Usul16

Hadith record

bihar-85

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

باب ٤ *(علامات العقل وجنوده)*

bihar-85

ف : قال النبيّ 9 في جواب شمعون بن لاوي بن يهودا من حوارييّ عيسى حيث قال : أخبرني عن العقل ما هو وكيف هو؟ وما يتشعب منه وما لا يتشعب؟ وصف لي طوائفه كلها. فقال رسول الله 9 :

Show clickable narrator chain

إن العقل عقال [١] من الجهل ، والنفس مثل أخبث الدوابّ فإن لم تعقل حارت فالعقل عقال من الجهل ، وإنّ الله خلق العقل ، فقال له أقبل فأقبل ؛ وقال له أدبر فأدبر ؛ فقال الله تبارك وتعالى : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً أعظم منك ، ولا أطوع منك ، بك أبداُ وبك اُعيد ، لك الثواب وعليك العقاب ، فتشعّب من العقل الحلم ، ومن الحلم العلم ، ومن العلم الرشد ، ومن الرشد العفاف ومن العفاف الصيانة ، ومن الصيانة الحياء ، ومن الحياء الرزانة ، ومن الرزانة المداومة على الخير ، ومن المداومة على الخير كراهية الشرّ ، ومن كراهية الشر طاعة الناصح. فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير ، ولكل واحد من هذه العشرة الأصناف عشرة أنواع : فأما الحلم فمنه : ركوب الجهل ، وصحبة الأبرار ، ورفع من الضعة ورفع من الخساسة ، وتشهّي الخير ، ويقرب صاحبه من معالي الدرجات ، والعفو ، والمهل [١]بكسر العين : حبل يشد به البعير في وسط ذراعه والمعروف ، والصمت [١] فهذا ما يتشعّب للعاقل بحلمه. وأما العلم فيتشعب منه : الغنى وإن كان فقيراً ، والجود وإن كان بخيلاً ، والمهابة وإن كان هيّناً ، والسلامة وإن كان سقيماً ، والقرب وإن كان قصياً ، والحياء وإن كان صلفا ، والرفعة وإن كان وضيعا ، والشرف وإن كان رذلا ، والحكمة ، والحظوة ، فهذا ما يتشعّب للعاقل بعلمه ، فطوبى لمن عقل وعلم. وأمّا الرشد فيتشعّب منه السداد ، والهدى ، والبرّ ، والتقوى ، والمنالة ، والقصد ، والاقتصاد ، والثواب ، والكرم ، والمعرفة بدين الله. فهذا ما أصاب العاقل بالرشد ، فطوبى لمن أقام به على منهاج الطريق. وأما العفاف فيتشعب منه : الرضاء ، والاستكانة ، والحظّ ، والراحة ، والتفقّد ، والخشوع ، والتذكر ، والتفكر ، والجود ، والسخاء ، فهذا ما يتشعّب للعاقل بعفافه رضي بالله وبقسمه. وأمّا الصيانة فيتشعّب منها الصلاح ، والتواضع ، والورع ، والانابة ، والفهم ، والأدب ، والإحسان ، والتحبب ، والخير ، واجتناب الشرّ ؛ فهذا ما أصاب العاقل بالصيانة ، فطوبى لمن أكرمه مولاه بالصيانة. وأمّا الحياء فيتشعّب منه اللين ، والرأفة ، والمراقبة لله في السر والعلانية ، والسلامة ، واجتناب الشرّ ، والبشاشة ، والسماحة والظفر ، وحسن الثناء على المرء في الناس ، فهذا ما أصاب العاقل بالحياء ، فطوبى لمن قبل نصيحة الله وخاف فضيحته. وأمّا الرزانة فيتشعّب منها اللطف ، والحزم ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، وصدق اللّسان ، وتحصين الفرج ، واستصلاح المال ، والاستعداد للعدوّ ، والنهي عن المنكر ، وترك السفه ، فهذا ما أصاب العاقل بالرزانة ، فطوبى لمن توقّر ولمن لم تكن له خفّة ولا جاهلية وعفا وصفح. وأمّا المداومة على الخير فيتشعب منه ترك الفواحش ، والبعد من الطيش [١]بفتح الصاد وسكون الميم : السكوت. أي عما لا يعنيه ولا يهمه وما يكون فيه الضرر شرعا أو عقلا. والتحرّج ، واليقين ، وحبّ النجاة ، وطاعة الرحمن ، وتعظيم البرهان ، واجتناب الشيطان ، والاجابة للعدل ، وقول الحقّ ؛ فهذا ما أصاب العاقل بمداومة الخير ، فطوبى لمن ذكر ما أمامه وذكر قيامه واعتبر بالفناء. وأمّا كراهية الشرّ فيتشعّب منه الوقار ، والصبر ، والنصر ، والاستقامة على المنهاج ، والمداومة على الرشاد ، والإيمان بالله ، والتوفّر ، والإخلاص ، وترك ما لايعنيه ، والمحافظة على ما ينفعه ؛ فهذا ما أصاب العاقل بالكراهية للشرّ ، فطوبى لمن أقام الحقّ لله وتمسّك بعرى سبيل الله. وأمّا طاعة الناصح فيتشعّب منها الزيادة في العقل ، وكمال اللب ، ومحمّدة العواقب ، والنجاة من اللوم ، والقبول ، والمودّة ، والإسراج ، والانصاف ، والتقدّم في الاُمور ، والقوة على