قال في المنتقى : ولدت خديجة له 9 زينب ورقية وام كلثوم وفاطمة والقاسم ، وبه كان يكنى ، والطاهر والطيب ، وهلك هؤلاء الذكور في الجاهلية ، وأدركت الاناث الاسلام فأسلمن وهاجرن معه ، وقيل : الطيب والطاهر لقبان لعبدالله ، وولد في الاسلام ، وقال ابن عباس : أول من ولد لرسول الله 9 بمكة قبل النبوة القاسم يكنى به ، ثم ولد له زينب ، ثم رقية ، ثم فاطمة ، ثم ام ـ كلثوم ، ثم ولد له في الاسلام عبدالله ، فسمي الطيب والطاهر ، وامهم جميعا خديجة بنت خويلد ، وكان أول من مات من ولده القاسم ، ثم مات عبدالله بمكة ، فقال العاص بن وائل السهمي : قد انقطع ولده فهو أبتر ، فأنزل الله تعالى : « إن شانئك هو الابتر » وعن جبير ابن مطعم قال : مات القاسم وهو ابن سنتين ، وقيل : سنة ، وقيل إن القاسم والطيب عاشا سبع ليال ، ومات عبدالله بعد النبوة بسنة وأما إبراهيم فولد سنة ثمان من الهجرة ، ومات وله سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام ، وقيل : كان بين كل ولدين لخديجة سنة ، وقيل : إن الذكور من أولاده ثلاثة ، والبنات أربع ، أولهن زينب ، ثم القاسم ، ثم ام كلثوم ، ثم فاطمة ، ثم رقية ثم عبدالله وهو الطيب والطاهر ، ثم إبراهيم ، ويقال : إن أولهم القاسم ، ثم زينب ثم عبدالله ، ثم رقية ، ثم ام كلثوم ، ثم فاطمة ، وأما بناته فزينب كانت زوجة أبي العاص واسمه القاسم بن الربيع ، وكان لها منه ابنة اسمها أمامة ، فتزوجها المغيرة بن نوفل ثم فارقها ، وتزوجها علي 7 بعد وفاة فاطمة / ، وكان [١]الشافى : ٢٦٢ و ٢٦٣. أوصت بذلك[١] قبل فوتها ، وتوفيت زينب سنة ثمان من الهجرة ، وقيل إنها ولدت من أبي العاص ابنا اسمه علي ومات في ولاية عمر ، ومات أبوالعاص في ولاية عثمان وتوفيت أمامة سنة خمسين ، ورقية كانت زوجة عتبة بن أبي لهب فطلقها قبل الدخول بأمر أبيه وتزوجها عثمان في الجاهلية فولدت له ابنا سماه عبدالله ، وبه كان يكنى وهاجرت مع عثمان إلى الحبشة ثم هاجرت معه إلى المدينة وتوفيت سنة اثنتين من الهجرة والنبي (ص) في غزوة بدر وتوفي ابنها سنة أربع وله ست سنين ويقال : نقره ديك على عينيه فمات ، وام كلثوم تزوجها عتيبة بن أبي لهب وفارقها قبل الدخول ، وتزوجها عثمان بعد رقية سنة ثلاث ، وتوفيت في شعبان سنة سبع ، وفاطمة صلوات الله عليها تزوجها علي 7 سنة اثنتين من الهجرة ، ودخل بها منصرفه من بدر ، وولدت له حسنا وحسينا وزينب الكبرى وام كلثوم الكبرى ، وانتشر نور النبوة والعصمة حسبا ونسبا من ذرياتها وتوفيت بعد وفاة أبيها صلوات الله عليهما بمائة يوم ، وقيل : توفيت لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة ، وقيل : غير ذلك وأما منزل خديجة فإنه يعرف بها اليوم اشتراه معاوية فيما ذكر فجعله مسجدا يصلى فيه ، وبناه على الذي هو عليه اليوم ولم يغير. ٢٦ ـ الغرر للسيد المرتضى 2 : روى محمد بن الحنفية عن أبيه 7 قال : كان قد كثر على مارية القبطية ام إبراهيم الكلام في ابن عم لها قبطي كان يزورها ويختلف إليها ، فقال لي النبي 9 : خذ هذا السيف وانطلق فإن وجدته عندها فاقتله ، قلت : يا رسول الله أكون في أمرك كالسكة المحماة أمضي لما أمرتني ، أم الشاهد يرى مالا يرى الغائب؟ فقال لي النبي 9 : بل الشاهد يرى [١]في المصدر : وكانت اوصته بذلك. ما لا يرى الغائب ، فأقبلت متوشحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف ، فلما أقبلت نحوه عرف أني اريده ، فأتى نخلة فرقى إليها ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه ، فإذا إنه أجب أمسح ماله مما للرجل قليل ولا كثير ، قال : فغمدت السيف ورجعت إلى النبي 9 فأخبرته ، فقال : الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت[١]. قال 2 : في هذا الخبر أحكام وغريب ، ونحن نبدأ بأحكامه ثم تتلوه بغرييه ، فأول ما فيه أن القائل أن يقول : كيف يجوز أن يأمر الرسول 9 بقتل رجل على التهمة بغير بينة وما يجري مجراها؟ والجواب عن ذلك أن القبطي جائز أن يكون من أهل العهد الذين أخذ عليهم أن يجري فيهم أحكام المسلمين ، وأن يكون الرسول الله (ص) تقدم إليه بالانتهاء عن الدخول إلى مارية فخالف وأقام على ذلك ، وهذا نقض للعهد ، وناقض العهود من أهل الكفر مؤذن بالمحاربة ، والمؤذن بها مستحق للقتل فأما قوله : « بل الشاهد يرى مالا يرى الغائب » فإنما عنى به رؤية العلم ، لا رؤية البصر ، لانه لا معنى في هذا الموضع لرؤية البصر ، فكأنه 9 قال : بل الشاهد يعلم ويصح له من وجه الرأي والتدبير مالا يصح للغائب ، ولو لم يقل ذلك لوجب قتل الرجل على كل حال ، وإنما جاز منه أن يخير بين قتله والكف عنه ، و يفوض الامر في ذلك إلى أمير المؤمنين 7 من حيث لم يكن قتله من الحدود و الحقوق التي لا يجوز العفو عنها ، ولا يسع إلا إقامتها ، لان ناقض العهد ممن إلى الامام القائم بامور المسلمين إذا قدر عليه قبل التوبة أن يقتله أو يمن عليه ، ومما فيه أيضا من الاحكام اقتضاؤه أن مجرد أمر الرسول لا يقتضي الوجوب ، لانه لو اقتضى ذلك لما حسنت مراجعته ولا استفهامه ، وفي حسنها ووقوعها موقعها دلالة على أنه لا يقتضي ذلك ، ومما فيه أيضا من الاحكام دلالته على أنه لا بأس بالنظر إلى عورة الرجل عند الامر ينزل فلا يوجد من النظر إليها بد ، إما لحد يقام ، أو لعقوبة تسقط ، لان العلم بأنه أمسح أجب لم يكن إلا عن تأمل ونظر ، وإنما جاز [١]يصرف عنا الرجل أهل البيت. التأمل والنظر ليتبين هل هو ممن يكون منه ما قرف به أم لا ، والواجب على الامام فيمن شهد عليه بالزنا وادعى أنه مجبوب أن يأمر بالنظر إليه ويتبين أمره ومثله[١] أمر النبي (ص) في قتل مقاتلة بني قريظة لانه 9 أمر أن ينظروا إلى مؤتزر كل من أشكل عليهم أمره ، فمن وجدوه قد أثبت قتلوه ، ولولا جواز النظر إلى العورة عند الضرورة لما قامت شهادة الزنا ، لان من رأى رجلا مع امرأة واقعا عليها متى لم يتأمل أمرها حق التأمل لم تصح شهادته ، ولهذا قال النبي 9 لسعد بن عبادة وقد سألته عمن وجد مع امرأته رجلا أيقتله؟ فقال : « حتى يأتي بأربعة شهداء » فلو لم يكن الشهداء إذا حضروا تعمدوا إلى النظر إلى عورتيهما لاقامة الشهادة كان حضورهم كغيبتهم ، ولم تقم شهادة الزنا ، لان من شرطها مشاهدة العضو في العضو كالميل في المكحلة. فإن قيل : كيف جاز لامير المؤمنين 7 الكف عن القتل؟ ومن أي جهة آثره لما وجده أجب؟ وأي تأثير لكونه أجب فيما استحق به القتل وهو نقض العهد؟ قلنا : إنه 9 لما فوض إليه الامر في القتل والكف كان له أن يقتله على كل حال وإن وجده أجب ، لان كونه بهذه الصفة لا يخرجه عن نقض العهد وإنما آثر الكف الذي كان إليه ومفوضا إلى رأيه لازالة التهمة والشك الواقعين في أمر مارية ، ولانه أشفق من أن يقتله فيتحقق الظن ويلحق بذلك العار ، فرأى 7 أن الكف أولى لما ذكرناه. فأما غريب الحديث فقوله : شغر برجليه ، يريد رفعهما ، وأصله في وصف الكلب إذا رفع رجله للبول ، وأما قوله : فإذا إنه أجب ، فيعني به المقطوع الذكر ، لان الجب هو القطع ، ومنه بعير أجب ، إذا كان مقطوع السنام ، وقد ظن بعض من تأول هذا الخبر أن الامسح ههنا هو قليل لحم الالية ، وهذا غلط لان الوصف بذلك لا معنى له في الخبر ، وإنما أراد تأكيد الوصف له بأنه أجب ، والمبالغة [١]وتبيين امره ، وبمثله أمر. فيه لان قوله : أمسح ، يفيد أن مصطلم الذكر ، ويزيد على معنى الاجب زيادة ظاهره[١]. انتهى كلامه 1 ، ولم نتعرض لما يرد على بعض ما أفاده رحمه الله إحالة على فهم