م : قال : وتفسير قوله عزوجل : « الرحمان » إن قوله : الرحمان مشتق من الرحم[١]. وقال أمير المؤمنين 7 : سمعت رسول الله 9 يقول : قال الله عزوجل : أنا الرحمان وهي الرحم ، شققت لها اسما من اسمي ، من وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته. ثم قال علي 7 : أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمان ومن قطعها قطعه الرحمان؟ فقيل : يا أمير المؤمنين حث بهذا كل قول على أن يكرموا أقرباءهم ويصلوا أرحامهم ، فقال لهم : أيحثهم على أن يصلوا أرحام الكافرين وأن يعظموا من حقره الله وأوجب احتقاره من الكافرين؟ قالوا : لا ، ولكنه يحثهم على صلة أرحامهم المؤمنين ، قال : فقال : أوجب حقوق أرحامهم لاتصالهم بآبائهم وامهاتهم؟ قلت : بلى يا أخا رسول الله 9 ، قال : فهم إذا إنما يقضون فيهم حقوق الآباء والامهات؟ قلت : بلى يا أخا رسول الله ، قال : فآباؤهم وامهاتهم إنما غذوهم في الدنيا ، ووقوهم مكارهها وهي نعمة زائلة ومكروه ينقضي ، ورسول ربهم ساقهم إلى نعمة دائمة لا تنقضي ، ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد ، فأي النعمتين أعظم؟ قلت : نعمة رسول الله 9 أجل وأعظم وأكبر ، قال : فكيف يجوز أن يحث على قضاء حق من صغر الله حقه ، ولا يحث على قضاء حق من كبر الله حقه؟ قلت : لا يجوز ذلك ، قال : فإذا حق رسول الله 9 أعظم من حق الوالدين وحق رحمه أيضا أعظم من حق رحمهما ، فرحم رسول الله (ص) أولى بالصلة ، وأعظم [١]في المصدر : مشتق من الرحمة. في القطيعة ، فالويل كل الويل لمن قطعها ، والويل كل الويل لمن لم يعظم حرمتها أو ما علمت أن حرمة رحم رسول الله 9 حرمة رسول الله (ص)؟ وأن حرمة رسول الله حرمة الله؟ وأن الله أعظم حقا من كل منعم سواه ، فان كل منعم سواه إنما أنعم حيث قيضه له ذلك ربه ووفقه[١] أما علمت ما قال الله لموسى بن عمران؟ قلت : بأبي أنت وامي ما الذي قال له؟ قال 7؟ قال الله تعالى : يا موسى أو تدري ما بلغت رحمتي إياك؟ فقال موسى : أنت أرحم بي من امي ، قال الله يا موسى : وإنما رحمتك امك لفضل رحمتي ، أنا الذي رفقتها عليك ، وطيبت قلبها لتترك طيب وسنها لتربيتك ، ولو لم أفعل ذلك بها لكانت وسائر النساء سواء ، يا موسى أتدري أن عبدا من عبادي تكون له ذنوب وخطايا تبلغ أعنان السماء فأغفرها له ولا ابالي؟ قال : يا رب وكيف لا تبالي؟ قال تعالى : لخصلة شريفة تكون في عبدي احبها : يحب إخوانه المؤمنين ، ويتعاهدهم ويساوي نفسه بهم ولا يتكبر عليهم ، فاذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه ولا ابالي. يا موسى إن الفخر ردائي. والكبرياء إزاري ، من نازعني في شئ منهما عذبته بناري. يا موسى إن من إعظام جلالي إكرام عبدي الذي أنلته حظا من حطام الدنيا عبدا من عبادي مؤمنا قصرت يده في الدنيا ، فإن تكبر عليه فقد استخف بعظيم جلالي. ثم قال أمير المؤمنين 7 : إن الرحم التي اشتقها الله عزوجل. [١]في المصدر : [ حيث قيضه لذلك ربه ووفقه له ] اقول : قيضه الله له كذا : قدره له. بقوله : أنا الرحمان ، هي رحم محمد (ص) ، وإن من إعظام الله إعظام محمد وإن من إعظام محمد إعظام رحم محمد ، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد ، وإن إعظامهم من إعظام محمد ، فالويل لمن استخف بحرمة محمد ، وطوبى لمن عظم حرمته وأكرم رحمه ووصلها[١].
الهوامش · 8⌄
[٢]في نسخة : آباءهم.ص 266
[٣]في المصدر : لكنه حثهم.ص 266
[٢]في المصدر : انت ارحم بى من أبى وامى.ص 267
[٣]في نسخة : رققتها عليك.ص 267
[٤]في المصدر : ان عبدا من عبادى مؤمنا.ص 267
[٥]في نسخة : [ الفقراء ] وفى المصدر : احبها ، وهى ان يحب اخوانه الفقراء المؤمنين.ص 267
[٦]في المصدر : [ ان العظمة ردائى ] وفيه : فمن نازعنى.ص 267
[٧]في المصدر : اشتقها الله من رحمته.ص 267