طاعة الله ؛ فطوبى لمن سلم من مصارع الهوى ؛ فهذه الخصال كلّها يتشعّب من العقل. قال شمعون : فأخبرني عن أعلام الجاهل [١] فقال رسول الله 9 : إن صحبته عنّاك ، وان اعتزلته شتمك ، وإن أعطاك منّ عليك ، وإن أعطيته كفرك ، وإن أسررت إليه خانك ، وإن أسرّ إليك إتّهمك ، وإن استغنى بطر وكان فظّاً غليظاً ، وإن افتقر جحد نعمة الله ولم يتحرّج ، وإن فرح أسرف وطغى ، وإن حزن آيس ، وإن ضحك فهق ، وإن بكى خار ، يقع في الأبرار ، ولا يحبّ الله ولا يراقبه ، ولا يستحيي من الله ولا يذكره ، إن أرضيته مدحك وقال فيك من الحسنة ما ليس فيك ، وإن سخط عليك ذهبت مدحته ووقّع فيك من السوء ما ليس فيك. فهذا مجرى الجاهل. قال : فأخبرني عن علامة الإسلام فقال رسول الله 9 : الإيمان ، والعلم ، والعمل قال : فما علامة الإيمان؟ وما علامة العلم؟ وما علامة العمل؟ فقال رسول الله 9 : أمّا علامة الإيمان فأربعة : الإقرار بتوحيد الله ، والإيمان به ، والإيمان بكتبه ، والإيمان [١]الاعلام جمع « علم». بفتح العين واللام شيء ينصب فيهتدى به ، والمعنى : أخبرني عن امارات الجاهل وعلاماته. برسله. وأمّا علامة العلم فأربعة : العلم بالله ، والعلم بمحبّته ، والعلم بمكارهه ، والحفظ لها حتى تؤدّي. وأمّا العمل : فالصلاة والصوم والزكاة والإخلاص. قال : فأخبرني عن علامة الصادق ، وعلامة المؤمن ، وعلامة الصابر ، وعلامة التائب ، وعلامة الشاكر ، وعلامة الخاشع ، وعلامة الصالح ، وعلامة الناصح ، وعلامة الموقن ، وعلام المخلص ، وعلامة الزاهد ، وعلامة البارّ ، وعلامة التقيّ ، وعلامة المتكلّف ، وعلامة الظالم ، وعلامة المرائي ، وعلامة المنافق ، وعلامة الحاسد ، وعلامة المسرف ، وعلامة الغافل ، وعلامة الكسلان ، وعلامة الكذّاب ، وعلامة الفاسق ، وعلامة الجائر. فقال رسول الله 9 : أمّا علامة الصادق فأربعة : يصدق في قوله ، ويصدّق وعد الله ووعيده ، ويوفي بالعهد ، ويجتنب الغدر. وأمّا علامة المؤمن : فإنّه يرؤف ، ويفهم ، ويستحيي. وأمّا علامة الصابر فأربعة : الصبر على المكاره ، والعزم في أعمال البرّ ، والتواضع والحلم. وأمّا علامة التائب فأربعة : النصيحة لله في عمله [١] وترك الباطل ، ولزوم الحقّ ، والحرص على الخير. وأمّا علامة الشاكر فأربعة : الشكر في النعماء ، والصبر في البلاء ، والقنوع بقسم الله ، ولا يحمد ولا يعظم إلّا الله. وأمّا علامة الخاشع فأربعة : مراقبة الله في السرّ والعلانية ، وركوب الجميل ، والتفكر ليوم القيامة ، والمناجاة لله. وأمّا علامة الصالح فأربعة : يصفّي قلبه ، ويصلح عمله ، ويصلح كسبه ، ويصلح اُموره كلّها. وأمّا علامة الناصح فأربعة : يقضي بالحقّ ، ويعطي الحقّ من نفسه ، ويرضى للناس ما يرضاه لنفسه ، ولايعتدي على أحد. وأمّا علامة الموقن فستة : أيقن أن الله حقٌّ فآمن به ، وأيقن بأنّ الموت حقٌّ فحذره ، وأيقن بأنّ البعث حق فخاف الفضيحة وأيقن بأنّ الجنة حق فاشتاق [١]أي الاخلاص لله في عمله. إليها [١] وأيقن بأنّ النار حقٌّ فطهّر سعيه للنجاة منها ، وأيقن بأنّ الحساب حقٌّ فحاسب نفسه. وأمّا علامة المخلص فأربعة : يسلم قلبه ويسلم جوارحه وبذل خيره ، وكفّ شرّه. وأمّا علامة الزاهد فعشرة ، يزهد في المحارم ، ويكفّ نفسه ، ويقيم فرائض ربّه ، فإن كان مملوكاً أحسن الطاعة ، وإن كان مالكاً أحسن المملكة ، وليس له محمية ولاحقد ، يحسن إلى من أساء إليه ، وينفع من ضرّه ، ويعفو عمّن ظلمه ، ويتواضع لحقّ الله. وأمّا علامة البارّ فعشرة : يحب في الله ، ويبغض في الله ، ويصاحب في الله ، ويفارق في الله ، ويغضب في الله ، ويرضى في الله ، ويعمل لله ، ويطلب إليه ، ويخشع لله خائفاً مخوفاً طاهراً مخلصاً مستحيياً مراقباً ، ويحسن في الله. وأمّا علامة التقيّ فستّة : يخاف الله ، ويحذر بطشه ، ويمسي ويصبح كأنّه يراه ، لا تَهمُّه الدنيا ، ولا يعظم عليه منها شيءٌ لحسن خلقه . وأمّا علامة المتكلّف فأربعة : الجدال فيما لايعنيه ، وينازع من فوقه ، ويتعاطى ما لاينال . وأمّا علامة الظالم فأربعة : يظلم مَن فوقه بالمعصية ، ويملك مَن دونه بالغلبة ويبغض الحق ويظهر الظلم. [١]بفعل الخيرات