الناظرين. ٢ باب *(جمل أحوال أزواجه صلىاللهعليهوآله وفيه قصة زينب وزيد)* الاحزاب « ٣٣ » : وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل * ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما * النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم « ٤ ـ ٦ ». وقال تعالى : يا أيها النبي قل لازواجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا و زينتها فتعالين امتعكن واسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما * يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا* ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما * يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا * وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا * واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا * إن المسلمين والمسلمات [١]الغرر والدرر ويقال له الامالى ١ : ٥٤ ـ ٥٧ طبعة السعادة بمصر. والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين و الصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما * وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا * وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا * ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا * الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا * ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما « ٢٩ ـ ٤٠ ». وقال تعالى : « يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت اجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما * ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حكيما * لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شئ رقيبا * يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكن إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فاذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما * إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شئ عليما * لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شئ شهيدا « ٥٠ ـ ٥٥ » إلى قوله تعالى : « يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما * لئن لم ينته المنافقون والذي في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ، ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا « ٥٩ و ٦٠ ». تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « وما جعل أدعيائكم أبنائكم » : الادعياء جمع الدعي ، وهو الذي يتبناه الانسان ، بين سبحانه أنه ليس ابنا على الحقيقة ، ونزلت في زيد بن الحارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ود تبناه رسول الله 9 قبل الوحي ، وكان قد وقع عليه السبي فاشتراه رسول الله (ص) بسوق عكاظ ، ولما نبئ رسول الله 9 دعاه إلى الاسلام فأسلم ، فقدم أبوه حارثة مكة وأتى أبا طالب وقال : سل ابن أخيك فإما أن يبيعه وإما أن يعتقه ، فلما قال ذلك أبوطالب لرسول الله 9 قال : هو حر فليذهب حيث شاء ، فأبى زيد أن يفارق رسول الله 9 ، فقال حارثة : يامعشر قريش اشهدوا أنه ليس ابني ، فقال رسول الله 9 : اشهدوا أن زيدا ابني ، فكان يدعى زيد بن محمد ، فلما تزوج النبي 9 زينب بنت جحش وكانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود والمنافقون : تزوج محمد امرأة ابنه ، وهو ينهى الناس عنها ، فقال الله سبحانه : ما جعل الله من تدعونه ولدا وهو ثابت النسب من غيركم ولدا لكم « ذلكم قولكم بأفواهكم » أي ان قولكم الدعي ابن الرجل شئ تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند الله