Usul16

Hadith record

bihar-9213

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

٨٤ ـ كتاب صفين لنصر بن مزاحم ، عن محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قول الله عزوجل : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد[٥] » قال : نزلت في رجل وهو صهيب بن سنان مولى عبدالله بن جذعان أخذه المشركون في رهط من المسلمين ، فيهم خير مولى[٦] القريش لبني الحضرمي ، وخباب بن الارت مولى ثابت بن ام أنمار ، وبلال [١]في المصدر : اتحفينى من تحف الجنة ، قالت.

bihar-9213

ضه : قيل : إن الله سبحانه أعطى هذه الامة مرتبة الخليل ، ومرتبة الكليم ، ومرتبة الحبيب ، فأما مرتبة الخليل فإن إبراهيم 7 سأل ربه خمس حاجات فأعطاها إياه بسؤاله ، وأعطى ذلك هذه الامة بلا سؤال ، سأل الخليل المغفرة بالتعريض فقال في سورة الشعراء : « والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين » وأعطى هذه الامة بلا سؤال ، فقال : « يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا » والثاني سأل الخليل فقال في الشعراء : « ولا تخزني يوم يبعثون » وقال لهذه الامة : « يوم لا يخري الله النبي والذين آمنوا معه » والثالث : سأل الخليل الوارثة قال في الشعراء : « و اجعلني من ورثة جنة النعيم » وقال لهذا الامة : « اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون » والرابع سأل الخليل القبول فقال : « ربنا تقبل منا » وقال لهذه الامة : « وهو الذي يقبل التوبة عن عباده » والخامس [١]غافر : ٦٠. سأل الخليل الاعقاب الصالحة فقال : « رب هب لي من الصالحين[١] » وقال لهذه الامة في سورة الانعام : « وهو الذي جعلكم خلائف في الارض » ثم أعطى الخليل ست مراتب بلا سؤال ، وأعطى جميع هذه الامة بلا سؤال. الاول قال للخليل : « ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما » وقال لهذه الامة : « هو سماكم المسلمين ». والثاني قال للخليل : « يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم » وقال لهذه الامة : « وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ». والثالث قال للخليل : « وبشرناه بغلام حليم » وقال لهذه الامة : « وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ». والرابع قال للخليل : « سلام على إبراهيم » وقال لهذه الامة : « قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ». والخامس قال للخليل : « واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق » وقال لامة الحبيب : « وعباد الرحمن ». والسادس قال للخليل : « شاكرا لانعمه اجتباه » وقال لهذه الامة : « هو اجتباكم ». وأما مرتبة الكليم فإن الله تعالى أعطى الكليم عشرة مراتب ، وأعطى امة [١]الصافات : ١٠٠. محمد عشر أمثالها ، قال[١] للكليم : « وأنجينا موسى » وقال لامة محمد : « كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ». والثاني : أعطى الكليم النصرة فقال : « إنني معكما أسمع وأرى » وقال لهذه الامة : « إن الله مع الذين اتقوا ». والثالث القربة قال : « وقربناه نجيا » وقال لهذه الامة : « ونحن أقرب إليه منكم ». والرابع المنة قال تعالى : « ولقد مننا على موسى وهارون » وقال لهذه الامة : « بل الله يمن عليكم » . والخامس الامن والرفعة قال الله تعالى : « لا تخف إنك أنت الاعلى » وقال لهذه الامة : « ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين ». والسادس : المعرفة والشرح في القلب فقال الكليم : « رب اشرح لي صدري » فأعطاه ذلك بقوله : « قد اوتيت سؤلك » وقال لامة محمد : « أفمن شرح الله صدره للاسلام ». والسابع : التيسير قال : « ويسر لي أمري[١٦] » وقال لهذه الامة : « يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ». والثامن الاجابة قال الله تعالى : « قد احببت دعوتكما » وقال لهذه الامة : « ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله ». [١]في المصدر : الاول : قال. والتاسع : المغفرة قال الكليم : « رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له[١] وقال لامة محمد 9 : « يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ». والعاشر : النجاح قال : « قد اوتيت سؤلك يا موسى » وقال لهذه الامة : « وآتاكم من كل ما سألتموه » وفي ضمنها وما لم تسألوه كقوله : « سواء للسائلين » أي لمن سأل ولمن لم يسأل. وأما مرتبة الحبيب فإن الله سبحانه أعطى حبيبه محمدا 9 تسع مراتب وأعطى امته مثلها تسعا : الاول التوبة قال للحبيب : « لقد تاب الله على النبي » وقال لامته : « والله يريد أن يتوب عليكم وقال : « ثم تاب عليهم ليتوبوا ». والثاني المغفرة قال الله تعالى : « ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك » وقال لامته : « إن الله يغفر الذنوب جميعا ». والثالث : النعمة قال له : « ويتم نعمته عليك » وقال لامته : « وأتممت عليكم نعمتي ». والرابع : النصرة قوله تعالى : « وينصرك الله نصرا عزيزا [١٣] » وقال لامته : « وكان حقا علينا نصر المؤمنين ». والخامس : الصلوات ، قال له : « إن الله وملائكته يصلون على النبي[١٥] » وقال لامته : « هو الذي يصلي عليكم وملائكته » [١٦]. والسادس : الصفوة ، قال للحبيب : « الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن [١]القصص : ١٦. الناس[١] » يعني محمدا ، وقال لامته : « ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ». السابع : الهداية ، قال للحبيب : « ويهديك