والمبرات وباكتساب ما يوجب دخول الجنان ، والبعد من النيران. وأمّا علامة المرائي فأربعة ، يحرص في العمل لله إذا كان عنده أحد ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحرص في كلّ أمره على المحمّدة ويحسن سمته بجهده. وأمّا علامة المنافق فأربعة : فاجر دخله ، يخالف لسانه قلبه ، وقوله فعله ، وسريرته علانيته. فويل للمنافق من النار. وأمّا علامة الحاسد فأربعة : الغيبة. والتملّق والشماتة بالمصيبة. وأمّا علامة المسرف فأربعة : الفخر بالباطل ، ويشتري ما ليس له ، ويلبس ما ليس له ، ويأكل ما ليس عنده. وأمّا علامة الغافل فأربعة : العمى ، والسهو ، واللّهو ، والنسيان. وأما علامة الكسلان فأربعة : يتوانى حتّى يفرط ، ويفرط حتّى يضيع ، ويضيع حتى يأثم ويضجر. وأمّا علامة الكذّاب فأربعة : إن قال لم يصدق ، وإن قيل له لم يصدّق ، والنميمة ، والبهت. وأمّا علامة الفاسق فأربعة : اللهو ، واللغو ، والعدوان ، والبهتان. وأمّا علامة الجائر فأربعة : عصيان الرحمن ، وأذى الجيران ، وبغض القرآن ، والقرب إلى الطغيان. فقال شمعون : لقد شفيتني وبصّرتني من عماي ، فعلّمني طرائق أهتدي بها ، فقال رسول الله 9 يا شمعون إنّ لك أعداء يطلبونك ويقاتلونك ليسلبوا دينك ، من الجنّ والإنس ، فأمّا الّذين من الإنس : فقوم لاخلاق لهم في الآخرة ولارغبة لهم فيما عندالله ، إنّما همّهم تعيير الناس بأعمالهم ، لا يعيّرون أنفسهم ، ولا يحاذرون أعمالهم ، إن رأوك صالحاً حسدوك وقالوا : مراءٍ ، وإن رأوك فاسداً قالوا : لا خير فيه. وأمّا أعدائك من الجنّ : فإبليس وجنوده ، فإذا أتاك فقال : مات ابنك فقل إنّما خلق الأحياءُ ليموتوا ، وتدخل بضعة [١] منّي الجنّة أنّه ليسري ، فإذا أتاك وقال : قد ذهب مالك فقل : الحمد لله الّذي أعطى وأخذ ، وأذهب عنّي الزكاة فلا زكاة عليّ. وإذا أتاك وقال لك : الناس يظلمونك وأنت لا تظلم ، فقل إنّما السبيل يوم [١]البضعة بكسر الباء وفتحها : القطعة من اللحم ، وهنا كناية عن الولد. القيامة على الّذين يظلمون الناس وما على المحسنين من سبيل. وإذا أتاك وقال لك : ما أكثر إحسانك!؟ يريد أن يدخلك العجب ، فقل : إساءتي أكثر من إحساني. وإذا أتاك فقال لك : ما أكثر صلاتك!؟ فقل : غفلتي أكثر من صلاتي. وإذا قال لك : كم تعطي الناس؟ فقل : ما آخذ أكثر ممّا اُعطي. وإذا قال لك : ما أكثر من يظلمك!؟ فقل : من ظلمته أكثر. وإذا أتاك فقال لك : كم تعمل؟ فقل طال ماعصيت. إن الله تبارك وتعالى لما خلق السفلى فخرت وزخرت [١] وقالت : أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الأرض فسطّحها على ظهرها فذلّت ، ثمّ إنّ الأرض فخرت وقالت : أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الله الجبال فأثبتها على ظهرها أوتاداً من أن تميد [٢] بها عليها فذلّت الأرض واستقرّت ثمّ إنّ الجبال فخرت على الأرض فشمخت [٣] واستطالت وقالت أي شيء يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها فذلّت ، ثمّ إنّ الحديد فخر على الجبال وقال : أيّ شيء يغلبني؟ فخلق النار فأذابت الحديد فذلّ الحديد ، ثمّ إنّ النار زفرت [٤] وشهقت [٥] وفخرت وقالت : أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الماء فأطفأها فذلّت ، ثمّ الماء فخر وزخر وقال : أي شيء يغلبني؟ فخلق الريح فحرّكت أمواجه وأثارت ما في قعره ، وحبسته عن مجاريه فذلّ الماء ، ثمّ إنّ الريح فخرت وعصفت وقالت : أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الإنسان فبنى واحتال ما يستتر به من الريح وغيرها فذلّت الريح ، ثمّ إنّ الإنسان طغى وقال : من أشدّ منّي قوةً؟ فخلق الموت فقهره فذلّ الإنسان ، ثمّ إنّ الموت فخر في نفسه فقال الله عزّ وجلّ : لاتفخر ، فإنّي ذابحك [٦] بين الفريقين : أهل الجنّة وأهل النار ثمّ لا اُحييك أبداً فخاف. ثمّ قال : والحلم يغلب الغضب ، والرحمة تغلب السخط ، والصدقة تغلب الخطيئة. ____________________ [١]أي افتخرت. [٢]أي تتحرك وتضطرب. [٣]أي علت. [٤]أي سمع صوت توقّدها. [٥]لعل المراد بشهقتها إرتفاع نيرانها وشعلتها. [٦]لعل المراد بذبح الموت إعدام أسبابه.