تعالى « والله يقول الحق » الذي يلزم اعتقاده « وهو يهدي السبيل » أي يرشد إلى طريق الحق « ادعوهم لآبائهم » الذين ولدوهم وانسبوهم إليهم أو إلى من ولدوا على فراشهم « هو أقسط عندالله » أي أعدل عند الله قولا وحكما ، روي عن ابن عمر[١] قال : ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن « ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم » أي لم تعرفوهم بأعيانهم « فإخوانكم في الدين » أي فهو إخوانكم في الملة فقولوا : يا أخي « ومواليكم » أي بني أعمامكم ، أو أولياؤكم في الدين في وجوب النصرة ، أو معتقوكم ومحرروكم إذا أعتقتموهم من رق فلكم ولاؤهم « وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به » أي إذا ظننتم أنه أبوه فلا يؤاخذكم الله به « ولكن ما تعمدت قلوبكم » أي ولكن الاثم والجناح في الذي قصدتموه من دعائهم إي غير آبائهم ، وقيل : ما أخطأتم قبل النهي وما تعمدتموه بعد النهي « وكان الله غفورا » لما سلف من قولكم « رحيما » بكم « وأزواجه امهاتهم » أي انهن للمؤمنين كالامهات في الحرمة وتحريم النكاح ، وليس امهات لهم على الحقيقة إذ لو كانت كذلك لكانت بناته أخوات المؤمنين على الحقيقة ، فكان لا يحل للمؤمنين التزوج بهن ، ألا ترى أنه لا يحل للمؤمنين رؤيتهن ، ولا يرثن المؤمنين ولا يرثون. « يا أيها النبي قال لازواجك » قال المفسرون : إن أزواج النبي 9 سألته شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة ، وآذنيه لغيرة بعضهن على بعض فآلى رسول الله 9 منهن شهرا ، فنزلت آية التخيير ، وهو قوله : « قل لازواجك » وكن يومئذ تسعا : عايشة وحفصة وام حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وام سلمة بنت أبي امية ، فهؤلاء من قريش ، وصفية بنت حيي الخيبرية وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت جحش الاسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية ، وروى الواحدي بالاسناد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان رسول الله (ص) جالسا مع حفصة فتشاجر بينهما فقال : هل لك أن أجعل [١]في المصدر : وروى سالم عن ابن عمر. بيني وبينك رجلا؟ قالت : نعم ، فأرسل إلى عمر فلما أن دخل عليهما قال لها : تكلمي ، قالت : يا رسول الله تكلم ولا تقل إلا حقا ، فرفع عمر يده فوجأ وجهها ثم رفع يده فوجأ وجهها ، فقال له النبي 9 : كف ، فقال عمر : يا عدوة الله النبي لا يقول إلا حقا ، والذي بعثه بالحق لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي فقام النبي 9 فصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نسائه يتغدى و يتعشى فيها فأنزل الله تعالى هذه الآيات « إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها » أي سعة العيش في الدنيا وكثرة حكن « أي اطلقكن » سراحا جميلا « أي طلاقا من غير خصومة ولا مشاجرة » وإن كنتن تردن الله ورسوله « أي طاعتهما والصبر على ضيق العيش » والدار الآخرة « أي الجنة » فإن الله أعد للمحسنات « أي العارفات المريدات الاحسان ، المطيعات له » منكن أجرا عظيما « واختلف في هذا التخيير فقيل : إنه خيرهن بين الدنيا والآخرة ، فإن هن اخترن الدنيا استأنف حينئذ طلاقهن بقوله : « امتعكن واسرحكن » وقيل : خيرهن بين الطلاق والمقام معه ، واختلف العلماء في حكم التخيير على أقوال : أحدها : أن الرجل إذا خير امرأته فاختارت زوجها فلا شئ ، وإن اختارت نفسها تقع تطليقة واحدة[١]. وثانيها : إنه إذا اختارت نفسها تقع ثلاث تطليقات ، وإن اختارت زوجها تقع واحدة. وثالثها : إنه إن نوى الطلاق كان طلاقا وإلا فلا. ورابعها : إنه لا يقع بالتخيير طلاق ، وإنما كان ذلك للنبي 9 خاصة ولو اخترن أنفسهن لبن