أقول : قال ابن الاثير في الكامل : وفي هذه السنة يعني سنة ثمان بعد الفتح كانت غزاة خالد بن الوليد بني جذيمة ، وكان رسول الله 9 قد بعث السرايا بعد الفتح فيما حول مكة يدعون الناس إلى الله ، ولم يأمرهم بقتال وكان ممن بعث خالد بن الوليد بعثه داعيا ولم يبعثه مقاتلا ، فنزل على الغميصاء : ماء من مياه بني جذيمة بن عامر ، وكانت جذيمة أصابت في الجاهلية عوف أبا عبدالرحمن ، و الفاكه بن المغيرة عم خالد ، وأخذوا ما معها ، فلما نزل خالد ذلك الماء أخذ [١]اعلام الورى : ٦٩ ـ ٧٠. بنو جذيمة السلاح ، فقال خالد : اخلعوا السلاح[١] فإن الناس قد أسلموا ، فوضعوا فأمربهم خالد عند ذلك فكتفوا ثم عرضهم على السيف ، فقتل من قتل منهم ، فلما انتهى الخبر إلى النبي 9 رفع يديه ثم قال : « اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد » ثم أرسل عليا 7 ومعه مال ، وأمره أن ينظر في أمرهم فودى لهم النساء والاموال حتى أنه ليدي ميلغة الكلب ، ففضل معه من المال فضلة فقال لهم علي 7 : هل بقي لكم مال أودم لم يؤد؟ قالوا : لا ، قال : إني أعطيكم هذه البقية احتياطا لرسول الله (ص) ، ففعل ثم رجع إلى رسول الله 9 فأخبره فقال : أصبت وأحسنت.
الهوامش · 3⌄
[٢]في المصدر : كانا اقبلا تاجرين من اليمن فأخذت ما معهما وقتلهماص 140
[٢]الميلغ والميلغة : الاناء يلغ فيه الكلب أو يسقى فيه.ص 141
[٣]الكامل ٢ : ١٧٣ وفيه : وكان بين عبدالرحمن بن عوف وخالد كلام في ذلك ، فقال له : علمت بأمرالجاهلية في الاسلام ، فقال خالد : إنما ثأرت بأبيك ، فقال عبدالرحمن : كذبت قد قتلت انا قاتل ابى ، ولكنك انما ثأرت بعمك الفاكه ، حتى كان بينهما شر ، فبلغ ذلك رسول الله 9 فقال : مهلا يا خالد دع عنك اصحابى ، فوالله لوكان لك احد ذهبا ثم انفقته في سبيل الله ما ادركت غدوة احدهم ولا روحته.ص 141