٨٤ ـ كتاب صفين لنصر بن مزاحم ، عن محمد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قول الله عزوجل : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد[٥] » قال : نزلت في رجل وهو صهيب بن سنان مولى عبدالله بن جذعان أخذه المشركون في رهط من المسلمين ، فيهم خير مولى[٦] القريش لبني الحضرمي ، وخباب بن الارت مولى ثابت بن ام أنمار ، وبلال [١]في المصدر : اتحفينى من تحف الجنة ، قالت.
أن رسول الله 9 لما أخذ في بناء المسجد قال : ابنوا لي عريشا كعريش موسى ، وجعل يناول اللبن ، وهو يقول : اللهم لا خير إلا خير الآخرة ، فاغفر للانصار والمهاجرة ، وجعل يتناول من عمار بن ياسر ويقول : ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية. [٣]صفين : ١٦٨. والاية في سورة النحل : ٤١ والصحيح : من بعد ما ظلموا. ١١ باب *(كيفية اسلام سلمان رضى الله عنه ومكارم اخلاقه و)* *(بعض مواعظه وسائر احواله)*
لى : حمزة بن محمد العلوي ، عن علي بن إبراهيم ، عن ابن أبي عمير[١] عن حفص بن البختري ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده :
Show clickable narrator chain
قال : وقع بين سلمان الفارسي ; وبين رجل كلام وخصومة ، فقال له الرجل : من أنت يا سلمان؟ فقال سلمان : أما أولي وأولك فنطفة قذرة ، وأما آخري وآخرك فجيفة منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ، ومن خف ميزانه فهو اللئيم.
ك : أبي ، عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا ، عن ابن عيسى ، عن محمد ابن علي بن مهزيار ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن موسى بن جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
قلت : يا ابن رسول الله ألا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسي؟ قال : نعم ، حدثني أبي صلوات الله عليه أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله على وآله وسلمان الفارسي وأبا ذر وجماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبي 9 ، فقال أمير المؤمنين 7 لسلمان : يابا عبدالله ألا تخبرنا بمبدء أمرك؟ فقال سلمان : والله يا أمير المؤمنين لو أن غيرك سألني ما أخبرته ، أنا كنت رجلا من أهل شيراز من أبناء الدهاقين ، وكنت عزيزا على والدي ، فبينا أنا سائر مع أبي في عيدلهم إذا أنا بصومعة ، وإذا فيها رجل ينادي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن عيسى روح الله وأن محمدا حبيب الله ، فرصف حب محمد في لحمي ودمي ، فلم يهنئني طعام ولا شراب فقالت لي امي : يا بني مالك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس؟ قال : فكابرتها حتى [١]الصحيح كما في المصدر : على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير. سكتت ، فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق في السقف ، فقلت لامي : ما هذا الكتاب؟ فقالت : يا روزبه إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا فلا تقرب ذلك المكان ، فإنك إن قربته قتلك أبوك ، قال : فجاهدتها حتى جن الليل ، ونام أبي وامي ، فقمت وأخذت الكتاب فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم ، إنه خالق من صلبه نبيا يقال له : محمد ، يأمر بمكارم الاخلاق وينهى عن عبادة الاوثان ، يا روزبه ائت وصي عيسى فآمن واترك المجوسية. قال : فصعقت صعقة وزادني شدة ، قال : فعلم أبي وامي بذلك فأخذوني و جعلوني في بئر عميقة ، وقالوا لي : إن رجعت وإلا قتلناك ، فقلت لهم : افعلوا بي ما شئتم ، حب محمد لا يذهب من صدري ، قال سلمان : والله ما كنت أعرف العربية قبل قراءتي الكتاب ، ولقد فهمني الله العربية من ذلك اليوم ، قال : فبقيت في البئر فجعلوا ينزلون إلي قرصا صغارا ، فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء ، فقلت : يا رب إنك حببت محمدا ووصيه إلي ، فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه ، فأتاني آت عليه ثياب بيض قال : قم يا روزبه ، فأخذ بيدي وأتى بي الصومعة[١] فأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن عيسى روح الله ، وأن محمدا حبيب الله فأشرف علي الديراني فقال : أنت روزبه؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد ، فأصعدني إليه ، وخدمته حولين كاملين ، فلما حضرته الوفاة قال : إني ميت ، فقلت له : فعلى من تخلفني؟ فقال : لا أعرف أحد يقول بمقالتي إلا راهبا بانطاكية ، فإذا لقيته فاقرأه منى السلام وادفع إليه هذا اللوح ، وناولني لوحا ، فلما مات غسلته وكفنته ودفنته ، وأخذت اللوح وصرت به إلى انطاكية ، وأتيت الصومعة وأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن عيسى روح الله ، وأن محمدا حبيب الله ، فأشرف علي الديراني فقال لي : أنت روزبه؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد فصعدت إليه ، فخدمته [١]في المصدر : إلى الصومعة.
ل : أبي عن محمد بن العطار ، عن الاشعري ، عن اللؤلؤي ، عن إسحاق الضحاك ، عن منذر الجوان عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال سلمان رحمة الله عليه : عجبت بست ثلاث أضحكتني وثلاث أبكتني فأما الذي[١] أبكتني ففراق الاحبة : محمد وحزبه ، وهول المطلع ، والوقوف بين يدي الله عزوجل ، وأما التي أضحكتني فطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وضاحك ملء فيه لا يدري أرضى لله أم سخط. سن : أبي رفعه إلى سلمان 2.
ما : المفيد ، عن الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن سلمة ، عن إبراهيم بن محمد ، عن الحسن بن حذيفة ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
مرض رجل من أصحاب سلمان ; فافتقده فقال : أين صاحبكم؟ قالوا : مريض ، قال : امشوا بنا نعوده فقاموا معه فلما دخلوا عليه فإذا هو يجود بنفسه ، فقال سلمان : يا ملك الموت ارفق بولي الله ، فقال ملك الموت بكلام يسمعه من حضر : يابا عبدالله إني أرفق بالمؤمنين ولو ظهرت لاحد لظهرت لك.
ج : احتجاج سلمان الفارسي رضوان الله عليه على عمر بن الخطاب في جواب كتاب كتبه إليه كان حين هو عامل على المدائن بعد حذيفة بن اليمان ، بسم الله الرحمن الرحيم ، من سلمان مولى رسول الله 9 إلى عمر بن الخطاب ، أما بعد فانه قد أتاني منك كتاب يا عمر تؤنبني فيه وتعيرني وتذكر فيه أنك بعثتني أميرا على أهل المدائن. وأمرتني أن أقص أثر حذيفة ، وأستقصي أيام أعماله وسيره ، ثم اعلمك قبيحها وحسنها ، وقد نهاني الله عن ذلك يا عمر في محكم كتابه ، حيث قال :
Show clickable narrator chain
يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله » [١]في المصدر : فاما التى. وما كنت لاعطي الله في أثر حذيفة واطيعك ، وأما ما ذكرت أني أقبلت على سف الخوص وأكل الشعير فما هما مما يعير به مؤمن ويؤنب عليه ، وأيم الله يا عمر لاكل الشعير وسف الخوص والاستغناء به عن ريع المطعم والمشرب وعن عصب مؤمن وادعاء ما ليس لي بحق[١] أفضل وأحب إلى الله عزوجل ، وأقرب للتقوى ، ولقد رأيت رسول الله (ص) إذا أصاب الشعير أكله وفرح به ولم يسخط ، وأما ما ذكرت من عطائي فإني قدمته ليوم فاقتي وحاجتي ، ورب العزة يا عمر ما ابالي إذا جاز طعامي لهواتي ، وساغ لي في حلقي ، ألباب البر ومخ المعز كان أو خشارة الشعير وأما قولك : إني أضعفت سلطان الله وأوهنته وأذللت نفسي وامتهنتها حتى جهل أهل المدائن أمارتي فاتخذوني جسرا يمشون فوقي ، ويحملون علي ثقل حمولتهم ، وزعمت أن ذلك مما يوهن سلطان الله ويذله ، فاعلم أن التذلل في طاعة الله أحب إلي من التعزز في معصية الله وقد علمت أن رسول الله (ص) يتألف الناس ويتقرب منهم ويتقربون منه في نبوته وسلطانه ، حتى كان بعضهم في الدنو منهم ، وقد كان يأكل الجشب ويلبس الخشن ، وكان الناس عنده قرشيهم وعربيهم وأبيضهم وأسودهم سواء في الدين فأشهد أني سمعته يقول : « من ولى سبعة من المسلمين بعدي ثم لم يعدل فيهم لقي الله وهو عليه غضبان » فليتني يا عمر أسلم من أمارة المدائن مع ما ذكرت أني ذللت نفسي وامتهنتها ، فكيف يا عمر حال من ولى الامة بعد رسول الله (ص) وإني سمعت الله يقول : « تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علو في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين » اعلم أني لم أتوجه أسوسهم واقيم حدود الله فيهم إلا بارشاد دليل عالم ، فنهجت فيهم بنهجه ، وسرت فيهم بسيرته ، واعلم أن الله تبارك وتعالى لو أراد بهذه الامة خيرا وأراد بهم رشدا الولى عليهم أفضلهم وأعلمهم ، ولو كانت هذه [١]في المصدر : عن غصب مؤمن حقه وادعاء ما ليس له بحق الامة من الله خائفين ، ولقول نبيها[١] متبعين وبالحق عالمين ما سموك أمير المؤمنين فاقض ما أنت قاض ، فإنما تقضي هذه الحياة الدنيا ، ولا تغتر بطول عفو الله وتمديده لك من تعجيل عقوبته ، واعلم أنه ستدركك عواقب ظلمك في دنياك واخراك وسوف تسئل عما قدمت وأخرت.
الهوامش · 10⌄
[٥]تنبئنى خ ل.ص 360
[٦]الحجرات : ١٢.ص 360
[٢]في المصدر : ولم يسخطهص 361
[٣]في المصدر : من اعطائى.ص 361
[٤]في المصدر : حتى كانهص 361
[٥]القصص : ٨٣.ص 361
[٦]اراد امير المؤمنين عليا 7. وكذا قوله : افضلهم.ص 361
ص : الصدوق ، عن عبدالله بن حامد ، عن محمد بن يعقوب ، عن أحمد بن عبدالجبار ، عن يونس ، عن ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمرو بن قتادة ، عن محمود بن أسد ، عن ابن عباس ، عن سلمان الفارسي ـ ; ـ قال :
Show clickable narrator chain
كنت رجلا من أهل إصفهان من قرية يقال لها : حي؟ ، وكان أبي دهقان أرضه ، وكن يحبني حبا شديدا ، يحبسني في البيت كما تحبس الجارية ، وكنت صبيا لا أعلم من أمر الناس إلا ما أرى من المجوسية ، حتى أن أبي بنى بنيانا وكان له ضيعة فقال : يا بني شغلني من اطلاع الضيعة ماترى ، فانطلق إليها ومرهم بكذا وكذا ، ولا تحبس عني فخرجت اريد الضيعة فمررت بكنيسة النصارى فسمعت أصواتهم فقلت : ما هذا؟ قالوا : هؤلاء النصارى يصلون ، فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم فوالله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس وبعث أبي في طلبي في كل وجه حتى جئته حين أمسيت ولم أذهب إلى ضيعته ، فقال أبي : أين كنت؟ قل مررت بالنصارى فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم : فقال : أي بني إن دين آبائك خير [١]في المصدر : ولقول نبى الله متبعين ، وبالحق عالمين. من دينهم ، فقلت : لا والله ما هذا بخير من دينهم ، هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له ، وأنت إنما تعبد نارا أوقدتها بيدك ، إذا تركتها ماتت ، فجعل في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده ، فبعث إلى النصارى فقلت : أين أصل هذا الدين؟ قالوا : بالشام ، قلت : إذا قدم عليكم من هناك ناس فأذنوني ، قال : نفعل ، فبعثوا بعد أنه قد تجار فبعث إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فأذنوني به ، قالوا : نفعل ثم بعثوا إلي بذلك ، فطرحت الحديد من رجلي ، وانطلقت معهم ، فلما قدمت الشام قلت : من أفضل هذا الدين؟ قالوا : الاسقف صاحب الكنيسة ، فجئت فقلت : إني أحببت أن أكون معك وأتعلم منك الخير ، قال : فكن معي ، فكنت معه ، وكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة فإذا جمعوها[١] اكتنزها ولم يعطها المساكين منها ولا بعضها ، فلم يلبث أن مات ، فلما جاؤأ أن يدفنوه قلت : هذا رجل سوء ونبهتهم على كنزه ، فأخرجوا سبع قلال مملوة ذهبا ، فصلبوه على خشبة ورموه بالحجارة وجاؤا برجل آخر فجعلوه مكانه ، فلا والله يا ابن عباس ما رأيت رجلا قط أفضل منه ، وأزهد في الدنيا ، وأشد اجتهادا منه ، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة وكنت احبه فقلت : يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله ، فإلى من توصي بي؟ قال : أي بني ما أعلم إلا رجلا بالموصل ، فأته فانك ستجده على مثل حالي فلما مات وغيب لحقت بالموصل فأتيته فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهادة فقلت له : إن فلانا أوصى بي إليك ، فقال : يا بني كن معي ، فأقمت عنده حتى حضرته الوفاة ، قلت : إلى من توصي بي؟ قال : الآن يا بني لا أعلم إلا رجلا بنصيبين فالحق به ، فلما دفناه لحقت به ، فقلت له : إن فلانا أوصى بي إليك فقال : يا بني أقم ، فأقمت عنده فوجدته على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة ، فقلت : إلى من توصي بي؟ قال : ما أعلم إلا رجلا بعمورية من أرض الروم ، فأته فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه ، فلما واريته خرجت إلى العمورية فأقمت عنده فوجدته على [١]فاذا جمعوا خ ل. مثل حالهم ، واكتسبت غنيمة وبقرات إلى أن حضرته الوفاة ، فقلت : إلى من توصي بي؟ قال : لا أعلم أحدا على مثل ما كنا عليه ، ولكن قد أظلك زمان بني يبعث من الحرم ، مهاجره بين حرتين إلى أرض ذات سبخة ذات نخل ، وإن فيه علامات لا تخفى : بين كتفيه خاتم النبوة ، يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، فإن استطعت أن تمضي إلى تلك البلاد فافعل ، قال : فلما واريناه أقمت حتى مر رجال من تجار العرب منكلب فقلت لهم : تحملوني معكم حتى تقدموني أرض العرب واعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي ، قالوا : نعم فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا جاؤا بي وادي القرى ظلموني وباعوني عبدا من رجل يهودي ، فوالله لقد رأيت النخل وطمعت أن تكون البلد الذي نعت لي فيه صاحبي ، حتى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى ، فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده ، فخرج حتى قدم بي المدينة ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها وعرفت نعتها ، فأقمت مع صاحبي ، وبعث الله رسوله بمكة لا يذكر لي شئ من أمره ، مع ما أنا فيه من الرق حتى قدم رسول الله 9 قبا ، وأنا أعمل لصاحبي في نخل له ، فوالله إنى لكذلك إذ جاء ابن عم له فقال : قاتل الله بني قيلة[١] ، والله إنهم لفي قبا يجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي ، فوالله ما هو إلا قد سمعتها فأخذتني الرعدة حتى ظننت لاسقطن على صاحبي ، ونزلت أقول : ما هذا الخبر؟ ما هو؟ فرفع مولاي يده فلكمني فقال : مالك ولهذا؟ اقبل على عملك ، فلما أمسيت وكان عندي شئ من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله 9 بقباء فقلت : بلغني أنك رجل صالح وأن معك أصحابا ، وكان عندي شئ من الصدقة فها هو ذا فكل منه ، فأمسك رسول الله 9 فقال لاصحابه : كلوا ولم يأكل ، فقلت في نفسى : هذه خصلة مما وصفلي صاحبي ، ثم رجعت وتحول رسول الله 9 إلى المدينة ، فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته به فقلت : إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية وكرامة ليست بالصدقة ، فأكل رسول الله 9 وأكل أصحابه ، فقلت : هاتان خلتان ، ثم جئت [١]قيلة : ام الاوس والخزرج رسول الله 9 وهو يتبع جنازة وعليه شملتان ، وهو في أصحابه ، فاستدرت به لانظر إلى الخاتم في ظهره ، فلما رآني رسول الله 9 استدبرته عرف أني أستثبت شيئا قد وصف لي ، فرفع رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي ، فأكببت عليه اقبله وأبكي ، فقال : تحول يا سلمان هنا ، فتحولت وجلست بين يديه ، وأحب[١] أن يسمع أصحابه حديثي عنه ، فحدثته يا ابن عباس كما حدثتك ، فلما فرغت قال رسول الله (ص) : كات يا سلمان ، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة احييها له ، وأربعين اوقية ، فأعانني أصحاب رسول الله (ص) بالنخلة ثلاثين ودية ، وعشرين ودية ، كل رجل على قدر ما عنده ، فقال لي رسول الله 9 : أنا أضعها بيدي ، فحفرت لها حيث توضع ، ثم جئت رسول الله 9 فقلت : قد فرغت منها فخرج معي حتى جاءها ، فكنا نحمل إليه الودي فيضعه بيده فيسوي عليها ، فوالذي بعثه بالحق نبيا ما مات منها ودية واحدة وبقيت علي الدراهم ، فأتاه رجل من بعض المغازي بمثل البيضة من الذهب ، فقال رسول الله (ص) : أين الفارسي المكاتب المسلم؟ فدعيت له ، فقال : خذ هذه يا سلمان فأدها مما عليك فقلت : يا رسول الله أين تقع هذه مما علي؟ فقال : إن الله عزوجل سيوفي بها عنك فوالذي نفس سلمان بيده لوزنت لهم منها اربعين اوقية فأديتها إليهم ، وعتق سلمان قال : وكان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله 9 بدر واحد ، ثم عتقت فشهدت الخندق ، ولم يفتني معه مشهد. وفي رواية عن سلمان 2 أن صاحب عمورية لما حضرته الوفاة قال : ائت غيضتين من أرض الشام ، فإن رجلا يخرج من إحداهما إلى الاخرى في كل سنة ليلة يعترضه ذوو الاسقام فلا يدعو لاحد مرض إلا شفي ، فاسأله عن هذا الدين الذي [١]أى أحب النبى ان يسمع أصحابه ما أحدث عنه ، أى عن أحواله وما سمعت الرهانبة فيه ، ويمكن أن يقرأ أحب بصيغة المتكلم ، أى كنت احب ان يخبر أحوالى بعلم النبوة فيسمع الاصحاب عنه ، لكنه لم يفعل ، والاول أظهر منه. تسألني عنه عن الحنيفية دين إبراهيم 7 فخرجت حتى أقمت بها سنة حتى خرج تلك الليلة من إحدى الغيضتين إلى الاخرى ، وكان فيها حتى ما بقي إلا منكبيه[١] فأخذت به فقلت : رحمك الله الحنيفية دين إبراهيم ، فقال : إنك تسأل عن شئ ما سأل عنه الناس ، اليوم قد أظلك نبي يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم يبعث بذلك الدين فقال الراوي : يا سلمان لئن كان كذلك لقد رأيت عيسى بن مريم صلوات الله عليه.
يج : روي أنه لما وافى رسول الله 9 المدينة مهاجرا نزل بقبا ، قال :
Show clickable narrator chain
لا أدخل المدينة حتى يلحق بي علي ، وكان سلمان كثير السؤال عن رسول الله 9 وكان قد اشتراه بعض اليهود ، وكان يخدم نخلا لصاحبه ، فلما وافى 7 قبا ، وكان سلمان قد عرف بعض أحواله من بعض أصحاب عيسى وغيره فحمل طبقا من تمر وجاءهم به ، فقال : سمعنا أنكم غرباء وافيتم إلى هذا الموضع فحملنا هذا إليكم من صدقتنا فكلوا ، فقال رسول الله 9 : سموا وكلوا ، ولم يأكل هو منه شيئا ، وسلمان واقف ينظر فأخذ الطبق وانصرف وهو يقول : هذه واحدة ، بالفارسية ، ثم جعل في الطبق تمرا آخر وحمله فوضعه بين يدي رسول الله 9 فقال : رأيتك لم تأكل من تمر الصدقة ، وهذه هدية ، فمد يده 9 وأكل ، وقال لاصحابه : كلوا باسم الله ، فأخذ سلمان الطبق ويقول : هذان اثنان ، ثم دار خلف رسول الله (ص) فعلم 9 مراده منه ، فأرخى [١]منكبه خ ل. رداءه عن كتفيه ، فرأى سلمان الشأمة ، فوقع عليها فقبلها ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، ثم قال : إني عبد ليهودي فما تأمرني؟ قال : اذهب فكاتبه على شئ ندفعه إليه ، فصار سلمان إلى اليهودي فقال : إني أسلمت واتبعت هذا النبي على دينه ، ولا تنتفع بي ، فكاتبني على شئ أدفعه إليك وأملك نفسي فقال اليهودي : اكاتبك على أن تغرس لي خمسمائة نخلة ، وتخدمها حتى تحمل ثم تسلمها إلي ، وعلى أربعين أوقية ذهبا جيدا ، وانصر إلى رسول الله 9 فأخبره بذلك ، قال 9 : اذهب فكاتبه على ذلك ، فمضى سلمان وكاتبه على ذلك وقدر اليهودي أن هذه شئ لا يكون إلا بعد سنين ، وانصرف سلمان بالكتاب إلى رسول الله 9 فقال : اذهب فائتني بخمسمائة نواة. وفي رواية الحشوية : بخمسمائة فسيلة. فجاء سلمان بخمسمائة نواة ، فقال : سلمها إلى علي ، ثم قال لسلمان : اذهب بنا إلى الارض التي طلب النخل فيها ، فذهبوا إليها ، فكان رسول الله (ص) يثقب[١] الارض باصبعه ، ثم يقول لعي : ضع في الثقب نواة ، ثم يرد التراب عليها و يفتح رسول الله أصابعه فينفجر الماء من بينها ، فيسقى ذلك الموضع ، ثم يصير إلى موضع ثان فيفعل بها كذلك ، فإذا فرغ من الثانية تكون الاولى قد نبتت ثم يصير إلى موضع الثالثة فإذا فرغ منها تكون الاولى قد حملت ، ثم يصير إلى موضع رابع وقد نبتت الثالثة وحملت الثانية ، وهكذا حتى فرغ من غرس الخمسمائة وقد حملت كلها ، فنظر اليهودي ، وقال : صدقت قريش أن محمدا ساحر ، وقال : قد قبضت منك النخل فأين الذهب؟ فتناول رسول الله (ص) حجرا كان بين يديه فصار ذهبا أجود ما يكون ، فقال اليهودي : ما رأيت ذهبا قط مثله ، وقدره مثل تقدير عشر أواقي ، فوضعه في الكفة فرجح فزاد عشرا ، فرجح حتى صار أربعين اوقية [١]ينقب خ ل. لا تزيد ولا تنقص ، قال سلمان ، فانصرفت إلى رسول الله فلزمت خدمته و أنا حر[١].
