Complete indexed hadith starts here; printed across pages 26-104.
قلت : ونسخة من كتاب الانوار هذا عندنا موجودة. موضع ضريحة ، وقضى أن يخلقه من التراب ، ويميته في التراب ، ويحشره على التراب ، فقبضوا من تربة نفسه الطاهرة قبضة طاهرة لم يمش عليها قدم مشت إلى المعاصي ، فعرج بها الامين جبرئيل فغمسها في عين السلسبيل ، حتى نقيت كالدرة البيضاء ، فكانت تغمس كل يوم في نهر من أنهار الجنة ، وتعرض على الملائكة ، فتشرق أنوارها فتستقبلها الملائكة بالتحية والاكرام ، وكان يطوف بها جبرئيل في صفوف الملائكة ، فإذا نظروا إليها قالوا : إلهنا وسيدنا إن أمرتنا بالسجود سجدنا ، فقد اعترفت الملائكة بفضله وشرفه قبل خلق آدم 7 ، ولما خلق الله آدم 7 سمع في ظهره نشيشا كنشيش الطير ، وتسبيحا وتقديسا ، فقال آدم : يا رب وما هذا؟ فقال : يا آدم هذا تسبيح محمد العربي ، سيد الاولين والآخرين ، فالسعادة لمن تبعه وأطاعه ، والشقاء لمن خالفه ، فخذ يا آدم بعهدي ، ولا تودعه إلا الاصلاب الطاهرة من الرجال ، والارحام من النساء الطاهرات الطيبات العفيفات ، ثم قال آدم 7 : يا رب لقد زدتني بهذا المولود شرفا ونورا وبهاء ووقارا ، وكان نور رسول الله 9 في غرة آدم كالشمس في دوران قبة الفلك ، أوكالقمرفي الليلة المظلمة ، ود أنارت منه السماوات والارض والسرادقات والعرش والكرسي ، وكان آدم 7 إذا أراد أن يغشى حواء أمرها أن تتطيب وتتطهر ، ويقول لها : الله يرزقك هذا النور ، ويخصك به ، فهو وديعة الله وميثاقه ، فلا يزال نور رسول الله 9 في غرة آدم 7. فروي عن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب 7 قال : كان الله ولا شئ معه ، فأول [١]في المصدر : فقبضوا القبضة من تربة نقية طاهرة. ماخلق نور حبيبه محمد (ص) قبل خلق الماء والعرش والكرسي والسماوات والارض و اللوح والقلم والجنة والنار والملائكة وآدم وحواء بأربعة وعشرين وأربعمائة ألف عام ، فلما خلق الله تعالى نور نبينا محمد 9 بقي ألف عام بين يدي الله عزوجل واقفا يسبحه ويحمده ، والحق تبارك وتعالى ينظر إليه ويقول : يا عبدي أنت المراد والمريد ، وأنت خيرتي من خلقي ، وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت الافلاك ، من أحبك أحببته ، ومن أبغضك أبضغته ، فتلالا نوره وارتفع شعاعه ، فخلق الله منه اثني عشر حجابا أولها حجاب القدرة ، ثم حجاب الرحمة ، ثم حجاب النبوة ، ثم حجاب الكبرياء [١] ، ثم حجاب المنزلة ، ثم حجاب الرفعة ، ثم حجاب السعادة ، ثم حجاب الشفاعة ، ثم إن الله تعالى أمر نور رسول الله 9 أن يدخل في حجاب القدرة فدخل وهويقول : (سبحان العلي الاعلى) وبقي على ذلك اثنى عشر ألف عام ، ثم أمره أن يدخل في حجاب العظمة فدخل وهو يقول : ( سبحان عالم السر وأخفى ) أحد عشر ألف عام ، ثم دخل في حجاب العزة وهو يقول : ( سبحان الملك المنان ) عشرة آلاف عام ، ثم دخل في حجاب الهيبة وهو يقول : ( سبحان من هو غني لا يفتقر ) تسعة آلاف عام ، ثم دخل في حجاب الجبروت وهو يقول : ( سبحان الكريم الاكرم ) ثمانية آلاف عام ، ثم دخل في حجاب الرحمة وهو يقوا : ( سبحان رب العرش العظيم ) سبعة آلاف عام ، ثم