الكافي- ط الاسلامية — Volume 2, Page 430
[١]هود: 115
[٢]قال في النهاية في حديث ابى: سألت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن التوبة النصوح فقال هى الخالصة التي لا يعاود بعدها الذنب. و فعول من أبنية المبالغة يقع على الذكر و الأنثى. فكان الإنسان بالغ في نصح نفسه بها. و قال الشيخ البهائى قدّس سرّه قد ذكر المفسرون في معنى التوبة النصوح وجوها منها أن المراد توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى أن يأتوا بمثلها لظهور آثارها الجميلة في صاحبها أو تنصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثمّ لا يعود إليها أبدا. و منها أن النصوح ما كانت خالصة لوجه اللّه سبحانه من قولهم: عسل النصوح إذا كان خالصا من الشمع بان يندم على الذنوب لقبحها أو كونها خلاف رضاء اللّه سبحانه لا لخوف النار مثلا و قد حكم المحقق الطوسيّ طاب ثراه في التجريد بأن الندم على الذنوب خوفا من النار ليس توبة و منها أن النصوح من النصاحة و هي الخياطة لأنّها تنصح من الدين ما مزقته الذنوب أو تجمع بين التائب و بين أولياء اللّه و أحبائه كما تجمع الخياطة بين قطع الثوب و منها أن النصوح وصف للتائب و اسناده إلى التوبة من قبيل الاسناد المجازى أي توبة ينصحون بها أنفسهم بأن يأتوا بها على أكمل- ما ينبغي أن تكون عليه حتّى يكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب بالكلية و ذلك بإذابة النفس بالحسرات و محو ظلمة السيئات بنور الحسنات. روى الشيخ الطبرسيّ( ره) عند تفسير هذه الآية عن أمير المؤمنين عليه السلام أن التوبة تجمعها ستة أشياء على الماضى من الذنوب الندامة و للفرائض الإعادة و ردّ المظالم و استحلال الخصوم و أن تعزم على أن لا تعود و أن تذيب نفسك في طاعة اللّه كما ربيتها في المعصية و أن يذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصى و أورد السيّد- رضي اللّه عنه- في كتاب نهج البلاغة: أن قائلا قال بحضرته: أستغفر اللّه، فقال له: ثكلتك امك أ تدرى ما الاستغفار ان الاستغفار درجة العليين و هو اسم واقع على ستة معان: أولها الندم على ما مضى. الثاني: العزم على ترك العود إليه أبدا. الثالث: أن تؤدى إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه سبحانه أملس ليس عليك تبعة. الرابع: أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدى حقها الخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي تنبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتّى يلصق الجلد باللحم و ينشأ بينهما لحم جديد. السادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية. و في كلام بعض الأكابر أنّه لا يكفى في جلاء المرآة قطع الانفاس و الابخرة المسودة لوجهها بل لا بدّ من تصقيلها و إزالة ما حصل في جرمها من السواد كذلك لا يكفى في جلاء القلب من ظلمات المعاصى و كدورتها مجرد تركها و عدم العود إليها بل يجب محو آثار تلك الظلمات بأنوار الطاعات فانه كما يرتفع إلى القلب من كل معصية ظلمة و كدورة كذلك يرتفع إليه من كل طاعة نور و ضياء فالاولى محو ظلمة كل معصية بنور طاعة تضادها بأن ينظر التائب إلى سيئاته مفصلة و يطلب لكل سيئة منها حسنة تقابلها فيأتي بتلك الحسنة على قدر ما أتى بتلك السيئة فيكفر استماع الملاهى مثلا باستماع القرآن و الحديث و المسائل الدينية و يكفر مس خط المصحف محدثا باكرامه و كثرة تقبيله و تلاوته و يكفر المكث في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه و كثرة التعبد في زواياه و أمثال ذلك. و اما في حقوق الناس فيخرج من مظالمهم أولا بردها عليهم و الاستحلال منهم ثمّ يقابل ايذاءه لهم بالاحسان إليهم و غصب أموالهم بالتصدق بماله الحلال و غيبتهم بالثناء على أهل الدين و اشاعة أوصافهم الحميدة و على هذا القياس يمحو كل سيئة من حقوق اللّه أو حقوق الناس بحسنة تقابلها من جنسها كما يعالج الطبيب الأمراض باضدادها نسأل اللّه سبحانه أن يوفقنا لذلك بمنه و كرمه( آت).
Same indexed hadith alkafi-2955; it ends on this printed page after beginning on pages 429-430.