يج : روي أن عليا 7 دخل المسجد بالمدينة غداة يوم قال :
Show clickable narrator chain
رأيت في النوم رسول الله 9 ، وقال لي : إن سلمان توفي ووصاني بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، وها أنا خارج إلى المدائن لذلك ، فقال عمر : خذ الكفن من بيت المال ، فقال علي 7 ذلك مكفي مفروغ منه ، فخرج والناس معه إلى ظاهر المدينة ، ثم خرج وانصرف الناس ، فلما كان قبل ظهيرة رجع وقال : دفنته ، وأكثر الناس لم يصدقوا حتى كان بعد مدة ، وصل من المدائن مكتوب أن سلمان توفي في يوم كذا ، ودخل علينا أعرابي فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه ، ثم انصرف فتعجب الناس كلهم[٢].
قب : كتب رسول الله 9 عهد لحي سلمان بكازرون : هذا كتاب من محمد بن عبدالله رسول الله ، سأله الفارسي سلمان وصية بأخيه مهاد بن فروخ بن مهيار وأقاربه وأهل بيته وعقبه من بعده ، ما تناسلوا من أسلم منهم ، وأقام على دينه سلام الله ، أحمد الله إليكم ، إن الله تعالى أمرني أن أقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، أقولها وآمر الناس بها ، والامر كله لله ، خلقهم وأماتهم ، وهو ينشرهم وإليه المصير. ثم ذكر فيه من احترام سلمان إلى أن قال :
Show clickable narrator chain
وقد رفعت عنهم جز الناصية والجزية والخمس والعشر وسائر المؤن والكلف فإن سألوكم فأعطوهم ، وإن استغاثوا بكم فأغيثوهم ، وإن استجاروا بكم فأجيروهم وإن أساؤا فاغفروا لهم ، وإن اسئ إليهم فامنعوا عنهم وليعطوا من بيت مال المسلمين في كل سنة مائتي حلة ، ومن الاواقي مائة ، فقد استحق سلمان ذلك من رسول الله. ثم دعا لمن عمل به ، ودعا على من أذاهم. وكتب علي بن أبي طالب والكتاب إلى اليوم في أيديهم ، ويعمل القوم برسم النبي 9 ، فلولا ثقته بأن (١ و ٢) لم نجده في الخرائج المطبوع ، وهو مختصر من الخرائج الاصلى. دينه يطبق الارض لكان كتبه هذا السجل مستحيلا[١].
م : قال أبومحمد العسكري 7 : إن سلمان الفارسي رحمة الله عليه مر بقوم من اليهود فسألوه أن يجلس إليهم ويحدثهم بما سمع من محمد في يومه هذا فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم ، فقال : سمعت محمد (ص) يقول : إن الله عزوجل يقول : يا عبادي أو ليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلا أن يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم؟ ألا فاعلموا أن أكرم الخلق علي وأفضلهم لدي محمد وأخوه علي ومن بعده من الائمة الذين هم الوسائل إلي ألا فليدعني من همته حاجة يريد نفعها أودهته داهية يريد كشف ضررها بمحمد وآله الافضلين الطيبين الطاهرين أقضها له أحسن ما يقيضها ممن تستشفعون إليه بأعز الخلق عليه ، فقالوا لسلمان وهم يسخرون ويستهزؤن به : يابا عبدالله ما بالك لا تقترح على الله وتتوسل بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة؟ فقال سلمان : قد دعوت الله بهم وسألته ما هو أجل وأفضل وأنفع من ملك الدنيا بأسرها سالته بهم صلى الله عليهم أن يهب لي لسانا لتمجيده وثنائه ذاكرا ، وقلبا لآلائه شاكرا ، وعلى الدواهي الداهية لي صابرا ، وهو عزوجل قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك ، وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها ، وما تشتمل عليه من خيراتها مائة ألف ألف مرة ، قال 7 : فجعلوا يهزؤن به ويقولون : يا سلمان لقد ادعيت مرتبة عظيمة شريفة نحتاج أن نمتحن صدقك عن كذبك فيها ، وها نحن أولا قائمون [١]مناقب آل ابى طالب ١ : ٩٧ أقول : وقد ذكر صاحب مجموعة الوثائق السياسية نسخة هذا العهد في القسم الرابع من كتابه ، في ذكر ما نسب إلى النبى 9 من العهود ص ٣٦٥ ـ ٣٦٧. اخرجها من نسخة عهد نشرها جمشيد جى جيرجى من اعاظم مجوس الهند في بومباى سنة ١٢٢١ اليزد جردية لموافقة سنة ١٨٥١ ، وهى مبنية على اصل كان عندهم وذكرها ايضا عن طبقات المحدثين باصبهان لابن حبان واخبار اصفهان لابى نعيم وقد ذكرها مفصلة ، وفيها ما يخالف المذكور ههنا عن المناقب ، والفاظ العهد واسلوبه يغاير سائر عهوده راجعه. إليك بسياطنا فضاربوك بها ، فاسئل ربك أن يكف أيدينا عنك ، فجعل سلمان يقول : اللهم اجعلني على البلاء صابرا. وجعلوا يضربونه بسياطهم حتى أعيوا وملوا ، و جعل سلمان لا يزيد على قوله : اللهم اجعلني على البلاء صابرا ، فلما ملوا وأعيوا قالوا له : يا سلمان ما ظننا أن روحا ثبت[١] في مقرها مع شدة هذا العذاب الوارد عليك ، ما بالك لا تسأل ربك أن يكفنا عنك؟ فقال : لان سؤالي ذلك ربي خلاف الصبر ، بل سلمت لامهال الله تعالى لكم ، وسألته الصبر ، فلما استراحوا قاموا إليه بعد بسياطهم فقالوا : لانزال نضربك بسياطنا حتى تزهق روحك ، أو تكفر بمحمد 9 ، فقال : ما كنت لافعل ذلك ، فإن الله قد أنزل على محمد : « الذين يؤمنون بالغيب » وإن احتمالي لمكارهكم لادخل في جملة من مدحه الله تعالى بذلك سهل علي يسير ، فجعلوا يضربونه بسياطهم حتى ملوا ثم قعدوا ، وقالوا : يا سلمان لو كان لك عند ربك قدر لايمانك بمحمد لاستجاب الله دعاءك وكفنا عنك ، فقال سلمان : ما أجهلكم كيف يكون مستجيبا دعائي إذا فعل بي خلاف ما اريد منه ، أنا أردت منه الصبر فقد استجاب لي وصبرني ، ولم أسأله كفكم عني فيمنعني حتى يكون ضد دعائي كما تظنون ، فقاموا إليه ثالثة بسياطهم فجعلوا يضربونه وسلمان لا يزيد على قوله : اللهم صبرني على البلاء في حب صفيك وخليلك محمد ، فقالوا له : يا سلمان ويحك أوليس محمد قد رخص لك أن تقول من الكفر به ما تعتقد ضده للتقية من أعدائك؟ فما لك لا تقول ما نقترح به عليك للتقية؟ فقال سلمان : إن الله قد رخص لي في ذلك ولم يفرضه علي ، بل أجاز لي أن لا اعطيكم ما تريدون وأحتمل مكارهكم ، وجعله أفضل المنزلتين ، وأنا لا أختار غيره ، ثم قاموا إليه بسياطهم وضربوه ضربا كثيرا وسيلوا دماءه وقالوا له وهم ساخرون : لا تسأل الله كفنا عنك ، ولا تظهر لنا ما نريده منك لنكف به عنك ، فادع علينا بالهلاك إن كنت [١]في المصدر : يثبت. من الصادقين في دعواك أن الله تعالى لا يرد دعاءك بمحمد وآله الطيبين ، فقال سلمان : إني لاكره أن أدعو الله لهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد علم الله أنه سيؤمن بعد فأكون قد سألت الله تعالى اقتطاعه عن الايمان ، فقالوا : قل اللهم أهلك من كان في معلومك[١] أنه يبقى إلى الموت على تمرده ، فإنك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته ، قال : فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم ، وشاهد رسول الله (ص) وهو يقول : يا سلمان ادع عليهم بالهلاك ، فليس فيهم أحد يرشد ، كما دعا نوح 7 على قومه لما عرف أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن ، فقال سلمان : تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك؟ فقالوا : تدعوا أن يقلب الله سوط كل واحد منا أفعى تعطف رأسها ، ثم تمشش عظام سائر بدنه ، فدعا الله بذلك فما من سياطهم سوط إلا قلبه الله تعالى عليهم أفعى لها رأسان ، فتناول برأس منها رأسه وبرأس آخر يمينه التي كان فيها سوطه ، ثم رضضتهم ومششتهم وبلعتهم و التقمتهم ، فقال رسول الله 9 وهو في مجلسه : معاشر المسلمين إن الله قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة اليهود والمنافقين ، قلب سياطهم أفاعي رضضتهم ومششتهم وهشمت عظامهم والتقمتهم ، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الافاعي المبعوثة لنصرة سلمان ، فقام رسول الله (ص) وأصحابه إلى تلك الدار ، وقد اجتمع إليها جيرانها من اليهود والمنافقين لما سمعوا ضجيج القوم بالتقام الافاعي لهم ، وإذا هم خائفون منها نافرون من قربها ، فلما جاء رسول الله 9 خرجت كلها من البيت إلى الشارع المدينة ، وكان شارعا ضيقا ، فوسعه الله تعالى وجعله عشرة أضعافه ، ثم نادت الافاعي : السلام عليك يا محمد يا سيد الاولين والآخرين السلام عليك يا علي يا سيد الوصيين ، السلام على ذريتك الطبين الطاهرين الذين جعلوا على الخلائق قوامين ، ها نحن سياط هؤلاء المنافقين ، قلبنا الله تعالى أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان ، فقال رسول الله (ص) : الحمد لله الذي جعل من امتي [١]في نسخة من المصدر ، في علمك. من يضاهي بدعائه عند كفه وعند انبساطه نوحا نبيه ، ثم نادت الافاعي : يا رسول الله : قد اشتد غضبنا غيظا على هؤلاء الكافرين ، وأحكامك وأحكام وصيك جايزة علينا في ممالك رب العالمين ، ونحن نسألك أن تسأل الله تعالى أن يجعلنا من أفاعي جهنم التي تكون فيها لهؤلاء معذبين ، كما كنا لهم في الدنيا ملتقمين ، فقال رسول الله 9 : قد أجبتكم إلى ذلك ، فالحقوا بالطبق الاسفل من جهنم بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء هؤلاء[١] الكافرين ليكون أتم لخزيهم وأبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين ، يعتبر بهم المؤمنون المارون بقبورهم ، يقولون : هؤلاء الملعونون المخزيون بعداء ولي محمد : سلمان الخير من المؤمنين ، فقذفت الافاعي ما في بطونها من أجزاء أبدانهم فجاء أهلوهم فدفنوهم وأسلم كثير من الكافرين ، وأخلص كثير من المنافقين ، وغلب الشقاء على كثير من الكافرين والمنافقين ، وقالوا : هذا سحر مبين ، ثم أقبل رسول الله 9 على سلمان فقال : يابا عبدالله أنت من خواص إخواننا المؤمنين ، ومن أحباب قلوب ملائكة الله المقربين إنك في ملكوت السماوات والحجب الكرسي والعرش وما دون ذلك إلى الثرى أشهر في فضلك عندهم من الشمس الطالعة في يوم لاغيم فيه ولا قتر ولا غبار في الجو أنت من أفاضل الممدوحين بقوله : « الذين يؤمنون بالغيب » .
الهوامش · 10⌄
[٢]او دهمته خ ل.ص 369
[٣]كف خ ل.ص 369
[٤]احسن من يقضيها خ ل.ص 369
[٥]في المصدر : اذا قائمون.ص 369
[٢]لم تسأل خ ل.ص 370
[٣]حبيبك خ ل.ص 370
[٤]في المصدر : ان تقول كلمة الكفر بما تعتقد.ص 370
[٢]تمش خ ل.ص 371
[٣]تناول خ ل.ص 371
[٢]التفسير المنسوب إلى العسكرى 7 : ٢٤ ـ ٢٦ والاية في البقرة : ٣.ص 372
قب : روى حبيب بن حسن العتكي. عن جابر الانصاري قال :
Show clickable narrator chain
صلى بنا أمير المؤمنين 7 صلاة الصبح ، ثم أقبل علينا فقال : معاشر الناس أعظم الله أجركم في أخيكم سلمان ، فقالوا في ذلك ، فلبس عمامة رسول الله (ص) ودراعته ، و أخذ قضيبه وسيفه ، وركب على العضباء وقال لقنبر : عد عشرا ، قال : ففعلت فإذا [١]في المصدر : من اجزاء اجسام هؤلاء الكافرين. نحن على باب سلمان ، قال زذان : فلما أدركت سلمان الوفات قلت له : من المغسل لك؟ قال : من غسل رسول الله ، فقلت : إنك بالمدائن وهو بالمدينة ، فقال : يا زاذان إذا شددت لحيي تسمع الوجبة ، فلما شددت لحييه سمعت الوجبة وأدركت الباب فإذا أنا بأمير المؤمنين 7 فقال : يا زاذان قضى أبوعبدالله سلمان؟ قلت : نعم يا سيدي ، فدخل وكشف الرداء عن وجهه فتبسم سلمان إلى أمير المؤمنين 7 فقال لم : مرحبا يا أبا عبدالله إذا لقيت رسول الله (ص) فقل له ما مر على أخيك من قومك ثم أخذ في تجهيزه فلما صلى عليه كنا نسمع من أمير المؤمنين 7 تكبيرا شديدا وكنت رأيت معه رجلين ، فقال : أحدهما جعفر أخي ، والآخر الخضر / ، و مع كل واحد منهما سبعون صفا من الملائكة ، في كل صف ألف ألف ملك[١].
كش : حمدويه بن نصير ، عن أبي الحسين بن نوح ، عن صفوان ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : أدرك سلمان العلم الاول والعلم الآخر ، وهو بحر لا ينزح ، وهو منا أهل البيت ، بلغ من علمه أنه مر برجل في رهط فقال له : يا عبدالله تب إلى الله عزوجل من الذي عملت به في بطن بيتك البارحة. قال : ثم مضى ، فقال له القوم : لقد رماك سلمان بأمر فما رفعته عن نفسك ، قال : إنه أخبرني بأمر ما اطلع عليه إلا الله وأنا. وفي خبر آخر مثله وزاد في آخره : إن الرجل كان أبا بكر بن أبي قحافة. ختص : ابن قولويه ، عن أبيه وابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى عن ابن فضال ، عن ابن بكير مثله إلى قوله : إلا الله رب العالمين وأنا. إذا انكبت[١] القدر على وجهها على الارض فلم يسقط من مرقها ولا من ودكها شئ فعجب من ذلك أبوذر عجبا شديدا ، وأخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الاول على النار ثانية ، وأقبلا يتحدثان ، فبينما هما يتحدثان إذا انكبت القدر على وجهها فلم يسقط منها شئ من مرقها ولا من ودكها قال فخرج أبوذر وهو مذعور من عند سلمان ، فبينما هو متفكر إذ لقي أمير المؤمنين 7 على الباب ، فلما أن بصر به أمير المؤمنين 7 قال له : يابا ذر ما الذي أخرجك وما الذي ذعرك؟ فقال له أبوذر : يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا وكذا فعجبت من ذلك فقال أمير المؤمنين 7 : يابا ذر إن سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت : رحم الله قاتل سلمان يابا ذر إن سلمان باب الله في الارض ، من عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، وإن سلمان منا أهل البيت.
يل : حدثنا الامام شيخ الاسلام أبوالحسن بن على بن محمد المهدي بالاسناد الصحيح عن الاصبغ بن نباتة
Show clickable narrator chain
أنه قال : كنت مع سلمان الفارسي ; وهو أمير المدائن في زمان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 ، وذلك أنه قد ولاه المدائن عمر بن الخطاب ، فقام إلى أن ولى الامر علي بن أبي طالب 7 ، قال الاصبغ : فأتيته يوما وقد مرض مرضه الذي مات فيه ، قال : فلم أزل أعوده في مرضه حتى اشتد به الامر وأيقن الموت ، قال : فالتفت إلي وقال لي : يا أصبغ عهدي برسول الله (ص) يقول يا سلمان سيكلمك ميت إذا دنت وفاتك ، وقد اشتهيت أن أدري وفاتي دنت أم لا ، فقال الاصبغ : بماذا تأمر يا سلمان يا أخي؟ قال له : تخرج وتأتيني بسرير وتفرش عليه ما يفرش للموتى ، ثم تحملني بين أربعة فتأتون بي إلى المقبرة ، فقال الاصبغ : حبا وكرامة ، فخرجت مسرعا وغبت ساعة وأتيته بسرير وفرشت عليه ما يفرش للموتى ، ثم أتيته بقوم حملوه حتى أتوا به إلى المقبرة [١]اذا انكفت خ ل. فلما وضعوه فيها قال لهم : يا قوم استقبلوا بوجهي القبلة ، فلما استقبل القبلة بوجهه نادى بعلو [١] صوته : السلام عليكم يا أهل عرصة البلا ، السلام عليكم يا محتجبين عن الدنيا ، قال فلم يجبه أحد ، فنادى ثانية : السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غدآء السلام عليكم يا من جعلت الارض عليكم غطاء ، السلام عليكم يامن لقوا أعمالهم في دار الدنيا ، السلام عليكم يا منتظرين النفخة الاولى ، سألتكم بالله العظيم ، والنبي الكريم إلا أجابني منكم مجيب ، فأنا سلمان الفارسي مولى رسول الله 9 فإنه قال لي : يا سلمان إذا دنت وفاتك سيكلمك ميت ، وقد اشتهيت أن أدري دنت وفاتي أم لا ، فلما سكت سلمان من كلامه فإذا هو بميت قد نطق من قبره وهو يقول : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، يا أهل البناء والفناء المشتغلون بعرصة الدنياها نحن لكلامك مستمعون ، ولجوابك مسرعون ، فسل عما بدالك يرحمك الله تعالى ، قال سلمان : أيها الناطق بعد الموت ، المتكلم بعد حسرة الفوت ، أمن أهل الجنة أم من أهل النار؟ فقال : يا سلمان أنا ممن أنعم الله تعالى عليه بعفوه وكرمه ، وأدخله جنته برحمته ، فقال له سلمان : الآن يا عبدالله صف لي الموت كيف وجدته ، وماذا لقيت منه ، وما رأيت وما عانيت؟ قال : مهلا يا سلمان فوالله إن قرضا بالمقاريض ونشرا بالمناشير لاهون علي من غصة الموت ، اعلم أني كنت في دار الدنيا ممن ألهمني الله تعالى الخير ، وكنت أعمل به ، واؤدي فرائضه ، وأتلوا كتابه ، وأحرص في بر الوالدين ، وأجتنب المحارم ، وأفزع عن المظالم ، وأكد الليل و النهار في طلب الحلال خوفا من وقفة السؤال ، فبينا أنا في ألذ عيش وغبطة وفرح وسرور إذ مرضت وبقيت في مرضي أياما حتى انقضت من الدنيا مدتي ، فأتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة ، فظيع المنظر ، فوقف مقابل وجهي ، لا إلى السمآء صاعدا ، ولا إلى الارض نازلا ، فأشار إلى بصري فأعماه ، وإلى سمعي فأصمه ، وإلى لساني [١]بأعلى خ ل. فعقره[١] ، فصرت لا أبصر ولا أسمع ، فعند ذلك بكوا أهلي وأعواني ، وظهر خبري إلى إخواني وجيراني ، فقلت له عند ذلك : من أنت يا هذا الذي أشغلتني عن مالي وأهلي وولدي ، فقال : أنا ملك الموت ، أتيتك لانقلك من دار الدنيا إلى الآخرة فقد انقضت مدتك ، وجاءت منيتك ، فبينا هو كذلك يخاطبني إذ أتاني شخصان وهما أحسن خلق رأيت ، فجلس أحدهما عن يميني ، والآخر عن شمالي فقالا لي : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، قد جئناك بكتابك فخذه الآن ، وانظر ما فيه فقلت لهم : أي كتاب لي أقرأه؟ قالا : نحن الملكان اللذان كنا معك في دار الدنيا نكتب مالك وما عليك ، فهذا كتاب عملك فنظرت في كتاب الحسنات وهو بيد الرقيب فسرني ما فيه وما رأيت من الخير ، فضحكت عند ذلك وفرحت فرحا شديدا ، ونظرت إلى كتاب السيئات وهو بيد العتيد فساءني ما رأيت وأبكاني ، فقالا لي : أبشر فلك الخير ، ثم دنا مني الشخص الاول فجذب الروح ، فليس من جذبه يجذبها إلا وهي تقوم مقام كل شدة من السمآء إلى الارض ، فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدري ، ثم أشار إلي بحربة لو أنها وضعت على الجبال لذابت ، فقبض روحي من عرنين أنفي ، فعلا عند ذلك الصراخ ، وليس من شئ يقال أو يفعل إلا وأنا به عالم ، فلما اشتد صراخ القوم وبكاؤهم جزعا علي فالتفت إليهم ملك الموت بغيظ و حنق وقال : معاشر القوم ممن بكاؤكم؟ فوالله ما ظلمناه فتشكوا ، ولا اعتدينا عليه فتصيحوا وتبكوا ، ولكن نحن وأنتم عند رب واحد. ولو امرتم فينا كما امرنا فيكم لامتثلتم فينا كما امتثلنا فيكم ، والله ما أخذناه حتى فني رزقه ، وانقطعت مدته وصار إلى رب كريم يحكم فيه ما يشآء ، وهو على كل شئ قدير ، فإن صبرتم اجرتم ، وإن جزعتم أثمتم ، كم لي من رجعة إليكم ، أخذ البنين والبنات و الآباء والامهات ، ثم انصرف عند ذلك عني والروح معه ، فعند ذلك أتاه ملك [١]في المصدر : فأخرسه ظ.