صراطا مستقيما » وقال لامته : « وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم[٤] ». والثامن : السلام ، قال للحبيب في ليلة المعراج : السلام عليك أيها النبي و رحمة الله وبركاته ، وقال لامته : « وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة[٥] ». والتاسع : الرضا ، قال للحبيب : « ولسوف يعطيك ربك فترضى » وقال لامته : « ليدخلنهم مدخلا يرضونه[٧] » يعني الجنة : ومن رحمة الله سبحانه على هذه الامة وتخصيصه إياهم دون الامم ما خص به شريعتهم من التخفيف والتيسير فقال سبحانه : « يريد الله أن يخفف عنكم » وقال : « ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج[٩] » وقال : « وما جعل عليكم في الدين من حرج » وقال : « يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر[١١] » وقال : « ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم ». وكان مما أنعم الله تعالى على هذه الامة أن الامم الماضية كانوا إذا أصابهم بول أو غائط أو شئ من النجاسات كان تكليفهم قطعه وإباتته من أجسادهم ، وخفف عن هذه الامة بأن جعل الماء طهورا لما يصيب أبدانهم وأثوابهم قال الله تعالى : « وأنزلنا من السماء ماء طهورا[١٣] » وقال : « وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم[١٤] » ومنها أنهم كانوا يعتزلون النساء في حال الحيض فلم [١]الحج : ٧٥. يكونوا يؤاكلونهن ولا يجالسونهن ، وما أصاب الحائض من الثياب والفرش و الاواني وغير ذلك نجس حتى لا يجوز الانتفاع به وأباح لها[١] جميع ذلك إلا المجامعة ، ومنها أن صلاتهم كانت خمسين ، وصلاتنا خمسة وفيها ثواب الخمسين وزكاتهم ربع المال ، وزكاتنا العشر وثوابه ثواب ربع المال ، ومنها أنهم كانوا إذا فرغوا من الطعام ليلة صيامهم حرم عليهم الطعام والشراب والجماع إلى مثلها من الغد ، وأحل الله التسحر والوطي في ليالي الصوم ، فقال : « كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر[٤] » يعني بياض النهار من سواد الليل ، وقال : « احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم[٥] » يعني الجماع ، ومنها كانت الامم السالفة تجعل قربانها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك من ارسلت عليه نار فأكلته ، ومن لم يقبل منه رجع مثبورا ، وقد جعل الله قربان امة نبيه محمد 9 في بطون فقرائها ومساكينها ، فمن قبل ذلك منه أضعف له أضعافا ، ومن لم يقبل منه رفعت عنه عقوبات الدنيا. ومنها أن الله تعالى كتب عليهم في التوراة القصاص والدية في القتل والجراح ولم يرخص لهم في العفو وأخذ الدية ، ولم يفرق بين الخطاء والعمد في وجوب القصاص ، فقال : « وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس[٦] » ثم خفف عنا في ذاك فخير بين القصاص والدية والعفو ، وفرق بين الخطاء والعمد ، فقال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى » إلى قوله : « فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة[٧] » ومن ذلك تخفيف الله عنهم في أمر التوبة فقال لبني إسرائيل : « وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم[٨] » [١]واباح لنا خ ل. فكانت توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا الاب ابنه ، والابن أباه ، والاخ أخاه ، والام ولدها ، ومن فر من القتل أو دفع عن نفسه أو اتقى السيف بيده أو أن ترحم على ذي رحمه لم تقبل توبته ، ثم أمرهم الله بالكف عن القتل بعد أن قتلوا سبعين ألفا في مكان واحد ، فهذا توبتهم ، وجعل توبتنا الاستغفار باللسان ، والندم بالجنان ، و ترك العود بالابدان ، فقال عزوجل : « والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون[١] » وقال : « أفلا يتوبون إلى الله » وقال : « ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله[٣] ». ومن الامم السالفة من ينظر إلى امرأة بريبة فيؤمر بقلع العين ليقبل عنه التوبة ، وكفارتنا فيه غض البصر ، والتوبة بالقلب ، والعزم على ترك العود إليه وكان منهم من يلاقي بدنه بدن امرأة حراما فيكون التوبة منه إبانة ذلك العضو من نفسه ، وتوبتنا فيه الندم وترك العود عليه ، ومن يرتكب منهم الخطيئة في خفية و خلوة فيخرج وخطيئته مصورة على باب داره : ألا إن فلان بن فلا ارتكب البارحة خطيئة كذا وكذا ، وكان ينادى عليه من السماء بذلك فيفتضح وينتهك ستره ، ومن يرتكب منا الخطيئة ويخفيها عن الابصار فيطلع عليه ربه فيقول للملائكة : عبدي قد ستر ذنبه عن أبناء جنسه ، لقلة ثقته بهم ، والتجأ إلي لعله يتبعه رحمتي ، اشهدوا أني قد غفرتها له لثقته برحمتي ، فإذا كان في يوم القيامة وأوقف للعرض والحساب يقول : عبدي أنا الذي سترتها عليك في الدنيا ، وأنا الذي أسترها عليك اليوم ، ومما فضل الله به هذه الامة أن قيض لهم الاكرمين من الملائكة يستغفرون لهم ويسترحمون لهم منه الرحمة ، فقال سبحانه : « الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا[٤] » ومنها أنه جعلهم شهداء على الناس في الدنيا ، وشهداء وشفعاء في الآخرة ، قال 9 : « المؤمنون شهداء في الارض [١]آل عمران : ١٣٥. وما روأوه حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح » قال رسول الله 9 : يا ليتني قد لقيت إخواني ، فقيل : يا رسول الله أولسنا إخوانك آمنا بك وهاجرنا معك واتبعناك ونصرناك؟ قال : بلى ، ولكن إخواني الذين يأتون من بعدكم ، يؤمنون بي كايمانكم ، ويحبوني كحبكم ، وينصروني كنصرتكم ويصدقوني كتصديقكم ، ياليتني قد لقيت إخواني[١].