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ لَمْ يَهْلِكْ عَلَى اللَّهِ بَعْدَهُنَّ إِلَّا هَالِكٌ- يَهُمُّ الْعَبْدُ بِالْحَسَنَةِ فَيَعْمَلُهَا فَإِنْ هُوَ لَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً بِحُسْنِ نِيَّتِهِ وَ إِنْ هُوَ عَمِلَهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْراً وَ يَهُمُّ بِالسَّيِّئَةِ أَنْ يَعْمَلَهَا فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ إِنْ هُوَ عَمِلَهَا أُجِّلَ سَبْعَ سَاعَاتٍ وَ قَالَ صَاحِبُ الْحَسَنَاتِ لِصَاحِبِ السَّيِّئَاتِ وَ هُوَ صَاحِبُ الشِّمَالِ لَا تَعْجَلْ عَسَى أَنْ يُتْبِعَهَا بِحَسَنَةٍ تَمْحُوهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ[1] أَوِ الِاسْتِغْفَارِ فَإِنْ هُوَ قَالَ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ الْغَفُورَ الرَّحِيمَ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ إِنْ مَضَتْ سَبْعُ سَاعَاتٍ وَ لَمْ يُتْبِعْهَا بِحَسَنَةٍ وَ اسْتِغْفَارٍ قَالَ صَاحِبُ الْحَسَنَاتِ لِصَاحِبِ السَّيِّئَاتِ اكْتُبْ عَلَى الشَّقِيِّ الْمَحْرُومِ.
4. Muhammad ibn Yahya has narrated from Ahmad ibn Muhammad ibn ‘Isa from Ali ibn al-Hakam from Fadl ibn ‘Uthman al-Muradi who has said the following: “I heard Abu ‘Abdillah (a.s.) saying, ‘The Messenger of Allah has said, ‘If four things are found in a person Allah will not allow his destruction to take place unless he is one of those doomed to destruction: (1) a servant (of Allah) intends to perform a good deed and actually does it, (2) even if he does not do it Allah still writes for him one good deed because of his good intention, but if he actually does perform it Allah will write ten good deeds for him. (3) One may intend to commit an evil deed and if he does not do it nothing will be written against him, however, (4) if he does commit such act he will be given seven hours. The angel for the good deeds will say to the one for the evil deeds who is on the left side, ‘Do not hurry, perhaps he may perform a good deed that will cancel the evil deed as Allah, the Most Majestic, the Most Holy, says, ‘The good deeds remove the bad deeds,’ (11:115) if he may say, ‘I ask forgiveness from Allah, besides whom no one deserves to be worshipped. He knows the unseen and the manifest, He is the most majestic, the most wise, the forgiving, the merciful, glorious and honorable and 1 turn in repentance to Him,’ nothing will be written against him. If seven hours pass, and he performs no good deed or repentance the angel for the good deeds will say to the one for the evil deeds, ‘Write it down against the wicked and deprived one that he is.’”
Translation: Muhammad Sarwar·Thaqalayn link·The Arabic above is the original.
لا يوجد شرح متاح لهذا الحديث.
[4]« أربع» مبتدأ و الموصول بصلته خبره و تأنيث الاربع باعتبار الخصال أو الكلمات و قد يكون المبتدأ نكرة إذا كان مفيدا و« من» اسم موصول مبتدأ فله عائدان: الأول ضمير« فيه» و الثاني المستتر في« لم يهلك» و هذا المستتر مستثنى منه لقوله:« الا هالك» لان مرجعه من ألفاظ العموم و ليس« الا هالك» استثناء مفرغا و المراد« بمن كن فيه» أن يكون مؤمنا مستحقا لهذه الخصال فان هذه الخصال ليست في غير المؤمنين كما عرفت و قيل: معنى« كن فيه» أن يكون معلوما له و ما ذكرنا أطهر و اعلم أن الهلاك في قوله:« يهلك» بمعنى الخسران و استحقاق العقاب و في قوله« هالك» بمعنى الضلال و الشقاوة الجبلية. و تعديته بكلمة على إما بتضمين معنى الورود أي لم يهلك حين وروده على اللّه او معنى الاجتراء أي مجترئا على اللّه.ص 429
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 430-431.
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ إِذَا تَابَ الْعَبْدُ تَوْبَةً نَصُوحاً أَحَبَّهُ اللَّهُ- فَسَتَرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ قَالَ يُنْسِي مَلَكَيْهِ مَا كَتَبَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَ يُوحِي إِلَى جَوَارِحِهِ اكْتُمِي عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ وَ يُوحِي إِلَى بِقَاعِ الْأَرْضِ اكْتُمِي مَا كَانَ يَعْمَلُ عَلَيْكِ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَلْقَى اللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ وَ لَيْسَ شَيْءٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ.
1. Muhammad ibn Yahya has narrated from Ahmad ibn Muhammad ibn ‘Isa from al-Hassan ibn Mahbub from Mu’awiyah ibn Wahab who has said the following: “I heard Abu ‘Abdillah (a.s.) saying, ‘When a servant (of Allah) repents in the form of the repentance of Nasuh (sincere advise to one’s soul, or name of a person who repented in the real sense), Allah then loves him, covers and protects him in this world and in the next life.’ 1 then asked, ‘How will He cover him?’ The Imam said, ‘He will make the two angels forget what they have written against him. He will inspire the parts of his body to hide his sins and the places of earth to hide the sins that he had committed thereat. Allah will meet him while there will be nothing to testify anything against him.’”
Translation: Muhammad Sarwar·Thaqalayn link·The Arabic above is the original.
لا يوجد شرح متاح لهذا الحديث.
[1]هود: 115ص 430
[2]قال في النهاية في حديث ابى: سألت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن التوبة النصوح فقال هى الخالصة التي لا يعاود بعدها الذنب. و فعول من أبنية المبالغة يقع على الذكر و الأنثى.ص 430