دخل في حجاب النبوة وهو يقول : ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) ستة آلاف عام ، ثم دخل في حجاب الكبرياء و هو يقول : ( سبحان العظيم الاعظم ) خمسة آلاف عام ، ثم دخل في حجاب المنزلة وهو يقول : ( سبحان العليم الكريم ، أربعة آلاف عام ، ثم دخل في حجاب الرفعة وهو يقول : ( سبحان من يزيل الاشياء ولا يزول ) ألفي عام ، ثم دخل في حجاب الشفاعة وهو يقول : ( سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ) ألف عام. [١]حجاب الكرامة خ ل. قال الامام علي بن ابي طالب 7 : ثم إن الله تعالى خلق من نور محمد 9 عشرين بحرا من نور ، في كل بحر علوم لا يعلمها إلا الله تعالى ، ثم قال لنور محمد 9 : أنزل في بحر العز فنزل ، ثم في بحر الصبر ، ثم في بحر الخشوع ، ثم في بحر التواضع ، ثم في بحر الرضا ، ثم في بحر الوفاء ، ثم في بحر الحلم ، ثم في بحر التقى ، ثم في بحر الخشية ، ثم في بحر الانابة ، ثم في بحر العمل ، ثم في بحر الزميد ، ثم في بحر الهدى ، ثم في بحر الصيانة ، ثم في بحر الحياء ، حتى تقلب في عشرين بحرا ، فلما خرج من آخر الابحر قال الله تعالى : يا حبيبي ويا سيد رسلي ، ويا أول مخلوقاتي ويا آخر رسلي أنت الشفيع يوم المحشر ، فخر النور ساجدا ، ثم قام فقطرت منه قطرات كان عددها مائة ألف وأربعة وعشرين ألف قطرة ، فخلق الله تعالى من كل قطرة من نوره نبيا من الانبياء ، فلما تكاملت الانوار صارت تطوف حول نور محمد 9 كما تطوف الحجاج حول بيت الله الحرام ، وهم يسبحون الله ويحمدونه ويقولن : ( سبحان من هو عالم لا يجهل ، سبحان من هو حليم لا يعجل ، سبحان من هو غني لا يفتقر) فناداهم الله تعالى : تعرفون من أنا؟ فسبق نور محمد 9 قبل الانوار ونادى : ( أنت الله الذي لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك ، رب الارباب ، وملك الملوك ) فإذا بالنداء من قبل الحق : أنت صفيي ، وأنت حبيبي ، وخير خلقي ، امتك خير امة اخرجت للناس ، ثم خلق من نور محمد 9 جوهرة ، وقسمها قسمين ، فنظر إلى القسم الاول بعين الهيبة فصار ماء عذبا ، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة فلخلق منها [١] العرش فاستوى على وجه الماء ، فخلق الكرسي من نور العرش ، وخلق من نور الكرسي اللوح ، وخلق من نور اللوح القلم ، وقال له : اكتب توحيدي ، فبقي القلم ألف عام سكران من كلام الله تعالى ، فلما أفاق قال : اكتب ، قال : يا رب وما أكتب؟ قال : اكتب : (لا إله إلا الله ، محمد رسول الله) فلماسمع القلم اسم محمد9 خرساجدا ، وقال : سبحان الواحد القهار ، سبحان العظيم الاعظم ، ثم رفع رأسه من السجود وكتب : ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) ثم قال : يا رب ومن محمد الذي قرنت اسمه باسمك وذكره بذكرك؟ قال الله تعالى له : يا قلم فلو لاه ما خلقتك ، ولا خلقت خلقي إلا لاجله ، فهو بشير ونذير ، [١]فخلق منه خ ل. وسراج منير ، وشفيع وحبيب ، فعند ذلك انشق القلم من حلاوة ذكر محمد 9 ، ثم قال القلم : السلام عليك يا رسول الله ، فقال الله تعالى : وعليك السلام مني ورحمة الله وبركاته ، فلاجل هذا صار السلام سنة ، والرد فريضة ، ثم قال الله تعالى : اكتب قضائي وقدري ، وما أنا خالقه إلى يوم القيامة ، ثم خلق الله ملائكة يصلون على محمد وآل محمد ، ويستغفرون لامته إلى يوم القيامة ، ثم خلق الله تعالى من نور محمد 9 الجنة ، وزينها بأربعة أشياء : التعظيم ، والجلالة ، والسخاء ، والامانة ، وجعلها لاوليائه وأهل طاعته ، ثم نظر إلى باقي الجوهرة بعين الهيبة فذابت ، فخلق من دخانها السماوات ، ومن زبدها الارضين ، فلما خلق الله تبارك وتعالى الارض صارت تموج بأهلها كالسفينة ، فخلق الله الجبال فأرساها [١] بها ، ثم خلق ملكا من أعظم ما يكون في القوة فدخل تحت الارض ، ثم لم يكن للصخرة قرار فخلق لها ثورا عظيما لم يقدر أحد ينظر إليه لعظم خلقته وبريق عيونه ، حتى لو وضعت البحار كلها في إحدى منخريه ما كانت إلا كخردلة ملقاة في أرض فلاة ، فدخل الثور تحت الصخرة وحملها على ظهره وقرونه ، واسم ذلك الثور لهوتا ، ثم لم يكن لذلك الثور قرار فخلق الله له حوتا عظيما ، واسم ذلك الحوت بهموت. فدخل الحوت تحت قدمي الثور فاستقر الثور على ظهر الحوت ، فالارض كلها على كاهل الملك ، والملك على الصخرة ، [١]من أرسى الوتد في الارض : ضربه فيها ، وذلك إشارة إلى قوله تعالى ( والجبال أوتادا ) ، أو المعنى أثبتهابه ، كما يثبت السفينة بالدسر والمسامير لئلا تنفخ أجزاؤها. وتتفرق كل جزء منها في الجو. والصخرة على الثور ، والثور على الحوت ، والحوت على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء على الظلمة ، ثم انقطع علم الخلائق عما تحت الظلمة ، ثم خلق الله تعالى العرش من ضياءين : أحدهما الفضل والثاني العدل ، ثم أمر الضياءين فانتفسا بنفسين ، فخاق منهما أربعة أشياء : العقل والحلم والعلم والسخاء ، ثم خلق من العقل الخوف ، وخلق من العلم الرضا ، ومن الحلم المودة ، ومن السخاء المحبة ، ثم عجن هذه الاشياء في طينة محمد9 ، ثم خلق من بعدهم أرواح المؤمنين من امة محمد9 ، ثم خلق الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والضياء والظلام وسائر الملائكة من نور محمد 9 ، فلما تكاملت الانوار سكن نور محمد تحت العرش ثلاثة وسبعين ألف عام ، ثم انتقل نوره إلى الجنة فبقي سبعين ألف عام ، ثم انتقل إلى سدرة المنتهى فبقي سبعين ألف عام ، ثم انتقل نوره إلى السماء السابعة ، ثم إلى السماء السادسة ، ثم إلى السماء الخامسة ، ثم إلى السماء الرابعة ، ثم إلى السماء الثالثة ، ثم إلى السماء الثانية ، ثم إلى السماء الدنيا ، فبقي نوره في السماء الدنيا إلى أن أراد الله تعالى أن يخلق آدم 7 أمر جبرئيل 7 أن ينزل إلى الارض ويقبض منها قبضة ، فنزل جبرئيل فسبقه اللعين إبليس فقال للارض : إن الله تعالى يريد أن يخلق منك خلقا ويعذ به بالنار ، فإذا أتتك ملائكته فقولي : أعوذ بالله منكم أن تأخذوا مني شيئا يكون للنار فيه نصيب [١] ، فجاءها جبرئيل 7 فقالت : إني لاعوذ بالذي أرسلك أن تأخذ مني شيئا ، فرجع جبرئيل ولم يأخذ منها شيئا ، فقال : يا رب قد استعاذت بك مني فرحمتها ، فبعث ميكائيل فعاد كذلك ، ثم أمر إسرافيل فرجع كذلك ، على الماء بلا أركان ) وقال على 7 عند توصيفه خلق الارض : ( وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ) إلى غير ذلك مما يدل عليه ، وعلى أن الارض متحركة فان ذلك كله ينافى استقرار الارض على جرم ، ولذا ترى أن العلماء يؤولون هذا الخبر ونحوه و يصرفونه عن ظاهره بما يأتى في محله ، فعلى أى فالحديث يدل إجمالا على أن للارض قوة تجذبها عن السقوط ، وأن لها حركة كحركة الحوت في الماء. والتعبير بالثور وغيره لوصح الحديث عنهم : رمز وإشارات إلى معان هم أعلم بها. فبعث عزرائيل فقال : وأنا أعوذ بعزة الله أن أعصي له أمرا ، فقبض قبضة من أعلاها و أدونها وأبيضها وأسودها وأحمرها وأخشنها وأنعمها [١] ، فلذلك اختلفت أخلاقهم وألوانهم ، فمنهم الابيض والاسود والاصفر ، فقال له تعالى : ألم تتعوذمنك الارض بي ، فقال : نعم ، لكن لم ألتفت له فيها ، وطاعتك يا مولاي أولى من رحمتي لها ، فقال له الله تعالى : لم لا رحمتها كما رحمها أصحابك؟ قال : طاعتك أولى ، فقال : اعلم أني اريد أن أخلق منها خلقا أنبياء وصالحين وغير ذلك ، وأجعلك القابض لارواحهم ، فبكى عزرائيل 7 فقال له الحق تعالى : ما يبكيك؟ قال : إذا كنت كذلك كرهوني هؤلاء الخلائق ، فقال : لا تخف إني أخلق لهم عللا فينسبون الموت إلى تلك العلل ، ثم بعد ذلك أمر الله تعالى جبرئيل 7 أن يأتيه بالقبضة البيضاء التي كانت أصلا ، فأقبل جبرئيل 7 ومعه الملاكة الكروبيون والصافون والمسبحون ، فقبضوها من موضع ضريحه وهي البقعة المصيئة المختارة من بقاع الارض ، فأخذها جبرئيل من ذلك المكان فعجنها بماء التسنيم وماء التعظيم وماء التكريم وماء التكوين وماء الرحمة وماء الرضا وماء العفو ، فخلق من الهداية رأسه ، ومن الشفعة صدره ، ومن السخاء كفيه ، ومن الصبر فؤاده ، ومن العفة فرجه ، ومن الشرف قدميه ، ومن اليقين قلبه ، ومن الطيب أنفاسه ، ثم خلطها بطينة آدم 7 ، فلما خلق الله تعالى آدم 7 أوحى إلى الملائكة : ( إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) فحملت الملائكة جسد آدم 7 ووضعوه على باب الجنة وهو جسدلا روح فيه ، والملائكة ينتظرون متى يؤمرون بالسجود ، وكان ذلك يوم الجمعة بعد الظهر ، ثم إن الله تعالى أمر الملائكة بالجسود لآدم 7 فسجدوا إلا إبليس لعنه الله ، ثم خلق الله بعد ذلك الروح وقال لها : ادخلي في هذا الجسم ، فرأت الروح مدخلا ضيقا فوقفت ، فقال لها : ادخلي كرها ، واخرجي كرها ، قال : فدخلت الروح في اليافوخ إلى العينين ، فجعل ينظر إلى نفسه ، فسمع تسبيح [١]أى الينها. الملائكة ، فلما وصلت إلى الخياشيم عطس آدم 7 ، فأنطقه الله تعالى بالحمد ، فقال : الحمد لله ، وهي أول كلمة قالها آدم 7 ، فقال الحق تعالى : رحمك الله يا آدم ، لهذا [١] خلقتك ، وهذا لك ولولدك أن قالوا مثل ما قلت ، فلذلك صار تسميت العاطس سنة ، ولم يكن على إبليس أشد من تسميت العاطس ، ثم إن آدم 7 فتح عينيه فرأى مكتوبا على العرش : ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) فلما وصلت الروح إلى ساقه قام قبل أن تصل إلى قدميه فلم يطق فلذلك قال تعالى ( خلق الانسان من عجل ). قال الصادق 7 : كانت الروح في رأس آدم 7 مائة عام ، وفي صدره مائة عام ، وفي ظهره مائة عام ، وفي فخذيه مائة عام ، وفي ساقيه وقدميه مائة عام ، فلما استوى آدم 7 قائما أمر الله الملائكة بالسجود ، وكان ذلك بعد الظهر يوم الجمعة ، فلم تزل في سجودها إلى العصر ، فسمع آدم 7 من ظهره نشيشا كنشيش الطير ، وتسيحا و تقديسا ، فقال آدم : يا رب وما هذا؟ قال : يا آدم هذا تسبيح محمد العربي سيد الاولين و الآخرين ، ثم إن الله تبارك وتعالى خلق من ضلعه الاعوج حواء وقد أنامه الله تعالى ، فلما انتبه رآها عند رأسه ، فقال : من أنت؟ قالت : أنا حواء ، خلقني الله لك ، قال : ما أحسن خلقتك! فأوحى الله إليه : هذه أمتي حواء وأنت عبدي آدم ، خلقتكما لدار اسمها جنتي ، فسبحاني واحمداني ، يا آدم اخطب حواء مني وادفع مهرها إلي ، فقال آدم : وما مهرها يا رب؟ قال : تصلي على حبيبي محمد (ص) عشر مرات ، فقال آدم : جزاؤك يا رب على ذلك الحمد والشكر ما بقيت ، فتزوجها على ذلك ، وكان القاضي الحق ، و العاقد جبرئيل ، والزوجة حواء ، والشهود الملائكة ، فواصلها ، وكانت الملائكة يقفون من وراء آدم 7 ، قال آدم 7 : لاي شئ يا رب تقف الملائكة من ورائي؟ فقال : [١]أى للرحمة بك. لينظروا إلى نور ولدك محمد (ص) ، قال : يارب اجعله أمامي حتى تستقبلني الملائكة ، فجعله في جبهته ، فكانت الملائكة تقف قدامه صفوفا ، ثم سأل آدم 7 ربه أن يجعله في مكان يراه آدم ، فجعله في الاصبح السبابة ، فكان نورمحمد9 فيها ، ونورعلي 7 في الاصبع الوسطى ، وفاطمة 8 في التي تليها ، والحسن 7 في الخنصر ، والحسين 7 في الابهام ، وكانت أنوارهم كغرة الشمس في قبة الفلك ، أو كالقمر في ليلة البدر ، وكان آدم 7 إذا أراد أن يغشي حواء يأمرها أن تتطيب وتتطهر ، ويقول لها : يا حواء الله يرزقك هذا النور ويخصك به ، فهو وديعة الله وميثاقه ، فلم يزل نور رسول الله 9 في غرة آدم 7 حتى حملت حواء بشيث ، وكانت الملائكة يأتون حواء ويهنؤنها ، فلما وضعته نظرت بين عينيه إلى نور رسول الله 9 يشتعل اشتعالا ، ففرحت بذلك ، وضرب جبرئيل 7 بينها وبينه حجابا من نور [١] غلظه مقدار خمسمأة عام ، فلم يزل محجوبا محبوسا حتى بلغ شيث 7 مبالغ الرجال ، والنور يشرق في غرته ، فلما علم آدم 7 أن ولده شيث بلغ مبالغ الرجال قال له : يا بني إني مفارقك عن قريب ، فادن مني حتى آخذ عليك العهد والميثاق كما أخذه الله تعالى على من قبلك ، ثم رفع آدم 7 رأسه نحو السماء وقد علم الله ما أراد ، فأمر الله الملائكة أن يمسكوا عن التسبيح ولفت أجنحتها ، وأشرفت سكان الجنان من غرفاتها ، وسكن صرير أبوابها ، وجريان أنهارها ، وتصفيق أوراق أشجارها ، وتطاولت لاستماع ما يقول آدم 7 ، ونودي : يا آدم قل ما أنت قائل ، فقال آدم 7 : اللهم رب القدم قبل النفس ، ومنير القمر والشمس ، خلقتنى كيف شئت ، وقد أودعتني هذا النور الذي أرى منه التشريف والكرامة ، وقد صار [١]في المصدر : فضرب جبرئيل بينها وبين ابليس حجابا من نور غلظه خمسمأه عام ، فلم يزل ابليس محجوبا اه وكذا في اثبات الوصية. لولدي شيث ، وإني اريد أن آخذ عليه العهد والميثاق كما أخذته علي ، اللهم وأنت الشاهد عليه ، وإذا بالنداء من قبل الله تعالى : يا آدم خذ على ولدك شيث العهد ، وأشهد عليه جبرئيل وميكائيل والملائكة أجمعين ، قال : فأمر الله تعالى جبرئيل 7 أن يهبط إلى الارض في سبعين ألفا من الملائكة بأيديهم ألوية الحمد ، وبيده حريرة بيضاء ، و قلم مكون من مشية الله [١] رب العالمين ، فأقبل جبرئيل على آدم 7 ، وقال له : يا آدم ربك يقرئك السلام ويقول لك : اكتب على ولدك شيث كتابا ، وأشهد عليه جبرئيل وميكائيل والملائكة أجمعين ، فكتب الكتاب ، وأشهد عليه ، وختمه جبرئيل بخاتمه ، ودفعه إلى شيث : وكسا قبل انصرافه حلتين حمراوين أضوء من نور الشمس ، وأروق من السماء ، لم يقطعا ولم يفصلا ، بل قال لهما الجليل : كونيا فكانتا ، ثم تفرقا ، وقبل شيث العهد وألزمه نفسه ، ولم يزل ذلك النور بين عينيه حتى تزوج المحاولة البيضاء ، وكانت بطوله حواء ، واقترن إليها بخطبة جبرئيل ، فلما وطأها حملت بأنوش ، فلما حملت به سمعت مناديا ينادي : هنيئا لك يا بيضاء ، لقد استودعك الله نور سيد المرسيلن ، سيد الاولين والآخرين ، فلما ولدته أخذ عليه شيث العهد كما أخذ عليه ، وانتقل إلى ولده قينان ، ومنه إلى مهلائيل ، ومنه إلى ادد ، ومنه إلى اخنوخ وهو إدريس 7 ، ثم أودعه إدريس ولده متوشلخ ، وأخذ عليه العهد ، ثم انتقل إلى [١]في المصدر : وقلم مكتوب في مشية الله. ملك [١] ، ثم إلى نوح ، ومن نوح إلى سام ، ومن سام إلى ولده أرفخشد ، ثم إلى ولده عابر ، ثم إلى قالع ، ثم إلى أرغو ، ومنه إلى شارغ ، ومنه إلى تاخور ، ثم انتقل إلى تارخ ، ومنه لالى إبراهيم ، ثم إلى إسماعيل ، ثم إلى قيذار ، ومنه إلى الهميسع ، ثم انتقل لالى نبت ، ثم إلى يشحب ، ومنه إلى ادد ، ومنه إلى عدنان ، ومنه إلى معد ، ومنه إلى نزار ، ومنه إلى مضر ، ومن مضر إلى إلياس ، ومن إلياس إلى مدركة ، ومنه إلى خزيمة ، ومنه إلى كنانة ، ومن كنانة إلى قصى ، ومن قصى إلى لوي ، ومن لوي إلى غالب ، ومنه إلى فهر ، ومن فهر إلى عبد مناف ، ومن عبدمناف إلى هاشم ، وإنما سمي هاشما لانه هشم الثريد لقومه ، وكان اسمه عمرو العلاء ، [١]هكذا في النسخ ، وفي المصدر واثبات الوصية لمك وهو الصحيح. وكان نور رسول الله 9 في وجهه ، إذا أقبل تضئ منه الكعبة ، وتكتسي من نور نرا شعشانيا ، ويرتفع من وجهه نور إلى السماء ، وخرج من بطن امه عاتكة بنت مره ، بنت فالج [١] بن ذكون ، وله ضفيرتان كضفيرتي إسماعيل 7 ، يتوقد نورهما إلى السماء ، فعجب أهل مكة من ذلك ، وسارت إليه قبائل العرب من كل جانب ، وماجت منه الكهان ، ونطقت الاصنام بفضل النبي المختار ، وكان هاشم لا يمر بحجر ولا مدر إلا ويناديه ابشر يا هاشم فإنه سيظهر من ذريتك أكرم الخلق على الله تعالى ، و أشرف العالمين محمد خاتم النبيين ، وكان هاشم إذا مشى في الظلام أنارت منه الحنادس ويرى من حوله كما يرى من ضوء المصباح ، فلما حضرت عبد مناف الوفاة أخذ العهد على هاشم أن يودع نور رسول الله 9 في الارحام الزكية من النساء ، فقبل هاشم العهد وألزمه نفسه ، وجعلت الملوك تتطاول إلى هاشم ليتزوج منهم ويبذلون إليه الاموال الجزيلة ، وهو يأبى عليهم ، وكان كل يوم يأتي الكعبة ويطوف بها سبعا ، ويتعلق بأستارها ، وكان هاشم إذا قصده قاصد أكرمه ، وكان يكسو