعلام الورى ، والموجود في المناقب : فخشى أبوسفيان منه فالقى ما معه من الزاد والسويق ، فسميت اه.
[٢]يقال له غزوة بنى سليم.ص 2
[٣]في المناقب : وفي ذى الحجة غزا غزوة السويق وهو بدر الصغرى : ماء لكنانة ، و كان موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية ايام وقيل : غزوة السويق ، لان أبا سفيان كان نذر.ص 2
[٤]في السيرة والامتاع : في مائتى راكب. وزاد في الثانى : وقيل : في اربعين راكبا.ص 2
[٥]ساره : أى كلمه بسر. وفي السيرة : فقراه وسقاه وبطن له من خبر الناس.ص 2
[٦]في الامتاع : وهذا الانصارى هو معبد بن عمرو وفيه : ان القاتل أبوسفيان نفسه ، وفيه : وحرق بيتين بالعريض وحرق حرثا لهم.ص 2
[٧]أى علموا واستعدوا لهم.ص 2
[٨]في المصدر : للنجاة. وفي السيرة : للنجاء.ص 2
[٢]في المصدر : أن تكون. وفي السيرة : أتطمع لنا أن تكون غزوة؟ص 3
[٣]في المناقب : سنة ثلاث في صفر غزوة غطفان. وقال ابن هشام في السيرة : فلما رجع 9 من غزوة السويق اقام بالمدينة بقية ذى الحجة أو قريبا منها ، ثم غزا نجدا يريد غطفان وهى غزوه ذى أمر : وأقام بنجد صفرا كله او قريبا من ذلك ورجع إلى المدينة. وذكر المقريزى في الامتاع : ١١٠ انه خرج في يوم الخميس الثامن عشر من ربيع الاول على رأس خمسة وعشرين شهرا في قول الواقدى انتهى.ص 3
فس : « قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد » فإنها نزلت بعد بدر ، لما رجع رسول الله 9 من بدر أتى بني قينقاع وهم بناديهم. وكان بها سوق يسمى سوق النبط ، فأتاهم رسول الله 9 فقال : « يا معشر اليهود قد علمتم ما نزل بقريش وهم أكثر عددا وسلاحا وكراعا منكم ، فادخلوا في الاسلام » فقالوا : يا محمد إنك تحسب حربنا مثل حرب قومك؟ والله لو قد لقيتنا للقيت رجالا ، فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمد « قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد * قد كان لكم آية في فئتين التقتا » يعني فئة المسلمين ، وفئة الكفار ، إنها عبرة لكم وإنه تهديد لليهود « فئة تقاتل في سبيل الله [١]الحاسر : الذى لا درع له. وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين » أي كانوا مثلي المسلمين « والله يؤيد بنصره من يشاء » يعني رسول الله يوم بدر «[١] إن في ذلك لعبرة لاولي الابصار ».
[٢]في الامتاع : وأمرهم 9 أن يجلوا من المدينة ، فاجلاهم محمد بن مسلمة الانصارى ، وقيل : عبادة بن الصامت ، وقبض اموالهم ، واخذ رسول الله 9 من سلاحهم ثلاث قسى ، وهى الكتوم والروحاء والبيضاء ، واخذ درعين : الصغدية وفضة ، وثلاثة اسياف ، وثلاثة ارماح ، ووجدوا في منازلهم سلاحا كثيرا وآلة الصياغة ، وخمس ما اصاب منهم وقسم ما بقى على اصحابه ، فلحقوا باذرعات بنسائهم وذراريهم ، فلم يلبثوا الا قليلا حتى هلكوا.ص 6
[٣]المائدة : ٥١ و ٥٢.ص 6
[٥]آل عمران : ١٢.ص 6
[٦]النادى : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه.ص 6
[٢]تفسير القمى : ٨٨.ص 7
أقول : قال في المنتقى في وقائع السنة الثانية من الهجرة : وفي هذه السنة كانت سرية عمير بن عدي بن خرشة إلى عصماء بنت مروان اليهودي لخمس ليال مضين من شهر رمضان ، على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة ، وكانت عصماء تعيب المسلمين وتؤذي رسول الله 9 ، وتقول الشعر ، فجاء عمير حتى دخل عليها بيتها وحولها نفر من ولدها أيتام ، منهم من ترضعه في صدرها ، فنحى الصبي عنها ووضع سيفه في صدرها حتى أنفذه من ظهرها ، وصلى الصبح مع النبي 9 بالمدينة ، فقال له رسول الله (ص) : أقتلت ابنة مروان؟ قال : نعم ، قال : « لا ينتطح فيها عنزان » وكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله 9. وفي هذه السنة كانت غزوة بني قينقاع.
[٣]في الامتاع : لخمس بقين من رمضان.ص 7
[٤]في الامتاع : واتى فصلى الصبح.ص 7
وقال في المنتقى : في السنة الثانية مات أمية بن الصلت ، وكان قد قرأ الكتب المتقدمة ، ورغب عن عبادة الاوثان ، وأخبر أن نبيا يخرج قد أظل زمانه وكان يؤمل أن يكون ذلك النبي 9 ، فلما بلغه خروج رسول الله كفر به حسدا ولما أنشد لرسول الله 9 شعره قال :
آمن لسانه ، وكفر قلبه[١]. وذكر غزوة السويق في حوادث السنة الثالثة ، وذكر أن غيبته 9 فيها كانت خمسة أيام.
وقال في الكامل : في المحرم سنة ثلاث سمع رسول الله 9 أن جمعا من بني سعد بن تغلبة وبني محارب بن حفصة تجمعوا ليصيبوا فسار إليهم في أربعمائة وخمسين رجلا ، فلما صار بذي القصة ـ بفتح القاف والصاد المهملة ـ لقي رجلا من تغلبة فدعاه إلى الاسلام فأسلم ، وأخبره أن المشركين أتاهم خبره فهربوا إلى رؤوس الجبال ، فعاد ولم يلق كيدا وكان مقامه اثنتي عشرة ليلة. وفي تلك السنة في جمادى الاولى غزا بني سليم بنجران ، وسبب هذه الغزوة أن جمعا من بني سليم تجمعوا بنجران من ناحية الفرع ، فبلغ ذلك رسول الله (ص) فسار إليهم في ثلاثمائة ، فلما صار إلى نجران وجدهم قد تفرقوا [١]مما فات ذكره سابقا بعد غزوة بدر موت أبى لهب ، وكان تخلف عن بدر وبعثه مكانه العاصى بن هشام بن المغيرة ، فلما جاء الخبر عن مصاب اهل بدر من قريش كبته الله وأخزاه و ما عاش الا ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته. فانصرف ولم يلق كيدا ، وكانت غيبته عشر ليال ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم[١]. ٧ ـ وقال ابن الاثير والكازروني دخل حديث بعضهم في بعض : وفي هذه السنة قتل كعب بن الاشرف من طئ ، وكانت أمه من بني النضير ، وكان قد كبر عليه قتل من قتل ببدر من قريش فسار إلى مكة ، وحرض على رسول الله (ص) ، و بكى على قتلى بدر ، وكان يشبب بنساء المسلمين حتى أذاهم ، فلما عاد إلى المدينة قال رسول الله (ص) : من لي بابن الاشرف ، فإنه قد آذى الله ورسوله ، فقام محمد بن المسلمة فقال : يا رسول أتحب أن أقتله؟ قال : نعم ، قال : فائذن لي أن أقول : شيئا ، قال : قل. فاجتمع محمد بن مسلمة ، وسلكان بن سلامة وقيس وهو أبونائلة ، والحارث بن أوس ، وكان أخا كعب من الرضاعة ، وأبوعبس ابن جبير ثم قدموا إلى ابن الاشرف ، فجاء محمد بن مسلمة فتحدث معه ثم قال يا ابن الاشرف[٧] إني قد جئتك لحاجة فاكتمها علي ، قال : افعل ، قال : كان قدوم هذا الرجل بلاء عادتنا العرب ، وانقطع عنا السبيل حتى ضاع عنا العيال وجهدت الانفس[٨] ، فقال كعب : قد كنت أخبرتك بهذا ، قال أبونائلة : [١]الكامل ٢ : ٩٩. وأريد أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك ، أتحسن في ذلك؟ فقال : نعم ، ارهنوني نساءكم قالوا : كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال : فارهنوني أبناءكم ، قالوا : كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم؟ فيقال : رهن بوسق أو وسقين ، هذا عار علينا ، ولكنا نرهنك اللامة ، يعني السلاح ، وأراد بذلك أن لا ينكر السلاح إذا أتوه به ، فواعده أن يأتيه ، فأتى أصحابه وأخبرهم ، فأخذوا السلاح و ساروا إليه ، وتبعهم[١] النبي 9 إلى بقيع الغرقد ، ودعا لهم ، فلما انتهوا إلى الحصن هتف به أبونائلة ، وكان كعب قريب عهد بعرس فوثب فقالت له امرأته أين تخرج هذه الساعة؟ أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم ، قال : إنما هو أخي محمد بن مسلمة ، ورضيعي أبونائلة ، إن الكريم إذا دعي إلى طعنة بليل لاجاب ، فنزل إليهم وتحدث معهم ساعة وساروا معه إلى شعب العجوز ، ثم إن أبا نائلة قال : ما رأيت كاليوم ريحا أطيب ، أتأذن لي أن أشم رأسك ، قال : فشمه حتى فعل ذلك مرارا فلما استمكن منه أخذ برأسه ، وقال : اضربوا عدو الله فاختلف عليه أسيافهم فلم يغن شيئا ، قال محمد بن مسلمة : قد كنت مشغولا فأخذته ، وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نار ، فتحاملت عليه وقتلته ، وقد أصاب الحارث بن أوس بعض أسيافنا ، فاحتملناه وجئنا به إلى رسول الله 9 ، فأخبرناه بقتل عدو الله ، فتفل على جرح صاحبنا وعدنا إلى أهلنا فأصبحنا وقد خافت اليهود ، فليس بها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه ، فقال رسول الله 9 : من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة اليهودي [١]في الكامل : وشيعهم. وهو من تجار اليهود فقتله[١] ، فقال له أخوه خويصة وهو مشرك : يا عدو الله قتلته؟ أما والله لرب شحم في بطنك من ماله ، فقال محيصة : لو أمرني بقتلك من أمرني بقتله لقتلتك ، قال : فوالله أن كان لاول إسلام خويصة ، ثم أسلم عبس بن جبير ، وكان قتل كعب لاربع عشرة ليلة مضت من ربيع الاول. وفي هذا الشهر تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت رسول الله 9 و بنى بها في جمادى الآخرة. ٨ ـ وقال الكازروني : وفي هذه السنة تزوج رسول الله 9 حفصة بنت عمر في شعبان. وكانت قبله تحت خنيس بن حذاقة السهمي في الجاهلية فتوفي عنها ، و فيها تزوج 9 زينب بنت خزيمة ، وكانت تسمى في الجاهلية أم المساكين ، و كانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب فطلقها فتزوجها أخوه عبيدة فقتل عنها يوم بدر شهيدا ، فتزوجها رسول الله (ص) في شهر رمضان من هذه السنة ، وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا فمكثت عنده ثمانية أشهر ، وتوفيت ، وفي هذه السنة ولد الحسن بن علي 8 في النصف من شهر رمضان. ٩ ـ قال ابن الاثير : وفيها كانت غزوة القردة[٦] ، وفيها في جمادى الآخرة قتل أبورافع سلام بن أبي الحقيق اليهودي ، وكان يظاهر كعب بن الاشرف على رسول الله 9 ، فلما قتل ابن الاشرف فكان قتله من الاوس قالت الخزرج : والله [١]زاد في الكامل : وكان يبايعهم.
[٢]في المصدر والامتاع ونهاية الارب : بنى ثعلبة بن سعد بن ذبيان.ص 9
[٣]في المصدر : بنى محارب بن حفص ، وفي الامتاع : بنى محارب بن خصفة بن قيس بالخاء المعجمة والصاد المهملة. وهو الصحيح راجع معجم قبائل العرب : ١٠٤٢ واللباب ٢ : ١٠٣.ص 9
[٤]في المصدر : ليصيبوا من المسلمين. وفي الامتاع : بذى أمر قد تجمعوا يريدون ان يصيبوا من أطرافه 9 جمعهم دعثور بن الحارث من بنى محارب.ص 9
[٥]في المصدر : من ثعلبة. وفي الامتاع : اصاب رجلا منهم بذى القصة يقال له : جبار من بنى ثعلبة فاسلم اه ثم ذكر نحو ما تقدم في غزوة ذى أمر. (٦ ـ ٨) هكذا في الكتاب ، وفي المصدر وسيرة ابن هشام : ببحران بالباء والحاء المهملة ، وهو اما بفتح الباء أو بضمها على اختلاف ، قال ياقوت : موضع بين الفرع والمدينة.ص 9
[٢]في الكامل : وهو احد بنى نبهان من طيئ.ص 10
[٣]أى تغزل فيهن وذكرهن في شعره.ص 10
[٤]هكذا في الكتاب ونسخة المصنف ، والصحيح كما في الكامل والامتاع والسيرة : سلكان بن سلامة بن وقش وهو أبونائلة.ص 10
[٥]زاد في الكامل : ابن معاذ.ص 10
[٦]هكذا في الكتاب ، وفي الكامل والامتاع والسيرة جبر ، وزادوا في نسبه : احد بنى حارثة. وزادوا معهم رجلا آخر وهو عباد بن بشر بن وقش بن رغبة بن زعورا بن عبد الاشهل.ص 10
[٧]في الكامل : ثم قدموا إلى ابن الاشرف أبا نائلة فتحدث معه ، ثم قال : يا ابن الاشرف اه. ونحوه الامتاع والسيرة.ص 10
[٨]في الكامل : « كان قدوم هذا الرجل شوما على العرب ، قطع عنا السبل حتى ضاعت العيال وجهدت البهائم » وفي السيرة : « كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء ، عادتنا به العرب ، ورمتنا عن قوس واحدة ، وقطعت عنا السبيل ، حتى ضاع العيال وجهدت الانفس » ومثله في الامتاع الا ان فيه حاربتنا العرب.ص 10
[٢]في الكامل : فاختلفت عليه اسيافهم فلم تغن شيئا ، قال محمد بن مسلمة : فذكرت مغولا في سيفى فاخذته وقد صاح.ص 11
[٣]في الكامل : قال : فوضعته في ثنته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته ووقع عدو الله وقد اصيب.ص 11
[٢]زاد في الكامل : وضربه.ص 12
[٣]في الكامل : عبس بن جبر.ص 12
[٤]الكامل ٢ : ٩٩ و ١٠٠. المنتقى في مولود المصطفى : ١١٦ ، الباب الثالث فيما كان سنة ثلاث.ص 12
[٥]المنتقى في مولود المصطفى : ١١٧ ، الباب الثالث فيما كان سنة ثلاث.ص 12
[٦]في الكامل : الفردة بالفاء ثم قال : الفردة : ماء بنجد : وقد اختلف العلماء في ضبطه فقيل : فردة بالفاء المفتوحة والراء الساكنة وبه مات زيد الخيل ، وضبطه ابن الفرات في غير موضع : قردة بالقاف ، وقال ابن اسحاق : وسير زيد بن حارثة إلى الفردة : ماء من مياه نجد ، ضبطه ابن الفرات ايضا بفتح الفاء والراء ، فان كانا مكانين والا فقد ضبط ابن الفرات احدهما خطأ.ص 12
تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « وإذ غدوت من أهلك » ، أي اذكر يا محمد إذ خرجت من المدينة غدوة « تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال » أي تهيئ للمؤمنين مواطن القتال ، أو تجلسهم وتقعدهم في مواضع القتال ليقفوا فيها ولا يفارقوها ، واختلف في أي يوم كان ذلك فقيل : يوم أحد عن ابن عباس ، وأكثر المفسرين[١] وهو المروي عن أبي جعفر 7 ، وقيل :
كان يوم الاحزاب عن مقاتل وقيل : يوم بدر عن الحسن « والله سميع » لما يقوله النبي (ص) « عليم » بما يضمرونه « إذ همت » أي عزمت « طائفتان منكم » أي من المسلمين « أن تفشلا » أي تجبنا وهما بنو سلمة وبنو حارثة حيان من الانصار ، عن ابن عباس وأكثر المفسرين وعن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 ، وقال الجبائي : نزلت في طائفة من المهاجرين وطايفة من الانصار ، وكان سبب همهم بالفشل أن عبدالله بن أبي سلول دعاهما إلى الرجوع إلى المدينة عن لقاء المشركين يوم أحد فهما به ولم يفعلاه « والله وليهما » أي ناصرهما ، ويروى عن جابر بن عبدالله أنه قال : فينا نزلت وما أحب أنها لم تكن لقوله : « والله وليهما ». وقال بعض المحققين : هذا هم خطرة لا هم عزيمة ، لان الله سبحانه مدحهما وأخبر أنه وليهما ، ولو كان هم عزيمة لكان ذمهم أولى.
[٢]هذا ايضا تلخيص من المصنف ; ، ففى المصدر : عن ابن عباس وجابر بن عبدالله والحسن وقتادة ومجاهد والربيع.ص 17
[٣]في المصدر : وروى.ص 17
[٤]ولو كان هم عزيمة وقصد لكان ذمهم اولى من مدحهم.ص 17
وثالثها : أن ذلك بخلاف الرماة يوم أحد لما أمرهم رسول الله 9 به من ملازمة مراكزهم. « إن الله على كل شئ قدير » أي فهو قادر على نصركم فيما بعد ، وإن لم ينصركم في الحال لمخالفتكم « وما أصابكم » أيها المؤمنون « يوم التقى الجمعان » جمع المسلمين وجمع المشركين يوم أحد بقتل من قتل منكم[١] « فبإذن الله » أي بعلم الله ، وقيل : بتخلية الله بينكم وبينهم التي تقوم مقام الاطلاق في الفعل برفع الموانع والتمكين من الفعل الذي يصح معه التكليف ، وقيل : بعقوبة الله لتركهم أمر رسول الله (ص) « وليعلم المؤمنون * وليعلم الذين نافقوا » أي وليميز المؤمنين من المنافقين « وقيل لهم » أي للمنافقين « تعالوا قاتلوا في سبيل الله » قالوا : أن عبدالله بن أبي والمنافقين معه من أصحابه انخذلوا يوم أحد بنحو من ثلاثمائة رجل ، وقالوا : علام نقتل أنفسنا؟ وقال
لهم عبدالله بن عمرو بن حرام الانصاري : تعالوا قاتلوا قي سبيل الله واتقوا ولا تخذلوا نبيكم « أو ادفعوا » عن حريمكم [١]في المصدر : يعنى يوم احد من النكبة بقتل من قتل منكم. وأنفسكم إن لم تقاتلوا في سبيل الله ، وقيل : معناه ، وأقيموا معنا ، كثروا سوادنا « قالوا » أي المنافقون[١]. « لو نعلم قتالا لاتبعناكم » قال البيضاوي : أي لو نعلم مما يصلح أن يسمى قتالا لاتبعناكم فيه ، لكن ما أنتم عليه ليس بقتال ، بل إلقاء بالانفس إلى التهلكة أو لو نحسن قتالا لاتبعناكم ، وإنما قالوا ذلك دغلا واستهزاء « هم للكفر يؤمئذ أقرب منهم للايمان » لانخزالهم وكلامهم هذا ، فإنهما أول أمارة ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم ، وقيل : هم لاهل الكفر أقرب نصرة منهم لاهل الايمان « يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم » يظهرون خلاف ما يضمرون لا تواطئ قلوبهم ألسنتهم بالايمان « والله أعلم بما يكتمون » من النقاق وبما يخلو به بعضهم إلى بعض « الذين قالوا لاخوانهم » أي لاجلهم ، يريد من قتل يوم أحد من أقاربهم أو من جنسهم « وقعدوا » مقدرا بقد ، أي قالوا قاعدين عن القتال « لو أطاعونا » في القعود « ما قتلوا » كما لم نقتل « قل فادرؤا » الآية أي إن كنتم صادقين أنكم تقدرون على دفع القتل عمن كتب عليه فادفعلوا عن أنفسكم الموت وأسبابه فإنه أحرى بكم ، والمعنى أن العقود غير مغن فإن أسباب الموت كثيرة ، وكما أن القتال يكون سببا للهلاك والعقود سببا للنجاة قد يكون الامر بالعكس. « ولا تحسبن الذين قتلوا » قال الطبرسي : قيل : نزلت في شهداء بدر ، و قيل : في شهداء أحد وكانوا سبعين ، أربعة من المهاجرين : حمزة ، ومصعب بن عمير [١]مجمع البيان ٢ : ٥٣٣. وعثمان بن شماس ، وعبدالله بن جحش ، وسائرهم من الانصار ، وقال الباقر 7 وكثير من المفسرين : إنها تتناول قتلى بدر وأحد معا ، وقيل : نزلت في شهداء بئر معونة « الذين استجابوا لله والرسول » قال ; : لما انصرف أبوسفيان و أصحابه من غزاة أحد فبلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم عن المسلمين وتلاوموا ، قالوا[١] : لا محمدا قتلتم ، ولا الكواعب أردفتم ، قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم ، ارجعوا فاستأصلوهم ، فبلغ ذلك الخبر رسول الله 9 فأراد أن يرهب العدو ويريهم من نفسه وأصحابه قوة ، فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان ، وقال : « ألا عصابة تشدد لامر الله تطلب عدوها فإنها انكاء للعدو وأبعد للسمع » فانتدب عصابة منهم مع ما من القرح والجرح الذي أصابهم يوم أحد ، ونادى منادي رسول الله 9 : ألا لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالامس ، وإنما خرج رسول الله 9 ليرهب العدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم فيظنوا به قوة : وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم فينصرفوا فخرج في سبعين رجلا حتى بلغ حمرآء الاسد وهو من المدينة على ثمانية أميال. وروى محمد بن إسحاق بن يسار عن عبدالله بن خارجة ، عن زيد بن ثابت ، عن أبي السائب أن رجلا من أصحاب النبي 9 من بني عبد الاشهل كان شهد أحدا ، قال : شهدت أحدا أنا وأخ لي فرجعنا جريحين ، فلما أذن مؤذن رسول الله (ص) بالخروج في طلب العدو قلنا : لا تفوتنا غزوة مع رسول الله (ص) [١]في المصدر : فقالوا. والله مالنا دابة نركبها ، وما منا إلا جريح ثقيل ، فخرجنا مع رسول الله 9 و كنت أيسر جرحا من أخي ، فكنت إذا غلب حملته عقبة ، ومشى عقبة حتى بلغنا مع رسول الله 9 حمرآء الاسد.[١] فمر برسول الله عليه وآله معبد الخزاعي بحمرآء الاسد وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عينة رسول الله 9 بتهامة صففتهم معه لا يخفون عنه شيئا ، ومعبد يؤمئذ مشرك ، فقال : والله يا محمد لقد عز علينا مصابك في قومك وأصحابك ، ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم ، ثم خرج من عند رسول الله 9 حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحآء وأجمعوا الرجعة إلى رسول الله 9 ، وقالوا : قد أصبنا جل أصحابه وقادتهم وأشرافهم ، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم ، فلما رأى أبوسفيان معبدا قال : ما وراءك يا معبد؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط ، يتحرقون عليكم تحرقا وقد اجمتع عليه من كان تخلف عنه في يومكم ، وندموا على ضيعتهم وفيهم من الحنق عليكم ما لم أر مثله قط ، قال : ويلك ما تقول؟ فقال : والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل ، قال : فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم قال : فوالله إني لانهاك عن ذلك ، فوالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت أبياتا فيه من شعر ، قال : وما قلت؟ قال قلت : كادت تهد من الاصوات راحلتي إذ سالت الارض بالجرد الابابيل [١]في المصدر : حتى انتهينا مع رسول الله 9 إلى حمراء الاسد.
[٢]في المصدر : انخزلوا يوم احد نحوا.ص 37
[٣]في نسخة : حزام وهو وهم ، والصواب ما اخترناه في المتن ، والرجل هو والد جابر.ص 37
[٢]في المصدر : لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا.ص 38
[٣]انخزل : انفرد. أى لاعتزالهم.ص 38
[٤]في المصدر : حال مقدرة بقد.ص 38
[٥]في المصدر : غير مغن عن الموت.ص 38
[٦]في المصدر : والقعود يكون سببا.ص 38
[٧]انوارالتنزيل ١ : ٢٤٣.ص 38
[٢]ارتدفتم خ ل.ص 39
[٣]في المصدر : فارجعوا.ص 39
[٤]في المصدر : تسدد.ص 39
[٥]يومنا احد خ ل.ص 39
[٦]في المصدر وسيرة ابن هشام ٢ : ٥٢ : خارجة بن زيد بن ثابت. أقول. هذا هو الصحيح ، وعبدالله هذا هو عبدالله بن خارجة بن عبدالله بن سليمان بن زيد بن ثابت الانصارى وقد ينسب إلى جده.ص 39
[٧]في السيرة : أتفوتنا.ص 39
[٢]في نسخة وفي السيرة : عيبة. وهو الموجود في المصدر.ص 40
[٣]عفاك منهم خ ل.ص 40
[٤]في المصدر والسيرة : حد أصحابه.ص 40
[٥]زاد في السيرة. لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم.ص 40
[٦]في المصدر : على صنيعهم وفي السيره. على ما ضيعوا.ص 40
[٧]الحنق : شدة الغيظ.ص 40
والثالث : أنهم المنافقون عن السدي. « إن الناس قد جمعوا لكم » المعني به أبوسفيان وأصحابه عند أكثر المفسرين أي جمعوا جموعا كثيرة لكم ، وقيل : جمعوا الآلات والرحال ، وإنما عبر بلفظ الواحد عن الجمع في قوله : « قال
لهم الناس » لامرين : أحدهما أنه قد جاء هم من جهة الناس ، فأقيم كلامه مقام كلامهم ، وسمي باسمهم. والآخر أنه لتفخيم الشأن « فاخشوهم » أي فخافوهم ، ثم بين سبحانه أن ذلك القول زادهم إيمانا وثباتا على دينهم ، وإقامة على نصر نبيهم ، بأن قال : [١]في المصدر : للدرهم. « فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله » أي كافينا الله[١] وولينا وحفيظنا والمتولي لامرنا « ونعم الوكيل » أي نعم الكافي والمعتمد والملجأ الذي يوكل إليه الامور « فانقلبوا » أي فرجع النبي 9 ومن معه من أصحابه « بنعمة من الله وفضل » أي بعافية من السوء وتجارة رابحة « لم يمسسهم سوء » أي قتل ، عن السدي ومجاهد ، وقيل : النعمة ههنا : الثبوت على الايمان في طاعة الله ، والفضل : الربح في التجارة ، عن الزجاج ، وقيل : أقل ما يفعله الله تعالى بالخلق فهو نعمة ، وما زاد على ذلك فهو الموصوف بأنه فضل ، والفرق بين النعمة والمنفعة أن النعمة لا تكون نعمة إلا إذا كانت حسنة ، والمنفعة قد تكون حسنة ، وقد تكون قبيحة ، وهذا لان النعمة تستحق بها الشكر ، ولا يستحق الشكر بالقبيح « واتبعوا رضوان الله » بالخروج إلى لقآء العدو « والله ذو فضل عظيم » على المؤمنين. قوله تعالى : « فما لكم في المنافقين فئتين »
[٢]مجمع البيان ٢ : ٥٣٥ و ٥٣٩ ـ ٥٤١.ص 44
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين ابن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن رسول الله 9 صلى على حمزة وكفنه لانه كان جرد[١].
يه : استشهد حنظلة بن أبي عامر الراهب بأحد فلم يأمر النبي 9 بغسله ، وقال :
رأيت الملائكة بين السمآء والارض تغسل حنظلة بماء المزن في صحاف من فضة ، فكان يسمى غسيل الملائكة.
[٢]المزن : السحاب أو ذو الماء منه.ص 47
[٣]من لا يحضره الفقيه :ص 47
فس : « وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم[٤] » فإنه حدثني أبي ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
سبب نزول هذه الآية أن قريشا خرجت من مكة تريد حرب رسول الله ، فخرج رسول الله 9 يبتغي موضعا للقتال. قوله : « إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا[٥] » نزلت في عبدالله بن أبي وقوم من أصحابه اتبعوا رأيه في ترك الخروج والعقود[٦] عن نصرة رسول الله (ص) ، قال : وكان سبب غزوة أحد أن قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والاسر ، لانه قتل منهم سبعون ، وأسر منهم سبعون ، فلما رجعوا إلى مكة قال أبوسفيان : يا معشر قريش لا تدعوا نسائكم يبكين على قتلاكم ، فإن [١]فروع الكافى ١ : ٥٨.
[٧]قتلاهم خ ل.ص 47
وفيه : وكان. في المصدر : اتبعوا رأيه في القعود وترك الخروج. البكاء والدمعة إذا خرجت أذهبت[١] الحزن والحرقة والعداوة لمحمد ، ويشمت بنا محمد وأصحابه ، فلما غزوا رسول الله (ص) يوم أحد أذنوا لنسآئهم بعد ذلك في البكآء والنوح ، فلما أرادوا أن يغزوا رسول الله إلى أحد ساروا في حلفائهم من كنانة وغيرها فجمعوا الجموع والسلاح ، وخرجوا مكة في ثلاثه آلاف فارس ، وألفي راجل ، وأخرجوا معهم النسآء يذكرنهم ويحثثنهم على حرب رسول الله 9 ، وأخرج أبوسفيان هند بنت عتبة ، وخرجت معهم عمرة بنت علقمة الحارثية ، فلما بلغ رسول الله 9 ذلك جمع أصحابه وأخبره أن قريشا قد تجمعت تريد المدينة ، وحث أصحابه على الجهاد والخروج ، فقال عبدالله بن أبي وقوم : يا رسول الله لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها ، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة و العبد والامة على أفواه السكك وعلى السطوح ، فما أرادنا قوم قط فظفروا بنا و نحن في حصوننا ودورنا ، وما خرجنا إلى أعدائنا قط إلا كان الظفر لهم علينا ، فقام سعد بن معاذ وغيره من الاوس فقالوا : يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الاصنام ، فكيف يطمعون فينا وأنت فينا ، لا حتى نخرج إليهم فنقاتلهم ، فمن قتل منا كان شهيدا ، ومن نجا منا كان قد جاهد في سبيل الله ، فقبل رسول الله قوله ، وخرج مع نفر من أصحابه يبتغون موضعا للقتال كما قال الله : « وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين » إلى قوله : « إذ همت طائفتان [١]ذهب خ ل. منكم أن تفشلا[١] » يعني عبدالله بن أبي وأصحابه ، فضرب رسول الله عسكره مما يلي طريق العراق ، وقعد عنه عبدالله بن أبي وقومه وجماعة من الخزرج اتبعوا رأيه ، ووافت قريش إلى أحد ، وكان رسول الله عليه وآله عد أصحابه وكانوا سبعمائة رجل ، فوضع عبدالله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب ، وأشفق أن يأتي كمينهم من ذلك المكان ، فقال رسول الله (ص) لعبدالله بن جبير وأصحابه : « إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان ، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلوانا المدينة فلا تبرحوا وألزموا مراكزكم » ووضع أبوسفيان عليه اللعنة خالد بن الوليد عليه اللعنة في مأتي فارس كمينا ، فقال له : إذا رايتمونا قد اختلطنا بهم فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا من وراءهم ، فلما أقبلت الخيل و اصطفوا وعبأ رسول الله (ص) أصحابه دفع الراية إلى أميرالمؤمنين 7 ، فحملت[٦] الانصار كلهم على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة ، ووقع أصحاب رسول الله (ص) في سوادهم ، وانحط خالد بن الوليد في مأتي فارس ، فلقي عبدالله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام ، فرجع ، ونظر أصحاب عبدالله بن جبير إلى أصحاب رسول الله 9 ينتهبون سواد القوم ، قالوا لعبدالله بن جبير : ما يقيمنا ههنا وقد غنموا أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة؟ فقال لهم عبدالله : اتقوا الله ، فإن رسول الله 9 قد تقدم إلينا أن لا نبرح ، فلم يقبلوا منه ، وأقبل ينسل رجل فرجل حتى أخلوا مراكزهم [١]ذكرنا موضع الاية في صدر الباب.
[٢]وكان معهم مائتا فرس قد جنبوها. وسبعمائة دارع ، وثلاثه آلاف بعير.ص 48
[٣]وأخرج عكرمة بن أبى جهل ام حكيم بنت الحارث بن هشام ، والحارث بن هشام فاطمة بنت الوليد بن المغيرة ، وصفوان بن امية برزة بنت مسعود بن عمرو الثقفية ، ويقال : رقية ، وعمرو بن العاص ريطة بنت منبه بن الحجاج ، وطلحة بن أبى طلحة سلافة بنت سعد بن شهيدالانصارية وخرجت ايضا خناس بنت مالك بن المضرب ، قاله ابن هشام في السيرة. وقال المقريزى في الامتاع : خرجوا مح خمس عشرة امرائة.ص 48
[٤]في المصدر : وأنت فينا ، حتى لا نخرج إليهم.ص 48
[٥]يبغون موضع القتال خ ل.ص 48
[٢]وقومه خ ل.ص 49
[٣]لان الطريق كان اسهل خ.ص 49
[٤]خلى المصدر عن كلمة : (وقومه).ص 49
[٥]فقال لهم خ ل.ص 49
[٦]فحمل خ ل.ص 49
[٧]في المصدر : فرجعوا.ص 49
[٨]ينهبون خ ل.ص 49
[٩]في المصدر : حتى خلوا مراكزهم.ص 49
قوله : « هو من عند أنفسكم » يقول : بمعصيتكم قوله : « وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله » فهم ثلاثمائة منافق رجعوا مع عبدالله بن أبي بن سلول لهم جابر بن عبدالله : أنشدكم الله في نبيكم الله ودينكم ودياركم ، فقالوا : والله لا يكون القتال اليوم ، ولو نعلم أنه يكون قتالا لاتبعناكم يقول الله : « هم للكفر يؤمئذ أقرب منهم للايمان[١] » الآية. فلما سكن القتال قال رسول الله 9 : من له علم بسعد بن الربيع؟ فقال رجل : أنا أطلبه ، فأشار رسول الله 9 إلى موضع فقال : اطلبه هناك فإني قد رأيته في ذلك الموضع قد شرعت حوله اثنا عشر رمحا ، قال فأتيت ذلك الموضع فإذا هو صريع بين القتلى ، فقلت : يا سعد فلم يجبني ، ثم قلت يا سعد فلم يجبني فقلت : يا سعد إن رسول الله (ص) قد سأل عنك ، فرفع رأسه فانتعش كما ينتعش الفرخ ، ثم قال : إن رسول الله (ص) لحي؟ قلت : إي والله إنه لحي ، وقد أخبرني أنه رأى حولك اثنى عشر رمحا فقال : الحمد لله ، صدق رسول الله (ص) ، قد طعنت اثنى عشر طعنة كلها قد جافتني ، أبلغ قومي الانصار السلام وقل لهم : والله ما لكم عند الله عذر إن تشوك رسول الله 9 شوكة وفيكم عين تطرف ، ثم تنفس فخرج منه مثل دم الجزور ، وقد كان احتقن في جوفه ، وقضى نحبه ;. ثم جئت إلى رسول الله 9 وأخبرته فقال : « رحم الله سعدا نصرنا حيا و أوصى بنا ميتا ». ثم قال رسول الله 9 : من له علم بعمي حمزة؟ فقال له الحارث بن الصمة أنا أعرف موضعه ، فجاء حتى وقف على حمزة فكره أن يرجع إلى رسول الله (ص) فيخبره ، فقال رسول الله (ص) لامير المؤمنين 7 : يا علي اطلب عمك ، فجاء علي 7 فوقف على حمزة فكره أن يرجع إلى رسول الله (ص) فجاء رسول الله (ص) [١]تقدم ذكر الايات في صدر الباب. حتى وقف عليه ، فلما رأى ما فعل به بكى ، ثم قال : والله ما وقفت موقفا قط أغيظ علي من هذا المكان ، لئن أمكنني الله من قريش لامثلن بسبعين رجلا منهم ، فنزل عليه جبرئيل 7 فقال : « وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر[١] » فقال رسول الله (ص) : بل أصبر ، فألقى رسول الله عليه وآله على حمزة بردة كانت عليه ، فكانت إذا مدها على رأسه بدت رجلاه ، وإذا مدها على رجليه بدا رأسه ، فمدها على رأسه وألقى على رجليه الحشيش ، وقال : « لو لا أني أحذر نساء بني عبدالمطلب لتركته للعقبان والسباع حتى يحشر يوم القيامة من بطون السباع والطير ». وأمر رسول الله 9 بالقتلى فجمعوا فصلى عليهم ، ودفنهم في مضاجعهم ، و كبر على حمزة سبعين تكبيرة. قال : وصاح إبليس بالمدينة : قتل محمد ، فلم يبق أحد من نساء المهاجرين و الانصار إلا وخرج ، وخرجت فاطمة بنت رسول الله (ص) تعدو على قدميها حتى وافت رسول الله (ص) ، وقعدت بين يديه ، وكان إذا بكى رسول الله 9 بكت ، وإذا انتحب انتحبت. ونادى أبوسفيان : موعدنا وموعدكم في عام قابل ، فنقتتل ، فقال رسول الله (ص) لامير المؤمنين 7 : قل : نعم ، وارتحل رسول الله 9 ودخل المدينة و [١]النحل : ١٢٦ و ١٢٧.
[٢]اطلب خ ل.ص 62
[٣]في نسخة المصنف. اثنا عشر.ص 62
[٤]أجافتنى خ ل.ص 62
[٢]أن احزن خ ل.ص 63
[٣]للعاقبة خ ل ، أقول : في المصدر المطبوع : للعافية. وفي المخطوط : لو لا انى احذر نساء ( بفناء خ ل ) بنى عبدالمطلب لتركته للاعافية ( للعافية خ ل ) والسباع أقول : وفى الامتاع « لو لا ان يحزن نساءنا ذلك لتركناه للعافية حتى يحشر يوم القيامة من بطون السباع وحواصل الطير » والعافية وواحدها عاف : كل ما جاء يطلب الفضل والرزق من الناس والدواب والطير و السباع ، ويريد هنا السباع والطير : اكالة اللحم والجيف.ص 63
[٤]خرجت خ ل.ص 63
[٥]فكان خ ل.ص 63
ل : بإسناده عن عامر بن واثلة في خبرالشورى قال
أمير المؤمنين 7 نشدتكم بالله هل فيكم من قال له جيرئيل : يا محمد ترى هذه المواساة من علي؟ فقال رسول الله 9 : إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : « وأنا منكما » غيري؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قتل من بني عبد الدار تسعة مبارزة[١] كلهم يأخذ اللواء ثم جاء صوأب الحبشي مولاهم وهو يقول : والله لا أقتل بسادتي إلا محمدا ، قد أزبد شدقاه واحمرت عيناه ، فاتقيتموه وحدتم عنه ، وخرجت إليه ، فلما أقبل كانه قبة مبنية ، فاختلفت أنا وهو ضربتين فقطعته بنصفين ، وبقيت رجلاه وعجزه وفخذاه قائمة على الارض ، تنظر إليه المسلمون ويضحكون منه؟ قالوا : اللهم لا.
[٢]في المصدر : يضحكون منه. (غيرى خ ل).ص 69
[٣]الخصال ٢ : ١٢١ و ١٢٤.ص 69
ج : عن ابي جعفر 7
في خبر الشورى قال : قال أميرالمؤمنين 7 : نشدتكم بالله هل فيكم أحد وقفت الملائكة معه يوم أحد حين ذهب الناس غيري؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد سقى رسول الله (ص) من المهراس غيري؟ قالوا : لا.
[٤]الاحتجاج : ٧٣ و ٧٤.ص 69
ل : فيما عد أميرالمؤمنين 7 على رأس اليهود من محنه 7 في حياة [١]في المصدر : مبارزة غيرى. النبي 9 وبعد فوته : أما الرابعة يا أخا اليهود فإن أهل مكة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم قد استحاشوا من يليهم من قبائل العرب وقريش طالبين بثار مشركي قريش في يوم بدر ، فهبط جيرئيل 7 على النبي (ص) فأنبأه بذلك ، فذهب النبي 9 وعسكر بأصحابه في سد أحد وأقبل المشركون إلينا فحملوه علينا حملة رجل واحد ، واستشهد من المسلمين من استشهد ، وكان ممن بقي ما كان من الهزيمة ، وبقيت مع رسول الله (ص) ومضى المهاجرون والانصار إلى منازلهم من المدينة كل يقول : قتل النبي 9 وقتل أصحابه ، ثم ضرب الله عزوجل وجوه المشركين ، وقد جرحت بين يدي رسول الله (ص) نيفا وسبعين جرحة ، منها هذه وهذه ، ثم ألقى رداءه وأمر يده على جراحاته ، وكان مني في ذلك[١] ما على الله عزوجل ثوابه إن شاء الله الخبر.
[٢]الخصال ٢ : ١٥.ص 70
ع : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن البزنطي وابن أبي عمير معا ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
لما كان يوم أحد انهزم أصحاب رسول الله 9 حتى لم يبق معه إلا علي بن أبي طالب 7 وأبودجانة سماك بن خرشة ، فقال له النبي (ص) : يا بادجانة أما ترى قومك؟ قال : بلى ، قال : الحق بقومك قال : ما على هذا بايعت الله ورسوله ، قال : أنت في حل ، قال : والله لا تتحدث قريش بأني خذلتك وفررت حتى أذوق ما تذوق ، فجزاه النبي 9 خيرا ، وكان علي 7 كلما حملت طائفة على رسول الله (ص) استقبلهم وردهم حتى أكثر فيهم القتل [١]في ذلك اليوم خ ل. والجراحات حتى انكسر سيفه ، فجاء إلى النبي 9 فقال : يارسول الله إن الرجل يقاتل بسلاحه وقد انكسر سيفي ، فأعطاه 7 سيفه ذا الفقار ، فما زال يدفع به عن رسول الله 9 حتى أثر وأنكر[١] ، فنزل عليه جبرئيل وقال : يا محمد إن هذه لهي المواساة من علي 7 لك ، فقال النبي 9 : إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل 7 : وأنا منكما ، وسمعوا دويا من السماء : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي. قال الصدوق ; : قول جبرئيل : وأنا منكما تمنى منه لان يكون منهما ، فلو كان أفضل منه لم يقل ذلك ، ولم يتمن أن ينحط عن درجته إلى أن يكون ممن دونه ، وإنما قال : وأنا منكما ليصير ممن هو أفضل منه ، فيزداد محلا إلى محله وفضلا إلى فضله.
[٣]يا ابا دجانة خ ل.ص 70
[٢]علل الشرائع : ١٤.ص 71
ما : المفيد ، عن محمد بن المظفر البزاز ، عن أحمد بن عبيد العطاردي ، عن أبي بشر بن بكير ، عن زياد بن المنذر ، عن أبي عبدالله مولى بني هاشم ، عن أبي سعيد الخدري قال :
لما كان يوم أحد شج النبي 9 في وجهه ، وكسرت رباعيته فقام 9 رافعا يديه يقول : إن الله اشتد غضبه على اليهود أن قالوا : العزير ابن الله ، واشتد غضبه على النصارى أن قالوا : المسيح ابن الله ، وإن الله اشتد غضبه على من أراق دمي ، وآذاني في عترتي.
[٣]في المصدر : عزير بلا حرف تعريف.ص 71
[٤]امالى ابن الشيخ : ٨٨.ص 71
ما : المفيد ، عن علي بن مالك النحوي ، عن أحمد بن عبدالجبار ، عن [١]في المصدر : وانكسر. بشر بن بكر ، عن محمد بن إسحاق عن مشيخته قال :
لما رجع علي بن أبي طالب 7 من أحد ناول فاطمة سيفه وقال : أفاطم هاك السيف غير ذميم فلست برعديد ولا بلئيم لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد ومرضاة رب بالعباد رحيم قال : وسمع يوم أحد وقد هاجت ريح عاصف كلام هاتف يهتف وهو يقول : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي[١] فاذا ندبتم هالكا فابكوا الوفي أخا الوفي
[٢]امالى ابن الشيخ : ٨٨ و ٨٩.ص 72
أقول : روي في الديوان المنسوب إليه 7 بعد البيتين :
أريد ثواب الله لا شئ غيره ورضوانه في جنة ونعيم كنت امرأ أسمو إذ الحرب شمرت وقامت على ساق بغير مليم أممت ابن عبدالدار حتى ضربته بذي رونق يفري العظام صميم فغادرته بالقاع فارفض جمعه عباديد من ذي قانط وكليم وسيفي بكفي كالشهاب أهزه أجز به من عاتق وصميم فما زلت حتى فض ربي جموعهم وأشفيت منهم صدر كل حليم
[٣]يسمو خ ل.ص 72
وقال شارح الديوان : لما أنشد علي 7 هذه الابيات قال النبي 9 : خذيه يا فاطمة فقد أدى بعلك ما عليه ، وقد قتل الله صناديد قريش بيديه. قال : وروى زيد بن وهب ، عن ابن مسعود قال :
انهزم الناس يوم أحد إلا علي وحده ، فقلت : إن ثبوت علي في ذلك المقام لعجب ، قال : إن تعجبت منه [١]قال ابن هشام في السيرة ٣ : ٥٢ : وحدثنى بعض أهل العلم ان ابن أبى نجيح قال : نادى مناد يوم احد : لا سيف الا ذو الفقار ، ولا فتى إلا على. فقد تعجبت الملائكة ، أما علمت أن جبرئيل قال في ذلك اليوم وهو يعرج إلى السماء : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي. وعن عكرمة ، عن علي 7 قال قال لي النبي 9 يوم أحد : أما تسمع مديحك في السماء؟ إن ملكا اسمه رضوان ينادي : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي. قال : ويقال : إن النبي 9 نودي في هذا اليوم : ناد عليا مظهرالعجائب تجده عونا لك في النوائب كل غم وهم سينجلي بولايتك يا علي ياعلي ياعلي[١] وقال بعضهم : الهم عبارة عن الفكر في مكروه يخاف الانسان حدوثه ، ويرجو فواته ، فيكون مركبا من الخوف والرجاء ، والغم لا فكر فيه ، لانه إنما يكون فيما مضى انتهى كلام الشارح. قوله : يسمو ، أي يعلو ، وشمر في الامر : خف على ساق ، أي على شدة. بغير مليم أي بغير فعل يوجب الملامة. أممت أي قصدت. ورونق السيف : ماؤه و حسنه ، والفري : القطع ، وصمم السيف : إذا مضى في العظم وقطعه. فغادرته ، أي تركته ، والافضاض : التفرق ، والعباديد : الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه. من ذي قانط ، أي جمع فيهم قانطون ، وكليم أي جريح ، والصميم : العظم الذي به قوام العضو.
مع : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال :
ذهبت أنا وبكير مع رجل من ولد علي 7 إلى المشاهد حتى انتهينا إلى أحد فأرانا قبورالشهداء ، ثم دخل بنا الشعب فمضينا معه ساعة حتى مضينا إلى مسجد هناك ، فقال : إن رسول الله 9 صلى فيه فصلينا فيه ، ثم أرانا [١]الجملة الاخيرة فيها غرابة ولا تلائم سابقها ، والظاهر أنها من زيادة بعض الجهلة ، او الصوفية المضلة الذين يزعمون أن هذه الجملات تكون دعاء فيذكرونها وردا وذكرا ، غفلة عن معناها ، بل بعضهم يرون للمداومة على ذكرها فضيلة ليست للصلاة ، حفظنا الله عن البدع واتباع الاهواء. مكانا في رأس جبل فقال : إن النبي 9 صعد إليه فكان يكون فيه ماء المطر ، قال زرارة : فوقع في نفسي أن رسول الله (ص) م يصعد إلى ماثم[١] ، فقلت : أما أنا فإني لا أجئ معكم ، أنا نائم هيهنا حتى تجيؤا ، فذهب هو وبكير ، ثم انصرفوا وجاؤا إلي ، فانصرفنا جميعا حتى إذا كان الغد أتينا أبا جعفر 7 ، فقال لنا : أين كنتم أمس فإني لم أراكم ، فأخبرناه ووصفنا له المسجد والموضع الذي زعم أن النبي 9 صعد إليه فغسل وجهه فيه ، فقال أبوجعفر 7 : ما أتى رسول الله (ص) ذلك المكان قط ، فقلت له : يروى لنا أنه كسرت رباعيته فقال : لا ، قبضه الله سليما ، ولكنه شج في وجهه فبعث عليا فأتاه بماء في حجفة ، فعافه رسول الله 9 أن يشرب منه وغسل وجهه.
[٢]في المصدر : فقلنا : وروى.ص 74
[٣]أى كرهه.ص 74
[٤]معانى الاخبار : ١١٥.ص 74
مع : الطالقاني 2 بالري في رجب سنة تسع وأربعين وثلاثماثة قال : حدثنا أبوبكر محمد بن القاسم الانباري ، عن محمد بن يونس ، عن عبدالرحمن بن عبدالله ، عن إسماعيل بن قيس ، عن مخذمة بن بكير عن أبي حازم ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه قال : لما كان يوم أحد بعثني رسول الله 9 في طلب سعد بن الربيع ، وقال لي :
إذا رأيته فاقرأه مني السلام ، وقل له : كيف تجدك؟ قال : فجعلت أطلبه بين القتلى حتى وجدته بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم ، فقلت له : إن رسول الله (ص) يقرأ عليك السلام ويقول لك : كيف تجدك؟ فقال سلم على رسول الله (ص) ، وقل لقومي الانصار : لا عذر لكم عند الله [١]إلى ماء خ ل. إن وصل إلى رسول الله 9 وفيكم شفر يطرف[١] ، وفاضت نفسه. قال الصدوق ; : سمعت أبا العباس يقول : قال أبوبكر محمد بن القاسم الانباري : قوله : « فيكم شفر يطرف » الشفر وأحد أشفار العين ، وهي حروف الاجفان التي تلتقي عند التغميض ، والاجفان أغطية العينين من فوق ومن تحت ، والهدب : الشعر النابت في الاشفار ، وشفر العين مضموم الشين ، ويقال : ما في الدار شفر بقتح الشين ، يراد به أحد ، قال الشاعر : فوالله ما تنفك منا عداوة ولا منهم ما دام من نسلنا شفر وقوله : فاضت نفسه ، معناه مات ، قال أبوالعباس : قال أبوبكر الانباري حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، عن نصر بن علي ، عن الاصمعي ، عن أبي عمرو بن العلا قال : يقال : فاظ الرجل : إذامات ، ولا يقال : فاظت نفسه ، ولا فاضت نفسه وحدثتا أبوالعباس ، عن ابن الانباري ، عن عبدالله بن خلف قال : حدثنا صالح بن محمد بن دراج قال : سمعت أبا عمرو الشيباني يقول : يقال : فاظ الميت ، ولا يقال : فاظت نفسه. ولا فاضت نفسه. حدثنا أبوالعباس قال : حدثنا أبوبكر ، قال : أخبرنا أبوالعباس أحمد بن يحيى ، عن سلمة بن عاصم ، عن الفراء قال : أهل الحجاز وطي يقولون : فاضت نفس الرجل ، وعكل وقيس وتميم يقولون : فاضت نفسه بالضاد ، وأنشد : يريد رجال ينادونها وأنفسهم دونها فائضة وحدثنا أبوالعباس ، عن أبي بكر بن الانباري ، عن أبيه ، عن أبي الحسن الطوسي ، عن أبي عبيد ، عن الكسائي قال : يقال : فاضت نفسه ، وفاظ الميت ، وأفاظ الله نفسه. [١]في سيرة ابن هشام : لا عذر لكم عند الله ان خلص إلى نبيكم 9 ومنكم عين تطرف وبالاسناد عن أبي الحسن الطوسي ومحمد بن الحكم ، عن الحسن اللحياني[١] قال : يقال : فاظ الميت بالظاء ، وفاض الميت بالضاد. وحدثنا أبوالعباس ، عن أبي بكر ، عن أبيه ، عن عبدالله بن محمد القمي ، عن يعقوب بن السكيت قال : يقال : فاظ الميت يفوظ ، وفاظ يفيظ. وحدثنا أبوالعباس ، عن أبي بكر ، عن أبيه ، عن محمد بن الجهم ، عن الفراء قال : يقال : فاظ الميت نفسه بالظاء ، ونصب النفس. وحدثنا أبوالعباس قال : أنشدنا أبوبكر ، قال : أنشدني أبي قال : أنشدنا أبوعكرمة الضبي : وفاظ ابن حصن غائيا في بيوتنا يمارس قدا في ذراعيه مصحبا
[٥]في المصدر عبدالرحمن بن عبدالله أبوصالح الطويل التمار البصرى جليس سليمان ابن حرب.ص 74
[٦]هكذا في نسخة المصنف : وفى المصدر : مخزمة. ولعل كلاهما مصحفان ، والصحيح : مخرمة ، وهو مخرمة بن بكير بن عبدالله بن الاشج ابوالمسور المدنى راجع التقريب : ٤٨٥ وتهذيب التهذيب ١٠ : ٧٠.ص 74
[٢]نضرخ. وفي المصدر المطبوع حديثا : نصر بن على.ص 75
[٣]في المصدر : وفاض الميت نفسه ، وافاض الله نفسه.ص 75
[٢]غانيا. ( عانيا ) خ ل.ص 76
[٣]معانى الاخبار : ١٠٢.ص 76
فس : قال رسول الله 9 لما مر بعمرو بن العاص والوليد بن عقبة بن أبي معيط وهما في حائط يشربان ويغنيان بهذا البيت في حمزة بن عبدالمطلب حين قتل : كم من حواري تلوح عظامه ورآء الحرب عندان يجر فيقبرا فقال النبي 9 : « اللهم العنهما واركسهما في الفتنة ركسا ، ودعهما إلى النار دعا » . [١]في الاسناد اختصار ، وفي المصدر : عن ابى الحسن الطوسى ، عن ابى عبيد ، عن الكسائى ، وابوجعفر محمد بن الحكم عن الحسن اللحيانى.
[٤]يحبر خ ل.ص 76
[٥]تفسير القمى : ٤٤٩.ص 76
يج : روي أن أبي بن خلف قال
للنبي 9 بمكة : إني أعلف العوراء[١] يعني فرسا له ، أقتلك عليه ، فقال رسول الله (ص) : لكن ، أنا إن شاء الله ، فلقي يوم أحد ، فلما دنا تناول رسول الله (ص) الحربة من الحارث بن الصمة فمشى إليه فطعن وانصرف ، فرجع إلى قريش وهو يقول : قتلني محمد ، قالوا : وما بك بأس ، إنه قال لي بمكة : إني أقتلك ، لو بصق علي لقتلني ، فمات بشرف.
[٢]لم نجد الحديث في الخرائج المطبوع.ص 77
يج : من معجزاته 9 أنه لما كانت وقعة بدر قتل المسلمون من قريش سبعين رجلا ، وأسروا منهم سبعين ، فحكم رسول الله بقتل الاسارى وحرق الغنائم فقال جماعة من المهاجرين : إن الاسارى هم قومك وقد قتلنا منهم سبعين فأطلق لنا أن نأخذ الفداء من الاسارى والغنائم فنقوى بها على جهادنا ، فأوحى الله إليه : إن لم تقتلوا يقتل منكم في العام المقبل في مثل هذا اليوم عدد الاسارى ، فأنزل الله « ما كان لنبي أن يكون أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا » فلما كان في العام المقبل وقتل من المسلمين سبعون بعدد الاسارى قالوا : يا رسول الله قد وعدتنا النصر فما هذا الذي وقع بنا؟ ونسوا الشرط ببدر فأنزل الله : « أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها » يعني ما كانوا أصابوا من قريش ببدر وقبلوا الفداء من الاسرى « قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم » يعني بالشرط الذي شرطوه على انفسهم ان يقتل منهم بعدد الاسارى إذا هو أطلق لهم الفداء منهم والغنائم ، فكان الحال في ذلك على حكم الشرط ، ولما انكشفت الحرب يوم أحد سار أولياء [١]في نسخة المصنف : عوذاء ، وفي امين الضرب : عوزاء : المقتولين ليحملوا قتلاهم إلى المدينة فشدوهم على الجمال ، وكانوا إذا توجهوا بهم نحو المدينة بركت الجمال ، وإذا توجهوا بهم نحو المعركة أسرعت ، فشكوا الحال إلى رسول الله (ص) فقال : ألم تسمعوا قول الله : « قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم[١] » فدفن كل رجلين في قبر إلا حمزة فإنه دفن وحده ، وكان أصاب عليا 7 في حرب أحد أربعون جراحة ، فأخذ رسول الله (ص) الماء على فمه فرشه على الجراحات ، فكأنها لم تكن من وقتها ، وكان أصاب عين قتادة سهم من المشركين فسالت الحدقة ، فأمسكها النبي 9 بيده فعادت كأحسن ما كانت. ومنها : أن عليا 7 قال : انقطع سيفي يوم أحد فرجعت إلى رسول الله (ص) فقلت : إن المرأ يقاتل بسيفه ، وقد انقطع سيفي ، فنظر إلى جريدة نخل عتيقة يابسة مطروحة فأخذها بيده ، ثم هزها فصارت سيفه ذا الفقار فناولنيه ، فما ضربت به أحدا إلا وقده بنصفين. ومنها : أن جابرا قال : كان النبي 9 بمكة ورجل من قريش يربي مهرا ، كان إذا لقى محمدا والمهر معه يقول : يامحمد على هذا المهر أقتلك ، قال النبي 9 : أقتلك عليه ، قال : بل أقتلك. فوافى أحدا فأخذ النبي (ص) حربة رجل وخلع سنانه ورمى به فضربها على عنقه ، فقال : النار النار ، وسقط ميتا. ومنها : أن رسول الله 9 انتهى إلى رجل قد فوق سهما ليرمي بعض المشركين فوضع 9 يده فوق السهم وقال : ارمه ، فرمى ذلك المشرك به فهرب المشرك [١]آل عمران : ١٥٤.
[٣]فنتقوى.ص 77
[٤]الانفال : ٦٧.ص 77
[٥]عدد خ ل.ص 77
[٧]ساروا خ ل.ص 77
[٢]عم قتادة خ ل.ص 78
[٣]كان يربى خ ل.ص 78
[٤]ارم خ ل.ص 78
شا : ثم تلت بدرا غزاة أحد ، وكانت رأية رسول الله 9 بيد أميرالمؤمنين [١]الانفال : ١٧. ان اطلقك خ ل. 7 فيها كما كانت بيده يوم بدر ، فصار اللوء إليه يؤمئذ دون صاحب الرأية واللواء جميعا ، وكان الفتح له في هذه الغزاة كما كان له ببدر سواء ، واختص بحسن البلاء فيها والصبر وثبوت القدم عندما زلت من غيره الاقدام ، وكان له العناء برسول الله 9[١] ما لم يكن لسواه من أهل الاسلام ، وقتل الله بسيفه رؤوس أهل الشرك و الضلال وفرج الله به الكرب عن نبيه (ص) ، وخطب بفضله في ذلك المقام جبرئيل 7
في ملائكة الارض والسماء ، وأبان نبي الهدي (ص) من اختصاصه به ما كان مستورا عن عامة الناس. فمن ذلك ما رواه يحيى بن عمارة قال : حدثني الحسن بن موسى بن رياح مولى الانصار قال : حدثني أبوالبختري القرشي قال : كانت رأية قريش ولواؤها جميعا بيد قصي بن كلاب ، ثم لم تزل الراية في يد ولد عبدالمطلب يحملها منهم من حضر الحرب حتى بعث الله رسوله ، فصارت راية قريش وغيرها إلى النبي (ص) فأقرها في بني هاشم فأعطاها رسول الله (ص) علي بن أبي طالب 7 في غزاة ودان ، وهي أول غزاة حمل[٤] فيها راية في الاسلام مع النبي 9 ، ثم لم تزل معه في المشاهد ببدر وهي البطشة الكبرى ، وفي يوم أحد ، وكان اللواء يومئذ في بني عبدالدار فأعطاها رسول الله (ص) مصعب بن عمير ، فاستشهد ، ووقع اللواء من يده فتشوقته القبائل ، فأخذه رسول الله (ص) فدفعه إلى علي بن أبي طالب 7 فجمع له يومئذ الراية واللواء ، فهما إلى اليوم في بني هاشم. [١]الفناء عن رسول الله 9 خ ل.
[٢]وأعطاها خ ل.ص 80
[٣]ودان بالفتح وتشديد الدال : قرية جامعة بين مكة والمدينة من نواحى الفرح : بينها وبين هرشى ستة اميال : وبينها وبين الابواء نحو من ثمانية اميال قريبة من الجحفة.ص 80
[٤]وهى اول غزوة حملت خ ل.ص 80
[٥]فأعطاه خ ل.ص 80
شى : الحسين بن المنذر قال :
سألت أبا عبدالله عن قوله : « أفان مات [١]في الامتاع : لهم وفى السيرة : سبقت يداك له بعاجل طعنة.