الهوامش · 15

[٢]أي هلكت.ص 117

[٣]بفتح العين : الكف عما لا يحل أو لا يجمل.ص 117

[٤]بكسر الضاد وفتحها : حط النفس.ص 117

[٥]بفتح الميم وسكون الهاء وفتحها : الرفق والتؤدة في العمل ، والتقدم في الخير ، والمعنى الأوّل هو المراد هنا.ص 117

[٢]بفتح السين المهملة : الجود.ص 118

[٣]بفتح الطاء وسكون الياء : النزق والخفة ، وذهاب العقل.ص 118

[٢]البطر : الطغيان عند النعمة.ص 119

[٢]في دار الآخرة وفي يوم تبلى فيه السرائر ، فلم يعمل ما يوجب الفضيحة.ص 120

[٢]فظهر « تحف».ص 121

[٣]من الشرك والرياء وحب الدنيا وأهلها ، وزخرفها وزبرجها.ص 121

[٤]من المعاصي وما يكون فيه آفتها.ص 121

[٥]أي لا تحزنه ولا تقلقه أمر الدنيا.ص 121

[٦]الظاهر سقوط أحد الستة.ص 121

[٧]ويجعل همه لما يعنيه. « تحف »ص 121

[٨]كخالقه ونبيه وإمامه ومعلمه ووالديه ومن يجب عليه مراعاة حقوقهم وحفظ حرمتهم.ص 121

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 1, Page 117

View original source