الهوامش · 7⌄
[٢]في المصدر : امن اهل الجنة بعفوه ، ام من اهل النار بعدله.ص 375
ضه : روي أن سعد بن أبي وقاص دخل على سلمان الفارسي يعوده فبكى سلمان فقال
Show clickable narrator chain
له سعد : ما يبكيك يابا عبدالله؟ توفي رسول الله وهو عنك راض وترد عليه الحوض ، فقال سلمان : أما إني لا أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن رسول الله 9 عهد إلينا فقال : ليكن بلغة أحدكم كزاد الراكب ، وحولي هذه الاوساد ، وإنما حوله إجانة وجفنة ومطهرة[١].
كا : علي بن إبراهيم ، عن عبدالله بن محمد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن حنان قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبي يروي عن أبي جعفر 7 قال : كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في المسجد ، فأقبلوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى بلغوا سلمان فقال له عمر بن الخطاب : أخبرني من أنت؟ ومن أبوك؟ وما أصلك؟ فقال : أنا سلمان [١]روضة الواعظين : ٥٦٤ و ٥٦٥. بن عبدالله ، كنت ضالا فهداني الله عزوجل بمحمد 9 وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد 9 وكنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد (ص) هذا نسبي وهذا حسبي ، قال : فخرج النبي (ص) وسلمان يكلمهم ، فقال له سلمان : يا رسول الله ما لقيت من هؤلاء جلست معهم فأخذوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى إذا بلغوا إلي قال عمر بن الخطاب : من أنت؟ وما أصلك؟ وما حسبك؟ فقال النبي 9 : فما قلت له يا سلمان؟ قال : قلت له : أنا سلمان بن عبدالله ، كنت ضالا فهداني الله غز ذكره بمحمد (ص) وكنت عائلا فأغناني الله عز ذكره بمحمد 9 ، وكنت مملوكا فأعتقني الله عز ذكره بمحمد 9 هذا نسبي ، وهذا حسبي ، فقال رسول الله 9 : يا معشر قريش إن حسب الرجل دينه ، ومروته خلقه ، و أصله عقله ، قال الله عزوجل : « إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم » ثم قال النبي 9 لسلمان : ليس لاحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عزوجل ، وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل[١]. ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكليني مثله. كش : حمدويه بن نصير ، عن محمد بن عيسى ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه مثله.
كش : جبرئيل بن أحمد ، عن الحسن بن خرزاد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبان بن جناح ، عن الحسن بن حماد بلغ به قال
Show clickable narrator chain
سلمان : إذا رأى الجمل الذي يقال له : عسكر ، يضربه ، فيقال : يا أبا عبدالله ما تريد من هذه البهيمة؟ فيقول : ما هذا بهيمة ، ولكن هذا عسكر بن كنعان الجني ، يا أعرابي لا ينفق [١]روضة الكافى : ١٨١ و ١٨٢. والاية في الحجرات : ١٣. جملك هيهنا ، ولكن اذهب به إلى الحوأب فإنك تعطى به ما تريد[١]. وبالاسناد عن ابن مهران ، عن البطائني ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر 7 قال : اشتروا عسكرا بسبعمائة درهم وكان شيطانا[٢].
ش : علي بن محمد القتيبي ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير عن عمير بن يزيد قال :
Show clickable narrator chain
قال سلمان : قال لي رسول الله 9 : إذا حضرك أو أخذك الموت حضر أقوام يجدون الريح ، ولا يأكلون الطعام ، ثم أخرج صرة من مسك فقال : هبة أعطانيها رسول الله (ص) ، قال : ثم بلها ونضحها حوله ، ثم قال لامرأته : قومي أجيفي الباب ، فقامت فأجافت الباب فرجعت وقد قبض. 2. ضه : عن ابن يزيد مثله.
كش : خلف بن حماد الكشي ، عن الحسن بن طلحة يرفعه عن حماد ابن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
تزوج سلمان امرأة من كندة فدخل عليها فإذا لها خادمة وعلى بابها عباءة ، فقال سلمان : إن في بيتكم هذا لمريضا ، أو قد تحولت الكعبة فيه؟ فقيل : إن المرأة أرادت أن تسترت على نفسها فيه ، قال : فما هذه الجارية؟ قالوا : كان لها شئ فأرادت أن تخدم ، قال : إني سمعت رسول الله 9 يقول : أيما رجل كانت عنده جارية فلم يأتها أو لم يزوجها من يأتيها ثم فجرت كان عليه وزر مثلها ، ومن أقرض قرضا فكأنما تصدق بشطره ، فإذا أقرضه الثانية كان برأس المال ، وأداء الحق إلى صاحبه أن يأتيه في بيته أو في رحله فيقول : ها خذه. (١ و ٢) رجال الكشى : ٩.
ختص : جعفر بن الحسين ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى أو غيره ، عن بعض أصحابنا ، عن عباس بن حمزة الشهرزوري رفعه إلى أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
كان سلمان يطبخ قدرا فدخل عليه أبوذر فانكبت القدر فسقطت على وجهها ، ولم يذهب منها شئ فردها على الاثافي[١] ، ثم انكبت الثانية فلم يذهب منها شئ فردها على الاثافي ، فمر أبوذر إلى أمير المؤمنين 7 مسرعا قد ضاق صدره مما رأى ، وسلمان يقفو أثره حتى انتهى إلى أمير المؤمنين 7 فنظر أمير المؤمنين 7 إلى سلمان فقال : يابا عبدالله ارفق بصاحبك. ٢١ ـ مشارق الانوار : عن زاذان خادم سلمان قال : لما جاء أمير المؤمنين ليغسل سلمان وجده قد مات ، فرفع الشملة عن وجهه فتبسم وهم أن يقعد ، فقال له أمير المؤمنين 7 : عد إلى موتك ، فعاد.
أقول : قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : قال أبووائل ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان الفارسي فجلسنا عنده ، فقال : لولا أن رسول الله 9 نهى عن التكلف لتكلف لكم ، ثم جاء بخبز وملح ساذج لا أبزار عليه ، فقال صاحبي :
Show clickable narrator chain
لو كان لنا في محلنا هذا سعتر ، فبعث سلمان بمطهرته فرهنها على سعتر فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا ، فقال سلمان : لو قنعت بما رزقك لم تكن مطهرتي مرهونة.
الهوامش · 2⌄
[٥]لابزار عليه اى ليس معه شئ من الحبوب التى تخلط بالملح. منه.ص 384
كش : حمدويه وإبراهيم ابنا نصير ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان [١]الاثافى جمع الاثفية : الحجر توضع عليه القدر. ابن يحيى ، عن عاصم بن حميد ، عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
الميثب هو الذي كات عليه سلمان فأفاءه الله على رسوله ، فهو في صدقتها ، يعني فاطمة /[١].
كش : نصر بن الصباح ، عن إسحاق بن محمد البصري ، عن أحمد بن هلال عن علي بن أسباط ، عن العلاء ، عن محمد بن حكيم قال :
Show clickable narrator chain
ذكر عند أبي جعفر 7 سلمان ، فقال : ذاك سلمان المحمدي ، إن سلمان منا أهل البيت إنه كان يقول للناس : هربتم من القرآن إلى الاحاديث : وجدتم كتابا دقيقا حوسبتم فيه على النقير والقطمير والفتيل وحبة خردل ، فضاق ذلك عليكم ، وهربتم إلى الاحاديث التي اتسعت عليكم.
كش : علي بن الحسن ، عن محمد بن إسما عيل بن مهران ، عن إسحاق بن ابراهيم الصوان عن يوسف بن يعقوب ، عن النهاش بن فهم[٤] ، عن عمرو بن عثمان قال :
Show clickable narrator chain
دخل سلمان على رجل من إخوانه فوجده في السياق فقال : يا ملك الموت ارفق بصاحبنا ، قال : فقال الآخر : يابا عبدالله إن ملك الموت يقرأ عليك السلام وهو يقول : وعزة هذا علينا ليس إلينا شئ.
الهوامش · 4⌄
[٣]في المصدر : الصواف.ص 385
[٣]هكذا في الكتاب ومصدره ، ولكن في التقريب ، النهاس ـ بتشديد الهاء ـ ابن قهم بفتح القاف وسكون الهاء.ص 385
جا : ابن قولويه ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
مر سلمان 2 على الحدادين بالكوفة ، فرأى شابا قد صعق ، والناس قد اجتمعوا حوله ، فقالوا له : يابا عبدالله هذا الشاب قد صرع ، فلو قرأت في اذنه ، قال : فدنا منه سلمان ،؟ فلما رآه الشاب أفاق وقال : يابا عبدالله ليس بي ما يقول هؤلاء القوم ، ولكني مررت بهؤلاء [١]رجال الكشى : ١٢ فيه : يعنى صدقة فاطمة /.
كش : جعفر بن محمد شيخ من جرجان عامي ، عن محمد بن حميد الرازي عن علي بن مجاهد ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن عبدالاعلى عن أبيه عن المسيب بن نجبة الفزاري قال :
Show clickable narrator chain
لما أتانا سلمان الفارسي قادما تلقيناه فيمن تلقاه فسار حتى انتهى إلى كربلا فقال : ما تسمون هذه؟ قالوا : كربلا فقال : هذه مصارع إخواني ، هذا موضع رحالهم ، وهذا مناخ ركابهم ، وهذا مهراق دمائهم يقتل بها خير الاولين ، ويقتل بها خير الآخرين ثم سار حتى انتهى إلى حرورا فقال : ما تسمون هذه الارض؟ قالوا : حرورا فقال : حرورا خرج[٦] بها شر الاولين ويخرج بها شر الآخرين ، ثم سار حتى انتهى إلى بانقيا وبها جسر الكوفة ، فقال : هذه الكوفة؟ قالوا : نعم ، قال : قبة الاسلام.
الهوامش · 2⌄
[٥]في المصدر : يقتل بها ابن خير الاولين. ( ٦ ) يخرج خ ل.ص 386
كش : محمد بن مسعود ، عن الحسين بن اشكيب ، عن الحسن بن خرزاد عن محمد بن حماد الشاشي ، عن صالح بن نوح ، عن زيد بن المعدل ، عن عبدالله بن سنان [١]المرزبات جمع المرزبة : عصية من حديد.
فيه : على بن الحسن الدقاق النيسابورى راجعه. عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
خطب سلمان فقال : الحمد لله الذي هداني لدينه بعد جحودي له ، إذ أنا مذكي[١] لنار الكفر ، أهل لها نصيبا ، وأتيت لها رزقا حتى ألقى الله عزوجل في قلبي حب تهامه ، فخرجت جائعا ظمئان قد طردني قومي واخرجت من مالي ولا حمولة تحملني ، ولا متاع يجهزني ، ولا مال يقويني ، وكان من شأني ما قد كان ، حتى أتيت محمدا 9 فعرفت من العرفان ما كنت أعلمه ، و رأيت من العلامة ما خبرت بها فأنقذني به من النار ، فنلت من الدنيا على المعرفة التي دخلت عليها في الاسلام ، ألا أيها الناس اسمعوا من حديثي ثم اعقلوه عني ، قد اوتيت العلم كثيرا ، ولو أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة : لمجنون وقالت طائفة اخرى : اللهم اغفر لقاتل سلمان ألا إن لكم منايا تتبعها بلايا ، فإن عند علي 7 علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب ، على منهاج هارون بن عمران قال له رسول الله 9 : [ أنت وصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى ] ولكنكم أصبتم سنة الاولين ، وأخطأتم سبيلكم والذي نفس سلمان بيده لتركبن طبقا عن طبق ، سنة بني إسرائيل القذة بالقذة أما والله لو وليتموها عليا لاكلتم من فوقكم ، ومن تحت أرجلكم ، فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء ، ونابذتكم على سواء ، وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء ، أما والله لو أني أدفع ضيما أو أعز الله دينا لوضعت سيفي على عاتقي ثم لضربت به قدما قدما ، ألا إني احدثكم بما تعلمون وبما لا تعلمون ، فخذوها من سنة التسعين بما فيها ، ألا إن لبني امية في بني هاشم نطحات ، وإن لنبي امية من آل هاشم نطحات ، ألا وإن بني امية كالناقة الضروس تعض بفيها ، و تخبط بيديها ، وتضرب برجليها ، وتمنع درها إلا إنه حق على الله أن يذل [١]في المصدر : مذك.
أقول : قال ابن أبي الحديد : سلمان رجل من فارس من رامهرمز ، و قيل : بل من إصفهان من قرية يقال لها : جي ، وهو معدود من موالي رسول الله (ص) وكنيته أبوعبدالله ، وكان إذا قيل له : ابن من أنت؟ يقول : أنا سلمان بن الاسلام أنا من بني آدم ، وقد روي أنه تداوله بضعة عشر ربا عن واحد إلى آخر حتى أفضى إلى رسول الله صلى الله عليه آله ، وروى أبوعمر ابن عبدالبر في الاستيعاب أن رسول الله صلوات الله عليه وآله اشتراه من أربابه وهم قوم يهود ، على أن يغرس لهم من النخل كذا وكذا ، ويعمل فيها حتى يدرك ، فغرس رسول الله 9 ذلك النخل كله بيده إلا نخلة واحدة غرسها عمر بن الخطاب ، فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة ، فقال رسول الله (ص) :
Show clickable narrator chain
من غرسها؟ فقيل : عمر ، فقلعها وغرسها رسول الله 9 بيده فأطعمت ، قال أبوعمر : وكان سلمان يسف الخوص وهو أمير على المدائن ، ويبيعه ويأكل منه ، ويقول : لا احب أن آكل إلا من عمل يدي ، وكان تعلم سف الخوص من المدينة ، وأول مشاهده الخندق ، وقد روي أنه شهد بدرا واحدا. ولم يفته بعد ذلك مشهد. قال : وكان سلمان خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا. [١]تقدم ان الموجود في المصدر : لولا ما لولا. وعن الحسن البصري قال : كان عطاء سلمان خمسة آلاف ، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده ، وكانت له عباءة يفرش بعضها ، ويلبس بعضها. وقد ذكر ابن وهب وابن نافع أن سلمان لم يكن له بيت ، إنما كان يستظل بالجدر والشجر ، وإن رجلا قال له : ألا أبني لك بيتا تسكن فيه؟ قال : لا حاجة لي في ذلك ، فمازال به الرجل حتى قال له : أنا أعرف البيت الذي يوافقك قال : فصفه لي ، قال : أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه ، وإن أنت مددت فيه رجليك أصابهما الجدار ، قال : نعم ، فبنى له. قال أبوعمر : وقد روي عن رسول الله 9 عن[١] وجوه أنه قال : لو كان الدين في الثريا لناله سلمان. قال : وقد روينا عن عايشة قالت : كان لسلمان مجلس من رسول الله 9 ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله
قال : وروي أن رسول الله 9 قال : أمرني ربي بحب أربعة ، وأخبرني أنه يحبهم : علي وأبوذر والمقداد وسلمان. وعن علي 7 أنه قال : علم علم الاول والعلم الآخر ، ذلك بحر لا ينزف هو منا أهل البيت. وفي رواية زاذان عن علي :
Show clickable narrator chain
سلمان الفارسي كلقمان الحكيم. وقال فيه كعب الاحبار : سلمان حشى علما وحكمة. قال : وروي أن أبا سفيان مر على سلمان وصهيب وبلال في نفر من المسلمين فقالوا : ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها ، فقال لهم أبوبكر : أتقولون هذا الشيخ قريش وسيدها وأتى النبي 9 فأخبره ، فقال : يابا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله ، فأتاهم ، أبوبكر فاعتذر منهم. وتوفي في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين ، وقيل توفي في أول [١]في المصدر : من وجوه. سنة ست وثلاثين ، وقال قوم : توفي في خلافة عمر ، والاول أكثر.
الصراط المستقيم : جاء في الاخبار الحسان أن عليا 7 مضى في ليلة إلى المدائن لتغسيل سلمان. [١]فيه تحريف لمعنى الكلام ، لان قوله : [ نعم ما فعلتم ] من زياداته في المعنى ، ولم يفهم من قوله ، والصحيح من معنى كلامه : فعلتم ما كان خطأ وضلالا ، وما فعلتم ما كان حقا وصوابا. ١٢ باب *(كيفية اسلام أبى ذر رضى الله عنه وسائر أحواله إلى وفاته)* *(وما يختص به من الفضائل والمناقب وفيه)* *(أيضا بيان أحوال بعض الصحابة)*
أن رسول الله 9 كان من خيار أصحابه عنده أبوذر الغفاري ، فجاءه ذات يوم فقال : يا رسول الله إن لي غنيمات قدر ستين شاة ، فأكره أن أبدو فيها وافارق حضرتك وخدمتك ، وأكره أن أكلها إلى راع فيظلمها ويسئ رعايتها فكيف أصنع؟ فقال رسول الله (ص) : ابد فيها فبدا فيها ، فلما كان في اليوم السابع جاء إلى رسول الله (ص) فقال رسول الله (ص) : يابا ذر ، قال : لبيك يا رسول الله ، قال : ما فعلت غنيماتك؟ قال : يا رسول الله إن لها قصة عجيبة ، قال : وما هي؟ قال : يا رسول الله بينا أنا في صلاتي على غنمي وأخطر الشيطان ببالي : يابا ذر أين أنت إن عدت الذئاب على غنمك وأنت تصلي فأهلكتها وما يبقى لك في الدنيا ما تتعيش به؟ فقلت للشيطان : يبقى لي توحيد الله تعالى والايمان[١] برسول الله 9 ، وموالاة أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب 7 ، ومولاة الائمة الهادين الطاهرين من ولده ، ومعاداة أعدائهم ، و كل ما فات بعد ذلك جلل ، فأقبلت على صلاتي ، فجاء ذئب فأخذ حملا فذهب به وأنا أحس به ، إذا أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين ، واستنقذ الحمل و [١]بمحمد رسول الله خ ل. رده إلى القطيع ، ثم ناداني : يابا ذر أقبل على صلاتك ، فإن الله قد وكلني بغنمك إلى أن تصلي ، فأقبلت على صلاتي وقد غشيني من التعجب مالا يعلمه إلا الله تعالى حتى فرغت منها ، فجاءني الاسد وقال لي : امض إلى محمد فأخبره أن الله تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك ، ووكل أسدا بغنمه يحفظها ، فعجب[١] من حول رسول الله 9 ، فقال رسول الله 9 صدقت يابا ذر ، ولقد آمنت به أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال بعض المنافقين : هذا لمواطاة بين محمد وأبي ذر ، يريد أن يخدعنا بغرروه ، و اتفق منهم عشرون رجلا وقالوا : نذهب إلى غنمه وننظر إليها وننظر إليه إذا صلى هل يأتي الاسد فيحفظ غنمه فيتبين بذلك كذبه ، فذهبوا القطيع ما شذ عنه منها ، حتى إذا فرغ من صلاته ناداه الاسد : هاك قطيعك مسلما وافر العدد سالما ، ثاداهم الاسد : معاشر المنافقين أنكرتم لولي محمد وعلي وآلهما الطيبين والمتوسل إلى الله بهم أن يسخرني الله ربي لحفظ غنمه ، والذي أكرم محمدا وآله الطيبين الطاهرين لقد جعلني الله طوع يد أبي ذر حتى لو أمرني بافتراسكم و هلاككم لاهلكتكم ، والذي لا يحلف بأعظم منه لو سأل الله بمحمد وآله الطيبين أن يحول البحار دهن زنبق وبان ، والجبال مسكا وعنبرا وكافورا ، وقضبان الاشجار قضب الزمرد والزبرجد لما منعه الله ذلك ، فلما جاء أبوذر إلى رسول الله 9 قال له رسول الله 9 : يابا ذر إنك أحسنت طاعة الله فسخر الله لك من يطيعك في كف العوادي عنك ، فأنت من أفاضل من مدحه الله عزوجل بأنه يقيم الصلاة.
