بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 14, Page 56
« إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه » الآية ، وذلك أن موسى أمر قومه أن يتفرغوا لله في كل سبعة أيام يوما يجعله الله عليهم ، وهم الذين اختلفوا فيه.
[٢]تفسير العياشي مخطوط. اخرج البحراني الحديث أيضا في البرهان ٢ : ٤٤.
[٣]تفسير القمي : ٣٦٧.
[٤]في المصدر : أي جعلنا تلك المسخة.
[٥]في نسخة : فيفارقون المحرمات.
Same indexed hadith bihar-6093; it ends on this printed page after beginning on pages 55-56.
جاء قوم إلى [١]قصص الانبياء مخطوط. أمير المؤمنين 7 بالكوفة وقالوا له : يا أمير المؤمنين إن هذه الجراري [١] تباع في أسواقنا ، قال : فتبسم أمير المؤمنين 7 ضاحكا ، ثم قال : قوموا لاريكم عجبا ، ولا تقولوا في وصيكم إلا خيرا ، فقاموا معه فأتوا شاطئ الفرات فتفل فيه تفلة وتكلم بكلمات فإذا بجريثة رافعة رأسها ، فاتحة فاها ، فقال له أمير المؤمنين 7 : من أنت؟ الويل لك ولقومك ، فقال : نحن من أهل القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يقول الله في كتابه : إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا « الآية ، فعرض الله علينا ولايتك فقعدنا عنها فمسخنا الله ، فبعضنا في البر وبعضنا في البحر ، فأما الذين في البحر فنحن الجراري ، وأما الذين في البر فالضب واليربوع. قال : ثم التفت أمير المؤمنين إلينا فقال : أسمعتم مقالتها؟ قلنا : اللهم نعم ، قال : والذي بعث محمدا بالنبوة لتحيض كما تحيض نساؤكم.
[٧]في نسخة : عن هارون بن عبد.ص 55
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 56-59.
كان هؤلاء قوما يسكنون على شاطئ بحر نهاهم الله و أنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت ، فتوسلوا إلى حيلة ليحلوا بها لانفسهم ماحرم [١]في البرهان : هذه الجريث. الله ، فخدوا أخاديد ( وعملوا طرقا تؤدي إلى حياض ، يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق ولا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع ، فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله لها فدخلت في الاخاديد وحصلت في الحياض والغدران ، فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها فرامت الرجوع فلم تقدروا ، فبقيت ليلتها في مكان يتهيأ أخذها بلا اصطياد ( لاسترسالها )؟ فيه وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها ، فكانوا يأخذونها يوم الاحد ، ويقولون : ما اصطدنا في السبت ، وإنما اصطدنا في الاحد ، وكذب أعداء الله بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتى كثر من ذلك مالهم وثراؤهم وتنعموا بالنساء وغيرهن لاتساع أيديهم به ، فكانوا في المدينة نيفا وثمانين ألفا ، فعل هذا منهم سبعون ألفا ، وأنكر عليهم الباقون ، كما نص الله تعالى : « واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت » الآية ، وذلك أن طائفة منهم وعظوهم وزجروهم عذاب الله وخوفوهم من انتقامه وشديد بأسه وحذروهم فأجابوهم عن وعظهم : « لم تعظون قوما الله مهلكهم » بذنوبهم هلاك الاصطلام « أو معذبهم عذابا شديدا » فأجابوا القائلين هذا لهم : « معذرة إلى ربكم » هذا القول منا لهم معذرة إلى ربكم إذ كلفنا الامر بالمعروف و [١]خد الارض : شقها. والاخاديد جمع الاخدود : الحفرة المستطيلة. النهي عن المنكر ، فنحن ننهي عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم وكراهتنا لفعلهم ، [١] قالوا : « ولعلهم يتقون » ونعظهم أيضا لعلهم تنجع فيهم المواعظ فيتقوا هذه الموبقة و ( يحذروا )؟ عقوبتها ، قال الله تعالى : « فلما عتوا » حادوا وأعرضوا وتكبروا عن قبولهم الزجر « عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين » مبعدين عن الخير مقصين. قال : فلما نظر العشرة آلاف والنيف أن السبعين ألفا لايقبلون مواعظهم ولا يحفلون بتخويفهم إياهم وتحذيرهم لهم اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم وقالوا : إنا نكره أن ينزل بهم عذاب الله ونحن في خلالهم ، فأمسوا ليلة فمسخهم الله كلهم قردة ، وبقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منهم أحد ، ولا يدخل عليهم أحد ، وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم وتسنموا حيطان البلد فأطلعوا عليهم فإذا كلهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم ، يقول المطلع لبعضهم : أنت فلان؟ أنت فلان؟ فتدمع عينه ويؤمي برأسه أن نعم ، فما زالوا كذلك ثلاثة أيام ، ثم بعث الله عليهم مطرا وريحا فجرفتهم إلى البحر ، ومابقي مسخ بعد ثلاثة أيام ، وأما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها ، لاهي بأعيانها ولا من نسلها. ثم قال علي بن الحسين (ع) : إن الله مسخ هؤلاء لاصطيادهم السمك ، فكيف ترى عند الله عزوجل حال من قتل أولاد رسول الله وهتك حرمته؟! إن الله تعالى وإن لم [١]في المصدر : مخالفتنا لكم وكراهتنا لفعلكم. قلت : ولعل ما في المتن أصح وكانوا يخاطبون فرقة اخرى غير الذين اعتدوا في السبت. يمسخهم في الدنيا فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب المسخ. ثم قال 7 : أما إن هؤلاء الذين اعتدوا في السبت لو كانوا حين هموا بقبيح فعالهم سألوا ربهم بجاه محمد وآله الطيبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم ، وكذلك الناهون لهم لو سألوا الله عزوجل أن يعصمهم بجاه محمد وآله الطيبين لعصمهم ، ولكن الله عزوجل لم يلهمهم ذلك ولم يوفقهم له فجرت معلومات الله فيهم على ما كان سطر في اللوح المحفوظ. [١]
[٤]في المصدر : أي جعلنا تلك المسخة.ص 56
[٥]في نسخة : فيفارقون المحرمات.ص 56
[٢]في المصدر : اذا همت بالرجوع منها إلى اللجج.ص 57
[٣]الغدران بالضم جمع الغدير.ص 57
[٤]في المصدر : لتأمن من صائدها.ص 57
[٥]في المصدر : يتهيأ أخذها يوم الاحد بلا اصطياد.ص 57
[٦]في نسخة : وكانوا.ص 57
[٧]في نسخة : وانا اصطدنا في الاحد.ص 57
[٨]في نسخة من المصدر : وتتمتعوا بالنساء.ص 57
[٩]في المصدر : وكانوا في المدينة.ص 57
[١٠]في نسخة : فعمل هذا منهم سبعون الفا.ص 57
[١١]في المصدر : وزجروهم من عذاب الله.ص 57
[١٢]في المصدر : هذا القول منا لكم.ص 57
[٢]مقصين أي مبعدين ، وفي البرهان : مقصرين.ص 58
[٣]أي لايبالون به ولايهتمون له.ص 58
[٤]في المصدر : فمسخهم الله كلهم قردة خاسئين ، وبقى باب المدينة مغلقا ( مغلقة خ ل ) لا يخرج منه احد ، ولا يدخله احد.ص 58
[٥]تسنم الشئ : علاه وركبه.ص 58
[٦]في المصدر : ويؤمى برأسه بلا او نعم.ص 58
[٧]أي ذهبت بهم إلى البحر.ص 58
[٨]في المصدر : وهتك حريمه.ص 58