شى : منصور بن الوليد الصيقل انه سمع أبا عبدالله جعفر بن محمد 7 قرأ : « وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير » قال :
ألوف وألوف ، ثم قال : إي والله يقتلون.
[٣]تفسير العياشى ١ : ٢٠١.ص 91
شى : الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبدالله 7 وذكر يوم أحد ان رسول الله 9 كسرت رباعيته ، إن الناس ولوا مصعدين في الوادي ، والرسول يدعوهم في أخراهم فأثابهم غما بغم ، ثم أنزل عليهم النعاس ، فقلت
النعاس ما هو؟ قال : الهم ، فلما استيقظوا قالوا كفرنا ، وجاء أبوسفيان فعلا فوق الجبل بإلهه هبل ، قفال : اعل هبل ، فقال رسول الله 9 يومئذ. الله أعلى وأجل. فكسرت رباعية رسول الله 9 واشتكت لثته ، وقال : ننشدك يارب ما وعدتني ، فإنك إن شئت لم تعبد ، فقال رسول الله 9 : يا علي أين كنت؟ فقال : يارسول الله لزقت الارض ، فقال : ذاك الظن بك. فقال : ياعلي ايتني بماء أغسل عني فأتاه في صحفة فإذا رسول الله 9 قد عافه ، وقال : ائتني في يدك ، فأتاه بماء [١]ذكرنا موضع الاية في صدر الباب. في كفه ، فغسل رسول الله 9 عن لحيته 9[١].
[٥]استظهر المصنف انه مصحف : في حجفة.ص 91
شى : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أحدهما 8 في قوله :
« إنما استزلهم الشيطان ببعض ماكسبوا » فهو عقبة بن عثمان وعثمان بن سعد.
[٢]هكذا في النسخ ، والصحيح : يوم احد.ص 92
شى : عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :
لما انهزم الناس عن النبي 9 يوم أحد نادى رسول الله (ص) : إن الله قد وعدني أن يظهرني على الدين كله ، فقال له بعض المنافقين وسماهما : فقد هزمنا ويسخر بنا.
[٣]تفسيرالعياشى ١ : ٢٠٥. ذكرنا موضع الاية في صدر الباب.ص 92
شى : عن عبدالرحمن بن كثير ، عن أبي عبدالله 7 في قوله :
« إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا » قال : هم أصحاب العقبة[٤].
شى : عن محمد بن أبي حمزة ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله :
« أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها » قال : كان المسلمون قد أصابوا ببدر مائة وأربعين رجلا : قتلوا سبعين رجلا ، وأسروا سبعين ، فلما كان يوم أحد أصيب من المسلمين سبعون رجلا ، قال : فاغتموا بذلك فأنزل الله تبارك وتعالى : « أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها[٦]». رسول الله (ص) بعث عليا 7 في عشرة « استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح » إلى[١] « أجر عظيم » إنما نزلت في أميرالمؤمنين 7.
[٢]تفسير العياشى ١ : ٢٠٦ ، ذكرنا موضع الاية في صدر الباب.ص 93
قب : ابن فياض في شرح الاخبار : روى محمد بن الجنيد بإسناده عن سعيد بن المسيب قال :
أصابت عليا 7 يوم أحد ست عشرة ضربة ، وهو بين يدي رسول الله (ص) يذب عنه ، كل ضربة يسقط إلى الارض ، فإذا سقط رفعه جبرئيل 7. خصائص العلوية : قيس بن سعد ، عن أبيه قال علي 7 : أصابني يوم أحد ست عشرة ضربة سقطت إلى الارض في أربع منهن ، فأتاني رجل حسن الوجه ، حسن اللمة ، طيب الريح ، فأخذ بضبعي ، فأقامني ، ثم قال : أقبل عليهم ، فإنك في طاعة الله وطاعة رسول الله وهما عنك راضيان ، قال علي 7 : فأتيت النبي (ص) فأخبرته فقال : يا علي أقر الله عينك ذاك جبرئيل 7.
[٣]في المصدر : اصاب عليا 7 يوم احد ستة عشر ضربة.ص 93
[٤]في المصدر : في كل ضربة.ص 93
[٥]الضبع : العضد.ص 93
[٦]مناقب آل أبى طالب ٢ : ٧٨ و ٧٩.ص 93
شى : عن الحسين بن حمزة قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : لما رأى رسول الله 9 ما صنع بحمزة بن عبدالمطلب قال : « اللهم لك الحمد و إليك المشتكى وأنت المستعان على ما أرى » ثم قال : « لئن ظفرت لامثلن و لامثلن » قال : فأنزل الله « وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين » قال : فقال رسول الله 9 : أصبر أصبر.
[٧]تفسير العياشى ٢ : ٢٧٤ ، والاية في سورة النحل : ١٢٥.ص 93
عم : ثم كانت غزوة أحد على راس سنة من بدر ، ورئيس المشركين [١]أى إلى قوله. يؤمئذ أبوسفيان بن حرب ، وكان أصحاب رسول الله (ص) يؤمئذ سبعمائة ، والمشركون ألفين ، وخرج رسول الله (ص) بعد أن استشار أصحابه وكان رأيه 9 أن يقاتل الرجال على أفواه السكك ، ويرمي الضعفاء من فوق البيوت فأبوا إلا الخروج إليهم ، فلما صار على الطريق قالوا : نرجع ، فقال :
ما كان لنبي إذا قصد قوما أن يرجع عنهم ، وكانوا ألف رجل ، فلما كانوا في بعض الطريق انخزل عنهم عبدالله بن أبي بثلث الناس ، وقال[١] : والله ما ندري على ما نقتل أنفسنا والقوم قومه؟ وهمت بنو حارثه وبنو سلمة بالرجوع ، ثم عصمهم الله عزوجل ، وهو قوله : « إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا » الآية. وأصبح رسول الله عليه وآله متهيأ للقتال وجعل على راية المهاجرين عليا 7 ، وعلى راية الانصار سعد بن عبادة ، وقعد رسول الله (ص) في راية الانصار ، ثم مر 9 على الرماة وكانوا خمسين رجلا وعليهم عبدالله بن جبير فوعظهم وذكرهم ، وقال : « اتقوا الله واصبروا ، وإن رأيتمونا يخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم » وأقامهم عند رأس الشعب ، وكانت الهزيمة على المشركين ، و حسهم المسلمون بالسيوف حسا ، فقال أصحاب عبدالله بن جبير : الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبدالله : أنسيتم قول رسول الله (ص)؟ أما أنا فلا أبرح موقفي الذي عهد إلي فيه رسول الله ما عهد ، فتركوا أمره وعصوه بعد ما رأوا ما يحبون ، وأقبلوا على الغنائم ، فخرج كمين المشركين عليهم خالد بن الوليد فانتهى إلى عبدالله بن جبير فقتله ، ثم أتى الناس من أدبارهم ، ووضع في المسلمين السلاح فانهزموا ، وصاح إبليس لعنه الله : وقتل محمد ورسول الله يدعوهم في أخراهم : « أيها الناس أني رسول الله إن الله قد وعدني النصر فإلى أين الفرار »؟ فيسمعون الصوت [١]في المصدر : وقالوا. ولا يلوون على شئ وذهبت صيحة إبليس حتى دخلت بيوت المدينة ، فصاحت فاطمة / ولم تبق هاشمية ولا قرشية إلا وضعت يدها على رأسها ، وخرجت فاطمة / تصرخ. قال الصادق 7 : انهزم الناس عن رسول الله (ص) فغصب غصبا شديدا ، و كان إذا غضب انحدر من وجهه وجبهته مثل اللؤلؤ من العرق ، فنظر فإذا علي 7 إلى جنبه ، فقال : ما لك لم تلحق ببني أبيك؟ فقال علي 7 يا رسول الله أكفر بعد إيمان فدعها ، فلما دنت فاطمة / من رسول الله (ص) ورأته قد شج في وجهه وأدمي فوه إدمآء صاحت وجعلت تمسح الدم ، وتقول : اشتد غصب الله على من أدمى وجه رسول الله ، وكان يتناول في يده[١] رسول الله (ص) ما يسيل من الدم فيرميه في الهواء فلا يتراجع منه شئ. قال الصادق 7 : والله لو سقط منه شئ على الارض لنزل العذاب. قال أبان بن عثمان : حدثني بذلك عنه الصباح بن سيابة ، قال : قلت : كسرت رباعيته كما يقوله هؤلآء؟ قال : لا والله ما قبضه الله إلا سليما ، ولكنه شج في وجهه قلت : فالغار في أحد الذي يزعمون أن رسول الله (ص) صار إليه ، قال : والله ما برح مكانه ، وقيل له : ألا تدعو عليهم؟ قال : « اللهم اهد قومي ». ورمى رسول الله 9 ابن قميئة بقذافة فأصاب كفه حتى ندر السيف من يده ، وقال خذها مني وأنا ابن قميئة ، فقال رسول الله 9 : « أذلك الله و أقمأك » وضربه عتبة بن أبي وقاص بالسيف حتى أدمى فاه ، ورماه عبدالله بن شهاب بقلاعة فأصاب مرفقه ، وليس أحد من هؤلآء مات ميتة سوية ، فأما ابن قميئة فأتاه تيس وهو نائم بنجد فوضع قرنه في مراقه ثم دعسه فجعل ينادي : واذلاه حتى أخرج قرنيه من ترقوته. وكان وحشي يقول : قال لي جبير بن مطعم : وكنت عبدا له إن عليا قتل عمي يوم بدر ، يعني طعيمة ، فإن قتلت محمد فأنت حر ، وإن قتلت عم محمد فأنت حر وان قتلت ابن عم محمد فأنت حر ، فخرجت بحربة لي مع قريش إلى أحد أريد العتق [١]خلى المصدر عن قوله في يده. لا أريد غيره ، ولا أطمع في محمد وقلت لعلي أصيب من علي أو حمزة غرة فأزرقه ، وكنت لا أخطئ في رمي الحراب تعلمته من الحبشة في أرضها ، وكان حمزة يحمل حملاته ، ثم يرجع إلى موقفه. قال أبوعبدالله 7 وزرقه وحشي فوق الثدي فسقط ، وشدوا عليه فقتلوه ، فأخذ وحشي الكبد فشد بها إلى هند بنت عتبة فأخذتها فطرحتها في فيها ، فصارت مثل الداغصة فلفظتها. وقال : وكان الحليس بن علقمة[١] نظر إلى أبي سفيان وهو على فرس وبيده رمح يجأبه في شدق حمزة فقال : يامعشر بني كنانة انظروا إلى من يزعم أنه سيد قريش ما يصنع بابن عمه الذي قد صار لحما؟ وأبوسفيان يقول : ذق عقق ، فقال أبوسفيان : صدقت إنما كانت مني زلة اكتمها علي. قال : وقام أبوسفيان فنادى بعض المسلمين : أحي ابن أبي كبشة؟ فأما ابن أبي طالب 7 فقد رأيناه مكانه ، فقال علي : إي والذي بعثه بالحق إنه ليسمع كلامك ، قال : إنه قد كانت في قتلاكم مثله ، والله ما أمرت ولا نهيت ، إن ميعادنا بيننا وبينكم موسم بدر في قابل هذا الشهر ، فقال رسول الله (ص) : قل : نعم ، فقال : نعم ، فقال أبوسفيان لعلي : إن ابن قميئة أخبرني أنه قتل محمدا وأنت أصدق عندي منه وأبر ، ثم ولى إلى أصحابه وقال : اتخذوا الليل جملا وانصرفوا. ثم دعا رسول الله 9 عليا فقال : اتبعهم فانظر أين يريدون فإن كانوا ركبوا الخيل وساقوا الابل فإنهم يريدون المدينة ، وإن كانوا ركبوا الابل وساقوا الخيل فهم متوجهون إلى مكة. وقيل : إنه بعث لذلك سعد بن أبي وقاص. فرجع فقال : رأيت خيلهم تضرب بأذنابها مجنوبة مدبرة ، ورأيت القوم قد تجملوا سائرين ، فطابت أنفس المسلمين بذهاب العدو فانتشروا يتتبعون قتلاهم ، فلم يجدوا قتيلا إلا وقد مثلوا به إلا حنظلة بن أبي عامر كان أبوه مع المشركين فترك له ، ووجدوا حمزة قد شق بطنه ، وجدع أنفه ، وقطعت أذناه ، وأخذ كبده [١]في السيرة : الحليس بن زبان اخو بنى الحارث بن عبد مناة. وهو يومئذ سيد الاحابيش. فلما انتهى إليه رسول الله 9 خنقته العبرة وقال : لامثلن بسبعين من قريش فأنزل الله سبحانه : « وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم[١] به » الآية ، فقال : بل أصبر. وقال : من ذلك الرجل الذي تغسله الملائكة في سفح الجبل؟ فسألوا امرأته فقالت : إنه خرج وهو جنب ، وهو حنظلة بن أبي عامر الغسيل. قال أبان : وحدثني أبوبصير ، عن أبي جعفر 7 قال : ذكر لرسول الله (ص) رجل من أصحابه يقال له : قزمان بحسن معونته لاخوانه وذكوه ، فقال 9 إنه من أهل النار ، فأتي رسول الله 9 وقيل : إن قزمان استشهد ، فقال : يفعل الله ما يشاء ، ثم أتي فقيل : إنه قتل نفسه ، فقال : أشهد أني رسول الله ، قال : وكان قزمان قاتل قتالا شديدا ، وقتل من المشركين ستة او سبعة ، فاثبتة الجراح ، فاحتمل إلى دور بني ظفر ، فقال له المسلمون : أبشر يا قزمان فقد ابليت اليوم ، فقال. بم تبشرون؟ فوالله ما قاتلت إلا عن أحساب قومي ، ولو لا ذلك ما قاتلت ، فلما اشتدت عليه الجراحة جاء إلى كنانته فأخذ منها مشقصا فقتل به نفسه. قال : وكانت امرأة من بني النجار قتل أبوها وزوجها وأخوها مع رسول الله 9 فدنت من رسول الله (ص) والمسلمون قيام على رأسه ، فقال لرجل : أحي رسول الله؟ قال : نعم ، قالت : أستطيع أن أنظر إليه؟ قال : نعم ، فأوسعوا لها فدنت منه وقالت : كل مصيبة جلل بعدك ، ثم انصرفت. قال : وانصرف رسول الله 9 إلى المدينة حين دفن القتلى فمر بدور بني الاشهل وبني ظفر ، فسمع بكاء النوائح على قتلاهن ، فترقرقت عينا رسول الله 9 وبكى ، ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له اليوم ، فلما سمعها سعد بن معاذ [١]النحل : ١٢٥. وأسيد بن حضير قالا[١] لا تبكين امرأة حميمها حتى تأتي فاطمة / فتسعدها ، فلما سمع رسول الله (ص) الواعية على حمزة وهو عند فاطمة / على باب المسجد قال : ارجعن رحمكن الله فقد آسيتن بأنفسكن. ثم كانت غزوة حمراء الاسد ، قال أبان بن عثمان : لما كان من الغد من يوم أحد نادى رسول الله (ص) في المسلمين فأجابوه فخرجوا على علتهم وعلى ما أصابهم من القرح ، وقدم عليا بين يديه براية المهاجرين حتى انتهى إلى حمراء الاسد ، ثم رجع إلى المدينة فهم الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ، و خرج أبوسفيان حتى انتهى إلى الروحاء فأقام بها وهو يهم بالرجعة على رسول الله 9 ، ويقول : قد قتلنا صناديد القوم ، فلو رجعنا استأصلناهم ، فلقي معبدا الخزاعي فقال : ما وراءك يا معبد؟ قال : قد والله تركت محمدا وأصحابه وهم يحرقون عليكم ، وهذا علي بن أبي طالب قد أقبل على مقدمته في الناس ، وقد اجتمع معه من كان تخلف عنه ، وقد دعاني ذلك إلى أن قلت : شعرا ، قال أبوسفيان : وماذا قلت؟ قال : قلت : كانت تهد من الاصوات راحلتي إذ سالت الارض بالجرد الابابيل تردي بأسد كرام لا تنابلة عند اللقاء ولا خرق معاذيل الابيات. فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ، ثم مر به ركب من عبدالقيس يريدون الميرة من المدينة فقال لهم : أبلغوا محمدا أني قد أردت الرجعة إلى أصحابه لاستأصلهم ، و أوقر لكم ركابكم زبيبا إذا وافيتم عكاظ ، فأبلغوا ذلك إليه ، وهو بحمراء الاسد ، فقال 9 والمسلمون معه : حسبنا الله ونعم الوكيل. ورجع رسول الله 9 إلى المدينه يوم الجعمة. [١]في المصدر ونسخة المصنف : قالوا. قال : ولما غزا رسول الله 9 حمراء الاسد وثبت فاسقة من بني حطمة[١] يقال لها : العصماء أم المنذر بن منذر تمشي في مجالس الاوس والخزرج وتقول شعرا تحرض على النبي (ص) ، وليس في بني حطمة[٢] يومئذ مسلم إلا واحد يقال له : عمير بن عدي ، فلما رجع رسول الله (ص) غدا عليها عمير فقتلها ، ثم أتى رسول الله (ص) فقال : إني قتلت أم المنذر لما قالته من هجر ، فضرب رسول الله على كتفه وقال : هذا رجل نصر الله ورسوله بالغيب ، أما إنه لا ينتطح فيها عنزان. قال عمير بن عدي : فأصبحت فمررت ببنيها وهم يدفنونها فلم يعرض لي أحد منهم ، ولم يكلمني.
[٢]ذكرنا في صدر الباب موضع الاية.ص 94
[٣]في المصدر : يخطفنا المشركون.ص 94
[٤]قال المصنف في الهامش : ظهر اصحابكم اى غلبوا عليها.ص 94
[٥]في المصدر : انا رسول الله.ص 94
[٢]في المصدر ويرمى به.ص 96
[٣]في المصدر : لو نزل.ص 96
[٤]زاد في المصدر : فانهم لا يعلمون.ص 96
[٥]في نسخة المصنف : ابن قمية. وهو المصحف وكذا فيما يأتى.ص 96
[٦]أقمأه اى أذله.ص 96
[٢]ثم اتى فقيل : يا رسول الله ان قزمان استشهد ، فقال : يفعل الله مايشاء.ص 98
[٣]المشقص : نصل عريض أو سهم فيه نصل عريض.ص 98
[٤]هكذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر : قالت.ص 98
[٢]في سيرة ابن هشام : قال : محمد قد خرج في اصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا. وقد تقدم الحديث برواية ابن اسحاق والابيات بتمامها.ص 99
[٣]إعلام الورى : ٥٢ ـ ٥٥ ط ١ و ٩٠ ـ ٩٦.ص 100
كشف : قال الواقدي في المغازي : إنه لما فر الناس يوم أحد ما زال النبي 9 شبرا واحدا ، يرمي مرة عن قوسه ، ومرة بالحجارة ، وصبر[١] معه أربعة عشر رجلا :
سبعة من المهاجرين ، وسبعة من الانصار ، أبوبكر ، وعبدالرحمن بن عوف ، وعلي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيدالله ، و أبوعبيدة بن الجراح ، والزبير بن العوام ، ومن الانصار الحباب بن المنذر وأبو دجانه ، وعاصم بن ثابت ، والحارث بن الصمة ، وسهل بن حنيف ، وأسيد بن حضير ، وسعد بن معاذ ، ويقال : ثبت سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة فجعلوهما مكان أسيد بن حضير ، وسعد بن معاذ ، وبايعه يومئذ ثمانية على الموت : ثلاثه من المهاجرين ، وخمسة من الانصار : علي 7 والزبير وطلحة وأبودجانة والحارث بن الصمة ، وحباب بن المنذر ، وعاصم بن ثابت ، وسهل بن حنيف ، فلم يقتل منهم أحد. وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته ، قال : فجئت [١]تقدم آنفا انه لم يثبت مع النبى 9 احد الا على بن ابى طالب 7 ، ثم رجع بعد ذلك عدة من اصحابه وسياتى ايضا الكلام في ذلك. إلى النبي 9 وقلت : يا رسول الله إن تحتي امرأة شابة جميلة أحبها وتحبني ، فأنا أخشى أن تقذر[١] مكان عيني ، فأخذها رسول الله 9 فردها فأبصرت وعادت كما كانت لم تؤلمه ساعة من ليل أو نهار ، فكان يقول بعد أن أسن : هي أقوى عيني ، وكانت أحسنهما. وباشر النبي 9 القتال بنفسه ، ورمى حتى فنيت نبله ، وأصاب شفتيه و رباعيته عتبة بن أبي وقاص ، ووقع 9 في حفرة ، وضربه ابن قميئة فلم يصنع سيفه شيئا إلا وهن الضربة بثقل السيف وانتهض وطلحة تحمله[٢] من ورائه ، و علي 7 أخذ بيديه حتى استوى قائما. وعن أبي بشير الحارثي : حضرت يوم أحد وأنا غلام فرأيت ابن قميئة علا رسول الله (ص) بالسيف فوقع على ركبتيه في حفرة أمامه حتى نوارى ، فجعلت أصيح وأنا غلام حتى رأيت الناس ثابوا إليه. ويقال : الذي شجه في جبهته ابن شهاب ، والذي أشظى رباعيته وأدمى شفته عتبة بن أبي وقاص ، والذي دمى وجتيه حتى غاب الحلق في وجنته ابن قميئة ، وسال الدم من جبهته حتى أخضل لحيته ، وكان سالم مولي أبي حذيقة يغسل الدم عن وجهه وهو يقول : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله ، فأنزل الله : « ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم » الآية. وذكر أحمد بن حنبل في مسنده ، عن أبي حازم ، عن سهل بأي شئ دووي جرح رسول الله (ص)؟ قال : كان علي 7 يجئ بالماء في ترسه ، وفاطمة / [١]أى تكرهنى. ( ٢ ) في المصدر : يحمله. تغسل الدم عن وجهه ، أخذ حصيرا فأحرق وحشي به جرحه
[٢]لم يرق المقريزى أن لا يكون بين هؤلاء الرجال عمر ، فأضافه إليهم وعدهم خمسة عشر. وكأنه والواقدى نسيا أن يعده وابا بكر فيمن بايعه 9 على الموت. ولكن ظهور الحال يشهد بأن العصبية العمياء لم تدعهما حتى نحتا فضيلة الثبات لهما ولغيرهما في قبال على 7 حتى لم يكن على 7 منفرد بتلك الفضيلة ، ولكن التاريخ و السير يشهدان بخلاف ذلك ، حيث لم يثبتا لهما اقل شئ يدل على ذلك ، فهل سمعت أو رأيت في كتاب أن أصابهما خدش او جراحة أو اصاب أحد منهما طعن او ضرب او جراحة في تلك الوقعة؟.ص 101
[٣]في المصدر : وبشير ( سعيد خ ل ) المازنى.ص 102
[٤]اى حلق المغفر. كما في الامتاع.ص 102
[٥]آل عمران : ١٢٨.ص 102
فر : أبوالقاسم بن حماد معنعنا ، عن حذيفة اليماني أن رسول الله (ص) أمر بالجهاد يوم أحد ، فخرج الناس سراعا يتمنون لقاء عدوهم وبغوا في منطقهم ، وقالوا :
والله لئن لقينا عدونا[١] لا نولي حتى يقتل عن آخرنا ورجل أو يفتح الله لنا ، قال : فلما أتوا إلى القوم ابتلاهم الله بالذي كان منهم ومن بغيهم فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى انهزموا عن رسول الله 9 إلا علي بن أبي طالب 7 وأبودجانة سماك بن خرشة الانصاري ، فلما رأى رسول الله (ص) ما قد نزل بالناس من الهزيمة والبلاء رفع البيضة عن رأسه وجعل ينادي : « أيها الناس أنا لم أمت ولم أقتل » وجعل الناس يركب بعضهم بعضا لا يلوون على رسول الله 9 فلا يلتفتون إليه ، فلم يزالوا كذلك حتى دخلوا المدينة ، فلم يكتفوا بالهزيمة حتى قال أفضلهم رجلا في أنفسهم : قتل رسول الله 9 ، فلما آيس الرسول من القوم رجع إلى موضعه الذي كان فيه فلم ير إلا علي بن أبي طالب 7 وأبا دجانة الانصاري 2 ، فقال رسول الله 9 : يا أبا دجانة ذهب الناس فالحق بقومك ، فقال أبودجانة : يا رسول الله 9 ما على هذا بايعناك و بايعنا الله ، ولا على هذا خرجنا ، يقول الله تعالى : « إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم » فقال رسول الله (ص) : يا أبا دجانة أنت في حل من بيعتك فارجع ، فقال أبودجانة : يا رسول الله لا تحدث نساء الانصار في الخدور أني أسلمتك ورغبت بنفسي عن نفسك ، يا رسول الله لا خير في العيش بعدك ، قال : فلما سمع رسول الله 9 كلامه ورغبته في الجهاد انتهى رسول الله 9 إلى صخرة فاستتر بها ليتقي بها من السهام سهام المشركين ، فلم يلبث أبودجانة إلا يسيرا حتى اثخن جراحة فتحامل حتى انتهى إلى رسول الله 9 [١]في المصدر : لئن لقينا العدو. فجلس إلى جنبه وهو مثخن لا حراك به. قال : وعلي 7 لا يبارز فارسا ولا راجلا إلا قتله الله على يديه حتى انقطع سيفه فلما انقطع سيفه جاء إلى رسول الله (ص) فقال : يارسول الله (ص) انقطع سيفي ولا سيف لي ، فخلع رسول الله (ص) سيفه ذا الفقار فقلد عليا 7 ومشى إلى جمع المشركين ، فكان لا يبرز له أحد[١] إلا قتله ، فلم يزل على ذلك حتى وهنت ذراعه فعرف رسول الله (ص) ذلك فيه ، فنظر رسول الله (ص) إلى السماء ، وقال : «اللهم إن محمدا عبدك و رسولك ، جعلت لكل نبي وزيرا من أهله لتشد به عضده وتشركه في أمره ، وجعلت لي وزيرا من أهلي ، على بن أبي طالب أخي ، فنعم الاخ ونعم الوزير ، اللهم وعدتني أن تمدني بأربعة آلاف من الملائكة مردفين ، اللهم وعدك وعدك ، إنك لا تخلف الميعاد ، وعدتني أن تظهر دينك على الدين كله ولو كره المشركون». قال : فبينما رسول الله 9 يدعو ربه ويتضرع إليه إذ سمع دويا من السماء فرفع رأسه فإذا جبرئيل 7 على كرسي من ذهب ، ومعه أربعة آلاف من الملائكة مردفين ، وهو يقول : لا فتى ألا علي ، ولا سيف إلا ذوالفقار. فهبط جبرئيل 7 على الصخرة وحفت الملائكة برسول الله (ص) فسلموا عليه ، فقال جبرئيل (ص) : يا رسول الله بالذي أكرمك بالهدى لقد عجبت الملائكة المقربون لمواساة هذا الرجل لك بنفسه ، فقال : يا جبرئيل وما يمنعه يواسينى بنفسه وهو مني وأنا منه؟ فقال جبرئيل 7 : وأنا منكما ، حتى قالها ثلاثا ، ثم حمل علي بن أبي طالب 7 وحمل جبرئيل والملائكة ثم إن الله تعالى هزم جمع المشركين وتشتت أمرهم فمضى رسول الله 9 وعلي بن أبي [١]في المصدر : لا يبرز إليه احد. طالب 7 بين يديه ، ومعه اللواء قد خضبه بالدم ، وأبودجانة 2 خلفه فلما أشرف على المدينة فإذا نساء الانصار يبكين رسول الله 9[١] ، فلما نظروا إلى رسول الله (ص) استقبله أهل المدينة بأجمعهم ، ومال رسول الله (ص) إلى المسجد ، ونظر إلى الناس فتضزعوا إلى الله وإلى رسوله. وأقروا بالذنب وطلبوا التوبة ، فأنزل الله فيهم قرآنا يعيبهم بالبغي الذي كان منهم وذلك قوله تعالى : « ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون » يقول : قد عاينتم الموت والعدو ، فلم نقضتم العهد وجرعتم من الموت وقد عاهدتم الله أن لا تنهزموا حتى قال بعضكم : قتل محمد ، فأنزل الله تعالى : « وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل » إلى قوله : « وسيجزي الله الشاكرين » يعني عليا وأبا دجانة. ثم قال رسول الله 9 : « أيها الناس إنكم رغبتم بأنفسكم عني ووازرني علي وواساني فمن أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني وفارقني في الدنيا والآخرة ». قال : فقال حذيفة : ليس ينبغي لاحد يعقل أن يشك فمن لم يشرك بالله إنه أفضل ممن أشرك به ، ومن لم ينهزم عن رسول الله (ص) أفضل ممن انهزم ، وإن السابق إلى الايمان بالله ورسوله أفضل ، وهو علي بن أبي طالب[٥]. فر : الحسين بن سعيد معنعنا عن حذيفة مثله[٦].
[٢]في المصدر : فلما أتوا القوم.ص 104
[٣]ولا يلتفتون خ ل.ص 104
[٤]الفتح : ١٠.ص 104
[٥]اثخنته الجراحة : اوهنته واضعفته ( فاثخن ).ص 104
[٢]في المصدر : حتى وهت ذراعه ففرق.ص 105
[٣]هكذا في النسخ ، والرواية منفردة بذلك الترتيب ، والموجود في غيره من الروايات. لا سيف الا ذو الفقار ، ولا فتى الا على.ص 105
[٤]في المصدر : والذى.ص 105
[٥]شتت خ ل.ص 105
[٢]في المصدر : فنظر إليه الناس.ص 106
[٣]آل عمران : ١٤٣.ص 106
[٤]في المصدر : فيمن. [٧]في المصدر : في ثيابه.ص 106
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن سنان ، عن أبان بن تغلب عن أبي عبدالله 7 إن رسول الله (ص) كفن حمزة بثيابه[٧] ولم يغسله ولكنه صلى عليه. [١]في المصدر :
يبكين على رسول الله 9.
[٨]فروع الكافى ١ : ٥٨.ص 106
يب : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي ، عن أبيه ، عن حماد عن حريز ، عن إسماعيل بن جابر وزرارة ، عن أبي جعفر 7 قال :
دفن رسول الله 9 عمه حمزة في ثيابه بدمائه التي أصيب فيها ، وزاده النبي (ص) بردا فقصر عن رجليه فدعا له بأذخر. فطرحه عليه ، وصلى عليه سبعين صلاة ، وكبر عليه سبعين تكبيرة
كا : حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن نعمان الرازي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله (ص) فغضب غصبا شديدا ، قال : وكان إذا غضب انحدر عن جبينيه مثل اللؤلؤ من العرق ، قال : فنظر فإذا علي 7 إلى جنبه ، فقال له : الحق ببني أبيك مع من انهزم عن رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله لي بك أسوة ، قال
كا : محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين ابن أبي العلاء الخفاف ، عن أبي عبدالله 7 قال :
لما انهزم الناس يوم أحد عن النبي 9 انصرف إليهم بوجهه وهو يقول : أنا محمد ، أنا رسول الله لم أقتل ولم أمت ، فالتفت إليه فلان وفلان فقالا : الآن يسخر بنا أيضا وقد هزمنا ، وبقي معه علي 7 وسماك بن خرشة أبودجانة ; ، فدعاه النبي (ص) فقال : يا بادجانة وأنت في حل من بيعتك فأما علي فهو أنا ، وأنا هو ، فتحول وجلس بين يدي النبي 9 وبكى ، وقال : لا والله ، ورفع رأسه إلى السماء وقال : لا والله لا جعلت نفسي في حل من بيعتي ، إني بايعتك ، فإلى من أنصرف يا رسول الله؟ إلى زوجة تموت ، أو ولد يموت ، أو دار تخرب ، ومال يفنى ، وأجل قد اقترب؟ فرق له النبي (ص) فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة وهو في وجه ، وعلي في وجه فلما أسقط احتمله علي 7 فجاء به إلى النبي (ص) فوضعه عنده ، فقال : يا رسول الله أوفيت ببيعتى؟ قال : نعم ، وقال له النبي 9 : خيرا ، وكان الناس يحملون على النبي 9 الميمنة فيكشفهم علي 7 ، فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي (ص) فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع ، فجاء إلى النبي (ص) فطرحه بين يديه وقال : هذا سيفي قد تقطع ، فيومئذ أعطاه النبي (ص) ذا الفقار ، فلما رأى النبي 9 اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي وقال : « يا رب وعدتني أن تظهر دينك وإن شئت لم يعيك » فأقبل علي 7 إلى النبي 9 فقال : يا رسول الله أسمع دويا شديدا ، وأسمع أقدم حيزوم ، وما أهم أضرب أحدا إلا سقط ميتا قبل أن أضربه ، فقال : هذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل والملائكة[١] ، ثم جاء جبرئيل فوقف إلى جنب رسول الله 9 فقال : يا محمد إن هذه هي المواساة ، فقال : إن عليا مني وأنا منه فقال جبرئيل 7 وأنا منكما ، ثم انهزم الناس فقال رسول الله (ص) لعلي 7 : يا علي امض بسيفك حتى تعارضهم ، فإن رأيتهم قد ركبوا القلاص وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة ، وإن رأيتهم قد ركبوا الخيل وهم يجنبون القلاص فإنهم يريدون المدينة ، فأتاهم علي 7 فكانوا على القلاص ، فقال أبوسفيان لعلي 7 : يا علي ما تريد هو ذا نحن ذاهبون إلى مكة ، فانصرف إلى صاحبك ، فأتبعهم جبرئيل 7 ، فكلما سمعوا [١]في المصدر : في الملائكة. وقع حوافر[١] فرسه جدوا في السير ، وكان يتلوهم ، فإذا ارتحلوا قال
[٢]هو ذا عسكر محمد قد أقبل ، فدخل أبوسفيان مكة فأخبرهم الخبر ، وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا : رأينا عسكر محمد ، كلما رحل أبوسفيان نزلوا يقدمهم فارس على أشقر يطلب آثارهم ، فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه. ورحل النبي 9 والراية مع علي 7 وهو بين يديه ، فلما أن أشرف بالراية من العقبة ورآه الناس نادى علي 7 : أيها الناس هذا محمد لم يمت ولم يقتل ، فقال صاحب الكلام الذي قال : الآن يسخر بنا وقد هزمنا : هذا علي والراية بيده ، حتى هجم عليهم النبي 9 ونساء الانصار في أفنيتهم على أبواب دورهم ، وخرج الرجال إليه يلوذون به ويثوبون[٣] إليه ، والنساء نساء الانصار قد خدشن الوجوه ، ونشرن الشعور ، وجرزن النواصي ، وخرقن الجيوب ، وحزمن[٤] البطون على النبي 9 ، فلما رأينه قال لهن خيرا ، وأمرهن أن يتسترن[٥] ويدخلن منازلهن ، وقال : إن الله عزوجل وعدني أن يظهر دينه على الاديان كلها ، وأنزل الله على محمد (ص) : « وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا » الآية[٦].ص 109
[٢]في المصدر : قالوا.ص 109
تفسير النعماني : بالاسناد المذكور في كتاب القرآن عن أميرالمؤمنين 7 في قوله سبحانه :
« الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل[١] » نزلت هذه الآية في نعيم بن مسعود الاشجعي وذلك أن رسول الله (ص) رجع من غزاة أحد وقد قتل عمه حمزة وقتل من المسلمين من قتل ، وجرح من جرح وانهزم من انهزم ، ولم ينله القتل والجرح ، أوحى الله تعالى إلى رسول الله (ص) أن اخرج في وقتك هذا لطلب قريش ، ولا تخرج معك من أصحابك [١]ذكرنا موضع الاية في صدر الباب. إلا من كانت به جراحة ، فأعلمهم بذلك ، فخرجوا معه على ما كان بهم من الجراح حتى نزلوا منزلا يقال له : حمراء الاسد ، وكانت قريش قد جدت السير فرقا ، فلما بلغهم خروج رسول الله (ص) في طلبهم خافوا فاستقبلهم رجل من أشجع يقال له : نعيم بن مسعود يريد المدينة ، فقال له : أبوسفيان صخر بن حرب : يانعيم هل لك أن أضمن لك عشر قلائص وتجعل[١] طريقك على حمراء الاسد فتخبر محمدا أنه قد جاء مدد كثير من حلفائنا من العرب : كنانة وعشيرتهم والاحابيش ، وتهول عليهم ما استطعت ، فلعلهم يرجعون عنا؟ فأجابه إلى ذلك ، وقصد حمراء الاسد فأخبر رسول الله (ص) بذلك ، وقال : إن قريشا يصبحون بجمعهم الذي لا قوام لكم به فاقبلوا نصيحتي وارجعوا ، فقال أصحاب رسول الله (ص) : حسبنا الله ونعم الوكيل ، اعلم أنا لا نبالي بهم ، فأنزل الله سبحانه على رسوله « الذين استجابوا لله والرسول » إلى قوله : « ونعم الوكيل » وإنما كان القائل نعيم بن مسعود فسماه الله باسم جميع الناس.
[٢]في المصدر : لما رجع.ص 110
[٢]في المصدر : يصبحونكم.ص 111
[٣]المحكم والمتشابه : ٣٠ ـ ٣٢ ، ذكرنا موضع الاية في صدر الباب.ص 111
ع : أبي ، عن سعد ، عن معاوية بن حكيم ، عن البزنطي ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله 7 قال :
كان مما من الله عزوجل على رسوله (ص) أنه كان يقرأ ولا يكتب ، فلما توجه أبوسفيان إلى أحد كتب العباس إلى النبي 9 ، فجاءه الكتاب وهو في بعض حيطان المدينة فقرأه ولم يخبر أصحابه ، وأمرهم أن يدخلوا المدينة. فلما دخلوا المدينة أخبرهم.
[٤]علل الشرائع : ٥٣ص 111
ب : السندي بن محمد ، عن وهب بن وهب ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه 8 قال :
أمر رسول الله (ص) يوم الفتح بقتل فرتنا وأم سارة ، قال : [١]في المصدر : على أن تجعل. وكانتا قينتين تزنيان وتغنيان بهجاء النبي (ص) ، وتحضضان يوم أحد على رسول الله 9[١].
[٥]قرسا خ ل أقول : ذكر في المصدر مثل ما اخترناه في المتن : وجعل بدل الاول : قرس ايضا ، وذكر المقريزى في الامتاع : ٣٧٨ النساء اللاتى اهدر رسول الله 9 دمهن وعد منهن : سارة مولاة عمرو بن هشام ، وقينتين لابن خطل : فرتنا وقريبة ، وقال : و يقال : فرتنا وأرنبة.ص 111
مع : ابن إدريس ، عن ابن أبي الخطاب وغيره ذكرهم جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن الصادق ، عن أبيه 8 قال :
قال رسول الله 9 : إن مناديا نادى في السمآء يوم أحد : «لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي» فعلي أخي ، وأنا أخوه.
[٢]معانى الاخبار : ٤٠.ص 112
ن : هاني بن محمد بن محمود ، عن أبيه بإسناده رفعه إلى موسى بن جعفر 7 وساق حديثه مع الرشيد ( إلى
أن قال : ) إن العلماء قد اجتمعوا على أن جبرئيل قال يوم أحد : يا محمد إن هذه لهي المواساة من علي ، قال : لانه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما يا رسول الله ، ثم قال : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي ، فكان كما مدح الله عزوجل به خليله 7 ، إذ يقول : « فتى يذكرهم يقال له إبراهيم » الخبر.
[٣]عيون اخبار الرضا : ٤٧ و ٤٩. والاية في سورة الانبياء : ٦٠.ص 112
كا : علي ، عن أبيه ، وعلي بن محمد ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن النضر بن إسماعيل البلخي ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن شهر بن حوشب قال :
قال لي الحجاج : وسألني عن خروج النبي (ص) إلى مشاهده فقلت : شهد رسول الله (ص) بدرا في ثلاثمائة وثلاثه عشر ، وشهد أحدا في ستمائة ، وشهد الخندق في تسعمائة ، فقال : عمن؟ قلت : عن جعفر بن محمد 8 ، فقال : ضل والله من سلك غير سبيله.
[٤]فروع الكافى ١ : ٣٤٠.ص 112
ل ، ع ، ن : سأل الشامي أميرالمؤمنين 7 عن يوم الاربعاء ، والتطهير منه ، فقال
7 : آخر أربعاء في الشهر « إلى أن قال » : ويوم الاربعاء شج النبي [١]قرب الاسناد : ٦١ ، وسياتى تمام الحديث في باب فتح مكة.
[٥]في علل الشرائع : شج وجه النبى 9.ص 112
ص : بالاسناد إلى الصدوق عن الحسن بن حمزة العلوي ، عن محمد بن داود عن عبدالله بن أحمد الكوفي ، عن أبي سعيد سهل بن صالح العباسي ، عن إبراهيم بن عبدالاعلى ، عن موسى بن جعفر 8 ، عن آبائه صلوات الله عليهم ـ وساق الحديث عن علي 7 في أجوبته عن مقالة اليهودي إلى
أن قال : ـ إن أبا قتادة بن ربعي الانصاري شهد وقعة أحد فأصابته طعنة في عينه فبدرت حدقته فأخذها بيده ، ثم أتى بها رسول الله (ص) ، فقال : امرأتي الآن تبغضني ، فأخذها رسول الله (ص) من يده ، ثم وضعها مكانها ، فلم تك تعرف إلا بفضل حسنها على العين الاخرى ، ولقد بادر عبدالله بن عتيك فأبين يده فجاء إلى رسول الله (ص) ليلا ومعه اليد المقطوعة فمسح عليها فاستوت يده.
[٢]هكذا في النسخ والصحيح : قتادةص 113
[٣]قصص الانبياء : مخطوط.ص 113
فر : جعفر بن أحمد بن يوسف رفعه إلى ابن عباس في قوله : « إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم » قال :
فلم يبق معه من الناس يوم أحد غير علي بن أبي طالب 7 ورجل من الانصار ، فقال النبي (ص) : يا علي قد صنع الناس ما ترى ، فقال : لا والله يا رسول الله لا أسأل عنك الخبر من وراء ، فقال له النبي 9 : أما لا فاحمل على هذه الكتيبة ، فحمل عليها ففضها ، فقال جبرئيل (ع) : يا رسول الله إن هذه لهي المواساة ، فقال النبي 9 : إني منه وهو مني. فقال جبرئيل 7 : وأنا منكما.
[٤]في المصدر : حدثنى جعفر بن محمد بن يوسف معنعنا عن الحسن قال : سمعت عبدالله بن عباس 2 يقول حين انجفل عنه يوم احد في قوله.ص 113
[٥]تفسير فرات : ٢٢ : وللحديث ذيل تركه المصنف لعدم تعلقه بالباب.ص 113
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي جعفر 7 في قول الله عزوجل :
« وآخرون [١]الخصال ٢ : ٢٨ ، علل الشرائع : ١٩٩ ، عيون اخبارالرضا : ١٣٧. والحديث طويل مرجون لامر الله »[١] قال : قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة ومثل جعفر وأشباههما من المؤمنين ، ثم إنهم دخلوا في الاسلام ، فوحدوا الله وتركوا الشرك ، ولم يعرفوا[٣] الايمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار ، فهم على تلك الحال إما أن يعذبهم ، وإما يتوب عليهم. كا : العدة عن سهل ، عن علي بن حسان ، عن موسى بن بكر ، عن رجل عن أبي جعفر 7 مثله[٥].
[٢]في المصدر : وجعفر. وفى الاسناد الاتى : قال ابوجعفر 7 : المرجون قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر واشباههما من المؤمنين.ص 114
[٤]في الطريق الاتى : ولم يكونوا يؤمنون فيكونوا من المؤمنين ، ولم يؤمنوا فتجب لهم الجنة ، ولم يكفروا فتجب لهم النار : فهم على تلك الحال مرجون لامر الله. [٦]الشكركة خ ل.ص 114
ما : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن أحمد بن إبراهيم بن أحمد ، عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : بينا حمزة بن عبدالمطلب وأصحاب له على شراب لهم يقال له : السكركة[٦] قال : فتذاكروا السديف قال : فقال لهم حمزة : كيف لنا به؟ قال : فقالوا له : هذه ناقة ابن أخيك علي ، فخرج إليها فنحرها ، ثم أخذ من كبدها وسنامها فأدخله عليهم ، قال : وأقبل علي 7 فأبصر ناقته فدخله من ذلك ، فقالوا له : عمك حمزة صنع هذا ، قال : فذهب إلى النبي (ص) فشكا ذلك إليه ، قال : فأقبل معه رسول الله (ص) فقيل لحمزة : هذا رسول الله 9 قد أقبل الباب ، قال : فخرج وهو مغضب ، قال : فلما رأى رسول الله 9 الغضب في وجهه انصرف ، قال : فأنزل الله [١]التوبة : ١٠٦. عزوجل تحريم الخمر ، قال : فأمر رسول الله 9 بآنيتهم فكفئت ، ونودي[١] في الناس بالخروج إلى أحد ، فخرج رسول الله (ص) وخرج حمزة فوقف ناحية من النبي 9 ، قال : فلما تصافوا حمل حمزة في الناس حتى غاب فيهم ثم رجع إلى موقفه ، فقال له الناس : الله الله يا عم رسول الله أن تذهب وفي نفس رسول الله عليك شئ ، قال : ثم حمل الثانية حتى غيب في الناس ، ثم رجع إلى موقفه فقالوا : الله الله يا عم رسول الله أن تذهب وفي نفس رسول الله عليك شئ ، قال : فأقبل إلى رسول الله 9 فلما رآه مقبلا نحوه أقبل إليه رسول الله (ص) وعانقة ، وقبل رسول الله (ص) ما بين عينيه ، ثم حمل على الناس فاستشهد حمزة ، فكفنه رسول الله 9 في نمرة ، ثم قال أبوعبدالله 7 : نحو من ستر بابي هذا ، فكان إذا غطى به[٤] وجهه انكشفت رجلاه ، وإذا غطى رجليه انكشفت وجهه ، قال : فغطى به[٥] وجهه وجعل على رجليه أذخرا قال : وانهزم الناس وبقي علي 7 فقال له رسول الله (ص) : ما صنعت يا علي؟ فقال : يا رسول الله لزمت الارض ، فقال 9 : ذلك الظن بك ، قال : فقال رسول الله 9 : أنشدك يارب[٦] ما وعدتني فإنك إن شئت لم تعبد. شى : عن هشام مثله.
[٧]في التفسير : الشريف ، لعله من الشارف أو مصحف الشرف. اى الابل المسن.ص 114
[٨]زاد في التفسير : قال : فقال له حمزة : لو اراد ابن ابى طالب أن يقودك بزمام ( ما ) فمل فدخل حمزة منزله وانصرف النبى 9 ، قال : وكان قبل أحد.ص 114
[٢]زاد في التفسير : وخرج الناس.ص 115
[٣]في المصدرين : فقالوا له. [٦]يا الله خ ل.ص 115
[٧]المجالس والاخبار : ٥٧ و ٥٨.ص 115
[٨]تفسيرالعياشى ١ : ٣٣٩ و ٣٤٠.ص 115
كا : علي ، عن أبيه ، عن هارون ، عن ابن صدقة ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن أبا دجانة الانصاري اعتم يوم أحد بعمامة ، وأرخى عذبة العمامة بين كتفيه حتى جعل يتبختر ، فقال رسول الله (ص) : إن هذه لمشية يبغضها الله عزوجل إلا عند القتال في سبيل الله.
[٢]فروع الكافى ١ : ٣٢٩.ص 116
قب : وفي شوال غزوة أحد ، وهو يوم المهراس ، قال ابن عباس و مجاهد وقتادة والربيع والسدي وابن إسحاق : نزل فيه قوله : « وإذ غدوت من أهلك » وهو المروي عن أبي جعفر 7. زيد بن وهب :
« إن الذين تولوا منكم » فقالوا : لم انهزمنا وقد وعدنا بالنصر؟ فنزل : « ولقد صدقكم الله وعده ». ابن مسعود والصادق 7 : لما قصد أبوسفيان في ثلاثة آلاف من قريش إلى النبي (ص) ويقال : في ألفين ، منهم مائتا فارس ، والباقون ركب ، ولهم سبعمائة درع ، وهند ترتجز : [١]هكذا في نسخة المصنف ، وفى وغيرها بالمهملة ، وفى المصدر : وقال الهروى : و في حديث الاشعرى : وخمر الحبش السكركة راجع النهاية ٢ : ١٨٥. نحن بنات طارق نمشي على النمارق والمسك في المفارق والدر في المخانق وكان استأجر أبوسفيان يوم أحد ألفين من الاحابيش يقاتل بهم النبي
قوله : « إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله » فخرج النبي (ص) مع أصحابه وكانوا ألف رجل فلما حمله علي 7 إلى أحد نادى العباس[١] وهو جهوري الصوت فقال :
يا أصحاب سورة البقرة أين تفرون؟ إلى النار تهربون؟ وأنشأ أميرالمؤمنين 7 : الحمد لله ربي الخالق الصمد فليس يشركه في حكمه أحد هوالذي عرف الكفار منزلهم والمؤمنون سيجزيهم بما وعدوا وينصر الله من والاه إن له نصرا ويمثل بالكفار إذ عندوا قومي وقوا الرسول واحتسبوا شم العرانين منهم حمزة الاسد وأنشأ 7 : رأيت المشركين بغوا علينا ولجوا في الغواية والضلال وقالوا : نحن أكثر إذ نفرنا غداة الروع بالاسل الطوال فإن يبغوا ويفتخروا علينا بحمزة وهو في الغرف العوالي فقد أودى بعتبة يوم بدر وقد أبلى وجاهد غير آل فخر لوجهه ورفعت عنه رقيق الحد حودث بالصقال
[٢]في المصدر : لرسول الله.ص 118
[٣]في الديوان : فتل بوجهه فرفعت عنه.ص 118
[٤]مناقب ال ابى طالب : ١٦٥ ـ ١٦٧.ص 118
وفي شرح الديوان : إن عثمان بن أبي طلحة ارتجز يوم أحد فقال :
أنا ابن عبد الدار ذي الفضول وإنك عندي يا علي مقبول[١] أو هارب خوف الردى مفلول فأجابه 7 بما في الديوان : هذا مقامي معرض مبذول من يلق سيفي فله العويل ولا أخاف الصول بل أصول إني عن الاعداء لا أزول يوما لدى الهيجاء ولا أحول والقرن عندي في الوغاء مقتول أو هالك بالسيف أو مغلول وقال 7 : في جواب رجز عمر بن أخنس بن شريق : اخسأ عليك اللعن من جاهد يا بن لعين لاح بالارذل اليوم أعلوك بذي رونق كالبرق في المخلولق المسبل يفري شؤون الرأس لا ينثني بعد فراش الحاجب الاجزل أرجو بذلك الفوز في جنة عالية في أكرم المدخل وفيه أيضا مخاطبا لاسامة بن زيد في تلك الغزوة : لست أرى ما بيننا حاكما إلا الذي بالكف تبار وصارما أبيض مثل المها يبرق في الراحة ضرار معي حسام قاطع باتر تسطع من تضرابه النار [١]في الديوان : مقتول أقول : لعل الصحيح : ( إنك ) بلا عاطف. إنا أناس ديننا صادق إنا على الحرب لصبار[١] وفيه أيضا مخوفا له : سوف يرى الجمع ضراب الفاتك الحلابس وطعنة قد شدها لكبوة الفوارس اليوم أضرم نارها بجذوة لقابس حتى ترى فرسانها تخر للمعاطس
[٢]في المصدر : فلا اهاب.ص 121
[٣]الديوان : ١٠٨ وفيه : أو مفلول.ص 121
[٤]في المصدر : لا ينتهى.ص 121
[٥]الديوان : ١٠٩.ص 121
[٦]هكذا في الكتاب ومصدره ، ولم نعرفة من هو ، ولعله مصحف ابوأسامة ، وهو معاوية بن زهير الجشمى حليف بنى مخزوم.ص 121
[٢]الخنابس خ ل.ص 122
[٣]الديوان : ٧٠.ص 122
أقول : قال عبدالحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : لما رجع من حضر بدرا من المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبوسفيان موقوفة في دار الندوة ، فانفقوا على أن يحتبسوها أو أرباحها ليجهزوا بها جيشا إلى محمد (ص) فبعثوا إلى العرب واستنصروهم فخرجوا وهم ثلاثة آلاف بمن ضوى إليهم بعدة و سلاح كثير ، وقادوا مأتي فرس ، وكان فيهم سبعمائة دارع ، وثلاثة آلاف بعير فلما أجمعوا المسير[١] كتب العباس بن عبدالمطلب كتابا وختمه ، واستأجر رجلا من بني غفار وشرط عليه أن يسير ثلاثا إلى رسول الله (ص) يخبره أن قريشا قد أجمعت إليك ، فما كنت صانعا إذ أحلوا بك فاصنعه. فلما شاع الخبر في الناس ظهر النبي 9 المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم قال : « أيها الناس إني رأيت في منامي كأني في درع حصينة ، ورأيت كأن سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته ، ورأيت بقرا تذبح ، ورأيت كأني مردف كبشا ». [١]في المصدر : فلما اجمعوا على المسير. قال الناس : يا رسول الله فما أولتها؟ قال أما الدرع الحصينة فالمدينة فامكثوا فيها ، وأما انقصام سيفي من عند ظبته فمصيبة في نفسي ، وأما البقر المذبح فقتلى. في أصحابي. وأما إني مردف كبشا فكبش الكتيبة نقتله إنشاء الله. وروي عن ابن عباس أنه 9 قال : أما انقصام سيفي فقتله رجل من أهل بيتي. وروي أنه قال : « ورأيت في سيفي فلا فكرهته » هوالذي أصاب وجهه. قال الواقدي : فقال 7 : أشيروا علي ، ورأى 9 أن لا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا ، فقام عبدالله بن أبي فقال : يا رسول الله كنا نقاتل في الجاهلية في هذه المدينة ، ونجعل النساء والذراري في هذه الصياصي ، ونجعل معهم الحجارة يا رسول الله ، إن مدينتنا عذراء ما فضت[١] علينا قط ، وما خرجنا إلى عدو منها قط إلا أصاب منا ، وما دخل علينا قط إلا أصبناهم ، فكان رأي رسول الله (ص) مع رايه ، وكان ذلك رأي الاكابر من المهاجرين والانصار ، فقام فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا ، وطلبوا من رسول الله (ص) الخروج إلى عدوهم ، ورغبوا في الشهادة ، وقال رجال من أهل التيه وأهل السن منهم حمزة وسعد بن عبادة والنعمان بن مالك في غيرهم من الاوس والخزرج : إنا نخشى يا رسول الله أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم ، فيكون هذا جرأة منهم علينا ، فقال : حمزة و الذي أنزل عليه الكتاب لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم بسيفي خارجا من [١]العذراء : البكر الدرة لم تثقب. فض ختم الكتاب : كسره وفتحه. فض اللؤلؤة : ثقبها. المدينة وكان يقال : كان حمزة يوم الجمعة صائما ، ويوم السبت صائما ، فلاقاهم وهو صائم. وقام خيثمة أبوسعد بن خيثمة فقال : يا رسول الله إن قريشا مكثت حولا تجمع الجموع وتستجلب العرب في بواديها ثم جاؤنا وقد قادوا الخيل حتى نزلوا بساحتنا فيحضروننا[١] في بيوتنا وصياصينا ، م يرجعون وافرين ، لم يكلموا فيجرؤهم ذلك علينا حتى يشنوا الغارات علينا ، ويضع الارصاد والعيون علينا ، و عسى الله أن يظفرنا بهم ، فتلك عادة الله عندنا ، أو يكون الاخرى فهي الشهادة ، لقد أخطأتني وقعة بدر ، وقد كنت عليها حريصا ، لقد بلغ من حرصي أن ساهمت ابني في الخروج فخرج سهمه فرزق الشهادة ، وقد رأيت ابني البارحة في النوم في أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة وأنهارها ، وهو يقول : الحق بنا ترافقنا في الجنة فقد وجدت ما وعدني ربي حقا وقد والله يا رسول الله أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة وقد كبرت سني ورق عظمي وأحببت لقاء ربي ، فادع الله أن يرزقني الشهادة ، فدعا له رسول الله 9 بذلك فقتل بأحد شهيدا فقال كل منهم : مثل ذلك فقال : إني أخاف عليكم الهزيمة فلما أبوإلا الخروج صلى رسول الله 9 الجمعة بالناس ، ثم وعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا ، ثم صلى العصر ، ولبس السلاح وخرج ، وكان مقدم قريش يوم الخميس لخمس خلون من شوال ، وكانت الوقعة يوم السبت لسبع خلون من شوال ، وباتت وجوه الاوس والخزرج ليلة الجمعة عليهم السلاح في المسجد بباب النبي 9 خوفا من تبييت المشركين ، وحرست المدينة تلك الليلة حتى أصبحوا. قال : فلما سوى رسول الله 9 الصفوف بأحد قام فخطب الناس فقال : [١]في المصدر : فيحصروننا. « أيها الناس أوصيكم بما أوصاني به الله في كتابه من العمل بطاعته ، والتناهي عن محارمه ، ثم إنكم اليوم بمنزل أجر وذخر لمن ذكر الذي عليه ، ثم وطن نفسه على الصبر واليقين والجد والنشاط ، فإن جهاد العدو شديد كريه ، قليل من يصبر عليه إلا من عزم له على رشده[١] إن الله مع من أطاعه ، وإن الشيطان مع من عصاه فاستفتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد ، والتمسوا بذلك ما وعدكم الله ، وعليكم بالذي أمركم به ، فإني حريص على رشدكم ، إن الاختلاف والتنازع والتثبط من أمر العجز والضعف. وهو مما لا يحبه الله ولا يعطى عليه النصر والظفر. أيها الناس إنه قد قذف في قلبي أن من كان على حرام فرغب عنه ابتغاء ما عند الله غفر له ذنبه ، ومن صلى علي صلى الله عليه وملائكته عشرا ، ومن أحسن من مسلم أو كافر وقع أجره على الله في عاجل دنياه ، وفي آجل آخرته ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا صبيا أو امرأة أو مريضا أو عبدا مملوكا ، ومن استغنى عنها استغنى الله عنه والله غني حميد ، ما أعلم من عمل يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به ولا أعلم من عمل يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه ، وإنه قد نفث الروح الامين في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها لا ينقص منه شئ وإن أبطأ عنها ، فاتقوا الله ربكم ، وأجملوا في طلب الرزق ، ولا يحملنكم استبطاؤه على أن تطلبوه بمعصية [١]في الامتاع : الا من عزم الله له رشده ، فان الله. ربكم ، فإنه لن يقدر[١] على ما عنده إلا بطاعته ، قد بين لكم الحلال والحرام غير أن بينهما شبها من الامر لم يعلمها كثير من الناس إلا من عصم ، فمن تركها حفظ عرضه ودينه. ومن وقع فيها كان كالراعي إلى جنب الحمى أوشك أن يقع فيه وما من ملك إلا وله حمى ، ألا وأن حمى الله محارمه ، والمؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى عليه سائر جسده ، والسلام عليكم ». قال الواقدي : وبرز طلحة بن أبي طلحة فصاح من يبارز؟ فقال علي 7. هل لك في مبارزتي؟ قال : نعم فبرز بين الصفين ورسول الله جالس تحت الراية عليه درعان ومغفر وبيضة ، فالتقيا ، فبدره علي 7 بضربة على رأسه فمضى السيف حتى فلق هامته إلى أن انتهى إلى لحيته فوقع ، وانصرف علي 7 فقيل له : هلا دففت[٥] عليه؟ قال : إنه لما صرع استقبلتني عورته ، فعطفتني عليه الرحم ، وقد علمت أن الله سيقتله ، هو كبش الكتيبة ، فسر رسول الله (ص) وكبر تكبيرا عاليا وكبر المسلون. وساق القصة إلى أن قال : ثم حمل اللواء أرطاة بن عبد شرحبيل فقتله علي 7 ، ثم حمله صوأب غلام بني عبدالدار فقيل : قتله علي 7 ، وقيل : سعد بن أبي وقاص ، وقيل : قزمان. قال الواقدي : وقالوا : ما ظفر الله نبيه في موطن قط ما ظفره وأصحابه يوم أحد حتى عصوا الرسول وتنازعوا في الامر ، لقد قتل أصحاب اللواء وانكشف [١]لا يقدر خ ل.
