بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 11, Page 174
[١]فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة ، فعاد مكان ما أكلا شعيرا ، فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه ، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه ، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين « وطفقا يقصفان عليهما من ورق الجنه ونادهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين * فقالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفرلنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين » قال : اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش ، فلما أراد الله عزوجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل فقال لهما : إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليهما فجزاؤ كما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عزوجل إلى أرضه ، فسلا ربكما بحق الاسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما ، فقالا : « اللهم إنا نسألك بحق الاكرمين عليك : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة إلا تبت علينا ورحمتنا » فتاب الله عليهما إنه هو التواب الرحيم ، فلم تزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الامانة ويخبرون بها أوصياءهم والخلصين من اممهم فيأبون حملها ، يشفقون من ادعائها وحملها الانسان الذي قد عرف ، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة ، وذلك قول الله عزوجل : « إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ».
[٢]بيان : لا يتوهم أن آدم عليهالسلام صار بتمني منزلتهم من الظالمين المدعين لمنزلتهم على الحقيقة حتى يستحق بذلك أليم النكال ، فإن في عدة من الظالمين في هذا الخبر نوعا من التجوز ، فإن من تشبه بقوم فهو منهم ، وتشبهه عليهالسلام بهم في التمني ومخالفة الامر [١]قد عرفت قبل ذلك أن الانبياء معصومون في جميع أدوار حياتهم ، ولا يصدر عنهم صغيرة ولا كبيرة من الذنب ، فعليه لابد أن يحمل قوله ذلك على غير ظاهره فيكون المراد من الحسد الغبطة كما يشير إليه قوله بعد ذلك : إنكما إنما ظلمتما انفسكما بتمنى منزلة من فضل عليكما ، ويأتى في الخبر الاتى أن آدم لما اطلع على منزلتهم فرح بذلك وهو ينافى الحسد لو قلنا بظاهره ، أضف إلى ذلك ان اسناد الحديث لضعفه وجهالة بعض رواته لا يقاوم ما برهن عليه في محله من عصمة الانبياء : ، وكل ماورد في قصص الانبياء : مما ينافى ظاهره عصمتهم فسبيله سبيل ذلك.
Same indexed hadith bihar-4712; it ends on this printed page after beginning on pages 172-174.
أبوعبدالله 7 : إن الله تبارك وتعالى خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام ، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم صلوات الله عليهم ، فعرضها على السماوات والارض والجبال فغشيها نورهم ، فقال الله تبارك وتعالى للسماوات والارض والجبال : هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي ، ما خلقت هو أحب إلى منهم ، لهم ولمن تولاهم خلقت جنتي ، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري ، فمن ادعى منزلتهم مني ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا اعذبه أحد امن العالمين ، وجعلته والمشركين في أسفل درك [١]علل الشرائع : ١٣٣. م من ناري ، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي ، وكان لهم فيها ما يشاؤون عندي وأبحتهم كرامتي ، وأحللتهم جواري ، و شفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي ، فولايتهم أمانة عند خلقي ، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه دون خيراتي؟ فأبت السماوات والارض والجبال أن يحملنها وشفقن من ادعاء منزلتها وتمني محلها من عظمة ربما ، فلما أسكن الله عزوجل آدم وزوجته الجنة قال لهما : « كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة » يعني شجرة الحنطة « فتكونا من الظالمين » فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا : يا ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله : ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي ، فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمد[١] وعلي وفاطمة والحسن والحسين : والائمة صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله ، فقالا : يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك! وما أحبهم إليك! وما أشرفهم لديك! فقال الله جل جلاله : لولاهم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمي وامنائي على سري ، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد ، وتتمنيا منزلتهم عندي ، ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني « فتكونا من الظالمين » قالا : ربنا ومن الظالمون؟ قال : المدعون لمنزلتهم بغير حق ، قالا : ربنا فأرنا منازل ظالمين في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك ، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكان والعذاب ، وقال الله عزوجل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب ، يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فاهبطكما عن جواري وأحل بكما هواني « فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ماووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين * فدلهما [١]في نسخة : فوجدا أسماء محمد اه. بغرور » وحملهما على تمني منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد
[٣]في نسخة : وجعلته من المشركين.ص 172
[٢]في نسخة : والائمة بعدهم.ص 173
[٣]في المصدر : لهؤلاء. مص 173
[٤]لا تنظرا إلى أبراري.ص 173
[٢]معانى الاخبار :
[٣٨]٣٩. م