ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن شاذان بن الخليل النيسابوري عن معمر بن عمر عن أبي جعفر عليهالسلام قال :
Show clickable narrator chain
يجزي من مسح الرأس موضع ثلاث أصابع وكذلك الرجل. فان قيل كيف يمكنكم التعلق بهذا الخبر مع ان ظاهر القرآن يدفعه لان الله تعالى قال : (وامسحوا برؤوسكم) والباء ههنا للالصاق وإنما دخلت لتعلق المسح بالرؤوس لا أن تفيد التبعيض لان افادتها للتبعيض غير موجود في كلام العرب فإذا كان هذا هكذا فالظاهر يقتضي مسح جميع الرأس؟ قيل لهم : قد استدل أصحابنا بهذه الآية على أن المسح في الرأس والرجلين ببعضها لانهم قالوا قد ثبت ان الباء لها مراتب في دخولها في الكلام فتارة تدخل للزيادة والالصاق ، وتارة تدخل للتبعيض ولا يجوز حملها على الزيادة والالصاق الا لضرورة لان حقيقة موضع الكلام للفائدة خاصة إذا صدر من حكيم عالم وبها يتميز من كلام الساهي والنائم والهاذى ، ولان الباء إنما تدخل للالصاق في الموضع الذي لا يتعدى الفعل إلى المفعول بنفسه مثل قولهم مررت بزيد وذهبت بعمرو فالمرور والذهاب لا يتعديان بانفسهما فدخلت الباء لتوصل الفعلين إلى المفعولين ، فاما إذا كان الفعل مما يتعدى بنفسه ولا يفتقر في تعديته إلى الباء ووجدناهم أدخلوا الباء عليه علمنا أنهم ادخلوها لوجود فائدة لم تكن وهي التبعيض وقوله تعالى : « وامسحوا برؤوسكم « مما يتعدى الفعل بنفسه ، ألا ترى انه لو قال امسحوا رؤوسكم كان الكلام مستقلا بنفسه مفيدا فوجب أن يكون لدخولها في هذا الموضع فائدة مجددة حسب ما ذكرناه وليس هو إلا التبعيض ، لانا متى حملناها على ما ذهب إليه الخصوم من الالصاق والزيادة كان دخولها وخروجها على حد سواء وهذا عبث لا يجوز على الله تعالى ، فان قيل : فقد قال الله تعالى في آية التيمم : « فامسحوا بوجوهكم وأيديكم » فينبغي أن يكون المسح ببعض الوجه ، قلنا : كذلك نقول لان عندنا ان المسح يجب في التيمم ببعض الوجه وهو الجبهة والحاجبان ، ويدل على ان الباء توجب التبعيض من جهة الخبر.
الهوامش · 3⌄
[١]المائدة ٧.ص 60
[١٦٧](١٦٧) الاستبصار ج ١ ص ٦٠ الكافي ج ١ ص ١٠.ص 60
[١]النساء ٤٢.ص 61