[٢]في المصدر : قد اجتمعت للمسير اليك.ص 123
[٣]في الامتاع : فلما اصبح يوم الجمعة واجتمع الناس خطب على المنبر.ص 123
[٤]انقصم : انكسر.ص 123
[٥]ظبة السيف : حده.ص 123
[٢]في المصدر. من أهل النبه.ص 124
[٣]في المصدر : وغيرهم.ص 124
[٤]زاد في الامتاع : وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل فظفرك الله عليهم ونحن اليوم بشر كثير ، قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعوا الله به ، فساقه الينا في ساحتنا ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما يرى من الحاحهم كاره ، وقد لبسوا السلاح ، وقال حمزة.ص 124
[٢]في المصدر : او تكون الاخرى.ص 125
[٢]في الامتاع : فافتتحوا.ص 126
[٣]في نسخة المصنف : ( حريث ) ولعله مصحف.ص 126
[٤]التثبط : التريث والتعوق. وفى المصدر : التثبيط.ص 126
[٥]في الامتاع : ايها الناس حدد في صدرى ان من كان على حرام فرق الله بينه وبينه ورغب له عنه غفر الله له ذنبه.ص 126
[٦]في المصدر : أوفى آجل آخرته : وفى الامتاع : أو آجل اخرته.ص 126
[٧]بالجمعة خ ل.ص 126
[٨]أى ألقى في قلبى أو ألهمته.ص 126
[٢]وليس خ ل وهو الموجود في الامتاع.ص 127
[٣]في المصدر والامتاع : تداعى إليه.ص 127
[٤]الامتاع : ٢٢١ و ١٢٢ ، شرح نهج البلاغه لابن أبي الحديد ٣ : ٣٥٨ ـ ٣٦٥.ص 127
[٥]في المصدر : فبرزا.ص 127
[٦]في المصدر : ذفف.ص 127
أقول : وروى الكازروني في المنتقى عن ربيعة بن الحارث قال :
أعطى رسول الله (ص) مصعب بن عمير اللواء يوم أحد ، فقتل مصعب ، فأخذه ملك في صورة [١]ذكر ابن اسحاق ان جميع من استشهد من المسلمين من المهاجرين والانصار خمسة و ستون رجلا ، وأضاف عليهم ابن هشام اربعة يوجد اسماؤهم جميعا في سيرة ابن هشام ٣ : ٧٥ ـ ٨٠. وذكر ان جميع من قتل من المشركين اثنان وعشرون رجلا. ذكرهم باسمائهم راجع ص ٨١ ـ ٨٣. مصعب فجعل رسول الله (ص) يقول في آخر النهار : تقدم يامصعب ، فالتفت إليه الملك وقال : لست بمصعب ، فعرف رسول الله 9 أنه ملك أيد به[١]. ٥٢ ـ وقال ابن الاثير في كامل التواريخ : كان الذي قتل أصحاب اللواء علي 7 قاله إبو رافع. قال فلما قتلهم أبصر رسول الله 9 جماعة من المشركين فقال لعلي : احمل عليهم ، فحمل ففرقهم ، وقتل منهم ، ثم أبصر جماعة أخرى فقال له : فاحمل عليهم ، فحمل وفرقهم وقتل منهم ، فقال جبرئيل : يا رسول الله هذه المواساة ، فقال رسول الله 9 : إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ، قال : فسمعوا صوتا : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي. قال : وقاتل رسول الله 9 بأحد قتالا شديدا ، وفرمى بالنبل حتى فنى نبله ، وانكسرت سية قوسه ، وانقطع وتره ، ولما جرح رسول الله جعل علي 7 ينقل له الماء في درقته من المهراس ، ويغسله فلم ينقطع الدم ، فأتت فاطمة / وجعلت تعانقه وتبكي ، وأحرقت حصيرا وجعلت على الجرح من رماده فنقطع الدم ، وقال : وانتهت الهزيمة بجماعة فيهم عثمان بن عفان وغيره إلى الاعوص فأقاموا به ثلاثة ، ثم أتوا النبي 9 فقال لهم حين رآهم : لقد ذهبتم فيها عريضة. وقال في ذكر غزوة حمراء الاسد : وظفر في طريقه بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص وبأبي غرة[٥] الجمحي ، وكان أبوغرة[٦] أسر يوم بدر فأطلقه النبي 9 ، لانه شكى إليه فقرا وكثرة العيال ، فأخذ رسول الله (ص) عليه العهود أن لا يقاتله ولا يعين على قتاله ، فخرج معهم يوم أحد ، وحرض على المسلمين ، فلما أتي به رسول الله 9 قال : يا محمد امنن علي ، قال : « المؤمن لا يلدغ من [١]المنتقى في مولود المصطفى : ١١٩. الباب الثالث فيما كان سنة ثلاث من الهجرة. جحر مرتين » وأمر به فقتله ، وأما معاوية وهو الذي جدع أنف حمزة ومثل به ، مع من مثل به وكان قد أخطأ الطريق ، فلما أصبح أتى دار عثمان بن عفان ، فلما رآه قال له عثمان أهلكتني وأهلكت نفسك ، فقال : أنت أقربهم مني رحما وقد جئتك لتجيرني ، فأدخله عثمان داره وصيره في ناحية منها ثم خرج إلى النبي (ص) ليأخذ له منه أمانا فسمع رسول الله 9 يقول : إن معاوية في المدينة وقد أصبح بها فاطلبوه ، فقال بعضهم : ما كان ليعدو منزل عثمان فاطلبوه ، فدخلوا منزل عثمان فأشارت أم كلثوم إلى الموضع الذي صيره فيه ، فاستخرجوا من تحت حمارة لهم ، فانطلقوا به إلى النبي 9 فقال عثمان حين رآه : والذي بعثك بالحق ما جئت إلا لاطلب له الامان فهبه لي ، فوهبه له ، وأجله ثلاثة أيام ، و أقسم لئن وجد بعدها يمشي في أرض المدينة وما حولها ليقتلنه فخرج عثمان فجهزه واشترى له بعيرا ثم قال له : ارتحل ، وسار رسول الله (ص) إلى حمراء الاسد ، وأقام معاوية إلى اليوم الثالث ليعرف أخبار النبي 9 ويأتي بها قريشا ، فلما كان في اليوم الرابع قال رسول الله (ص) : إن معاوية أصبح قريبا لم يبعد فاطلبوه ، فأصابوه وقد أخطأ الطريق فأدركوه ، وكان اللذان أسرعا في طلبه زيد بن حارثة وعمار بن ياسر ، فوجداه بالحماء فضربه زيد بالسيف ، فقال عمار : إن لي فيه حقا ، فرماه بسهم فقتلاه ، ثم انصرفا إلى المدينة بخبره. وروى هذا الخبر ابن إبي الحديد أيضا ، وأكثر اللفظ له ، ثم قال : يقال إنه أدرك على ثمانية أميال من المدينة ، فلم يزل زيد وعمار يرميانه بالنبل حتى مات وهذا كان جد عبدالملك بن مروان لامة انتهى[١].
[٤]في المصدر : روى عبدالله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلبص 143
[٢]الكامل ٢ : ١٠٧.ص 144
[٣]المهراس هنا : ماء بجنب احد دفن بجنبه حمزة 2.ص 144
[٤]الكامل ٢ : ١٠٩ و ١١٠.ص 144
تفسير : قال الطبرسي ; قيل : نزلت في شهداء بئر معونة ، وكان سبب ذلك على ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار بإسناده عن أنس وغيره قال : قدم أبوبراء عامر ابن مالك بن جعفر ملاعب الاسنة وكان سيد بني عامر بن صعصعة على رسول الله 9 المدينة. وأهدى له هدية ، فأبى رسول الله (ص) أن يقبلها ، وقال :
«يا أبا براء لا أقبل هدية مشرك فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك» وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ولم يبعد ، وقال يا محمد : إن أمرك هذا الذي تدعو إليه حسن جميل ، فلو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك ، فقال رسول الله 9 : «إني أخشي عليهم أهل نجد» فقال أبوبراء : أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك ، فبعث رسول الله (ص) المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة في سبعين[١] رجلا من خيار المسلمين منهم الحارث بن الصمة وحرام بن ملحان وعروة بن أسماء ابن الصلت السلمي ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر وذلك في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد ، فساروا حتى نزلوا بئر معونة ، فلما نزلوا قال بعضهم لبعض : أيكم يبلغ رسالة رسول الله 9 أهل هذا الماء؟ فقال حرام بن ملحان : أنا ، فخرج بكتاب رسول الله (ص) إلى عامر بن الطفيل ، فلما أتاهم لم ينظر عامر في كتاب رسول الله 9 ، فقال [١]في سيرة ابن هشام : في اربعين رجلا. حرام : يا أهل بئر معونة ، إني رسول رسول الله إليكم ، وأني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، فآمنوا بالله ورسوله ، فخرج إليه رجل من كسر[١] البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر ، فقال : الله أكبر فزت ورب الكعبة ، ثم استصرخ عامر بن الطفيل بني عامر على المسلمين فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه ، وقالوا : لن نخفر أبا براء ، وقد عقد لهم عقدا وجوارا ، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم : عصية ورعلا وذكوان ، فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم ، فلما رأوهم أخذوا السيوف فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق ، وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري و رجل من الانصار أحد بني عمرو بن عوف ، فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير ، تحوم حول العسكر ، فقالوا : والله إن لهذا الطير لشأنا ، فأقبلا لينظرا إليه فإذا القوم في دمائهم ، وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة ، فقال الانصاري لعمرو بن أمية : ماذا ترى؟ فقال : أرى أن نلحق برسول الله 9 فنخبره الخبر ، فقال الانصاري : لكني ما كنت لارغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، ثم قاتل القوم حتى قتل ، وأخذو عمرو بن أمية أسيرا ، فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل ، وجز ناصيته ، وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أبيه فقدم عمرو بن أمية على رسول الله (ص) وأخبره الخبر ، فقال رسول الله 9 : [١]الكسر : الجانب من البيت. الشقة السفلى من الخباء أو ما تكسر وتثنى على الارض منها. الناحية. « هذا عمل أبي براء ، قد كنت لهذا كارها متخوفا » فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر إياه ، وما أصاب رسول الله (ص) بسببه[١] ، فقال حسان بن ثابت يحرض أبا براء على عامر بن الطفيل : بني أم البنين ألم يرعكم وأنتم من ذوائب أهل نجد؟ تهكم عامر بأبي براء ليخفره وما خطأ كعمد ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي فما أحدثت في الحدثان بعدي أبوك أبوالحروب أبوبراء وخالك ماجد حكم بن سعد وقال كعب بن مالك : لقد طارت شعاعا كل وجه خفارة ما أجار أبوبراء بني أم البنين أما سمعتم دعاء المستغيث مع النساء وتنويه الصريخ بلى ولكن عرفتم أنه صدق اللقاء فلما بلغ ربيعة بن أبي براء قول حسان وقول كعب حمل على عامر بن الطفيل فطعنه فخر عن فرسه ، فقال : هذا عمل أبي براء إن مت فدمي لعمي فلا يبتعن سواي وأن أعش فسأرى فيه الرأي ، قال : فأنزل الله في شهداء بئر معونة قرانا : « بلغوا عنا قومنا بأنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه » ثم نسخت ورفعت بعد ما قرأناها وأنزل الله « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله » الآية.
[٢]في السيرة : وهى أرض بنى عامر وحرة بنى سليم ، كلا البلدين منها قريب ، وهى إلى حرة بنى سليم اقرب.ص 147
[٢]في اعلام الورى : وهم الذين قنت عليهم النبى 9 ولعنهم.ص 148
[٣]الضميرى خ ل. والمذكور في المتن والسيرة واعلام الورى مثل المتن.ص 148
[٤]في نسخة المصنف : حريث وهو وهم. والصحيح : عوف كما في المصدر والسيرة. وفي الاخير : هو المنذر بن محمد بن عقبة بن احيحة بن الجلاح.ص 148
[٥]فلم ينبههما خ ل.ص 148
[٦]في السيرة والامتاع. على امه.ص 148
[٢]في المصدر واعلام الورى : فيه رأيى. وفى السيرة : فسأرى رأيى فيما اتى إلى.ص 149
[٣]في المصدر : بلغوا قومنا عنا بانا قد لقينا. وفى المناقب والامتاع : انا قد لقينا.ص 149
قب ، عم : كانت بعد غزوة حمراء الاسد غزوة الرجيع ، بعث رسول الله (ص) مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت بن الافلج وخبيب بن عدي وزيد بن دثنة وعبدالله بن طارق ، وأمير القوم مرثد ، لما قدم عليه رهط من عضل والديش ، وقالوا : ابعث معنا نفرا من قومك يعلموننا القرآن و يفقهوننا في الدين فخرجوا مع القوم إلى بطن الرجيع وهو ماء لهذيل فقتلهم حي [١]اعلام الورى : ٩٦ و ٩٧ ط ٢. من هذيل يقال
لهم : بنو لحيان ، وأصيبوا جميعا. وذكر ابن إسحاق[١] أن هذيلا حين قتلت عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد ، وقد كانت نذرت حين أصيب ابناها بأحد لئن قدرت على رأسه لتشربن في قحفه[٢] الخمر ، فمنعتم الدبر ، فلما حالت بينهم وبينه قالوا : دعوه حتى نمسي فتذهب عنه ، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فذهب به ، وقد كان عاصم أعطى الله عهدا أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك أبدا في حياته ، فمنعه الله بعد وفاته مما امتنع منه في حياته[٣].
أقول : قال الكازروني : روى ابن إسحاق عن أشياخه أن قوما من المشركين قدموا على رسول الله (ص) فقالوا :
إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا ويقرؤننا القرآن ويعلموننا شرائع الاسلام ، فبعث معهم عشرة ، منهم عاصم ابن ثابت ، ومرثد بن أبي مرثد وعبدالله بن طارق وخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وخالد بن أبي البكير ومعقب بن عبيد ، وأمر عليهم مرثدا ، وقيل : عاصما ، فخرجوا حتى إذا كانوا بالرجيع وهو ماء لهذيل غدروا بالقوم واستصرخوا عليهم هذيلا فخرج بنو لحيان فلم يرع القوم إلا رجال بأيديهم السيوف فأخذ أصحاب رسول الله 9 سيوفهم فقالوا لهم : إنا والله ما نريد قتالكم ، إنما نريد أن نصيب بكم من أهل مكة ، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتلكم ، فأما عاصم ومرثد وخالد و معقب فقالوا : والله لا نقبل من مشرك عهدا ، فقاتلوهم حتى قتلوا ، وأما زيد وخبيب وابن طارق فاستأسروا وأما عاصم بن ثابت فإنه نثر كنانته وفيها سبعة أسهم فقتل بكل __________________ (١) في اعلام الورى : وذكر ابان. القحف : العظم الذى فوق الدماغ. مناقب آل ابى طالب ١ : ١٦٨ ، اعلام الورى : ٩٦ ط ٢ ، واللفظ للاعلام. هكذا في الكتاب ومصدره ، والصحيح كما تقدم خالد بن البكير ، ذكره ايضا الجزرى في اسد الغابة. سهم رجلا من عظماء المشركين ثم قال : « اللهم إني حميت دينك صدر النهار فارحم لحمي آخر النهار » ثم أحاط به المشركون فقتلوه وأرادوا رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد ، وكانت نذرت أن تشرب في قحفه الخمر لانه قتل ابنيها يوم أحد فحمته الدبر : فقالوا : امهلوه حتى يمسي فتذهب عنه ، فبعث الله الوادي فاحتمله ، فسمي حمى الدبر ، وخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبدالله بن طارق يده منهم وأخذ سيفه ، واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، فقبر بمر الظهران ، وقدموا بخبيب وزيد مكة فابتاع حجير بن أبي أهاب خبيبا لابن أخته عقبة بن الحارث ليقتله بأبيه ، وابتاع صفوان بن أمية زيدا ليقتله بأبيه فحبسوهما حتى خرجت الاشهر الحرم ، ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما ، و قال قائل لزيد عند قتله : أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمدا مكانك؟ فقال : والله ما أحب أن محمدا يشاك بشوكة وإني جالس في أهلي ، فقال أبوسفيان : والله ما رأيت من قوم قط أشد حبا لصاحبهم من أصحاب محمد. وبإسناده عن أبي هريره قال : بعث رسول الله 9 عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم : بنو لحيان ، فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم ، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجاؤا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقاولوا لهم : انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا ، فقال عاصم : أيها القوم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ، اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما ، فنزل منهم ثلاثة على العهد منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها ، قال الرجل الثالث : هذا والله أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة ، يريد القتلى ، فجروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه ، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة ، بعد وقعة بدر ، فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله ، فاستعار من بعض بنات[١] الحارث موسى [١]ذكر اسمها في الامتاع قال : ماوية مولاة بنى عبد مناف. يستحد بها فأعارته ، فدرج بنى[١] لها وهي غافلة حتى أتاه فوجدته جالسا على فخذه والموسى بيده ، قال : ففزعت فزعة عرفها خبيب ، فقال : أتخشين أن أقتله ما كنت لافعل ذلك ، إن الغدر ليس من شأننا ، قالت : والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب ، والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد ، وما بمكة من ثمرة ، وكانت تقول : إنه لرزق رزقه الله خبيبا ، فلما أخرجوه من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب : دعوني أصلي ركعتين ، فتركوه فركع ركعتين فقال : « والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت ، اللهم احصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا » وقال : فلست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الاله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع[٤] فصلبوه حيا فقال : اللهم إنك تعلم أنه ليس لي أحد حوالي يبلغ سلامي رسولك فأبلغه سلامي ثم قام إليه أبوعقبة بن الحارث فقتله ، فكان خبيب هو [١]في الامتاع : وطلب حديدة فاتته بموسى مع ابنه ابى حسين مولى بنى الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصى ، فقال له ممازحا : وابيك انك لجرئ ، اما خشيت امك غدرى حين بعثت معك بحديدة وانتم تريدون قتلى؟ فقالت ماوية : يا خبيب انما امنتك بامان الله ، فقال : ما كنت لاقتله. سن الصلاة لكل مسلم قتل[١] صبرا. قال معاوية بن أبي سفيان : ولقد رأيت أبا سفيان يلقيني إلى الارض فرقا من دعوة خبيب ، وكانوا يقولون : إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع زلت عنه الدعوة ، فلما بلغ النبي 9 هذا الخبر قال لاصحابه : أيكم يختزل خبيبا عن خشبته؟ فقال الزبير أنا يا رسول الله وصاحبي المقداد بن الاسود فخرجا يمشيان بالليل ويكمنان بالنهار حتى أتيا التنعيم ليلا ، وإذا حول الخشبة أربعون من المشركين نيام نشاوى[٢] ، فأنزلاه ، فإذا هو رطب يتثنى لم ينتن منه شئ بعد أربعين يوما ، ويده على جراحته وهي تبض دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ، فحمله الزبير على فرسه وساروا فانتبه الكفار قد فقدوا خبينا فأخبروا قريشا فركب منهم سبعون ، فلما لحقوهم قذف الزبير خبينا فابتعلته الارض فسمي بليع الارض ، فقال الزبير : ماجرأكم علينا يا معشر قريش؟ ثم رفع العمامة عن رأسه ، فقال : أنا الزبير بن عوام[٣] ، وأمي صفية بنت عبدالمطلب ، وصاحبي المقداد بن الاسود أسدان رابضان يدفعان عن أشبالهما ، فإن شئتم ناضلتكم ، وإن شئتم نازلتكم ، وإن شئتم انصرفتم ، فانصرفوا إلى مكة وقدما على رسول الله 9[٤].
[٢]في الامتاع : ولا تغادر.ص 153
[٣]شيئ خ ل.ص 153
[٤]في المناقب : ممزق.ص 153
[٥]في الامتاع : فقال رسول الله 9 وهو جالس مع اصحابه وقد أخذته غمية : وعليه السلام ورحمة الله ، ثم قال : هذا جبرئيل يقرئنى من خبيب السلام.ص 153
[٦]في المصدر : أبوسروعة عقبة بن الحارث. وفى الامتاع : ثم احضروا ابناء من قتل ببدر وهم اربعون غلاما فاعطوا كل غلام رمحا فطنوه برماحهم فاضطرب على الخشبة وانفلت فصار وجهه إلى الكعبة فقال : الحمد لله ، فطعنه ابوسروعة واسمه عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصى ، حتى اخرجها من ظهره فمكث ساعة يوحد ويشهد ان محمد رسول الله ثم مات 2.ص 153
[٢]جمع النشوان : السكران.ص 154
[٣]في المصدر : العوام.ص 154
[٤]المنتقى في مولود المصطفى : ١٢٣ و ١٢٤. الباب الرابع فيما كان سنة اربع من الهجرة.ص 154
وقال ابن الاثير في الكامل : لما قتل عاصم وأصحابه بعث رسول الله عمرو ابن أمية الضمري إلى مكة مع رجل من الانصار وأمرهما بقتل أبي سفيان ، قال عمرو : فخرجت إنا وصاحبي ومعي بعير لي وبرجل صاحبي علة ، فكنت أحمله على بعيري حتى إذا جئنا ببطن احج[١] فعقلنا بعيرنا في العشب ، وقلت لصاحبي : انطلق بنا إلى أبي سفيان لنقتله ، فإن خشيت شيئا فالحق بالبعير فاركبه والحق برسول الله 9 وأخبره الخبر ، وخل عني ، فدخلنا مكة ومعي خنجر إن عانقني إنسان ضربته به ، فقال صاحبي : هل لك أن تبدأ فتطوف وتصلي ركعتين؟ فقلت : إن أهل مكة يجلسون بأفنيتهم ، وأنا أعرف بها فلم يزل حتى أتينا البيت فطفنا ثم خرجنا فمررنا بمجلس لهم فعرفني بعضهم فصرخ بأعلى صوته : هذا عمرو بن أمية ، فثار أهل مكة إلينا ، وقالوا : ما جاء إلا لشر وكان فاتكا متشيطنا في الجاهلية فقلت لصاحبي : النجاء هذا الذي كنت أحذر؟ أما أبوسفيان فليس إليه سبيل فانج بنفسك فعدنا حتى صعدنا الجبل فدخلنا في غار ، فبينا نحن فيه ليلتنا ننتظر أن يسكن الطلب ، قال : فوالله إني لفيه إذ أقبل عثمان بن مالك التيمي بفرس له فقام على باب الغار فخرجت إليه فضربته بالخنجر فصاح صيحة أسمع أهل مكة ، فأقبلوا إليه ، ورجعت إلى مكاني فوجدوه وبه رمق ، فقالوا : من ضربك؟ فقال : عمرو بن [١]في المصدر : يأجج. وهو على ما قيل مكان على ثمانية اميال من مكة وقيل : موضع صلب فيه خبيب بن عدى أمية ثم مات ولم يقدر أن يخبرهم بمكاني ، وشغلهم قتل صاحبهم عن طلبي ، فاحتملوه ومكثنا في الغار يومين حتى سكن[١] الطلب ، ثم خرجا إلى التنغيم ، فإذا خشبة خبيب وحوله حرس فصعدت خشبته فاحتملته على ظهري ، فما مشيت إلا نحوا من أربعين خطوة حتى بدروا بي ، فطرحته فاشتدوا في أثري فأعيوا ورجعوا ، وانطلق صاحبي فركب البعير ، وأتى رسول الله 9 وأخبره ، وأما خبيب فلم ير بعد ذلك ، فكان الارض ابتلعته ، قال : وسرت حتى دخلت غار الضجنان ومعي قوسي و أسهمي فبينا أنا فيه اذ دخل من بني أعور طويل يسوق غنما له فقال : من الرجل؟ فقلت من بني الدئل ، فاضطجع معي ورفع عقيرته يتغني ويقول : ولست بمسلم ما دمت حيا ولست أدين دين المسلمينا ثم نام فقتلته ، ثم سرت فإذا رجلان بعثهما قريش يتجسسان أمر رسول الله 9 فرميت أحدهما بسهم فقتلته واستأسرت الآخر ، فقدمت على رسول الله (ص)وأخبرته الخبر فضحك ودعا لي بخير. [١]في المصدر : حتى سكن عنا الطلب. ١٤ باب *(غزوة بنى النضير)* الآيات : الحشر « ٥٩ » : هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ماظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الابصار * ولو لا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار * ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب * ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليجزي الفاسقين « ٢ ». إلى قوله تعالى : ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد أنهم لكاذبون * لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الادبار ثم لا ينصرون * لا نتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون * لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون * كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم * كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني بري منك إني أخاف الله رب العالمين * فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ١١ ـ ١٧. تفسير قال الطبرسي ; : « هو الذي أخرج » قيل : نزلت السورة في إجلاء بني النضير من اليهود ، فمنهم من خرج إلى خيبر ، ومنهم من خرج إلى الشام عن مجاهد وقتادة ، ذلك أن النبي 9 لما دخل المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه ، فقبل ذلك منهم ، فلما غزا رسول الله (ص) بدرا وظهر على المشركين قالوا : والله إنه للنبي[١] الذي وجدنا نعته في التوراة لا ترد له راية ، فلما غزا 9 غزاة أحد وهزم المسلمون ارتابوا ونقضوا العهد ، فركب كعب ابن الاشرف في أربعين راكبا من اليهود إلى مكة فأتوا قريشا وحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد (ص) ، ثم دخل أبوسفيان في أربعين ، وكعب في أربعين من اليهود المسجد ، وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الاستار والكعبة ، ثم رجع كعب بن الاشراف وأصحابه إلى المدينة ونزل جبرئيل وأخبر النبي 9 بما تعاقد عليه كعب وأبوسفيان ، وأمره بقتل كعب بن الاشراف ، فقتله محمد بن مسلمة الانصاري وكان أخاه من الرضاعة. قال محمد بن إسحاق خرج رسول الله (ص) إلى بني النضير يستعينهم في دية القتيلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري وكان بين بني النضير وبين عامر عقد وحلف ، فلما أتاهم رسول الله (ص) يستعينهم في الدية ، قالوا نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت ، ثم خلا بعضهم ببعض فقال إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حالته هذه ورسول الله (ص) إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد فقالوا : من رجل يعلو على هذا البيت ويلقي عليه صخرة؟ ورسول الله ٩ في نفر من أصحابه ، فأتاه الخبر من السماء بما أراد القوم ، فقام وقال لاصحابه : لا تبرحوا ، فخرج راجعا إلى المدينة ، ولما استبطاؤا النبي ٩ قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال : رأيته داخلا المدينة ، فأقبل أصحاب النبي ٩ حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما أرادت اليهود من الغدر ، وأمر رسول الله (ص) محمد بن مسلمة بقتل كعب بن الاشراف ، فخرج ومعه سلكان بن سلامة وثلاثة من بني الحارث ، و خرج النبي (ص) على أثرهم وجلس في موضع ينتظر رجوعهم ، فذهب محمد بن [١]النبى خ ل. مسلمة مع القوم إلى قرب قصره ، وأجلس قومه عند جدار ، وناداه : ياكعب ، فانتبه وقال : من أنت؟ قال : أنا محمد بن مسلمة أخوك ، جئتك أستقرض منك دراهم فإن محمدا يسألنا الصدقة وليس معنا الدراهم ، فقال كعب : لا أقرضك إلا بالرهن ، قال : معي رهن انزل فخذه ، وكانت له امرأة بنى بها تلك الليلة عروسا ، فقالت : لا أدعك تنزل لاني أرى حمرة الدم في ذلك الصوت ، فلم يلتفت إليها ، وخرج فعانقه محمد بن مسلمة وهما يتحادثان حتى تباعدا من القصر إلى الصحراء ، ثم أخذ رأسه ودعا بقومه وصاح كعب ، فسمعت امرأته فصاحت وسمع بنو النضير صوتها فخرجوا نحوه فوجدوه قتيلا ورجع القوم سالمين إلى رسول الله (ص) فلما أسفر الصبح أخبر رسول الله 9 أصحابه بقتل كعب ففرحوا ، وأمر رسول الله 9 بحربهم والسير إليهم ، فسار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصن ، وأمر رسول الله 9 بقطع النخل والتحريق فيها ، فنادوه ، يا محمد قد كنت تنهى عن الفحشاء ، فما بالك تقطع النخل و تحرقها؟ فأنزل الله سبحانه : « ما قطعتم من لينة أو تركتموها » الآية ، وهي البؤيرة في قول حسان : وهان على سراة بني لؤي حريق بالبؤيرة مستطير والبؤيرة تصغير بؤرة وهي إرة النار أي حفرتها. وقال ابن عباس : كان النبي 9 حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ ، فأعطوه ما أراد منهم ، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم وأن يخرجهم من أرضهم و أوطانهم ، وأن يسيرهم إلى أذرعات بالشام ، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء ، فخرجوا إلى أذرعات وأريحا وعن محمد بن مسلمة أن رسول الله 9 بعثه إلى بني النضير ، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث[١] ليال. وعن محمد بن إسحاق كان إجلاء بني النضير مرجع النبي 9 من أحد ، و كان فتح قريظة مرجعه من الاحزاب وبينهما سنتان ، وكان الزهري يذهب إلى أن إجلاء بني النضير كان قبل أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر. « الذين كفروا من أهل الكتاب » يعني يهود بني النضير من ديارهم بأن سلط الله المؤمنين عليهم ، وأمر نبيه 9 بإخراجهم من منازلهم وحصونهم وأوطانهم « لاول الحشر » اختلف في معناه فقيل : كان جلاؤهم ذلك أول حشراليهود إلى الشام ، ثم يحشر الناس يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا ، وذلك الحشر الثاني عن ابن عباس والزهري والجبائي ، قال ابن عباس : قال لهم النبي 9 : اخرجوا ، قالوا : إلى أين؟ قال : إلى أرض المحشر ، وقيل : معناه لاول الجلاء لانهم كانوا أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب ، ثم أجلي إخوانهم من اليهود لئلا يجتمع في بلاد العرب دينان ، وقيل : إنما قال لاول الحشر لان الله فتح على نبيه 9 في أول ما قاتلهم « ماظننتم أن يخرجوا » أي لم تظنوا أيها المؤمنون أنهم يخرجون من ديارهم لشدتهم وشوكتهم. « وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله » أي وظن بنو النضير أن حصونهم لوثاقتها تمنعم من سلطان الله وإنزال العذاب بهم على يد رسول الله 9 حيث حصنوها وهيؤا آلات الحرب فيها « فأتاهم الله » أي أتاهم أمر الله وعذابه « من حيث لم يحتسبوا » أي لم يتوهموا أنه يأتيهم لما قدروا في أنفسهم من المنعة « وقذف في قلوبهم الرعب » بقتل سيدهم كعب بن الاشرف « يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين » أي يهدمون بيوتهم بأيديهم من داخل ليهربوا لانهم خربوا ما استحسنوا منها حتى لا يكون للمسلمين ، ويخربها المؤمنون من خارج ليصلوا إليهم ، وقيل : [١]بثلاث خ ل. إن معنى تخريبها بأيدي المؤمنين أنهم عرضوها لذلك ، وقيل : إنهم كانوا يخربون بيوتهم بأيديهم بنقض الموادعة وبأيدي المؤمنين بالمقالة. « فاعتبروا يا أولي الابصار » فيما نزل بهم والمراد[١] استدلوا بذلك على صدق الرسول إذ كان وعدهم ذلك « ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء » أي حكم عليهم أنهم يجلون عن ديارهم وينقلون عن أوطانهم « لعذبهم في الدنيا » بعذاب الاستيصال ، أو بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة « ولهم في الاخرة » مع الجلاء « عذاب النار » لان أحدا منهم لم يؤمن « ذلك » الذي فعلنا بهم « بأنهم شاقوا الله » أي خالفوا الله « ورسوله ومن يشاق الله » أي يخالفه « فإن الله شديد العقاب » يعاقبهم على مشاقتهم أشد العقاب « ما قطعتم من لينة » أي نخلة كريمة ، وقيل كل نخلة سوى العجوة « أو تركتموها قائمة على أصولها » فلم تقطعوها ولم تقلعوها « فبإذن الله » أي بأمره كل ذلك سائغ لكم « وليخزي الفاسقين » من اليهود و يهينهم به. « ألم تر إلى الذين نافقوا » فأبطنوا الكفر وأظهروا الايمان « يقولون لاخوانهم » في الكفر يعني يهود بني النضير : « لئن أخرجتم » من دياركم وبلادكم « لنخرجن معكم » مساعدين لكم « ولا نطيع فيكم » أي في قتالكم ومخاصمتكم « أحدا أبدا » يعنون محمدا وأصحابه « وإن قوتلتم لننصرنكم » ولندفعن عنكم « والله يشهد إنهم لكاذبون » فيما يقولونه من الخروج معهم والدفاع عنهم. [١]فيه اختصار ، والموجود في المصدر : فاتعظوا يا اولى العقول والبصائر وتدبروا و انظروا فيما نزل بهم ، ومعنى الاعتبار النظر في الامور ليعرف بها شيئ آخر من جنسها ، والمراد اه. قوله : « ليولن الادبار » أي ينهزمون أو يسلمونهم « ثم لا ينصرون » أي لو كان لهم هذه القوة وفعلوا لم ينتفع أولئك بنصرتهم نزلت الآية قبل إخراج بني النضير ، وأخرجوا بعد ذلك وقوتلوا فلم يخرج معهم منافق ولم ينصروهم كما أخبر الله تعالى بذلك ، وقيل : أراد بقوله لاخوانهم بني النضير وبني قريظة. فأخرج بنو النضير ولم يخرجوا معهم ، وقوتل بنو قريظة فلم ينصروهم « لانتم أشد رهبة » أي خوفا « في صدورهم » أي في قلوب هؤلاء المنافقين « من الله » المعنى أن خوفهم منكم أشد من خوفهم من الله « ذلك بأنهم قوم لا يفقهون » الحق ولا يعلمون عظمة الله وشدة عقابه « لا يقاتلونكم جميعا » معاشر المؤمين « إلا في قرى محصنة » أي ممتنعة حصينة ، أي لا يبرزون لحربكم وإنما يقاتلونكم متحصنين بالقرى « أو من وراء جدر » أي يرمونكم من وراء الجدران بالنبل والحجر « بأسهم بينهم شديد » أي عدواة بعضهم لبعض شديدة ، أي ليسوا بمتفقي القلوب ، أو قوتهم فيما بينهم شديدة ، فإذا لاقوكم جبنوا وفزعوا[١] منكم بما قدف الله في قلوبهم من الرعب « تحسبهم جميعا » أي مجتمعين في الظاهر « وقلوبهم شتى » أي مختلفه متفرقة خذلهم الله باختلاف كلمتهم ، وقيل : إنه عنى بذلك قلوب المنافقين وأهل الكتاب « ذلك بأنهم قوم لا يعقلون » ما فيه الرشد مما فيه الغي « كمثل الذين من قبلهم قريبا » أي مثلهم في اغترارهم بعددهم وقوتهم كمثل الذين من قبلهم يعني المشركين الذين قتلوا ببدر وذلك قبل غزاة بني النضير بستة أشهر عن الزهري وغيره ، وقيل : يعني بني قينقاع عن ابن عباس ، وذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله (ص) من بدر ، فأمرهم رسول الله (ص) أن يخرجوا ، فقال عبدالله بن أبي : لا تخرجوا فإني آتي النبي 9 فأكلمه فيكم ، أو أدخل معكم الحصن ، فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبدالله بن أبي إليهم [١]تفرقوا خ ل أقول : في المصدر : وتفرغوا. ثم تركه[١] نصرتهم كأولئك « ذاقوا وبال أمرهم » أي عقوبة كفرهم « ولهم عذاب أليم » في الآخرة « كمثل الشيطان » أي مثل المنافقين في غرورهم بني النضير و خذلانهم إياهم كمثل الشيطان « إذ قال للانسان اكفر » وهو عابد بني إسرائيل « فلما كفر قال إني بري منك » فكذلك بنو النضير اغتروا بالمنافقين ، ثم تبرؤا منهم عند الشدة وأسلموهم ، وقيل : كمثل الشيطان يوم بدر إذ دعا إلى حرب رسول الله 9 ، فلما رأى الملائكة رجع القهقرى ، وقال « اني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما » أي الداعي والمدعو .
[٢]في المصدر : ومعى خنجر قد اعددته ان عاقنى انسان ضربته به.ص 155
[٣]في المصدر : هل لك ان نبدأ فنطوف ونصلى ركعتين.ص 155
[٤]زاد في المصدر : وصلينا.ص 155
[٥]في المصدر : فخرجنا نشتد حتى صعدنا الجبل فدخلنا غارا فبتنا فيه ليلتنا.ص 155
[٦]في المصدر : يختل بفرس له.ص 155
[٢]في المصدر : بضجنان.ص 156
[٣]في المصدر : اذ دخل على رجل من بنى الدئل اعور طويل.ص 156
[٤]العقيرة : صوت المغنى والباكى.ص 156
[٥]الكامل ٢ : ١١٦ و ١١٧ وفيه : فضحك حتى بدت نواجده ودعا لى بخير وفي هذه السنة تزوج رسول الله 9 زينب بنت خزيمة ام المساكين من بنى هلال في شهر رمضان ، وكانت قبله عند الطفيل بن الحارث فطلقها ، وولى المشركون الحج في هذه السنة.ص 156
[٢]فقالوا خ ل.ص 158
[٣]في اثرهم خ ل.ص 158
[٢]فيه ايضا اختصار : وفى المصدر : اذ كان وعد المؤمنين ان الله سبحانه سيورثهم ديارهم واموالهم بغير قتال ، فجاء المخبر على ما اخبر ، فكان اية دالة على نبوته اه ثم استدل على ان الاية لا تدل على صحة القياس. راجعه.ص 161
[٣]مجمع البيان ٩ : ٢٥٧ ـ ٢٥٩.ص 161
[٢]في المصدر زيادة لم يذكره المصنف اختصارا وهى : وانما كان قلوب من يعمل بخلاف العقل شتى لاختلاف دواعيهم واهوائهم ، وداعى الحق واحد ، وهو العقل الذى يدعوا إلى طاعة الله والاحسان في الفعل.ص 162
[٢]في المصدر : لبنى النضير.ص 163
[٣]اى برصيصا. ذكر قصته مفصلا في المصدر تركه المصنف اختصارا راجعه.ص 163
[٤]مجمع البيان ٩ : ٢٦٣ ـ ٢٦٥.ص 163
عم : ثم كانت غزوة بني النضير ، وذلك أن رسول الله 9 مشى إلى كعب بن الاشراف يستقرضه ، فقال :
مرحبا بك يا أبا القاسم وأهلا ، فجلس رسول الله 9 وأصحابه فقام كأنه يصنع لهم طعاما ، وحدث نفسه أن يقتل رسول الله 9 ، فنزل جبرئيل (ع) فأخبره بما هم به القوم من الغدر ، فقام 9 كأنه يقضي حاجة ، وعرف أنهم لا يقتلون أصحابه وهو حي ، فأخذ 9 الطريق نحو المدينة ، فاستقبله بعض أصحاب كعب الذين كان أرسل إليهم يستعين بهم على رسول الله 9 ، فأخبر كعبا بذلك ، فسارالمسلمون راجعين ، فقال عبدالله بن صوريا و كان أعلم اليهود : إن ربه اطلعه على ما أردتموه من الغدر ، ولا يأتيكم والله [١]في المصدر : ثم ترك. أول ما يأتيكم[١] إلا رسول محمد يأمركم عنه بالجلاء فأطيعوني في خصلتين لا خير في الثالثة : أن تسلموا فتأمنوا على دياركم وأموالكم ، وإلا فإنه يأتيكم من يقول لكم : اخرجوا من دياركم ، فقالوا : هذه أحب إلينا ، قال : أما إن الاولى خير لكم منها ، ولولا أني أفضحكم لاسلمت ، ثم بعث محمد بن مسلمة إليهم يأمرهم بالرحيل والجلاء عن ديارهم وأموالهم ، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال.
[٥]في المصدر : والله ان ربه.ص 163
[٢]اعلام الورى : ٥٦ ط ١ و ٩٧ ط ٢.ص 164
أقول : قال الكازروني وغيره في شرح تلك القصة : كانت غزوة بني النضير في ربيع الاول وكانت منازلهم بناحية الفرع وما والاها بقرية يقال لها : زهرة ، وإنهم لما نقضوا العهد ، وعاقدوا المشركين على حرب النبي 9 خرج 9 يوم السبت وصلى في مسجد قبا ومعه نفر من أصحابه ، ثم أتي بني النضير فكلمهم أن يعينوه في دية رجلين كان قد آمنهما فقتلهما عمرو بن أمية وهو لا يعلم ، فقالوا : نفعل هموا بالغدر به : فقال عمرو بن الحجاش : أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة ، فقال سلام بن مشكم : لا تفعلوا فوالله ليخبرن بما هممتم فجاء جبرئيل فأخبره 9 ، فخرج راجعا إلى المدينة ، ثم دعا عليا وقال : لا تبرح من مكانك ، فمن خرج عليك من أصحابي فسألك عني فقل : توجه إلى المدينة ، ففعل ذلك ، ثم لحقوا به ، فبعث النبي (ص) محمد بن مسلمة إليهم وأمرهم بالجلاء [١]في المصدر : والله ما يأتيكم. وقال : لا تساكنوني[١] وقد هممتم بما هممتم به ، وقد أجلتكم عشرا ، فأرسل إليهم ابن أبي : لا تخرجوا ، فان معي ألفين من قومي وغيرهم يدخلون حصونكم فيموتون من آخرهم ويمدكم قريظة وحلفاؤهم من غطفان ، فطمع حيي فيما قال ابن أبي ، فخرج إليهم النبي 9 فصلى العصر بفناء بني النضير. وعلي 7 يحمل رأيته ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، فلما رأوا رسول الله (ص) قاموا على حصونهم معهم النبل والحجارة ، فاعتزلتهم قريظة ، وخفرهم ابن أبي ، فحاصرهم رسول الله 9 وقطع نخلهم ، وكانت النخلة من نخيلهم ثمن وصيف ، وأحب إليهم من وصيف ، وقيل قطعوا نخلة وأحرقوا نخلة ، وقيل : كان جميع ما قطعوا وأحرقوا ست نخلات ، فقالوا : نحن نخرج من بلادك فأجلاهم عن المدينة ، وولى إخرجهم محمد بن مسلمة ، وحملوا النساء والصبيان ، وتحملوا على ستمائة [١]في المصدر : ففعل ذلك على حتى تناثلوا اليه ثم تبعوه ولحقوا به ، فقالوا : قمت ولم نشعر ، فقال : همت اليهود بالغدر فاخبرنى الله بذلك ، فقمت ، وبعث اليهم رسول الله 9 ان اخرجوا من بلدتى ولا تساكنونى. بعير ، وقال لهم رسول الله 9 : « اخرجوا ولكم دماؤكم وما حملت الابل إلا الحلقة » وهي السلاح ، فقبض رسول الله (ص) الاموال والحلقة ، فوجد من الحلقة خمسين درعا ، وخمسين بيضة ، وثلاثمائة وأربعين سيفا[١] ، وكانت غنايم بني النضير صفيا لرسول الله (ص) خالصة لم يخمسها ولم يسهم منها لاحد ، وقد أعطى ناسا منها ، وروي أنه حاصرهم إحدى وعشرين ليلة ،
[٣]في الامتاع : في ربيع الاول على رأس سبعة وعشرين شهرا من مهاجر النبى صلى الله عليه وآله ، ويقال : كانت في جمادى الاولى سنة اربع ، وروى عقيل بن خالد وغيره عن ابن شهاب قال : كانت غزوة بنى النضير بعد بدر بستة اشهر.ص 164
[٤]في الامتاع : دون العشرة.ص 164
[٥]في الامتاع : عمرو بن جحاش.ص 164
[٦]في المصدر : بما هممتم به.ص 164
[٢]في المصدر زيادة هى : فمن رئى بعد ذلك ضرب عنقه ، فمكثوا اياما يتجهزون وتكاروا من اناس ابلا ، فأرسل اه.ص 165
[٣]اى حيى بن اخطب وفى الامتاع : ثم بعث حيى بن اخطب مع اخيه جدى بن اخطب إلى النبي 9 انا لا نخرج فليصنع ما بدالك ، فلما بلغ جدى رسالة اخيه حيى كبر رسول الله 9 وكبر من معه وقال : ( حاربت اليهود ) ونادى مناديه بالمسير إلى بني النضير.ص 165
[٤]في المصدر والامتاع : بفضاء.ص 165
[٥]في المصدر : وخفرهم ابن ابى وحلفاؤهم من غطفان. وفى الامتاع : ولم يأتهم ابن ابى واعتزلتهم قريظة فلم تعنهم بسلاح ولا رجال ، وجعلوا يومون يومهم بالنبل والحجارة حتى امسوا ، فلما صلى رسول الله 9 العشاء وقد تتام اصحابه رجع إلى بيته في عشرة من اصحابه وعليه الدرع والمغفر وهو على فرس ، واستعمل عليا 2 على العسكر ، وبات المسلمون محاصريهم يكبرون حتى اصبحوا ، واذن بلال 2 بالمدينة : فغدا رسول الله 9 في اصحابه الذين كانوا معه فصلى بالناس في فضاء بنى خطمة ، واستعمل على المدينة ابن ام مكتوم.ص 165
[٢]المنتقى في مولود المصطفى : ١٢٥. الباب الرابع فيما كان سنة أربع من الهجرة.ص 166
فس : « يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولن تؤمن قلوبهم » فإنه كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بني هارون وهم النضير وقريظة ، وكانت قريظة سبعمائة ، و النضير ألفا ، وكانت النضير أكثر مالا وأحسن حالا من قريظة ، وكانوا حلفاء لعبد الله بن أبي ، فكان إذا وقع بين قريظة والنضير قتيل وكان القتيل من بني النضير قالوا لبني قريظة : لا نرضى أن يكون قتيل منا بقتيل منكم ، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة حتى كادوا أن يقتتلوا حتى رضيت قريظة ، وكتبوا بينهم كتابا على أنه أي رجل من اليهود من النضير قتل رجلا من بني قريظة أن يجنيه و [١]في الامتاع : وقال
عمر : الا تخمس ما أصبت؟ فقال 9 : لا اجعل شيئا جعله الله لى دون المؤمنين بقوله : « ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله و للرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الاغنياء منكم » كهيئة ما وقع فيه السهمان للمسلمين ، وكانت بنو النضير من صفا يا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم جعلها حبسا لنوائبه ، وكان ينفق على اهلها منها ، كانت خالصة له ، فاعطى من اعطى منها ، وحبس ما حبس ، وكان يزرع تحت النخل ، وكان يدخل منها قوت اهله سنة من الشعير والتمر لازواجه وبنى ( عبد ) المطلب ، وما فضل جعله في الكراع والسلاح واستعمل على اموال بنى النضير ابا رافع مولاه ، وكانت صدقاته منها ومن اموال مخيريق. يحمم[١] والتجنية أن يقعد على جمل ويولى وجهه إلى ذنب الجمل ، ويلطخ وجهه بالحمأة ويدفع نصف الدية ، وأيما رجل من بني قريظة قتل رجلا من النضير أن يدفع إليه الدية كاملة ويقتل به فلما هاجر رسول الله 9 إلى المدينة ودخل الاوس والخزرج في الاسلام ضعف أمر اليهود فقتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير فبعثوا إليهم بنو النضير ابعثوا إلينا بدية المقتول وبالقاتل حتى نقتله ، فقالت قريظة ، ليس هذا حكم التوراة وإنما هو شئ غلبتمونا عليه ، فإما الدية ، و إما القتل ، وإلا فهذا محمد بيننا وبيننكم ، فهلموا نتحاكم إليه ، فمشت بنو النضير إلى عبدالله بن أبي وقالوا سل محمد أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا وبين قريظة في القتل ، فقال عبدالله بن أبي : ابعثوا رجلا يسمع كلامي وكلامه ، فإن حكم لكم بما تريدون وإلا فلا ترضوا به ، فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله إن هؤلاء القوم قريظة والنضير قد كتبوا بينهم كتابا وعهدا وثيقا تراضوا به ، والآن في قدومك يريدون نقضه وقد رضوا بحكمك فيهم فلا تنقض عليهم كتابهم وشرطهم ، فإن بني النضير لهم القوة والسلاح والكراع ، ونحن نخاف الدوائر فاغتم رسول الله 9 من ذلك ولم يجبه بشئ فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات : « يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا » يعني اليهود « سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه » يعني عبدالله بن أبي وبني النضير [١]في المصدر : ويحم. في نسختى المخطوطة : « ويجم » يقال : جاء في جمة أى في جماعة يسألون الدية.
[٣]ان يقتلوا خ ل.ص 166
[٤]يحنيه خ ل.ص 166
[٢]والتحنية خ ل.ص 167
[٣]الحماة : الطين الاسود المنتن. واستظهر المصنف في الهامش انه مصحف : بالحممةص 167
[٤]ابعثوا معى خ ل.ص 167
[٥]في المصدر المطبوع : الغوائل ، وفى نسختى المخطوطة : الدوائل. ( الدوائر خ ل ).ص 167
فس : « هو الذي أخرج الذين كفروامن أهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا » قال : سبب ذلك أنه كان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود : بني النضير وقريظة ، وقينقاع وكان بينهم وبين رسول الله (ص) عهد ومدة [١]المائدة : ٤١ و ٤٢. فنقضوا عهدهم ، وكان سبب ذلك في بني النضير في نقض عهدهم أنه أتاهم رسول الله (ص) يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة ، يعني يستقرض ، وكان قصد كعب ابن الاشرف ، فلما دخل على كعب قال : مرحبا يا أبا القاسم وأهلا ، وقام كأنه يصنع له الطعام ، وحدث نفسه أن يقتل[١] رسول الله (ص) ويتبع أصحابه ، فنزل جبرئيل فأخبره بذلك ، فرجع رسول الله 9 إلى المدينة ، وقال لمحمد بن مسلمة الانصاري : اذهب إلى بني النضير فأخبرهم أن الله عزوجل قد أخبرني بما هممتم به من الغدر ، فإما أن تخرجوا من بلدنا ، وإما أن تأذنوا بحرب ، فقالوا : نخرج من بلادك فبعث إليهم عبدالله بن أبي ألا تخرجوا وتقيمو وتنابذوا محمدا الحرب ، فإني أنصركم أنا وقومي وحلفائي ، فإن خرجتم خرجت معكم ، وإن قاتلتم قاتلت معكم ، فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيأوا للقتال ، وبعثوا إلى رسول الله 9 أنا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع ، فقام رسول الله (ص) وكبر وكبر أصحابه ، وقال لامير المؤمنين 7 : تقدم إلى بني النضير ، فأخذ أمير المؤمنين 7 الراية وتقدم وجاء رسول الله (ص) وأحاط بحصنهم ، وغدر بهم عبدالله بن أبي وكان رسول الله (ص) إذا ظفر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه ، وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه ، وقد كان رسول الله (ص) أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك ، وقالوا : يا محمد إن الله يأمرك بالفساد؟ إن كان لك هذا فخذه ، و إن كان لنا فلا تقطعه ، فلما كان بعد ذلك قالوا : يا محمد نخرج من بلادك فأعطنا [١]أنه يقتل خ ل. مالنا ، فقال : لا ولكن تخرجون ولكم ما حملت الابل ، فلم يقبلوا ذلك فبقوا أياما ثم قالوا : نخرج ولنا ما حملت الابل ، فقال : لا ، ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا ، فمن وجدنا معه شيئا من ذلك قتلناه ، فخرجوا على ذلك ، ووقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى ، وخرج قوم منهم إلى الشام ، فأنزل الله فيهم : « هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ماظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا » إلى قوله : « فإن الله شديد العقاب[١] » وأنزل عليه فيما عابوه من قطع النخل : « ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليجزي الفاسقين » إلى قوله : « ربنا إنك رؤف رحيم » وأنزل عليه في عبدالله بن أبي وأصحابه : « ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون » إلى قوله : « ثم لا ينصرون » ثم قال : « كمثل الذين من قبلهم » يعني بني قينقاع « قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم » ثم ضرب في عبدالله بن أبي وبني النضير مثلا فقال : « كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين » قوله : « فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين » فيه زيادة أحرف لم يكن في رواية علي بن إبراهيم حدثنا به أحمد بن محمد بن ثابت ، عن أحمد بن ميثم ، عن الحسن بن علي بن أبي [١]الحشر : ٢ ـ ٤. حمزة ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير في غزوة بني نضير وزاد فيه : فقال رسول الله للانصار : إن شئتم دفعت إليكم[١] المهاجرين وقسمتها فيهم ، وإن شئتم قسمتها بينكم وبينهم وتركتهم معكم ، قالوا : قد شئنا أن تقسمها فيهم ، فقسمها رسول الله 9 بين المهاجرين ودفعهم عن الانصار ولم يعطه من الانصار إلا رجلين وهما سهل ابن حنيف وأبودجانة فإنهما ذكرا حاجة.
[٤]تفسير القمى : ١٥٦ و ١٥٨.ص 168
[٥]الحشر : ٢ص 168
[٦]بنو النضير خ ل.ص 168
[٢]أى يلحقهم به.ص 169
[٣]للحرب خ ل.ص 169
[٤]من بلادكم خ ل.ص 169
[٥]الا يخرجوا ويقيموا خ ل.ص 169
[٦]رسول الله خ ل.ص 169
[٧]وأعطنا خ ل.ص 169
[٢]الحشرة : ٥ ـ ١٠.ص 170
[٣]الحشر : ١١ و ١٢.ص 170
[٤]المصدر خلى عن كلمة ( قوله ).ص 170
[٥]الحشر : ١٥ ـ ١٧.ص 170
[٦]أى في الحديث المتقدم ، ولعل القائل بذلك هو راوى الكتاب ، فيستفاد من ذلك ان في التفسير زيادة من غير على بن ابراهيم.ص 170
[٧]في المصدر : لم تكن.ص 170
[٨]في المصدر : محمد بن احمد بن ثابت.ص 170
[٢]تفسير القمى : ٦٧١ ـ ٦٧٣.ص 171
قب ، شا : ولما توجه رسول الله (ص) إلى بني النضير عمد على حصارهم فضرب قبة في أقصى بني حطمة من البطحاء. فلما أقبل الليل رماه رجل من بني نضير بسهم فأصاب القبة فأمر النبي (ص) أن تحول قبته إلى السفح وأحاط بها المهاجرون والانصار ، فلما اختلط الظلام فقدوا أميرالمؤمنين 7 ، فقال الناس : يا رسول الله لا نرى عليا ، فقال عليه وآله السلام : أراه في بعض ما يصلح شأنكم ، فلم يلبث أن جاء برأس اليهودي الذي رمى النبي (ص) ، وكان يقال له : عزورا ، فطرحه بين يدي النبي (ص) ، فقال له النبي (ص) : كيف صنعت؟ فقال : إني رأيت هذا الخبيث جريا شجاعا فكمنت له وقلت : ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الليل يطلب منا غرة ، فأقبل مصلتا بسيفه في تسعة نفر من اليهود ، فشددت عليه وقتلته فأفلت أصحابه ولم يبرحوا قريبا فابعث معي نفرا فإني أرجو أن أظفر بهم [١]في المصدر : من اموالنا وديارنا. فبعث رسول الله (ص) معه عشرة فيهم أبودجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف فأدركوهم قبل أن يلجوا[١] الحصن ، فقتلوهم وجاؤا برؤؤسهم إلى النبي 9 ، فأمر أن تطرح في بعض آبار بني حطمة ، وكان ذلك سبب فتح حصون بني النضير. وفي تلك الليلة قتل كعب بن الاشراف ، واصطفى رسول الله 9 أموال بني النضير ، وكانت أول صافية قسمها رسول الله (ص) بين المهاجرين الاولين ، وأمر عليا 7 فحاز ما لرسول الله (ص) منها فجعله صدقة ، وكان في يده مدة حياته ثم في يد أمير المؤمنين 7 بعده ، وهو في ولد فاطمة / حتى اليوم ، وفيما كان من أمر أميرالمؤمنين 7 في هذه الغزاة وقتله اليهودي ومجيئه إلى النبي (ص) برؤس التسعة النفر يقول حسان بن ثابت : لله أي كريهة أبليتها ببني قريظة والنفوس تطلع أردى رئيسهم وآب بتسعة طورا يشهلم وطورا يدفع
[٣]يحمل خ ل.ص 172
[٤]في المصدرين : قبته.ص 172
[٥]فلما جن خ ل. أقول يوجد ذلك في الارشاد.ص 172
[٦]قبته خ ل.ص 172
[٧]فحولت قبته خ ل أقول : في الارشاد : ان يحول قبته إلى السفح واحاط اه. وفى المناقب : فلما اقبل الليل اصاب القبة سهم فحولت القبة إلى السفح وحوتها الصحابة.ص 172
[٨]ما نرى خ ل.ص 172
[٩]في المصدر : غرورا. وفى الامتاع : عزوك.ص 172
[١٠]الظلام خ ل.ص 172
[٢]ذكر نحو ذلك المقريزى في الامتاع : ١٨٠.ص 173
[٣]أيام خ ل.ص 173
[٤]في المصدر : النفر التسعة.ص 173
[٥]واستظهر المصنف في الهامش ان الصحيح : ببنى نضير.ص 173
[٦]مناقب آل ابى طالب ١ : ١٦٩ وص 173
الارشاد : ٤٧ و ٤٨. وألفاظ الحديث من الثانى. ١٥ باب *(غزوة ذات الرقاع وغزوة عسفان)* الآيات : النساء « ٤ » : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ـ إلى قوله ـ : كتابا موقوتا. ١٠٢ و
تفسير : قال الطبرسي ; بعد تفسير الآيات في صلاة الخوف : وفي الآية مالقيت من ابن عمك وما هم به من شأنى »؟ فجعل يامين بن عمير لرجل جعلا على ان يقتل له عمرو بن جحاش فقتله فيما يزعمون. وقال في ص ٢٠٠ : قال ابن اسحاق : وقال على بن ابى طالب رضوان الله عليه يذكر جلاء بنى النضير وقتل كعب بن الاشراف. عرفت ومن يعتدل : يعرف وأيقنت حقا ولم أصدف عن الكلم المحكم اللاء من لدى الله ذى الرأفة الارأف رسائل تدرس في المؤمنين بهن اصطفى احمد المصطفى فاصبح احمد فينا عزيزا عزيز المقامة والموقف فيا ايها الموعدوه سفاها ولم يأت جورا ولم يعنف ألستم تخافون ادنى العذاب وما آمن الله كالاخوف وإن تصرعوا تحت أسيافه كمصرع كعب أبى الاشراف غداة رأى الله طغيانه واعرض كالجمل الاجنف فأنزل جبريل في قتله بوحى إلى عبده ملطف فدس الرسول رسولا له بأبيض ذى هبة مرهف فباتت عيون له معولات متى ينع كعب لها تذرف وقلن لاحمد : ذرنا قليلا فانا من النوح لم نشتف فخلاهم ثم قال : اظعنوا دحورا على رغم الانف وأجلى النضير إلى غربة وكانوا بدار ذوى زخرف إلى أذرعات ردا في وهم على كل ذى دبر أعجف أنتهى كلام ابن هشام : وذكر الابيات في ديوان على 7 :
وفيه : عن الكلم الصدق يأتى بها من الله ذى الرافة الارأف وفيه ايضا : تحت اسيافنا. وفيه ايضا : بأرهف ذى ظبة مرهف. وفيه فقالوا لاحمد. وفيه : على رغمة الانف. دلالة على صدق النبي (ص) وصحة نبوته ، وذلك أنها نزلت والنبي 9 بعسفان والمشركون بضجنان فتوافقوا فصلى النبي (ص) بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع والسجود ، فهم المشركون أن يغيروا عليهم فقال
بعضهم : إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه ، يعنون صلاة العصر ، فأنزل الله عليه هذه الآية فصلى بهم العصر صلاة الخوف ، وكان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد ، وذكر أبوحمزة الثمالي في تفسيره أن النبي 9 غزا محاربا وبني أنمار[١] ، فهزمهم الله وأحرزوا الذراري والاموال ، فنزل رسول الله 9 والمسلمون ولا يرون من العدو أحدا ، فوضعوا أسلحتم ، وخرج رسول الله 9 لبعض حاجته وقد وضع سلاحه فجعل بينه وبين أصحابه الوادي ، فأتى قبل أن يفرغ من حاجته السيل في الوادي والسماء ترش : فحال الوادي بين رسول الله (ص) وبين أصحابه ، و جلس في ظل سمرة ، فبصر به غورث بن الحارث المحاربي فقال له أصحابه : يا غورث هذا محمد قد أنقطع من أصحابه ، فقال : قتلني الله إن لم أقتله ، وانحدر من الجبل ومعه السيف ولم يشعر به رسول الله 9 إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سله من غمده ، وقال : يا محمد من يعصمك مني الآن؟ فقال رسول الله (ص) : الله ، فانكب عدو الله لوجهه ، فقام رسول الله (ص) فأخذ سيفه ، وقال : يا غورث من يمنعك مني الآن؟ قال : لا أحد ، قال : أتشهد أن لا إله إلا الله ، وأني عبدالله ورسوله؟ قال : لا ، ولكني أعهد أن لا أقاتلك أبدا ، ولا أعين عليك عدوا ، فأعطاه رسول الله (ص) سيفه ، فقال له غورث : والله لانت خير مني ، قال 9 : إني أحق بذلك ، وخرج غورث إلى أصحابه ، فقالوا : يا غورث لقد رأيناك قائما على رأسه [١]في المصدر : لبنى انمار بالسيف فما منعك منه؟ قال : الله ، أهويت له بالسيف لاضربه فما أدري من زلخني بين كتفي فخررت لوجهي وخر سيفي وسبقني إليه محمد فأخذه. ولم يلبث الوادي أن سكن ، فقطع رسول الله (ص) إلى أصحابه فأخبرهم الخبر وقرأ عليهم « ان كان بكم أذى من مطر » الآية[١].