الهوامش · 8⌄
[٢]في المصدر : وكل ما فات من الدنيا بعد ذلك سهل.ص 393
جا : علي بن بلال ، عن علي بن عبدالله الاصبهاني ، عن الثقفي ، عن محمد بن علي ، عن الحسين بن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي جهضم الازدي ، عن أبيه وكان من أهل الشام قال :
Show clickable narrator chain
لما سير عثمان أبا ذر من المدينة إلى الشام كان يقص علينا ، فيحمد الله فيشهد شهادة الحق ، ويصلي على النبي 9 ويقول : أما بعد فإنا كنا في جاهليتنا قبل أن ينزل علينا الكتاب ويبعث فينا الرسول ، ونحن نوفي بالعهد ، ونصدق الحديث[١] ، ونحسن الجوار ، ونقري الضيف ، ونواسي الفقير ، فلما بعث الله تعالى فينا رسول الله وأنزل علينا كتابه كانت تلك الاخلاق يرضاها الله ورسوله ، وكان أحق بها أهل الاسلام ، وأولى أن يحفظوها ، فلبثوا بذلك ما شاء الله أن يلبثوا ، ثم إن الولاة قد أحدثوا أعمالا قباحا ما نعرفها : من سنة تطفى ، وبدعة تحيى ، وقائل بحق مكذب ، وأثرة لغير تقي وأمين مستأثر عليه من الصالحين ، اللهم إن كان ما عندك خيرا لي فاقبضني إليك غير مبدل ولا مغير ، وكان يعيد هذا الكلام ويبديه ، فأتى حبيب بن مسلمة معاوية بن أبي سفيان فقال : إن أبا ذر يفسد عليك الناس بقوله : كيت وكيت ، فكتب معاوية إلى عثمان بذلك ، فكتب عثمان أخرجه إلي ، فما صار إلى المدينة نفاه إلى الزبدة.
لما أخرج عثمان أبا ذر الغفاري ; من المدينة إلى الشام كان يقوم في كل يوم فيعظ الناس ويأمرهم بالتمسك بطاعة الله ، ويحذرهم من ارتكاب معاصيه ، ويروي عن رسول الله 9 ما سمعه منه في فضائل أهل بيته عليه و: ويحضهم على التمسك بعترته ، فكتب معاوية إلى عثمان : أما بعد فإن أبا ذر يصبح إذا أصبح ويمسي إذا أمسى وجماعة من الناس كثيرة عنده ، فيقول : كيت وكيت ، فإن كان لك حاجة في الناس قبلي [١]في المصدر : ونصدق بالحديث. فأقدم أبا ذر إليك ، فإني أخاف أن يفسد الناس عليك. والسلام. فكتب إليه عثمان : أما بعد فاشخص إلي أبا ذر حين تنظر في كتاب هذا. والسلام فبعث معاوية إلى أبي ذر فدعاه وأقرأه كتاب عثمان ، وقال له : النجا الساعة فخرج أبوذر إلى راحلته فشدها بكورها وأنساعها ، فاجتمع إليه الناس فقالوا له : يابا ذر رحمك الله أين تريد؟ قال : أخرجوني إليكم غضبا علي ، وأخرجوني منكم إليهم الآن عبثاني ، ولا يزال هذا الامر فيما أرى شأنهم فيما بيني وبينهم حتى يستريح برا ، ويستراح من فاجر ، ومضى وسمع الناس بمخرجه فاتبعوه حتى خرج من دمشق ، فساروا معه حتى انتهى إلى دير المران فنزل ونزل معه الناس فاستقدم فصلى بهم ، ثم قال : أيها الناس إني موصيكم بما ينفعكم ، وتارك الخطب والتشقيق ، احمدوا الله عزوجل ، قالوا : الحمد لله ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله ، فأجابوه بمثل ما قال ، فقال : أشهد أن البعث حق ، و وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأقر بما جاء من عند الله ، واشهدوا علي بذلك ، قالوا : نحن على ذلك من الشاهدين ، قال : ليبشر من مات منكم على هذه الخصال برحمة الله وكرامته مالم يكن للمجرمين ظهيرا ، ولا لاعمال الظلمة مصلحا ولا لهم معينا ، أيها الناس أجمعوا مع صلاتكم وصومكم غضبا لله عزوجل إذا عصي في الارض ولا ترضوا أئمتكم بسخط الله ، وإن أحدثوا[١] مالا تعرفون فجانبوهم وازرؤا عليهم وإن عذبتم وحرمتم وسيرتم ، حتى يرضى الله عزوجل. فإن الله أعلى وأجل ، لا ينبغي أن يسخط برضا المخلوقين ، غفر الله لي ولكم ، أستودعكم الله ، وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله ، فناداه الناس أن : سلم الله عليك ورحمك يابا ذر يا صاحب رسول الله ، ألا نردك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك ، ألا نمنعك؟ فقال لهم : ارجعوا رحمكم الله ، فإني أصبر منكم على البلوى ، وإياكم والفرقة [١]في المصدر : واذا احدثوا. والاختلاف ، فمضى حتى قدم عثمان ، فلما دخل عليه قال له : لا قرب الله بعمرو عينا ، فقال أبوذر : والله ما سماني أبواي عمروا ، ولكن لا قرب الله من عصاه ، وخالف أمره ، وارتكب هواه ، فقام إليه كعب الاحبار فقال له : ألا تتقي الله يا شيخ تجبه[١] أمير المؤمنين بهذا الكلام؟ فرفع أبوذر عصا كانت في يده فضرب بها رأس كعب ، ثم قال له : يا ابن اليهوديين ، ما كلامكم مع المسلمين؟ فوالله ما خرجت اليهودية من قلبك بعد ، فقال عثمان : والله لا جمعتني وإياك دار ، قد خرفت وذهب عقلك ، أخرجوه من بين يدي حتى تركبوه قتب ناقته بغير وطاء ، ثم انجوا به الناقة وتعتعوه حتى توصلوه الربذة ، فنزلوه بها من غير أنيس ، حتى يقضي الله فيه ما هو قاض ، فأخرجوه متعتعا ملهوزا بالعصي ، وتقدم ألا يشيعه أحد من الناس ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 فبكى حتى بل لحيته بدموعه ، ثم قال : أهكذى يضع بصاحب رسول الله 9؟ إنا لله وإنا إليه راجعون ، ثم نهض ومعه الحسن والحسين / وعبدالله بن العباس والفضل و قثم وعبيدالله حتى لحقوا أبا ذر فشيعوه ، فلما بضربهم أبوذر ; حن إليهم وبكى عليهم ، وقال : بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت بها رسول الله 9 وشملتني البركة برؤيتها ، ثم رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إني احبهم ، ولو قطعت إربا إربا في محبتهم ما زلت عنها ابتغاء وجهك والدار الآخرة ، فارجعوا رحمكم الله والله أسأل أن يخلفني فيكم أحسن الخلافة ، فودعه القوم ورجعوا وهم يبكون على فراقه.
الهوامش · 3⌄
[٢]» : انا لا نردك ان كان هؤلاء القوم اخرجوك ولا نمنعك.ص 396
كش : محمد بن سعيد بن مزيد ، ومحمد بن ابي عوف معا عن محمد بن أحمد بن حماد رفعه قال :
Show clickable narrator chain
أبوذر الذي قال رسول الله 9 في شأنه : [ ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، يعيش وحده ، ويموت وحده ويبعث وحده ، ويدخل الجنة وحده ] وهو الهاتف بفضائل أمير المؤمنين 7 و وصي رسول الله 9 واستخلافه إياه ، فنفاه القوم عن حرم الله وحرم رسوله بعد حملهم إياه من الشام على قتب بلا وطاء ، وهو يصيح فيهم قد خاب القطار[١] بحمل النار ، سمعت رسول الله 9 يقول : « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دخلا ، وعباد الله خولا ، ومال الله دولا » فقتلوه فقرا وجوعا وضرا و صبر.
كش : جعفر بن معروف ، عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن أبيه ، عن البطائني ، عن أبي بصير قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : أرسل عثمان إلى أبي ذر موليين له ، ومعهما مائتا دينار ، فقال لهما : انطلقا إلى أبي ذر فقولا له : إن عثمان يقرئك السلام ، ويقول لك : هذه مائتا دينار فاستعن بها على ما نابك ، فقال أبوذر : هل أعطى أحدا من المسلمين مثل ما أعطاني؟ قال : لا ، قال : إنما أنا رجل من المسلمين ، يسعني ما يسع المسلمين ، قالا له : إنه يقول : هذا من صلب مالي ، وبالله الذي لا إله إلا هو ما خالطها حرام ، ولا بعث بها إليك إلا من حلال ، فقال : لا حاجة لي فيها ، وقد أصبحت يومي هذا وأنا من أغنى الناس ، فقالا له : عافاك الله وأصلحك ما نرى في بيتك قليلا ولا كثيرا مما يستمتع به ، فقال : بلى تحت هذا الاكاف الذي ترون رغيفا شيعر قد أتى عليهما أيام ، فما أصنع بهذه [١]قد جاءت القطار تحمل خ ل. الدنانير؟ لا والله حتى يعلم الله أني لا أقدر على قليل ولا كثير ، وقد أصبحت غنيا بولاية علي بن أبي طالب 7 وعترته الهادين المهديين الراضين المرضيين ، الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ، وكذلك سمعت رسول الله 9 يقول : « فإنه لقبيح بالشيخ أن يكون كذابا » فرداها عليه وأعلماه أني لا حاجة لي فيها ولا فيما عنده حتى ألقى الله ربي فيكون هو الحاكم فيما بيني وبينه[١].
كش : عبيد بن محدم النخعي ، عن أبي أحمد الطرسوسي ، عن خالد بن طفيل الغفاري ، عن أبيه ، عن حلام بن دل الغفاري وكانت له صحبة قال :
Show clickable narrator chain
مكث أبوذر ; بالربذة حتى مات ، فلما حضرته الوفاة قال لامرأته : اذبحي شاة من غنمك واصنعيها ، فإذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق فأول ركب ترينهم قولي : يا عباد الله المسملين ، هذا أبوذر صاحب رسول الله 9 قد قضى نحبه ولقي ربه ، فأعينوني عليه وأجيبوه. فإن رسول الله 9 أخبرني أني أموت في أرض غربة ، وأنه يلي غسلي ودفني والصلاة علي رجال من امتي صالحون.
الهوامش · 3⌄
[٢]في الطبعة الاولى في المصدر : [ حلام بن ركين ] وفى الطبعة الثانية : [ حلام بن دلف ] وذكر المامقانى في تنقيح المقال ٢ : ٤٩ : حلام ( غلام خ ) بن دلف ، كما انه ذكر : عبدالعزيز بن محمد مكان عبيد بن محمد.ص 399
خرجت في رهط اريد الحج منهم مالك بن الحارث الاشتر حتى قدمنا الربذة ، فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول : يا عباد الله المسلمين هذا أبوصاحب رسول الله 9 قد هلك غريبا ليس لي أحد يعينني عليه ، قال : فنظر بعضنا إلى بعض ، وحمدنا الله على ما ساق إلينا ، واسترجعنا على عظم المصيبة ، ثم أقبلنا معها فجهزناه وتنافسنا في كفنه حتى خرج من بيننا بالسواء ، ثم تعاونا على غسله حتى فرغنا منه ، ثم قدمنا [١]رجال الكشى : ١٨. مالك[١] الاشتر فصلى بنا عليه ، ثم دفناه ، فقام الاشتر على قبره ، ثم قال : اللهم هذا أبوذر صاحب رسول الله 9 عبدك في العابدين ، وجاهد فيك المشركين ، لم يغير ولم يبدل ، لكنه رأى منكرا فغيره بلسانه وقلبه حتى جفي ونفي وحرم واحتقر ، ثم مات وحيدا غريبا ، اللهم فاقصم من حرمه ، ونفاه من مهاجره وحرم رسولك 9 ، قال : فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا : آمين ، ثم قدمت الشاة التي صنعت فقالت : إنه قد أقسم عليكم ألا تبرحوا حتى تتغدوا فتغدينا وارتحلنا.
الهوامش · 3⌄
[٥]زاد في المصدر : وعبدالله بن الفضل التميم ورفاعة بن شداد البجلى.ص 399
ضه : قيل له عند الموت : يابا ذر ما مالك؟ قال : عملي ، قالوا : إنما نسألك عن الذهب والفضة ، قال : ما أصبح ولا أمسي وما أمسي ولا أصبح لنا كندوج فيه حر متاعنا ، سمعت خليلي رسول الله 9 يقول :
Show clickable narrator chain
كندوج المرء قبره. ما : بإسناده عن موسى بن بكر ، عن أبي إبراهيم مثله. كش : علي بن محمد القيتبي ، عن الفضل بن شاذان ، عن أبيه ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر مثله.
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن يحيى الخثعمي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن أبا ذر أتى رسول الله (ص) ومعه جبرئيل في صورة دحيل الكلي وقد استخلاه رسول الله صلى الله وآله ، فلما رآهما انصرف عنهما ولم يقطع كلامهما ، فقال جبرئيل : يا محمد هذا أبوذر قد مر بنا ولم يسلم علينا ، أما لو سلم لرددنا عليه ، يا محمد إن له دعاء يدعو به معروفا عند أهل السماء فاسأله عنه إذا عرجت إلى السماء فلما ارتفع جبرئيل 7 جاء أبوذر إلى النبي (ص) فقال له رسول الله (ص) : ما [١]في المصدر : مالكا الاشتر. منعك يا أبا ذر أن تكون سلمت علينا حين مررت بنا ، فقال : ظننت يا رسول الله أن الذي معك دحية الكلبي قد استخليته لبعض شأنك ، فقال : ذاك جبرئيل 7 وقد قال : أما لو سلم علينا لرددنا عليه ، فلما علم أبوذر أنه كان جبرئيل 7 دخله من الندامة حيث لم يسلم عليه ما شاء الله ، فقال له رسول الله 9 : ما هذا الدعاء الذي تدعو به؟ فقد أخبرني جبرئيل 7 أن لك دعاء تدعو به معروفا في السماء فقال : نعم يا رسول الله ، أقول : اللهم إني أسألك الامن والايمان ، والتصديق بنبيك ، والعافية من جميع البلاء ، واشكر على العافية ، والغنى عن شرار الناس[١]. لى : أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه مثله إلا أن فيه : أسألك الايمان بك ، والتصديق.
كا : محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن موسى ابن بكر ، عن أبي إبراهيم 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوذر ; : جزى الله الدنيا عني مذمة بعد رغيفين من الشعير أتغدى بأحدهما ، وأتعشى بالآخر ، وبعد شملتي الصوف أتزر باحداهما ، وأرتدي بالاخرى. كش : علي بن محمد القيتبي ، عن الفضل بن شاذان ، عن أبيه ، عن علي بن الحكم مثله. ما : بإسناده عن موسى بن بكر مثله.
الهوامش · 4⌄
[٣]في رجال الكشى ، من جزى الله عنه الدنيا خيرا فجزاه الله عنى مذمة بعد رغيفى شعير.ص 401
كا : محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن المثنى عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
كان أبوذر 2 يقول في خطبته : يا مبتغي العلم كأن شيئا من الدنيا لم يكن شيئا إلا ما ينفع خيره ، ويضر شره إلا [١]اصول الكافى ٢ : ٥٨٧. من رحم الله ، يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك ، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت عنهم إلى غيرهم ، والدنيا والآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره ، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ، ثم استيقظت منها ، يا مبتغي العلم قدم لمقامك بين يدي الله عزوجل فإنك مثاب بعملك كما تدين تدان يا مبتغي العلم[١].
كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن بعض أصحابه ، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان ، عن واصل ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
جاء رجل إلى أبي ذر فقال : يابا ذر ما لنا نكره الموت؟ فقال : لانكم عمرتم الدنيا ، وأخربتم الآخرة ، فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب ، فقال له : فيكف ترى قدومنا على الله؟ فقال : أما المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله ، و أما المسيئ فكالآبق يرد على مولاه ، قال : فكيف ترى حالنا عند الله؟ قال : أعرضوا أعمالكم على الكتاب ، إن الله يقول : « إن الابرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم » قال : فقال الرجل : فأين رحمة الله؟ قال رحمة الله قريب من المحسنين ، قال أبوعبدالله 7 : وكتب رجل إلى أبي ذر 2 يابا ذر أطرفني بشيئ من العلم ، فكتب إليه : إن العلم الكثير ، ولكن إن قدرت على أن لا تسيئ إلى من تحبه فافعل ، فقال له الرجل : وهل رأيت أحدا يسيئ إلى من يحبه؟ فقال : نعم ، نفسك أحب الانفس إليك ، فإذا أنت عصيت الله فقد أسأت إليها. علي عن أبيه جميعا ، عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال : أتى أبوذر رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله إني قد اجتويت المدينة ، أفتاذن لي أن أخرج أنا وابن أخي إلى مزينة فنكون بها؟ فقال؟ إني أخشى أن تغير عليك خيل من العرب فيقتل ابن أخيك فتاتيني شعثا ، فتقوم بين يدي متكيا على عصاك فتقول : قتل ابن أخي واخذ السرح ، فقال : يا رسول الله بل لا يكون إلا خيرا إنشاء الله ، فأذن له رسول الله 9 فخرج هو وابن أخيه وامرأته فلم يلبث هناك إلا يسيرا حتى غارت خيل لبني فزارة فيها عيينة بن حصن فأخذ[١] السرح ، وقتل ابن أخيه ، واخذت امرأته من بني غفار ، وأقبل أبوذر يشتد حتى وقف بين يدي رسول الله 9 وبه طعنة جائفة فاعتمد على عصاه ، وقال : صدق الله ورسوله ، اخذ السرح ، وقتل ابن أخي ، وقمت بين يديك على عصاي فصاح رسول الله 9 في المسلمين فخرجوا في الطلب فردوا السرح ، وقتلوا نفرا من المشركين. يج : مرسلا مثله.
كا : الحسين بن محمد الاشعري ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن أسباط عن سعدان بن مسلم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
كان رجل بالمدينة يدخل مسجد الرسول 9 فقال : اللهم آنس وحشتي ، وصل وحدتي وارزقني جليسا صالحا ، فإذا هو برجل في أقصى المسجد فسلم عليه وقال له : من [١]فاخذت السرح وقتلوا خ ل. أنت يا عبدالله؟ فقال : أنا أبوذر ، فقال الرجل : الله أكبر ، الله أكبر ، فقال أبوذر : ولم تكبر يا عبدالله؟ فقال : إني دخلت المسجد فدعوت الله عزوجل أن يؤنس وحشتي ، وأن يصل وحدتي ، وأن يرزقني جليسا صالحا ، فقال له أبوذر : أنا أحق بالتكبير منك ، إذ كنت[١] ذلك الجليس ، فإني سمعت رسول الله 9 يقول : أنا وأنتم على ترعة يوم القيامة حتى يفرغ الناس من الحساب ، قم يابا عبدالله فقد نهى السلطان عن مجالستي.
ما : بإسناده عن أسعد بن زرارة ، عن عبدالرحمن بن أبي عمرة الانصاري قال :
Show clickable narrator chain
لما قدم أبوذر على عثمان قال : أخبرني أي البلاد أحب إليك؟ قال : مهاجري ، قال : لست بمجاوري ، قال : فألحق بحرم الله فأكون فيه ، قال : لا ، قال فالكوفة أرض بها أصحاب رسول الله 9 ، قال : لا ، قال : فلست بمختار غيرهن فأمره بالمسير إلى الربذة ، فقال : إن رسول الله 9 قال لي : اسمع والمع وانفذ حيث قادوك ولو لعبد حبشي مجدع ، فخرج إلى الربذة ، وأقام مدة ، ثم أتى المدينة فدخل على عثمان والناس عنده سماطين فقال : يا أمير المؤمنين إنك أخرجتني من أرضي إلى أرض ليس بها زرع ولا ضرع إلا شويهات ، وليس لي خادم إلا محررة ، ولاطل يظلني إلا ظل شجرة ، فأعطني خادما وغنيمات أعيش فيها ، فحول وجهه عنه ، فتحول إلى السماط الآخر ، فقال مثل ذلك : فقال له حبيب بن سلمة : لك عندي يا أبا ذر ألف درهم وخادم وخمسمائة شاة ، قال أبوذر : أعط خادمك وألفك وشويهاتك من هو أحوج إلى ذلك مني ، فإني إنما أسأل حقي في كتاب الله ، فجاء علي 7 : فقال له عثمان : ألا تغني عنا سفيهك هذا؟ قال أي سفيه؟ قال ابوذر : قال على 7 ليس بسفيه ، سمعت رسول الله 9 يقول : « ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر » أنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون ، إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم. [١]في المصدر : اذا كنت.
