Same indexed hadith bihar-5269; it ends on this printed page after beginning on pages 172-175.
Show complete hadith text
تفسير : قال الطبرسى ; في قوله تعالى : « إنا مكنا له في الارض » : أي بسطنا يده في الارض وملكناه حتى استولى عليها. وروي عن علي 7 أنه قال :
Show clickable narrator chain
سخر الله له السحاب فحمله عليها ، ومد له في الاسباب ، وبسط له النور ، فكان الليل والنهار عليه سواء ، فهذا معنى تمكينه في الارض « وآتيناه من كل شئ سببا » أي وأعطيناه من كل شئ علما وقدرة وآلة يتسبب بها إلى إرادته « فاتبع سببا » أي فأتبع طريقا وأخذ في سلوكه ، أو فأتبع سببا من الاسباب التي أوتيها في المسير إلى المغرب « حتى إذا بلغ مغرب الشمس » أي أخر العمارة من جانب المغرب ، وبلغ قوما لم يكن وراءهم أحد إلى موضع غروب الشمس « وجدها تغرب » أي كأنها تغرب « في عين حمئة » وإن كانت تغرب وراءها ، لان الشمس لا تزائل الفلك ولا تدخل عين الماء ، ولكن لما بلغ ذلك الموضع تراءى له كأن الشمس تغرب في عين ، كما أن من كان في البحر يراها كأنها تغرب في الماء ، ومن كان في البر يراها كأنها تغرب في الارض الملساء ، والعين الحمئة : هي ذات الحمأ وهي الطين الاسود المنتن. والحامية : الحارة ، وعن كعب قال : أجدها في التوراة : تغرب في ماء وطين « إما أن تعذب » أي بالقتل من أقام منهم على الشرك « وإما أن تتخذ فيهم حسنا » أي تأسرهم وتمسكهم بعد الاسر لتعلمهم الهدى ; وقيل : معناه : وإما أن تعفو عنهم ، واستدل من ذهب إلى أنه كان نبيا بهذا ، وقيل : ألهمه ولم يوح إليه « أما من ظلم » أي أشرك « فسوف نعذبه » أي نقتله إذا لم يسلم « نكرا » أي منكرا غير معهود في النار « فله جزاء الحسنى » أي له المثوبة الحسنى جزاء « وسنقول له من أمرنا يسرا » أي قولا جميلا ، وسنأمره بما يتيسر عليه « ثم أتبع سببا » أي طريقا آخر من الارض يوصله إلى مطلع الشمس « حتى إذا بلغ مطلع الشمس » أي ابتداء المعمورة من جانب المشرق. [١] « كذلك » قال البيضاوي : أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك ، أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار « وقد أحطنا بما لديه » من الجنود والآلات والعدد والاسباب « خبرا » أي علما تعلق بظواهره وخفاياه ، والمراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغا لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير « ثم أتبع سببا » يعني طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب آخذا من الجنوب إلى الشمال « حتى إذا بلغ بين السدين » بين الجبلين المبني عليهما سده ، وهما جبلا أرمنية وآذربيجان ; وقيل : جبلان في أواخر الشمال في منقطع أرض الترك ، من ورائهما يأجوج ومأجوج « لا يكادون يفقهون قولا » لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم « قالوا يا ذاالقرنين » أي قال مترجمهم ; وفي مصحف ابن مسعود : قال الذين من دونهم « فهل نجعل لك خرجا » أي جعلا نخرجه من أموالنا؟ « قال ما مكني فيه ربي خير » أي ما جعلنا فيه مكينا من المال والملك خير مما تبذلون لي من الخراج ، ولا حاجة بي إليه « فأعينوني بقوة » أي بفعلة ، أو بما أتقوى به من الآلات « ردما » أي حاجزا [١]مجمع البيان ٦ : ٤٨٩ ـ ٤٩١. م حصينا ، وهو أكبرمن السد « زبر الحديد » أي قطعه « بين الصدفين » أي بين جانبي الجبلين بتنضيدها « قال انفخوا » أي قال للعملة : انفخوا في الاكوار والحديد « حتى إذا جعله » أي جعل المنفوخ فيه « نارا » أي كالنار بالاحماء « قال آتوني افرغ عليه قطرا » أي آتوني قطرا ، أي نحاسا مذابا أفرغ عليه قطرا ، فحذف الاول لدلالة الثاني عليه « فما اسطاعوا » بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين « أن يظهروه » أي أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه « وما استطاعوا له نقبا » لثخنه وصلابته ; قيل : حفر للاساس حتى بلغ الماء ، وجعله من الصخرة والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينهما الحطب والفحم حتى ساوى أعلى الجبلين ثم وضع المنافخ حتى صارت كالنار فصب النحاس المذاب عليها ، فاختلط والتصق بعضها ببعض وصار جبلا صلدا ; وقيل : بناه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها « قال هذا » السد أو الاقدار على تسويته « رحمة من ربي » على عباده « فإذا جاء وعد ربي » وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج ، أو بقيام الساعة بأن شارف يوم القيامة « جلعه دكاء » مدكو كا مسويا بالارض. [١] وقال : الطبرسي ; : قيل : إن هذا السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط ، وقيل : إنه وراء دربند وخزران من ناحية أرمنية وآذربيجان ، وقيل : إن مقدار ارتفاع السد مائتا ذراع ، وعرض الحائط نحو من خمسين ذراعا ; وجاء في الحديث : إنهم يدابون في حفره نهارهم حتى إذا أمسوا وكادوا يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا ونفتحه ولا يستثنون فيعودون من الغد وقد استوى كما كان ، حتى إذا جاء وعدالله قالوا : غدا نفتح ونخرج إن شاء الله فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه بالامس فيخرقونه فيخرجون على الناس فينشفون المياه ، وتتحصن الناس في حصونهم منهم ، فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع وفيها كهيئة الدماء فيقولون : قد قهرنا أهل الارض وعلونا أهل السماء ، فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فتدخل في آذانهم فيهلكون بها ، فقال [١]انوار التنزيل ٢ : ١١ ـ ١٢. م النبي (ص) : والذي نفس محمد بيده إن دواب الارض لتسمن وتشكر من لحومهم شكرا. وفي تفسير الكلبي : إن الخضر وإلياس يجتمعان كل ليلة على ذلك السد يحجبان يأجوج ومأجوج عن الخروج.
الهوامش · 1⌄
[٢]قال في القاموس : النغف محركة : دود في انوف الابل والغنم ، الواحدة النغفة ; أودود أبيض يكون في النوى المنقع ; أو دود عقف ينسلخ عن الخنافس ونحوها. وقال في النهاية : في حديث يأجوج مأجوج : « فيرسل الله عليهم النغف » هو بالتحريك : دود يكون في انوف الابل والغنم ، واحدتها نغفة. منه طاب ثراه.ص 174