[٢]في المصدر : ليقضى حاجته.ص 175
[٣]في المصدر : فجعل بينه وبين اصحابه الوادى إلى ان يفرغ من حاجته ، وقد درا الوادى.ص 175
[٤]في المصدر : وجلس في ظل شجرة.ص 175
عم : ثم كانت بعد غزوة بني النضير غزوة بنى لحيان ، وهي الغزوة التي صلى فيها صلاة الخوف بعسفان حين أتاه الخبر من السماء بما هم به المشركون : وقيل : إن هذه الغزوة كانت بعد غزوة بني قريظة. ثم كانت غزوة ذات الرقاع بعد غزوة بني النضير بشهرين. قال البخاري : إنها كانت بعد خبير لقى بها جمعا من غطفان ولم يكن بينهما حرب ، وقد خاف الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله (ص) صلاة الخوف ، ثم انصرف بالناس. وقيل : إنما سميت ذات الرقاع لانه جبل فيه بقع حمرة وسواد وبياض فسمي ذات الرقاع ، وقيل : إنما سميت بذلك لان أقدامهم نقبت فيها فكانوا [١]مجمع البيان ٣ : ١٠٣. يلفون على أرجلهم الخرق[١].
[٢]قد اختلف اهل السير في وقت غزوة بنى لحيان ، فقال ابن هشام في السيرة : كانت في السنة الخامسة في جمادى الاولى على رأس ستة أشهر من فتح بنى قريظة ، وقال المقريزى في الامتاع : كانت لهلال ربيع الاول سنة ست ، وذكر ما تقدم عن ابن هشام وقال : صححه جماعة. وقال : وصحح ابن حزم انها في الخامسة ، وقال بعض من ارخ : انها كانت اكثر من مرة ، فواحدة كانت قبل الخندق ، واخرى بعدها.ص 176
[٣]اى غزوة ذات الرقاع راجع البخارى ٥ : ١٤٤.ص 176
[٤]وقيل : سميت بذلك لانهم رقعوا راياتهم ، وقيل : لانه كانت هناك شجرة يقال لها : ذات الرقاع. قيل : لان هذه الشجرة كانت العرب تعبدها ، وكل من كان له حاجة منهم يربط فيها خرقة وقيل : لوقوع صلاة الخوف فيها فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها.ص 176
أقول : قال ابن الاثير في الكامل : أقام رسول الله 9 بالمدينة بعد بني النضير شهري ربيع ، ثم غزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان ، وهي غزوة ذات الرقاع ، فلقى المشركين ولم يكن قتال ، وخاف الناس بعضهم بعضا ، فنزلت صلاة الخوف ، وأصاب المسلمون امراة منهم ، وكان زوجها غائبا ، فلما أتي أهله أخبر الخبر ، فحلف لا ينتهي حتى يهريق في أصحاب رسول الله (ص) ، فخرج يتبع أثر رسول الله (ص) فنزل رسول الله فقال :
من يحرسنا الليلة؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الانصار ، فأقاما بفم شعب نزله النبي 9 ، فاضطجع المهاجري وحرس الانصاري أول الليل وقام يصلي ، وجاء زوج المرأة فرأى شخصه فرماه بسهم فوضعه فيه ، فانتزعه وثبت قائما يصلي ، ثم رماه بسهم آخر فأصابه ، فنزعه وثبت يصلي ، ثم رماه الثالث فوضعه فيه فانتزعه ، ثم ركع وسجد ثم أيقظ صاحبه وأعلمه فوثب ، فلما رأهما الرجل عرف أنهما علما به ، فلما رأى المهاجري ما بالانصاري قال : سبحان الله ألا أيقظني أول ما رماك؟ قال : كنت في سورة أقرؤها ، فلم أحب أن أقطعها ، فلما تتابع علي الرمي وركعت أعلمتك ، و أيم الله لولا خوفي أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله 9 بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها ، وقيل : إن هذه الغزوة كانت في المحرم سنة خمس.
[٢]قال المقريزى في الامتاع انهما عمار بن ياسر وعباد بن بشير الانصارى. ويقال : بل هو عمارة بن حزم وأثبتهما عباد بن بشير.ص 177
[٣]زاد في المصدر : فعرف انه ربيئة القوم.ص 177
[٤]في المصدر : بالثالث.ص 177
[٥]في الامتاع : وهى سورة الكهف.ص 177
[٦]الكامل ٢ : ١١٩ و ١٢٠. فيه اختصار.ص 177
قب : غزوة بني لحيان في جمادي الاولى ، وكان بينهما الرمي بالحجارة ، [١]اعلام الورى : ٥٦ و ٥٧ ط ١ ، و ٩٨ ط ٢.
أقول : قال الكازروني في حوادث السنة الخامسة : وفيها كانت غزاة ذات الرقاع ، وكان سببها أن قادما قدم المدينة بجلب له ، فأخبر أصحاب رسول الله 9 أن أنمارا وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع ، فبلغ ذلك رسول الله (ص) فخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربعمائة ، وقيل : في سبعمائة ، فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع وهي جبل فلم يجد إلا نسوة فأخذهن وفيهن جارية وضيئة ، وهربت الاعراب إلى رؤس الجبال ، وخاف المسلمون أن يغيروا عليهم ، فصلى بهم النبي 9 صلاة الخوف ، وكان أول ما صلاها ، وانصرف راجعا إلى المدينة فابتاع من جابر بن عبدالله جملا بأوقية وشرط له ظهره إلى المدينة وسأله عن دين أبيه فأخبره ، فقال :
إذا قربت المدينة وأردت أن تجد نخلك فآذني ، واستغفر رسول الله 9 في تلك الليلة خمسا وعشرين مرة. وفي الترمذي : سبعين مرة. وفي مسلم من حديث أبي نضرة عن جابر قال : فقال رسول الله 9 : « أتبيعينه بكذا وكذا والله يغفر لك » فما زال يزيدني : والله يغفر لك ، قال أبو نضرة : وكانت كلمة تقولها المسلمون : افعل كذا والله يغفر لك ، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة. [١]مناقب آل ابى طالب ١ : ١٧٠
[٢]الجلب : ما تجلبه الانسان من بلد إلى بلد من خيل وابل وغنم ومتاع وسبى ليباعص 178
[٣]في الامتاع : على رأس سبعة وعشرين شهرا.ص 178
[٤]زاد في الامتاع : وقيل : في ثمانمائة.ص 178
[٥]جد الشئ : قطعه.ص 178
[٦]في المصدر : لجابر.ص 178
[٧]في المصدر : وروى مسلم.ص 178
[٨]المنتقى في مولود المصطفى : ١٢٨ : الباب الخامس فيما كان سنة خمس.ص 178
وقال ابن الاثير : في جميدي الاولى من السنة السادسة خرج رسول الله 9 بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع خبيب بن عدي وأصحابه ، وأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرة ، وأسرع السير حتى نزل على منازل بني لحيان[١] بين أثح وعسفان ، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤس الجبال ، فلما أخطاه ما أراد منهم خرج في مائتي راكب حتى نزل عسفان تخوفا لاهل مكة ، وأرسل فارسين من الصحابة حتى بلغا كراع الغميم ثم عاد.
[٢]في المصدر أمج : بفتح الهمزة والميم واخره جيم.ص 179
[٣]الكامل ١ : ١٢٨.ص 179
كا : حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد. عن محمد بن أيوب ، وعلي ، عن أبيه جميعا عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
نزل رسول الله (ص) في غزوة ذات الرقاع تحت شجرة على شفير واد ، فأقبل سيل فحال بينه وبين أصحابه ، فرآه رجل من المشركون والمسلمون قيام على شفير الوادي ينتظرون متى ينقطع السيل ، فقال رجل من المشركين لقومه : أنا أقتل محمدا ، فجاء وشد على رسول الله (ص) بالسيف. ثم قال : من ينجيك مني يا محمد؟ فقال : ربي وربك ، فنسفه جبرئيل 7 عن فرسه فسقط على ظهره ، فقام رسول الله فأخذ السيف وجلس على صدره ، وقال : من ينجيك مني يا غورث؟ فقال : جودك وكرمك يا محمد ، فتركه ، وقام وهو يقول : والله لانت خير مني و أكرم. عم : مرسلا مثله.
[٤]اى الحسن بن محمد بن سماعة.ص 179
[٥]في المصدر : وأخذ السيف.ص 179
[٦]في المصدر : فقام.ص 179
[٧]روضة الكافى : ١٢٧.ص 179
[٨]اعلام الورى : ٥٧ ط ١ و ٩٩ ط ٢ فيه اختلافات لفظية منها : فرآه رجل من المشركين يقال له غورث.ص 179
وذكر المقريزى في الامتاع في سياق ما وقع في تلك الغزوة : وجاء رجل بفرخ طائر فأقبل ابواه او احدهما حتى طرح نفسه في يدى الذى اخذ فرضه ، فعجب الناس من ذلك. فقال رسول الله 9 : « أتعجبون من هذا الطائر؟ اخذتم فرخه فطرح نفسه رحمة بفرخه ، والله لربكم ارحم بكم من هذا الطائر بفرخه ».
ورأى رسول الله 9 رجلا وعليه ثوب منخرق ، فقال : اما له غير هذا؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، ان له ثوبين جديدين في العيبة ، فقال له : « خذ ثوبيك » فأخذ ثوبيه فلبسهما ثم أدبر ، فقال 9 : « أليس هذا احسن؟ ماله ضرب الله عنقه »؟ فسمع ذلك الرجل ، فقال : في سبيل الله يا رسول الله ، فقال 9 : « في سبيل » فضربت عنقه بعد ذلك في سبيل الله.
وجاءه علبة بن زيد الحارثى بثلاث بيضات وجدها في مفحص نعام ، فأمر جابر بن عبدالله بعملها ، فوثب فعملها واتى بها في قصعة ، فأكل 9 وأصحابه منه بغير خبز والبيض في القصعة كما هو وقد أكل منه عامتهم. [١]في المصدر : فلما بلغ النبى 9 الميعاد. هذه الآية ، فحرض النبي 9 المؤمنين فتثاقلوا عنه ولم يخرجوا ، فخرج رسول الله 9 في سبعين[١] راكبا حتى أتى موسم بدر فكفاهم الله بأس العدو ، ولم يوافهم أبوسفيان ولم يكن قتال يومئذ وانصرف رسول الله 9 بمن معه سالمين ، « لا تكلف إلا نفسك » أي إلا فعل نفسك « وحرض المؤمنين » على القتال أي و حثهم عليه « عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا » أي يمنع شدة الكفار ، و عسى من الله موجب « والله أشد بأسا » أي أشد نكاية في الاعداء « وأشد تنكيلا » أي عقوبة ، وقيل : التنكيل : الشهرة بالامور الفاضحة. وفي قوله تعالى : « ولا تهنوا » قيل : نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبي سفيان يوم أحد.
[٢]في المصدر ، واجب.ص 182
[٣]مجمع البيان ٣ : ٨٣.ص 182
[٤]مجمع البيان : ٣ : ١٠٤. زاد فيه : وقيل : نزلت يوم احد في الذهاب خلف أبى سفيان وعسكره إلى حمراء الاسد عن عكرمة.ص 182
عم : ثم كانت بعد غزوة ذات الرقاع غزوة بدر الاخيرة في شعبان ، خرج رسول الله (ص) إلى بدر لميعاد أبي سفيان ، فأقام عليها ثمان ليال ، وخرج أبوسفيان في أهل تهامة ، فلما نزل الظهران بداله في الرجوع ، ووافق رسول الله 9 و أصحابه السوق فاشتروا وباعوا وأصابوا بها ربحا حسنا.
[٥]اعلام الورى : ٥٧ ط ١ و ٩٩ ط ٢.ص 182
أقول : قال في المنتقى في سياق حوادث السنة الرابعة : وفيها ولد الحسين 7 لثلاث ليال خلون من شعبان ، وفيها كانت غزوة بدر الصغرى لهلال ذي القعدة ، وذلك أن أبا سفيان لما أراد أن ينصرف يوم أحد نادى : الموعد بيننا وبينكم بدر الصغرى رأس الحول نلتقي بها ونقتتل ، فقال رسول الله (ص) : قولوا : نعم إن شاء الله ، فافترق الناس على ذلك ، وتهيأت قريش للخروج ، فلما دنا الموعد كره [١]في الامتاع : في ألف وخمسمائة فيهم عشرة افراس. أبوسفيان الخروج ، وقدم نعيم بن مسعود الاشجعي مكة ، فقال له أبوسفيان : إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي ببدر ، وقد جاء ذلك الوقت ، وهذا عام جدب ، وإنما يصلحنا عام خصب ، وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج ، فيجترئ علينا ، فنجعل لك فريضة[١] يضمنها لك سهيل بن عمر وعلي أن تقدم المدينة وتعوقهم عن الخروج ، فقدم المدينة وأخبرهم بجمع أبي سفيان وما معه من العدة والسلاح فقال رسول الله 9 : والذي نفسى بيده لاخرجن وإن لم يخرج معي أحد واستخلف على المدينة عبدالله بن رواحة ، وحمل لواءه علي 7 وسار معه ألف و خمسمائة ، والخيل عشرة أفراس ، وخرجوا ببضائع لهم وتجارات ، وكانت بدر الصغرى مجتمعا تجتمع فيه العرب وسوقا يقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلوا منه ، ثم تتفرق الناس إلى بلادهم ، فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة ، وقامت السوق صبيحة الهلال ، فأقاموا بها ثمانية أيام وباعوا تجارتهم فربحوا للدرهم درهما و انصرفوا ، وقد سمع الناس بمسيرهم ، وخرج أبوسفيان من مكة في قريش وهم ألفان ، ومعه خمسون فرسا حتى انتهوا إلى مر الظهران ، ثم قال : ارجعوا فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب يرعى فيه الشجر ، ويشرب فيه اللبن ، وهذا عام جذب ، فسمى أهل مكة ذلك الجيش جيش السويق ، يقولون : خرجوا يشربون السويق ، فقال صفوان بن أمية لابي سفيان : قد نهيتك أن تعد القوم قد اجترؤا علينا ورأونا قد أخلفناهم ، ثم أخذوا في الكيد والتهيؤ لغزوة الخندق ، وفيها رجم رسول الله 9 اليهودي واليهودية في ذي القعدة ، ونزل قوله تعالى : « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون » وفيها حرمت الخمر ، وجملة القول في تحريم الخمر أن الله تعالى أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة : « ومن ثمرات النخيل و الاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا » فكان المسلمون يشربونها وهي لهم حلال يومئذ ، ثم نزلت في مسألة عمر ومعاذ بن جبل : « يسألونك عن الخمر و [١]في المصدر والامتاع : عشرين فريضة. الميسر[١] » الآية ، فتركها قوم لقوله : « إثم كبير » وشربها قوم لقوله : « و منافع للناس » إلى أن صنع عبدالرحمن بن عوف طعاما فدعا ناسا من أصحاب رسول الله 9 ، وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا ، فحضرت صلاة المغرب فقدموا بعضهم ليصلي بهم ، فقرأ : قل يا أيها الكافرون : « أعبد ما تعبدون » هكذا إلى آخر السورة بحذف ( لا ) فأنزل الله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى » الآية ، فحرم السكر في أوقات الصلوات ، فلما نزلت في هذه الآية تركها قوم ، وقالوا : لا خير في شئ يحول بيننا وبين الصلاة ، وتركها قوم في أوقات الصلاة ، وشربوها في غير حين الصلاة حتى كان الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح وقد زال عنه السكر ، ويشرب بعد الصبح فيصحو إذا جاء وقت الظهر ، ودعا عتبان بن مالك رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعير ، فأكلوا منه وشربوا الخمر حتى سكروا منها ، ثم إنهم افتخروا عند ذلك وانتسبوا وتناشدوا الاشعار ، فأنشد سعد قصيدة فيها هجاء الانصار وفخر لقومه ، فأخذ رجل من الانصار لحي البعير فضرب به رأس سعد فشجه موضحة فانطلق سعد إلى رسول الله 9 وشكا إليه الانصاري فقال عمر : اللهم بين لنا رأيك في الخمر بيانا شافيا ، فأنزل الله تعالى « إنما الخمر والميسر » الآية ، وفيها سرق ابن أبيرق.
[٢]النحل : ٦٧.ص 183
[٢]السورة : ١٠٩.ص 184
[٣]النساء : ٤٣.ص 184
[٤]اللحى : عظم الحنك الذى عليه الاسنان.ص 184
[٥]أى شجة بان فيها العظمص 184
[٦]المائدة : ٩٠.ص 184
[٧]هو طعمة بن ابيرق بن عمرو بن حارثه بن ظفر بن الخزرج بن عمرو.ص 184
تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « أم حسبتم » : قيل : نزلت يوم الخندق لما اشتدت المخافة وحوصر المسلمون في المدينة ، فدعاهم الله إلى الصبر ووعدهم بالنصر ، وقيل : نزلت في حرب أحد ، لما قال عبدالله بن أبي لاصحاب رسول الله (ص) إلى متى تقتلون أنفسكم؟ لو كان محمد (ص) نبيا لما سلط الله عليه الاسر والقتل ، وقيل نزلت في المهاجرين من أصحاب النبي 9 إلى المدينة إذ تركوا ديارهم وأموالهم ومستهم الضراء « ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم » أي ولما تمتحنوا وتبتلوا بمثل ما امتحنوا به فتصبروا كما صبروا « مستهم البأساء والضراء » البأساء : نقيض النعماء ، والضراء : نقيض السراء[١] « وزلزلوا » أي حركوا بأنواع البلايا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله » قيل : استعجال للموعود ، وإنما قاله الرسول استبطاء للنصر على جهة التمني وقيل : إن معناه الدعاء لله بالنصر « ألا إن نصر الله قريب » قيل : إن هذا من كلامهم فإنهم قالوا عند الاياس : متى نصر الله ، ثم تفكروا فعلموا أن الله منجز وعده فقالوا ذلك ، وقيل : إن الاول كلام المؤمنين ، والثاني كلام الرسول. وقال في قوله تعالى : « قل اللهم مالك الملك » : قيل : لما فتح رسول الله [١]زاد في المصدر : وقيل : البأساء : القتل والضراء : الفقر ، وقيل : هو ما يتعلق بمضار الدين من حرب وخروج من الاهل واخراج. 9 مكة ووعد أمته ملك فارس والروم قالت المنافقون واليهود : هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم؟ ألم تكفه المدينة ومكة حتى طمع في الروم و فارس؟ فنزلت هذه الآية عن ابن عباس وأنس ، وقيل : إن النبي 9 خط الخندق عام الاحزاب ، وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا ، فاحتج المهاجرون و الانصار في سلمان وكان رجلا قويا ، فقال المهاجرون : سلمان منا ، وقالت الانصار سلمان منا ، فقال النبي (ص) : « سلمان منا أهل البيت » قال عمرو بن عوف : كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الانصار في أربعين ذراعا ، فحفرنا حتى إذا كنا بجب ذي باب[١] أخرج الله من باطن الخندق صخرة مروة كسرت حديدنا وشقت علينا ، فقلنا : يا سلمان ارق إلى رسول الله 9 وأخبره خبر هذه الصخرة ، فإما أن نعدل عنها ، فإن المعدل قريب ، وإما أن يأمرنا فيه بأمره ، فإنا لا نحب أن نتجاوز خطه ، قال : فرقى سلمان إلى رسول الله 9 وهو ضارب عليه قبة تركية ، فقال : يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحيك فيها قليل ولا كثير ، فمرنا فيها بأمرك فانا لا نحب أن نتجاوز خطك قال : فهبط رسول الله 9 مع سلمان الخندق ، والتسعة على شفة الخندق ، فأخذ رسول الله (ص) المعول من يد سلمان فضربها به ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء مابين لابيتها حتى لكان مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله (ص) تكبيرة فتح وكبر المسلمون ، ثم ضربها رسول الله (ص) ثانية فبرق منها برق أضاء ما بين لابيتها حتى لكان مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله (ص) تكبيرة فتح وكبر المسلون ، [١]في المصدر : ذى ناب. ثم ضرب بها رسول الله (ص) ثالثة فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لابيتها حتى لكان مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله 9 تكبيرة فتح وكبر المسلمون ، وأخذ بيد سلمان ورقى ، فقال سلمان : بأيي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت منك شيئا ما رأيته منك قط ، فالتفت رسول الله (ص) إلى القوم وقال : رأيتم ما يقول سلمان؟ فقالوا : نعم ، قال : « ضربت ضربتي الاولى فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحمر[١] : من أرض الروم ، فكأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق لي ما رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبرئيل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا » فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر ، فقال المنافقون : ألا تعجبون؟ يمنيكم ويعدكم الباطل ويعلمكم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق ولا تستطيعون أن تبرزوا فنزل القرآن : « إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ». وأنزل الله تعالى في هذه القصة « قل اللهم مالك الملك » الآية رواه الثعلبي بإسناده عن عمرو بن عوف. قوله : « مالك الملك » أي مالك كل ملك وملك ، وقيل : مالك العباد وما ملكوا ، وقيل : مالك أمرالدنيا والآخرة ، وقيل : مالك النبوة « تؤتي الملك » أي تؤتي الملك وأسباب الدنيا محمدا وأصحابه وأمته « وتنزعه » من صناديد قريش ومن الروم وفارس فلا تقوم الساعة حتى يفتحها أهل الاسلام ، وقيل : تؤتي النبوة و الامامة من تشاء من عبادك ، وتوليه التصرف في خلقك وبلادك ، وتنزع الملك على [١]الحمير خ ل. وفى المصدر : حمر. هذا الوجه من الجبارين « وتعز من تشاء » بالايمان والطاعة « وتذل من تشاء » بالكفر والمعاصي ، وقيل : تعز المؤمن بتعظيمه والثناء عليه ، وتذل الكافر بالجزية والسبي ، وقيل : تعز محمدا وأصحابه ، وتذل أبا جهل وأضرابه من المقتولين يوم بدر في القليب ، وقيل : تعز من تشاء من أوليائك بأنواع العزة في الدنيا والدين ، و تذل من تشاء من أعدائك في الدنيا والآخرة ، لانه سبحانه لا يذل أولياءه وإن أفقرهم وابتلاهم ، فإن ذلك ليس على سبيل الاذلال ، بل ليكرمهم بذلك في الآخرة « بيدك الخير » أي الخير كله في الدنيا والآخرة[١]. وقال في قوله تعالى : « الذين عاهدت منهم » أي من جملتهم ، أو عاهدتهم ، قال مجاهد : أراد به يهود بني قريظة ، فأنهم كانوا قد عاهدوا النبي 9 على أن لا يضروا به ولا يمالوا عليه عدوا ، ثم مالوا عليه الاحزاب يوم الخندق وأعانوهم عليه بالسلاح ، وعاهدوا مرة بعد أخرى فنقضوا ، فانتقم الله منهم « ثم ينقضون عهدهم في كل مرة » أي كلما عاهدتهم نقضوا العهد ولم يفوا به « وهم لا يتقون » نقض العهد أو عذاب الله « فإما تثقفنهم » أي تصادفنهم في الحرب ، أي ظفرت بهم « فشرد بهم من خلفهم » أي فنكل بهم تنكيلا يشرد بهم من بعدهم ويمنعهم من نقض العهد ، والتشريد : التفريق « لعلهم يذكرون » أي لكي يتذكروا وينزجروا « وإما تخافن من قوم خيانة » أي إن خفت يا محمد من قوم بينك وبينهم عهد خيانة « فأنبذ إليهم على سواء » أي فألق ما بينك وبينهم من العهد ، وأعلمهم بأنك نقضت ما شرطت لهم لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على استواء ، وقيل : معنى « على سواء » على عدل ، قال الواقدي : هذه الآية نزلت في بني قينقاع ، وبهذه الآية سار النبي 9 إليهم. وقال ; في قوله تعالى : « إذ جاءتكم جنود » وهم الذين تحزبوا على [١]مجمع البيان ٢ : ٤٢٧ ـ ٤٢٨. رسول الله (ص) أيام الخندق « فأرسلنا عليهم ريحا » وهي الصبا ، أرسلت عليهم حتى اكفأت قدورهم فنزعت فساطيطهم « وجنودا لم تروها » الملائكة وقيل : إن الملائكة لم يقاتلوا يومئذ ، ولكن كانوا يشجعون المؤمنين ، ويجبنون الكافرين « وكان الله بما تعملون بصيرا ». « إذ جاؤكم » أي اذكروا حين جاءكم جنود المشركين « من فوقكم » أي من فوق الوادي قبل المشرق قريظة والنضير وغطفان « ومن أسفل منكم » أي من المغرب من ناحية مكة أبوسفيان في قريش ومن تبعه « وإذ زاغت الابصار » أي مالت عن كل شئ فلم تنظر إلا عدوها مقبلا من كل جانب ، أو عدلت الابصار عن مقرها من الدهش والحيرة كما يكون الجبان فلا يعلم ما يبصر « وبلغت القلوب الحناجر » الحنجرة : جوف الحلقوم ، أي شخصت قلوب من مكانها ، فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت ، عن قتادة ، وقال أبوسعيد الخدري : قلنا يوم الخندق يا رسول الله هل من شي نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر؟ فقال : قولوا : « اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا » قال : فقلناها فضرب وجوه أعداء الله بالريح ، فهزموا ، قال الفراء : المعنى أنهم جبنوا وجزع أكثرهم ، وسبيل الجبان إذا اشتد خوفه أن ينتفخ سحره ، والسحر الرية ، فإذا انتفخت الرية رفعت القلوب إلى الحنجرة « وتظنون بالله الظنونا » أي اختلفت الظنون فظن بعضهم النصر ، و بعضهم ايس وقنط[١] ، وقيل : ظن المنافقون أنه يستأصل محمد (ص) ، وظن المؤمنون أنه ينصر ، وقيل : ظن بعضهم أن الكفار تغلبهم ، وظن بعضهم أنهم يستولون على المدينة وظن بعضهم أن جاهلية تعود كما كانت ، وظن بعضهم أن ما وعد الله ورسوله من نصرة الدين وأهله غرور ، فأقسام الظنون كثيرة خصوصا ظن الجبناء. « هنالك ابتلي المؤمنون » أي اختبروا وامتحنوا « وزلزلوا زلزالا شديدا » [١]في المصدر : فظن بعضكم بالله النصر ، وبعضكم ايس وقنط. أي حركوا بالخوف تحريكا شديدا « وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض » أي شك : « ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا » قال ابن عباس : إن المنافقين قالوا : يعدنا محمد أن يفتح مدائن كسرى وقيصر ونحن لا نأمن أن نذهب إلى الخلاء ، هذا والله الغرور « وإذ قالت طائفة منهم » يعني عبدالله بن أبي وأصحابه ، وقيل : هم بنو سالم من المنافقين ، وقيل : القائل أوس بن قبطي ومن وافقه على رأيه « يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا » أي لا إقامة لكم ههنا ، أو لا مكان لكم تقومون فيه للقتال إذا فتح الميم ، فارجعوا إلى منازلكم بالمدينة ، وأرادوا الهرب من عسكر رسول الله 9 « ويستأذن فريق منهم النبي » في الرجوع إلى المدينة وهم بنو حارثة وبنو سلمة « يقولون إن بيوتنا عورة » ليست بحريزة ، مكشوفة ليست بحصينة ، أو خالية من الرجال نخشى عليها السراق ، وقيل : قالوا : بيوتنا مما يلى العدو لا نأمن على أهلينا « وما هي بعورة » بل هي رفيعة السمك حصينة عن الصادق 7 : « إن يريدون » أي ما يريدون « إلا فرارا » وهربا من القتال ونصرة المؤمنين « ولو دخلت » البيوت أو المدينة « عليهم » أي لو دخل هؤلاء الذين يريدون القتال وهم الاحزاب على الذين يقولون : إن بيوتنا عورة وهم المنافقون « من أقطارها » من نواحي المدينة أو البيوت « ثم سئلوا الفتنة لاتوها » أي ثم دعوا هؤلاء إلى الشرك لاشركوا « وما تلبثوا بها إلا يسيرا » أي وما احتبسوا عن الاجابة إلى الكفر إلا قليلا ، أو لما أقاموا بعد إعطائهم الكفر إلا قليلا حتى يعاجلهم الله بالعذاب « ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل » أي من قبل الخندق « لا يولون الادبار » أي بايعوا النبي 9 وحلفوا له أنهم ينصرونه ويدفعون عنه كما يدفعون عن نفوسهم ولا يرجعون عن مقاتلة العدو ولا ينهزمون ، قال مقاتل : يريد ليلة العقبة « وكان عهد الله مسئولا » يسئلون عنه في الآخرة « قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل » إن كان حضر آجالكم[١] فإنه لابد من واحد منهما ، وإن هربت فالهرب لا يزيد في آجالكم « وإذا لا تمتعون إلا قليلا » أي وإن لم يحضر آجالكم وسلمتم من الموت أو [١]في المصدر : حضرت اجالكم. القتل في هذه الوقعة[١] لم تمتعوا في الدنيا إلا أياما قلائل « قل من ذا الذي يعصمكم من الله » أي يدفع عنكم قضاء الله « إن أراد بكم سوءا » أي عذابا وعقوبة « أو أراد بكم رحمة » أي نصرا وعزا ، فإن أحدا لا يقدر على ذلك « ولا يجدون لهم من دون الله وليا » يلي أمورهم « ولا نصيرا » ينصرهم ويدفع عنهم « قد يعلم الله المعوقين منكم » وهم الذين يعوقون غيرهم عن الجهاد مع رسول الله (ص) ويثبطونهم ويشغلونهم لينصرفوا عنه ، وذلك بأنهم قالوا لهم : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ، ولو كانوا لحما لالتهمهم أبوسفيان وهؤلاء الاحزاب « والقائلين لاخوانهم » يعني اليهود ، قالوا لاخوانهم المنافقين : « هلم إلينا » أي تعالوا ، وأقبلوا إلينا ودعوا محمدا وقيل : القائلون هم المنافقون ، قالوا لاخوانهم من ضعفة المسلمين : لا تحاربوا و خلوا محمدا فإنا نخاف عليكم الهلاك « ولا يأتون البأس » أي ولا يحضرون القتال في سبيل الله « إلا قليلا » يخرجون رياء وسمعة قدر ما يوهمون أنهم معكم ، وقيل لا يحضرون القتال إلا كارهين يكون قلوبهم مع المشركين « أشحة عليكم » أي يأتون البأس بخلا بالقتال معكم وقيل بخلا بالنفقة في سبيل الله والنصرة « كالذي يغشى عليه من الموت » وهو الذي قرب من حال الموت ، وغشيته أسبابه فيذهل و يذهب عقله ويشخص بصره فلا يطرف ، فكذلك هؤلاء تشخص أبصارهم وتحار أعينهم من شدة خوفهم « فإذا ذهب الخوف » وجاء الامن والغنيمة « سلقوكم بألسنة حداد » أي آذوكم بالكلام ، وخاصموكم سليطة ذربة ، وقيل : معناه بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة يقولون : أعطونا فلستم بأحق بها منا عن قتادة ، قال : فأما عند البأس فأجبن قوم واخذله للحق وأما عند الغنيمة فأشح قوم ، وهو قوله : « أشحه على الخير » أي بخلا بالغنيمة يشاحون [١]الواقعة خ ل. المؤمنين عند القسمة ، وقيل : بخلا بأن يتكلموا بكلام فيه خير « أولئك لم يؤمنوا » وإلا لما فعلوا ذلك « فأحبط الله أعمالهم » لانها لم تقع على الوجوه التى يستحق عليها الثواب « وكان ذلك » أي الاحباط أو نفاقهم « على الله يسيرا » أي هينا « يحسبون الاحزاب لم يذهبوا » أي يظنون أن الجماعات من قريش وغطفان و أسد واليهود الذين تحزبوا على رسول الله 9 لم ينصرفوا وقد انصرفوا. وإنما ظنوا ذلك لجبنهم وفرط حبهم قهر المسلمين « وإن يأت الاحزاب » أي وإن يرجع الاحزاب إليهم ثانية للقتال « يودوا لو أنهم بادون في الاعراب يسألون عن أنبائكم » أي يود هؤلاء المنافقون أن يكونوا في البادية مع الاعراب يسألون الناس عن أخباركم ولا يكونوا معكم حذرا من القتل وتربصا للدوائر « ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا » أي ولو كانوا معكم لم يقاتلوا إلا يسيرا ليوهموا أنهم في جملتكم « لقد كان لكم » معاشر المكلفين « في رسول الله أسوة حسنة » أي قدوة صالحة ، أي كان لكم برسول الله اقتداء لو اقتديتم به في نصرته ، والصبر معه في مواطن القتال « لمن كان يرجو الله » بدل من قوله : « لكم » يعني أن الاسوة برسول الله إنما يكون لمن يرجو ما عند الله من الثواب والنعيم « واليوم الاخر وذكر الله كثيرا » أي ذكرا كثيرا « ولما رأى المؤمنون الاحزاب » مع كثرتهم « قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله و صدق الله ورسوله » قيل : إن النبي (ص) كان أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الاحزاب ووعدهم الظفر بهم ، فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله ، وكان ذلك معجزا له ، و قيل : إن الله وعدهم في سورة البقرة بقوله : « أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا » إلى قوله : « إن نصر الله قريب »[١] ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من عدوهم ، فلما رأوا الاحزاب يوم الخندق قالوا هذه المقالة علما منهم أنه لا يصيبهم إلا ما أصاب الانبياء والمؤمنين قبلهم « وما زادهم مشاهدة عدوهم إلا إيمانا » أي تصديقا بالله ورسوله « وتسليما » لامره « من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه » أي بايعوا أن لا يفروا فصدقوا في لقائهم العدو « فمنهم من قضى [١]البقرة : ٢١٤. نحبه » أي مات أو قتل في سبيل الله فأدرك ما تمنى ، فذلك قضاء النحب ، وقيل قضى نحبه معناه فرغ من عمله ورجع إلى ربه يعني من استشهد يوم أحد « ومنهم من ينتظر » وعد الله من نصرة ، أو شهادة على ما مضى عليه أصحابه « وما بدلوا تبديلا » أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غيرالمنافقون « ليجزي الله الصادقين بصدقهم » في عهودهم « ويعذب المناففين » بنقض العهد « إن شاء أو يتوب عليهم » إن تابوا « ورد الله الذين كفروا » يعني الاحزاب أبا سفيان وجنوده وغطفان ومن معهم من قبائل العرب « بغيظهم » أي بغمهم الذي جاؤا به وحنقهم لم يشفوا بنيل ما أرادوا « لم ينالوا خيرا » أملوه. وأرادوه من الظفر بالنبي والمؤمنين وإنما سماه خيرا لان ذلك كان خيرا عندهم وقيل : أراد بالخير المال « وكفى الله المؤمنين القتال » أي مباشرة القتال بما أنزل على المشركين من الريح الشديدة الباردة التي أزعجتهم عن أماكنهم ، وبما أرسل من الملائكة وبما قذف في قلوبهم من الرعب ، وقيل : بعلي بن أبي طالب 7 وقتله عمرو بن عبد ود ، وكان ذلك سبب هزيمة القوم ، عن عبدالله بن مسعود وهو المروي عن أبي عبدالله 7. « وكان الله قويا » أي قادرا على ما يشاء « عزيزا » لا يمتنع عليه شئ من الاشياء[١]. ثم ذكر سبحانه ما فعل باليهود من بني قريظة فقال : « وأنزل الذين ظاهروهم » أي عاونوا المشركين من الاحزاب ونقضوا العهد بينهم وبين رسول الله (ص) أن لا ينصروا عليه عدوا « من أهل الكتاب » يعني من اليهود ، واتفق المفسرون على أنهم بنو قريظة إلا الحسن ، فأنه قال : هم بنو النضير ، والاول أصح « من صياصيهم » أي من حصونهم « وقذف في قلوبهم الرعب » أي الخوف من النبي (ص) وأصحابه « فريقا تقتلون » يعني الرجال « وتأسرون فريقا » يعني الذراري والنساء « وأورثكم » أي أعطاكم « أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها » أي وأورثكم أرضا لم [١]مجمع البيان ٨ : ٣٤٧ ـ ٣٥٠. تطئوها بأقدامكم بعد وسيفتحها الله عليكم وهي خبير[١] وقيل : هي الروم وفارس وقيل : هي كل أرض يفتح إلى يوم القيامة ، وقيل : هي ما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب.
[٢]زاد في المصدر : وقيل معناه هنا ازعجوا بالمخافة من العدو وذلك لفرط الحيرة.ص 188
[٣]مجمع البيان ٢ : ٣٠٩.ص 188
[٢]في المصدر : من بطن الخندق.ص 189
[٣]المروة : حجارة صلبة تعرف بالصوان.ص 189
[٤]قال المصنف في الهامش : قال الجوهرى : حاك فيه السيف وأحاك بمعنى يقال : ضربه فما أحاك فيه السيف : إذا لم يعمل.ص 189
[٢]أى الخوف.ص 190
[٢]في المصدر : ولا يمالئوا عليه عدوا ثم مالئوا.ص 191
[٣]مجمع البيان ٤ : ٥٥٢ و ٥٥٣ ،ص 191
[٢]مجمع البيان ٨ : ٣٣٩ و ٣٤٠.ص 192
[٢]في المصدر : وان لم تحضر آجالكم.ص 193
[٢]قال الفيروز آبادي : لهمه كسمعه لهما ويحرك وتلهمه والتهمه : ابتلعه بمرة منه 1.ص 194
[٣]في المصدر : تكون.ص 194
[٤]في المصدر : واخذلهم للحق.ص 194
[٢]في المصدر : لان بنى النضير لم يكن لهم في قتال اهل الاحزاب شيئ وكانوا قد انجلوا قبل ذلك.ص 196
[٢]في المصدر : تفتح.ص 197
[٣]مجمع البيان ٨ : ٣٥١.ص 197
كنز الكراجكي : عن أسد بن إبراهيم السلمي ، عن عمر بن علي العتكي عن محمد بن صفوة ، عن الحسن بن علي العلوي ، عن أحمد بن العلا ، عن صباح بن يحيى ، عن خالد بن يزيد ، عن أبي جعفر الباقر ، عن آبائه 8 قال :
قال رسول الله 9 يوم الاحزاب : اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر ، وحمزة ابن عبدالمطلب يوم أحد ، وهذا أخي علي بن أبي طالب ، رب لا تذرني فردا وأنت خيرالوارثين[١].
أقول : وروى الكراجكي رحمة الله قصة قتل عمرو نحوا مما مر ، و ذكر أنه قال
النبي 9 ثلاث مرات : « أيكم يبرز إلى عمرو وأضمن له على الله الجنة »؟ وفي كل مرة كان يقوم علي 7 ، والقوم ناكسوا رؤسهم ، فاستدناه وعممه بيده ، فلما برز قال 9 : « برز الايمان كله إلى الشرك كله » وكان عمرو يقول : ولقد بححت من النداء بجمعهم هل من مبارز إلى قوله : إن الشجاعة في الفتى والجود من كرم الغرائز إلى قوله : فما كان أسرع أن صرعه أميرالمؤمنين 7 وجلس على صدره ، فلما هم أن يذبحه وهو يكبر الله ويمجده قال له عمرو : يا علي قد جلست [١]كنز الفوائد : ١٣٦ و ١٣٧. مني مجلسا عظيما ، فإذا قتلتني فلا تسلبني حلتي ، فقال 7 : هي أهون علي من ذلك ، وذبحه وأتى برأسه وهو يخطر[١] في مشيته ، فقال عمر : ألا ترى يا رسول الله إلى علي كيف يمشي؟ فقال رسول الله 9 : « إنها لمشية لا يمقتها الله في هذا المقام » فتلقاه ومسح الغبار عن عينيه ، وقال : « لو وزن اليوم عملك بعمل جميع أمة محمد لرجح عملك على عملهم ، وذاك أنه لم يبق بيت من المشركين إلا وقد دخله ذل بقتل عمرو ، ولم يبق بيت من المسلمين إلا وقد دخله عز بقتل عمرو » ولما قتل علي 7 عمروا سمع مناديا ينادي ولا يرى شخصه : قتل علي عمروا قصم علي ظهرا أبرم علي أمرا ووقعت الجفلة بالمشركين فانهزموا أجمعين ، وتفرقت الاحزاب خائفين مرعوبين.
[٢]في المصدر : بجمعكم وهو الصحيح كما تقدم.ص 215
[٣]في المصدر : ووقفت اذ جبن الشجاع (المشجع خ ل) موقف الخصم المناجز انى كذلك لم أزل متسرعا نحو الهزاهزص 215
[٤]في المصدر : ثم جادله فما كان باسرع من ان صرعه.ص 215
[٢]كيف يتبختر ( يتيه خ ل ) في مشيته؟ص 216
[٣]زاد في المصدر هنا ، فأنشأ أميرالمؤمنين 7 : نصر (عبد خ ل) الحجارة من سفاهة رأيه ونصرت رب محمد بصواب وضربته وتركته متجدلا كالنسر فوق دكادك وروابى وعففت عن أثوابه ولو أننى كنت المقطر بزنى اثوابى. لا تحسبن الله خاذل دينه ونبيه يا معشر الاحزابص 216
[٤]الجفلة : الهرب والهزيمة.ص 216
[٥]كنزالفوائد : ١٣٧ و ١٣٨.ص 216
فس : « يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم » الآية. فإنها نزلت في قصة الاحزاب من قريش ، والعرب الذين تحزبوا على رسول الله (ص) ، قال : وذلك أن قريشا قد تجمعت في سنة خمس من الهجرة ، و [١]في المصدر : وهو يتبختر. ساروا في العرب وجلبوا واستنفروهم[١] لحرب رسول الله (ص) فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة ، وكان رسول الله (ص) حين أجلا بني النضير وهم بطن من اليهود من المدينة ، وكان رئيسهم حيي بن أخطب ، وهم يهود من بني هارون 7 ، فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر وخرج حيي بن أخطب إلى قريش بمكة وقال لهم : إن محمدا قد وتركم ووترنا وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا ، وأجلا بني عمنا بني قينقاع ، فسيروا في الارض ، وأجمعوا حلفاءكم وغيرهم حتى نسير إليهم فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل وهم بنو قريظة ، وبينهم وبين محمد عهد وميثاق ، وأنا أحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد ، ويكونون معنا عليهم فتأتونه أنتم من فوق ، وهم من أسفل ، وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين ، وهو الموضع الذي يسمى ببئر بني المطلب ، فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش وكنانة والاقرع بن حابس في قومه وعباس بن مرداس في بني سليم ، فبلغ ذلك رسول الله 9 ، [١]واستنفزوهم خ ل.
[٢]وهم خ ل.ص 217
[٣]ذكر في السيرة وغيره انه خرج مع سلام بن ابى الحقيق النضرى وكنانة بن ابى الحقيق وهوذة بن قيس الوائلى وابى عمار الوائلى في نفر من بنى النضير ونفر من بنى وائل.ص 217
[٤]في الامتاع : في الامتاع. وخرجت يهود إلى غطفان ، وجعلت لهم ثمر خيبر سنة ان هم نصروهم ، وتجهزت قريش : وأتت يهود بنى سليم فوعدوهم السير معهم ، ولم يكن احد اسرع إلى ذلك من عيينة بن حصن الفزارى ، وخرجت قريش ومن تبعها من احابيشها في أربعة الاف ، وعقدوا اللواء في دار الندوة ، حمله عثمان بن طلحة بن ابي طلحة : وقادوا معهم ثلاثمائة فرس وكان معهم الف بعير وخمسمائة بعير ، ولاقتهم سليم بمر الظهران في سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس ابوالاعور السلمى الذى كان مع معاوية بن ابى سفيان بصفين ، وكان أبوسفيان بن حرب قائد قريش ، وخرجت بنو أسد وقائدها طليحة بن خويلد الاسدى ، وخرجت بنو فزارة في الف يقودهم عيينة بن حصن ، وخرجت أشجع في أربعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة : وخرجت بنو مرة في أربعمائة يقودهم الحارث بن عوف بن ابى حارثة ، وقيل : لم يحضر بنو مرة ، وكانوا جميعا عشرة آلاف ، [ واقبلتص 217
ل ، لى : محمد بن أحمد المعاذي ومحمد بن إبراهيم بن أحمد الليثي[١] عن محمد ابن عبدالله بن الفرج الشروطي ، عن محمد بن يزيد بن المهلب ، عن أبي أسامة ، عن عوف ، عن ميمون ، عن البراء بن عازب قال :
لما أمر رسول الله (ص) بحفر الخندق عرضت له صخرة عظيمة شديدة في عرض الخندق لا تأخذ منها المعاول ، فجاء رسول ـ الله 9 فلما رآها وضع ثوبه وأخذ المعول وقال : «بسم الله» وضرب ضربة فكسر ثلثها وقال : « الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لابصر قصورها الحمراء الساعة » ثم ضرب الثانية فقال : « بسم الله » ففلق ثلثا آخر فقال : « الله أكبرأعطيت مفاتيح فارس والله إني لابصر قصر المدائن الابيض » ثم ضرب الثالثة ففلق بقية الحجر وقال : « الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لابصر أبواب الصنعاء مكاني هذا ».
[٢]فكثر خ ل.ص 241
[٣]الخصال : ج ١ ص ٧٧ و ٧٨ : الامالى : ص ١٨٨ و ١٨٩.ص 241
فس : أبي رفعه قال : قال الصادق 7 : كان النكاح والاكل محرمين في شهر رمضان بالليل بعد النوم ، يعني كل من صلى العشاء ونام ولم يفطر ثم انتبه حرم عليه الافطار ، وكان النكاح حراما بالليل والنهار في شهر رمضان وكان رجل من أصحاب النبي (ص) يقال له : خوات بن جبير أخو عبدالله بن جبير الذي كان رسول الله (ص) وكله بفم الشعب في يوم أحد في خمسين من الرماة ، ففارقه أصحابه ، وبقي في اثني عشر رجلا فقتل على باب العشب ، وكان أخوه هذا خوات [١]رواه الصدوق بالاسناد الاول في الامالى ، وبالاسناد الثانى في الخصال. ابن جبير شيخا ضعيفا[١] وكان صائما ، فأبطأت عليه أهله بالطعام ، فنام قبل أن يفطر ، فلما انتبه قال لاهله : قد حرم علي الاكل في هذه الليلة ، فلما أصبح حضر حفرالخندق فأغمي عليه ، فرآه رسول الله 9 فرق له ، وكان قوم من الشباب ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان فأنزل الله : « أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختاتون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط والاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل » فأحل الله تبارك وتعالى النكاح بالليل في شهر رمضان ، والاكل بعد النوم إلى طلوع الفجر لقوله : « حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر » قال : هو بياض النهار من سواد الليل.
[٤]حرم الله خ ل.ص 241
[٥]في الليل خ ل.ص 241
[٢]في نسختى المخطوطة من المصدر : « شيخا كبيرا ضعيفا ، وكان صائما مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الخندق ، فجاء إلى أهله حين امسى ، فقال : عندكم طعام؟ فقالوا : لا تنم حتى نصنع لك طعاما ، فأبطأت » وذكر ذلك في المصدر المطبوع عن نسخة ، الا انه قال : شيخا ضعيفا.ص 242
[٣]حرم الله خ ل.ص 242
[٤]تفسيرالقمى : ٥٦ ـ ٥٧ والاية في سورة البقرة : ١٨٧.ص 242
فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
« يقول أهلكت مالا لبدا » قال : هو عمرو بن عبد ود حين عرض عليه علي بن أبي طالب 7 الاسلام يوم الخندق وقال : فأين ما أنفقت فيكم مالا لبدا؟ وكان أنفق مالا في الصد عن سبيل الله فقتله علي 7.
[٥]في هامش نسخة المصنف بعد قوله : « في الصد عن » هكذا : ثم عرض 7 فصد عن ، خ ل.ص 242
[٦]تفسير القمى : ٧٢٥ والاية في سورة البلد : ٦.ص 242
فس : « يمنون عليك أن أسلموا » نزلت في عثكن[١] يوم الخندق ، وذلك أنه مر بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفر ، فوضع عثكن كمه على أنفه ومر ، فقال
عمار : لا يستوي من يبتني المساجدا يظل فيها راكعا وساجدا كمن يمر بالغبار حائدا يعرض عنه جاحدا معاندا فالتفت إليه عثكن فقال : يا بن السوداء إياي تعني؟ ثم أتى رسول الله 9 فقال له : لم ندخل معك لتسب أعراضنا ، فقال له رسول الله (ص) : قد أقلتك إسلامك فاذهب ، فأنزل الله عزوجل : « يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين » أي ليس هم صادقين « إن الله يعلم غيب السموات والارض والله بصير بما تعملون ».
[٢]من يعمر خ ل. أقول هو الموجود في المصدر المخطوط.ص 243
[٣]يصلى خ ل.ص 243
[٤]معك في الاسلام خ ل.ص 243
[٥]في المصدر المطبوع : اى لستم صادقين.ص 243
[٦]تفسير القمى : ٦٤٢ والايتان في سورة الحجرات : ١٧ و ١٨.ص 243
ل : في خبر اليهودي الذي سأل أميرالمؤمنين 7 عن خصال الاوصياء فقال
7 فيما قال : وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن قريشا والعرب تجمعت و [١]عثمان خ ل. في المواضع.
ما : أبوعمرو ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يحيي ، عن عبدالرحمن ، عن اى بعدتها وسلاحها. أبيه ، عن محمد بن إسحاق[١] ، عن يحيي بن عباد ، عن أبي الزبير ، عن أبيه ، عن صفية بنت عبدالمطلب
أنها قالت : كنا مع حسان بن ثابت في حصن فارع والنبي 9 بالخنذق ، فإذا يهودي يطوف بالحصن فخفنا أن يدل على عورتنا ، فقلت لحسان : لو نزلت إلى هذا اليهودي فإنى أخاف أن يدل على عورتنا ، قال : يا بنت عبد ـ المطلب لقد علمت ما أنا بصاحب هذا ، قالت فتحزمت ثم نزلت وأخذت عمودا وقتلته به ، ثم قلت لحسان : اخرج فاسلبه ، قال : لا حاجة لي في سلبه.
[٥]ابوعمرو هو عبدالواحد بن محمد عبدالله بن مهدى. واحمد بن يحيي هو احمد بن يحيي الصوفى ، وعبدالرحمن هو ابن شريك بن عبدالله النخعى.ص 244
[١]هو محمد بن اسحاق بن يسار المدنى صاحب السيرة ، روى عنه ابن هشام ذلك الحديث مفصلا في سيرته ، وفيه : يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير ، عن ابيه عباد قال : كانت صفية بنت عبدالمطلب في فارع حصن حسان بن ثابت.ص 245
[٢]العورة : الخلل في ثغر البلاد وغيره يخاف منه. كل مكمن للستر.ص 245
[٣]أى شددت وسطى بالحزام. اى بحبل او شبهه وفى السيرة احتجزت اى شددت وسطى ، وتروى هذه الكلمة : « اعتجرت » ومعناه شددت معجرى.ص 245
[٤]في المصدر : فقتلته به.ص 245
[٥]امالى ابن الشيخ : ١٦٤.ص 245
ن : بالاسانيد الثلاثة ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي :
قال : كنا مع النبي 9 في حفر الخندق إذ جاءته فاطمة ومعها كسيرة من خبز فدفعتها إلى النبي 9 ، فقال النبي (ص) : ما هذه الكسيرة؟ قالت : قرصا خبزته للحسن والحسين جئتك منه بهذه الكسيرة ، فقال النبي 9 : أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث. [١]
[٦]كسرة خ ل.ص 245
[٧]قرص خ ل.ص 245
[٨]في العيون : بهذه الكسرة.ص 245
[٩]عيون اخبار الرضا : ٢٠٥ و ٢٠٦.ص 245
ب : أبوالبختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي : إنه قال :
الحرب خدعة إذا حدثتكم عن رسول الله 9 حديثا فوالله لئن أخر من السماء أو يخطفني الطير أحب إلي من أن أكذب على رسول الله 9 ، وإذا حدثتكم عني فإنما الحرب خدعة ، فإن رسول الله 9 بلغه أن بني قريظة بعثوا إلى أبي سفيان انكم إذا التقيتم أنتم ومحمد أمددناكم وأعناكم ، فقام النبي 9 فخطبنا فقال : إن بني قريظة بعثوا إلينا انا إذا التقينا نحن وأبوسفيان أمددونا وأعانونا ، فبلغ ذلك أبا سفيان فقال : غدرت يهود ، فارتحل عنهم.
[٢]ومحمدا خ أقول : هو الموجود في المصدر.ص 246
[٣]قرب الاسناد : ٦٢ و ٦٣.ص 246
ب : أبوالبختري ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه 8
أن رسول الله (ص) بعث عليا 7 يوم بني قريظة بالراية ، وكانت سوداء تدعى العقاب ، وكان لواؤه أبيض.
[٤]قرب الاسناد : ٦٢.ص 246
ب : عنه ، عن جعفر ، عن أبيه 8
أنه قال : عرضهم رسول الله (ص) يومئذ يعني بني قريظة على العانات ، فمن وحده أنبت قتله ، ومن لم يجده أنبت ألحقه بالذراري.
[٥]قرب الاسناد : ٣ ٦.ص 246
ما : ابن مخلد ، عن جعفر بن محمد بن نصير عن الحسين بن كميت عن المعلى بن مهدي ، عن أبي شهاب ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن عبدالملك بن عمر [١]صحيفة الرضا :
١٥ وفيه منذ ثلاثة ايام. عن عطية رجل من بني قريظة قال : عرضنا على رسول الله (ص) فمن كانت له عانة قتله ، ومن لم تكن له عانة تركه ، فلم تكن لي عانة فتركني[١].
[٦]في المصدر : جعفر بن محمد بن نصير بن قاسم المعروف بالخلدى.ص 246
[٧]في المصدر ومستدرك الحاكم : عبدالملك بن عمير وهو الصحيح ، وهو عبدالملك بن عمير بن سويد اللخمى راجع تهذيب التهذيب ٦ : ٤١١.ص 246
ك : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير البزنطي معا ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
لما دعا رسول الله (ص) بكعب بن أسد ليضرب عنقه فأخرج وذلك في غزوة بني قريظة نظر إليه رسول الله 9 ، فقال له : يا كعب اما نفعك وصية ابن حواش الحبر المقبل من الشام فقال : « تركت الخمر والحمير ، وجئت إلى البؤس والتمور لنبي يبعث ، هذا أوان خروجة ، يكون مخرجه بمكة ، وهذه دار هجرته ، وهو الضحوك القتال ، يجتزئ بالكسرة والتميرات ، ويركب الحمار العاري ، في عينيه حمرة ، و بين كتفيه خاتم النبوة ، يضع سيفه على عاتقه ، لا يبالي بمن لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر » قال كعب : قد كان ذلك يا محمد ، ولولا أن اليهود تعيرني أني جبنت عند القتل لآمنت بك وصدقتك ، ولكني على دين اليهودية عليه أحيا وعليه أموت ، فقال رسول الله (ص) : قدموه فاضربوا عنقه ، فقدم وضربت عنقه.
[٢]في المصدر : واخرج.ص 247
[٣]في المصدر : الحبر الدى اقبل من الشام.ص 247
[٤]في المصدر : خشيت.ص 247
[٥]كمال الدين : ١١٤ و ١١٥ ، واورده ايضا في باب البشائر بمولده راجع ١٥ : ٢٠٦ص 247
يج : روي أن عام الخندق أصاب أصحاب النبي (ص) مجاعة لما حاصرهم المشركون ، فدعا بكف من تمر ، وأمر بثوب فبسط ، وألقى ذلك التمر عليه ، و أمر مناديا ينادي في الناس :
هلموا إلى الغداء ، فاجتمع أهل المدينة فأكلوا و صدروا والتمر تبض من أطراف الثوب. [١]امالى ابن الشيخ : ٢٤٩ ، ورواه الحاكم في المستدرك ٣ : ٣٥ بطريق آخر عن عبدالملك بن عمير ، وفيه : فمن كان منا محتلما أو نبتت عانته قتل ، فنظروا إلى فلم تكن نبتت عانتى فتركت.
يج : روي أن الحصار لما اشتد على المسلمين في حرب الخندق ، ورأى رسول الله (ص) منهم الضجر لما كان فيه من الضر[١] صعد على مسجد الفتح فصلى ركعتين ثم قال :
« اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد بعدها في الارض » فبعث الله ريحا قلعت خيم المشركين ، وبددت رواحلهم ، وأجهدتهم بالبرد ، وسفت الرمال والتراب عليهم ، وجاءته الملائكة فقالت يا رسول الله إن الله قد أمرنا بالطاعة لك ، فمرنا بما شئت ، قال : زعزعي المشركين وارعبيهم ، وكونوا من ورائهم ففعلت بهم ذلك ، وأنزل الله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود » يعني أحزاب المشركين « فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جاؤكم من فوقكم » أي أحزاب العرب « ومن أسفل منكم » يعني بني قريظة حين نقضوا عهد رسول الله (ص) ، وصاروا مع الاحراب على المسلمين ثم رجع من مسجد الفتح إلى معسكره فصاح بحذيفة بن اليمان وكان قد ناداه ثلاثا فقال في الثالثة : لبيك يا رسول الله ، قال : تسمع صوتي ولا تجينبي؟ فقال : منعني شدة البرد ، فقال : « اعبر الخندق فاعرف خبر قريش والاحزاب وارجع ، ولا تحدث حدثا حتى ترجع إلي » قال : فقمت وأنا أنتفض من البرد ، فعبرت الخندق وكأني في الحمام فصرت إلى معسكرهم فلم أجد هناك إلا خيمة أبي سفيان وعنده جماعة من وجوه قريش ، وبين أيديهم نار تشتعل مرة وتخبو أخرى ، فانسللت فجلست بينهم فقال أبوسفيان : إن كنا نقاتل أهل الارض فنحن بالقدرة عليه ، وإن كنا [١]الضر بالضم والفتح : الشدة والضيق وسوء الحال. نقاتل أهل السماء كما يقول محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء ، انظروا بينكم لا يكون لمحمد عين بيننا ، فليسأل بعضكم بعضا ، قال حذيفة : فبادرت إلى الذي عن يميني فقلت : من أنت؟ قال : خالد بن الوليد ، وقلت للذي عن يساري : من أنت؟ قال : فلان ، فلم يسألني أحد منهم ، ثم قال أبوسفيان لخالد : إما أن تتقدم أنت فتجمع[١] الناس ليلحق بعضهم بعضا فأكون على الساقة ، وإما أن أتقدم أنا وتكون على الساقة قال : بل أتقدم أنا وتتأخر أنت ، فقاموا جميعا فتقدموا وتأخر ابوسفيان ، فخرج من الخيمة واختفيت في ظلها ، فركب راحلته وهي معقولة من الدهش الذي كان به ، فنزل يحل العقال فأمكنني قتله ، فلما هممت بذلك تذكرت قول رسول الله 9 : « لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي » فكففت ورجعت إلى رسول الله (ص) وقد طلع الفجر ، فحمد الله ، ثم صلى بالناس الفجر ، ونادى مناديه : « لا يبرحن أحد مكانه إلى أن تطلع الشمس » فما أصبح إلا وقد تفرق عنه الجماعة إلا نفرا يسيرا فلما طلعت الشمس انصرف رسول الله 9 ومن كان معه ، فلما دخل منزله أمر فنودي : ألا لا يصلي أحد إلا في بني قريظة ، فسار المسلمون إليهم ، فوجدوا النخل محدقا بقصرهم ، ولم يكن للمسلمين معسكر ينزلون فيه ، ووافى رسول الله 9 فقال : « ما لكم لا تنزلون؟ » فقالوا : ما لنا مكان ، فنزل من اشتباك النخل فدخل في طريق بين النخل فأشار بيده يمنة ، فانضم النخل بعضه إلى بعض ، وأشار بيده يسرة فانضم النخل كذلك واتسع لهم الموضع فنزلوا.