مع ، ع : محمد بن عمر بن علي البصري ، عن عبدالسلام بن محمد الهاشمي عن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني ، عن الخضر بن أبان ، عن أبي هدية إبراهيم بن هدية عن البني 9
Show clickable narrator chain
في حديث طويل مثله.
الهوامش · 2⌄
[٦]هكذا في الكتاب ومصدره ، والصحيح : [ ابى هدبة ابراهيم بن هدبة ] بالباء وزاد في العلل والمعانى : عن انس بن مالك,.ص 405
ما : ابن مخلد ، عن محمد بن عبدالواحد النحوي ، عن بشر بن موسى ابن صالح الاسدي ، عن أبي عبدالرحمن المقري ، عن سعيد بن أيوب[١] ، عن عبيدالله بن أبي جعفر القرشي ، عن سالم الجيشاني ، عن أبيه ، عن أبي ذر
Show clickable narrator chain
أن النبي 9 قال : يابا ذر إني احب لك ما احب لنفسي ، إني أراك ضعيفا فلا تأمرن على اثنين ، ولا تولين مال يتيم.
الهوامش · 1⌄
[٢]امالى ابن الشيخ : ٢٤٤ و ٢٤٥ فيه : مال اليتيم.ص 406
ع : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن عثمان بن عمران عن عباد بن صهيب قال :
Show clickable narrator chain
قلت للصادق جعفر بن محمد 7 : أخبرني عن أبي ذر ، أهو أفضل أم أنتم أهل البيت؟ فقال : يا ابن صهيب كم شهور السنة فقلت : اثنا عشر شهرا ، فققال : وكم الحرم منها؟ قلت : أربعة أشهر ، قال : فشهر رمضان منها؟ قلت : لا ، قال : فشهر رمضان أفضل أم الاشهر الحرم؟ فقلت : بل شهر رمضان ، قا فكذلك نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد ، وإن أبا ذر كان في قوم من أصحاب رسول الله 9 فتذاكروا فضائل هذه الامة ، فقال أبوذر : أفضل هذه الامة علي ابن أبي طالب ، وهو قسيم الجنة والنار ، وهو صديق هذه الامة وفاروقها ، و حجة الله عليها ، فما بقي من القوم أحد إلا أعرض عنه بوجهه ، وأنكر عليه قوله و كذبه ، فذهب أبوأمامة الباهلي من بينهم إلى رسول الله 9 فأخبره بقول أبي ذر وإعراضهم عنه ، وتكذيبهم له ، فقال رسول الله 9 : « ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء » يعني منكم يا أبا أمامة « من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ».
مع : أبي ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن حمدان بن سليمان عن أيوب بن نوح ، عن إسماعيل الفراء عن رجل قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي عبدالله 7 : أليس قال رسول الله 9 في أبي ذر رحمة الله عليه : « ما أظلت الخضراء ولا أقلت [١]في المصدر : سعيد بن ابى ايوب عن عبدالله بن ابى جعفر. الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر »؟ قال : بلى ، قال : قلت : فأين رسول الله 9 وأمير المؤمنين؟ وأين الحسن والحسين؟ قال : فقال لي : كم السنة شهرا؟ قال : قلت : اثنا عشر شهرا ، قال : كم منها حرم؟ قال : قلت : أربعة أشهر قال : فشهر رمضان منها؟ قال : قلت لا ، قال : إن في شهر رمضان ليلة أفضل[١] من ألف شهر ، إنا أهل البيت لا يقاس بنا أحد. ختص : جعفر بن الحسين ، عن ابن الوليد ، عن سعد ، عن أيوب بن نوح مثله.
ش : أحمد بن علي الشلولي ، عن الحسن بن حماد ، عن أبي عبدالله البرقي ، عن عبدالرحمن بن محمد بن أبي حكيم ، عن أبي خديجة الجمال ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
دخل أبوذر على رسول الله (ص) ومعه جبرئيل فقال جبرئيل : من هذا يا رسول الله؟ قال : أبوذر ، قال : أما إنه في السماء أعرف منه في الارض وسله عن كلمات يقولهن إذا أصبح ، قال : فقال : يا أبا ذر كلمات تقولهن إذا أصبحت فماهن؟ قال : أقول يا رسول الله : اللهم إني أسألك الايمان بك ، و التصديق بنبيك ، والعافية من جميع البلاء ، والشكر على العافية ، والغنى عن الناس.
الهوامش · 2⌄
[٤]في المصدر : السلولى.ص 407
[٥]رجال الكشى : ١٦ و ١٧ فيه : والغنى عن شرار الناس.ص 407
كش : حمدويه وإبراهيم ابنا نصير ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان ابن يحيى ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن عمرو بن سعيد ، عن عبدالملك ابن أبي ذر الغفاري قال :
Show clickable narrator chain
بعثني أمير المؤمنين 7 يوم مزق عثمان المصاحف فقال لي : ادع أباك ، فجاء أبي إليه مسرعا ، فقال : يابا ذر أتى اليوم في الاسلام أمر عظيم ، مزق كتاب الله ، ووضع فيه الحديد ، وحق على الله أن يسلط الحديد على من مزق كتابه بالحديد ، فقال أبوذر : سمعت رسول الله 9 يقول : إن [١]العمل فيها افضل خ ل.
كش : بالاسناد المتقدم عن عصام بن حميد ، عن فضيل الرسان ، عن أبي عمر ، عن حذيفة بن اسيد قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا ذر يقول وهو متعلق بحلقة باب الكعبة : أنا جندب لمن عرفني ، وأنا أبوذر بن جنادة لمن لم يعرفني ، إني سمعت رسول الله 9 وهو يقول : من قاتلني في الاولى وفي الثانية فهو في الثالثة من شيعة الدجال ، إنما مثل أهل بيتي في هذه الامة مثل سفينة نوح في لجة البحر من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، ألاهل بلغت؟.
أقول : قال السيد المرتضى 2 في كتاب الفصول : قال الشيخ ; : قال أبومخنف : وأخبرني عبدالملك بن نوفل ، عن أبي سعيد المغيري قال : لما انصرف علي 7 من تشييع أبي ذر استقبله الناس فقالوا :
Show clickable narrator chain
يا أبا الحسن غضب عليك عثمان لتشييعك أبا ذر ، فقال علي 7 : غضب الخيل على صم اللجم ، قال : وحدثني الصلت ، عن زيد بن كثير ، عن أبي أمامة قال : كتب أبوذر إلى حذيفة بن اليمان يشكو إليه ما صنع به عثمان : بسم الله الرحمن الرحيم : أما بعد يا أخي فخف الله مخافة يكثر منها بكاء عينيك وحرر قلبك ، وسهر ليلك ، وانصب بدنك في طاعة ربك ، فحق لمن علم أن النار مثوى من سخط الله أن يطول بكاؤه ونصبه وسهر ليله حتى يلعم أنه قد رضي الله عنه ، وحق لمن علم أن الجنة مثوى من 2 أن يستقبل الحق كي [١]في المصدر : فقاتلهم. يفوز بها ، ويستصغر في ذات الله الخروج من أهله وماله ، وقيام ليله وصيام نهاره وجهاد الظالمين الملحدين بيده ولسانه حتى يعلم أن الله أوجبها له ، وليس بعالم ذلك دون لقاء ربه ، وكذلك ينبغي لك من رغب في جوار الله ومرافقة أنبيائه أن يكون ، يا أخي أنت ممن أستريح إلى الضريح إليه بثي[١] وحزني ، وأشكو إليه تظاهر الظالمين علي ، إني رأيت الجور يعمل به بعيني ، وسمعته يقال فرددته فحرمت العطاء وسيرت إلى البلاد ، وغربت عن العشيرة والاخوان وحرم الرسول 9 ، وأعوذ بربي العظيم أن يكون هذا مني له شكوي إن ركب مني ما ركب ، بل أنبأتك أني قد رضيت ما أحب لي ربي. وقضاه علي ، و أفضيت ذلك إليك لتدعوا الله لي ولعامة المسلمين بالروح والفرج ، وبما هو أعم نفعا وخير مغبة وعقبى ، والسلام. فكتب إليه حذيفة : بسم الله الرحمن الرحيم : أما بعد يا أخي فقد بلغني كتابك تخوفني به ، تحذرني فيه منقلبي ، وتحثني فيه على خط نفسي ، فقديما يا أخي كنت بي و بالمؤمنين حفيا لطيفا ، وعليهم حدبا شفيقا ، ولهم بالمعروف آمرا ، وعن المنكرات ناهيا ، وليس يهدي إلى رضوان الله إلا هو ، لا إله إلا هو ، ولا يتناهى من سخطه إلا بفضل رحمته وعظيم منه ، فنسأل الله ربنا لانفسنا وخاصتنا وعامتنا وجماعة امتنا مغفرة عامة ورحمة واسعة ، وقد فهمت ما ذكرت من تسييرك يا أخي وتغريبك وتطريدك ، فعز والله علي يا أخي ما وصل إليك من مكروه ، ولو كان يفتدى ذلك بمال لاعطيت فيه مالي ، طيبة بذلك نفسي ، يصرف الله عنك بذلك المكروه ، والله لو سألت لك المواساة ثم اعطيتها لاحببت شطر ما نزل بك ، ومواساتك في الفقر والاذى والضرر ، لكنه ليس لانفسنا إلا ما شاء ربنا ، يا أخي فافزغ بنا إلى ربنا ، ولنجعل إليه رغبتنا ، فإنا قد استحصدنا ، واقترب الصرام ، فكأني [١]ببثى ظ. وإياك قد دعينا فأجبنا ، وعرضنا على أعمالنا فاحتجنا إلى ما أسلفنا ، يا أخي ولا تأس على ما فاتك ، ولا تحزن على ما أصابك ، واحتسب فيه الخير ، وارتقب فيه من الله أسنى الثواب ، يا أخي لا أرى الموت لي ولك إلا خيرا من البقاء ، فإنه قد أظلتنا فتن يتلو بعضها بعضا كقطع الليل المظلم ، قد ابتعثت من مركبها[١] ووطئت في حطامها ، تشهر فيها السيوف ، وينزل فيها الحتوف فيها يقتل من اطلع لها والتبس بها ، وركض فيها ، ولا تبقى قبيلة من قبائل العرب من الوبر والمدر إلا دخلت عليهم ، فأعز أهل ذلك الزمان أشدهم عتوا ، وأذلهم أتقاهم ، فأعاذنا الله وإياك من زمان هذه حال أهله فيه ، لن أدع الدعاء لك في القيام والقعود والليل والنهار ، وقد قال الله ولا خلف لموعوده : « ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين » فنستجير بالله من التكبر عن عبادته ، و الاستنكاف عن طاعته ، جعل الله لنا ولك فرجا ومخرجا عاجلا برحمته ، والسلام عليك.
قال : أتى أبا ذر رجل يبشره بغنم له قد ولدت ، فقال : يابا ذر أبشر ، فقد ولدت غنمك و كثرت ، فقال : ما يسرني كثرتها وما احب ذلك ، فما قل وكفى أحب إلي مما كثر وألهى ، إني سمعت رسول الله 9 يقول : على حافتي الصراط يوم القيامة الرحم والامانة ، فإذا مر عليه الوصول للرحم المؤدي للامانة لم يتكفأ به في النار. [١]من مبركها خ ل.
ين : ابن محبوب ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله / قال :
Show clickable narrator chain
إن أبا ذر عير رجلا على عهد النبي 9 بامه فقال له : يا ابن السوداء ، وكانت امه سوداء ، فقال له رسول الله 9 : تعيره بامه يابا ذر؟ قال : فلم يزل أبوذر يمرغ وجهه في التراب ورأسه حتى رضي رسول الله 9 عنه[١].
كش : محمد بن مسعود ومحمد بن الحسن البرياني ، عن إبراهيم بن محمد بن فارس ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن الحسين بن المختار ، عن زيد الشحام قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : طلب أبوذر رسول الله (ص) فقيل إنه في حائط كذا وكذا ، فتوجه في طلبه فوجده نائما ، فأعظمه أن ينبه ، فأراد أن يستبرئ نومه من يقظته ، فتناول عسيبا يابسا فكسره ليسمعه صوته ليستبرئ نومه ، فسمعه رسول الله 9 فرفع رأسه فقال : يابا ذر تخدعني؟ أما علمت أني أرى أعمالكم في منامي ، كما أراكم في يقظتي ، إن عيني تنامان ، ولا ينام قلبي.
نهج : ومن كلامه 7 لابي ذر لما اخرج إلى الربذة : يابا ذر إنك غضبت لله فارج من غضبت له ، إن القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وأغناك عما منعوك ، وستعلم من الرابح غدا ، والاكثر حسدا ، ولو أن السماوات والارض كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجا لا يؤنسنك إلا الحق ، ولا يوحشنك إلا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لاحبوك ، ولو قرضت منها لآمنوك.
فيه : [ ومحمد بن الحسن البرائى ] وفيه : [ ليسمعه صوته فسمه ] وفى نسخة : كما اراها. عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
Show clickable narrator chain
لما اخرج أبوذر إلى الربذة أمر عثمان فنودي في الناس : أن لا يكلم أحد أبا ذر ولا يشيعه ، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج[١] به فتحاماه الناس إلا علي بن أبي طالب 7 ، وعقيلا أخاه وحسنا وحسينا / وعمار بن ياسر ، فإنهم خرجوا معه يشيعونه ، فجعل الحسن 7 يكلم أبا ذر فقال له مروان : ايها يا حسن ، ألا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام ذلك الرجل ، فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك ، فحمل علي 7 على مروان فضرب بالسوط بين اذني راحلته ، وقال : تنح لحاك الله إلى النار ، فرجع مروان مغضبا إلى عثمان فأخبره خبر ، فتلظى على علي 7 ، ووقف أبوذر فودعه القوم ومعه ذكوان مولى ام هانئ بنت أبي طالب ، قال ذكوان : فحفظت كلام القوم وكان حافظا فقال علي 7 : « يابا ذر إنك غضبت لله ، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فامتحنوك بالقلا ، ونفوك إلى الفلا ، والله لو كانت السماوات والارض على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل له منهما مخرجا ، يابا ذر لا يؤنسك إلا الحق ولا يوحشنك إلا الباطل » ثم قال لاصحاب : ودعوا عمكم ، وقال لعقيل : ودع أخاك فتكلم عقيل فقال : ما عسى أن نقول يابا ذر أنت تعلم أنا نحبل وأنت تحبنا فاتق الله ، فإن التقوى نجاة واصبر فإن الصبر كرم ، واعلم أن استثقالك الصبر من الجزع واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع. ثم تكلم الحسن 7 فقال : يا عماه لولا أنه لا ينبغي للمودع أن يسكت ، وللمشيع أن ينصرف لقصر الكلام وإن طال الاسف ، وقد أتى القوم إليك ما ترى ، فضع عنك الدنيا بتذكر فراقها ، وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيك 9 و هو عنك راض. ثم تكلم الحسين 7 فقال : يا عماه إن الله تعالى قادر أن يغير ما قد ترى ، والله كل يوم في شأن. وقد منعك القوم دنياهم ، ومنعتهم دينك فما أغناك عما منعوك ، وأحوجهم إلى ما منعتهم ، فاسأل الله الصبر والنصر ، واستعذبه [١]زاد في المصدر : فخرج به. من الجشع والجزع ، فإن الصبر من الدين والكرم ، وإن الجشع لا يقدم رزقا والجزع لا يؤخر أجلا. ثم تكلم عمار ; مغضبا فقال : لا آنس الله من أوحشك ، ولا آمن من أخافك ، أما والله لو أردت دنياهم لآمنوك ، ولو رضيت أعمالهم لاحبوك ، وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلا الرضا بالدنيا ، والجزع من الموت ومالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه ، والملك لمن غلب ، فوهبوا لهم دينهم ، ومنحهم القوم دنياهم ، فخسروا الدنيا والآخرة ، ألا ذلك هو الخسران المبين. فبكى أبوذر ; وكان شيخا كبيرا ، وقال : رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة ، إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله 9 ، مالي بالمدينة سكن ولا شجن غيركم ، إني ثقلت على عثمان بالحجاز ، كما ثقلت على معاوية بالشام ، وكره أن اجارو أخاه وابن خاله بالمصرين فافسد الناس عليهما ، فسيرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا دافع إلا الله ، والله ما اريد إلا الله صاحبا ، وما أخشى مع الله وحشة. ورجع القوم إلى المدينة فجاء علي 7 إلى عثمان فقال له : ما حملك على رد رسولي وتصغير أمري؟ فقال علي 7 : أما رسولك فأراد أن يرد وجهي فرددته وأما أمرك فلم أصغره ، قال : أما بلغك نهيي عن كلام أبي ذر ، قال : أوكل ما أمرت بأمر معصية أطعناك فيه؟ قال عثمان : أقد مروان من نفسك ، قال : مم ذا؟ قال : من شتمه وجذب راحلته ، قال : أما الراحلة فراحلتي بها ، وأما شتمه إياي فوالله لا يشتمني شتمه إلا شتمتك ، لا أكذب عليك ، فغضب عثمان وقال : لم لا يشتمك كأنك خير منه؟ قال علي 7 إي والله ومنك ، ثم قام فخرج ، فأرسل عثمان إلى وجوه المهاجرين والانصار ، وإلى بني امية يشكو إليهم عليا 7 ، فقال القوم : أنت الوالي عليه ، وإصلاحه أجمل ، قال : وددت ذاك ، فأتوا عليا 7 و قالوا : لو اعتذرت إلى مروان وأتيته ، فقال : كلا أما مروان فلا آتيه ولا أعتذر إليه[١] ، ولكن إن أحب عثمان أتيته ، فرجعوا إلى عثمان فأخبروه ، فأرسل إليه فأتاه ومعه بنو هاشم ، فتكلم علي 7 فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما ما وجدت [١]في المصدر : ولا اعتذر منه. علي فيه من كلام أبي ذر ووداعه فوالله ما أردت مناواتك[١] ولا الخلاف عليك ولكن أدرت به قضاء حقه ، وأما مروان فإنه اعترض يريد ردي عن قضاء حق الله عزوجل فرددته رد مثلي مثله ، وأما ما كان مني إليك فإنك أغضبتني فاخرج الغضب مني مالم أرده. فتكلم عثمان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما ما كان منك إلي فقد وهبته لك ، وأما ما كان منك إلى مروان فقد عفا الله عنك ، وأما ما حلفت عليه فأنت البر الصادق ، فادن يدك ، فأخذ يده فضمها إلى صدره ، فلما نهض قالت قريش وبنو ـ امية لمروان : أنت رجل جبهك علي فضرب راحلتك ، وقد تفانت وائل في ضرع ناقة ، وربيان وعبس في لطمة فرس ، والاوس والخزرج في نسعة ، أفتحمل لعلي 7 ما أتى إليك ، فقال مروان : والله لو أردت ذلك لما قدرت عليه. واعلم أن الذي عليه أكثر أرباب السير وعلماء الاخبار والنقل أن عثمان نفى أبا ذر أولا إلى الشام ، ثم استقدمه إلى المدينة لما شكى منه معاوية. ثم نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام ، وأصل هذه الواقعة أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت الاموال واختص زيد بن ثابت بشئ منها جعل أبوذر يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع : بشر الكافرين بعذاب أليم ، ويرفع بذلك صوته ، ويتلو قوله تعالى : « والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم » فرفع ذلك إلى عثمان مرارا وهو ساكت ، ثم إنه أرسل إليه مولى من مواليه أن انته عما بلغني عنك فقال أبوذر : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله تعالى ، وعيب من ترك أمر الله؟ [١]في المصدر مساءتك. فوالله لان أرضى الله بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن أسخط الله برضى عثمان ، فأغضب عثمان ذلك وأحفظ فتصابر وتماسك إلى أن قال عثمان يوما والناس حوله : أيجوز للامام أن يأخذ من بيت المال شيئا قرضا ، فإذا أيسر قضى؟ فقال كعب الاحبار : لا بأس بذلك ، فقال أبوذر : يابن اليهوديين أتعلمنا ديننا؟ فقال عثمان : قد كثر أذاك لي وتولعك بأصحابي ، الحق بالشام ، فأخرجه إليها ، فكان أبوذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه معاوية يوما ثلاثمائة دينار ، فقال أبوذر لرسوله : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها وردها عليه ، ثم بنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال أبوذر يا معاوية إن كانت هذه من مال فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهي الاسراف وكان أبوذر يقول بالشام : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ما هي في كتاب الله ولا سنة نبيه ، إني لارى حقا يطفأ ، وباطلا يحيى ، وصادقا مكذبا ، و أثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه ، فقال حبيب بن مسلمة الفهري : لمعاوية : إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام ، فتدارك أهله إن كان لك فيه حاجة. وروى أبوعثمان الجاحظ عن جلام بن جندل الغفاري قال : كنت عاملا لمعاوية على قنسرين والعواصم في خلافة عثمان ، فجئت إليه يوما أسأله عن حال عملي ، إذ سمعت صارخا على باب داره يقول : أتتكم القطار بحمل النار ، اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له ، اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له فازبأر معاوية وتغير لونه وقال : يا جلام أتعرف الصارخ؟ فقال : اللهم لا ، قال : من عذيرى من جندب بن جنادة ، يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ثم قال : أدخلوه ، فجيى ء بأبي ذر بين قوم يقودونه حتى وقف بين يديه ، فقال له معاوية : يا عدو الله وعدو رسوله تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع ، أما إني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ولكني أستأذن فيك ، قال جلام : وكنت احب أن أرى أبا ذر لانه رجل من قومي ، فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ، ضرب من الرجال ، خفيف العارضين ، في ظهره حناء فأقبل على معاوية وقال : ما أنا بعدو الله ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوان الله ولرسوله ، أظهرتما الاسلام ، وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول الله 9 ودعا عليك مرات أن لا تشبع ، سمعت رسول الله 9 يقول : « إذا ولى الامة الاعين الواسع البلعون الذي يأكل ولا يشبع فلتأخذ الامة حذرها منه » فقال معاوية : ما أنا ذلك الرجل ، قال أبوذر : أنت ذلك الرجل أخبرني بذلك رسول الله 9 وسمعته يقول وقد مررت به : « اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب » وسمعته يقول : « اسيت[١] معاوية في النار » فضحك معاوية وأمر بحبسه ، وكتب إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أن احمل جنيدبا إلي على أغلظ مركب وأوعره ، فوجه به من سار به الليل والنهار ، وحمله على شارف ليس عليها إلا قتب حتى قدم به المدينة ، وقد سقط لحم فخذيه من الجهد فلما قدم بعث إليه عثمان : أن الحق بأي ارض شئت ، قال بمكة ، قال : لا ، قال : ببيت المقدس قال : لا ، قال : بأحد المصرين ، قال : لا ، قال : ولكني مسيرك إلى الربذة فسيرة إليها ، فلم يزل بها حتى مات. وفي رواية الواقدي أن أبا ذر لما دخل على عثمان قال له : لا أنعم الله بقين عينا نعم ولا لقاه يوما زينا تحية السخط إذا التقينا فقال أبوذر : ما عرفت اسمي قينا. وفي رواية الاخرى : لا أنعم الله بك عينا يا جنيدب ، فقال أبوذر ، أنا جندب وسماني رسول الله 9 عبدالله ، فاخترت اسم رسول الله (ص) الذي سماني به على اسمي ، فقال له عثمان : أنت الذي تزعم أنا نقول : يد الله مغلولة ، وأن الله فقير ونحن أغنياء؟ فقال أبوذر : لو كنتم لا تقولون هذا لانفقتم مال الله على عباده ولكني أشهد لسمعت رسول الله 9 يقول : « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين [١]في المصدر : الست. رجلا جعلوا مال الله دولا ، وعباده خولا[١] » فقال عثمان لمن حضر : أسمعتموها من رسول الله (ص)؟ قالوا : لا ، قال عثمان : ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول الله 9؟ فقال أبوذر لمن حضر : ما تدرون أني صدقت؟ قالوا : لا والله ما ندري ، فقال عثمان : ادعوا لي عليا ، فلما جاء قال عثمان لابي ذر : اقصص عليه حديثك في بني أبي العاص ، فأعاده فقال عثمان لعلي 7 : أسمعت هذا من رسول الله (ص)؟ قال : لا ، وصدق أبوذر ، فقال : كيف عرفت صدقه؟ قال : لاني سمعت رسول الله 9 يقول : « ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر » فقال من حضر : أما هذا فسمعناه كلنا من رسول الله 9 فقال أبوذر : احدثكم أني سمعت هذا من رسول الله 9 فتتهموني؟ ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد 9. وفي خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى الاسلميين قال : رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان ، فقال له : أنت الذي فعلت وفعلت ، فقال أبوذر : نصحتك فاستغششتني ، ونحصت صاحبك فاستغشني ، قال عثمان : كذبت ، ولكنك تريد الفتنة وتحبها ، قد انغلت الشام علينا ، فقال له أبوذر : اتبع سنة صاحبيك لا يكن لاحد عليك كلام ، فقال عثمان : مالك وذلك؟ لا ام لك قال أبوذر : ما وجدت لي عذرا إلا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فغضب عثمان وقال : أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب ، إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله ، فإنه قد فرق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الاسلام ، فتكلم علي 7 وكان حاضرا فقال : اشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون : « وإن يك كاذبا فعليه كذبه ، وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ، إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب » فاجابه عثمان بجواب غليظ ، وأجابه علي عليه بمثله ، ولم يذكر الجوابين تذمما منهما. قال الواقدي : ثم إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر أو يكلموه [١]زاد في المصدر : ودينه دخلا. فمكث كذلك أياما ثم أتى به فوقف بين يديه ، فقال أبوذر : ويحك يا عثمان أما رأيت رسول الله 9 ورأيت أبا بكر وعمر ، هل هديك كهديهم؟ أما إنك لتبطش بي بطش جبار ، فقال عثمان : اخرج عنا من بلادنا ، فقال أبوذر : ما أبغض إلي جوارك ، فإلى أين أخرج؟ قال : حيث شئت ، قال : أخرج إلى الشام أرض الجهاد قال : إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها ، أفأردك إليها؟ قال : أفأخرج إلى العراق؟ قال : لا ، إنك إلا تخرج إليها تقدم على قوم اولي شبه وطعن على الائمة والولاة ، قال : أفأخرج إلى مصر؟ قال : لا ، قال : فإلى أين أخرج؟ قال : إلى البادية ، قال أبوذر : أصير بعد الهجرة أعرابيا؟ قال : نعم ، قال أبوذر : فأخرج إلى بادية نجد ، قال عثمان : بل إلى الشرف الابعد فأقصى[١] ، امض على وجهك هذا ، فلا تعدون فخرج إليها. وروى الواقدي أيضا عن مالك بن أبي الرجا عن موسى بن ميسرة أن أبا الاسود الدؤلي قال : كنت احب لقاء أبي ذر لاسأله عن سبب خروجه إلى الربذة ، فجئته فقلت له : ألا تخبرني أخرجت من المدينة طائعا أم اخرجت؟ فقال : كنت في ثغر من ثغور المسلمين أغنى عنهم فاخرجت إلى المدينة ، فقلت : دار هجرتي ، فاخرجت من المدينة إلى ما ترى ، ثم قال : بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد على عهد رسول الله (ص) إذ مر بي 9 فضربني برجله ، وقال : لا أراك نائما في المسجد ، فقلت : بأبي أنت وامي غلبتني فنمت فيه ، قال : فكيف تصنع إذا أخرجوك منه؟ قلت : آخذ سيفي فأضربهم به ، فقال : ألا أدلك على خير من ذلك؟ انسق معهم حيث ساقوك ، وتسمع وتطيع ، فسمعت وأطعت وأنا أسمع واطيع ، والله ليلقين الله عثمان وهو آثم في جنبي انتهى كلامه ، وإنما أوردته بطوله لتعلم أن قبائح أعمال عثمان وطغيانه على أبي ذر وغيره متواتر بين الفريقين. [١]في المصدر : اقصى فاقصى.
الهوامش · 12⌄
[٢]في المصدر : كل يوم هو في شأنص 412
[٢]جبه الرجل : ضربه على جبهته. فاجأه. رده عن حاجته. جبهه بالمكروه : استقبله به.ص 414
[٣]وائل : كليب بن ربيعة راجع حروب ايام العرب يوم البسوس. وربيان مصحف [ ذبيان ] وقعت بين ذبيان وعبس حروبا عظيمة ، وبقيت نار الحرب مستعرة مدة مديدة بسبب فرسين اسمهما داحس والغبراء ، وسمى بعض ايامهم بيوم داحس ويوم الغبراء.ص 414
لى : ابي وابن الوليد وابن مسرور جميعا عن ابن عامر ، عن عمه ، عن ابن أبي عمير ، عن مرازم بن حكيم ، عن أبي بصير قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله 7 لرجل من أصحابه : ألا اخبرك كيف كان سبب إسلام سلمان وأبي ذر رحمة الله عليهما؟ فقال الرجل وأخطأ : أما إسلامه سلمان فقد علمت ، فأخبرني كيف كان سبب إسلام أبي ذر فقال أبوعبدالله الصادق 7 : إن أبا ذر رحمة الله عليه كان في بطن مر يرعى غنما له إذ جاء ذئب عن يمين غنمه فهش أبوذر بعصاه عليه ، فجاء الذئب عن يسار غنمه فهش أبوذر بعصاه عليه ، ثم قال : والله ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرا ، فقال الذئب : شر والله مني أهل مكة بعث الله إليهم نبيا فكذبوه وشتموه فوقع كلام الذئب في اذن أبي ذر فقال لاخته : هلمي مزودي وإدواتي و عصاي ثم خرج يركض حتى دخل مكة فإذا هو بحلقة مجتمعين ، فجلس إليهم فإذا هم يشتمون النبي 9 ويسبونه كما قال الذئب ، فقال أبوذر : هذا والله ما أخبرني به الذئب ، فمازالت هذه حالتهم حتى إذا كان آخر النهار وأقبل أبوطالب قال بعضهم لبعض : كفوا فقد جاء عمه ، فلما دنا منهم أكرموه وعظموه ، فلم يزل أبوطالب متكلمهم وخطيبهم إلى أن تفرقوا ، فلما قام أبوطالب : تبعته فالتفت إلي فقال : [١]شرح نهج البلاغة ٢ : ٢١٧ و ٢١٨. ما حاجتك؟ فقلت : هذا النبي المبعوث فيكم قال : وما حاجتك إليه؟ فقال أبوذر اؤمن به وأصدقه ولا يأمرني بشئ إلا أطعته ، فقال أبوطالب : تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قال : فقلت : نعم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، قال : فقال : إذا كان غدا في هذه الساعة فأتني ، قال : فلما كان من الغد جاء أبوذر فإذا الحلقة مجتمعون وإذا هم يسبون النبي 9 ويشتمونه كما قال الذئب ، فجلس معهم حتى أقبل أبوطالب فقال بعضهم لبعض : كفو فقد جاء عمه ، فكفوا فجاء أبوطالب فجلس فما زال متكلمهم وخطيبهم إلى أن قام ، فلما قام تبعه أبوذر فالتفت إليه أبوطالب ، فقال : ما حاجتك؟ فقال : هذا النبي المبعوث فيكم ، قال : وما حاجتك إليه؟ قال : فقال له : اؤمن به واصدقه ، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته ، فقال أبوطالب : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله؟ فقال : نعم ، أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمد رسول الله ، قال : فرفعني إلى بيت فيه جعفر بن أبي طالب قال : فلما دخلت سلمت فرد علي السلام ، ثم قال : ما حاجتك؟ قال : فقلت : هذا النبي المبعوث فيكم؟ قال : وما حاجتك إليه؟ قلت : اؤمن به واصدقه ، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته ، قال : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله؟ قال : قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، فرفعني إلى بيت فيه حمزة بن عبدالمطلب ، فلما دخلت سلمت فرد علي السلام ، ثم قال : ما حاجتك ، فقلت : هذا النبي المبعوث فيكم؟ قال : وما حاجتك إليه؟ قلت : اؤمن به واصدقه ، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته ، قال : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله؟ قال : قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله قال : فرفعني إلى بيت فيه علي بن أبي طالب 7 فلما دخلت سلمت فرد علي السلام ، ثم قال : ما حاجتك؟ قلت : هذا النبي المبعوث فيكم؟ قال : وما حاجتك إليه؟ قلت : اؤمن به واصدقه ، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته ، قال : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، قال : قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، قال : فرفعني إلى بيت فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وإذا هو نور في نور ، فلما دخلت سلمت فرد علي السلام ثم قال : ما حاجتك؟ قلت : هذا النبي المبعوث فيكم ، قال : وما حاجتك إليه؟ فقلت : اؤمن به واصدقه ، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته ، قال : تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا رسول الله؟ قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد رسول الله ، فقال 9 : أنا رسول الله يابا ذر ، انطلق إلى بلادك فإنك تجد ابن عم لك قد مات فخذ ماله ، وكن بها حتى يظهر أمري ، قال أبوذر : فانطلقت إلى بلادي فاذا ابن عم لي قد مات ، وخلف مالا كثيرا في ذلك الوقت الذي أخبرني فيه رسول الله 9 فاحتويت على ماله وبقيت ببلادي حتى ظهر أمر رسول الله 9 فأتيته[١]. كا : أبوعلي الاشعري ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن عبدالله بن محمد ، عن سلمة اللؤلؤي ، عن رجل عن أبي عبدالله 7 مثله إلى قوله : هلمي مزودي وإداوتي وعصاي ، ثم خرج على رجليه يريد مكة ليعلم خبر الذئب وما أتاه به ، فمشى حتى بلغ مكة فدخلها في ساعة حارة وقد تعب ونصب ، فأتى زمزم وقد عطش فاغترف دلوا فخرج له لبن فقال في نفسه : هذا والله يدلني على أن ما خبرني به الذئب و ما جئت له حق ، فشرب وجاء إلى جانب من جوانب المسجد فإذا حلقه من قريش فجلس إليهم فرآهم يشتمون النبي 9 كما قال الذئب.
مع ، ع : السناني والقطان والمكتب والورق والدقاق جميعا عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن أبيه ، عن أبي [١]امالى الصدوق : ٢٨٧ ـ ٢٨٩. الحسن العبدي ، عن سليمان بن مهران ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
Show clickable narrator chain
كان النبي 9 ذات يوم في مسجد قبا وعنده نفر من أصحابه فقال : أول من يدخل عليكم الساعة رجل من أهل الجنة ، فلما سمعوا ذلك قام نفر منهم فخرجوا وكل واحد منهم يحب أن يعود ليكون هو أول داخل فيستوجب الجنة ، فعلم النبي 9 ذلك منهم ، فقال لمن بقي عنده من أصحابه : فيستوجب عليكم جماعة يستبقوني ، فمن بشرني بخروج آزار[١] فله الجنة ، فعاد القوم ودخلوا ومعهم أبوذر فقال لهم : في أي شهر نجن من الشهور الرومية؟ فقال أبوذر قد خرج آزار يا رسول الله ، فقال : قد علمت ذلك يابا ذر ولكن أحببت أن يعلم قومي أنك رجل من الجنة ، وكيف لا تكون كذلك وأنت المطرود عن حرمي بعدي لمحبتك لاهل بيتي ، فتعيش وحدك. وتموت وحدك ، ويسعد بك قوم يتولون تجهيزك ودفنك ، اولئك رفقائي في جنة الخلد التي وعد المتقون.
الهوامش · 2⌄
[٢]في المصدر : من اهل الجنة.ص 424
[٣]علل الشرائع : ٦٩ و ٧٠ معانى الاخبار : ٦٢ فيه : الجنة الخلد.ص 424
ما : الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن أبي عوانة موسى بن يوسف ، عن محمد بن يحيى الاودي ، عن إسماعيل بن أبان ، عن فضيل بن الزبير ن عن أبي عبدالله مولى بني هاشم ، عن أبي سحيلة قال :
Show clickable narrator chain
حججت أنا وسلمان الفارسي ; فمررنا بالربذة وجلسنا إلى أبي ذر الغفاري ; ، فقال لنا : إن سيكون بعدي فتنة فلابد منها ، فعليكم بكتاب الله والشيخ علي بن أبيطالب فالزموهما ، فاشهد على رسول الله 9 أني سمعته وهو يقول : علي أول من آمن بي ، وأول من صدقني وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصديق الاكبر ، وهو فاروق هذه الامة يفرق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين. والمال يعسوب المنافقين. كش : حمدويه وإبراهيم ابنا نصير ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن [١]الصحيح : اذار بالذال. يحيى ، عن عاصم بن حميد ، عن فضيل الرسان ، عن أبي عبدالله ، عن أبي سحيلة[١] مثله إلا أن فيه أنا وسلمان بن ربيعة ولعله أظهر إذ عود سلمان الفارسي إلى المدينة بعد خروج أبي ذر إلى الربذة بعيدة.
مع : محمد بن أحمد بن تميم ، عن محمد بن إدريس الشامي ، عن هاشم بن عبدالعزيز ، عن عبدالرزاق ، عن معمر ، عن الحريري ، عن أبي العلاء بن سحير ، عن نعيم بن قعنب قال :
Show clickable narrator chain
أتيت الربذة ألتمس أبا ذر ، فقالت لي امرأة : ذهب يمتهن ، قال : فإذا أبوذر قد أقبل يقود بعيرين قد قطر أحدهما بذنب الآخر قد علق في عنق كل واحد منهما قربة ، قال : فقمت فسلمت عليه ، ثم جلست فدخل منزله وكلم امرأته بشئ فقال : أوما تزيد على ما قال رسول الله 9 : « إنما المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها ، وفيها بلغة » ثم جاء بصحفة فيها مثل القطاة فقال : كل فإني صائم ، ثم قام فصلي ركعتين ، ثم جاء فأكل : قال : فقلت : سبحان الله ما ظننت أن يكذبني من الناس ، فلم أظن أنك تكذبني ، قال : وما ذاك؟ قلت : إنك قلت لي أنا صائم ثم جئت فأكلت ، قال : وأنا الآن أقوله إني صمت من هذا الشهر ثلاثا فوجب لي صومه وحل لي فطره.
فس : « وإذا أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماء كم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون[١] » الآية ، فإنها نزلت في أبي ذر وعثمان بن عفان ، وكان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفي أبي ذر ; إلى الربذة دخل عليه أبوذر وكان عليلا متوكيا على عصاه ، وبين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحي ، وأصحاب حوله ينظرون إليه ويطعمون أن يقسمها فيهم ، فقال
Show clickable narrator chain
أبوذر لعثمان : ما هذا المال؟ فقال عثمان : مائة ألف درهم حملت إلي من بعض النواحي اريد أن أضم إليها مثلها ، ثم أرى فيها رأي ، فقال أبوذر : يا عثمان أيما أكثر؟ مائة ألف درهم ، أو أربعة دنانير؟ فقال عثمان : بل مائة ألف درهم ، فقال أما تذكر أنا وأنت وقد دخلنا على رسول الله 9 عشيا فرأيناه كئيبا حزينا ، فسلمنا عليه ، فلم يرد علينا السلام ، فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا ، فقلنا له : بآبائنا وامهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ، وعدنا إليك اليوم فرأيناك فرحا مستبشرا ، فقال : نعم كان قد بقي عندي من فئ المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها وخفت أن يدركني الموت وهي عندي ، وقد قسمتها اليوم فاسترحت منها ، فنظر عثمان إلى كعب الاحبار فقال له : يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك فيها شئ؟ قال : لا ، ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شئ فرفع أبوذر ـ عصاه فضرب به رأس كعب ، ثم قال له : يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت [١]البقرة : ٨٤. والنظر في أحكام المسلمين ، قول الله أصدق من قولك ، حيث قال : « الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب إليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون[١] » فقال عثمان : يابا ذر إنك شيخ خرفت وذهب عقلك ، ولو لا صحبتك لرسول الله (ص) لقتلتك ، فقال : كذبت يا عثمان ، أخبرني حبيبي رسول الله 9 فقال « لا يفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك » وأما عقلي فقد بقي منه ما أحفظ حديثا سمعته من رسول الله 9 فيك وفي قومك ، قال : وما سمعت من رسول الله (ص) في وفي قومي؟ قال : سمعت يقول 9 : « إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا صيروا مال الله دولا ، وكتاب الله دغلا ، وعباده خولا ، والفاسقين حزبا ، والصالحين حربا » فقال عثمان : يا معشر أصحاب محمد هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله؟ فقالوا : لا ما سمعنا هذا ، فقال عثمان : ادع عليا ، فجآء أمير المؤمنين فقال له عثمان : يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب ، فقال أمير المؤمنين 7 : مه يا عثمان لا تقل : كذاب ، فإنى سمعت رسول الله 9 يقول : ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، فقال أصحاب رسول الله 9 صدق علي 7 ، فقد سمعنا هذا من رسول الله (ص) ، فبكى أبوذر عند ذلك فقال : ويلكم كلكم قد مد عنقه إلى هذا المال ، ظننتم أني أكذب على رسول الله 9 ثم نظر إليهم فقال : من خيركم؟ فقال : أنت تقول : إنك خيرنا ، قال : نعم خلفت حبيبي رسول الله (ص) في هذه الجبة وهي علي بعد ، وأنتم قد أحدثتم أحداثا كثيرة ، والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني ، فقال عثمان : يا أبا ذر أسألك بحق رسول الله 9 إلا ما أخبرتني عن شئ أسألك عنه ، فقال أبوذر : والله لو لم تسألني [١]التوبة : ٣٤ و ٣٥. بحق رسول الله 9 أيضا لاخبرتك ، فقال : أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها؟ فقال : مكة حرم الله وحرم رسوله ، أعبدالله فيها حتى يأتيني الموت ، فقال لا ، ولا كرامة لك ، فقال : المدينة حرم رسول الله ، قال : لا ، ولا كرامة لك ، قال : فسكت أبوذر فقال عثمان : أي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ قال : الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام ، فقال عثمان : سر إليها ، فقال أبوذر قد سألني فصدقتك وأنا أسألك فاصدقني ، قال : نعم ، فقال : أخبرني لو بعثتني في بعث من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا : لا نفديه إلا بثلث ما تملك ، قال : كنت أفديك قال : فإن قالوا : لا نفديه إلا بنصف ما تملك ، قال : كنت أفديك ، قال : فإن قالوا : لا نفديه إلا بكل ما تملك قال كنت أفديك قال أبوذر : الله أكبر قال لي حبيبي رسول الله (ص) يوما : يابا ذر كيف أنت إذا قيل لك : أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها؟ فتقول : مكة حرم الله وحرم رسوله ، أعبدالله فيها حتى يأتيني الموت؟ فيقال لك : لا ، ولا كرامة لك ، فتقول : المدينة حرم رسول الله ، فيقال لك : لا ، ولا كرامة لك ، ثم يقال لك : فأي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ فتقول : الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام ، فيقال لك : سر إليها ، فقلت : وإن هذا الكائن يا رسول الله؟ فقال : إي والذي نفسى بيده إن لكائن ، فقلت : يا رسول الله أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي فأضرب به قدما قدما؟ قال : لا ، اسمع واسكت ولو لعبد حبشي ، وقد أنزل الله فيك وفي عثمان آية ، فقلت : وما هي يا رسول الله؟ فقال : قوله تبارك تعالى : « وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وإن يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون[١] ». [١]تفسير القمى : ٤٣ ـ ٤٦.
