م : قال أمير المؤمنين 7 : لقد بعث رسول الله (ص) جيشا ذات يوم إلى قوم من أشداء الكفار فأبطأ عليهم خبرهم وتعلق قلبه بهم ، وقال : ليت لنا من يتعرف أخبارهم ويأتينا بأنبائهم ، بينا هو قائل إذا جاءه البشير بأنهم قد ظفروا بأعدائهم واستولوا وصيروهم بين قتيل وجريح وأسير ، وانتهبوا أموالهم وسبوا ذراريهم وعيالهم ، فلما قرب القوم من المدينة خرج اليهم رسول الله 9 بأصحابه يتلقاهم فلما لقيهم ، ورئيسهم زيد بن حارثة وكان قد أمر عليهم ، فلما رأى زيد رسول الله (ص) نزل عن ناقته وجاء إلى رسول الله 9 وقبل رجله ثم قبل يده ، فأخذه رسول الله (ص) وقل رأسه ، ثم نزل إلى رسول الله 9 عبدالله بن رواحة فقبل رجله ويده وضمه رسول الله 9 إليه ، ثم نزل إليه سائر الجيش ووقفوا يصلون عليه ورد عليهم رسول الله خيرا ، ثم قال لهم : حدثوني خبركم وحالكم مع أعدائكم ، وكان معهم من اسراء القوم وذراريهم وعيالاتهم وأموالهم من الذهب والفضة وصنوف الامتعة شئ عظيم ، فقالوا : يا رسول الله لو علمت كيف حالنا لعظم تعجبك ، فقال رسول الله (ص) : لم أكن أعلم ذلك حتى عرفنيه الآن جبرئيل 7 وما كنت أعلم شيئا من كتابه ودينه أيضا حتى علمينه ربي ، قال الله عزوجل : « وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان » إلى قوله : « صراط مستقيم » ولكن حدثوا بذلك [١]مناقب آل ابى طالب ١ : ١٢١. إخوانكم هؤلاء المؤمنين لاصدقكم فقد اخبرني جبرئيل 7[١] فقالوا : يا رسول الله 9 إنا لما قربنا من العدو بعثنا عينا لنا لنعرف أخبارهم وعددهم لنا فرجع إلينا يخبرنا أنهم قدر ألف رجل وكنا ألفي رجل ، وإذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل ، وتركوا في البلد ثلاثة آلاف يوهموننا أنهم ألف وأخبرنا صاحبنا أنهم يقولون في ما بينهم : نحن ألف وهم ألفان ، ولسنا نطيق مكافحتهم ، وليس لنا إلا التحاصن في البلد حتى تضيق صدورهم من منازلتنا فينصرفوا عنا فتجرأنا بذلك عليهم وزحفنا إليهم فدخلوا بلدهم وأغلقوا دوننا بابه فقعدنا ننازلهم فلما جن علينا الليل وصرنا إلى نصفه فتحوا باب بلدهم ونحن غارون نائمون ما كان فينا منتبه إلا أربعة نفر : زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلي ويقرأ القرآن ، وعبدالله بن رواحة في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن ، و قتادة بن النعمان في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن ، وقيس بن عاصم في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن ، فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة ورشقونا بنباله وكان ذلك بلدهم ، وهم بطرقه ومواضعه عالمون ، ونحن بها جاهلون ، فقلنا فيما بيننا دهينا واوتينا ، هذا ليل مظلم لا يمكننا أن نتقي النبال ، لانا لا نبصرها ، فبينا نحن كذلك إذ رأينا ضوءا خارجا من في قيس بن عاصم المنقري كالنار المشتعلة ، و ضوءا خارجا من في قتادة بن النعمان كضوء الزهرة والمشتري ، وضوءا خارجا من في عبدالله بن رواحة كشعاع القمر في الليلة المظلمة ، ونورا ساطعا من في زيد بن الحارثة أضوأ من الشمس الطالعة ، وإذا تلك الانوار قد أضاءت مسعكرنا حتى أنه أضوأ من نصف النهار ، وأعداؤنا في ظلمة شديدة فأبصرناهم وعموا عنا ، ففرقنا زيد عليهم حتى أحطنا بهم ونحن نبصرهم وهم لا يبصروننا ، فنحن بصراء وهم عميان فوضعنا عليهم السيوف فصاروا بين قتيل وجريح وأسير ، ودخلنا بلدهم فاشتملنا على [١]في المصدر : فقد اخبرنى جبرئيل يصدقكم.
الهوامش · 10⌄
[٢]فأبطأ عليه خ ل.ص 79
[٣]ونهبوا خ ل اقول : يوجد ذلك في المصدر.ص 79
[٤]زاد في المصدر : ثم نزل قيس بن عاصم المنقرى فقبل يده ورجله وضمه رسول الله 9.ص 79
[٥]وذرياتهم خ ل.ص 79
[٦]الشورى : ٥٢.ص 79
[٢]فقال خ.ص 80
[٣]ليتعرف خ ل.ص 80
[٤]فتوهمنا خ.ص 80
[٥]التحصن خ ل.ص 80
[٦]من مقاتلتنا خ ل.ص 80