[٢]لما تعبد خ ل.ص 248
[٣]قال : قلت خ ل.ص 248
[٤]في ورائهم خ ل.ص 248
[٥]الاحزاب : ٩ و ١٠.ص 248
[٦]وكان قريبا ثلاثا خ ل.ص 248
[٧]وجلست خ وحللت خ ل.ص 248
يج : روي عن الصادق 7
أنه قال : لما قتل علي 7 عمرو بن عبد و أعطى سيفه الحسن 7 وقال : قل لامك : تغسل هذا الصيقل ، فرده وعلي 7 عند النبي 9 وفي وسطه نقطة لم تنق ، قال : أليس قد غسلته الزهراء؟ قال : نعم قال : فما هذه النقطة؟ قال النبي (ص) : يا علي سل ذا الفقار يخبرك ، فهزه وقال : أليس قد غسلتك الطاهرة من دم الرجس النجس؟ فأنطق الله السيف فقال : بلى ، [١]إلى. خ ل. ولكنك ما قتلت بي أبغض إلى الملائكة من عمرو بن عبد ود ، فأمرني ربي فشربت هذه النقطة من دمه ، وهو حظي منه ، فلا تنتضيني يوما إلا ورأته الملائكة وصلت عليك[١].
شا : كانت غزاة الاحزاب بعد بني النضير ، وذلك أن جماعة من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضيري وحيي بن أخطب وكنانة بن الربيع وهوذة بن قيس الوالبي وأبوعمارة الوالبي في نفر من بني والبة خرجوا حتى قدموا مكة فصاروا إلى أبي سفيان صخر بن حرب لعلمهم بعداوته لرسول الله (ص) وتسرعه إلى قتاله ، فذكروا له ما نالهم منه ، وسألوه المعونة لهم على قتاله ، فقال
لهم أبوسفيان : أنا لكم حيث تحبون ، فاخرجوا إلى قريش فادعوهم إلى حربه واضمنوا النصرة لهم والثبوت معهم حتى تستأصلوه ، فطافوا على وجوه قريش ودعوهم إلى حرب النبي 9 وقالوا لهم : أيدينا مع أيديكم ، ونحن معكم حتى نستأصله ، فقالت لهم قريش : يا معشر اليهود أنتم أهل الكتاب الاول ، والعلم السابق ، وقد عرفتم الدين الذي جاء به محمد ، وما نحن عليه من الدين ، فديننا خيرمن دينه ، أم هو أولى بالحق منا؟ فقالوا لهم : بل دينكم خير من دينه ، فنشطت قريش لما دعوهم إليه من حرب رسول الله (ص) ، وجاءهم أبوسفيان فقال لهم : قد مكنكم الله من عدوكم وهذه اليهود : تقاتله معكم ولن تنفك عنكم حتى يؤتى على جميعها أو نستأصله [١]لم نجد الاحاديث الثلاثه في الخرائج المطبوع وذكرنا قبلا ان المطبوع مختصر ، و كانت نسخة المصنف تامة تزيد على المطبوع. ومن اتبعه ، فقويت عزائمهم إذ ذاك في حرب النبي 9[١] ، ثم خرج اليهود حتى جاؤا غطفان وقيس غيلان فدعوهم إلى حرب رسول الله (ص) وضمنوا لهم النصرة والمعونة وأخبروهم باتباع قريش لهم على ذلك ، فاجتمعوا معهم ، و خرجت قريش وقائدها إذ ذاك أبوسفيان صخر بن حرب ، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة ، والحارث بن عوف في بني مرة ، ووبرة بن طريف في قومه من أشجع ، واجتمعت قريش معهم ، فلما سمع رسول الله (ص) اجتماع الاحزاب عليه وقوة عزيمتهم في حربه استشار أصحابه فأجمع رأيهم على المقام بالمدينة وحرب القوم إن جاؤا إليهم على أنقابها ، فاشار سلمان الفارسي ; على رسول الله (ص) بالخندق ، فأمر بحفره ، وعمل فيه بنفسه ، وعمل فيه المسلمون ، وأقبلت الاحزاب إلى رسول الله 9 ، فهال المسلمين أمرهم و ارتاعوا من كثرتهم وجمعهم ، فنزلوا ناحية من الخندق وأقاموا بمكانهم بضعا وعشرين [١]رسول الله خ ل.
[٢]في سيرة ابن هشام : وأبوعمار الوائلى في نفر من بنى النضير ونفر من بنى وائل.ص 250
[٣]زاد في السيرة : وانتم اولى بالحق منه ، فهم الذين انزل الله فيهم : « الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب » فذكرالايات إلى قوله : « وكفى بجهنم سعيرا » :ص 250
[٤]ولن تنفتل خ ل.ص 250
[٥]على جميعهم أو تستأصله خ ل.ص 250
[٢]في المصدر : عيلان بالعين المهملة. وفى السيرة : « غطفان من قيس عيلان » ولعله الصحيح لان غطفان : بطن من قيس عيلانص 251
[٣]واجتمعوا خ ل.ص 251
[٤]في السيرة : ومسعر بن رخيلة بن نويرة بن طريف [ وساق نسبه إلى غطفان ] فيمن تابعه من قومه من اشجع.ص 251
[٥]في المصدر : باجتماع الاحزاب.ص 251
[٦]فاجتمع خ ل.ص 251
[٧]الانقاب جمع النقب : الثقب. الطريق في الجبل.ص 251
[٨]واشار خ ل.ص 251
[٩]إلى النبى خ ل.ص 251
فر : جعفر بن أحمد معنعنا عن محمد بن كعب قال :
لما رجع لما رسول الله 9 من الاحزاب قال له جبرئيل : عفى الله عنك وضعت السلاح؟ ما زلت بمن معي من الملائكة نسوق المشركين حتى نزلنا بهم حمرآء الاسد. اخرج وقد أمرت بقتالهم. وإني غاد بمن معي ، فنزلزل بهم حصونهم حتى تلحقونا ، فأعطى أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب 7 الراية ، وخرج في أثر جبرئيل 7 ، وتخلف النبي 9 ، ثم لحقهم ، فجعل كلما مر رسول الله 9 بأحد فقال : مر بكم الفارس؟ فقالوا : مر بنا دحية بن خليفة ، وكان جبرئيل يشبه به ، قال : فخرج يومئذ على فرس وكف بقطيفة أرجوان أحمر ، فلما نزلت بهم جنود الله نادى مناديهم : [١]أى أبدا.
[٢]في المصدر المطبوع. محمد بن كعب الفرطى.ص 266
[٣]خرج في أثره وإثره إلى بعده.ص 266
[٤]وكف الحمار : وضع عليه الوكاف ، والوكاف : كساء يلقى على ظهر الدابة. وفى المصدر : مكفر بقطيفة ، أقول : أى مستور بذلك.ص 266
[٥]الارجوان : شجر له ورد صبغة احمر. ثياب حمر.ص 266
كا : محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان وأحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبدالجبار جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أحدهما 8 في قول الله عزوجل :
« أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم » الآية ، فقال : نزلت في خوات بن جبير الانصاري ، وكان مع النبي 9 في الخندق وهو صائم ، فأمسى وهو على تلك الحال. وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام والشراب ، فجآء خوات إلى أهله حين أمسى فقال : هل عندكم طعام؟ فقالوا : لا تنم حتى نصلح لك طعاما ، فاتكأ فنام ، فقالوا له : قد فعلت ، قال : نعم ، فبات على تلك الحال فأصبح ، ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه فمر به رسول الله (ص) فلما رأى الذي به أخبره كيف كان أمره ، فأنزل الله عزوجل فيه الآية : « وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ».
[٣]البقرة : ١٨٧.ص 267
[٤]في المصدر : لا ( لاخ ) تنم.ص 267
[٥]فروع الكافى ١ : ١٩٠.ص 267
كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين عن محمد بن عبدالله بن هلال ، عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبدالله 7 قال :
تأتي مسجد الاحزاب فتصلي فيه وتدعو الله فيه ، فإن رسول الله 9 دعا فيه يوم الاحزاب ، وقال : « يا صريخ المكروبين ويا مجيب المضطرين ، ويا مغيث المهمومين ، اكشف همي وكربي فقد ترى [١]نادى ابا لبالة ، لانهم كانوا حلفاءه. وسياتى ذكر ما رأى ابولبابة لهم وقصته. حالي وحال أصحابي »[١].
[٦]يا مجيب دعوة المضطرين خ ل.ص 267
[٧]في المصدر : وكربى وغمى.ص 267
كا : علي ، عن أبيه ، عن البزنطي ، عن هشام بن سالم ، عن أبان بن عثمان عمن حدثه ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قام رسول الله (ص) على التل الذي عليه مسجد الفتح في غزوة الاحزاب في ليلة ظلمآء قرة ، فقال : « من يذهب فيأتينا بخبرهم وله الجنة »؟ فلم يقم أحد ثم أعادها فلم يقم أحد ، فقال أبوعبدالله 7 بيده : وما أراد القوم؟ أرادوا أفضل من الجنة؟ ثم قال : « من هذا؟ » فقال : حذيفة ، فقال : « أما تسمع كلامي منذ الليلة ولا تكلم؟ اقترب » فقام حذيفة وهو يقول : القر والضر جعلني الله فداك منعني أن أجيبك ، فقال رسول الله 9 : « انطلق حتى تسمع كلامهم وتأتيني بخبرهم » فلما ذهب قال رسول الله (ص) : « اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله حتى ترده » وقال له رسول الله 9 : « يا حذيفة لا تحدث شيئا حتى تأتيني » فأخذ سيفه وقوسه وحجفته ، قال حذيفة : فخرجت وما لي من ضر ولا قر ، فمررت على باب الخندق وقد اعتراه المؤمنون والكفار ، فلما توجه حذيفة قام رسول الله 9 ونادى : « يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب المضطرين ، اكشف همي وغمي وكربي فقد ترى حالى وحال أصحابي » فنزل عليه جبرئيل 7 فقال : يا رسول الله (ص) إن الله عز ذكره قد سمع مقالتك ودعاءك وقد أجابك وكفاك هول عدوك ، فجثا رسول الله (ص) على ركبتيه وبسط يديه وأرسل عينيه ، ثم قال : « شكرا شكرا كما رحمتني ورحمت أصحابي » ثم قال رسول الله (ص) : قد بعث الله عزوجل عليهم ريحا من سمآء الدنيا فيها حصى ، وريحا من السماء الرابعة فيها جندل ، قال حذيفة : فخرجت فاذا أنا بنيران القوم وأقبل جند الله الاول [١]فروع الكافى ١ : ٣١٨
[٢]أقبرت خ ل.ص 268
[٣]الحجفة بتقديم المهملة والتحريك : الترس من جلد بلا خشب.ص 268
[٤]في المصدر : وما بى من ضر ولا قر.ص 268
[٥]جثا : جلس على ركبتيه ، أو قام على اطراف اصابعه.ص 268
كا : العدة ، عن سهل ، عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن بعض رجاله عن أبي عبدالله 7 قال :
لما حفر رسول الله (ص) الخندق مروا بكدية فتناول رسول الله (ص) المعول من يد أميرالمؤمنين 7 أو من يد سلمان 2 فضرب بها ضربة فتفرق بثلاث فرق ، فقال رسول الله 9 : لقد فتح علي في ضربتي هذه ابدا حتى نستأصلكم ، فرأيت قد كرهت لقاءنا ، وجعلت مضايق وخنادق فليت شعرى من علمك هذا؟ فان نرجع عنكم فلكم منا يوم كيوم احد » وبعث به مع ابى اسامة الجشمى فقرأه أبى ابن كعب على رسول الله 9 في قبته ، وكتب إليه : « من محمد رسول الله إلى أبى سفيان بن حرب ، اما بعد فقديما غرك بالله بالغرور ، اما ما ذكرت انك سرت الينا في جمعكم و انك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا فذلك امر يحول الله بينك وبينه ، ويجعل لنا العاقبة حتى لا تذكر اللات والعزى ، واما قولك : من علمك الذى صنعنا من الخندق؟ فان الله الهمنى ذلك لما اراد من غيظك وغيظ اصحابك ، وليأتين عليك يوم تدافعنى بالراح ، وليأتين عليك يوم اكسر فيه اللات والعزى واساف ونائلة وهبل حتى اذكرك ذلك ». ويقال : كان في كتاب أبى سفيان : « ولقد علمت انى لقيت اصحابك ناجيا وانا في عير لقريش فما خص اصحابك منا شعرة ، ورضوا منا بمدافعتنا بالراح ، ثم اقبلت في عير قريش حتى لقيت قومى ـ فلم تلقنا ـ فاوقعت بقومى ولم اشهدها من وقفة ، ثم غزوتكم في عقر داركم فقتلت وحرقت يعنى غزوة السويق ] ثم غزوتك في جمعنا يوم احد ، فكانت وقعتنا فيكم مثل وقعتكم بنا ببدر ثم سرنا اليكم في جمعنا ومن تألب إلينا يوم الخندق ، فلزمتم الصياصى وخندقتم الخنادق » قاله المقريزى في الامتاع : ٢٤٠. وقتل يومئذ من المسلمين ستة نفر ، ثلاثة من بنى عبدالاشهل : سعد بن معاذ ، وأنس بن أوس ابن عتيك بن عمرو ، وعبدالله بن سهل ، ورجلان من بنى جشم بن الخزرج ثم من بنى سلمة ، هما الطفيل بن نعمان ، وثلعبة بن غنمة ، ورجل من بنى النجار ثم من بنى دينار هو كعب بن زيد اصابه سهم غرب فقتله. سهم غرب باضافة وغير اضافة : هو الذى لا يعرف من اين جاء ولا من رمى به. وقتل من المشركين ثلاثة ، منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبدالدار ، من بنى عبد كنوز كسرى وقيصر ، فقال أحدهما لصاحبه : يعدنا كنوز كسرى وقيصر وما يقدر أحدنا يخرج يتخلي.
وقال ابن شهر آشوب : كان المشركين ثمانية عشر ألف رجل والمسلمون ثلاثة آلاف ، وكان المشركون على الخمر والغناء والمدد والشوكة ، والمسلمون كأن على رؤوسهم الطير لمكان عمرو ، والنبي 9 جاث على ركبتيه ، باسط يديه ، باك عينيه ينادي بأشجى صوت : « يا صريخ المكروبين ، يا مجيب دعوة المضطرين ، اكشف همي وكربي فقد ترى حالي » ودعا عليهم فقال : « اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، أهزم الاحزاب » وكانت غزوة بني قريظة في ذي القعدة[١]. ٢٦ ـ وقال الطبرسي. لما رجع رسول الله 9 من غزوة الاحزاب ودخل المدينة ضربت له ابنته فاطمة غسولا فهي تغسل رأسه إذ أتاه جبرئيل على بغلة معتجرا بعمامة بيضاء ، عليه قطيفة من إستبرق ، معلق عليها الدر والياقوت ، عليه الغبار ، فقام رسول الله 9 فمسح الغبار عن وجهه ، فقال له جبرئيل :
«رحمك ربك ، وضعت السلاح ولم يضعه أهل السمآء؟ ما زلت أتبعم حتى بلغت الروحآء» ثم قال جبرئيل 7 : « انهض إلى إخوانهم من أهل الكتاب فوالله لادقنهم دق البيضة على الصخرة » فدعا رسول الله 9 عليا فقال : «قدم راية المهاجرين إلى بني قريظة» وقال : « عزمت عليكم أن لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة » فأقبل علي 7 ومعه المهاجرون وبنو عبد الاشهل وبنو النجار كلها لم يتخلف عنه منهم أحد ، وجعل النبي 9 يسرب إليه الرجال ، فما صلى بعضهم العصر إلا بعد العشآء ، فأشرفوا عليه وسبوه ، وقالوا : « فعل الله بك وبابن عمك » وهو واقف لا يجيبهم ، فلما أقبل رسول الله (ص) والمسلمون حوله تلقاه أميرالمؤمنين 7 وقال : لا تأتهم يا رسول الله (ص) جعلني الله فداك فإن الله سيجزيهم ، فعرف رسول الله 9 [١]مناقب آل أبى طالب ١ : ١٧٠ و ١٧١. أنهم قد شتموه فقال : « أما أنهم لو رأوني ما قالوا شيئا مما سمعت » وأقبل ثم قال : « يا إخوة القردة إنا إذا نزلنا بساحة قوم فسآء صباح المنذرين ، يا عباد الطواغيت ، اخسأوا أخسأكم الله » فصاحوا يمينا وشمالا : يا أبا القاسم ما كنت فحاشا ، فما بدالك؟ قال الصادق 7 : فسقطت العنزة من يده ، وسقط رداؤه من خلفه ، ورجع يمشي إلى ورائه حيآء مما قال لهم[١].
[٢]أى يرسل إليه طائفة طائفة.ص 272
[٣]سيخزيهم خ ل.ص 272
أقول : قال عبدالحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : فأما الجراحة التي جرحها يوم الخندق إلى عمرو بن عبد فإنها أجل من أن يقال : جليلة ، وأعظم من أن يقال : عظيمة ، وما هي إلا كما قال شيخنا أبوالهذيل ، وقد سأله سائل : أيما أعظم منزلة عند الله؟ علي أم أبوبكر فقال : يا ابن أخي والله لمبازرة علي عمروا يوم الخندق تعدل أعمال المهاجرين والانصار وطاعاتهم كلها ، فضلا عن أبي بكر وحده ، وقد روي عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا بل ما هو أبلغ منه ، ثم ذكر خبر حذيفة كما مر في رواية المفيد ; ، وذكر أكثر الروايات التي رواها المفيد في هذا الباب ، وقال : وجآء في الحديث المرفوع أن رسول الله 9 قال ذلك اليوم حين برز إليه :
« برز الايمان كله إلى الشرك كله » وفي الحديث المرفوع أن رسول الله (ص) قال عند قتل عمرو : « ذهب ريحهم ولا يغزوننا بعد اليوم ونحن نغزوهم إنشاء الله ». ثم ساق القصة إلى أن قال : فقال عمرو : من أنت؟ وكان شيخا كبيرا قد جاوز [١]اعلام الورى : ٥٩ ( ط ١ ) و ١٠٢ ( ط ٢). الثمانين ، وكان نديم أبي طالب في الجاهلية ، فانتسب علي 7 له ، وقال : أنا ان أبي طالب ، فقال : أجل لقد كان أبوك نديما لي وصديقا ، فارجع فإنى لا أحب أن أقتلك. وكان شيخنا أبوالخير مصدق بن شبيب النحوي يقول إذا مررنا في القراءة عليه بهذا الموضع : والله ما أمره بالرجوع إبقاء عليه ، بل خوفا منه ، فقد عرف قتلاه ببدر وأحد ، وعلم أنه إن ناهضه قتله ، فاستحيى أن يظهر الفشل فأظهر الابقاء وإنه لكاذب فيها. ثم ساق القصة إلى أن قال : لما قتل عمرو فر أصحابه ليعبروا الخندق فطفرت بهم خيلهم إلا نوفل بن عبدالله ، فإنه قصر فرسه فوقع في الخندق ، فنزل إليه علي 7 فقتله ، وناوش عمر بن خطاب ضرار بن عمرو فحمل عليه ضرار حتى إذا وجد عمر مس الرمح رفعه عنه ، وقال : إنها لنعمة مشكورة فاحفظها يا ابن الخطاب إني كنت آليت أن لا يمكنني يداي من قتل قرشي فأقتله ، وانصرف ضرار راجعا إلى أصحابه ، وقد كان جرى له معه مثل هذه في يوم أحد ، ذكرهما الواقدي في كتاب المغازي[١].
[٢]يقال لعمرو بن عبد ود ايضا عمرو بن عبد.ص 273
[٣]ذكر البخارى ذلك ايضا في صحيحه ٥ : ١٤١ ، ولكن ما راقه أن يذكر الموطن الذى قال فيه رسول الله 9 ذلك ، فقال في رواية : قال النبى 9 يوم الاحزاب : « نغزوهم ولا يغزوننا » وفى اخرى : يقول حين اجلى الاحزاب عنه : الان نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير اليهم.ص 273
أقول : وقال الكازروني : إن بني قريظة لما حوصروا بعثوا إلى رسول الله (ص) أن ابعث إلينا أبا لبابة عبدالمنذر أخا بني عمرو بن عوف ، وكانوا حلفاء الاوس ، نستشيره في أمورنا ، فأرسله 9 إليهم فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه الصبيان [١]لم نطفر بتمام الحديث في المصدر ، ونسختى ناقصة ، ولكن وجدنا قطعات ذلك في مواضع منه ، راجع ج ٣ : ٢٧٠ و ٢٧٨ ـ ٢٨١ ، ومع ذلك يحتاج إلى مراجعة ثانوية ، وفى ص ٢٧٨ : قال حذيفة بن اليمان : « لو قسمت فضيلة على 7 بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين باجمعهم لوسعتهم » وقال ابن عباس في قوله : « وكفى الله المؤمنين القتال » قال : بعلى بن أبى طالب وفيه : « قال 9 لعلى 7 : برز الايمان كله إلى الشرك كله » وروى ذلك أيضا في ٢٧٠ وذكر انه كان بعد خروجه إلى عمرو. والنساء يبكون في وجهه ، فرق لهم ، وفقالوا : يا بالبابة أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه إنه الذبح ، قال أبولبابة : فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ، ثم انطلق أبولبابة على وجهه ولم يأت رسول الله (ص) حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده ، قال : لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علي مما صنعت ، وعاهد الله لا يطأ بني قريظة أبدا ، ولا يراني[١] الله في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا ، فلما بلغ رسول الله 9 خبره وأبطأ عليه قال : « أما إنه لو جاءني لا ستغفرت له ، فأما إذا فعل ما فعل ما أنا بالذي أطلقه عن مكانه حتى يتوب الله عليه » ثم إن الله أنزل توبة أبي لبابة على رسول الله 9 وهو في بيت أم سلمة ، قالت أم سلمة : فسمعت رسول الله 9 يضحك ، فقلت : مم تضحك يا رسول الله؟ أضحك الله سنك ، قال : تيب على أبي لبابة ، فقلت : ألا أبشره بذلك يا رسول الله؟ قال : بلى إن شئت ، قال فقامت على باب حجرتها و ذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب ، فقالت : يا بالبابة أبشر فقد تاب الله عليك ، قال : فثار الناس عليه ليطلقوه ، قال : لا والله حتى يكون رسول الله 9 هو الذي يطلقني بيده ، فلما مر عليه رسول الله 9 خارجا إلى الصبح أطلقه. [١]في السيرة : واعاهد الله ان لا أطأ بنى قريظة ابدا ، ولا ارى خ ل. قال : ثم إن ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية[١] وأسيد بن عبيد ، وهم نفر من بني هذيل ليسوا من بني قريظة ولا النضير ، نسبهم فوق ذلك ، هم بنو عم القوم ، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها بنو قريظة على حكم رسول الله 9. وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي فمر بحرس رسول الله 9 و عليها محمد بن مسلمة الانصاري تلك الليلة ، فلما رآه قال : من هذا؟ قال : عمرو بن سعدى ، وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله (ص) ، وقال : لا أغدر بمحمد أبدا ، فقال محمد بن مسلمة حين عرفه : اللهم لا تحرمني عثراث الكرام ، ، ثم خلى سبيله ، فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله 9 بالمدينة تلك الليلة ، ثم ذهب فلا يدرى أين ذهب من أرض الله ، فذكر لرسول الله 9 شأنه فقال : «ذاك رجل قد نجاه الله بوفائه» وبعض الناس يزعم أنه كان قد أوثق برمته فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا فأصبحت رمته ملقاة لا يدرى أين ذهب ، فقال رسول الله 9 تلك المقالة. وروى محمد بن إسحاق عن الزهري أن الزبير بن باطا كان قد مر على ثابت [١]في اسد الغابة : يقال فيه : أسد ، ويقال : أسيد بفتح الهمزة وكسر السين وهو الصحيح وعن ابن اسحاق انه بضم الهمزة. بن قيس بن شماس في الجاهلية يوم بغاث[١] ، فأخذه فجز ناصيته ثم خلى سبيله ، فجاء يوم قريظة وهو شيخ كبير فقال : يا با عبدالرحمن هل تعرفني؟ قال : وهل يجهل مثلي مثلك؟ قال : إني أريد أن أجزيك بيدك عندي ، قال : إن الكريم يجزي بجزاء الكريم ، قال : ثم أتى ثابت رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله قد كان للزبير عندي يد وله علي منة ، وقد أحببت أن أجزيه بها فهب لي دمه ، فقال رسول الله (ص) : هو لك ، فأتاه فقال له : إن رسول الله (ص) قد وهب لي دمك فقال شيخ كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة؟ فأتى ثابت رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله أهله وولده ، قال : هم لك ، فأتاه فقال : إن رسول الله (ص) أعطاني امرأتك وولدك ، قال : أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك! فأتى ثابت رسول الله (ص) فقال : ماله يا رسول الله (ص) ، قال : هو لك ، فأتاه فقال : إن رسول الله (ص) قد أعطاني مالك فهو لك وفاء ، فقال : أي ثابت ما فعل الذي كان وجهه مرآة حسنة تترا أى فيه عذارى الحي : كعب بن أسد؟ قال : قتل ، قال : فما فعل سيد الحاضر والبادي : حيي بن أخطب؟ قال : قتل ، قال : فما فعل مقدمتنا إذا شددنا ، وحسامنا إذا كررنا : غزال بن شمول؟ قال : قتل ، قال : فإني أسألك بيدي عندك يا ثابت إلا ما ألحقتني بالقوم ، فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير ، فما أنا بصابر حتى ألقى الاحبة فقدمه ثابت فضرب عنقه. [١]في المصدر والسيرة : يوم بعاث بالعين المهمله وهو الصحيح. ثم قسم النبي 9 أموال بني قريظة ونساءهم[١] على المسلمين ، ثم بعث رسول الله (ص) سعد بن زيد الانصاري بسبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع له بهم خيلا وسلاحا. وكان رسول الله 9 قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة إحدى نساء بني عمرو بن قريظة ، فكانت عند رسول الله (ص) حتى توفي عنها ، وهي في ملكه ، وقد كان رسول الله 9 يحرص عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب ، فقالت : يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو أخف علي وعليك فتركها ، وقد كانت حين سباها كرهت الاسلام وأبت إلا اليهودية ، فعزلها رسول الله (ص) ، ووجد في نفسه بذلك من أمرها ، فبينا هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال : « إن هذا لثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة » فجاءه فقال : يا رسول الله قد أسلمت ريحانة ، فبشر بذلك رسول الله 9.
[٢]جهش الرجل بالبكاء : اذا تهيأ له بدافيه. وفى المصدر ، بهش. وهو بمعناه والمذكور في سيرة ابن هشام ايضا : جهش.ص 274
[٢]زاد ابن هشام في السيرة من غير طريق ابن اسحاق : فأنزل الله تعالى في ابى لبابة فيما قال سفيان بن عيينة ، عن اسماعيل بن ابى خالد عن عبد الله بن ابى قتاده : « يا ايها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون ».ص 275
[٣]في السيرة : وكان قد استبطأه.ص 275
[٤]في السيرة : فاما اذ قد فعل ما فعل.ص 275
[٥]زاد في السيرة : من السحر.ص 275
[٦]زاد في السيرة من غير طريق ابن اسحاق : اقام ابولبابة مرتبطا بالجذع ست ليال تأتيه امراته في كل وقت صلاة فتحله للصلاة ، ثم يعود فيرتبط بالجذع ، فيما حدثنى بعض اهل العلم ، والاية التى نزلت في توبته : قول الله عزوجل : « وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم ». وفي الامتاع : ٢٤٥ : فكان كذلك اى مرتبطا ) خمس عشرة ليلة ، وكان رسول الله 9 قد استعمله على القتال فاستعمل بدله اسيد بن حضير.ص 275
[٢]في السيرة واسد الغابة أسد بن عبيد.ص 276
[٣]في السيرة واسد الغابة ة من بنى هدل ولم يذكرهم القلقشندى في نهاية الارب ولا صاحب قبائل العرب ، نعم ذكره ابن الاثير في اللباب ٣ : ٢٨٥ فقال : الهدلى بفتح الهاء و سكون الدال وفي اخره لاه نسبة إلى الهدل وهم اخوة قريظة ودعوتهم في بنى قريظة ، منهم على ابن اسد بن عبيد بن شعبة الهدلى وذكرهم صاحب القاموس فقال : وبنو هدل من يهود الشام سكنوا المدينه.ص 276
[٤]في السيرة : لا تحرمنى [ اقالة ] عثرات الكرام.ص 276
[٥]في السيرة : ثم ذهب فلم يدر اين توجه من الارض إلى يومه هذا.ص 276
[٦]في المصدر والسيرة : برمة أقول : الرمة : الحبل البالى.ص 276
[٧]في المصدر : حين نزلوا على حكم رسول الله 9.ص 276
[٢]المصدر والسيرة خاليان عن كلمة « بجزاء ».ص 277
[٣]زاد في السيرة : فهو لك.ص 277
[٤]زاد في السيرة : فهم لك.ص 277
[٥]في السيرة : مرآة صينية.ص 277
[٦]في المصدر : وحامينا اذا كررنا عزال بن شمول. وفي السيرة : وحاميتنا اذا فررنا عزال بن سموأل.ص 277
[٧]زاد في السيرة : قال : فما فعل المجلسان؟ يعنى بنى كعب بن قريظة وبنى عمرو بن قريطة ، قال : ذهبوا قتلوا.ص 277
[٨]في السيرة : فما انا بصابر لله فتلة دلو ناضح حتى ألقى الاحبة. قال ابن هشام : قبلة دلو ناضح.ص 277
[٢]في السيرة. جنافة.ص 278
[٣]في السيرة : عرض عليها.ص 278
[٤]في السيرة : قد تعصت بالاسلام.ص 278
[٥]في السيرة : لذلك.ص 278
[٦]المنتقى في مولود المصفى : الباب الخامس فيما كان سنة خمس من الهجرة. سيرة ابن هشام ٣ : ٢٥٥ ـص 278
وفي الديوان وصف الظفر في الخندق : [١]زاد في المصدر والسيرة : [ وابناءهم. في السيرة. ] على المسلمين. واعلم في ذلك اليوم سهمان الخيل وسهمان الرجال ، واخرج منها الخمس ، فكان للفارس ثلاثة اسهم ، للفرس سهمان ، ولفارسه سهم ، وللراجل ـ من ليس له فرس ـ سهم ، وكانت الخيل يوم بنى قريظة ستة وثلاثين فرسا ، وكان اول فئ وقع فيه السهمان وزاد بعد ذلك في السيرة : واخرج منها الخمس ، فعلى سنتها وما مضى من رسول الله 9 فيها وقعت المقاسم ومضت السنة في المغازى.
فيه : « فسره ذلك من امرها » مكان : فبشر. وكانوا على الاسلام إلبا ثلاثه فقد خر من تلك الثلاثة واحد وفر أبوعمرو هبيرة لم يعد ولكن أخو الحرب المجرب عائد نهتهم سيوف الهند أن يقفوا لنا[١] غداة التقينا والرماح مصائد
[٢]الديوان : ٤٦.ص 279
فس : « إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون » قال : نزلت في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس من الهجرة ، وكان رسول الله 9 خرج إليها [١]في المصدر : اى متكبرون مظهرون. فلما رجع منها نزل على بئر وكان المآء قليلا فيها ، وكان أنس بن سيار[١] : حليف الانصار ، وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيرا لعمر بن الخطاب فاجتمعوا على البئر ، فتعلق دلو سيار بدلو جهجاه ، فقال سيار : دلوي ، وقال جهجاه : دلوي ، فضرب جهجاه يده على وجه سيار ، فسال منه الدم ، فنادى سيار بالخزرج ، ونادى جهجاه بالقريش ، وأخذ الناس السلاح. وكاد أن تقع الفتنة ، فسمع عبدالله ابن أبي الندآء فقال : ما هذا؟ فاخبروه الخبر ، فغضب غضبا شديدا ، ثم قال قد كنت كارها لهذا المسير إني لاذل العرب ، ما ظننت أني أبقى إلى أن أسمع مثل هذا فلا يكون عندي تغيير ، ثم أقبل على أصحابه فقال : هذا عملكم ، أنزلتموهم منازلكم ، وواسيتموهم بأموالكم ، ووقيتموهم بأنفسكم ، وأبرزتم نحوركم للقتل فأرمل نساءكم وايتم صبيانكم ، ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم ، ثم قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ، وكان في القوم زيد بن أرقم وكان غلاما قد راهق ، وكان رسول الله 9 في ظل شجرة في وقت الهاجرة وعنده قوم بن أصحابه من المهاجرين والانصار ، فجاء زيد فأخبره بما قال عبدالله بن أبي ، فقال رسول الله 9 : « لعلك وهمت ياغلام »؟ قال : لا والله ما وهمت ، فقال : « فلعلك غضبت عليه »؟ قال : لا والله ما غضبت عليه ، قال : «فلعلة سفه عليك» قال : لا والله ، فقال رسول الله 9 [١]هكذا في الكتاب ومصدره ، ولم نجد له ذكرا في الصحابة ، والموجود في تاريخ الطبرى ومجمع البيان كما تقدم : سنان الجهنى. وفي السيرة واسد الغابة : سنان بن وبر الجهنى. [٥] لشقران مولاه : « احدج » فحدج راحلته وركب ، وتسامع الناس بذلك ، فقالوا : ما كان رسول الله 9 ليرحل في مثل هذا الوقت ، فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة فقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال : « وعليكم السلام » فقال : ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت ، فقال : « أو ما سمعت قولا قال صاحبكم »؟ قال : وأي صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال : « عبدالله بن أبي ، زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل » فقال يا رسول الله فأنت وأصحابك الاعز ، و هو وأصحابه الاذل فسار رسول الله يومه كله لا يكلمه أحد فأقبلت الخزرج على عبدالله بن أبي يعذلونه ، فحلف عبدالله أنه لم يقل شيئا من ذلك ، فقالوا : فقم بنا إلى رسول الله (ص) حتى تعتذر إليه ، فلوى عنقه فلما جن الليل سار رسول الله 9 ليله كله والنهار[١] ، فلم ينزلوا إلا للصلاة ، فلما كان من الغد نزل رسول الله 9 ونزل أصحابه وقد أمهدهم الارض من السهر الذي أصابهم ، فجاء عبدالله بن أبي إلى رسول الله 9 فحلف له[٢] أنه لم يقل ذلك ، وأنه ليشهد أن لا إله إلا الله ، وإنك لرسول الله ، وأن زيدا قد كذب علي ، فقبل رسول الله منه ، وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون له كذبت على عبدالله سيدنا ، فلما رحل رسول الله 9 كان زيد معه يقول : اللهم إنك لتعلم أني لم أكذب على عبدالله بن أبي فما سار إلا قليلا حتى أخذ رسول الله 9 ما كان يأخذه من البرحاء عند نزول الوحي عليه : فثقل حتى كادت ناقته تبرك من ثقل الوحي ، فسري عن رسول الله 9 وهو يسلت[٣] العرق عن جبهته[٤] ، ثم أخذ بأذن زيد فرفعه من الرحل ثم قال : « يا غلام صدق قولك ، ووعى قلبك ، وأنزل الله فيما قلت قرآنا » فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين : [١]ونهاره خ ل.
[٣]في المصدر : في غزاة المريسيع.ص 285
[٤]في المصدر : وهى غزاة بنى المصطلق.ص 285
[٥]بالخبر خ ل.ص 286
[٦]أن ابقى خ ل.ص 286
[٧]فلا يكن خ ل.ص 286
[٨]لغيركم خ ل.ص 286
[٩]الهاجرة مؤنث الهاجر : نصف النهار في القيظ ، أو من عند زوال الشمس إلى العصر ، لان الناس يستكنون في بيوتهم كانهم هاجروا.ص 286
[١٠]فقال خ ل.ص 286
[٢]فحلف له عبدالله خ ل.ص 287
[٣]يسكب خ ل.ص 287
[٤]عن وجهه خ ل.ص 287
شا : ثم كان من بلائه 9 ببني المصطلق ما اشتهر عند العلماء ، وكان الفتح له في هذه الغزاة بعد أن أصيب يومئذ ناس من بني عبدالمطلب ، فقتل أمير ـ المؤمنين 7 رجلين من القوم ، وهما مالك وابنه ، وأصاب رسول الله (ص) منهم سبيا كثيرا وقسمه في المسلمين ، وكان ممن أصيب يومئذ من السبايا جويرية بنت الحارث أبي ضرار ، وكان شعار المسلمين يوم بني المصطلق : « يا منصور أمت » وكان الذي سبا جويرية أميرالمؤمنين 7 ، فجاء بها إلى النبي (ص) فاصطفاها النبي 9 فجاء أبوها إلى النبي (ص) بعد إسلام بقية القوم فقال : يا رسول الله إن ابتني لا تسبا ، لانها امرأة كريمة ، فقال له : اذهب فخيرها ، قال : أحسنت [١]فقال الله خ ل.
[٢]تفسيرالقمى : ٦٨٠ ـص 289
[٤]فقسمه خ ل.ص 289
[٥]المصدر خلى عن قوله : فاصطفاها النبى 9.ص 289
[٦]قد احسنت خ ل.ص 289
عم : كانت بعد غزوة بني قريظة غزوة بني المصطلق من خزاعة ، ورأسهم الحارث بن أبي ضرار ، وقد تهيأ للمسير إلى رسول الله 9 وهي غزوة المريسيع وهو ماء ، وقعت في شعبان سنة خمس ، وقيل : في شعبان سنة ست والله أعلم ، قالت
جويرية بنت الحارث زوجة الرسول : أتانا رسول الله 9 ونحن على المريسيع ، فاسمع أبي وهو يقول : أتانا ما لا قبل لنا به : قالت وكنت أرى من الناس والخيل والسلاح ما لا أصف من الكثرة ، فلما أن أسلمت وتزوجني رسول الله (ص) ورجعن جعلت أنظر إلى المسلمين فليسوا كما كنت أرى ، فعرفت أنه رعب من الله عزوجل يلقيه في قلوب المشركين ، قالت : ورأيت قبل قدوم النبي 9 بثلاث ليال كأن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري ، فكرهت أن أخبر بها أحدا من الناس فلما سبينا رجوت الرؤيا فأعتقني رسول الله 9 وتزوجني ، وأمر رسول الله (ص) أصحابه أن يحملوا عليهم حملة رجل واحد ، فما أفلت منهم إنسان ، وقتل عشرة منهم وأسر سائرهم ، وكان شعار المسلمين يومئذ : « يا منصور أمت » وسبى رسول الله (ص) الرجال والنساء والذراري والنعم والشاء ، فلما بلغ الناس أن رسول الله 9 تزوج جويرية بنت الحارث قالوا : أصهار رسول الله 9 ، فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق ، فما علم امرأة أعظم بركة على قومها منها. [١]فقالت له خ ل. وفي هذه الغزوة قال عبدالله بن أبي : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ، وأنزلت الآيات. وفيها كانت قصة إفك عائشة. وبعث رسول الله 9 في سنة ست في شهر ربيع الاول عكاشة بن محصن في أربعين رجلا إلى الغمرة[١] ، وبكر القوم فهربوا وأصاب مائتي بعير لم فساقها إلى المدينة. وفيها بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى القصة في أربعين رجلا فأغار عليهم و أعجزهم هربا في الجبال ، وأصابوا رجلا واحدا ، فأسلم. [١]وهو ماء لبنى اسد على ليلتين من فيد. ذكر المقريزى تلك السرية في الامتاع : ٢٦٤.
[٣]ارشاد المفيد : ٩٥ و ٦٠.ص 290
[٤]في السيرة : يا منصور أمت امت.ص 290
[٥]في المصدر : فارسلوا اى المسلمين.ص 290
[٦]فما أعلم خ ل.ص 290
[٢]في الامتاع : « إلى ذى القصة : موضع بينه وبين المدينة اربعة وعشرون ميلا » و ذكر ايضا سرية محمد بن مسلمة إلى ذى القصة قبل ذلك ، فقال : « يريد بنى ثعلبة وبين عوال من ثلعبة » وهم مائة رجل ، في ربيع الاول ، فساروا في عشرة حتى وردوا ليلا وناموا ، فاحاط بهم المائة رجل من بنى ثعلبة ففزغوا وراموهم ساعة بالنبل ، ثم حملت الاعراب بالرحاح عليهم فقتلوهم ، وسقط محمد بن مسلمة جريحا فحمل بعد ذلك إلى المدينة وذكر سرية ابى عبيدة في شهر ربيع الاخر سنة ست ، وقال : خرج في ليلة السبت ومعه اربعون رجلا ، فغاب ليلتين : و كانت بلاد بنى ثعلبة وانمار قد اجدبت ، فتتبع بنو محارب وثعلبة وانمار سحابة وقعت بالمراض إلى تغلمين [ والمراض على ستة وثلاثين ميلا من المدينة ] واجمعوا ان يغيروا على سرح المدينة ببطن هيفا : [ موضع على سبعة اميال من المدينة ] فبعث رسول الله 9 ابا عبيدة 2 بمن معه ، بعد ما صلوا صلاة المغرب ، فمشوا ليلهم حتى وافوا ذا القصة مع عماية الصبح فأغاروا على القوم فاعجزهم هربا ، واخذوا رجلا ، واستاقوا نعما ، ووجدوا رثة من متاع وعادوا ، فخمس رسول الله 9 الغنيمة ، وقسم باقيها ، واسلم الرجل وترك لحاله أقول : وذكر اليعقوبى تلك السرية نحو ما تقدم في تاريخه ٢ : ٥٧.ص 291
[٣]ذكرها اليعقوبى في تاريخه ٢ : ٥٥ قال : « ووجه زيد بن حارثة على سرية إلى الجحوم أو الجموم ، فأصاب امرأة من مزينة يقال لها : حليمة ، فدلتهم على محلة من محال بنى سليم فاصابوا في تلك المحلة نعما واسارى ، وكان في اولئك الاسارى زوج حليمة ، فلما قفل بها وهب رسول الله 9 للمزينية زوجها ونفسها »ص 291
أقول : قال الكازروني في حوادث السنة الخامسة : في هذه السنة كانت غزاة المريسيع : وذلك أن بني المصطلق كانوا ينزلون على بئر يقال لها : المريسيع ، وكان سيدهم الحارث بن أبي ضرار ، فسار في قومه ومن قدر عليه ، فدعاهم إلى حرب رسول الله 9 فأجابوه ، وتهيأوا للمسير معه فبلغ ذلك رسول الله (ص) فأرسل بريدة بن الحصيب ليعلم علم ذلك ، فأتاهم ولقى الحارث بن أبي ضرار وكلمه ورجع إلى رسول الله (ص) فأخبره ، فندب رسول الله 9 الناس إليهم فأسرعوا الخروج ، ومعهم ثلاثون فرسا ، وخرج معهم جماعة من المنافقين ، واستخلف رسول الله (ص) على المدينة زيد بن حارثة ، وخرج يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان ، وبلغ الحارث ابن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله (ص) ، وأنه قتل عينه الذي كان يأتيه بخبر رسول الله (ص) ، فسئ بذلك وخاف وتفرق من معه من العرب ، وانتهى رسول الله 9 إلى المريسيع وضرب عليه قبته ومعه عائشة وأم سلمة فتهيأوا للقتال وصف رسول الله 9 وأصحابه فتراموا بالنبل ساعة ثم أمر رسول الله 9 أصحابه فحملوا حملة رجل واحد ، فقتل عشرة من العدو ، وأسر الباقون ، وسبي رسول الله 9 الرجال والنساء والذرية والنعم والشاء وكانت الابل ألفي بعير ، والشاء خمسة آلاف والسبي مائتي أهل بيت ، سوى رجل واحد ، ولما رجع اعلام الورى : ٥٩ و ٦٠ ( ط ١ ) و ١٠٣ ـ ١٠٥ ( ط ٢ ) أقول : ذكر المقريزى في الامتاع : ٢٦٩ واليعقوبى في تاريخه ٢ : ٥٥ سرية زيد بن حارثة إلى ام قرفة فاطمة بنت ربيعة بن بدر الفزارية بناحية وادى القرى ، قال المقريزى : كانت في رمضان سنة ست. وفصلها. راجعهما. وذكرا سرية عبدالله بن رواحة إلى اسير بن زارم [ او اليسير بن رزام. رازم كما في اليعقوبى والسيرة ] بخيبر وكان من يهود وذلك في شوال. وذكر المقريزى سرية كرز بن جابر الفهرى في شوال ايضا ، وذكر سراياه صلىاللهعليهوآله ابن هشام في السيرة ٤ : ٢٨١. واليعقوبى في تاريخه ٢ : ٥٢ : ٦٠. المسلمون بالسبي قدم أهاليهم فافتدوهم ، وخلصت جويرة بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس وابن عم له فكاتباها ، فسألت رسول الله (ص) في كتابتها فأدى عنها وتزوجها وسماها برة ، وقيل : إنه جعل صداقها عتق أربعين من قومها وبعث رسول الله 9 أبا نضلة الطائي بشيرا إلى المدينة بفتح المريسيع. وروي عن عائشة أنها قالت : أصاب رسول الله (ص) نساء بني المصطلق ، فأخرج الخمس منه ، ثم قسمه بين الناس ، فأعطى الفارس سهمين ، فوقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس ، وكانت تحت ابن عم لها يقال له : صفوان بن مالك فقتل عنها ، وكاتبها ثابت بن قيس على تسع أواق ، وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فبينا النبي 9 عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي 9 ، وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت ، فقالت : يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من الامر ما قد علمت ، فوقعت في سهم ثابت بن قيس ، وكاتبني على تسع أواق ، فأعني في فكاكي ، فقال : « أو خير من ذلك »؟ فقالت : وما هو؟ فقال : « أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك » فقالت : نعم يا رسول الله ، فقال : « قد فعلت » وخرج الخبر إلى الناس فقالوا : أصهار رسول الله 9 يسترقون؟ فأعتقوا ما كان في أيديهم من نساء بني المصطلق ، فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها ، ولا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها[٤]. [١]هكذا في النسخ ، وفى المصدر : جويرية وهو الصحيح. وفي هذه الغزاة نزلت آية التيمم. وفيها كان حديث الافك. وفيها تزوج رسول الله 9 زينب بنت جحش بن رباب ، وأمها أميمة بنت عبدالمطلب ، وكانت ممن هاجر مع رسول الله (ص) فخطبها رسول الله 9 لزيد ، فقالت : لا أرضاه لنفسي ، قال : فإني قد رضيته لك ، فتزوجها زيد بن حارثة ، ثم تزوجها رسول الله 9 لهلال ذي القعدة سنة خمس[١] من الهجرة ، وهي يومئذ بنت خمس وثلاثين سنة. فرغب في بعيرين منها ، فغيبها في شعب من شعاب العقيق ، ثم أتى النبى 9 و قال : يا محمد اصبتم ابنتى وهذا فداؤها ، فقال رسول الله 9 ، « فاين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق في شعب كذا وكذا؟ » فقال الحارث : اشهد ان لا إله الا الله ، وانك محمد رسول الله ، فوالله ما اطلع على ذلك الا الله ، فاسلم الحارث واسلم معه ابنان له وناس من قومه ، وارسل إلى البعيرين فجاء بهما فدفع الابل إلى النبى 9 ودفعت اليه ابنته جويرية فاسلمت وحسن اسلامها ، فخطبها النبى 9 إلى ابيها ، فزوجه اياها واصدقها اربعمائة درهم ».
[٢]في السيرة : فهل لك في خير من ذلك؟ص 296
[٣]في السيرة : اقضى عنك.ص 296
[٤]في السيرة : قال ابن هشام : « ويقال : لما انصرف رسول الله 9 من غزوة بنى المصطلق ومعه جويرة بنت الحارث وكان بذات الجيش ، دفع جويرية إلى رجل من الانصار وديعة ، وامره بالاحتفاظ بها ، وقدم رسول الله 9 المدينة ، فاقبل ابوها الحارث بن ابى ضرار بفداء ابنته ، فلما كان بعقيق نظر إلى الابل التى جاء بها للفداءص 296
[١]ذكر ابن الاثير في اسد الغابة في زمان تزويجه ثلاثة أقوال : احدها في سنة ثلاث ذكره عن ابى عبيدة ، والثانية سنة خمس ، والثالثة بعد ام سلمة ، ذكره عن ابن اسحاق.ص 297
أقول : وقال ابن الاثير في الكامل في حوادث السنة السادسة : كانت غزوة بني لحيان في جمادي الاولى منها ، خرج رسول الله 9 إلى بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع خبيب بن عدي وأصحابه ، وأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرة ، وأغذ السير[١] حتى نزل على عرار منازل بني لحيان فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال ، فلما أخطأه ما أراد منهم خرج في مائتي راكب حتى نزل عسفان تخويفا لاهل مكة ، وأرسل فارسين من الصحابة حتى بلغا كراع الغميم ثم عادوا. ثم ذكر بعد ذلك غزوة ذي قرد كما ذكرناها سابقا ، وقال : والرواية الصحيحة عن سلمة أنها كانت بعد مقدمه المدينة منصرفا من الحديبية.
[٢]في المصدر والسيرة : حتى نزل على غران منازل بنى لحيان ، وهى بين أحج وعسفان. وغران بضم الغين المعجمة وفتح الراء.ص 305
[٣]في المصدر والسيرة : من اصحابه.ص 305
[٤]في المصدر : ثم عاد قافلا. وفى السيرة : ثم كرا ، وراح رسول الله 9 قافلا. راجع الكامل ٢ : ١٢٨ ، سيرة ابن هشام ٣ : ٣٢١.ص 305
فس : « ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء » إلى قوله : « ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا » فإنها نزلت في أشجع وبني ضمرة ، وكان خبره أنه لما خرج رسول الله (ص) إلى بدر لموعد مر قريبا من بلادهم ، وقد كان رسول الله 9 صادر بني ضمرة ووادعهم قبل ذلك ، فقال أصحاب رسول الله (ص) : يا رسول الله هذه بنو ضمرة قريبا منا ونخاف أن يخالفونا إلى المدينة ، أو يعينوا علينا قريشا ، فلو بدأنا بهم ، فقال رسول الله 9 : « كلا إنهم أبر العرب بالوالدين [١]أى اسرع. وأوصلهم للرحم ، وأوفاهم بالعهد » وكان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بني ضمرة ، وهم بطن من كنانة ، وكانت أشجع بينهم وبين بني ضمرة حلف بالمراعاة[١] والامان ، فأجدبت بلاد أشجع ، وأخصبت بلاد بني ضمرة ، فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة ، فلما بلغ رسول الله 9 مسيرهم إلى بني ضمرة تهيأ للمسير إلى أشجع فيغزوهم للموادعة التي كانت بينه وبين بني ضمرة ، فأنزل الله : « ودوا لو تكفرون كما كفروا » الآية ، ثم استثنى بأشجع فقال : « إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم و بينهم ميثاق أو جاؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم » إلى قوله : « فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ». وكانت أشجع محالها البيضاء والحل والمستباح ، وقد كانوا قربوامن رسول الله (ص) ، فهابوا لقربهم من رسول الله 9 أن يبعث إليهم من يغزوهم ، و كان رسول الله 9 قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا ، فهم بالمسير إليهم ، فبينا هو على ذلك إذ جاءت أشجع ورئيسها مسعود بن رجيلة[٧] وهم سبعمائة ، فنزلوا شعب سلع ، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة ست ، فدعا رسول الله 9 أسيد بن حصين فقال له : « اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع » فخرج أسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم فقال : ما أقدمكم؟ فقام إليه مسعود بن رجيلة[١٠] وهو رئيس أشجع فسلم على أسيد وعلى أصحابه ، وقالوا : [١]في المراعاة خ ل.
[٥]من خبرهم خ ل. في المصدر : وكان خبرهم.ص 305
[٦]إلى غزاة بدر خ ل.ص 305
[٧]هادن خ ل.ص 305
[٨]وواعدهم خ ل.ص 305
[٢]للمصير خ ل.ص 306
[٣]ليغزوهم خ ل.ص 306
[٤]للمواعدة خ ل.ص 306
[٥]في المصدر المطبوع ونسخة مخطوطة : والجبل.ص 306
[٦]في المصدرالمطبوع : من افراطه. (٧ و ١٠) ذكرنا سابقا انه مسعود بن رخيلة ، بالخاء ، وعن ابن اسحاق انه مسعر بن رخيلة.ص 306
[٨]ونزلوا خ ل.ص 306
[٩]خضير خ ل.ص 306
قب : ثم بعد غزاة بني قريظة بعث رسول الله عليه وآله عبدالله بن عتيك إلى خيبر فقتل أبا رافع بن أبي الحقيق. بنو المصطلق من خزاعة وهو المريسيع ، غزاهم علي 7 في شعبان ، و رأسهم الحارث بن أبي ضرار ، وأصيب يومئذ ناس من بني عبدالمطلب ، فقتل علي 7 مالكا وابنه ، فأصاب النبي (ص) سبيا كثيرا ، وكان سبى علي 7 جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، فاصطفاها النبي (ص) ، فجاء أبوها إلى النبي 9 بفدآء ابنته ، فسأله النبيي (ص) عن جملين خباهما
في شعب كذا ، فقال الرجل : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، والله ما عرفهما أحد سواي ، ثم قال : يا رسول الله إن ابتني لا تسبى ، إنها امرأة كريمة ، قال : « فاذهب فخيرها » قال : قد أحسنت وأجملت ، وجاء إليها أبوها فقال لها : يا بنية لا تفضحي قومك ، فقالت : [١]في المصدر المطبوع : لنواعد. قد اخترت الله ورسوله ، فدعا عليها أبوها ، فأعتقها رسول الله (ص) وجعلها في جملة أزواجه. وفي هذه الغزاة نزلت « إن الذين جاؤا بالافك[١] ». وفيها : قال عبدالله بن أبي : « لئن رجعنا إلى المدينة ».
[٥]في المصدر : « ثم بعث » فقوله : ( بعد غزاة بنى قريظة ) من المصنف أورده تبينا.ص 307
[٦]في المصدر : وانك لرسول الله.ص 307
[٢]مناقب آل ابى طالب ١ :ص 308
قب : سنة ست في شهر ربيع الاول بعث عكاشة بن محصن في أربعين رجلا إلى الغمرة فهربوا وأصاب مائتي بعير. وفيها بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى القصة في أربعين رجلا فأغار عليهم. وفيها سرية زيد بن حارثة إلى الجموم من أرض بني سليم فأصابوا ، ووصلوا إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا فهربوا ، وأصاب منهم عشرين بعيرا. وغزوة زيد إلى العيص في جمادي الاولى. وغزوة بني قرد ، وذلك أن أناسا من الاعراب قدموا وساقوا الابل ، فخرج إليهم رسول الله 9 ، وقدم أبا قتادة الانصاري مع جماعة فاسترد منهم. وبعث محمد بن مسلمة إلى قوم من هوازن فكمن القوم لهم وأفلت محمد وقتل أصحابه. ذات السلاسل وهو حصن ، وذلك أن أعرابيا جاء إلى النبي 9 فقال :
إن لي نصيحة ، قال : « وما نصحيتك »؟ قال : اجتمع بنو سليم بوادي الرمل عند الحرة على أن يبيتوك بها القصة. وفيها غزوة علي بن أبي طالب 7 إلى بني عبدالله بن سعد من أهل فدك ، وذلك أنه بلغ رسول الله 9 أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر. [١]يأتى بيانه في الباب الاتى.
[٣]في المصدر : فاستردوها منهم.ص 308
[٤]سيأتى ما وقع في تلك الغزوة مفصلا في بابه.ص 308
٢٦ تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « إن الذين جاؤا بالافك » روى الزهري ، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وغيرهما عن عائشة أنها قالت : كان رسول الله (ص) إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها ، فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي ، وذلك بعد ما أنزل الحجاب ، فخرجت مع رسول الله 9 حتى فرغ من غزوه وقفل. وروي أنها كانت غزوة بني المصطلق من خزاعة. قالت :
ودنونا من المدينة فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا بعقد[١] من جزع ظفار قد انقطع ، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونني فحملوا هودجي على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه ، وكانت النساء إذا ذاك خفافا [ و ] لم يهبلهن اللحم وإنما يأكلن العلفة من الطعام ، فبعثوا الجمل وساروا ، ووجدت عقدي وجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب ، فدنوت من منزلي الذي كنت فيه ، وظننت [١]فاذا عقد خ ل.
[٢]لم يقشمن خ لم يغشهن خ ل أقول : في المصدر : لم يهبلهن اللحم ( لم يغشهن اللحم خ ل ).ص 310
[٣]في المصدر : فسموت من منزلى.ص 310
فس : قوله : « إن الذين جاؤا بالافك » إن العامة روت أنها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة ، وأما الخاصة فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية ، وما رمتها به عائشة.