في غزوة تبوك ثلاثة أيام وذلك أن جمله كان أعجف ، فلحق بعد ثلاثة أيام[١] ووقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه وحمل ثيابه على ظهره ، فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل فقال رسول الله (ص) كأن أبا ذر ، فقالوا : هو أبوذر ، فقال رسول الله 9 : ادركوه بالماء فإنه عطشان ، فأدركوه بالماء ، ووافى أبوذر رسول الله 9 ومعه إداوة فيها ماء ، فقال رسول الله 9 يابا ذر معك ماء وعطشت؟ فقال : نعم يا رسول الله ، بأبي أنت وامي ، انتهيت إلى صخرة وعليها ماء السماء ، فذقته فإذا هو عذب بارد ، فقلت : لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله 9 ، فقال رسول الله (ص) : يا أبا ذر رحمك الله تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك وتدخل الجنة وحدك يسعد بك قوم من أهل العراق ، يتولون غسلك وتجهيزك والصلاة عليك ودفنك ، فلما سير به عثمان إلى الربذة فمات بها ابنه ذر وقف على قبره فقال : رحمك الله ياذر لقد كنت كريم الخلق ، بارا بالوالدين ، وما علي في موتك من غضاضة ، ومالي إلى غير الله من حاجة ، وقد شغلني الاهتمام لك عن الاغتمام بك ، ولولا هول المطلع لاحببت أن أكون مكانك ، فليت شعرى ما قالوا لك وما قلت لهم؟ ثم قال : اللهم إنك فرضت لك عليه حقوقا ، وفرضت لي عليه [١]في المصدر : فلحق بعد ثلاثة ايام به. حقوقا ، فإني قد وهبت له ما فرضت عليه من حقوقي ، فهب له ما فرضت عليه من حقوقك ، فإنك أولى بالحق وأكرم[١] مني ، وكانت لابي ذر غنيمات يعيش هو وعياله منها ، فأصابها داء يقال لها : النقاب فماتت كلها فأصاب أبا ذر وابنته الجوع وماتت أهله ، فقالت ابنته : أصابنا الجوع وبقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا فقال لي أبي : يا بنية قومي بنا إلى الرمل نطلب القت وهو نبت له حب ، فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئا ، فجمع أبي رملا ووضع رأسه عليه ، ورأيت عينيه قد انقلبت ، فبكيت فقلت له : يا أبه كيف أصنع بك وأنا وحيدة؟ فقال : يا بنتي لا تخافي فإني إذا مت جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري فإني أخبرني حبيبي رسول الله 9 في غزوة تبوك فقال لي : « يابا ذر تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، وتدخل الجنة وحدك ، يسعد بك أقوام من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك » فإذا أنا مت فمدي الكساء على وجهي ، ثم اقعدي على طريق العراق ، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم وقولي : هذا أبوذر صاحب رسول الله 9 قد توفي قالت فدخل إليه قوم من أهل الربذة فقالوا : يا أبا ذر ما تشتكي؟ قال : ذنوبي ، قالوا : فما تشتهي؟ قال : رحمة ربي ، قالو هل لك بطبيب؟ قال : الطبيب أمرضني ، قالت ابنته : فلما عاين سمعته يقول : مرحبا بحبيب أتى على فاقة ، لا أفلح من ندم ، اللهم خنقني خناقك فوحقك انك لتعلم أني احب لقاءك ، قالت : ابنته : فلما مات مددت الكساء على وجهه ، ثم قعدت على طريق العراق فجاء نفر فقلت لهم : يا معشر المسلمين هذا أبوذر صاحب رسول الله 9 قد توفي ، فنزلوا ومشوا يبكون فجاؤا فغسلوه وكفنوه ودفنوه ، و كان فيهم الاشتر ، فروي أنه قال كفنته في حلة كانت معي قيمته أربعة آلاف درهم فقالت ابنته : فكنت اصلي بصلاته وأصوم بصيامه ، فبينا أنا ذات ليلة نائمة عند قبره [١]والكرم خ ل. إذ سمعته يتهجد بالقرآن في نومي كما كان يتهجد به في حياته ، فقلت : يا أبه ماذا فعل بك ربك؟ قال : يا بنتي قدمت على رب كريم رضي عني ورضيت عنه ، و أكرمني وحياني فاعملي ولا تغتري[١].
فس : « لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة » قال الصادق 7 : هكذا نزلت ، وهي أبوذر وأبوخيثمة و عمرو بن وهب الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول الله 9.
الهوامش · 1⌄
[٢]تفسير القمى : ٢٧٣ ، والاية في سورة التوبة : ١١٧ ، وصحيحه هكذا : [ لقد تاب الله عليه النبى والمهاجرين والانصار ] والحديث كما ترى مرسل شاذ يخالف بظاهره ما عليه الشيعة الامامية انار الله برهانهم من بطلان القول بتحريف القرآن ، ولعل المراد من الحديث التأويل لا التنزيل.ص 431
ل : أبي ، عن محمد العطار ، عن الحسين بن إسحاق التاجر ، عن علي ابن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله عن أبيه / قال :
Show clickable narrator chain
بكى أبوذر رحمة الله عليه من خشية الله عزوجل حتى اشتكى بصره ، فقيل له : يا أبا ذر لو دعوت الله أن يشفي بصرك ، فقال : إني عنه لمشغول وما هو من أكبر همي ، قالوا : وما يشغلك عنه؟ قال : العظيمتان : الجنة والنار. [١]تفسير القمى : ٢٧٠ و ٢٧١.
ص : الصدوق ، عن أحمد الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : « وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم » دخل أبوذر عليلا متوكيا على عصاه على عثمان ، وعنده مائة ألف درهم حملت إليه من بعض النواحي ، فقال :
Show clickable narrator chain
إني اريد أن أضم إليها مثلها ، ثم أرى فيها رأيي ، فقال أبوذر : أتذكر إذ رأينا رسول الله 9 حزينا عشاء ، فقال : بقي عندي من فئ المسلمين أربعة دراهم لم أكن قسمتها ثم قسمها ، فقال : الآن استرحت ، فقال عثمان لكعب الاحبار : ما تقول في رجل أدى زكاة ماله ، هل يجب بعد ذلك شئ؟ قال : لا ، لو اتخذ لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، فقال أبوذر 2 : يا ابن اليهودية ما أنت والنظر في أحكام المسلمين ، فقال عثمان : لولا صحبتك لقتلتك ، ثم سيره إلى الربذة.
شف : أحمد بن مردويه ، عن محمد بن علي بن رحيم ، عن الحسن بن الحكم الخيري ، عن سعد بن عثمان الخزاز ، عن أبي مريم ، عن داود بن أبي عوف عن معاوية ابن ثعلبة الليثي قال :
Show clickable narrator chain
ألا احدثك بحديث لم يختلط؟ قلت : بلى ، قال : مرض أبوذر فأوصى إلى علي 7 ، فقال بعض من يعوده : لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عمر كان أجمل لوصيتك من علي ، قال : والله لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين حق أمير المؤمنين ، والله إنه للربيع الذي يسكن إليه ، ولو قد فارقكم لقد أنكرتم الناس وأنكرتم الارض ، قال : قلت : يا أبا ذر إنا لنعلم أن أحبهم إلى رسول الله 9 أحبهم إليك ، قال : أجل ، قلنا : فأيهم أحب إليك؟ قال : هذا الشيخ [١]امالى الشيخ : ٧٨. راجعه. المظلوم المضطهد حقه ، يعني علي بن أبي طالب[١].
شف : ابن مردويه ، عن أحمد بن محمد بن عاصم ، عن عمران بن عبدالرحيم عن أبي الصلت الهروي عن يحيى بن يمان ، عن سفيان الثوري ، عن داود بن أبي عوف عن معاوية بن ثعلبة قال :
Show clickable narrator chain
دخلنا على أبي ذر 2 نعوده في مرضه الذي مات فيه ، فقلنا : اوص يا أبا ذر ، قال : قد أوصيت ، قلنا : إلى من؟ قال : إلى أمير المؤمنين ، قال : قلنا : عثمان؟ قال : لا ، ولكن إلى أمير المؤمنين حقا أمير المؤمنين والله إنه لربي الارض وإنه لرباني هذه الامة ، ولو قد فقدتموه لانكرتم الارض ومنه عليها.
قال الناس في غزاة تبوك : تخلف أبوذر فنزل النبي 9 فلم يبرح مكانه حتى أصبح ، ثم جعل يرمق الطريق حتى طلع أبوذر يحمل أشياءه على عاتقه. قال : وقد خلف عنه بعيره فتلوم عليه ، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه ومضى ، قال : هذا أبوذر ، ثم قال النبي 9 : أبوذر يمشي وحده ، ويحيى وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده ، اسقوه فإنه عطشان ، فقلنا : يا رسول الله هذه إداوة معلقة معه بعصا مملوة ماء ، قال : فالتفت وقال : وإياكم أن تقتلوه عطشا ، اسقوه فإنه عطشان ، قال أبوقتادة : فأخذت قدحي فملاته ثم سعيت به نحوه حتى لقيته ، فبرك على ركبتيه ، ثم شرب حتى أتى عليه ، فقلت : رحمك الله أبلغ منك العطش ما أرى ، وهذه إداوة معك مملوة ماء؟ قال : إني مررت [١]كشف اليقين : ١٥ و ١٦. على نضحة من السماء فأودعتها إداوتي ، وقلت : أسقيها رسول الله 9[١].
سن : ابن فضالة ، عن أبي المعزا ، عن ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد فيما أظن عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
رئي أبوذر 2 يسقي حمارا له بالربذة ، فقال له بعض الناس : أما لك يابا ذر من يسقي لك هذا الحمار؟ فقال : سمعت رسول الله 9 يقول : ما من دابة إلا وهي تسأل كل صباح اللهم ارزقني مليكا صالحا يشبعني من العلف ، ويرويني من الماء ، ولا يكلفني فوق طاقتي ، فأنا احب أن أسقيه بنفسي.
أنه قال : كنت وعثمان نمشي ورسول الله 9 متكئ في المسجد ، فلجسنا إليه ، ثم قام عثمان وأبوذر جالس ، فقال 9 : له بأي شئ كنت تناجي عثمان؟ قال : كنت أقرأ سورة من القرآن ، قال : أما إنه سيبغضك وتبغضه ، والظالم منكما في النار ، قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، الظالم مني ومنه في النار ، فأينا الظالم؟ فقال : يا أبا ذر قل الحق وإن وجدته مرا تلقني على العهد. ٤٨ ـ دعوات الراوندي : عن أمير المؤمنين 7 قال : وعك أبوذر رضي الله عنه فأتيت رسول الله (ص) فقلت : يا رسول الله إن أبا ذر قد وعك ، فقال : امض بنا إليه نعوده ، فمضينا إليه جميعا ، فلما جلسنا قال رسول الله (ص) : كيف أصبحت يا أبا ذر؟ قال : أصبحت وعكا يا رسول الله ، فقال : أصبحت في روضة من رياض الجنة قد انغمست في ماء الحيوان ، وقد غفر الله لك ما يقدح في دينك ، فأبشر يا أبا ذر. [١]الخرائج.
الهوامش · 2⌄
[٣]الخرائج .. لم نجده ولا ما قبله في المطبوع ، وتذكرنا قبلا ان الخرائج المطبوع مختصر من الاصل.ص 434
شف : من كتاب عتيق في المناقب قال أخبرني مخول بن إبراهيم ، عن عبدالرحمن بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة أتيته اسلم عليه ، فقال أبوذر : ان اصبر[١] لي ولاناس معي عدة إنها ستكون فتنة ولست أدركها ، ولعلكم تدركونها فاتقوا الله ، وعليكم بالشيخ علي ابن أبي طالب ، فإني سمعت رسول الله 9 وهو يقول :
Show clickable narrator chain
أنت أول من آمن بي ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وأنت الصديق الاكبر ، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل ، وأنت يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الكفرة.
لما مات ذر بن أبي ذر مسح أبوذر القبر بيده ، ثم قال : رحمك الله يا ذر والله إن كنت بي بارا ، ولقد قبضت وإني عنك لراض ، أما والله ما بي فقدك وما علي من غضاضة ، ومالي إلى أحد سوى الله من حاجة ، ولو لا هول المطلع لسرني أن أكون مكانك ، ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ، والله ما بكيت لك ، ولكن بكيت عليك ، فليت شعري ماذا قلت وماذا قيل لك ، ثم قال : اللهم إني قد وهبت له ما افترضت عليه من حقي ، فهب له ما افترضت عليه من حقك ، فأنت أحق بالجود مني.
كا : العدة عن سهل ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن حفص التميمي عن أبي الجعفر الخثعمي قال :
Show clickable narrator chain
قال لما سير عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعه أمير المؤمنين (ع) وعقيل والحسن والحسين / وعمار بن ياسر 2 ، فلما كان عند الوداع قال أمير المؤمنين : يابا ذر إنما غضبت لله عزوجل فارج من غضبت له ، إن القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فأرحلوك عن الفناء ، وامتحنوك بالبلاء ، ووالله لو كانت السماوات والارض على عبد رتقا ثم اتقى الله جعل له منها مخرجا ، فلا يؤنسك إلا الحق ، ولا يوحشك إلى الباطل. [١]خلى المصدر عن قوله : ان اصبر ثم تكلم عقيل فقال : يابا ذر أنت تعلم أنا نحبك ، ونحن نعلم أنك تحبنا وأنت قد حفظت فينا ما ضيع الناس إلا القليل ، فثوابك على الله عزوجل ، ولذلك أخرجك المخرجون ، وسيرك المسيرون ، فثوابك على الله عزوجل ، فاتق الله واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع ، وقل : حسبي الله ونعم الوكيل. ثم تكلم الحسن 7 فقال : يا عماه إن القوم قد أتوا إليك ما قد تري وإن الله عزوجل بالمنظر الاعلى ، فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها ، وشدة ما يرد عليك لرجاء ما بعدها[١] واصبر حتى تلقى نبيك 9 وهو عنك راض إنشاء الله. ثم تكلم الحسين 7 فقال : يا عماه إن الله تبارك وتعالى قادر أن يغير ما ترى ، وهو كل يوم في شأن ، إن القوم منعوك دنياهم ، ومنعتهم دينك ، فما أغناك عما منعوك ، وأحوجهم إلى ما منعتهم ، فعليك بالصبر ، وإن الخير في الصبر ، والصبر من الكرم ، ودع الجزع ، فان الجزع لا يغنيك. ثم تكلم عمار 2 فقال : يابا ذر أوحش الله من أوحشك ن وأخاف من أخافك ، إنه والله ما منع الناس أن يقولوا الحق إلا الركون إلى الدنيا ، و الحب لها ، ألا إنما الطاعة مع الجماعة ، والملك لمن غلب عليه ، وإن هؤلاء القوم دعو الناس إلى دنياهم فأجابوهم إليها ، ووهبوا لهم دينهم فخسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين. ثم تكلم أبوذر 2 فقال : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، بأبي وامي هذه الوجوه ، فإني إذا رأيتكم ذكرت رسول الله 9 بكم ، ومالي بالمدينة شجن ولا سكن غيركم ، وإنه ثقل على عثمان جواري بالمدينة ، كما ثقل على معاوية بالشام ، فآلى أن يسيرني إلى بلدة فطلبت إليه أن يكون ذلك إلى الكوفة [١]في المصدر : لرخاء ما بعدها. فزعم أنه يخاف أن افسد على أخيه الناس بالكوفة ، وآلى بالله ليسيرني إلى بلدة لا أرى فيها أنيسا ، ولا أسمع بها حسيسا ، وإني والله ما اريد إلا الله عزوجل صاحبا ، ومالي مع الله وحشة ، حسبي الله لا إله إلا هو ، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ، وصلى الله عليه محمد سيدنا وآله الطيبين[١].
مع ، ن : أبي ، عن القاسم بن محمد بن علي بن إبراهيم النهاوندي ، عن صالح بن راهويه ، عن أبي حيون مولى الرضا ، عن الرضا 7 قال :
Show clickable narrator chain
نزل جبرئيل على النبي 9 فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول : إن الابكار من النساء بمنزلة الثمر على الشجر ، فإذا أينع الثمر فلا دواء له إلا اجتناؤه ، وإلا أفسدته الشمس وغيرته الريح ، وإن الابكار إذا أدركن ما تدرك النساء فلا دواء لهن إلا البعول ، وإلا لم يؤمن عليهن الفتنة ، فصعد رسول الله 9 المنبر فخطب الناس ثم أعملهم ما أمرهم الله به ، فقالوا : ممن يا رسول الله؟ فقال : الاكفاء ، فقالوا : ومن الاكفاء؟ فقال : المؤمنون بعضهم أكفاء بعض ، ثم لم ينزل حتى زوج ضباعة المقداد بن الاسود ، ثم قال : أيها الناس إنما زوجت انبة عمي المقداد ليتضع النكاح.
الهوامش · 1⌄
[٢]علل الشرائع : ١٩٣ ، عيون اخبار الرضا : ١٦٠ وفيه [ لتتضع المناكح ] ولم نجد الحديث في المعانى ، ولعل (مع) مصحف (ع).ص 437
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن عمر بن أبي بكار [١]روضة الكافى : ٢٠٦ ـ ٢٠٨. عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن رسول الله 9 زوج المقداد بن الاسود ضباعة ابنة الزبير بن عبدالمطلب ، وإنما زوجه لتتضع المناكح وليتأسوا برسول الله 9 ، وليعلموا أن أكرمهم عند الله أتقاهم[١].
كا : حميد بن زياد ، عن عبيد الله بن أحمد الدهقان ، عن علي بن الحسن الطاطري ، عن محمد بن زياد بياع السابري ، عن أبان ، عن يحيى ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن عثمان قال للمقداد : أما والله لتنتهين أو لاردنك إلى ربك الاول ، قال : فلما حضرت المقداد الوفاة قال لعمار : أبلغ عثمان عني أني قد رددت إلى ربي الاول.
ما : المفيد ، عن الكاتب ، عن الزعفراني ، عن الثقفي ، عن محمد بن علي ، عن الحسين بن سفيان ، عن أبيه ، عن لوط بن يحيى ، عن عبدالرحمن بن جندب ، عن أبيه قال :
Show clickable narrator chain
لما بويع عثمان سمعت المقداد بن الاسود الكندي يقول لعبد الرحمن بن عوف : والله يا عبدالرحمن ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ، فقال له عبدالرحمن : ما أنت وذاك يا مقداد؟ قال : إني والله احبهم لحب رسول الله 9 لهم ، ويعتريني والله وجد لا أبثه بثة لتشرف قريش على الناس بشرفهم ، واجتماعهم على نزع سلطان رسول الله 9 من أيديهم ، فقال له عبدالرحمن : ويحك والله لقد اجتهدت[١] نفسي لكم ، قال له المقداد : والله لقد تركت رجلا من الذين يأمرون بالحق وبه يعدلون ، أما والله لو أن لي على قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي إياهم يوم بدر واحد ، ، فقال له عبدالرحمن : تكلتك امك يا مقداد لا يسمعن هذا الكلام منك الناس ، أم والله إني لخائف أن تكون صاحب فرقة وفتنة ، قال جندب : فأتيته بعد ما انصرف من مقامه ، فقلت له : يا مقداد أنا من أعوانك ، فقال : رحمك الله إن الذي نريد لا يغني فيه الرجلان والثلاثة فخرجت من عنده فأتيت علي بن أبي طالب 7 فذكرت له ما قال وما قلت قال : فدعا لنا بخير.