منه ، فأما غيره فلا يجوز له ذلك ، وهو المروي عن أتمتنا :. [١]في المصدر : وهو قول عمر بن الخطاب وابن مسعود واليه ذهب ابوحنيفة واصحابه. « بفاحشة مبينة » أي بمعصية ظاهرة « يضاعف لها العذاب » في الآخرة « ضعفين » أي مثلي ما يكون على غيرهن ، وذلك لان نعم الله سبحانه عليهن أكثر لمكان النبى 9 منهن ، ونزول الوحي في بيوتهن ، وإذا كانت النعمة عليهن أعظم وأوفر كانت المعصية منهن أفحش ، والعقوبة بها أعظم وأكثر ، وقال أبو ـ عبيدة : الضعفان أن يجعل الواحد ثلاثا ، فيكون عليهن ثلاثة حدود ، وقال غيره : المراد بالضعف المثل ، فالمعنى أنها يزاد في عذابها ضعف كما زيد في ثوابها ضعف كما قال : « نؤتها أجرها مرتين ». « وكان ذلك » أي عذابها « على الله يسيرا » اي هينا « ومن يقنت منكن لله ورسوله » القنوت : الطاعة ، وقيل : المواظبة عليها ، وروى أبوحمزة الثمالي عن زيد بن علي أنه قال : إني لارجو للمحسن منا أجرين ، وأخاف على المسئ عمير ، عن إبراهيم بن عبدالحميد ، عن علي بن عبدالله بن الحسين ، عن أبيه عن علي بن الحسين / أنه قال له رجل : إنكم أهل بيت مغفور لكم ، قال : فغضب وقال : نحن أحرى أن يجري فينا ما أجرى الله في أزواج النبي 9 من أن نكون كما تقول ، إنا نرى لمحسننا ضعفين من الاجر ، ولمسيئنا ضعفين من العذاب ، ثم قرأ الآيتين « وأعتدنا لها رزقا كريما » أي عظيم القدر ، رفيع الخطر « لستن كأحد من النساء » قال ابن عباس : أي ليس قدركن عندي كقدر غيركن من النساء الصالحات « إن اتقيتن » شرط عليهن التقوى ليبين سبحانه أن فضيلتهن بالتقوى لا بمحض اتصالهن بالنبي 9 « فلا تخضعن بالقول » أي لا ترققن القول ، و لا تلن الكلام للرجال ، ولا تخاطبن الاجانب مخاطبة تؤدي إلى طمعهم فتكن كما تفعل المرأة التي تظهر الرغبة في الرجال « فيطمع الذي في قلبه مرض » أى نفاق و فجور ، وقيل : شهوة الزنا « وقلن قولا معروفا » أي مستقيما جميلا بريئا عن التهمة بعيد من الريبة « وقرن في بيوتكن » من القرار ، أو من الوقار ، فعلى الاول يكون الامر اقررن فيبدل من العين الياء كراهة التضعيف ، ثم تلقى الحركة على الفاء وتسقط العين فتسقط همزة الوصل ، والمعنى اثبتن في منازلكن والزمنها ، و إن كان من وقر يقر فمعناه كن أهل وقار وسكينة « ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى » أي لا تخرجن على عادة النساء اللاتي كن في الجاهلية ، ولا تظهرن زينتكن كما كن يظهرن ذلك ، وقيل : التبرج التبختر والتكبر في المشي ، و قيل : هو أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشده فتواري قلائدها وقرطيها فيبدو ذلك منها ، والمراد بالجاهلية الاولى ما كان قبل الاسلام ، وقيل : ما كان بين آدم ونوح ثمان مائة سنة ، وقيل : ما بين عيسى ومحمد ، عن الشعبي ، قال : وهذا لا يقتضي أن يكون بعدها جاهلية في الاسلام ، لان الاول اسم للسابق تأخر عنه غيره أو لم يتأخر ، وقيل : إن « معنى تبرج الجاهلية الاولى » أنهم كانوا يجوزون أن تجمع امرأة واحدة زوجا وخلا ، فتجعل لزوجها نصفها الاسفل ، و لخلها نصفها الاعلى يقبلها ويعانقها.
الهوامش · 10⌄
[٢]الكوثر : ٣.ص 166
[٣]في المصدر : وقيل : ابن سنة.ص 166
[٢]في المصدر : ومسحنا. اقول وهو الصحيح كما يأتي في محله ، وقد صرح بذلك رجال من اهل السنة منهم ابن قتيبة في المعارف.ص 167
[٣]يأتى الخلاف في تاريخ وفاتها في محله.ص 167
[٤]المنتقى في مولد المصطفى : الباب الثامن فيما كان سنة خمس وعشرين من مولده.ص 167
[٥]في المصدر : وانطلق به.ص 167
[٢]في المصدر : اذ لوكن.ص 173
[٣]مجمع البيان ٨ : ٣٣٦ و ٣٣٧.ص 173
[٢]في المصدر : وهو قول زيد بن ثابت ، واليه ذهب مالك.ص 174
[٣]في المصدر : وهو مذهب الشافعى.ص 174