[٣]تفسير القمى : ٤٥٣.ص 316
وفي تفسير النعماني عن أميرالمؤمنين 7 ومنه الحديث
في أمر عائشة وما رماها به عبدالله بن أبي سلول وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ، فأنزل الله تعالى « إن الذين جاؤا بالافك » الآية فكلما كان من هذا وشبهه في كتاب الله فهو مما تأويله قبل تنزيله. [١]كما طعنوا خ ل. ـ ٢٠ ـ باب *(غزوة الحديبة وبيعة الرضوان وعمرة القضاء وسائر الوقايع)* الآيات : البقرة « ٢ » : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه و سعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ١١٤. وقال سبحانه : وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين * فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم * وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين * الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين. إلى قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محلة ١٩٠ ـ ١٩٦. المائدة « ٥ » يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ٩٤. الانفال « ٨ » : وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعملون ٣٤. الحج « ٢٢ » : إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بالحاد بظلم ندقه من عذاب أليم ٢٥. الفتح « ٤٨ » : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما* سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا * بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا * ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا * ولله ملك السماوات والارض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما * سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا * قل للمخلفين من الاعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما * ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما * لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا * ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما * وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما. إلى قوله تعالى : ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الادبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا * سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا * وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا * هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما * إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شئ عليما * لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ١٠ ـ ٢٧. الممتحنة « ٦٠ » : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم * وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ١٠ و
[٢]انوار التنزيل ٢ : ١٣٣ ـ ١٣٧.ص 316
[٤]الصحيح عبدالله بن ابى بن سلول.ص 316
[٥]المحكم والمتشابه : ٩٦.ص 316
تفسير : قال الطبرسي 2 في قوله تعالى : « ومن أظلم ممن منع مساجد الله » : اختلفوا في المعني بهذه الآية ، فقال ابن عباس ومجاهد أنهم الروم غزوا بيت المقدس وسعوا في خرابة حتى كان أيام عمر فأظهر الله المسلمين عليهم ، وصاروا لا يدخلونها إلا خائفين. وقال الحسن وقتادة : هو بخت نصر خرب بيت المقدس وأعانه عليه النصارى وروي عن أبي عبدالله 7 أنهم قريش حين منعوا رسول الله (ص) دخول مكة و المسجد الحرام ، وبه قال البلخي والرماني والجبائي[١]. وقال في قوله تعالى :
« وقاتلوا في سبيل الله » : عن ابن عباس نزلت هذه الآية في صلح الحديبية ، وذلك أن رسول الله 9 لما خرج هو وأصحابه في العام الذي [١]مجمع البيان ١ : ١٨٩. أرادوا فيه العمرة وكانوا ألفا وأربعمائة فساروا حتى نزلوا الحديبية فصدهم المشركون عن البيت الحرام فنحروا الهدي بالحديبية ، ثم صالحم المشركون على أن يرجع في عامه[١] ويعود العام القابل ويخلوا له مكة ثلاثة أيام فيطوف بالبيت ويفعل ما يشاء ، فيرجع إلى المدينة من فوره ، فلما كان العام المقبل تجهز النبي 9 و أصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك ، وأن يصدوهم عن البيت الحرام ويقاتلوهم ، فكره رسول الله 9 قتالهم في الشهر الحرام في الحرم ، فأنزل الله هذه الآية ، وعن الربيع بن أنس وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم هذه أولى آية نزلت في القتال ، فلما نزلت كان رسول الله 9 يقاتل من قاتله و يكف عمن كف عنه حتى نزلت : « اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم » فنسخت هذه الآية « ولا تعتدوا » أي لا تجاوزوا من قتال من هو أهل القتال إلى قتال من لم تؤمروا بقتاله ، وقيل : معناه لا تعتدوا بقتال من لم يبدأكم بقتال « إن الله لا يحب المعتدين » واختلف في الآية فقال بعضهم : منسوخة كما ذكرنا ، وروي عن ابن عباس ومجاهد أنها غير منسوخة بل هي خاصة في النساء والذراري ، وقيل : أمر بقتال أهل مكة ، وروي عن أئمتنا 8 أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى : « كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة » وكذلك قوله : « واقتلوهم حيث ثقفتموهم » ناسخ لقوله : « ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم ». « واقتلوهم » أي الكفار « حيث ثقفتموهم » أي وجدتموهم « وأخرجوهم من خرجوكم » يعني أخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها « والفتنة أشد من القتل » أي شركهم بالله وبرسوله أعظم من القتل في الشهر الحرام ، وذلك أن رجلا [١]في المصدر : من عامه. من الصحابة قتل رجلا من الكفار في الشهر الحرام فعابوا المؤمنين بذلك ، فبين الله سبحانه أن الفتنة في الدين وهو الشرك أعظم من قتل المشركين في الشهر الحرام وإن كان غير جائز « ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه » نهي عن ابتدائهم بقتال أو قتل في الحرم حتى يبتدئ المشركون بذلك « فإن قاتلوكم » أي بدأوكم بذلك « فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين » أن يقتلوا حيث ما وجدوا « فإن انتهوا » أي امتنعوا من كفرهم بالتوبة « فإن الله غفور » لهم « رحيم » بهم « وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة » أي شرك عن ابن عباس ، وهو المروي عن أبي جعفر 7[١] « ويكون الدين لله » أي وحتى تكون الطاعة لله و الانقياد لامره ، أو حتى يكون الاسلام لله « فإن انتهوا » عن الكفر « فلا عدوان إلا على الظالمين » أي فلا عقوبة عليهم ، وإنما العقوبة بالقتل على الكافرين المقيمين على الكفر فسمى القتل عدوانا من حيث كان عقوبة على العدوان وهو الظلم « الشهر الحرام بالشهر الحرام » المراد به ههنا ذو القعدة وهو شهر الصد عام الحديبية ، و الاشهرالحرم أربعة : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، كانوا يحرمون فيها القتال ، وأنما قيل : ذو القعدة لقعودهم فيه عن القتال ، وقيل في تقديره : وجهان : أحدهما : قتال الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام فحذف المضاف وقيل : إنه الشهر الحرام على جهة العوض لما فات في السنة الاولى ، ومعناه الشهر الحرام ذو القعدة الذي دخلتم فيه مكة واعتمرتم وقضيتم منها وطركم في سنة سبع بالشهر الحرام ذي القعدة الذي صددتم فيه عن البيت ومنعتم من مرادكم سنة ست « والحرمات قصاص » فيه قولان : أحدهما : أن الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام ، قال مجاهد : لان قريشا فخرت بردها رسول الله عام الحديبية [١]في المصدر : عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وهو المروى عن الصادق 7. محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام فأدخله الله تعالى مكة في العام المقبل في ذي القعدة وقضى عمرته ، وروي ذلك عن أبي جعفر 7 ، والثاني أن الحرمات قصاص بالقتل[١] في الشهر الحرام أي لا يجوز للمسلمين إلا قصاصا ، قال الحسن : إن مشركي العرب قالوا لرسول الله 9 : أنهيت عن قتالنا في الشهر الحرام؟ قال : نعم ، وإنما أراد المشركون أن يغيروه في الشهر الحرام فيقاتلوه ، فأنزل الله سبحانه هذا أي إن استحلوا منكم في الشهر الحرام شيئا فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم ، وإنما جمع الحرمات لانه أراد حرمة الشهر ، وحرمة البلد ، وحرمة الاحرام ، وقيل : أراد كل حرمة تستحل فلا تجوز إلا على وجه المجازاة « فمن اعتدى عليكم » أي ظلمكم « فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم » أي فجازوه باعتدائه و قابلوه بمثله « واتقوا الله » فيما أمركم به ونهاكم عنه « واعلموا أن الله مع المتقين » بالنصرة لهم « وأتموا الحج والعمرة لله » أي أتموهما بمناسكهما وحدودهما ، واقصدوا بهما التقرب إلى الله « فإن أحصرتم » أي إن منعكم خوف أو عدو أو مرض فامتنعتم لذلك ، وهو المروي عن أئمتنا : «فما استيسر من الهدي» أي فعليكم ما سهل من الهدي ، أو فاهدوا ما تيسر من الهدي إذا أردتم الاحلال « ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي ، محله » أي لا تتحللوا من إحرامكم حتى يبلغ الهدي محله ، وينحر أو يذبح ، واختلف في محل الهدي فقيل : إنه الحرم ، وقيل : إنه الموضع الذي يصد فيه ، لان النبي 9 نحر هديه بالحديبية وأمر أصحابه ففعلوا ذلك ، وليست الحديبية من الحرم ، وأما على مذهبنا فالاول حكم المحصر بالمرض ، والثاني حكم المحصور بالعدو ، [١]في المصدر : بالقتال.
[٢]في المصدر : هذه أول آية.ص 320
[٣]في المصدر : اى ولا تجاوزوا.ص 320
[٤]النساء : ٧٧.ص 320
[٥]الاحزاب : ٤٨.ص 320
[٦]تقدم شرح ذلك في باب نوادر الغزوات.ص 320
[٢]في المصدر : قتال الشهر الحرام أى في الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام.ص 321
[٣]زاد في المصدر وفى الطبعتين من المصدر : واقام المضاف اليه مقامه.ص 321
[٤]في المصدر : في سنة ست.ص 321
[٢]ان يغروه خ ل.ص 322
[٣]في المصدر : وقيل : لان كل حرمة تستحل فلا يجوز الاعلى وجه المجازاة.ص 322
[٤]في المصدر : اى اتموهما بمناسكهما وحدودهما وتأدية كل ما فيهما ، عن ابن عباس ومجاهد وقيل : معناه اقيموها إلى آخر ما فيهما وهو المروى عن اميرالمؤمنين وعلى بن الحسين 8 وعن سعيد بن جبير ومسروق والسدى وقوله : « لله » اى اقصدوا بهما التقرب إلى الله اه.ص 322
كا : علي ، عن أبيه ، عن حماد وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله عزوجل :
« ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم [١]ماح يميح : اغترف الماء : بكفه وفي المصدر : يمتحونها.
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله عزوجل : « يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم » قال : حشر عليهم الصيد في كل مكان حتى دنا منهم ليبلوهم الله به. شي : عن الحلبي مثله.
[٢]تفسير العياشى ١ : ٣٤٣ فيه : قال : حشر لرسول الله 9 الوحوش حتى نالتها ايديهم ورماحهم في عمرة الحديبية ليبلوهم الله به.ص 347
[٣]فروع الكافى ١ : ٢٧٤.ص 347
[٤]تفسير العياشى ١ : ٣٤٣ فيه وفي رواية الحلبي : عنه 7 ( اى عن ابى عبدالله 7 ) حشر عليهم الصيد من كل مكان حتى دنا منهم فنالته ايديهم ورماحهم ليبلونهم الله به.ص 347
شى : عن سماعة ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله :
« ليبونكم الله بشئ من الصيد » قال : ابتلاهم الله بالوحش فركبتهم من كل مكان.
[٥]تفسير العياشى ١ : ٣٤٢.ص 347
فس : « إنا فتحنا لك فتحا » قال : فإنه حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان عن أبي عبدالله 7 قال :
كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم أن الله عزوجل أمر رسول الله 9 في النوم أن يدخل المسجد ، الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين ، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج ، فخرجوا ، فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن ، وساق رسول الله 9 ستة [١]فروغ الكافى ١ : ٢٧٤. وستين بدنة وأشعرها عند إحرامه ، وأحرموا من ذي الحليفة ملبين[١] بالعمرة ، وقد ساق من ساق منهم الهدي معرات مجللات ، فلما بلغ قريش ذلك بعثوا خالد ابن الوليد في مائتي فارس كمينا ليستقبل رسول الله (ص) فكان يعارضه على الجبال ، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذن بلال وصلى رسول الله (ص) بالناس ، فقال خالد بن الوليد : لو كنا حملنا عليهم في الصلاة لاصبناهم ، فإنهم لا يقطعون صلاتهم ، ولكن يجيئ لهم الآن صلاة أخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم ، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم ، فنزل جيرئيل 7 على رسول الله (ص) بصلاة الخوف في قوله : « وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة » الآية. فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله 9 الحديبية وهي على طرف الحرم ، وكان رسول الله 9 يستنفر الاعراب في طريقه معه ، فلم يتبعه منهم أحد ، ويقولون : أيطمع محمد وأصحابه أن يدخلوا الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم ، إنه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبدا فلما نزل رسول الله 9 الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون محمدا يدخل مكة وفيهم عين تطرف ، فبعث إليهم رسول الله 9 إني لم آت لحرب وإنما [١]يلبون خ ل.
[٦]في المصدر المطبوع ونسخة مخطوطة : « عن ابن يسار » وفى نسخة مخطوطة اخرى منه ، عن ابن سيار.ص 347
[٧]رسوله خ ل.ص 347
[٨]أمران احرموا خ ل.ص 347
[٢]في المصدرالمطبوع ونسخة مخطوطة : معارات.ص 348
[٣]وكان خ ل.ص 348
[٤]فاصبناهم خ ل.ص 348
[٥]في المصدر : ولكن تجيئ.ص 348
[٦]النساء : ١٠٢.ص 348
[٧]في المصدر : وهم على طرف الحرم.ص 348
[٨]رسول الله خ ل.ص 348
[٩]رسول الله خ ل.ص 348
[١٠]رسول الله خ ل.ص 348
[١١]ولكن جئت خ ل.ص 348
يج : روي عن عيسى بن عبدالله الهاشمي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي 7 قال :
لما كان يوم القضية حين رد المشركون النبي 9 ومن معه و [١]في المصدر : « لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما » ولم يذكر في المطبوع و نسخة من المخطوط كلمة : « يعنى ».
[٥]زاد في المصدر آية : « فأنزل الله سكينته » إلى قوله : « عليما ».ص 356
[١٠]اى قضية الصلح. وفى المصدر : القبيصة. الحديبية خ ل. والظاهر ان القبيصة مصحف القضية.ص 356
يج : روي أنه لما صده المشركون بالحديبية شكا إليه الناس قلة الماء قدعا بدلو من ماء البئر فتوضأ منه ، ثم تمضمض ومج في الدلو ، وأخرج من كنانته سهما ثم أمر بأن يصب في البئر تلك الدلو ، وأن يغرز ذلك السهم في أسفل البئر ، فعملوا ففارت البئر بالماء إلى شفيرها ، واغترف الناس ، فعند ذلك قال أوس بن خولي لعبدالله بن أبي سلول : أبعد هذا شئ؟ أما آن لك أن تبصر؟.
[٥]الصحيح : عبدالله بن ابى بن سلول.ص 357
يج : روي أنه لما أصاب الناس بالحديبة جوع شديد وقلت أزوادهم لانهم أقاموا بها بضعة عشر يوما ، فشكوا إليه ذلك ، فأمر بالنطع أن يبسط ، وأمرهم أن يأتو ببقية أزوادهم فيطرحوا ، فأتوا بدقيق قليل وتميرات ، فقام ودعا بالبركة فيها ، وأمرهم بأن يأتوا بأوعيتهم فملاؤها حتى لم يجدوا لها محلا. [١]في المصدر : وأنفك راغم.
[٦]بكف من دقيق خ ل.ص 357
[٧]محملا خ ل.ص 357
يج : من معجزاته 9 أنه لما خرج رسول الله 9 للعمرة سنة الحديبية منعت قريش من دخوله مكة ، وتحالفوا أنه لا يدخلها ومنهم عين تطرف ، وقال لهم رسول الله (ص) : « ما جئت محاربا لكم إنما جئت معتمرا » قالوا : لا ندعك تدخل مكة على هذه الحال فتستذلنا العرب وتعيرنا ، ولكن اجعل بيننا وبينك هدنة لا تكون لغيرنا ، فاتفقوا عليه وقد نفد ماء المسلمين وكظهم وبهائمهم العطش ، فجئ بركوة فيها قليل من الماء فأدخل يده فيها ففاضت الركوة ، ونودي في العسكر : من أراد الماء فليأته ، فسقوا واستقوا
شا : ثم تلا بني المصطلق الحديبية ، وكان اللواء يومئذ إلى أميرالمؤمنين 7 كما كان إليه في المشاهد قبلها ، وكان من بلائه في ذلك اليوم عند صف القوم في الحرب والقتال ما ظهر خبره واستفاض ذكره. وذلك بعد البيعة التي أخذها النبي (ص) على أصحابه والعهود عليهم في الصبر ، وكان أميرالمؤمنين 7 المبايع للنساء عن النبي 9 فكانت واكتب باسمك اللهم ، فقال
النبي (ص) لاميرالمؤمنين 7 : « امح ما كتبت واكتب باسمك اللهم » فقال أميرالمؤمنين 7 : لولا طاعتك يا رسول الله ما محوت بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم محاها وكتب باسمك اللهم ، فقال[١] النبي 9 : « اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو » فقال سهيل : لو أجبتك في الكتاب الذي بيننا إلى هذا لاقررت لك بالنبوة ، فسوآء شهدت على نفسي بالرضاء بذلك أو أطلقته من لساني ، امح هذا الاسم ، واكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله ، فقال له أميرالمؤمنين 7 : إنه والله لرسول الله على رغم أنفك ، فقال سهيل : اكتب اسمه يمضي الشرط ، فقال له أميرالمؤمنين 7 : ويلك يا سهيل كف عن عنادك ، فقال له النبي 9 : «امحها يا علي» : فقال يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمح اسمك من النبوة ، قال له : « فضع يدي عليها » فمحاها رسول الله 9 بيده ، وقال لاميرالمؤمنين 7 : « ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض » ثم تمم أميرالمؤمنين 7 الكتاب ، ولما تم الصلح نحو رسول الله (ص) هديه في مكانه ، فكان نظام تدبير هذه الغزاة معلقا بأميرالمؤمنين ، وكان ما جرى فيها من البيعة وصف الناس للحرب ثم الهدنة والكتاب كله لاميرالمؤمنين ، وكان فيما هيأه الله له من ذلك حقن الدماء وصلاح أمر الاسلام ، وقد روى الناس له في هذه الغزاة بعد الذي ذكرناه فضيلتين اختص بهما ، وانضافتا إلى فضائله العظام ومناقبه الجسام : فروى إبراهيم بن عمر عن رجاله ، عن قائد مولى عبدالله بن سالم قال : لما [١]فقال له خ ل. خرج رسول الله 9 في غزوة الحديبية[١] نزل الجحفة فلم يجد فيها ماء ، فبعث سعد بن مالك بالروايا حتى إذا كان غير بعيد رجع سعد بالرويا ، وقال : يا رسول الله ما أسطتيع أن أمضي ، لقد وقفت قدماي رعبا من القوم ، فقال له النبي 9 : اجلس ثم بعث رجلا آخر فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان الذي انتهى إليه الاول رجع ، فقال له رسول الله (ص) : « لم رجعت؟ » فقال : يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا ما استطعت أن أمضي رعبا ، فدعا رسول الله (ص) أميرالمؤمنين 7 فأرسله بالرويا وخرج السقاة وهم لا يشكون في رجوعه لما رأوا من جزع من تقدمه ، فخرج علي 7 بالروايا حتى ورد الحرار واستسقى ثم أقبل بها إلى النبي 9 ولها زجل ، فلما دخل كبر النبي 9 ودعا له بخير. وفي هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمرو إلى النبي 9 فقال له : يا محمد أن أرقاءنا لحقوا بك فارددهم علينا ، فغضب رسول الله 9 حتى تبين الغضب في وجهه ، ثم قال : « لتنتهن يا معاشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه بالايمان ، يضرب رقابكم على الدين » فقال بعض من حضر : يا رسول الله أبوبكر ذلك الرجل؟ قال : لا ، قال : فعمر؟ قال : « لا ، ولكنه خاصف النعل في الحجرة » فتبادر الناس إلى الحجرة ينظرون من الرجل ، فإذا هو أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب 7. وقد روى هذا الحديث جماعة عن أميرالمؤمنين 7 وقالوا فيه : إن عليا [١]في المصدر : في عمرة الحديبية.
[٢]في المصدر : أشهدت.ص 359
[٣]في المصدر : انه والله لرسول الله حقا.ص 359
[٤]في المصدر : فضع يدى عليها ففعل فمحاها.ص 359
[٥]متعلقا خ ل.ص 359
[٦]وكان خ ل.ص 359
[٢]في المصدر : فلم يجد بها ماءا.ص 360
[٣]من رجوع خ ل.ص 360
[٤]فاستقى خ ل.ص 360
[٥]زجل يزجل زجلا كعلم : طرب وتغنى. رفع صوته وأزجل. والزجلة : صوت الناس وضجيجهم.ص 360
[٦]يا معشر خ ل.ص 360
[٧]أو ليبعثن الله رجلا عليهم خ ل.ص 360
[٨]راجع ابواب فضائله 7.ص 360
عم : في سنة خمس كانت غزوة الحديبية في ذي القعدة ، وخرج في ناس كثير من أصحابه يريد العمرة ، وساق معه سبعين بدنة ، وبلغ ذلك المشركين من قريش فبعثوا خيلا ليصدوه عن المسجد الحرام ، وكان 9 يرى أنهم لا يقاتلونهم لانه خرج في الشهر الحرام ، وكان من أمرسهيل بن عمرو ، وأبي جندل ابنه وما فعله رسول الله 9 ما شك به من زعم أنه ماشك إلا يومئذ في الدين ، وأتى بديل ابن ورقاء إلى قريش فقال
لهم : يا معشر قريش خفضوا عليكم وإنه لم يأت يريد قتالكم ، وإنما يريد زيارة هذا البيت ، فقالوا : والله لا نسمع منك ، ولا تحدث العرب أنه دخلها عنوة ، ولا نقبل منه إلا أن يرجع عنا ، ثم بعثوا إليه بكرز بن حفص وخالد بن الوليد وصدوا الهدي ، وبعث 9 عثمان بن عفان إلى أهل مكة يستأذنهم في أن يدخل مكة معتمرا فأبوا أن يتركوه ، واحتبس عثمان فظن رسول الله 9 أنهم قتلوه ، فقال لاصحابه : « أتبايعوني على الموت؟ » فبايعوه تحت الشجرة على أن لا يفروا عنه أبدا ، ثم إنهم بعثوا سهيل بن عمرو فقال : يا أبا القاسم إن مكة حرمنا وعزنا ، وقد تسامعت العرب بك أنك قد غزوتنا ، ومتى ما تدخل علينا مكة عنوة تطمع فينا فنتخطف ، وإنا نذكرك الرحم ، فإن مكة بيضتك التي تفلقت عن رأسك قال : « فما تريد؟ » قال : أريد أن أكتب بيني وبينك هدنة على أن أخليها [١]ارشاد المفيد : ٦٠ ـ ٦٢ فيه : فانه كان قد انقطع فخصف موضعه وأصلحه. ثم ذكر رواية اخرى في ذلك راجعه.
[٢]لا يقاتلونه خ ل.ص 361
[٣]تقدم تفصيله ويأتى.ص 361
[٤]في المصدر : بكر ، والظاهر انه وما في الصلب مصحفان عن مكرز كما تقدم.ص 361
[٥]في المصدر : يستأذنهم ان يدخل.ص 361
[٦]في المصدر : تفلقت من رأسك.ص 361
عم : ربعي بن خراش ، عن أميرالمؤمنين 7 قال :
أقبل سهيل بن عمرو ورجلان أو ثلاثة معه إلى رسول الله 9 في الحديبية فقالوا له : إنه يأتيك قوم من سفلتنا وعبداننا فارددهم علينا ، فغضب حتى احمار وجهه. وكان إذا غضب 9 يحمار وجهه ، ثم قال : « لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للايمان يضرب رقابكم وأنتم مجفلون عن الدين؟ » فقال أبوبكر : أنا هو يا رسول الله؟ قال : لا ، قال عمر : أنا هو يا رسول الله؟ قال : لا «ولكنه ذلكم خاصف النعل في الحجرة» وأنا أخصف نعل رسول الله (ص) ، ثم قال : أما إنه قد قال 9 : من كذب علي متعمدا فيلتبوأ مقعده من النار.
[٣]في المصدر : فيضرب رقابكم وانتم خارجون عن الدين.ص 364
[٤]في المصدر : ثم قام وقالص 364
[٥]إعلام الورى بأعلام الهدى : ١١٣ ط ١ و ١٩١ ط ٢.ص 364
كا : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن معاوية بن حكيم ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن علي الصيرفي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن رسول الله 9 في عمرة القضاء شرط عليهم أن يرفعوا الاصنام من الصفا والمروة ، فتشاغل رجل حتى ترك السعي حتى انقضت الايام وأعيدت الاصنام ، فجاؤا إليه فقالوا : يا رسول الله إن فلانا لم يسع بين الصفا والمروة وقد أعيدت الاصنام ، فأنزل الله عزوجل : « فلا جناح عليه أن يطوف بهما[١] » أي وعليهما الاصنام.
[٢]فروع الكافى ١ : ٢٨٥.ص 365
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير وغيره ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 قال :
لما خرج النبي 9 في غزوة الحديبية خرج في ذي القعدة ، فلما انتهى إلى المكان الذى أحرم فيه أحرموا ، ولبسوا السلاح ، فلما بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليرده قال : ابغوني رجلا يأخذني على غير هذا الطريق ، فأتى برجل من مزينة أو جهينة فسأله فلم يوافقه ، قال : « ابغوني رجلا غيره » فأتي برجل آخر إما من مزينة وإما من جهينة ، قال فذكر له فأخذه معه حتى انتهى إلى العقبة ، فقال : من يصعدها حط الله عنه كما حط الله عن بني إسرائيل فقال لهم : « ادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطاياكم؟ » قال : فابتدرها خيل الانصار : الاوس والخزرج ، قال : وكانوا ألفا وثمانمائة ، قال : فلما هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة ، معها ابنها على القليب فسعى ابنها هاربا ، فلما أثبتت أنه رسول الله صرخت به : هؤلاء الصائبون ، ليس عليك منهم بأس ، فأتاها [١]صدر الحديث : بعض اصحابنا قال : سئل ابوعبدالله 7 عن السعى بين الصفا و المروة فريضة أم سنة؟ فقال : فريضة ، قلت ، أو ليس قال الله عزوجل : « فلا جناح عليه أن يطوف بهما » قال : كان ذلك في عمرة القضاء ، ان رسول الله 9. اه. رسول الله (ص) فأمرها فاستقت دلوا من ماء ، فأخذه رسول الله (ص) فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتى الساعة ، وخرج رسول الله (ص) فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد[١] في الخيل ، فكان بإزائه ، ثم أرسلوا الجيش فرأى البدن وهي تأكل بعضها أو بار بعض ، فرجع ولم يأت رسول الله (ص) ، وقال لابي سفيان : يا باسفيان أما والله ما على هذا حالفناكم ، على أن تردوا الهدي عن محله ، فقال : اسكت فإنما أنت أعرابي ، فقال : أما والله لتخلين عن محمد وما أراد أو لانفردن في الاحابيش ، فقال : اسكت حتى نأخذ من محمد ولثا. فأرسلوا إليه عروة بن مسعود ، وقد كان جاء إلى قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة ، كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجارا فقتلهم ، وجاء بأموالهم إلى رسول الله (ص) ، فأبى رسول الله (ص) أن يقبلها ، وقال : « هذا غدر ولا حاجة لنا فيه » فأرسلوا إلى رسول الله 9 ، فقالوا : يا رسول الله هذا عروة بن مسعود قد أتاكم وهو يعظم البدن ، قال : « فأقيموها » فأقاموها ، فقال : يا محمد مجئ من جئت؟ قال : « جئت أطوف بالبيت ، وأسعى بين الصفا والمروة ، وأنحر هذه الابل ، وأخلي عنكم وعن لحمانها » قال : لا واللات والعزى فما رأيت مثلك رد عما جئت له ، إن قومك يذكرونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم ، وأن تقطع أرحامهم ، وأن تحرئ عليهم عدوهم ، فقال رسول الله 9 : « ما أنا بفاعل حتى أدخلها » قال : وكان عروة بن مسعود حين كلم رسول الله 9 تناول لحيته ، والمغيرة قائم على رأسه ، فضرب بيده ، فقال : من هذا يا محمد؟ فقال : « هذا ابن أخيك المغيرة » فقال : يا غدر والله ما جئت إلا في غسل سلحتك ، قال : فرجع إليهم ، فقال لابي سفيان وأصحابه : لا والله ما رأيت مثل محمد رد عما جاء له. [١]ذكر اصحاب السير مكانه : « بديل بن ورقاء » ولعله ارسل مرة اخرى. فأرسلوا إليه سهيل بن عمر وحويطب بن عبدالعزى ، فأمر رسول الله 9 فأثيرت في وجوههم البدن ، فقالا : مجئ من جئت؟ قال : « جئت لاطوف بالبيت ، وأسعى بين الصفا والمروة ، وأنحر البدن ، وأخلي بينكم وبين لحمانها » فقالا : إن قومك يناشدونك الله والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم ، وتقطع أرحامهم ، وتجرئ عليهم عدوهم ، قال : فأبى عليهما رسول الله 9 إلا أن يدخلها ، وكان رسول الله 9 أراد أن يبعث عمر[١] فقال : يا رسول الله إن عشيرتي قليل وإني فيهم على ما تعلم ، ولكني أدلك على عثمان بن عفان ، فأرسل إليه رسول الله فقال : « انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة » فلما انطلق عثمان لقى أبان بن سعيد فتأخر عن السرج ، فحمل[٤] عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم ، وكانت المناوشة ، فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله (ص) وجلس عثمان في عسكر المشركين ، وبايع رسول الله (ص) المسلمين وضرب بإحدى يديه على الاخرى لعثمان ، وقال المسلمون : طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل ، فقال رسول الله 9 : « ما كان ليفعل » فلما جاء عثمان قال له رسول الله (ص) : «أطفت بالبيت؟» فقال : ما كنت لاطوف بالبيت ورسول الله 9 لم يطف به ، ثم ذكر القضية[٥] وما كان فيها. [١]ذكر ذلك ايضا أصحاب السير في كتبهم. فتراه في حاله هذا لا يجرء على أن يأتى قريش ، ويبلغهم رسالة النبى 9 ويقول صريحا كما في سيرة ابن هشام : « إنى أخاف قريشا على نفسى » ولكن حين يرى انه التأم أمر الصلح يثب ويرفع عقيرته ويقول للنبى الاعظم صلى الله عليه وآله : ألست برسول الله؟ ألسنا بالمسلمين؟ أوليسوا بالمشركين؟ فعلام نعطى الدنية في ديننا؟! هذا دأب الخليفة الثانى ، يجبن في مواطن تحتاج إلى التجرؤ والشجاعة ، ويتشجع في موطن تصلح فيه المداراة والاناة.
[٣]في وقعة خ ل.ص 365
[٢]هكذا في نسخة المصنف وغيرها ، وفيه وهم والصحيح كما في المصدر وكتب السيرة : الحليس. وهو الحليس بن علقمة الحارثى ، او ابن زبان ، سيد الاحابيش.ص 366
[٣]في سيرة ابن هشام : اولا نفرن بالاحابيش نفرة رجل واحد.ص 366
[٤]في السيرة : أى غدر! وهل غسلت سوأتك إلا بالامس؟ص 366
[٢]في السيرة : بعثه إلى ابى سفيان اشراف قريش يخبرهم انه لم يأت لحرب ، وانه انما جاء زائرا لهذا البيت ومعظما له.ص 367
[٣]في المصدر : عن السرح. اقول أى عن الماشية.ص 367
[٤]وحمل خ ل.ص 367
[٥]القصة خ ل.ص 367
٣٢٧. دين إلى غيره.[١] قوله 7 : فلم تبرح ، أي لم يزل الماء من تلك البئر ، قوله 7 : فكان بإزائه ، أي أتى حتى قام بحذا النبي 9 ، أو المراد أنه كاند قائد عسكر المشركين ، كما أنه 9 كان قائد عسكر المسلمين. قوله : وهي تأكل ، كناية عن كثرتها وازدحامها واجتماعها. قوله :
حالفناكم ، لانهم كان وقع بينهم الحلف على معاداة النبي 9 ، أو على تعاونهم مطلقا. قوله : أو لانفردن في الاحابيش ، أي أعتزل معهم عنكم وأمنعهم عن معاونتكم. قال الجزري : في حديث الحديبية : إن قريشا جمعوا لك الاحابيش ، هي أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا ، والتحبش : التجمع. وقيل : حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسموا بذلك. وقال الفيروز آبادي : حبشي بالضم : جبل بأسفل مكة ، ومنه أحابيش قريش لانهم تحالفوا بالله إنهم ليد على غيرهم ما سجى ليل ، ووضح نهار ، وما رسى حبشي انتهى. والولث. العهد بين القوم يقع من غير قصد ، أو يكون غير مؤكد. قوله : وقد كان جاء ، كانت هذه القصة على ما ذكره الواقدي أنه ذهب المغيرة مع ثلاثة عشر رجلا من بني مالك إلى مقوقس سلطان الاسكندرية ، وفضل مقوقس بني مالك على المغيرة في العطاء ، فلما رجعوا وكانوا في الطريق شرب بنو مالك ذات ليلة خمرا وسكروا فقتلهم المغيرة حسدا ، وأخذ أموالهم ، وأتى النبي 9 وأسلم فقبل 9 إسلامه ، ولم يقبل من ماله شيئا ، ولم يأخذ منه الخمس لغدره ، فلما بلغ ذلك أبا سفيان أخبر عروة بذلك ، فأتى عروة رئيس بني مالك وهو مسعود بن عمرة فكلمه في أن يرضى بالدية ، فلم يرض بنو مالك بذلك ، وطلبوا القصاص من عشائرالمغيرة ، واشتعلت بينهم نائرة الحرب فأطفأها عروة بلطائف حيله ، وضمن دية [١]وكانت العرب تسمى النبى 9 الصابئ لانه خرج من دين قريش إلى دين الاسلام ، ويسمون المسلمين الصباة. الجماعة من ماله. فضمير الفاعل في قوله : « جاء » راجع إلى عروة. وقوله في القوم أي لان يتكلم ويشفع في الامر المقتولين ، والضمير في ( خرج ) راجع إلى المغيرة. قوله : فأرسلوا ، أي قريش عروة إلى رسول الله 9 لذلك ، فقالوا أي الصحابة ، أو ضمير أرسلوا أيضا راجع إلى الصحابة ، أي الذين كانوا بإزاء ، العدو. قوله : ما رأيت مثلك ، هذا تعجب منه ، أي كيف يكون مثلك في الشرافة وعظم الشان مردودا عن مثل هذا المقصد الذى لا ينبعي أن يرد عنه أحد؟!. قوله : إلا في غسل سلحتك ، قال في المغرب : السلح التغوط :
ـ وروى في جامع الاصول من صحاحهم عن البراء بن عازب قال :
اعتمر رسول الله (ص) في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يدخل ، يعني من العام المقبل ، يقيم فيها ثلاثة ، فلما كتبوا الكتاب كتبوا : « هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله 9 » قالوا : ما نقر بها ، فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك ، ولكن أنت محمد بن عبدالله ، فقال : « أنا رسول الله وأنا محمد بن عبدالله » ثم قال لعلي بن إبي طالب : « امح رسول الله » فقال : لا والله لا أمحوك أبدا ، فأخذ رسول الله 9 وليس يحسن يكتب ، [١]وقد فصل المقريزى في الامتاع قضية الحديبية ، وفيه فوائد جمة ، لا يمكننا الايعاز إليها لعجلة الطابع ، راجعه. وفيه : شدة نكير عمر بن الخطاب على رسول الله 9 كرارا وقضية شكه وخشيته من ان يفتضح عند الناس بنزول آية في حقه. فكتب : [١] « هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها » فلما دخلها ومضى الاجل أتوا عليا فقالوا : قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الاجل ، فخرج النبي 9 فتبعته ابنة حمزة تنادى : يا عم ، ياعم فتناولها علي وقال لفاطمة : دونك بنت عمك ، فحملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر ، قال علي : أنا أخذتها. [١]هذا يخالف ما تقدم من الروايات وأقوال اهل السير من ان الكاتب كان على بن ابى طالب 7 ، والصحيح : فاخذ رسول الله 9 فمحاه فكتب أى على ابى طالب. قال الحميدي : أنا أحق[١] بها وهي بنت عمي وقال جعفر : بنت عمي وخالتها تحتي ، وقال زيد : بنت أخي ، فقضى بها النبي 9 لخالتها ، وقال : « الخالة بمنزلة الام » وقال لعلي : « أنت مني وأنا منك » وقال لجعفر : « أشبهت خلفي وخلقي » وقال لزيد : « أنت أخونا ومولانا ».
[٢]هذا الحديث منفرد بذلك الشرط وما بعده ، ولم نعرف في غيره.ص 372
[٣]قال ابن اسحاق : فاقام رسول الله 9 بمكة ثلاثا فاتاه حويطب بن عبدالعزى بن ابى قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل في نفر من قريش في اليوم الثالث ، وكانت قريش قد وكلته باخراج رسول الله 9 من مكة ، فقالوا له : انه قد انقضى اجلك فاخرج عنا ، فقال النبى 9 : « وما عليكم لو تركتمونى فاعرست بين اظهركم وصنعنا لكم طعاما فحضرتموه » قالوا : لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا. راجع سيرة ابن هشام ٣ : ٤٢٦ ، و سنشير إلى تزويجه 9 ميمونة.ص 372
[٤]في الامتاع : وكلم على بن ابى طالب رسول الله 9 في عمارة بنت حمزة وكانت مع امها سلمى بنت عميس بمكة ، فقال : علام نترك بنت عمنا يتيمة بين ظهرانى المشركين؟ فخرج بها حتى اذا دنوا من المدينة ، اراد زيد بن حارثة ـ وكان وصى حمزة واخاه اخوة المهاجرين أن يأخذها من على ، وقال : أنا احق بها ، ابنة اخى ، فقال جعفر بن ابى طالب : الخالة والدة ، وانا احق بها لمكان خالتها عندى ، اسماء بنت عميس ، فقال على رضوان الله عليهم : الا أراكم في ابنة عمى ، وانا أخرجتها من بين اظهر المشركين ، وليس لكم اليها نسب دونى ، وانا احق بها منكم ، فقال رسول الله 9 : « أحكم بينكم ، اما انت يا زيد فمولى الله ورسوله ، واما انت يا على فاخى وصاحبى ، واما انت يا جعفر فتشبه خلقى وخلقى : وانت يا جعفر اولى بها ، تحتك خالتها ، ولا تنكح المرأة على خالتها ولا عمتها » فقضى بها لجعفر ، فقام جعفر فحجل حول النبى 9 فقال : « ما هذا يا جعفر؟ » قال : يا رسول الله كان النجاشى اذا ارضى احد اقام فحجل حوله ، فقال على 2 : تزوجها يارسول الله قال : « هى ابنة اخى من الرضاعة ».ص 372
[٥]في كفالتها وتربيتها.ص 372
[٢]لم يكن عندى جامع الاصول حتى نرجع اليه.ص 373
أقول : ذكر ابن الاثير في الكامل في حوادث السنة السادسة : فيها نزلت سورة الفتح ، وهاجر إلى رسول الله 9 نسوة مؤمنات فيهن أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط ، فجاء أخواها عمارة والوليد يطلبانها ، فأنزل الله : « فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار »[٣] فلم يرسل امرأة مؤمنة إلى مكة ، وأنزل الله : « ولا تمسكوا بعصم الكوافر »[٤] فطلق عمر بن الخطاب امراتين له. وفيها كانت سرية عكاشة بن محصن في أربعين رجلا إلى الغمر فنذر القوم[٥] بهم فهربوا فسعت الطلائع فوجدوا مائتي بعير فأخذوها إلى المدينة ، وكانت في ربيع الآخر. وفيها كانت سرية محمد بن مسلمة أرسله رسول الله 9 في عشرة فوارس في ربيع الاول إلى بني ثعلبة بن سعد ، فكمن القوم له حتى نام هو وأصحابه فظهروا عليهم فقتل أصحابه ونجا هو وحده جريحا. [١]اى قال
على 7.
أقول : ذكر في روضة الاحباب أنه 7 سار بالليل وكمن بالنهار حتى أتى الهمج فأصاب عينا لهم ، فذهب بعسكر المسلمين إليهم ، فأغاروا عليهم[٤] فانهزم بنو سعد ، وغنم المسلمون منهم مائة بعير وألفي شاة ، فاصطفى علي 7 للنبي 9 عدة من الابل ، وقسم سائر المال على أهل السرية ورجع. قال : وفيها أجدب الناس جدبا شديدا ، فاستسقى رسول الله 9 بالناس في شهر رمضان. وفيها سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى ، وذلك أن زيدا كان يذهب إلى الشام في تجارة ، ومعه بضائع من أصحاب النبي 9 ، فلما قربوا من وادي القرى [١]نص ابن هشام والمقريزى بما وقع في تلك السرية تفصيلا في السيرة ٣ : ٢٩٠ والامتاع : [٢]في المصدر والامتاع : تماضر بنت الاصبغ :
[٥]ذكره ايضا ابن الاثير في الكامل.ص 376
يج : روي أن كسرى كتب إلى فيروز الديلمي وهو من بقية أصحاب سيف بن ذي يزن : أن احمل إلي هذا العبد الذي يبدأ باسمه قبل اسمي ، فاجترأ علي ودعاني إلى غير ديني ، فأتاه فيروز وقال
له : إن ربي أمرني أن آتيه بك ، فقال له رسول الله 9 : « إن ربي خبرني أن ربك قتل البارحة » فجاء الخبر أن ابنه شيرويه وثب عليه فقتله في تلك الليلة. فأسلم فيروز ومن معه ، فلما خرج الكذاب العبسي أنفذه رسول الله 9 ليقتله فتسلق سطحا فلوى عنقه فقتله.
[٣]هكذا في المصدر : وفى غير واحد من السير والتواريخ انه كتب إلى باذان وان باذان بعث إلى رسول الله 9 فيروز أو غيره.ص 377
[٤]الخرائج والجرائح :ص 377
وفيه : فتسلقا سطحا.
يج : روي أن هرقل بعث رجلا من غسان وأمره أن يأتيه بخبر محمد ، وقال له : احفظ لي من أمره ثلاثا : انظر على أي شئ تجده جالسا ، ومن على يمينه ، وإن استطعت أن تنظر إلى خاتم النبوة فافعل ، فخرج الغساني حتى أتى النبي 9 فوجده جالسا على الارض ، ووجد علي بن أبي طالب 7 عن يمينه ، وجعل رجليه في ماء يفور ، فقال :
من هذا على يمينه؟ قيل : ابن عمه ، فكتب ذلك ونسي الغساني الثالثة ، فقال له رسول الله 9 : تعال فانظر إلى ما أمرك به صاحبك ، فنظر إلى خاتم النبوة ، فانصرف الرجل[١] إلى هرقل ، قال : ما صنعت؟ قال : وجدته جالسا على الارض ، والماء يفور تحت قدميه ، ووجدت عليا ابن عمه عن يمينه ، وأنسيت ما قلت لي في الخاتم ، فدعاني فقال : « هلم إلى ما أمرك به صاحبك » فنظرت إلى خاتم النبوة ، فقال هرقل : هذا الذي بشر به عيسى بن مريم ، إنه يركب البعير فاتبعوه وصدقوه ، ثم قال للرسول : اخرج إلى أخي فأعرض عليه فإنه شريكى في الملك ، فقلت له فما طاب نفسه عن ذهاب ملكه.
[٢]ثم قال خ ل.ص 378
يج : روي أن دحية الكلبي قال : بعثني رسول الله 9 بكتاب إلى قيصر فأرسل إلى الاسقف فأخبره بمحمد وكتابه ، فقال :
هذا النبي الذي كنا ننتظره [١]الرسول خ ل. بشرنا به عيسى بن مريم ، وقال الاسقف : أما أنا فمصدقه ومتبعه ، فقال قيصر : أما أنا إن فعلت ذهب ملكي ، ثم قال قيصر : التمسوا لي من قومه ههنا أحدا أسأله عنه ، وكان أبوسفيان وجماعة من قريش دخلوا الشام تجارا فأحضرهم ، وقال : ليدن مني أقربكم نسبا به ، فأتاه أبوسفيان فقال : أنا سائل عن هذا الرجل الذي يقول : إنه نبي ، ثم قال لاصحابه : إن كذب فكذبوه ، قال أبوسفيان : لولا حيائي[١] أن يأثر أصحابي عني الكذب لاخبرته بخلاف ما هو عليه ، فقال : كيف نسبه فيكم؟ قلت : ذو نسب ، قال : هل قال : هذا القول منكم أحد؟ قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل؟ قلت : لا ، قال : فأشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم؟ قلت ضعفاؤهم ، قال : فهل يزيدون أو ينقصون؟ قلت يزيدون ، قال : يرتد أحد منهم سخطا لدينه ، قلت : لا ، قال : فهل يغدر؟ قلت : لا ، قال : فهل قاتلتموه؟ قلت : نعم ، قال : فكيف حربكم وحربه؟ قلت : ذو سجال : مرة له ، ومرة عليه قال : هذا آية النبوة ، قال : فما يأمركم؟ قلت : يأمرنا أن نعبد الله وحده ، ولا نشرك به شيئا ، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة والصوم والعفاف والصدق وأداء الامانة والوفاء بالعهد ، قال : هذه صفة نبي وقد كنت أعلم أنه يخرج ولم أظن أنه منكم ، فإنه يوشك أن يملك ما تحت قدهي هاتين ، ولو أرجو أن أخلص اليه لتجشمت لقياه ، ولو كنت عنده لغسلت قدميه ، وإن النصارى اجتمعوا على الاسقف ليقتلوه ، فقال : اذهب إلى صاحبك فاقرأ 7 و أخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأن النصارى أنكروا ذلك [١]لولا الحياء خ ل. علي ، ثم خرج إليهم فقتلوه[١].
[٣]لم يظهر ان الحديث مروى عن الامام ، ولعل المروى عنه غير الائمة المعصومين عليهم السلام.ص 378
[٢]فيكم خ ل.ص 379
[٣]هذه خ ل.ص 379
[٤]لقاءه خ ل.ص 379
[٥]لقبلت قدميه خ ل.ص 379
[٦]سلامى خ.ص 379
يج : روي أنه لما بعث محمد 9 بالنبوة بعث كسرى رسولا إلى باذان عامله في أرض المغرب :
بلغني أنه خرج رجل قبلك يزعم أنه نبي فلتقل له : فليكفف عن ذلك ، أو لابعثن إليه من يقتله ويقتل قومه ، فبعث باذان إلى النبي 9 بذ فقال : « لو كان شئ قلته من قبلي لكففت عنه ، ولكن الله بعثني » وترك رسل باذان وهم خمسة عشر نفرا لا يكلمهم خمسة عشر يوما ثم دعاهم ، فقال : اذهبوا إلى صاحبكم فقولوا له : إن ربي قتل ربه الليلة ، إن ربي قتل كسرى الليلة ، ولا كسرى بعد اليوم ، وقتل قيصر ولا قيصر بعد اليوم ، فكتبوا قوله فإذا هما قد ماتا في الوقت الذي حدثه محمد 9.
[٢]قاله خ ل.ص 380
يج : روي عن جرير بن عبدالله البجلي قال :
بعثني النبي 9 بكتابه إلى ذي الكلاع وقومه فدخلت عليه فعظم كتابه ، وتجهز وخرج في جيش عظيم ، وخرجت معه نسير إذ رفع لنا دير راهب ، فقال : أريد هذا الراهب ، فلما دخلنا عليه سأله أين تريد؟ قال : هذا النبي الذي خرج في قريش وهذا رسوله ، قال الراهب : لقد مات هذا الرسول ، فقلت : من أين علمت بوفاته؟ قال : إنكم قبل أن تصلوا إلي كنت أنظر في كتاب دانيال ، مررت بصفة محمد ونعته وأيامه وأجله فوجدت أنه توفي في هذه الساعة ، فقال ذو الكلاع : أنا أنصرف ، قال جرير : فرجعت فإذا رسول [١]لم نجد الحديث ولا ما قبله في الخرائج المطبوع ، وذكرنا سابقا ان الخرائج المطبوع مختصر من الاصل. الله 9 توف[١] ذلك اليوم.
[٣]في هذه الساعة يتوفى خ ل.ص 380
[٢]لم نجده في الخرائج المطبوع.ص 381
قب : الزهري ، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف قال :
بعث الله إلى كسرى ملكا وقت الحاجرة وقال : يا كسرى تسلم أو اكسر هذه العصا ، فقال : بهل بهل ، فانصرف عنه فدعا حراسه وقال : من أدخل هذا الرجل علي؟ فقالوا : ما رأيناه ، ثم أتاه في العام المقبل ووقته فكان كما كان أولا ، ثم أتاه في العام الثالث فقال : تسلم أو اكسر هذه العصا ، فقال : بهل بهل ، فكسر العصا ، ثم خرج فلم يلبث أن وثب عليه ابنه فقتله.
[٣]مناقب آل ابى طالب ١ : ٢٥.ص 381
قب : ابن مهدي المامطيري في مجالسه : إن النبي كتب إلى كسرى « من محمد رسول الله إلى كسرى بن هرمزد ، أما بعد فأسلم تسلم ، وإلا فأذن بحرب من الله ورسوله ، والسلام على من اتبع الهدى » فلما وصل إليه الكتاب مزقه واستخف به ، وقال :
من هذا الذي يدعوني إلى دينه ، ويبدأ باسمه قبل اسمي. وبعث إليه بتراب فقال 9 : « مزق الله ملكه كما مزق كتابي ، أما إنه ستمزقون ملكه ، وبعث إلي بتراب أما إنكم ستملكون أرضه » فكان كما قال. [١]في ذلك اليوم خ ل. الماوردي في أعلام النبوة : إن كسرى كتب في الوقت إلى عامله باليمن باذان ويكني أبا مهران : أن احمل إلي هذا الذي يذكر أنه نبي ، وبدأ باسمه قبل اسمي ودعاني إلى غير ديني ، فبعث إليه فيروز الديلمي في جماعة مع كتاب يذكر فيه ما كتب به كسرى ، فأتاه فيروز بمن معه ، فقال له : إن كسرى أمرني أحملك إليه[١] فاستنظره ليلة ، فلما كان من الغد حضر فيروز مستحثا ، فقال النبي 9 : أخبرني ربي أنه قتل ربك البارحة ، سلط الله عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل ، فامسك حتى يأتيك الخبر فراع ذلك فيروز وهاله وعاد إلى باذان فأخبره فقال له باذان : كيف وجدت نفسك حين دخلت عليه؟ فقال : والله ما هبت أحدا كهيبة هذا الرجل ، فوصل الخبر بقتله في تلك الليلة من تلك الساعة ، فأسلما جميعا ، وظهر العبسي وما افتراه من الكذب فأرسل 7 إلى فيروز : « اقتله قتله الله » فقتله.
[٤]المامطيرى : منسوب إلى مامطير وهى بليدة بناحية آمل طبرستانص 381
[٥]قد اختلف المؤرخون واصحاب السيرة في الفاظ كتابه 9 والذى عليه الاكثر هو ذلك ـ واللفظ من تاريخ اليعقوبى : ـ « بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ، وان محمدا عبده ورسوله إلى الناس كافة ، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، فأسلم تسلم ، فان ابيت فان عليك آثام المجوس » وفى الكامل مثله الا ان بعد قوله : ورسوله : « وانى ادعوك بدعاء الله ، وانى رسول الله إلى الناس كافة لانذر » وفيه « فان توليت فان اثم المجوس عليك ».ص 381
[٦]اما انكم خ ل.ص 381
[٢]هكذا في النسخ ، والصواب كما في المصدر : ( العنسى ) وهو الاسود العنسى ، واسمه عيهلة بن كعب بن عوف ، وكان يلقب ذا الخمار ، ادعى النبوة باليمن ، ذكر اخباره ابن الاثير في الكامل ٢ : ٢٢٧.ص 382
[٣]مناقب آل ابى طالب ١ : ٧٠ و ٧١.ص 382
أقول : قال الكاذروني في المنتقى في حوادث السنة السادسة : فيها اتخذ رسول الله 9 الخاتم ، وذلك أنه قيل : إن الملوك لا يقرؤن كتابا إلا مختوما. وفيها بعث رسول الله 9 ستة نفر فخرجوا مصطحبين في ذي الحجة : حاطب من أبي بلتعة إلى المقوقس ، ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ، وعبدالله بن حذافة إلى كسرى ، وعمرو بن أمية الضميري إلى النجاشي ، وشجاع [١]في المصدر : امرنى ان احملك اليه. بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني[١] ، وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن على النخعي ، أما المقوقس فإنه لما وصل إليه حاطب أكرمه وأخذ كتاب رسول الله 9 ، وكتب في جوابه : قد علمت أن نبيا قد بقي ، وقد أكرمت رسولك ، أهدى إلى رسول الله 9 أربع جوار منهن مارية أم إبراهيم ، و أختها سيرين ، وحمارا يقال له : عفير ، وقيل : يعفور ، وبغلة يقال لها : الدلدل ، ولم يسلم ، فقبل رسول الله 9 هديته ، وقال : « ضن الخبيث بملكه ، ولا بقاء لملكه »، واصطفى مارية لنفسه ، وأما سيرين فوهبها لحسان بن وهب ، وأما الحمار [١]ملك تخوم الشام ، وفى تاريخ الطبرى : المنذر بن الحارث بن ابى شمر الغسائى صاحب دمشق.
[٤]هو ملك الاسكندرية.ص 382
[٥]ملك الروم.ص 382
[٦]ملك فارس.ص 382
[٧]في المصدر. « الضمرى » وهو الصواب ، وكان النجاشى ملك الحبشة.ص 382
[٢]هكذا في النسخ ، والصواب كما في المصدر : ( الحنفى ) وفى الامتاع والسيرة : بعثه إلى ثمال بن اثال وهوذة بن على الحنفيبن ملكى اليمامة انتهى وقال اليعقوبى وابن هشام والمقريزى : ووجه العلاء بن الحضرمى إلى المنذز بن ساوى ملك البحرين ، وقال اليعقوبى وابن هشام : و وجه مهاجر بن ابى امية المخزومى إلى الحارث بن عبد كلال الحميرى ملك اليمن ، وعمرو بن العاص السهمى إلى جيفر وعياذ ابنى الجلندى الازديين ملكى عمان ، وزاد الاول فقال : ووجه جرير بن عبدالله البجلى إلى ذى الكلاع الحميرى ، وعمار بن ياسر إلى الايهم بن النعمان الغسانى ( أقول) : في السيرة : جبلة بن الايهم الغسانى ) وخالد بن الوليد إلى ( بنى ظ ) الديان وبنى قنان ، وقال : و كتب اليهم جميعا بمثل ما كتب به إلى كسرى وقيصر ، وسليم بن عمرو الانصارى إلى حضرموت انتهى.ص 383
[٣]وكتابه 9 على ما ذكره الحلبى في سيرته هكذا : « بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد بن عبدالله إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى ، اما بعد فانى ادعوك بدعاية الاسلام أسلم تسلم ، واسلم يؤتك الله اجرك مرتين ، فان توليت فانما عليك اثم القبط ، و يا اهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله ، فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون ».ص 383
[٤]كتابه إليه 9 على لفظ الحلبى هكذا ، بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبدالله من المقوقس عظيم القبط ، سلام عليك ، اما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعوا إليه ، وقد علمت ان نبيا قد بقى ، وقد كنت اظن انه يخرج بالشام ، وقد اكرمت رسولك ، وبعثت اليك بجاريتين ، لهما فكان في القبط عظيم ، وبثياب ، واهديت اليك بغلة لتركبها. و السلام عليك.ص 383
قوله : إثم الاريسيين هكذا أورده جل الرواة وروي «اليريسين» و روي « الاريسين » قيل : هم الاكارون ، وقيل : الخدم والاعوان ، معناه ان عليك إثم رعاياك ممن صددته عن الاسلام فاتبعوك على كفرك ، أي إن عليك مثل إثمهم من هنا إلى قوله : اما كسرى. من بيان المصنف. قوله : أمر أمر ابن أبي كبشة ، أي عظم ، وأبوكبشة اسم الحارث بن عبدالعزي رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الاصنام وعبدالشعرى ، وقد مر ذكره في آباء النبي 9 ، وقيل :
هو زوج حليمة مرضعة النبى (ص) ، وبنو الاصفر : الروم وجدهم الاصفر بن روم بن إسحاق ، وقيل : بل لان جيشا من الحبش غلب عليهم في الزمان الاول فوطئ نساؤهم فولدوا أولادا أصفر نسبوا إليهم[١]. فجاء على النسب اليهم ، وقيل : انهم اتباع عبدالله بن أريس : رجل كان في الزمن الاول ، قتلوا نبيا بعثه الله اليهم ، وقيل : الاريسون : الملوك ، واحدهم اريس ، وقيل : هم العشارون. و منه حديث معاوية : بلغه ان صاحب الروم يريد قصد بلاد الشام ايام صفين فكتب إليه : بالله لئن تممت على ما بلغنى لاصالحن صاحبى ولاكونن مقدمته اليك ، ولاجعلن القسطنطينية البخراء حممة سوداء ، ولانزعنك من الملك نزع الاصطفلينة ، ولاردنك اريسا من الارارسة ترى الدوابل. انتهى.
[٢]تقدم في متن الحديث : « اليريسين » وهو الموجود في المصدر ايضا.ص 387
[٣]قال الجزرى في النهاية ١ : ٣١ : في كتاب النبى 9 إلى هرقل : « فان ابيت فعليك اثم الاريسيين » قد اختلف في هذه اللفظة صيغة ومعنى ، فروى الاريسين بوزن الكريمين ، وروى الاريسين بوزن الشريبين ، وروى لاريسيين بوزن العظيميين ، وروى بابدال الهمزة ياء مفتوحة في البخارى ، واما معناها فقال ابوعبيدة : هم الخدم والخول ، يعنى لصده اياهم عن الدين كما قال : « ربنا اطعنا سادتنا » اى عليك مثل اثمهم ، وقال ابن الاعرابى : أرس يأرس أرسا فهو أريس ، وارس يؤرس تأريسا فهو اريس ، وجمعها أريسون واريسون وارارسة وهم الاكارون ، وانما قال ذلك لان الاكارين كان عندهم من الفرس ، وهم عبدة النار ، فجعل عليه اثمهم ، وقال ابوعبيد في كتاب الاموال : اصحاب الحديث : الاريسيين منسوبا مجموعا ، والصحيح الاريسين بغير نسب ، ورده الطحاوى عليه ، وقال بعضهم ، ان في رهط هرقل فرقة تعرف بالاروسيةص 387
[١]قال الجزرى : لان اباهم الاول كان اصفر اللون وهو روم بن عيصو بن اسحاق بن ابراهيم.ص 388
نوادر الراوندي بإسناده عن عبدالواحد بن إسماعيل ، عن محمد بن الحسن التميمي ، عن سهل بن أحمد الديباجي ، عن محمد بن محمد بن الاشعث ، عن محمد بن عزيز ، عن سلامة بن عقيل ، عن ابن شهاب قال :
قدم جعفر بن أبي طالب 7 على رسول الله 9 فقام فتلقاه فقبل بين عينيه ، ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس ما أدري بأيهما أنا أسر؟ بافتتاحي خيبر أم بقدوم ابن عمي جعفر؟.
[٤]أى من الحبشةص 8
[٥]نوادر الراوندى : ٢٩.ص 8
وبهذا الاسناد : قال : قال رسول الله 9 : إن أهل خيبر يريدون أن يلقوكم فلاتبدؤهم بالسلام ، فقالوا : يا رسول الله فان سلموا علينا فما ذا نرد عليهم؟ [١]السورة : ٤٨. قال : تقولون وعليكم[١].
[٢]خلى المصدر عن لفظة : فقال.ص 8
ما : المفيد ، عن الحسين بن علي بن محمد التمار ، عن علي بن ماهان عن عمه ، عن محمد بن عمر ، عن ثور بن يزيد ، عن مكحول قال :
لما كان يوم خيبر خرج رجل من اليهود يقال له : مرحب ، وكان طويل القامة ، عظيم الهامة وكانت اليهود تقدمه لشجاعته ويساره ، قال : فخرج في ذلك اليوم إلى أصحاب رسول الله 9 ، فما واقفه قرن إلا قال : أنا مرحب ، ثم حمل عليه ، فلم يثبت له ، قال : وكانت له ظئر وكانت كاهنة تعجب بشبابه وعظم خلقه. وكانت تقول له : قاتل كل من قاتلك ، وغالب كل من غالبك إلا من تسمي عليك بحيدرة ، فإنك إن وقفت له هلكت ، قال : فلما كثر مناوشته وجزع الناس بمقاومته شكوا ذلك إلى النبي (ص) وسألوه أن يخرج إليه عليا 7 ، فدعا النبي 9 عليا وقال له : « يا علي اكفني مرحبا » فخرج إليه أميرالمؤمنين 7 فلما بصربه مرحب يسرع إليه فلم يره يعبأ به فأنكر ذلك وأحجم عنه ، ثم أقدم وهو يقول : أنا الذي سمتني أمي مرحبا. فأقبل علي 7 وهو يقول : أنا الذي سمتني أمي حيدرة. فلما سمعها منه مرحب هرب ولم يقف خوفا مما حذرته منه ظئره ، فتمثل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال : إلى أين يا مرحب؟ فقال : قد تسمي علي هذا القرن بحيدرة ، فقال له إبليس : فما حيدرة؟ فقال : إن فلانة ظئري كانت تحذرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة ، وتقول : إنه قاتلك ، فقال له إبليس : شوها لك ، لو لم يكن حيدرة إلا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله ، تأخذ بقول النساء وهن يخطئن أكثر مما يصبن؟ وحيدرة في الدنيا كثير ، فارجع فلعلك تقتله ، فإن قتلته سدت قومك ، وأنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك ، فرده ، فوالله ما كان إلا كفواق ناقة حتى ضربه على ضربة سقط منها لوجهه ، وانهزم اليهود يقولون : قتل مرحب ، قتل مرحب. [١]نوادرالراوندى : ٣٣. قال : وفي ذلك يقول الكميت بن يزيد الاسدي ; في مدحه 7 شعرا : سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما تعاورها منه وليد ومرحب والوليد هو ابن عتبة خال معاوية ابن أبي سفيان ، وعثمان بن طلحة[١] من قريش ، ومرحب من اليهود. يج : عن مكحول مثله مع اختصار ، ولم يذكر البيتين.
[٢]في المصدر : وعظم خلقته.ص 9
[٣]وثقل خ ل.ص 9
[٤]واقبل على 7 بالسيف.ص 9
[٢]مجالس ابن الشيخ : ٢ و ٣.ص 10
[٣]لم نجده في الخرائج.ص 10
ما : أبو عمرو ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يحيى ، عن عبدالرحمن ، عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن مسلم أبي شهاب الزهري ، عن عروة بن الزبير ومسور بن مخرمة
أن نبي الله 9 لما افتتح خيبر وقسمها على ثمانية عشر سهما كانت الرجال ألفا وأربعمائة رجل ، والخيل مائتا فرس ، وأربعمائة سهم للخيل كل سهم من الثمانية عشر سهما مائة سهم ، ولكل مائة سهم رأس ، فكان عمر بن الخطاب رأسا ، وعلي رأسا والزبير رأسا ، وعاصم بن عدي رأسا ، فكان سهم النبي 9 مع عاصم بن عدي.
[٤]في المصدر : والخيل مائتى فرس.ص 10
[٥]زاد في المصدر : وطلحة رأسا.ص 10
[٦]امالى ابن الشيخ : ١٦٤.ص 10
ما : محمد بن أحمد بن أبي الفوارس ، عن أحمد بن محمد الصائغ ، عن محمد بن إسحاق السراج ، عن قتيبة بن سعيد ، عن حانم ، عن بكير بن يسار ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه قال :
سمعت رسول الله 9 يقول لعلي ثلاث ، فلان يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله 9 يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه ، فقال : يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله 9 : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » وسمعته يقول يوم خيبر : « لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله » قال : فتطاولنا لهذا ، قال : ادعوا لي عليا ، فأتى علي أرمد العين فبصق في عينيه ، ودفع إليه الراية ففتح عليه ، ولما نزلت هذه الاية : « ندع أبناءنا و [١]استظهر المصنف في الهامش ان الصحيح طلحة بن عثمان. أبناءكم[١] » دعى رسول الله (ص) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا : وقال : اللهم هؤلاء أهلي.