كش : علي بن الحكم ، عن سيف بن عمير ، عن أبي بكر الحضرمي قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوجعفر 7 : ارتد الناس إلا ثلاثة نفر : سلمان وأبوذر والمقداد قال : قلت : فعمار ، قال : قد كان جاض جيضة ثم رجع ، ثم قال : إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شئ فالمقداد ، فأما سلمان فإنه عرض في قلبه أن عند أمير المؤمنين 7 اسم الله الاعظم لو تكلم به لاخذتهم الارض ، وهو هكذا ، فلبب ووجئت عنقه حتى تركت كالسلعة ، فمر به أمير المؤمنين 7 فقال له : يابا عبدالله هذا من ذاك ، بايع ، فبايع ، وأما أبوذر فأمره أمير المؤمنين 7 بالسكوت ، ولم يأخذه في الله لومة لائم ، فأبى إلا أن يتكلم ، فمر به عثمان فأمر به ، ثم أناب الناس بعده ، وكان أول من أناب أبوساسان الانصاري ، وأبوعمرة وشتيره ، فكانوا سبعة ولم يكن يعرف حق أمير المؤمنين إلا هؤلاء السبعة.
ل : سلمان بن أحمد اللخمي ، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن منجاب بن الحارث ، عن أبي حذيفة الثعلبي ، عن زياد بن علاقة ، عن جابر بن سمرة السواني ، عن علي بن أبي طالب 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن النبي 9 قال : سألت ربي تبارك وتعالى ثلاث خصال ، فأعطاني اثنتين ، ومنعني واحدة ، قلت : يارب لا تهلك امتي جوعا ، قال : لك هذه ، قلت : يا رب لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم ـ يعني من المشركين ـ فيجتاحوهم ، قال : لك ذلك ، قلت : يا رب لا تجعل بأسهم بينهم فمنعني هذه. قال سليمان بن أحمد : لا يروى هذا الحديث عن علي 7 إلا بهذا الاسناد تفرد به منجاب بن الحارث[١].
ل : العطار ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن حريز ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله 9 : رفع عن امتي تسعة : الخطاء ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، ومالا يعلمون ، ومالا يطيقون ، وما اضطروا إليه. والحسد ، والطيرة ، و التفكر في الوسوسة في الخلق مالم ينطق بشفه.
ضه : قيل : إن الله سبحانه أعطى هذه الامة مرتبة الخليل ، ومرتبة الكليم ، ومرتبة الحبيب ، فأما مرتبة الخليل فإن إبراهيم 7 سأل ربه خمس حاجات فأعطاها إياه بسؤاله ، وأعطى ذلك هذه الامة بلا سؤال ، سأل الخليل المغفرة بالتعريض فقال في سورة الشعراء : « والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين » وأعطى هذه الامة بلا سؤال ، فقال : « يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا » والثاني سأل الخليل فقال في الشعراء : « ولا تخزني يوم يبعثون » وقال لهذه الامة : « يوم لا يخري الله النبي والذين آمنوا معه » والثالث : سأل الخليل الوارثة قال في الشعراء : « و اجعلني من ورثة جنة النعيم » وقال لهذا الامة : « اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون » والرابع سأل الخليل القبول فقال : « ربنا تقبل منا » وقال لهذه الامة : « وهو الذي يقبل التوبة عن عباده » والخامس [١]غافر : ٦٠. سأل الخليل الاعقاب الصالحة فقال : « رب هب لي من الصالحين[١] » وقال لهذه الامة في سورة الانعام : « وهو الذي جعلكم خلائف في الارض » ثم أعطى الخليل ست مراتب بلا سؤال ، وأعطى جميع هذه الامة بلا سؤال. الاول قال للخليل : « ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما » وقال لهذه الامة : « هو سماكم المسلمين ». والثاني قال للخليل : « يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم » وقال لهذه الامة : « وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ». والثالث قال للخليل : « وبشرناه بغلام حليم » وقال لهذه الامة : « وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ». والرابع قال للخليل : « سلام على إبراهيم » وقال لهذه الامة : « قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ». والخامس قال للخليل : « واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق » وقال لامة الحبيب : « وعباد الرحمن ». والسادس قال للخليل : « شاكرا لانعمه اجتباه » وقال لهذه الامة : « هو اجتباكم ». وأما مرتبة الكليم فإن الله تعالى أعطى الكليم عشرة مراتب ، وأعطى امة [١]الصافات : ١٠٠. محمد عشر أمثالها ، قال[١] للكليم : « وأنجينا موسى » وقال لامة محمد : « كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ». والثاني : أعطى الكليم النصرة فقال : « إنني معكما أسمع وأرى » وقال لهذه الامة : « إن الله مع الذين اتقوا ». والثالث القربة قال : « وقربناه نجيا » وقال لهذه الامة : « ونحن أقرب إليه منكم ». والرابع المنة قال تعالى : « ولقد مننا على موسى وهارون » وقال لهذه الامة : « بل الله يمن عليكم » . والخامس الامن والرفعة قال الله تعالى : « لا تخف إنك أنت الاعلى » وقال لهذه الامة : « ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين ». والسادس : المعرفة والشرح في القلب فقال الكليم : « رب اشرح لي صدري » فأعطاه ذلك بقوله : « قد اوتيت سؤلك » وقال لامة محمد : « أفمن شرح الله صدره للاسلام ». والسابع : التيسير قال : « ويسر لي أمري[١٦] » وقال لهذه الامة : « يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ». والثامن الاجابة قال الله تعالى : « قد احببت دعوتكما » وقال لهذه الامة : « ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله ». [١]في المصدر : الاول : قال. والتاسع : المغفرة قال الكليم : « رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له[١] وقال لامة محمد 9 : « يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ». والعاشر : النجاح قال : « قد اوتيت سؤلك يا موسى » وقال لهذه الامة : « وآتاكم من كل ما سألتموه » وفي ضمنها وما لم تسألوه كقوله : « سواء للسائلين » أي لمن سأل ولمن لم يسأل. وأما مرتبة الحبيب فإن الله سبحانه أعطى حبيبه محمدا 9 تسع مراتب وأعطى امته مثلها تسعا : الاول التوبة قال للحبيب : « لقد تاب الله على النبي » وقال لامته : « والله يريد أن يتوب عليكم وقال : « ثم تاب عليهم ليتوبوا ». والثاني المغفرة قال الله تعالى : « ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك » وقال لامته : « إن الله يغفر الذنوب جميعا ». والثالث : النعمة قال له : « ويتم نعمته عليك » وقال لامته : « وأتممت عليكم نعمتي ». والرابع : النصرة قوله تعالى : « وينصرك الله نصرا عزيزا [١٣] » وقال لامته : « وكان حقا علينا نصر المؤمنين ». والخامس : الصلوات ، قال له : « إن الله وملائكته يصلون على النبي[١٥] » وقال لامته : « هو الذي يصلي عليكم وملائكته » [١٦]. والسادس : الصفوة ، قال للحبيب : « الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن [١]القصص : ١٦. الناس[١] » يعني محمدا ، وقال لامته : « ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ». السابع : الهداية ، قال للحبيب : « ويهديك صراطا مستقيما » وقال لامته : « وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم[٤] ». والثامن : السلام ، قال للحبيب في ليلة المعراج : السلام عليك أيها النبي و رحمة الله وبركاته ، وقال لامته : « وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة[٥] ». والتاسع : الرضا ، قال للحبيب : « ولسوف يعطيك ربك فترضى » وقال لامته : « ليدخلنهم مدخلا يرضونه[٧] » يعني الجنة : ومن رحمة الله سبحانه على هذه الامة وتخصيصه إياهم دون الامم ما خص به شريعتهم من التخفيف والتيسير فقال سبحانه : « يريد الله أن يخفف عنكم » وقال : « ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج[٩] » وقال : « وما جعل عليكم في الدين من حرج » وقال : « يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر[١١] » وقال : « ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم ». وكان مما أنعم الله تعالى على هذه الامة أن الامم الماضية كانوا إذا أصابهم بول أو غائط أو شئ من النجاسات كان تكليفهم قطعه وإباتته من أجسادهم ، وخفف عن هذه الامة بأن جعل الماء طهورا لما يصيب أبدانهم وأثوابهم قال الله تعالى : « وأنزلنا من السماء ماء طهورا[١٣] » وقال : « وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم[١٤] » ومنها أنهم كانوا يعتزلون النساء في حال الحيض فلم [١]الحج : ٧٥. يكونوا يؤاكلونهن ولا يجالسونهن ، وما أصاب الحائض من الثياب والفرش و الاواني وغير ذلك نجس حتى لا يجوز الانتفاع به وأباح لها[١] جميع ذلك إلا المجامعة ، ومنها أن صلاتهم كانت خمسين ، وصلاتنا خمسة وفيها ثواب الخمسين وزكاتهم ربع المال ، وزكاتنا العشر وثوابه ثواب ربع المال ، ومنها أنهم كانوا إذا فرغوا من الطعام ليلة صيامهم حرم عليهم الطعام والشراب والجماع إلى مثلها من الغد ، وأحل الله التسحر والوطي في ليالي الصوم ، فقال : « كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر[٤] » يعني بياض النهار من سواد الليل ، وقال : « احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم[٥] » يعني الجماع ، ومنها كانت الامم السالفة تجعل قربانها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك من ارسلت عليه نار فأكلته ، ومن لم يقبل منه رجع مثبورا ، وقد جعل الله قربان امة نبيه محمد 9 في بطون فقرائها ومساكينها ، فمن قبل ذلك منه أضعف له أضعافا ، ومن لم يقبل منه رفعت عنه عقوبات الدنيا. ومنها أن الله تعالى كتب عليهم في التوراة القصاص والدية في القتل والجراح ولم يرخص لهم في العفو وأخذ الدية ، ولم يفرق بين الخطاء والعمد في وجوب القصاص ، فقال : « وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس[٦] » ثم خفف عنا في ذاك فخير بين القصاص والدية والعفو ، وفرق بين الخطاء والعمد ، فقال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى » إلى قوله : « فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة[٧] » ومن ذلك تخفيف الله عنهم في أمر التوبة فقال لبني إسرائيل : « وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم[٨] » [١]واباح لنا خ ل. فكانت توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا الاب ابنه ، والابن أباه ، والاخ أخاه ، والام ولدها ، ومن فر من القتل أو دفع عن نفسه أو اتقى السيف بيده أو أن ترحم على ذي رحمه لم تقبل توبته ، ثم أمرهم الله بالكف عن القتل بعد أن قتلوا سبعين ألفا في مكان واحد ، فهذا توبتهم ، وجعل توبتنا الاستغفار باللسان ، والندم بالجنان ، و ترك العود بالابدان ، فقال عزوجل : « والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون[١] » وقال : « أفلا يتوبون إلى الله » وقال : « ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله[٣] ». ومن الامم السالفة من ينظر إلى امرأة بريبة فيؤمر بقلع العين ليقبل عنه التوبة ، وكفارتنا فيه غض البصر ، والتوبة بالقلب ، والعزم على ترك العود إليه وكان منهم من يلاقي بدنه بدن امرأة حراما فيكون التوبة منه إبانة ذلك العضو من نفسه ، وتوبتنا فيه الندم وترك العود عليه ، ومن يرتكب منهم الخطيئة في خفية و خلوة فيخرج وخطيئته مصورة على باب داره : ألا إن فلان بن فلا ارتكب البارحة خطيئة كذا وكذا ، وكان ينادى عليه من السماء بذلك فيفتضح وينتهك ستره ، ومن يرتكب منا الخطيئة ويخفيها عن الابصار فيطلع عليه ربه فيقول للملائكة : عبدي قد ستر ذنبه عن أبناء جنسه ، لقلة ثقته بهم ، والتجأ إلي لعله يتبعه رحمتي ، اشهدوا أني قد غفرتها له لثقته برحمتي ، فإذا كان في يوم القيامة وأوقف للعرض والحساب يقول : عبدي أنا الذي سترتها عليك في الدنيا ، وأنا الذي أسترها عليك اليوم ، ومما فضل الله به هذه الامة أن قيض لهم الاكرمين من الملائكة يستغفرون لهم ويسترحمون لهم منه الرحمة ، فقال سبحانه : « الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا[٤] » ومنها أنه جعلهم شهداء على الناس في الدنيا ، وشهداء وشفعاء في الآخرة ، قال 9 : « المؤمنون شهداء في الارض [١]آل عمران : ١٣٥. وما روأوه حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح » قال رسول الله 9 : يا ليتني قد لقيت إخواني ، فقيل : يا رسول الله أولسنا إخوانك آمنا بك وهاجرنا معك واتبعناك ونصرناك؟ قال : بلى ، ولكن إخواني الذين يأتون من بعدكم ، يؤمنون بي كايمانكم ، ويحبوني كحبكم ، وينصروني كنصرتكم ويصدقوني كتصديقكم ، ياليتني قد لقيت إخواني[١].
الهوامش · 60⌄
[٦]التحريم : ٨.ص 444
[٨]المؤمنون : ١٠ و ١١ص 444
[٩]البقرة : ١٢٧.ص 444
[١٠]الشورى : ٢٥.ص 444
[٢]الانعام : ١٦٥. والصحيح كما في المصحف الشريف : خلائف الارض.ص 445
[٣]في المصدر : واعطى هذه الامة جميع ذلك بلا سؤال.ص 445
[٤]آل عمران : ٦٧.ص 445
[٥]الحج : ٧٨.ص 445
[٦]الانبياء : ٦٩ص 445
[٧]آل عمران : ١٠٣.ص 445
[٨]الصافات : ١٠١ والصحيح : فبشرناه.ص 445
[٩]الاحزاب : ٤٧.ص 445
[١٠]الصافات : ١٠٩.ص 445
[١١]النحل : ٥٩.ص 445
[١٢]ص ٤٥.ص 445
[١٣]الفرقان : ٦٣.ص 445
[١٤]النحل : ١٢١.ص 445
[١٥]الحج : ٧٨.ص 445
[٢]الشعراء : ٦٥.ص 446
[٣]يونس : ١٠٣.ص 446
[٤]طه : ٤٦.ص 446
[٥]النحل : ١٢٨.ص 446
[٦]مريم : ٥٢.ص 446
[٧]الواقعة : ٨٥.ص 446
[٨]الصافات : ١١٤.ص 446
[٩]الحجرات : ١٧.ص 446
[١٠]طه : ٦٨.ص 446
[١١]آل عمران : ١٣٩.ص 446
[١٢]في المصدر : في الصدر. (١٣ و ١٤ و ١٦) طه : ٢٥ و ٢٦ و ٣٦.ص 446
[١٥]الزمر : ٢٢.ص 446
[١٧]البقرة : ١٨٥.ص 446
[١٨]يونس : ٨٩.ص 446
[١٩]الشورى : ٢٦.ص 446
[٢]ابراهيم : ١٠. راجعها فانها ليست في امته 9.ص 447
[٣]طه : ٢٥.ص 447
[٤]ابراهيم : ٣٤.ص 447
[٥]فصلت : ١٠. (٦ و ٨) التوبة : ١١٧ و ١١٨.ص 447
[٧]النساء : ٢٧. (٩ و ١١ و ١٣) الفتح : ٢ و ٣ و ٤.ص 447
[١٠]الزمر : ٥٣.ص 447
[١٢]المائدة : ٣.ص 447
[١٤]الروم : ٤٧. (١٥ و ١٦) الاحزاب : ٤٦ و ٤٣.ص 447
[٢]فاطر : ٣٢.ص 448
[٣]الفتح : ٢. (٤ و ٧) الحج : ٥٤ و ٥٩.ص 448
[٥]الانعام : ٥٤.ص 448
[٦]الضحى : ٥.ص 448
[٨]النساء : ٢٨.ص 448
[٩]المائدة : ٦.ص 448
[١٠]الحج : ٧٨.ص 448
[١١]البقرة. ١٨٥.ص 448
[١٢]الاعراف : ١٥٧.ص 448
[١٣]الفرقان : ٤٨.ص 448
[١٤]الانفال : ١١.ص 448
[٢]وزكاتنا ربع خ ل.ص 449
[٣]في المصدر : واحل الله لنا التسحر. (٤ و ٥) البقرة : ١٨٧.ص 449
ل : أبي ، عن علي ، عن أبيه عن الحسن بن أبي الحسين الفارسي ، عن سليمان بن جعفر البصري ، عن عبدالله بن الحسين بن زيد ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد عن آبائه ، عن علي : قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله (ص) : أربعة لا تزال في امتي إلى يوم القيامة : الفخر بالاحساب ، والطعن في الانساب ، والاستسقاء بالنجوم والنياحة ، وإن النايحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ، ودرع من جرب.
قال : قال رسول الله (ص) ثلاث أخافهن على امتي من بعدي : الضلالة بعد المعرفة ، ومضلات الفتن ، و شهوة البطن والفرج. ما : المفيد ، عن عمر بن محمد الصيرفي ، عن علي بن مهرويه ، عن داود بن سليمان ، عن الرضا ، عن آبائه عن النبي 9 مثله. [١]روضة الواعظين : ٢٥٥ ـ ٢٥٨.
مع : القطان ، عن ابن زكريا ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن أبيه ، عن حفص ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه : قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله (ص) يأتي على الناس زمان يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع ، خير الناس يومئذ مؤمن بين كريمين. اللكع : العبد ، واللئيم ، وقد قيل : إن اللكع الصغير ، وقد قيل ، إنه الردي ، ومؤمن بين كريمين أي بين أبوين مؤمنين كريمين وقد قيل : بين الحج و الجهاد ، وقد قيل : بين فرسين يغزو عليهما ، وقيل : بين بعيرين يستقي عليهما ويعتزل الناس.
ما : ابن بسران ، عن إسماعيل بن محمد الصفار ، عن محمد بن إبراهيم بن [١]منع خ ل. عبدالحميد ، عن علي بن بحر ، عن قتادة بن الفضل ، عن هشام بن العار ، عن أبيه عن جده ربيعة قال :
Show clickable narrator chain
سمعت رسول الله 9 يقول : يكون في امتي الخسف والمسخ والقذف ، قال : قلنا : يا رسول الله بم؟ قال : ياتخاذهم القينات وشربهم الخمور[١].
جع : قال رسول الله 9 : يأتي على الناس زمان وجوههم وجوه الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين ، كأمثال الذئاب الضواري ، سفاكون للدماء لا يتناهون عن منكر فعلوه ، إن تابعتهم ارتابوك ، وإن حدثتهم كذبوك ، وإن تواريت عنهم اغتابوك ، السنة فيهم بدعة ، والبدعة فيهم سنة ، والحليم بينهم غادر والغادر بينهم حليم ، المؤمن فيما بينهم مستضعف ، والفاسق فيما بينهم مشرف ، صبيانهم عارم ، ونساؤهم شاطر ، وشيخهم لا يأمر بالمعروف ، ولا ينهى عن المنكر ، والالتجاء إليهم خزي ، والاعتداد بهم ذل ، وطلب ما في أيديهم فقر ، فعند ذلك يحرمهم الله قطر السماء في أوانه ، وينزله في غير أوانه ، ويسلط عليهم شرارهم ، فيسومونهم سوء العذاب ، يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم. قال رسول الله 9 :
Show clickable narrator chain
يأتي على الناس زمان بطونهم آلهتهم ونساؤهم قبلتهم ، و دنانيرهم دينهم ، وشرفهم متاعهم ، لا يبقى من الايمان إلا اسمه ، ولا من الاسلام إلا رسمه ، ولا من القرآن إلا درسه ، مساجدهم معمورة من البناء ، وقلوبهم خراب عن الهدى ، علماؤهم شر خلق الله على وجه الارض ، حينئذ ابتلاهم الله في هذا الزمان بأربع خصال : جور من السلطان ، وقحط من الزمان ، وظلم من الولاة والحكام فتعجبت الصحابة فقالوا : يا رسول الله أيعبدون الاصنام؟ قال : نعم ، كل درهم عندهم صنم. وقال النبي 9 : يأتي في آخر الزمان ناس من امتي يأتون المساجد يقعدون فيها حلقا ، ذكرهم الدنيا وحبهم الدنيا لا تجالسون فليس لله بهم حاجة. وقال رسول الله 9 : سيأتي زمان على الناس يفرون من العلماء كما [١]امالى ابن الشيخ : ٢٥٣. يفر الغنم من الذئب ، ابتلاهم[١] الله بثلاثة أشياء : الاول يرفع البركة من أموالهم والثاني سلط الله عليهم سلطانا جائرا ، والثالث يخرجون من الدنيا بلا إيمان. عن أنس عن النبي 9 أنه قال : يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمرة. وقال 9 يأتي على امتي زمان امراؤهم يكونون على الجور ، و علماؤهم على الطمع ، وعبادهم على الرياء ، وتجارهم على أكل الربا ، ونساؤهم على زينة الدنيا ، وغلمانهم في التزويج ، فعند ذلك كساد امتي ككساد الاسواق وليس فيها مستقيم ، الاموات آيسون في قبورهم من خيرهم ، ولا يعيشون الاخيار فيهم ، فعند ذلك الهرب خير من القيام. قال النبي 9 : سيأتي زمان على امتي لا يعرفون العلماء إلا بثوب حسن ولا يعرفون القرآن إلا بصوت حسن ، ولا يعبدون الله إلا في شهر رمضان ، فإذا كان كذلك سلط الله عليهم سلطانا لا علم له ولا حلم له ولا رحم له :