الهوامش · 60

[٦]التحريم : ٨.ص 444

[٨]المؤمنون : ١٠ و ١١ص 444

[٩]البقرة : ١٢٧.ص 444

[١٠]الشورى : ٢٥.ص 444

[٢]الانعام : ١٦٥. والصحيح كما في المصحف الشريف : خلائف الارض.ص 445

[٣]في المصدر : واعطى هذه الامة جميع ذلك بلا سؤال.ص 445

[٤]آل عمران : ٦٧.ص 445

[٥]الحج : ٧٨.ص 445

[٦]الانبياء : ٦٩ص 445

[٧]آل عمران : ١٠٣.ص 445

[٨]الصافات : ١٠١ والصحيح : فبشرناه.ص 445

[٩]الاحزاب : ٤٧.ص 445

[١٠]الصافات : ١٠٩.ص 445

[١١]النحل : ٥٩.ص 445

[١٢]ص ٤٥.ص 445

[١٣]الفرقان : ٦٣.ص 445

[١٤]النحل : ١٢١.ص 445

[١٥]الحج : ٧٨.ص 445

[٢]الشعراء : ٦٥.ص 446

[٣]يونس : ١٠٣.ص 446

[٤]طه : ٤٦.ص 446

[٥]النحل : ١٢٨.ص 446

[٦]مريم : ٥٢.ص 446

[٧]الواقعة : ٨٥.ص 446

[٨]الصافات : ١١٤.ص 446

[٩]الحجرات : ١٧.ص 446

[١٠]طه : ٦٨.ص 446

[١١]آل عمران : ١٣٩.ص 446

[١٢]في المصدر : في الصدر. (١٣ و ١٤ و ١٦) طه : ٢٥ و ٢٦ و ٣٦.ص 446

[١٥]الزمر : ٢٢.ص 446

[١٧]البقرة : ١٨٥.ص 446

[١٨]يونس : ٨٩.ص 446

[١٩]الشورى : ٢٦.ص 446

[٢]ابراهيم : ١٠. راجعها فانها ليست في امته 9.ص 447

[٣]طه : ٢٥.ص 447

[٤]ابراهيم : ٣٤.ص 447

[٥]فصلت : ١٠. (٦ و ٨) التوبة : ١١٧ و ١١٨.ص 447

[٧]النساء : ٢٧. (٩ و ١١ و ١٣) الفتح : ٢ و ٣ و ٤.ص 447

[١٠]الزمر : ٥٣.ص 447

[١٢]المائدة : ٣.ص 447

[١٤]الروم : ٤٧. (١٥ و ١٦) الاحزاب : ٤٦ و ٤٣.ص 447

[٢]فاطر : ٣٢.ص 448

[٣]الفتح : ٢. (٤ و ٧) الحج : ٥٤ و ٥٩.ص 448

[٥]الانعام : ٥٤.ص 448

[٦]الضحى : ٥.ص 448

[٨]النساء : ٢٨.ص 448

[٩]المائدة : ٦.ص 448

[١٠]الحج : ٧٨.ص 448

[١١]البقرة. ١٨٥.ص 448

[١٢]الاعراف : ١٥٧.ص 448

[١٣]الفرقان : ٤٨.ص 448

[١٤]الانفال : ١١.ص 448

[٢]وزكاتنا ربع خ ل.ص 449

[٣]في المصدر : واحل الله لنا التسحر. (٤ و ٥) البقرة : ١٨٧.ص 449

[٦]المائدة : ٤٥.ص 449

[٧]البقرة : ١٧٨.ص 449

[٨]البقرة : ٥٤.ص 449

[٢]المائدة : ٧٤.ص 450

[٣]الحديد : ١٦.ص 450

[٤]غافر : ٧.ص 450

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 22, Page 444

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٥ — Usul16