[٢]امالى ابن الشيخ : ١٩٣.ص 11
فس : « يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا » فإنها نزلت لما رجع رسول الله 9 من غزوة خيبر ، وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الاسلام ، وكان رجل من اليهود يقال
له : مرداس ابن نهيك الفدكي في بعض القرى ، فلما أحس بخيل رسول الله 9 جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل فأقبل يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فمر به أسامة بن زيد فطعنه وقتله ، فلما رجع إلى رسول الله 9 أخبره بذلك فقال له رسول الله 9 : قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله؟ » فقال : يا رسول الله إنما قالها تعوذا من القتل ، فقال رسول الله 9 : « فلا شققت الغطاء عن قلبه ، لا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت » فحلف أسامة بعد ذلك أنه لايقاتل أحداً شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فتخلف عن أميرالمؤمنين 7 في حروبه وأنزل الله في ذلك : « ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعندالله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا».
[٣]النساء : ٩٤.ص 11
[٤]تفسير القمى : ١٣٦ و ١٣٧.ص 11
ج : عن أبي جعفر 7 قال :
إن رسول الله 9 بعث سعد بن معاذ براية الانصار إلى خيبر فرجع منهزما ، ثم بعث عمر بن الخطاب براية المهاجرين فأتي بسعد جريحا ، وجاء عمر يجبن أصحابه ويجبنونه ، فقال رسول [١]زاد في المصدر : « وانفسنا وانفسكم »
[٥]لم نظفر في المصدر بالحديث حتى نرى نصه والفاظه ، وسعد بن معاذ كما قال المصنف لم يكن حيا في تلك. الغزوة بل مات بعد غزوة قريظة ، والمقريزى قال في الامتاع انه 9 دفع راية إلى رجل من الانصار ولم يبين شخصه.ص 11
لى : أخبرني سليمان بن أحمد اللحمي[١] فيما كتب إلي ، قال :
حدثنا أبومحمد عبدالله بن رماخس بن محمد بن خالد بن حبيب بن قيس بن عمرو بن عبد بن غزية بن جشم بن بكر بن هوازن برمادة القليسيين : رمادة العليا ، وكان فيما ذكر ابن مائة وعشرين سنة ، قال : حدثنا زياد بن طارق الجشمي وكان ابن تسعين سنة قال : حدثنا جدي أبوجرول زهير وكان رئيس قومه ، قال : أسرنا رسول الله 9 يوم فتح خيبر فبينا هو يميز الرجال من النساء إذ وثبت حتى جلست بين يدي رسول الله 9 فأسمعته شعرا ، أذكره حين شب فينا ونشأ في هوازن وحين أرضعوه ، فأنشأت أقول : امنن علينا رسول الله في كرم فإنك المرء نرجوه وننتظر امنن على بيضة قد عاقها قدر مفرق شملها في دهرها عبر أبقت لنا الحرب هتافا على حزن على قلوبهم الغماء والغمر إن لم تداركهم نعماء تنشرها يا أرجح الناس حلماً حين يختبر امنن على نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك يملاؤه من محضها الدرر إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها وإذ يزينك ما تأتي وما تذر [١]الصحيح كما في المصدر : اللخمى بالخاء المعجمة. يا خير من مرحمت كمت الجيادبه عند الهياج إذا ما استو قد الشرر لا تتركنا[١] كمن شالت نعامته واستبق منا فإنا معشر زهر إنا لنشكر للنعماء وقد كفرت وعندنا بعد هذا اليوم مدخر فألبس العفو من قد كنت ترضعه من أمهاتك إن العفو مشتهر إنا نؤمل عفوا منك تلبسه هادي البرية ان تعفو وتنتصر فاعف عفى الله عما أنت راهبه يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر فقال رسول الله 9 : أما ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لله ولكم ، و قالت الانصار : ما كان لنا فهو لله ولرسوله ، فردت الانصار ما كان في أيديهما من الذراري والاموال.
[٢]اورده ايضا بطريق آخر وجده بخط الشهيد ; في باب غزوة حنين وفيه : « لما أسرنا رسول الله 9 يوم هوازن » وهو الصواب ، والظاهران لفظه « خيبر » مصحفة ( حنين ) والوهم من الرواة كما ان الظاهران ابا جرول زهير المذكور في الحديث وفيما يأتى من الشهيد مصحف ايضا والصواب ابوصرد زهير ، وهو مذكور في سيرة ابن هشام ٤ : ١٣٤ راجعه.ص 12
[٣]في نسخة من المصدر : « غير » وفيما يأتى من خط الشهيد : مشتت شملها في دهرها غير.ص 12
[٤]فيما يأتى من خط الشهيد : تختبر.ص 12
[٥]في المصدر : من مخضها.ص 12
[٦]فيما يأتى من خط الشهيد : واذ يريبك وفي المصدر : واذ يرينك.ص 12
[٢]فيما يأتى من خط الشهيد : اذ كفرت.ص 13
[٣]فيما يأتى من خط الشهيد : منتشر.ص 13
[٤]كتب في نسخة المصنف على كلمة ( هادى ) هذا. وفيما يأتى من خط الشهيد : هذى البرية اذ تعفو وتنتصر.ص 13
[٥]امالى الصدوق : ٣٠٠ و ٣٠١ ، وذكر ابن هشام في السيرة من تخلف ولم يرد إليهم الاموال والذرارى.ص 13
ن : بإسناد التميمي عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي :
قال : دفع النبي 9 الراية يوم خيبر إلي فما برحت حتى فتح الله علي.
[٦]عيون اخبار الرضا : ٢٢٤ وفيه : حتى فتح الله على يدى.ص 13
ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبدالله 7 قال :
ما مر بالنبي 9 يوم كان أشد عليه من يوم خيبر ، وذلك أن العرب تباغت عليه.
[٧]علل الشرائع : ١٥٨.ص 13
شا : ثم تلت الحديبية خيبر وكان الفتح فيها لاميرالمؤمنين 7 بلا ارتياب ، وظهر من فضله في هذه الغزاة ما أجمع على نقله الرواة ، وتفرد فيها من المناقب ما لم يشركه فيها[١] أحد من الناس ، فروى يحيى بن محمد الازدى عن مسعدة بن اليسع وعبدالله بن عبدالرحيم ، عن عبدالملك بن هشام ومحمد بن إسحاق وغيرهم من أصحاب الآثار قالوا : لما دنا رسول الله 9 من خيبر قال
للناس : « قفوا » فوقف الناس فرفع يديه إلى السماء وقال : « اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الآرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، أسألك خير هذه القرية وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرها وشرما فيها ». ثم نزل تحت شجرة في المكان ثم أقام وأقمنا بقية يومنا ومن غده ، فلما كان نصف النهار نادى منادي رسول الله (ص) فاجتمعنا إليه ، فإذا عنده رجل جالس فقال : « إن هذا جاءني وأنا نائم فسل سيفي وقال : يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ قلت : الله يمنعى منك ، فشام السيف وهو جالس كما ترون لاحراك به » فقلنا : يا رسول الله لعل في عقله شيئا؟ فقال رسول الله 9 : « نعم دعوه » ثم صرفه ولم يعاقبه ، وحاصر رسول الله خيبر بضعا وعشرين ليلة ، وكانت الراية يومئذ لامير ـ المؤمنين 7 فلحقه رمد فمنعه من الحرب ، وكان المسلمون يناوشون اليهود من بين أيدي حصونهم وجنباتها ، فلما كان ذات يوم فتحوا الباب وقد كانوا خندقوا على أنفسهم خندقا ، وخرج مرحب برجله يتعرض للحرب ، فدعا رسول الله 9 [١]بما لم يشرك فيه خ ل.
[٢]محمد بن يحيى خ ل.ص 14
[٣]لم يذكر ابن هشام في السيرة « السبع » في الموضعين.ص 14
[٤]من خير خ ل.ص 14
[٥]في السيرة : « ورب الشياطين وما اضللن ورب الرياح وما أذرين ، فانا نسألك خير هذه القرية وخير اهلها وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شرها وشر اهلها وشر فيها ، اقدموا بسم الله » قال : وكان يقولها 7 لكل قرية دخلها.ص 14
[٦]فاقام خ ل.ص 14
[٧]أعجزه عن الحرب خ ل.ص 14
[٨]يتناوشون خ ل.ص 14
قب : أركبه رسول الله 9 يوم خيبر وعممه بيده وألبسه ثيابه وأركبه بغلته ، ثم قال : « امض يا علي وجبرئيل عن يمينك ، وميكائيل عن يسارك ، و [١]الارشاد :
٦٢ ـ ٦٥. عزرائيل أمامك ، وإسرافيل وراءك. ونصرالله فوقك ، ودعائي خلفك » وخبر النبي 9 رميه أربعين ذراعا فقال 9 : والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون[١] ملكا.
ما : في خبر الشورى باسناده عن أبي ذر 2 قال :
قال أميرالمؤمنين 7 : فهل فيكم أحد احتمل باب خيبر يوم فتحت حصنها ، ثم مشى به ساعة ، ثم ألقاه ، فعالجه بعد ذلك أربعون رجلا فلم يقلوه من الارض؟ قالوا : لا.
[٢]في المصدر : فلم يقلوه من الارض غيرى؟ص 19
[٣]المجالس والاخبار : ٦.ص 19
ما : جماعة عن أبي المفضل ، عن عبدالرحمن بن سليمان الازدي عن الحسن بن علي الازدي ، عن عبدالوهاب بن الهمام ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبي هارون العبدي ، عن ربيعة السعدي ، عن حذيفة بن اليمان قال :
لما خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي 9 قدم جعفر ; والنبي 9 بأرض خيبر فأتاه بالفرع من الغالية والقطيفة فقال النبي (ص) : « لا دفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله » فمد أصحاب النبي 9 أعناقهم إليها ، فقال النبي (ص) : « أين علي؟ » فوثب عمار بن ياسر رضي الله عنه فدعا عليا 7 ، فلما جاء قال له النبي (ص) : « يا علي خذ هذه القطيفة إليك » فأخذها علي 7 وأمهل حتى قدم المدينة فانطلق إلى البقيع وهو سوق المدينة فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا فباع الذهب وكان ألف مثقال ، ففرقه علي 7 في فقراء المهاجرين والانصار ، ثم رجع إلى منزله ولم يترك من الذهب قليلا ولا كثيرا ، فلقيه النبي 9 من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة وعمار فقال : « يا على إنك أخذت بالامس ألف مثقال فاجعل غدائي اليوم وأصحابي هؤلاء عندك » ولم يكن علي 7 يرجع يومئذ إلى شئ من العروض : ذهب أوفضة ، فقال حياء منه وتكرما : نعم يا رسول الله وفي الرحب والسعة ادخل يا نبي الله أنت [١]مناقب آل ابى طالب ٢ : ٧٨. من معك ، قال : فدخل النبي 9 ثم قال لنا : ادخلوا ، قال حذيفة : وكنا خمسة نفر : أنا ، وعمار ، وسلمان ، وأبوذر ، والمقداد 2م ، فدخلنا و دخل علي على فاطمة 8 يبتغي عندها شيئا من زاد ، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور ، وعليها عراق كثير ، وكأن رائحتها المسك ، فحملها علي 7 حتى وضعها بين يدي رسول الله 9 ومن حضر معه ، فأكلنا منها حتى تملانا ولا ينقص منها قليل ولا كثير ، وقام النبي 9 حتى دخل على فاطمة / ، وقال : « أنى لك هذا الطعام يا فاطمة؟ » فردت عليه ونحن نسمع قولهما فقالت : هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، فخرج النبي 9 إلينا مستعبرا وهو يقول : الحمدلله الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم ، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا ، فيقول لها : يا مريم أنى لك هذا؟ فتقول : هو من عندالله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب[١].
[٤]في المصدر : لم يترك له.ص 19
ل : باسناده عن عامر بن واثلة قال :
سمعت عليا 7 يقول يوم الشورى : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله 9 حين رجع عمر يجبن أصحابه و يجبنونه قد رد راية رسول الله (ص) منهزما ، فقال رسول الله (ص) : « لا عطين الراية غدا رجلا ليس بفرار ، يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح الله عليه » فلما أصبح قال : « ادعوا لي عليا » فقالوا : يا رسول الله هو رمد ما يطرف ، فقال : « جيؤني به » فلما قمت بين يديه تفل في عيني وقال : « اللهم أذهب عنه الحر والبرد » فأذهب الله عني الحر والبرد إلى ساعتي هذه ، فأخذت الراية وهزم الله المشركين وأظفرني بهم ، غيري؟ قالوا : اللهم لا. قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد حين جاء مرحب وهو يقول : أنا الذي سمتني امي مرحب شاكي السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا وحينا أضرب [١]المجالس والاخبار : ٣٦. راجع حكاية مريم في سورة آل عمران : ٣٧. فخرجت إليه فضربني وضربته ، وعلى رأسه نقير من جبل[١] لم يكن تصلح على رأسه بيضة من عظم رأسه ، ففلقت النقير. ووصل السيف إلى رأسه فقتله ، ففيكم أحد فعل هذا؟ قالوا : اللهم لا.
[٢]في المصدر : لم تكن.ص 21
[٣]الخصال ٢ : ١٢٠ و ١٢٤.ص 21
ج : عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7
في حديث الشورى قال : قال أمير المؤمنين 7 : نشدتكم بالله هل فيكم أحد مسح رسول الله 9 عينيه وأعطاه الراية يوم خيبر فلم يجد حرا ولا بردا غيري؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قتل مرحبا اليهودي مبارزة فارس اليهود غيري؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد احتمل باب خيبر حين فتحها فمشى به مائة ذراع ثم عالجه بعده أربعون رجلا « فلم يطيقوه غيري؟ قالوا : لا.
[٤]الاحتجاج : ٧٣ و ٧٤.ص 21
عم : ثم كانت غزوة خيبر في ذى الحجة من سنة ست ، وذكر الواقدي أنها كانت أول سنة سبع من الهجرة ، وحاصرهم رسول الله 9 بضعا وعشرين ليلة وبخيبر أربعة عشر ألف يهودي في حصونهم ، فجعل رسول الله 7 يفتحها حصنا حصنا ، وكان من أشد حصونهم وأكثرها رجالا القموص ، فأخذ أبوبكر راية المهاجرين فقاتل بها ثم رجع منهزما ، ثم أخذها عمر من الغد فرجع منهزما يجبن الناس ويجبنونه حتى ساء رسول الله 9 ذلك ، فقال :
لا عطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرار ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ، فغدت قريش يقول بعضهم لبعض : أما علي فقد كفيتموه فإنه أرمد لا يبصر موضع قدمه ، وقال علي 7 لما سمع مقالة رسول الله (ص) : « اللهم لا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت » فأصبح رسول الله (ص) واجتمع إليه الناس قال سعد : جلست نصب عينيه ، ثم جثوت على ركبتي ، ثم قمت على رجلي قائما ، رجاء أن يدعوني ، فقال : « ادعوا لي عليا » فصاح الناس من كل جانب إنه أرمد رمدا لا يبصر موضع قدمه ، فقال : « أرسلوا إليه وادعوه » فأتي به يقاد ، فوضع رأسه على فخذه [١]من حجر خ ل. تفل في عينيه ، فقام وكأن[١] عينيه جزعتان ، ثم أعطاه الراية ودعا له فخرج يهرول هرولة ، فوالله ما بلغت أخراهم حتى دخل الحصن ، قال جابر : فأعجلنا أن نلبس أسلحتنا وصاح سعد : اربع يلحق بك الناس ، فأقبل حتى ركزها قريبا من الحصن ، فخرج إليه مرحب في عادته باليهود ، فبارزه فضرب رجله فقطعها وسقط ، وحمل علي 7 والمسلمون عليهم فانهزموا قال أبان : وحدثني زرارة قال : قال الباقر 7 : انتهى إلى باب الحصن وقد أغلق في وجهه ، فاجتذبه اجتذابا وتترس به ، ثم حمله على ظهره ، واقتحم الحصن اقتحاما واقتحم المسلمون والباب على ظهره ، قال : فو الله ما لقي علي من الناس تحت الباب أشد مما لقي من الباب ، ثم رمى بالباب رميا ، وخرج البشير إلى رسول الله (ص) إن عليا 7 دخل الحصن ، فأقبل رسول الله فخرج علي 7 يتلقاه فقال 9 : « بلغني نبأك المشكور ، وصنيعك المذكور ، قد رضي الله عنك فرضيت أنا عنك » فبكى علي 7 فقال له : « ما يبكيك ياعلي؟ » فقال : فرحا بأن الله ورسوله عني راضيان. قال : وأخذ علي فيمن أخ صفية بنت حبي فدعا بلالا فدفعها إليه ، وقال له : لاتضعها إلا في يدي رسول الله 9 حتى يرى فيها رأيه ، فأخرجها بلال ومر بها إلى رسول الله (ص) على القتلى وقد كادت تذهب روحها فقال 9 : « أنزعت منك الرحمة يا بلال؟ » ثم اصطفاها لنفسه ، ثم أعتقها وتزوجها. قال : فلما فرغ رسول الله 9 من خيبر عقد لواء ، ثم قال : « من يقوم إليه فيأخذه بحقه؟ » وهو يريد أن يبعث به إلى حوائط فدك ، فقام الزبير إليه فقال : أنا ، فقال : « امط عنه » ثم قام إليه سعد فقال : « امط عنه » ثم قال : [١]في المصدر : فكأن. « يا علي قم إليه فخذه » فأخذه فبعث به إلى فدك فصالحهم على أن يحقن دماءهم فكانت حوائط فدك لرسول الله خاصا خالصا ، فنزل جبرئيل 7 فقال : إن الله عزوجل يأمرك أن تؤتي ذا القربى حقه ، قال : يا جبرئيل ومن قرباي[١]؟ و ما حقها؟ قال فاطمة ، فأعطها حوائط فدك ومالله ولرسوله فيها ، فدعا رسول الله 9 فاطمة وكتب لها كتابا جاءت به بعد موت أبيها إلى أبي بكر ، وقالت : هذا كتاب رسول الله 9 لي ولا بني. قال : ولما افتتح رسول الله 9 خيبر أتاه البشير بقدوم جعفر بن أبي طالب وأصحابه من الحبشة إلى المدينة ، فقال 9 : « ما أدري بأيهما أنا أسر؟ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟ ». وعن سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة تلقاه رسول الله 9 ، فلما نظر جعفر إلى رسول الله (ص) حجل ، يعني مشى على رجل واحدة إعظاما لرسول الله 9 ، فقبل رسول الله بين عينيه. وروى زرارة ، عن أبي جعفر 7 أن رسول الله 9 لما استقبل جعفرا التزمه ثم قبل بين عينيه. ، قال : وكان رسول الله 9 بعث قبل أن يسير إلى خيبر عمرو بن أمية الضمري[٦] إلى النجاشي عظيم الحبشة[٧] ودعاه إلى الاسلام فأسلم ، وكان أمر عمروا أن يتقدم بجعفر وأصحابه ، فجهز النجاشي جعفر او أصحابه بجهاز حسن ، وأمر لهم بكسوة وحملهم في سفينتين.
[٢]في المصدر : وصاح سعد يا ابا الحسن اربع.ص 22
[٤]في المصدر : ورضيت أنا.ص 22
[٥]في المصدر : وقد كادت تذهب روحها جزعا؟ص 22
[٢]في المصدر : ولما فتح.ص 23
[٤]في المصدر : ما بين عينيه.ص 23
[٥]في المصدر : ثم قبل عينيه.ص 23
[٦]في المصدر : وكان رسول الله 9 قبل أن يسير إلى خيبر ارسل عمرو بن امية الضميرى.ص 23
[٧]الحبش خ ل.ص 23
[٨]اعلام الورى بأعلام الهدى : ٦٢ و ٦٣ ( ط ١ ) و ١٠٧ ١٠٩ ط ١.ص 23
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون ابن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قال رسول الله (ص) لجعفر : « يا جعفر ألا أمنحك؟ ألا أعطيك؟ ألا أحبوك؟ » فقال له جعفر : بلى يا رسول الله ، قال : فظن الناس أنه يعطيه ذهبا أو فضة ، فتشوف الناس لذلك ، فقال ل إني اعطيك شيئا إن أنت صنعته في كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما فيها » ثم علمه 9 صلاة جعفر على ما سيأتي إنشاء الله[١].
ل ، ن : المفسر بإسناده إلى أبي محمد العسكري ، عن آبائه ، عن علي : قال :
إن رسول الله (ص) لما جاءه جعفر بن أبي طالب من الحبشة قام إليه واستقبله اثنتى عشرة خطوة ، وقبل ما بين عينيه وبكى ، وقال : « لا أدري بأيهما أنا أشد سرورا. بقدومك يا جعفر أم بفتح الله على أخيك خيبر؟ » وبكى فرحا برؤيته.
[٢]الخصال ٢ : ٨٢ و ٨٣ ، عيون اخبار الرضا : ١٤٠.ص 24
يب : الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن بسطام ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قال له رجل : جعلت فداك أيلتزم الرجل أخاه؟ فقال : نعم إن رسول الله (ص) يوم افتتح خيبر أتاه الخبر أن جعفرا قد قدم ، فقال : « والله ما أدري بأيهما أنا أشد سرورا ، بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟ » قال : فلم يلبث أن جاء جعفر ، قال : فوثب رسول الله 9 فالتزمه وقبل ما بين عينيه ، قال : فقال له الرجل : الاربع ركعات التي بلغني أن رسول الله 9 أمر جعفرا أن يصليها؟ فقال : لما قدم 7 عليه قال له : « يا جعفر ألا اعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ » قال : فتشوف الناس ورأوا [١]فروع الكافى ١ : ١٢٩ ١٣٠. أنه يعطيه ذهبا أو فضة ، قال : بلى يا رسول الله ، قال : صل أربع ركعات متى ما صليتهن غفر لك ما بينهن ، إن استطعت كل يوم ، وإلا فكل يومين ، أو كل جمعة ، أو كل شهر ، أو كل سنة ، فإنه يغفر لك ما بينهما الخبر[١].
قب : فتح خيبر في المحرم سنة سبع ، ولما رأت أهل خيبر عمل علي 7 قال ابن أبي الحقيق للنبي (ص) : أنزل فأكلمك ، قال : نعم ، فنزل وصالح النبي 9 على حقن دماء في حصونهم ، ويخرجون منها بثوب واحد ، فلما سمع أهل فدك قصتهم بعثوا محيصة بن مسعود إلى النبي 9 يسألونه أن يسترهم بأثواب ، فلما نزلوا سألوا النبي 9 أن يعاملهم الاموال على النصف ، فصالحهم على ذلك ، وكذلك فعل بأهل خيبر.
[٢]مناقب آل ابى طالب ١ : ١٧٦.ص 25
ل : الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ، عن جده ، عن داود بن القاسم عن الحسن بن زيد قال :
سمعت جماعة من أهل بيتي يقولون : إن جعفر بن أبي طالب لما قدم من أرض الحبشة وكان بها مهاجرا ، وذلك يوم فتح خيبر قام النبي 9 فقبل بين عينيه ، ثم قال : ما أدري بأيهما أنا أسر ، بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟.
[٣]الخصال ١ : ٣٨ و ٣٩.ص 25
كا : العدة ، عن أحمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن أبي الفضل قال :
كنت مجاورا بمكة فسألت أبا عبدالله 7 من أين احرم بالحج؟ فقال : من حيث أحرم رسول الله 9 من الجعرانة ، أتاه في ذلك المكان فتوح الطائف وفتح خيبر والفتح.
[٤]الجعرانة بسكون العين والتخفيف وقد تكسر العن وتشد الراء : موضع قريب من مكة.ص 25
[٥]فروع الكافى ١ : ٢٤٩.ص 25
لى : الصائغ ، عن محمد بن العباس بن بسام. عن محمد بن خالد بن إبراهيم عن سويد بن عبدالعزيز ، عن عبدالله بن لهيعة ، عن ابن قنبل ، عن عبدالله بن عمرو ابن العاص قال :
إن رسول الله 9 دفع الراية يوم خيبر إلى رجل من أصحابه فرجع منهزما ، فدفعها إلى آخر فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه قد رد الراية منهزما ، فقال رسول الله 9 : « لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، و يحبه الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه » فلما أصبح قال : ادعوا لي عليا ، فقيل له : يا رسول الله هو رمد ، فقال : ادعوه ، فلما جاء تفل رسول الله (ص) في عينيه وقال : « اللهم ادفع عنه الحر والبرد » ثم دفع الراية إليه ومضى ، فما رجع إلى رسول الله 9 إلا بفتح خيبر ، ثم قال : إنه لما دا من القمصوص أقبل أعداء الله من اليهود يرمونه بالنبل والحجارة ، فحمل عليهم علي 7 حتى دنا من الباب ، فثنى رجله[١] ثم نزل مغضبا إلى أصل عتبة الباب فاقتلعه ، ثم رمى به خلف ظهره أربعين ذراعا ، قال ابن عمرو : ما عجبنا من فتح الله خبير على يدي علي 7 ، ولكنا عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعا ، ولقد تكلف حمله أربعون رجلا فما أطاقوه فأخبر النبي 9 بذلك ، فقال : والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكا.
[٢]امالى الصدوق : ٣٠٧.ص 26
لى : الدقاق ، عن الصوفي ، عن عبيدالله بن موسى الحبال ، عن محمد ابن الحسين الخشاب ، عن محمد بن محصن ، عن ابن ظبيان ، عن الصادق ، عن آبائه :
أن أميرالمؤمنين 7 قال في رسالته إلى سهل بن حنيف ; ، والله ما قلعت باب خيبر ورميت به خلف ظهري أربعين ذراعا بقوة جسدية ، ولا حركة غذائية ، لكني ايدت بقوة ملكوتية ، ونفس بنور ربها مضيئة وأنا من أحمد كالضوء من الضوء ، والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت ، ولو أمكنتني الفرصة من رقابها لما بقيت ، ومن لم يبال متى حتفه عليه ساقط فجنانه في الملمات رابط. [١]رجليه خ ل.
[٣]مضية خ ل.ص 26
[٤]امالى الصدوق : ٣٠٧.ص 26
ل : فيما أجاب أميرالمؤمنين 7 اليهودي الذي سأل عن علامات الاصياء أن قال :
وأما السادسة يا أخا اليهود فإنا وردنا مع رسول الله 9 مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها من قريش وغيرها فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح ، وهم في أمنع دار ، وأكثر عدد ، كل ينادي يدعو [١] ويبادر إلى القتال فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه ، حتى إذا احمرت الحدق ودعيت إلى النزال ، وأهمت كل امرئ نفسه ، والتفت بعض أصحابي إلى بعض وكل يقول : يا أبا الحسن انهض ، فأنهضني رسول الله 9 إلى دارهم ، فلم يبرز إلي منهم أحد إلا قتلته ، ولا يثبت لي فارس إلا طحنته ، ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسددا عليهم ، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتي دخلت عليهم مدينتهم وحدي ، أقتل من يظهر فيها من رجالها وأسبي من أجد من نسائها حتى افتتحتها وحدي ، ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده.
[٢]الخصال ٢ : ١٦ص 27
ما : ابن الحمامي ، عن أحمد بن سليمان بن الحسن ، عن معاذ بن المثنى ، عن مسدد ، عن أبي عوانة ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله 9 : لاعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله عليه « قال عمر : ما أحببت الامارة قبل يومئذ ، فدعا عليا 7 فبعثه ، فقال له : « اذهب فقاتل حتى يفتح الله عزوجل عليك ، ولا تلتفت » فمشى ساعة أو قال : قليلا ، ثم وقف ولم يلتفت ، فقال : يا رسول الله على ما أقاتل الناس؟ قال : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله عزوجل.
[٣]امالى ابن الشيخ : ٢٤٢.ص 27
ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن الحسن بن القاسم ، عن إبراهيم [١]ويدعو خ ل. ابن شيبان ، عن سليمان بن بلال ، عن علي بن موسى بن الحسن ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه :
أن رسول الله (ص) دفع خيبر إلى أهلها بالشطر ، فلما كان عند الصرام بعث عبدالله بن رواحة فخرصها عليهم ، ثم قال : « إن شئتم أخذتم بخرصنا ، وإن شئنا أخذنا واحتسبنا لكم؟ » فقالوا : هذا الحق بهذا قامت السماوات والارض[١].
يج : روي عن علي 7 قال :
لما خرجنا إلى خيبر فإذا نحن بواد ملا ماء فقدرناه أربع عشر قامة ، فقال الناس : يا رسول الله العدو من ورائنا ، والوادي أمامنا ، كما قال أصحاب موسى : إنا لمدركون ، فنزل 9 فقال : « اللهم إنك جعلت لكل مرسل علامة ، فأرنا قدرتك » فركب و عبرت الخيل والابل لا تندى حوافرها وأخفافها ففتحوه ثم أعطي بعده في أصحابه حين عبور عمرو بن معدي كرب البحر بالمدائن بحبشه.
[٢]ملان خ ل.ص 28
[٣]عشرة خ ل.ص 28
[٤]ثم قال خ لص 28
[٥]من قدرتك خ لص 28
[٦]في المصدر : « ولا اخفافها » ولم يذكر بعد ذلك فيه.ص 28
[٧]بالمدائن والبحر.ص 28
[٨]الخرائج :ص 28
يج : من معجزاته 9 أنه لما سار إلى خيبر أخذ أبوبكر الراية إلى باب الحصن فحاربهم ، فحملت اليهود فرجع منهزما « يجبن أصحابه ويجبنونه ولما كان من الغد أخذ عمر الراية فخرج بهم ، ثم رجع يجبن الناس فغضب رسول الله 9 وقال :
« ما بال أقوام يرجعون منهزمين يجبنون أصحابهم؟ أما لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يده » وكان علي 7 أرمد العين ، فتطاول جميع المهاجرين والانصار فقالوا : أما علي فإنه لايبصر شيئا ، لا سهلا ولا جبلا [١]الامالى : ٢١٨.
[٩]اصحابه خ ل.ص 28
[١٠]على يديه خ ل.ص 28
يج : روي أنه لما انصرف رسول الله 9 من خيبر راجعا إلى المدينة قال جابر :
وصرنا[١] على واد عظيم قد امتلا بالماء فقاسوا عمقه برمح فلم يبلغ قعره ، فنزل رسول الله 9 وقال : « اللهم أعطنا اليوم آية من آيات أنبيائك و رسلك » ثم الماء بقضيبه واستوى على راحلته ثم قال : سيروا خلفي باسم الله[٢] » فمضت راحلته على وجه الماء فاتبعه الناس على رواحلهم ودوابهم فلم تترطب أخفافها ولا حوافرها.
[٣]واتبعه خ ل. وفي المصدر : فاتبعها.ص 30
[٤]فلم يترطب خ ل.ص 30
[٥]الخرائج : ١٨٨.ص 30
يج : روي أن النبي 9 لما صار إلى خيبر كانوا قد جمعوا حلفاءهم من العرب من غطفان أربعة آلاف فارس ، فلما نزل 9 بخيبر سمعت غطفان صائحا يصيح في تلك الليلة :
يا معشر غطفان ، الحقوا حيكم ، فقد خولفتم إليهم ، وركبوا من ليلتهم ، وصاروا إلى حيهم من الغد ، فوجدوهم سالمين قالوا : فعلمنا أن ذلك من قبل الله ليظفر محمد بيهود خيبر ، فنزل 9 تحت شجرة ، فلما انتصف النهار نادى مناديه ، قالوا : فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجل جالس فقال : عليكم هذا جاءني وأنا نائم وسل سيفي ، وقال : من يمنعك مني؟ قلت : الله يمنعني منك ، فصار كما ترون لا حراك به ، فقال : دعوه ولم يعاقبه ، ما فتح علي 9 حصن خيبر الاعلى بقيت لهم قلعة فيها جميع أموالهم ومأكولهم ، ولم يكن عليها حرب بوجه من الوجوه ، نزل رسول الله محاصرا لمن فيها ، فصار إليه يهودي منهم فقال : يا محمد تؤمنني على نفسي وأهلي ومالي وولدي حتى أدلك على فتح القلعة ، فقال له النبي 9 : أنت آمن ، فما دلالتك؟ قال : تأمر أن يحفر هذا الموضع فإنهم يصيرون إلى ماء أهل القلعة فيخرج ويبقون بلاماء ويسلمون إليك القلعة طوعا ، فقال رسول الله 9 : أو يحدث الله غير هذا وقد أمناك ، فلما [١]في المصدر : أشرفنا. ( ٢) في المصدر : على اسم الله. كان من الغد ركب رسول الله 9 بغلته وقال للمسلمين : اتبعوني ، وسار نحو القلعة ، فأقبلت السهام والحجارة نحوه وهي تمر عن يمنته ويسرته فلا تصيبه ولا أحدا من المسلمين شئ منها حتى وصل رسول الله 9 إلى باب القلعة ، فأشار بيده إلى حائطها ، فانخفض الحائط حتى صار من[١] الارض وقال للناس : ادخلوا القلعة من رأس الحائط بغير كلفة.
[٦]سار خ ل.ص 30
[٧]من وجه خ ل.ص 30
[٨]بغير ماء خ ل.ص 30
[٢]لم نجد الحديث في الخرائج المطبوع ولا ما تقدم تحت رقم ٣٠ وذكرنا مرارا ان الخرائج المطبوع مختصر من الاصل. (٣ و ٤) التمرخ ل.ص 31
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال :
أخبرني أبوعبدالله 7 أن أباه 7 حدثه أن رسول الله (ص) أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها ، فلما أدركت الثمرة بعث عبدالله بن رواحة فقوم عليهم قيمة ، فقال لهم : « إما أن تأخذوه وتعطوني نصف الثمر[٣] وإما أعطيتكم نصف الثمر[٤] و آخذه » فقالوا : بهذا قامت السماوات والارض.
[٥]فروع الكافى ١ : ٤٠٥.ص 31
كا : العدة عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي الصباح قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن النبي 9 لما افتتح خيبر تركها في أيديهم على النصف ، فلما بلغت الثمرة بعث عبدالله ابن رواحة إليهم فخرص عليهم ، فجاؤا إلى النبي 9 فقالوا له : إنه قدزاد علينا فأرسل إلى عبدالله فقال : « ما يقول هؤلاء؟ » قال : قد خرصت عليهم بشئ ، فإن شاؤا يأخذون بما خرصت ، وإن شاؤا أخذنا ، فقال رجل من اليهود : بهذا قامت المساوات والارض.
[٦]فروع الكافى ١ : ٤٠٥ و ٤٠٦.ص 31
أقول : قال الكازروني : في سنة سبع من الهجرة كانت غزوة خيبر في جمادى الاولى ، وخيبر على ثمانية برد من المدينة ، وذلك أن رسول الله 9 لما [١]مع الارض خ ل. رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة ، وبعض المحرم ، ثم خرج في بقية المحرم لسنة سبع ، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري[١] ، و أخرج معه أم سلمة ، فلما نزل بساحتهم أصبحوا وغدوا إلى أعمالهم معهم المساحي والمكاتل ، فلما نظروا إلى رسول الله 9 قالوا : محمد والخميس فولوا هاربين إلى حصونهم ، وجعل رسول الله 9 يقول : « الله أكبر خزيت خيبر إنا جيش إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » فقاتلوهم أشد القتال وفتحها حصنا حصنا ، وهي حصون ذوات عدد ، وأخذ كنز آل أبي الحقيق ، وكان قد غيبوه في خربة فدله الله عليه فاستخرجه وقتل منهم ثلاثة وتسعين رجلا من يهود حتى ألجأهم إلى قصورهم ، وغلبهم على الارض والنخل فصالحهم على أن يحقن دماءهم ولهم ما حملت ركابهم ، وللنبي 9 الصفراء والبيضاء والسلاح ، ويخرجهم وشرطوا للنبي 9 أن لا يكتموه شيئا ، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد ، فلما وجد المال الذي غيبوه في مسك الجمال سبى نساءهم وغلب على الارض والنخل ودفعها إليهم على الشطر. ثم ذكر حديث الراية ورجوع أبي بكر وعمر وانهزامهما وقوله 9 : « أما والله لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله يأخذها » إلى آخر ما مر. [١]في سيرة ابن هشام ٣ : ٣٧٨ : واستعمل على المدينة نميلة بن عبدالله الليثى ، وذكر المقريزى في الامتاع سباع أولا ، ثم قال : وقيل : أباذر ، وقيل نميلة بن عبدالله الليثى. ثم قال : قال ابن عباس : لما أراد النبي 9 أن يخرج من خيبر قال القوم : الآن نعلم أسرية صفية أم امرأة ، فإن كانت امرأة فسيحجبها ، وإلا فهي سرية. فلما خرج أمر بستر فستر دونها ، فعرف الناس أنها امرأة ، فلما أرادت أن تركب أدنى رسول الله 9 فخذه منها لتركب عليها ، فأبت ووضعت ركبتها على فخذه ثم حملها ، فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط ودخلت معه ، وجاء أبوأيوب فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط ، فلما أصبح رسول الله 9 سمع صوتا فقال : « من هذا؟ » فقال : أنا أبوأيوب ، فقال : « ما شأنك؟ » قال : يا رسول الله جارية شابة حديثة عهد بعرس وقد صنعت بزوجها ما صنعت فلم آمنها ، قلت : إن تحركت كنت قريبا منك ، فقال رسول الله 9 : « رحمك الله يا أبا أيوب » مرتين ، وكانت صفية عروسا بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق حين نزل رسول الله خيبر ، فرأت في المنام كأن الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها فقصت ذلك على زوجها ، فقال : والله ما تمنيت[١] إلا هذا الملك الذي نزل بنا. ففتحها رسول الله 9 وضرب عنق زوجها فتزوجها. وفي بعض الروايات أن صفية كانت قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع أن قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها ، فقال : ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز ، فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها ، فأتي رسول الله 9 بها وبها أثر منها ، فسألها ما هو ، فأخبرته هذا الخبر. وأتي رسول الله 9 بزوجها كنانة وكان عنده كنز بني النضير فسأله فجحده أن يكون يعلم مكانه ، فأتي رسول الله 9 برجل من اليهود فقال لرسول الله (ص) : إني قد رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة ، فقال رسول الله 9 : « أرأيت إن وجدناه عندك أفنلك؟ » قال : نعم ، فأمر رسول الله 9 بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ، ثم سأله ما بقي فأبي أن يؤديه ، فأمر 9 الزبير بن العوام قال : « عذبه حتى تستأصل ما عنده » وكان الزبير يقدح بزند في [١]في المصدر : ما تمنين. صدره حتى أشرف على نفسه ، ثم دفعه رسول الله 9 إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة. وبإسناده عن أنس قال : لما افتتح رسول الله 9 خيبر قال الحجاج بن علاط : يا رسول الله إن لي بمكة مالا : وإن لي بها أهلا أريد أن آتيهم ، فأنا في حل إن أنا نلت منك وقلت[١] شيئا؟ فأذن له رسول الله 9 أن يقول ما شاء فأتى امرأنه حين قدم وقال : اجمعي لي ما كان عندك ، فإني اريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه ، فإنهم قد استبيحوا ، وقد أصيبت أموالهم ، وفشا ذلك في مكة فانقمع المسلمون ، وأظهر المشركون فرحا وسرورا ، فبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر وجعل لايستطيع أن يقوم ، ثم أرسل الغلام إلى الحجاج : ويلك ما ذاجئت به؟ وماذا تقول؟ فما وعدالله خير مما جئت به ، فقال الحجاج : اقرأ على أبي الفضل السلام ، وقل له : فليخل لي بعض بيوته لآتيه ، فإن الخبر على ما يسره ، قال : فجاء غلامه ، فلما بلغ الباب قال : أبشر يا أبا الفضل ، قال : فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه ، فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه ، قال : وثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله 9 قد افتتح خيبر ، غنم أموالهم ، جرت سهام الله تعالي في أموالهم ، واصطفى رسول الله 9 صفية ، واتخذها لنفسه و خيرها بين أن يعتقها وتكون زوجته ، وتلحق بأهلها ، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته ، ولكن جئت لمال لي ههنا أردت أن أجمعه فأذهب به ، فاستأذنت رسول الله 9 فأذن لي أن أقول ما شئت ، فاخف علي ثلاثا ثم اذكر ما بدالك ، قال : فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع فدفعته إليه ثم انشمر به ، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال : ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه ذهب يوم كذا وكذا ، وقالت : لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذى بلغك ، قال : أجل لا يحزنني الله تعالى ، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا ، فتح الله خيبر [١]في المصدر : أوقلت. على رسول الله (ص) ، واصطفى رسول الله 9 صفية لنفسه ، فان كان لك حاجة في زوجك فالحقي به ، قالت : أظنك والله صادقا ، قال : فوالله إني لصادق ، والامر على ما أخبرتك ، قال : ثم ذهب حتى أتى مجلس قريش[١] وهم يقولون إذامر بهم : لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل ، قال : لم يصبني إلا خير بحمد الله ، لقد أخبرني الحجاج أن خيبر فتح الله على رسوله ، وجرت سهام الله فيها ، واصطفى رسول الله 9 صفية لنفسه ، وقد سألني أى أخفي عنه ثلاثا ، وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شئ ههنا ، ثم يذهب ، قال : فرد الله الكأبة التي بالمسلمين على المشركين وخرج من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبر هم الخبر فسر المسلمون ورد الله ما كان من كأبة أو غيظ أو حزن على المشركين. قوله : فانقمع أي انكسر ، وعقر ، أي دهش من كراهة الخبر الذي سمعه ، وانشمر به أي خف به وأسرع به.
[٢]في المصدر : أصبحوا وأفئدتهم تخفق وفتحوا حصونهم وغدوا.ص 32
[٣]الخميس الجيش ، سمى بذلك لانه ينقسم إلى خمسة اقسام : مقدمة ، وساقة ، وقلب ، وميمنة ، وميسرة.ص 32
[٤]في السيرة : خربت خيبر.ص 32
[٥]في المصدر والسيرة وغيرهما : إنا إذا نزلنا.ص 32
[٦]في الامتاع : كان مسك جمل فيه : أسورة الذهب ، ودمالج الذهب ، وخلاخل الذهب واقرطة ذهب ، ونظم من جوهر وزمرد : وخواتم ذهب : وفتخ بجزع ظفار مجزع بالذهب انتهى أقول : الفتخ بالخاء المعجمة جمع فتخة : حلقة تلبس في الاصبع كالخاتم.ص 32
[٧]في المصدر : سبعين.ص 32
[٨]في المصدر : في مسك الجمل.ص 32
[٢]في المصدر : حتى قدم.ص 34
[٣]في المصدر : ولكنى جئت.ص 34
[٢]المنتقى في مولد المصطفى : الباب السابع فيما كان سنة سبع من الهجرة.ص 35
[٣]ذكر في الطبعة السابقة قبل ذلك لفظة ( بيان ) ولكن نسخة المصنف خالية عنها.ص 35
من الديوان المنسوب إلى أميرالمؤمنين 7 مما أنشده في غزاة خيبر : وتعلم أني في الحروب إذا التظت حباني بها الطهر النبي المهذب وتعلم أني في الحروب إذا التظت بنيرانها الليث الهموس المجرب ومثلى لاقى الهول في مفظعاته وقل له الجيش الخميس العطبطب وقد علم الاحياء أني زعيمها وأني لدى الحرب العذيق المرجب
[٤]الخميس : الجيش ، سمى به لان له خمسة اركان : مقدمة وقلب وميمنة وميسرة وساق.ص 35
[٥]في المصدر : المرحب. راجع الديوان : ٢٣ و ٢٤.ص 35
البرسي في مشارق الانوار قال : لما جاءت صفية إلى رسول الله 9 وكانت من أحسن الناس وجها ، فرأى في وجهها شجة فقال : ما هذه وأنت ابنة الملوك؟ فقالت : إن عليا 7 لما قدم إلى الحصن هز الباب فاهتز الحصن وسقط من كان عليه من النظارة[١] وارتجف بي السرير فسقطت لوجهي فشجني جانب السرير ، فقال لها رسول الله 9 : يا صفية إن عليا عظيم عندالله ، وإنه لما هز الباب اهتز الحصن ، واهتزت السماوات السبع ، والارضون السبع ، واهتز عرش الرحمن غضبا لعلي. وفي ذلك اليوم لما سأله عمر فقال : يا أبا الحسن لقد اقتلعت منيعا وأنت ثلاثة أيام خميصا ، فهل قلعتها بقوة بشرية؟ فقال : ما قلعتها بقوة بشرية ، ولكن قلعتها بقوة إلهية ، ونفس بلقاء ربها مطمئنة رضية. وفي ذلك اليوم لما شطر مرحبا شطرين وألقاه مجدلا جاء جبرئيل من السماء متعجبا ، فقال له النبي 9 : مم تعجبت؟ فقال : إن الملائكة تنادي في صوامع جوامع السماوات : لا فتى إلا علي ، لا سيف إلا ذوالفقار. وأما إعجابي فإني لما أمرت أن ادمر قوم لوط حملت مدائنهم وهي سبع مدائن من الارض السابعة السفلى إلى الارض السابعة العليا على ريشة من جناحي ورفعتها حتى سمع حملة العرش صياح ديكتهم وبكاء أطفالهم ، ووقفت بها إلى الصبح أنتظر الامر ولم أثقل بها ، واليوم لما ضرب علي ضربته الهاشمية وكبر أمرت أن أقبض فاضل سيفه حتى لا يشق الارض ، وتصل إلى الثور الحامل لها فيشطره شطرين ، فتنقلب الارض بأهلها ، فكان فاضل سيفه علي أثقل من مدائن لوط ، هذا وإسرافيل وميكائيل قد قبضا عضده في الهواء. [١]النظارة : القوم يقعدون في مرتفع من الارض ينظرون منه القتال ولا يشهدونه.
[٢]المنيع : الحصن الذى يتعذر الوصول اليه.ص 40
[٣]وجوامع خ ل.ص 40
[٤]ليست عندى نسخة مشارق الانوار : والبرسى معروف في اخباره بالغرابات والشواذ لا يعول على متفرداته ، وقصة الثور في الحديث من الرموز التى لم تكشف عنها الاستار ، ولعل يوما يرشدنا العلم إلى معناها الصحيح.ص 40
قب ، عم : ثم بعث رسول الله 9 بعد غزوة خيبر فيما رواه الزهري عبدالله بن رواحة في ثلاثين راكبا فيهم عبدالله بن أنيس إلى البشير بن رزام اليهودي لما بلغه أنه يجمع غطفان ليغزوبهم ، فأنوه فقالوا :
أرسلنا[١] إليك رسول الله 9 ليستعملك على خيبر ، فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلا مع كل رجل منهم رديف من المسلمين ، فلما صاروا ستة أميال ندم البشير فأهوى بيده إلى سيف عبدالله ابن أنيس ففطن له عبدالله فزجر بعيره ، ثم اقتحم يسوق بالقوم حتى إذا استمكن من البشير ضرب رجله فقطعه فاقتحم البشير وفي يده مخرش من شوحط فضرب به وجه عبدالله فشجه مأمومة ، وانكمأ كل رجل من المسلمين على رديفه فقتله غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شدا ، ولم يصب من المسلمين أحد ، وقدموا على رسول الله 9 فبصق في شجة عبدالله بن أنيس فلم تؤذه حتى مات. وبعث غالب بن عبدالله الكلبي إلى أرض بني مرة فقتل وأسر. وبعث عيينة بن حصن البدري إلى أرض بني العنبر فقتل وأسر. ثم كانت عمرة القضاء سنة سبع اعتمر رسول الله 9 والذين شهدوا معه الحديبية ، ولما بلغ قريشا ذلك خرجوا متبددين ، فدخل مكة وطاف بالبيت على بعيره بيده محجن يستلم به الحجر ، وعبدالله بن رواحة أخذ بخطامه وهو يقول : [١]في المصدر : انا ارسلنا. خلوا بني الكفار عن سبيله خلوا فكل الخير في رسوله إلى آخر ما مر من الابيات وأقام بمكة ثلاثة أيام تزوج بها ميمونة بنت الحارث الهلالية ، ثم خرج فابتنى بها بسرف ، ورجع إلى المدينة فأقام بها حتى دخلت سنة ثمان[١].
[٢]في المصدر : فقطعها.ص 41
[٣]اى مال.ص 41
أقول : قال الكازروني في حوادث سنة سبع : وفيها نام رسول الله 9 عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس. بالاسناد عن أبي هريرة أن رسول الله 9 حين قفل من غزوة خيبر سار حتى إذا أدركه الكرى عرس وقال لبلال :
اكلا لنا الليل ، فصلى بلال ما قدر له ونام رسول الله 9 فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر فعلبت بلالا عينه وهو مستند إلى راحلته ، فلم يستيقظ رسول الله 9 ولا بلال ولا أحد من الصحابة حتى ضربتهم الشمس ، وكان رسول الله 9 أولهم استيقاظا ، ففزع رسول الله 9 فقال : أي بلال : أخذ بنفسيي الذي أخذ بنفسك ، بأبي أنت يا رسول الله 9 قال : اقتادوا ، فاقتادوا رواحلهم شيئا ، ثم توضأ رسول الله 9 وأمر بلالا فأقام الصلاة وصلى بهم الصبح ، فلما قضى الصلاة قال : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال : « أقم الصلاة لذكرى » .
[٢]عرس القوم : نزلوا من السفر للاستراحة ثم يرتحلون.ص 42
[٣]طه : ١٤.ص 42
وقال ابن الاثير في حوادث السنة السابعة : وفيها قدم حاطب من عند [١]في المصدر : يخطب إلى جذع نخلة. المقوقس بمارية وأختها[١]. وبغلته دلدل ، وحماره يعفور. وفيها كانت سرية بشير بن سعد والد النعمان بن بشير الانصاري إلى بني مرة في شعبان في ثلاثين رجلا اصيب أصحابه وارتث في القتلى ، ثم رجع إلى المدينة. وفيها كانت سرية غالب بن عبدالله الليثي إلى أرض بني مرة فأصاب مرداس ابن بهل حليفا لهم من جهينة قتله اسامة ، ورجل من الانصار ، قال اسامة : لما غشيناه قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فلم ننزع عنه حتى قتلناه ، فلما قدمنا على النبي 9 أخبرناه الخبر ، فقال : كيف نصنع بلا إله إلا الله؟. وفيها كانت سرية غالب بن عبدالله أيضا « في مائة وثلاثين راكبا إلى بني عبد بن تغلية فأغار عليهم واستاق الغنم إلى المدينة. وفيها كانت سرية بشيربن إلى نمر وصاب في شوال. وفيها كانت عمرة القضاء ، وتزوج في سفره هذا بميمونة بنت الحارث. وفيها كانت غزوة ابن أبي العوجا السلمي إلى بني سليم فلقوه وأصيب هو وأصحابه ، وقيل : بل نجا وأصيب أصحابه. وقال في حوادث السنة الثامنة : وفيها توفيت زينب بنت رسول الله 9. وفيها كانت سرية غالب بن عبدالله الليثي إلى بني الملوح فلقيهم الحارث [١]في المصدر : بما رية ام ابراهيم بن رسول الله 9 واختها سيرين. ابن البرصاء الليثي فأخذوه أسيرا ، فقال : إنما جئت لاسلم ، فقال له غالب : إن كنت صادقا فلن يضرك رباط ليلة ، وإن كنت كاذبا استوثقنا منك ، ووكل به بعض أصحابه وقال له : إن نازعك فخذ رأسه ، وأمره بالقيام[١] إلى أن يعود ، ثم ساروا حتى أتوا بطن الكديد فنزلوا بعد العصر ، وأرسل جندب الجهني رئيةلهم قال : فقصدت تلا هناك يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه ، فخرج منهم رجل فرآني ومعه قوسه وسهمان فرماني بأحدهما ، فوضعه في جنبي ، قال : فنزعته ولم أتحول ثم رماني بالثاني فوضعه في رأس منكبي ، قال : فنزعته فلم أنحول[٥] فقال : أما والله لقد خلطه سهماي ، ولو كان رئية لتحرك[٦] قال : فأمهلناهم حتى راحت مواشيهم واحتلبوا وشننا عليهم العارة فقتلنا منهم ، واستقنا النعم ورجعنا سراعا ، وإذا بصريخ القوم فجاءنا مالا قبل لنا به حتى إذا لم يكن بيننا إلا بطن الوادي بعث الله بسبيل لا يقدر أحد أن يجوزه فلقد رأيتهم ينظرون إلينا لا يقدر أحد أن يتقدم ، وقدمنا المدينة ، وكان شعار المسلمين : أمت أمت ، وكان عدتهم بضعة عشر رجلا. وفيها بعث رسول الله 9 العلاء بن الحضرمي إلى البحرين ، وبها المنذر بن شاوي وصالحه المنذر على أن على المجوس الجزية ، ولايؤكل ذبائحهم ، ولا ينكح نساؤهم ، وقيل : إن إرساله كان سنة ست من الهجرة مع الرسل الذين أرسلهم [١]في المصدر : وامره بالمقام. رسول الله 9 إلى الملوك[١]. وفيها كانت سرية عمرو بن كعب الغفاري إلى ذات أطلاح في خمسة عشر رجلا فوجد بها جمعا كثيرا فدعاهم إلى الاسلام فأبوا أن يجيبوا ، وقتلوا أصحاب عمرو ونجا حتى قدم إلى المدينة ، وذات أطلاح : من ناحية الشام[٤]. ٢٤ باب *(غزوة مؤتة وماجرى بعدها إلى غزوة ذات السلاسل)*
[٣]المنتقى في مولد المصطفى : الباب الثامن فيما كان سنة ثمان من الهجرة.ص 47
[٢]زاد في المصدر : وكسوة ، فأسلمت مارية واختها قبل قدومها على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ مارية لنفسه ، ووهب سيرين حسان بن ثابت الانصارى ، فهى ام ابنه عبدالرحمن فهو وابراهيم ابنا خالة. وفيها اتخذ 9 منبره الذى كان يخطب الناس عليه ، و اتخذ درجتين ومقعدة ، وقيل : انه عمل سنة ثمان وهو الثبت.ص 48
[٣]في المصدر : إلى بنى مرة بفدك.ص 48
[٤]ارتث على المجهول : حمل من المعركة جريحا وبه رمق.ص 48
[٥]في المصدر : مرداس بن نهيك.ص 48
[٦]في المصدر : ثعلبة.ص 48
[٧]في المصدر : واستاق النعم والشاء وحدروها إلى المدينة.ص 48
[٨]ذكر في المصدر مفصلا واختصره المصنف.ص 48
[٩]زاد في المصدر : في ذى القعدة.ص 48
[١٠]زاد في المصدر : في صفر.ص 48
[٢]في المصدر : وارسلوا جندب بن مكيث الجهنى ربيئة لهم ، أقول : الربيئة : الطليعة من الجيش.ص 49
[٣]في المصدر : فرآنى منبطحا فأخذ قوسه وسهمين فرمانى. [٦]في المصدر : لقد خالطه سهماى ولو كان ربيئة لتحرك.ص 49
[٧]في المصدر : الا بطن الوادى من قديد بعث الله عزو جل من حيث شاء سحابا ما رأينا قبل ذلك مطرا مثله فجاء الوادى بما لا يقدر احد يجوزه.ص 49
[٨]في المصدر : ساوى.ص 49
[٢]في المصدر : كعب بن عمير الغفارى وهو الصحيح.ص 50
[٣]في المصدر : أصحاب كعب.ص 50
[٤]الكامل ٢ : ١٥٢ ـ ١٥٥.ص 50
ما : المفيد ، عن محمد بن عمران المرزباني ، عن علي بن سليمان ، عن محمد بن حميد ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن محمد بن شهاب الزهري قال :
لما قدم جعفر بن أبي طالب من بلاد الحبشة بعثه رسول الله 9 إلى مؤتة ، واستعمل على الجيش معه زيد بن حارثة وعبدالله بن رواحة فمضى الناس معهم حتى كانوا بنحو البلقاء فلقيهم جموع هر قل من الروم والعرب فانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها : موتة ، فالتقى الناس عندها ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وكان اللواء يومئذ مع زيد بن حارثة فقاتل به حتى شاط في رماح القوم ثم أخذه جعفر فقاتل به قتالا شديدا ، ثم اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها وقاتل حتى قتل ، قال : وكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر فرسه في الاسلام ، ثم أخذ اللواء عبدالله بن رواحة فقتل ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد فناوش القوم [١]زاد في المصدر : وفيها كان سرية شجاع بن وهب إلى بنى عامر في شهر ربيع الاول في اربعة عشر رجلا فشن الغارة عليهم فاصابوا نعماء فكان سهم كل رجل منهم خمسة عشر بعيرا. وراوغهم حتى انحاز بالمسلمين منهزما ، ونجابهم من الروم ، وأنفذ رجلا[١] يقال له : عبدالرحمن بن سمرة إلى النبي 9 بالخبر ، قال عبدالرحمن : فسرت إلى النبي 9 فلما وصلت إلى المسجد قال لي رسول الله (ص) : « على رسلك يا عبد الرحمن » ثم قال 9 : « أخذ اللواء زيد فقاتل به فتقل ، رحم الله زيدا ، ثم أخذ اللواء جعفر وقاتل وقتل ، رحم الله جعفرا ، ثم أخذ اللواء عبدالله بن رواحة وقاتل فتقل ، فرحم الله عبدالله » قال : فبكى أصحاب رسول الله 9 وهم حوله فقال لهم النبي 9 : « وما يبكيكم؟ » فقالوا : وما لنا لانبكي وقد ذهب خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا؟ فقال لهم 9 : « لا تبكوا فإنما مثل أمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها فأصلح رواكبها ، وبنى مساكنها ، وحلق سعفها ، فأطعمت عاما فوجا ثم عاما ، ثم عاما فوجا فلعل آخرها طعما أن يكون أجودها قنوانا ، و أطولها شمراخا ، والذي بعثني بالحق نبيا ليجدن عيسى بن مريم في أمتي خلفا من حواريه » قال : وقال كعب بن مالك : يرثي جعفربن أبي طالب 2 والمستشهدين معه : هدت العيون ودمع عينك يهمل سحا كما وكف الضباب المخضل وكأن ما بين الجوانح والحشا مما تأو بني شهاب مدخل وجدا على النفر الذين تتابعوا يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا فتغير القمر المنير لفقدهم والشمس قد كسفت وكادت تأفل قوم بهم نصر الاله عباده وعليهم نزل الكتاب المنزل [١]في المصدر : وأنفذ رجلا من المسلمين. قوم علا بنيانهم من هاشم[١] فرع أشم وسودد ما ينقل ولهديهم رضي الاله لخلقه وبجدهم نصر النبي المرسل بيض الوجوه ترى بطون أكفهم تندى إذا غبر الزمان الممحل
[٥]في المصدر : ثم اخذ اللواء عبدالله بن رواحة فقاتل حتى قتل ، فاعطى المسلمون اللواء بعدهم خالد بن الوليد.ص 50
[٢]المصدر خال عن قوله : « ثم عاما فوجا » الثاني.ص 51
[٣]في المصدر : ( خلقا ) بالقاف.ص 51
[٤]في سيرة ابن هشام : نام العيون.ص 51
[٥]في السيرة : « الطباب المخضل » ، والطباب : ثقب في خرزا المزادة التي يجعل فيها الماء.ص 51
[٦]قتلا خ ل.ص 51
[٧]لم يقفلوا خ ل.ص 51
[٨]في السيرة : عصم الاله.ص 51
[٢]ما ينغل خ ل.ص 52
[٣]في المصدر والسيرة : وبهديهم.ص 52
[٤]في السيرة : « اذا اعتذار » والممحل من المحل وهو الشدة والقحط وكلب الزمان والجدب. وذكر في السيرة هذا البيت قبل البيت السابق.ص 52
[٥]امالى ابن الشيخ : ٨٧ و ٨٨ص 52
يج : روي أنه لما قتل زيد بن حارثة بمؤتة قال
9 بالمدينة : « قتل [١]في السيرة : قرم علا بنيانه من هاشم * فرعا أشم وسؤددا ما ينقل.
يج : روي أنه لما بعث النبي 9 عسكرا إلى مؤتة ولى عليهم زيد بن حارثة ودفع الراية إليه ، وقال :
« إن قتل زيد فالوا لي عليكم جعفر بن أبي طالب وإن قتل جعفر فالوا لي عليكم عبدالله بن رواحة الانصاري » وسكت ، فلما ساروا وقد حضر هذا الترتيب في الولاية من رسول الله 9 قال رجل من اليهود : إن كان محمد نبيا كما يقول سيقتل هؤلاء الثلاثة ، فقيل له لم قلت هذا؟ قال : لان أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا بعث نبي منهم بعثا في الجهاد فقال : إن قتل فلان فالوا لي فلان بعده عليكم ، فإن سمى للولاية كذلك اثنين أو مائة أو أفل أو أكثر قتل جميع من ذكر فيهم الولايات ، قال جابر : فلما كان اليوم الذي وقع فيه حربهم صلى النبي 9 بنا الفجر ثم صعد المنبر فقال : « قدالتقى إخوانكم من المشركين للمحاربة » فأقبل يحدثنا بكرات بعضهم على بعض إلى أن قال : « قتل زيد بن حارثة وسقطت الراية » ثم قال : « قد أخذها جعفر بن أبي طالب و تقدم للحرب بها » ثم قال : « قد قطعت يده وقد أخذ الراية بيده الاخرى » ثم قال : « قطعت يده الاخرى وقد أخذ الراية في صدره » ثم قال : « قتل جعفر بن أبي طالب وسقطت الراية ، ثم أخذها عبدالله بن رواحة وقد قتل من [١]لم نظفر بالحديث في الخرائج المطبوع.
[٢]رجل من اليهود فقال اليهودى : ان كان خ ل.ص 53
[٣]في المصدر : يقول لهم.ص 53
[٤]في المصدر : لاثنين.ص 53
[٥]الغداة خ ل.ص 53
[٦]مع المشركين خ ل أقول : في المصدر : من المسلمينص 53
[٧]خلى المصدر عن لفظة ( بها ).ص 53
[٨]وقطعت خ ل.ص 53
[٩]وقد احتضن خ ل.ص 53
سن : النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه 8 قال :
لما كان يوم مؤته كان جعفر على فرسه ، فلما التقوا نزل عن فرسه فعرقبها بالسيف وكان أول من عرقب في الاسلام ،
[٤]الخرائج : ١٨٨.ص 54
[٥]عرقب الدابة : قطع عوقوبها. والعرقوب : عصب غليظ فوق العقب.ص 54
[٦]المحاسن : ٦٣٤.ص 54
كا : علي ، عن أبيه ، عن النوفلي مثله.
[٧]فروع الكافى ١ : ٣٤١.ص 54
ما : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن أحمد بن إبراهيم بن أحمد ، عن الحسن بن الحسن بن علي الزعفراني ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبيعبد الله 7 قال :
لماما ت جعفر بن أبي طالب أمر رسول الله 9 فاطمة / أن تتخذ طعاما لاسماء بنت عميس وتأتيها و نساؤها ثلاثة أيام فجرت بذلك السنة أن يصنع لاهل الميت ثلاثة أيام طعام . سن : أبي ابن أبي عمير مثله. [١]في المصدر : كذا وكذا ، وقتل من المسلمين فلان وفلان. كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص البختري وهشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 مثله[١].
[٨]وتسليها خ ل أقول : في المصدر : ويأتيها نساؤها. وفى المحاسن : وتسليها.ص 54
[٩]لاهل المصيبة خ ل.ص 54
[١٠]امالى الشيخ : ٥٧ و ٥٨.ص 54
[١١]المحاسن : ٤١٩.ص 54
سن : بعض أصحابنا ، عن العباس بن موسى بن جعفر قال :
سألت أبي 7 عن المأتم فقال : إن رسول الله 9 لما انتهى إليه قتل جعفر بن أبي طالب دخل على أسماء بنت عميس امرأة جعفر فقال : أين بني؟ فدعت بهم وهم ثلاثة : عبدالله وعون ومحمد ، فمسح رسول الله 9 رؤوسهم فقالت : إنك تمسح رؤوسهم كأنهم أيتام ، فعجب رسول الله 9 من عقلها فقال : « يا أسماء ألم تعلمي أن جعفرا رضوان الله عليه استشهد » فبكت ، فقال لها رسول الله 9 : « لا تبكي فإن الله أخبرني أن له جناحين في الجنة من ياقوت أحمر » فقالت : يا رسول الله لو جمعت الناس. أخبرتهم بفضل جعفر لا ينسى فضله ، فعجب رسول الله 9 من عقلها ، ثم قال : « ابعثوا إلى أهل جعفر طعاما » فجرت السنة.
[٢]المأتم : مجتمع الناس عموما وقد غلب على مجتمعهم في حزن والجمع المآتم.ص 55
[٣]اى بنى خ ل.ص 55
[٤]في المصدر : فتعجب.ص 55
[٥]فان رسول الله خ ل. اقول وفي المصدر : فان جبرئيل.ص 55
[٦]في المصدر : ثم قال رسول الله 9.ص 55
[٧]المحاسن : ٤٢٠.ص 55
يه : قال الصادق 7 : إن النبي 9 حين جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة كان إذا ادخل بيتة كثر بكاؤه عليهما جدا ، ويقول : كانا يحد ثاني ويؤنساني فذهبا جميعا.
[٨]الفقيه : ج ١ ص ٥٧.ص 55
عم : وكانت غزوة موتة في جمادى من سنة ثمان بعث حبيشا عظيما ، و أمر على الجيش زيد بن حارثة ، ثم قال :
فإن أصيب زيد فجعفر ، فإن أصيب جعفر فعبدالله بن رواحة فإن أصيب فليرتض المسلمون واحدا فليجعلوا عليهم. وفي رواية أبان بن عثمان ، عن الصادق 7 أنه استعمل عليهم جعفرا فإن قتل فزيد فان قتل فابن رواحة ، ثم خرجوا حتى نزلوا معان فبلغهم أن هرقل ملك [١]الفروع : ١ : ٥٩. فيه « لما قتل جعفربن ابى طالب » وفيه : ثلاثة ايام وتأتيها و نساؤها فتقيم عندما ثلاثة ايام. الروم قد نزل بمأرب[١] في مائة ألف من الروم ، ومائة ألف من المستعربة وفي كتاب أبان بن عثمان : بلغهم كثرة عدد الكفار من العرب والعجم من لخم وحذام وبلي وقضاعة وانحاز المشركون إلى أرض يقال لها : المشارف ، و إنما سميت السيوف المشرفية لانها طبعت لسليمان بن داود بها ، فأقاموا بمعان يومين ، فقالوا : نبعث إلى رسول الله 9 فنخبره بكثرة عدونا حتى يري في ذلك رأيه ، فقال عبدالله بن رواحة : يا هؤلاء إنا والله ما نقاتل الناس بكثرة ، وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فقالوا : صدقت ، فتهيأوا وهم ثلاثة آلاف حتى لقوا جموع الروم بقرية من قرى البلقاء يقال لها : شرف ثم انحاز المسلمون إلى مؤنة قرية فوق الاحساء. وعن أنس بن مالك قال : نعى النبي 9 جعفرا وزيد بن حارثة وابن رواحة ، نعاهم قبل أن يجئ خبرهم وعيناه تذرفان. رواه البخاري في الصحيح. قال أبان : وحدثني الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر 7 قال : أصيب يومئذ جعفر وبه خمسون جراحة : خمس وعشرون منها في وجهه. قال عبدالله بن جعفر : أنا أحفظ حين دخل رسول الله 9 على أمي فنعى لها أبي : فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي وعيناه تهراقان الدموع حتى تقطر لحيته ، ثم قال : « اللهم إن جعفرا قد قدم إليك إلى أحسن الثواب فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته » ثم قال : « يا أسما [١]قال ياقوت : المأرب ، بلاد الازد باليمن. ألا أبشرك؟ » قالت : بلى بأبي وأمي[١] يا رسول الله ، قال : « إن الله جعل لجعفر جناحين يطيربهما في الجنة » قالت : فأعلم الناس ذلك ، فقام رسول الله 9 وأخذ بيدي يمسح بيده رأسي حتى رقي إلى المنبر ، وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى والحزن يعرف عليه ، فقال : « إن المرء كثير بأخيه وابن عمه ، ألا إن جعفرا قد استشهد ، وجعل له جناحان يطيربهما في الجنة » ثم نزل 9 ودخل بيته ، و أدخلني معه ، وأمر بطعام يصنع لاجلي ، وأرسل إلى أخي فتغدينا عنده غداء طيبا مباركا ، وأفمنا ثلاثة أيام في بيته ندور معه كلما صار في بيت إحدى نسائه ثم رجعنا إلى بيتنا فأتانا رسول الله 9 وأنا اساوم شاه أخ لي ، فقال : « اللهم بارك له في صفقته » قال عبدالله : فما بعث شيئا ولا اشتريت شيئا إلا بورك لي فيه. قال الصادق 7 : قال رسول الله (ص) لفاطمة : اذهبي فابكي على ابن عمك فإن لم تدعي بثكل فما قلت فقد صدقت. وذكر محمد بن إسحاق ، وعن عروة قال : لما أقبل أصحاب مؤتة تلقاهم رسول الله 9 والمسلمون معه فجعلوا يحثون عليهم التراب ويقولون : يا فرارفررتم في سبيل الله؟ فقال رسول الله 9 : ليسوا بفرار ، ولكنهم الكرار إن شاءالله.
[٢]لخم : بطن عظيم ينتسب إلى لخم واسمه مالك بن عدى بن الحارث بن مرة بن أددبن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. من القحطانية. وحذام مصحف وصحيحه جذام كما في المصدر المطبوع جديدا ، وهم بطن من كهلان من القحطانية ، وهم بنو جذام بن عدى بن الحارث. وبلى بفتح الباء وسكون اللام : بطن من قضاعة من الحقانية تنتسب إلى بلى بن عمروبن الحافى بن قضاعة. وقضاعة : شعب عظيم ينتسب إلى قضاعة بن مالك بن عمروبن مرة بن زيد بن مالك بن حمير أو إلى قضاعة بن معد بن عدنان على اختلاف فيهم انهم من حمير ، أو من العدنانية.ص 56
[٣]في المصدر : حتى بلغوا.ص 56
[٤]في المصدر : حتى تقطرت لحيته.ص 56
[٢]في المصدر : ان المرء كثير حزنه باخيه.ص 57
[٣]في المصدر : فتعغذينا جميعا عنده غذاء طيبا مباركاً.ص 57
[٤]في المصدر : افررتم.ص 57
[٥]إعلام الورى بأعلام الهدى : ٦٤ و ٦٥ ط ١ و ١١٠ ـ ١١٢ ط ٢.ص 57
كا : حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد الميثمي[١]عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
بينا رسول الله (ص) في المسجد إذخفض له كل رفيع ، ورفع له كل خفيض ، حتى نظر إلى جعفر يقاتل الكفار. قال : فقتل ، فقال رسول الله 9 : قتل جعفر. أخذه المغص في بطنه.
[٢]روضة الكافى : ٣٧٦.ص 58
وروى في جامع الاصول عن ابن عمر قال :
أمر النبي 9 في غزوة موتة زيد بن حارثة ، فقال : « إن قتل زيد فجعفر ، فإن قتل جعفر فعبدالله بن رواحة » قال ابن عمر : فكنت معهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفرا فوجدناه في القتلى ووجدنا فيما أقبل من جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية. وفي رواية أخرى أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل فعددت خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شئ في دبره.
وقال عبدالحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : روى الواقدي عن عمر بن الحكم قال : بعث رسول الله 9 الحارث بن عمير الازدي في سنة ثمان إلى ملك بصرى بكتاب ، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقال :
أين تريد؟ قال : الشام ، قال : لعلك من رسل محمد؟ قال : نعم ، فأمر به فأوثق رباطا ، ثم قدمه فضرب عنقه صبرا ، ولم يقتل لرسول الله 9 رسول غيره ، وبلغ ذلك رسول الله 9 فاشتد عليه وندب الناس وأخبرهم بقتل الحارث فأسرعوا وخرجوا فعسكروا بالجرف فلما صلى رسول الله 9 الظهر جلس وجلس أصحابه حوله ، وجاء النعمان بن مهض اليهودي فوقف مع الناس ، فقال رسول الله 9 : [١]في المصدر : عن احمد بن الحسن الميثمى. « زيد بن حارثة أميرالناس ، فإن قتل زيد فجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب جعفر فعبدالله بن رواحة ، فان أصيب ابن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلا فليجعلوه عليهم » فقال النعمان بن مهض : يا أبا القاسم إن كنت نبيا فسيصاب من سميت قليلا كانوا أو كثيرا ، إن الانبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم ثم قاموا : إن أصيب فلان ، فلوسمى مائة أصيبوا جميعا ، ثم جعل اليهودي يقول لزيد بن حارثة : اعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا ، قال : زيد : أشهد أنه نبي صادق ، فلما أجمعوا المسير وعقد رسول الله 9 لهم اللواء بيده دفعه إلى زيد بن حارثة ، وهو لواء أبيض ، ومشى الناس إلى أمراء رسول الله 9 يود عونهم ويدعون لهم وكانوا ثلاثة آلاف فلما ساروافي معسكرهم ناداهم المسلمون : دفع الله عنكم وردكم صالحين غانمين[١]. قلت : اتفق المحدثون على أن زيد بن حارثه هو كان الامير الاول ، و أنكرت الشيعة وقالوا : كان جعفر بن أبي طالب هوالاميرالاول ، فإن قتل فزيد ابن حارثة ، فان قتل فعبدالله ، ورووافي ذلك روايات. وروى الواقدي باسناده عن زيد بن أرقم أن رسول الله 9 خطبهم فأوصاهم فقال : « أوصيكم بتقوى الله بمن معكم من المسليمن خيرا ، اغزوابسم الله وفي سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله لاتغدروا ولا تغلوا ولاتقتلواوليدا ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث ، فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم ، و اكفف عنهم : ادعهم إلى الدخول في الاسلام فان فعلوه فاقبل واكفف ، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دارالمهاجرين فإن فعلوا فأخبرهم أن لهم ماللمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين وإن دخلوا في الاسلام واختاروا دارهم فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجزي عليهم حكم الله ، ولا يكون لهم في الفئ ولا في الغنيمة شئ إلا أن [١]في المصدر : صالحين سالمين غانمين. يجاهدوا مع المسلمين ، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإن فعلوا فاقبل منهم واكفف عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ، وإن إنت حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوا إن تستنزلهم على حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ، وإن حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله ولكن اجعل لهم دمتك وذمة أبيك وذمة أصحابك ، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم خير لكم من أن تخفروا وذمة الله وذمة رسوله. قال الواقدي : وروى أبوصفوان عن خالدبن بريد[١] قال : خرج النبي 9 مشيعا لاهل مؤتة حتى بلغ ثنية الوداع فوقف ووقفوا حوله ، فقال : « اغزوا بسم الله فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام ، وستجدون فيها رجالا في الصوامع معتزلين الناس فلاتعرضوا لهم ، وستجدون آخرين للشيطان في رؤسهم مفاحص فاقلعوها بالسيوف ، لا تقتلن امرأة ولا صغيرا ضرعا ، ولا كبيرا فانيا ، ولا تقطعن نخلا ولا شجرا ، ولا تهد من بناء » قال : فلما ودع عبدالله بن رواحة رسول الله 9 قال له : مرني بشئ أحفظه عنك ، قال : « إنك قادم غدا بلدا السجود به قليل فأكثر السجود » فقال : عبدالله : زدني يا رسول الله ، قال ، « اذكر الله فإنه عون لك على ما تطلب » فقام من عنده حتى إذا مضى ذاهبا رجع ، فقال : يا رسول الله إن الله وتريحب الوتر ، فقال : « يا ابن رواحة ما عجزت فلا تعجز ـ إن أسأت عشرا ـ أن تحسن واحدة » فقال ابن رواحة : لا أسألك عن شئ بعدها. [١]في المصدر : وحدثنى ابوصفوان عن خالد بن يزيد. قال الواقدي : ومضى المسلمون ونزلوا وادي القرى[١] فأقاموا به أياما وساروا حتى نزلوا بمؤته ، وبلغهم أن هرقل ملك الروم قد نزل ماء من مياه البلقاء في بكرو بهراء ولخم وجذام وغيرهم مائة ألف مقاتل ، وعليهم رجل من بلي ، فأقام المسلمون ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا : نكتب إلى رسول الله 9 فنخبره الخبر ، فإما أن يردنا أو يزيدنا رجلا ، فبينا الناس على ذلك إذجاءهم عبدالله بن رواحة فشجعهم وقال : والله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد ، ولا كثرة سلاح ولا كثرة خيل إلا بهذا الدين الذي اكرمنا الله به ، انطلقوا فقاتلوا فقدوالله رأيتنا يوم بدرما معنا إلا فرسان ، إنما هي إحدى الحسنين : إما الظهور عليهم فذاك ما وعدنا الله ورسوله وليس لوعده خلف ، وإما الشهادة فنحلق بالاخوان نرافقهم في الجنان فشجع الناس على قول ابن رواحة. قال : وروى أبوهريرة قال : شهدت مؤتة ، فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا به من العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب ، وفبرق بصري فقال لي ثابت بن أقرم : مالك يا باهريرة؟ كأنك ترى جموعا كثيرة؟ قلت : نعم قال : لم تشهدنا ببدر ، إنا لم ننصر بالكثرة. قال : الواقدي : فالتقى القوم فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل ، طهنوه بالرماح ، ثم أخذه جعفر فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها فقاتل حتى قتل ، قيل : إنه ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين فوقع أحد نصفيه في كرم هناك ، فوجد فيه ثلاثون أو بضع وثلاثون جرحا. قال : وقد روى نافع ، عن ابن عمر أنه وجد في بدن جعفر بن أبي طالب اثنتان وسبعون ضربة وطعنة بالسيوف والرماح. [١]في المصدر : فنزلوا وادى القرى. وقال البلادري : قطعت يداه ولذلك قال رسول الله 9 : « لقد أبدله الله بهما جناحين يطير بهما في الجنة » ولذلك سمي الطيار. قال : ثم أخذ الراية عبدالله بن رواحة فنكل[١] يسيرا ثم حمل فقاتل حتى قتل ، فلما قتل انهزم المسلمون أسوأ هزيمة كانت في كل وجه ، ثم تراجعوافأخذ اللواء ثابت بن أقرم وجعل يصيح : يا للانصار ، فثاب إليهم منهم قليل ، فقال لخالد بن الوليد : خذ اللواء يا أبا سليمان ، قال خالد : لابل خذه أنت فلك سن وقد شهدت بدرا ، قال ثابت : خذه أيها الرجل فوالله ما أخذته إلا لك ، فأخذه خالد و حمل به ساعة وجعل المشركون يحملون عليه حتى دهمه منهم بشر كثير ، فانحاز بالمسلمين وانكشفوا راجعين. قال الواقدي ، وقد روي أن خالدا ثبت بالناس فلم ينهزموا ، والصحيح أن خالدا انهزم بالناس. وروى محمد بن أسحاق قال : لما أخذ جعفر بن أبي طالب الراية قاتل قتالا شديدا حتى إذا أثخنه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ، ثم قاتل القوم حتى قتل ، فكان جعفر 7 أول رجل عقر في الاسلام. قال الواقدي : وقال عبيدالله بن عبدالله : ما لقي جيش بعثوا مبعثا مالقي أصحاب مؤتة من أهل المدينة ، لقوهم بالشر حتى أن الرجل لينصرف إلى بيته وأهله فيدق عليهم فيأبون أن يفتحوا له ، يقولون ألا تقدمت مع أصحابك فقتلت ، وجلس الكبراء منهم في بيوتهم استحياء من الناس ، حتى أرسل النبي 9 رجلا رجلا يقول لهم : أنتم الكرار في سبيل الله فخرجوا. [١]نكل عن كذا او من كذا : نكص. وروى الواقدي بإسناده[١] عن أسماء بنت عميس قالت : أصبحت في اليوم الذي أصيب فيه وجعفر وأصحابه فأتاني رسول الله 9 وقدمنأت أربعين منا من ادم وعجنت عجينى ، وأخذت بني فغسلت وجوههم ودهنتهم ، فدخل علي رسول الله 9 فقال : يا أسماء أين بنو جعفر؟ فجئت بهم إليه فضمهم وشمهم ثم ذرفت عيناه فبكى ، فقلت يا رسول الله لعله بلغك عن جعفر شئ؟ قال : نعم إنه قتل اليوم فقمت أصيح واجتمعت إلي النساء ، فجعل رسول الله 9 يقول : يا أسماء لا تقولي هجرا ولا تضربي صدرا ، ثم خرج حتى دخل على ابنته فاطمة / وهي تقول : واعماه فقال : « على مثل جعفر فلتبك الباكية » ثم قال : « اصنعوالآل جعفر طعاما ، فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم ». وروى أبوالفرج في كتاب مقاتل الطالبيين أن كنية جعفر بن أبي طالب أبو ـ المساكين ، وكان ثالث الاخوة من ولد أبي طالب ، أكبر هم طالب ، وبعده عقيل ، و بعده جعفر ، وبعده علي 7 وكل واحد منهم أكبر من الآخر بعشر سنين ، وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد ، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي ، وفضلها كثير ، وقربها من رسول الله 9 وتعظيمه لها معلوم عند أهل الحديث : قال أبوالفرج : ولجعفر 7 فضل وقد ورد فيه حديث كثير من ذلك أن رسول الله (ص) لما فتح خيبر قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة ، فالتزمه رسول الله 9 ، وجعل يقبل بين عينيه ، ويقول : « ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا؟ بقدوم جعفر أم بفتح خيبر ». وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله 9 : خير الناس حمزة وجعفر وعلي :. قال : وقد روى جعفر بن محمد عن أبيه 8 قال : قال : رسول الله (ص) : [١]والاسناد على ما في المصدر : الواقدى حدثنى مالك بن أبى الرجال ، عن عبدالله بن أبى بكر بن حزم ، عن ام جعفر بنت محمد بن جعفر عن جدتهما اسماء بنت عميس. خلق الناس من أشجار شتى ، وخلقت أنا وجعفر من شجرة واحدة. أو قال : من طينة واحدة. وبالاسناد قال : قال رسول الله 9 لجعفر : أشبهت[١] خلقي وخلقي. وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب : كانت سن جعفر 7 يوم قتل إحدى و أربعين سنة. وقد روى سعيد بن المسيب أن رسول الله 9 قال : مثل لي جعفر وزيد وعبدالله في خيمة من در كل واحد منهم على سرير ، فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدود ، ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود ، فسألت فقيل لي : إنهما حين غشيهما الموت أعرضا وصدا بوجههما ، وأما جعفر فلم يفعل. وروى الشعبي قال : سمعت عبدالله بن جعفر يقول : كنت إذا سألت عمي عليا 7 شيئا فمنعني أقول له : بحق جعفر فيعطيني. وروي أن رسول الله 9 لما أتاه قتل جعفر وزيد بمؤته بكى وقال : أخواي ومونساي ومحدثاي. ١٢ ـ وقال الكازروني بعد إيراد غزوة موتة في حوادث السنة الثامنة : وفي هذه السنة كانت سرية الخبط ، روي عن جابر بن عبدالله قال : بعثنا رسول الله (ص) في ثلاثمائة راكب ، وأميرنا أبوعبيدة بن الجراح في طلب عير قريش ، فأقمنا على الساحل حتى فني زادنا وأكلنا الخبط ، ثم إن البحر ألقى إلينا دابة يقال لها : العنبر فأكلنا منها نصف شهر حتى صلحت أجسامنا ، وأخذ أبوعبيدة ضلعا من أضلاعها فنصبها ، ونظر إلى أطول بعير في الجيش ، وأطول رجل فحمله عليه فجاز تحته ، وقد كان رجل نحر ثلاث جزائر ثم ثلاث جزائر ثم نهاه عنه أبوعبيدة. وكانوا يرونه قيس بن سعد.
[٣]في المصدر : قال الواقدى : حدثنى ربيعة بن عثمان عن عمربن الحكم.ص 58
[٢]في المصدر : قال الواقدى : فحدثنى ابن ابى سبرة ، عن اسحاق بن عبدالله بن ابى طلحة عن رافع بن اسحاق ، عن زيدبن ارقم.ص 59
[٢]في النهاية : المفحص مفعل من الفحص كالافحوص وجمعه مفاحص ، ومنه الحديث انه اوصى امراء جيش مؤته : ستجدون آخرين للشيطان في رؤسهم مفاحص فافلقوها بالسيوف ، اى ان الشيطان قد استوطن رؤسهم فجعله له مفاحص كما تستوطن القطا مفاحصها ، وهو من الاستعارات اللطيفة لان من كلامهم اذا وصفوا انسانا بشدة الغى والانهماك في الشر قالوا : قد فرخ الشيطان في رأسه. وعشش في قلبه.ص 60
[٣]في المصدر : اؤ مرنى.ص 60
[٤]في المصدر : فاكثروا السجود.ص 60
[٢]بهراء : بطن من قضاعة من قضاعة القحطانية ، وهم بنو بهراء بن عمروبن الحافى بن قضاعة وترجمنا قبل ذلك سائر القبائل.ص 61
[٣]في المصدر : بكثرة عدة.ص 61
[٤]في المصدر : راينا.ص 61
[٥]في المصدر : ( ثابت بن ارقم ) وهومن تصحيف الطابع.ص 61
[٢]في المصدر : ( ثابت بن ارقم ) وهو من تصحيف الطابع.ص 62
[٣]اليه خ ل أقول : يوجد ذلك في المصدر.ص 62
[٤]هنا زيادات في المصدر لم يذكرها المصنف راجعه.ص 62
[٥]أى أوهنه وأضعفه. وفي المصدر : حتى إذا لحمه القتال.ص 62
[٦]وهنا زيادات في المصدر لم يذكرها المصنف اختصارا راجعه.ص 62
[٧]في المصدر : عبيدالله بن عبدالله بن عتبة.ص 62
[٢]هنا في المصدر زيادات اسقطها المصنف اختصارا راجعه.ص 63
[٣]في المصدر : بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف.ص 63
[٤]في المصدر : فضل كثير.ص 63
[٢]شرح نهج البلاغه لابن أبى الحديد ٣ : ٤٢ ـ ٤٧.ص 64
[٣]المنتقى في مولد المصطفى : الباب الثامن فيما كان سنة ثمان من الهجرة.ص 64
فس : « والعاديات ضبحا * فالموريات قدحا * فالمغيرات صبحا » حدثنا جعفر بن أحمد ، عن عبيد بن موسى ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 في قوله :
والعاديات ضبحاً قال : هذه السورة [١]في المصدر : ما تتكلم به نزلت في أهل وادي يابس[١] قال : قلت : : وما كان حالهم وقصتهم؟ قال : إن أهل وادي يابس[٣] اجتمعوا اثنى عشر ألف فارس وتعاقدوا وتواثقوا أن لا يتخلف رجل عن رجل ، ولا يخذل أحد أحدا ، ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على خلق واحد ويقتلوا محمدا (ص) وعلي بن أبي طالب 7 فنزل جبرئيل 7 على محمد (ص) فأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه وتوافقوا وأمره أن يبعث أبابكر إليهم في أربعة آلاف فارس من المهاجرين والانصار ، فصعد رسول الله 9 المنبر ، فحمدالله وأثنى عليه ، ثم قال : « يا معشر المهاجرين و الانصار إن جبرئيل أخبرني أن أهل وادي اليابس اثنى عشر ألفا قد استعدوا وتعاهدوا وتعاقدوا أن لا يغدر رجل بصاحبه ولا يفر عنه ولا يخذ له حتى يقتلوني وأخي علي بن أبي طالب ، وأمرني أن اسير إليهم أبابكر في أربعة آلاف فارس فخذوا في أمركم واستعدوا لعدو كم ، وانهضوا إليهم على اسم الله وبركته يوم يوم الاثنين إن شاء الله ، فأخذ المسلمون عدتهم وتهيأوا وأمر رسول الله 9 أبابكر بأمره ، وكان فيما أمره به أن إذا رآهم أن يعرض عليهم الاسلام (١ و ٣) اليابس خ ل.
[٢]في المصدر : وانما ذكر وقت الصبح.ص 67
[٢]في تفسير فرات : قيل : يابن رسول الله وما كان حالهم وقصتهم؟.ص 68
[٤]وتوافقوا على خ ل.ص 68
[٥]على حلف واحدان يقتلوا خ ل أقول : يوجد ذلك في تفسير القمى الا ان فيه : ويقتلوا.ص 68
[٦]رسول الله وعليا خ ل.ص 68
[٧]رسول الله 9 خ ل.ص 68
[٨]وتواثقوا خ ل أقول : يوجد ذلك في تفسير فرات.ص 68
[٩]ألف فارس خ ل أقول : يوجد ذلك في المصدرين.ص 68
[١٠]على ان لا يغدر رجل منهم بصاحبه خ ل أقول يوجد ذلك في تفسير القمى.ص 68
[١١]في تفسير فرات : او يقتلون اخى على بن ابى طالب.ص 68
[١٢]فجددوا خ ل.ص 68
[١٣]في عدتهم خ ل أقول : يوجد ذلك في تفسير القمى.ص 68
[١٤]في تفسير القمى : انه اذا رآهم.ص 68
ما : قال شيخ الطائفة قرئ على أبي القاسم بن شبل وأنا أسمع : حدثنا ظفر بن حمدون بن أحمد ، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمري ، عن محمد بن ثابت وأبي المغرا العجلي قالا : حدثنا الحلبي قال : سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله عزوجل :
« والعاديات ضبحا » قال : وجه رسول الله 9 عمر بن الخطاب في سرية فرجع منهزما يجبن أصحابه ، ويجبنونه أصحابه ، فلما انتهى إلى النبي 9 قال لعلي : أنت صاحب القوم ، فتهيأ أنت ومن تريد من فرسان المهاجرين والانصار ، وسر الليل ولا يفارقك العين ، قال : فانتهى علي إلى ما [١]اى اكل الفرس الشعير. أمره به رسول الله (ص) فسار إليهم ، فلما كان عند وجه الصبح أغار عليهم ، فأنزل الله على نبيه 9 « والعاديات ضبحا » إلى آخرها[١].
[٢]هكذا في الكتاب ومصدره المطبوع اما في نسختى المصححة على نسخة للمولى خليل القزوينى 1 : قرء على ابوالقاسم على بن شبل بن أسد الوكيل وانا اسمع في منزله ببغداد في ربض بباب المحول في سنة عشر واربعمائة ، قال ، حدثنا ظفر بن حمدون بن احمد بن شداد البادراى ابومنصور ببادرايا في شهر ربيع الاخر من سنة سبع واربعين وثلاثمائة قال حدثنا ابراهيم بن اسحاق النهاوندى عن ابراهيم الاحمرى اه أقول : الظاهران الاحمرى متجد مع النهاوندى فالصحيح زيادة ( عن ابراهيم ).ص 75
[٣]في نسختى من المصدر : ويجبنه اصحابه.ص 75
[٤]في المصدر بعد قوله : ( والانصار ) فوجهه رسول الله 9 فقال : اكمن النهار وسر الليل.ص 75
يج : روي أن النبي 9 لما بعث سرية ذات السلاسل وعقد الراية وساربها أبوبكر حتى إذا صاربها بقرب المشركين اتصل خبرهم فتحر زوا ولم يصل المسلمون إليهم ، فأخذ الراية عمر وخرج مع السرية فاتصل بهم خبرهم فتحر زوا ولم يصل المسلمون إليهم ، فأخذ الراية عمر وبن العاص فخرج في السرية فانهزموا ، فأخذ الراية لعلي وضم إليه أبابكر وعمر وعمرو بن العاص و من كان معه في تلك السرية ، وكان المشركون قد أقاموا رقباء على جبالهم ينظرون إلى كل عسكر يخرج إليهم من المدينة على الجادة فيأخذون حذرهم و استعدادهم ، فلما خرج علي 7 ترك الجادة وأخذ بالسرية
في الاودية بين الجبال فلما رأى عمرو بن العاص وقد فعل علي ذلك علم أنه سيظفر بهم ، فحسده فقال لابي بكر وعمر ووجوه السرية : إن عليا رجل غر لا خبرة له لهذه المسالك ، و نحن أعرف بها منه ، وهذا الطريق الذي توجه فيه كثير السباع ، وسيلقى الناس من معرتها أشد ما يحاذرونه من العدو ، فسألوه أن يرجع عنه إلى الجادة ، فعرفوا أميرالمؤمنين 7 ذلك ، قال : من كان طائعا لله ولرسوله منكم فليتبعني ، ومن أراد الخلاف على الله ورسوله فلينصرف عني ، فسكتوا وساروا معه فكان يسيربهم [١]امالى ابن الشيخ : ٢٥٩ و
[٢]في المصدر : فاتصل بهم الخبر.ص 76
[٣]في المصدر : فعاد فاخذ.ص 76
[٤]في المصدر : ومن كان في تلك السرية.ص 76
[٥]اى شاب لاخبرة له بالحرب أو بغيره.ص 76
اقول : ظاهر النسخه التى صححت المصدر عليه ان الكتاب للشيخ نفسه ، وتعبيرى بامالى ابن الشيخ هنا أو في غير ذلك الموضع للوفاق للمشهور. بين الجبال في الليل ويكمن في الاودية بالنهار ، وصارت السباع التي فيها كالسنانير إلى أن كبس المشركين وهم غارون آمنون وقت الصبح ، فظفر بالرجال والذراري والاموال ، فحاز ذلك كله ، وشد الرجال في الحبال كالسلاسل ، فلذلك سميت غراة ذات السلاسل ، فلما كانت الصبيحة التي أغار فيها أمير المؤمنين 7 على العدو ـ ومن المدينة إلى هناك خمس مراحل ـ خرج النبي 9 فصلى بالناس الفجر ، وقرأ : « والعاديات » في الركعة الاولى ، وقال :
« هذه سورة أنزلها الله علي في هذا الوقت يخبرني فيها با غارة علي على العدو ، وجعل حسده لعلي حسدا له فقال : « إن الانسان لربه لكنود » والكنود : الحسود ، وهو عمرو بن العاص ههنا ، إذا هو كان يحب الخير وهو الحياة حين أظهر الخوف من السباع ثم هد ده الله.
[١]باليل خ ل.ص 77
[٢]في المصدر : وسار إلى ان كبس.ص 77
[٣]وصلى خ ل :ص 77
[٤]في المصدر : فجعل الله حسد عمرو بن العاص لعلى 7 حسدالله.ص 77
[٥]حتى أظهر خ ل.ص 77
[٦]الخرائج والجرائح : ١٨٨.ص 77
شا : ثم كان غزاة السلسلة وذلك أن أعرابيا جاء عند النبي فجثا بين يديه وقال له : جئتك لانصح لك ، قال : وما نصيحتك؟ قال : قوم من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل وعملوا على أن يبيتوك بالمدينه ، ووصفهم له ، فأمر النبي 9 أن ينادي بالصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون وصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ، ثم قال : « أيها الناس إن هذا عدو الله وعدوكم قد عمل على أن يبيتكم فمن له » فقام جماعة من أهل الصفة فقالوا : نحن نخرج إليهم فول علينا من شئت ، فأقرع بينهم فخرجت القرعة علي ثمانين رجلا منهم ومن غيرهم ، فاستدعى أبابكر فقال له : خذ اللواء وامض إلى بني سليم ، فإنهم قريب من الحرة ، فمضى [١]
[٧]ثم كانت خ ل. أقول يوجد ذلك في المصدر.ص 77
[٨]إلى النبى 9 خ ل أقول : يوجد ذلك في المصدر.ص 77
[٩]فمن لهم خ ل أقول : يوجد ذلك في المصدر.ص 77
[١٠]في المصدر : نحن نخرج اليهم يا رسول الله.ص 77
أقول : ذكر المفيد ـ ; ـ هذه الغروة على هذا الوجه بعد غزوة تبوك وذكرها على وجه آخر على مافي بغض النسخ القديمة بعد غزوة بني قريظة وقبل غزوة بني المصطلق : قال : وقد كان من أمير المؤمنين 7 في غزوة وادي الرمل ـ ويقال : إنها كانت تسمى بغزوة السلسلة[١] ـ ما حفظه العلماء ، ودونه الفقهاء ، ونقله أصحاب الآثار ، ورواه نقلة الاخبار مما ينضاف إلى مناقبه 7 في الغزوات ، ويماثل فضائله في الجهاد ، وما توحد به في معناه من كافة العباد ،. ذلك أن أصحاب السير ذكروا أن النبي 9 كان ذات يوم جالسا إذا جاء أعرابي فجثا بين يديه ، ثم قال : إني جئت لانصحك ، قال : « وما نصيحتك؟ » قال : قوم من العرب قد اعلموا على أن يبيتوك بالمدينة ، ووصفهم له قال فأمر أميرالمؤمنين 7 أن ينادي بالصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون فصعد المنبر فحمدالله وأثنى عليه ثم قال : « أيها الناس إن هذا عدوالله وعدو كم قد أقبل عليكم يزعم أنه يبينكم بالمدينة ، فمن للوادي؟ » فقام رجل من المهاجرين فقال : أنا له يا رسول الله ، فناوله اللواء وضم إليه سبعمائة رجل ، وقال له : « امض على اسم الله » فمضى فوافى القوم ضحوة فقالوا له : من الرجل؟ قالوا : رسول لرسول الله 9 ، إما أن تقولوا : لا إله إلا لله وحده لا شريك له ، وإن محمدا عبده ورسوله ، أو لاضربنكم بالسيف ، قالوا له : ارجع إلى صاحبك فإنا في جمع لا تقوم له ، فرجع الرجل فأخبر رسول الله (ص) بذلك ، فقال النبي 9 : « من للوادي؟ » فقام رجل المهاجرين فقال : أنا له يا رسول الله ، قال : فدفع إليه الراية ومضى ، ثم عاد بمثل ما عاد به صاحبه الاول ، فقال رسول الله 9 : « أين علي بن أبي طالب؟ » فقام أمير المؤمنين 7 فقال : أناذا يا رسول الله ، قال : [١]ذات السلسلة خ ل.
[٢]جئتك خ ل.ص 80
[٣]في المصدر : قد اقبل اليكم.ص 80
[٤]قال : أنا خ ل. يوجد ذلك في المصدر.ص 80
[٥]في المصدر : لمثل.ص 80
[٦]فقال خ ل.ص 80
فر : فرات بن إبراهيم معنعنا عن ابن عباس قال :
دعا النبي 9 أبابكر إلى غزوة ذات السلاسل فأعطاه الراية فردها ، ثم دعا عمر فأعطاه الراية فردها ، ثم دعا خالد بن الوليد فأعطاه الراية فرجع ، فدعا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب 7 فأمكنه من الراية فسيرهم معه وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه ، قال : فانطلق أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب 7 بالعسكر وهم معه حتى انتهى إلى القوم ، فلم يكن بينه وبينهم إلا جبل قال : فأمرهم أن ينزلوا في أسفل الجبل ، فقام لهم : اركبوا دوابكم ، فقال خالد بن الوليد : يا ابابكر وأنت يا عمر ما ترون إلى هذا الغلام أين أنزلنا في واد كثير الحيات ، كثير الهام ، كثير السباع ، نحن منه على إحدى ثلاث خصال : إما سبع يأكلنا ويأكل دوابنا ، وإما حيات تعقرنا وتعقر دوابنا ، وإما يعلم بنا عدونا فيقتلنا ، قوموا بنا إليه قال : فجاؤا إلى علي 7 وقالوا : يا علي أنزلتنا في واد كثير السباع ، كثير الها [١]الا قرأبنا فيها خ ل. كثير الحيات ، نحن منه على إحدى ثلاث خصال : إما سبع يأكلنا ويأكل دوابنا ، أو حيات تعقرنا وتعقر دوابنا ، أو يعلم بن عدونا فيبيتنا فيقتلنا ، قال : فقال لهم علي 7 : أليس قد أمركم رسول الله (ص) أن تسمعوا لي وتطيعوا؟[١] قالوا : بلى ، قال : فانزلوا ، فرجعوا ، قال : فأبوا أن ينقادوا ، واستفزهم خالد ثانية ، فقالوا له ذلك الكلام فقال لهم : أليس قد أمركم رسول الله 9 أن تسمعوالي تطيعوا؟ قالوا : بلى ، قال : فانزلوا بارك الله فيكم ، ليس عليكم بأس ، قال : فنزلوا وهم مرعوبون ، قال : وما زال علي ليلته قائما يصلي حتى إذا كان في السحر قال لهم : اركبوا بارك الله فيكم ، قال : فركبوا وطلع الجبل حتى إذا نحدر على القوم فأشرف عليهم ، قال لهم : انزعوا عمكة دوابكم ، قال : فشمت الخيل ريح الاناث فصهلت ، فسمع القوم صهيل خيلهم فولوا هاربين قال : فقتل مقاتليهم ، وسبا ذراريهم ، قال : فهبط جبرئيل 7 على رسول الله 9 فقال : يا محمد « والعاديات ضبحا * فالموريات قدحا * فالمغيرات صبحا * فأثرن به نقعا * فوسطن به جمعا » قال : فقال رسول الله 9 : « يخالط القوم ورب الكعبة » قال : وجاءت البشارة.
[٦]في المصدر : فقالوا.ص 82
[٢]في المصدر : فرجعوا فابت تحملهم الارض فاستفز خالد بن الوليد قال : قوموا ابنا اليه قال : فجاوءا اليه فردوا عليه ذلك الكلام ، فقال : اليس قد امركم رسول الله عليه وآله ان تسمعوا لى وتطيعونى؟ قالوا : بلى ، قال : فرجعوا قال : فابوا ان ينقادوا واستفزهم خالد بن الوليد ثالثة ، فقالوا مثل ذلك الكلام.ص 83
[٣]في المصدر : وتطيعوا امرى.ص 83
[٤]في المصدر : خيولهم.ص 83
[٥]في المصدر : « تخالط » وفيه : وجاءه.ص 83
[٦]تفسير فرات : ٢٢١.ص 83
فر : الحسين بن سعيد وجعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي ذرالغفاري 2 وغيره أن النبي 9 قد أقرع بين أهل الصفة ، فبعث منهم ثمانين رجلا ، ومن غيرهم إلى بني سليم ، وولى عليهم وانهزموا مرة بعد مرة ، فلبث بذلك أياما يدعو عليهم ، قال :
ثم دعا بلالا فقال له : « ايتني بيردي النجراني ، و [١]في المصدر : وتطيعونى. قناتي الخطية « فأتاه بهما فدعا عليا » وبعثه في جيش إليهم ، وقال : « لقد وجهته كرارا غير فرار » قال : فسرح[١] عليا قال : وخرج معه النبي 9 يشيعه فكأني أنظر إليهم عند مسجد الاحزاب ، وعلي على فرس أشقر وهو يوصيه ثم ودعه النبي 9 وانصرف ، قال : وسار علي فيمن معه متوجها نحوالعراق وظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه حتى أتى فم الوادي ، ثم جعل يسير الليل ويكمن النهار ، فلمادنا من القوم أمرأصحابه فعكموا الخيل وأوقفهم ، وقال : لا تبرحوا ، وانتبذ أمامهم فرام بعض أصحابه الخلاف وأبي بعض حتى إذا طلع الفجر أغار عليهم علي ، فمنخه الله أكتافهم وأظهره عليهم ، فأنزل الله على نبيه محمد (ص) الآية : « والعاديات ضبحا » فخرج النبي 9 لصلاة الفجر وهو يقول : صبح والله جمع القوم ، ثم صلى بالمسلمين فقرأ « والعاديات ضبحا » قال : فقتل منهم مائة وعشرين رجلا ، وكان رئيس القوم الحارث بن بشر ، و سبا منهم مائة وعشرين ناهدا.
[٢]في المصدر : انظر اليه.ص 84
[٣]في المصدر : فعلوا الجبل.ص 84
[٤]في المصدر : لا تبرحوا اذا نبذ بامامهم.ص 84
[٥]خلى المصدر عن لفظة : « الاية ».ص 84
[٦]في المصدر : وعشرون.ص 84
[٧]تفسير فرات : ٢٢١ و ٢٢٢.ص 84
فر : علي بن محمد بن عمر الزهري معنعنا عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال :
بينما أجمع ما كنا حول النبي 9 ما خلا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب 7 إذا أقبل أعرابي بدوي فتخطى صفوف المهاجرين و [١]اى أرسله.
[٨]في المصدر : على بن محمد بن على بن عمر الزهرى.ص 84
[٩]في المصدر : بينما نحن اجمع كنا حول النبى 9 ما خلا اميرالمؤمنين على بن ابى طالب 7 فانه كان في منبر في الحار اذا قبل.ص 84
[١٠]اذا قبل خ ل.ص 84
[١١]في المصدر : يتخطى.ص 84
القصص : « ٢٨ » إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ٨٥. التنزيل « ٣٢ » : ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون * فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتطرون ٢٨ ـ
الفتح : « ٤٨ » إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما * وينصرك الله نصرا عزيزا * هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والارض وكان الله عليما حكيما ١ ـ
الممتحنة : « ٦٠ » يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل * إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وود والوتكفرون * لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعلمون بصير * قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذقالوا لقومهم : إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدابيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لابيه لاستغفرون لك وما أملك لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير * ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم * لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد * عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم * لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلو كم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبر وهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ١ ـ ٩. إلى قوله تعالى : يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم
النصر : « ١١٠ » إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا. تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالي ، « رب أدخلني مدخل صدق » قيل : معناه أدخلني المدينة ، وأخرجني منها إلى مكة للفتح ، عن ابن عباس وغيره[١] قال : وروي عن ابن مسعود قال : دخل النبي 9 مكة وحول البيت ثلاثمائة و ستون صنما ، فجعل يطعنها ، ويقول :
« جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا » أورده البخاري في الصحيح ، وقال الكلبي : فجعل ينكب لوجهه إذا قال ذلك ، وأهل مكة يقولون : ما رأينا رجلا أسحر من محمد. قوله تعالى : « لرادك إلى معاد » روي عن ابن عباس وغيره أنه وعد بفتح مكة وعوده 9 إليها. قوله تعالى : « قل يوم الفتح » قال البيضاوي : هو يوم القيامة فإنه يوم نصر المسلمين على الكفرة ، والفصل بينهم ، وقيل : يوم بدر ، أو يوم فتح مكة ، و المراد بالذين كفروا المقتولون منهم فيه ، فإنه لا ينفعهم إيمانهم حال القتل ، ولا [١]ذكر الطبرسى معان اخرى تركها المنصف اختصارا. يمهلون وانطباقه جوابا عن سئوالهم من حيث المعنى باعتبار ماعرف من غرضهم[١] ، فإنهم لما أرادوا به الاستعجال تكذيبا واستهزاء أجيبوا بما يمنع الاستعجال « فأعرض عنهم » ولا تبال بتكذيبهم ، وقيل : هو منسوخ بآية السيف « والنتظر » النصرة عليهم إنهم منتظرون « الغلبة عليك. قوله تعالى : « إنا فتحنا » قال الطبرسي 2 : أي قضينا عليك قضاء ظاهرا ، أو يسرنا لك يسرا بينا ، أو أعلمناك علما ظاهرا ، فيما أنزلنا عليك من القرآن ، وأخبر ناك به من الدين ، أوأرشدناك إلى الاسلام ، وفتحنا لك أمر الدين ثم اختلف في هذه الفتح على وجوه : أحدها أن المراد به فتح مكة ، وعده الله ذلك عام الحديبية عند انصرافه منها ، وتقديره قضينا لك بالنصر على أهلها ، وعن جابر قال : ما كنا نعلم فتح مكة إلا يوم الحديبية. وثانيها : أنه صلح الحديبية ، وثالثها : أنه خيبر ، ورابعها : أن الفتح الظفر على الاعداء كلهم بالحجج والمعجزات الظاهرة. وإعلاء كلمة الاسلام. وقال في قوله تعالى : « لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء » نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول الله 9 من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين ، فقال لها رسول الله 9 : أمسلمة جئت؟ قالت : لا ، قال : أمهاجرة جئت؟ قالت : لا قال : فما جاء بك؟ قالت : كنتم الاصل والعشيرة والموالي ، وقد ذهبت موالي ، واحتجت حاجة شديدة ، فقدمت عليكم لتعطوني وتسكوني وتحملوني ، قال : فأين أنت من شبان مكة؟ وكانت مغنية نائحة ، قالت : ما طلب مني بعد وقعة بدر ، فحث رسول الله (ص) عليها بني عبدالمطلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة ، وكان رسول الله 9 يتجهز لفتح مكة [١]في المصدر : من اغراضهم. فأتاه حاطب بن أبي بلتعة ، فكتب معها كتابا إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس ، وعشرة دراهم عن مقاتل ، وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة ، وكتب في الكتاب : من حاطب بن أبي بلعتة إلى أهل مكة ، إن رسول الله يريدكم ، فخذوا حذركم. فخرجت سارة ونزل جبرئيل 7 فأخبر النبي (ص) بما فعل فبعث[١] رسول الله 9 عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الاسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا ، وقال لهم : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول الله 9 ، فقالوا لها : أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب ، فنحوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا ، فهموا بالرجوع فقال علي 7 والله ما كذبنا ولا كذبنا كذبنا ، وسل سفيه وقال أخرجي الكتاب وإلا والله لاضربن عنقك ، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد خبأتها في شعرها ، فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله 9 ، فأرسل إلى حاطب فأتاه ، فقال له : هل تعرف الكتاب؟ قال : نعم ، قال : فما حملك على ما صنعت ، فقال : يا رسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ولاغششتك منذ صحبتك ولا أجبتهم منذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرتة ، وكنت عزيرا فيهم ، أي غريبا ، وكان أهلي بين ظهراينهم فخشيت على أهلي ، فأردت أن أتخذ عندهم يدا ، وقد عملت أن الله ينزل بهم بأسه ، وإن كتابي لا يغني عنهم شيئا ، فصدقه رسول الله 9 وعذره ، فقام عمر بن الخطاب وقال : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال رسول الله : « وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل [١]فأرسل خ ل بدر فغفر لهم ، فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ». وروى البخاري ومسلم في صحيحهما عن عبدالله[١] بن أبي رافع قال : سمعت عليا 7 يقول : بعثنا رسول الله 9 أنا والمقداد والزبير وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن ظعينة معها كتاب وذكر نحوه. « تلقون إليهم بالمودة » قال البيضاوي : أي تفضون إليهم المودة بالمكاتبة ، و الباء مزيدة ، أو أخبار رسول الله 9 بسبب المودة « وقد كفروا بما جاءكم من الحق » حال من فاعل أحد الفعلين « يخرجون الرسول وإياكم » أي من مكة وهو حال من كفروا ، أو استيناف لبيانه « أن تؤمنوا بالله ربكم » لان تؤمنوا به « إن كنتم خرجتم » عن أوطانكم « جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي » علة للخروج وعمده للتعليق وجواب الشرط محذوف دل عليه لا تتخذوا « تسرون إليهم بالمودة » بدل من تلقون ، أو استيناف ، معناه أي طائل لكم في إسرار المودة أو الاخبار بسبب المودة « وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم » أي منكم ، وقيل : أعلم مضارع ، والباء مزيدة ، وما موصولة أو مصدرية « ومن يفعله منكم » أي يفعل الاتخاذ « فقد ضل سواء السبيل » أخطأه « إن يثفقوكم » يظفروا بكم « يكونوا لكم أعداء » لا ينفعكم إلقاء المودة إليهم « ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء » بما يسوءكم كالقتل والشتم « وودا لو تكفرون » وتمنوا ارتدادكم ، و مجيئه وحده بلفظ الماضي للاشعار بأنهم ودوا ذلك قبل كل شئ ، وإن ودادتهم حاصلة وإن يثفقوكم « لن تنفعكم أرحامكم » قراباتكم « ولا أولادكم » الذين توالون المشركين لاجلهم « يوم القيامة يفصل بينكم » يفرق بينكم بما عراكم من الهول فيفر بعضكم من بعض « والله بما تعملون بصير » فيجازيكم عليه « قد كانت لكم أسوة حسنة » قدوة اسم لما يؤتسى به « في إبراهيم والذين معه » صفة ثانية [١]عبيدالله خ ل. أو خبر كان ، و « لكم » لغو ، أو حال من المستكن في حسنة ، أوصلة لها ، لا لاسوة لانها وصفت « إذا قالوا لقومهم » ظرف لخبر كان « إنا برآه منكم » جمع برئ كظريف وظرفاء « ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم » أي بدينكم أو بمعبودكم أو بكم وبه ، فلا نعتد بشأنكم وآلهتكم « وبدا بيننا » إلى قوله : « وحده » فتنقلب العداوة والبغضاء ألفة ومحبة « إلا قول إبراهيم لابيه لاسغفرون لك » استثناء من قوله : « أسوة حسنة ». « ربنا عليك توكلنا » متصل بما قبل الاستثناء ، أوأمر من الله للمؤمنين بأن يقولوه[١] « فتنة للذين كفروا » بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نتحمله « لقد كان لكم » تكرير لمزيد الحث على التأسي بابراهيم ، ولذلك صدر بالقسم ، وأبدل قوله « لمن كان يرجو الله » من « لكم » فإنه يدل على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم ، وأن تركه مؤذن بسوء العقيدة ، ولذلك عقبه بقوله : « ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد » فإنه جدير بأن يوعد به الكفرة. قوله تعالى : « وبين الذين عاديتهم منهم » قال الطبرسي : أي من كفار مكة « مودة » بالاسلام ، قال مقاتل : لما أمر الله سبحانه المؤمنين بعداوة الكفار عادوا أقرباءهم فنزلت والمعنى أن موالاة الكفار لا تنفع ، والله سبحانه قادر على أن يوفقهم للايمان ، ويحصل المودة بينكم وبينهم ، وقد فعل ذلك حين أسلموا عام الفتح « والله قدير » على نقل القلوب من العداوة إلى المودة « والله غفور » لذنوب عباده « رحيم » بهم إذا تابوا وأسلموا « لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم » أي ليس ينهاكم عن مخالطة أهل العهد الذين عاهدوكم على ترك القتال وبرهم ومعاملتهم بالعدل ، وهو قوله : « أن تبر وهم وتقسطوا إليهم » أي وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد ، وقيل : إن المسلمين استأمروا النبي 9 في أن يبروا أقرباء هم [١]زاد في المصدر : تتميما لما وصاهم به من قطع العلائق بينهم وبين الكفار « ربنا لا تجعلنا ». من المشركين ، وذلك قبل أن يؤمروا بقتال جميع المشركين ، فنزلت هذه الآية و هي منسوخة بقوله : « اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم » عن ابن عباس وغيره وقيل : إنه عنى بالذين لم يقاتلوكم من آمن من أهل مكة ولم يهاجر[١] « إن الله يحب المقسطين » أي العادلين ، وقيل : الذين يجعلون لقراباتهم قسطا مما في بيوتهم من المطعومات « إنما ينها كم الله عن الذين قاتلوا كم في الدين » من أهل مكة وغير هم « وأخرجوكم من دياركم » أي منازلكم وأملاككم « وظاهروا على إخراجكم » أي العوام والاتباع الذين عاونوا رؤساء هم على الباطل « أن تولوهم » أي ينهاكم عن أن تولوهم وتوادوهم وتحبوهم ، والمعنى أن مكانبتكم بإظهار سر المؤمنين موالاة لهم. وقال ; في قوله تعالى : « يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك » : ثم ذكر سبحانه بيعة النساء وكان ذلك يوم فتح مكة لما فرغ النبي 9 من بيعة الرجال ، وهو على الصفا جاءته النساء يبايعنه فنزلت الآية في مبايعتهن أن يأخذ عليهن هذه الشروط ، وهي على « أن لا يشركن بالله شيئا » من الاصنام والاوثان ولا يسرقن « لا من أزواجهن ولا من غير هم » ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن « لا بالوأد ولا بالاسقاط » ولا يأتين ببهتان يفترينه « أي بكذب يكذنبه في مولود يوجد » بين أيديهن وأرجلهن » أي لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم عن ابن عباس ، وقال الفراء : كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها : هذا ولدي منك ، فذلك البهتان المفترى بين أيديهن وأرجلهن ، وذلك أن الولد إذا وضعته الام سقط بين يديها ورجليها ، وليس المعنى نهيهن من أن يأنين بولد من الزنا فينسبنه إلى الازواج ، لان الشرط بنهي الزنا قد تقدم ، وقيل : البهتان الذي نهين عنه قذف المحصنات ، والكدب على الناس ، وإضافة الاولاد ألى الازواج على البطلان في [١]ولم يهاجروا خ ل. الحاضر والمستقبل من الزمان « لايعصينك في معروف » وهو جميع ما يأمرهن به ، لانه 9 لا يأمرإلا بالمعروف ، وقيل : عنى بالمعروف النهي عن النوح وتمزيق الثياب وجز الشعر ، وشق الجيب ، وخمش الوجه ، والدعاء بالويل « فبايعهن » على ذلك « واستغفر لهن الله » من ذنوبهن « إن الله غفور » أي صفوح عنهن « رحيم » منعم عليهن ، وروي أن النبي 9 بايعهن وكان على الصفا ، وكان عمرأسفل منه ، وهند بنت عتبة متنقبة متنكرة مع النساء خوفا أن يعرفها رسول الله 9 فقال : « أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا » فقالت هند : إنك لتأخذ علينا أمرا مارأيناك أخذته على الرجال ، وذلك أنه بايع الرجال يومئذ على الاسلام والجهاد فقط ، فقال النبي 9 : « ولا تسرقن » فقالت هند : إن أباسفيان رجل ممسك ، وإني أصبت من ماله هنات ، فلا أدري أيحل لي أم لا ، فقال أبوسفيان : ما أصبت من شئ[١] فيما مضى وفيما غبر فهولك حلال ، فضحك رسول الله (ص) وعرفها ، فقال لها : « وإنك لهند بنت عتبة؟ » قالت : نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك ، فقال ولا تزنين ، فقالت هندأ وتزني الحرة ، فتبسم عمر بن الخطاب لماجرى بينه وبينها في الجاهلية ، فقال 9 : ولا تقتلن أولادكن ، فقالت هند : ربينا هم صعاراو قتلتموهم كبارا فأنتم وهم أعلم ، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتله علي بن أبي طالب 7 يوم بدر ، فضحك عمر حتى استلقى ، وتبسم النبي (ص) ، ولما قال : ولا تأتين ببهتان ، قالت هند : والله إن البهتان قبيح ، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الاخلاق ، ولما قال : « ولا يعصينك في معروف » قالت هند : ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شئ. وروى الزهري عن عرفه عن عائشة قالت : كان النبي 9 يبايع النساء بالكلام بهذه الآية « أن لا يشركن بالله شيئا » ومامست يد رسول الله 9 يدا مرأة قط إلا امرأة يملكها ، رواه البخاري في الصحيح. [١]من مالى خ ل.
[٢]في المصدر : فجعل الصنم : ينكب.ص 92
[٣]مجمع البيان ٦ : ٤٣٥.ص 92
[٢]انوار التنزيل ٢ : ٢٦٣.ص 93
[٣]في المصدر : وعدها الله ذلك عام الحديبية عند انكفائه منها.ص 93
[٤]مجمع البيان : ١٠٩ و ١١٠. واختصره المصنف. راجع.ص 93
[٥]من شباب خ ل.ص 93
[٦]بتهجر خ ل.ص 93
[٢]في المصدر : وقال لها.ص 94
[٣]في المصدر : قد اخباتها.ص 94
[٤]في المصدر : مذ اسلمت خ ل.ص 94
[٥]في المصدر : منذ نصحتك.ص 94
[٦]الصحيح كما في المصدر : ( عريرا ) بالرائين.ص 94
[٧]أى في وسطهم وفي معظمهم.ص 94
[٢]ومعها خ ل.ص 95
[٣]مجمع البيان ٩ : ٢٦٩ و ٢٧٠ص 95
[٤]اى تتخذوا ، او تلقون. منه ;.ص 95
[٥]في المصدر : وعمدة للتعليق.ص 95
[٦]في المصدر : ان يظهروا بكم.ص 95
[٧]في المصدر : ولا ينفعكم.ص 95
[٢]انوار التنزيل ٢ : ٥١٤ و ٥١٥. واختصره المصنفص 96
[٣]في المصدر : وتحصيل المودة بينكم وبينهم فكونوا على رجاء وطمع من الله ان يفعل ذلك وقد فعل ذلك حين اسملوا عام الفتح فحصلت المودة بينهم وبين المسلمين.ص 96
[٢]مكاتبتهم خ ل.ص 97
[٣]مجمع البيان ٩ : ٢٧٢.ص 97
[٤]المصدر خال عن الجار.ص 97
[٥]تلقط خ ل.ص 97
[٢]عن عروة خ ل. أقول ، يوجد ذلك في المصدر.ص 98
أقول : روى السيد في سعد السعود من تفسير الكلبي أن رسول الله 9 لما فتح مكة وجد
في الحجر أصناما مصفوفة حوله ثلاثمائة وستين صنما ، صنم كل قوم بحيالهم ، ومعه مخصرة بيده فجعل يأتي الصنم فيطعن في عينه[١] أو في بطنه ثم يقول : « جاء الحق » يقول : ظهر الاسلام « وزهق الباطل » يقول : وهلك الشرك وأهله ، والشيطان وأهله « إن الباطل كان زهوقا » يقول : هالكا ، فجعل الصنم ينكب لوجهه إذا قال رسول الله 9 ذلك ، فجعل أهل مكة يتعجبون ويقولون فيما بينهم : ما رأينا رجلا أسحر من محمد. [١]في المصدر : في عينيه.
[٢]سعد السعود : ٢٢٠.ص 110