العريان ، ويطعم الجائع ، و يفرج عن المعسر ، ويوفي عن المديون ، ومن اصيب بدم دفع عنه ، وكان بابه لا يغلق عن صادر ولا وارد ، وإذا أولم وليمة أو اصطنع طعاما لاحد وفضل منه شئ يأمر به أن يلقى إلى الوحش والطيور حتى تحدثوا به وبجوده في الآفاق ، وسوده أهل مكة بأجمعهم وشرفوه وعظموه ، وسلموا إليه مفاتيح الكعبة والسقاية والحجابة والرفادة [١]في المصدر : عالج. وفي اليعقوبى : فالج كما في المتن. ومصادر امور الناس ومواردها ، وسلموا إليه لواء نزار ، وقوس إسماعيل 7 ، وقميص إبراهيم 7 ، ونعل شيث 7 ، وخاتم نوح 7 ، فلما احتوى على ذلك كله ظهر فخره ومجده ، وكان يقوم بالحاج [١] ويرعاهم ، ويتولي امورهم ويكرمهم ، ولا ينصرفون إلا شاكرين. قال أبوالحسن البكري : وكان هاشم إذا أهل هلال ذي الحجة يأمر الناس بالاجتماع إلى الكعبة ، فإذا اجتمعوا قام خطيبا ويقول : ( معاش الناس إنكم جيران الله وجيران بيته ، وإنه سيأتيكم في هذا الموسم زواربيت الله وهم أضياف الله ، والاضياف هم أولى بالكرامة ، وقد خصكم الله تعالى بهم وأكرمكم ، وإنهم سيأتونكم شعثا غبرا من كل فج عميق ، ويقصدونكم من كل مكان سحيق ، فاقروهم واحموهم وأكرموهم يكرمكم الله تعالى ) وكانت قريش تخرج المال الكثير من أموالهم ، وكان هاشم ينصب أحواض الاديم ، ويجعل فيها ماء من ماء زمزم ، ويملي باقي الحياص من سائر الآبار بحيث تشرب الحاج ، وكان من عادته أنه يطعمهم قبل التروية بيوم ، وكان يحمل لهم الطعام إلى منى وعرفة ، وكان ييثرد لهم اللحم والسمن والتمر ، ويسقيهم اللبن إلى حيث تصدر الناس من منى ، ثم يقطع عنهم الضيافة. قال أبوالحسين البكري : بلغنا أنه كان بأهل مكة ضيق وجدب وغلاء ، ولم يكن عندهم ما يزودون به الحاج ، فبعث هاشم إلى نحو الشام أبا عر ، فباعها واشترى بأثمانها [١]في المصدر : وكان يقوم بالحجاج. كمكا [١] وزيتا ، ولم يترك عنده من ذلك قوت يوم واحد ، بل بذل ذلك كله للحاج ، فكفاهم جميعهم ، وصدر الناس يشكرونه في الآفاق ، وفيه يقول الشاعر : يا أيها الرجل المجدر حيلة هلا مروت بدار عبد مناف؟! ثكلتك امك لو مررت ببابهم لعجبت من كرم ومن أوصاف. عمرو العلاء هشم الثريد لقومه والقوم فيها مسنتون عجاف بسطوا إليه الرحلتين كليهم عند الشتاء ورحلة الاصياف قال : فبلغ خبره إلى النجاشي ملك الحبشة ، وإلى قيصر ملك الروم ، فكاتبوه و راسلوه أن يهدوا له بناتهم رغبة في النور الذي في وجهه ، وهو نور محمد 9 ، لان رهبانهم وكهانهم أعلموهم بأن ذلك النور نور رسول الله 9 ، فأبى هاشم عن ذلك ، وتزوج من نساء قومه ، ورزق منهن أولادا ، وكان أولاده الذكور أسد ومضر وعمرو وصيفى ، وأما البنات فصعصعة ورقية وخلادة والشعثاء ، فهذه جملة الذكور والاناث ، و نور رسول الله 9 في غرته لم يزل ، فعظم ذلك عليه وكبر لديه ، فلما كان في بعض الليالي وقد طاف بالبيت سأل الله تعالى أن يرزقه ولدا يكون فيه نور رسول الله 9 ، فأخذه النعاس ، فمال عن البيت ، ثم اضطجع ، فأتاه آت يقول في منامه : عليك بسلمى بنت عمرو فإنها طاهرة مطهرة الاذيال ، فخذها ، وادفع لها المهر الجزيل ، فلم تجد [١]الكعك : خبز يعمل مستديرا من الدقيق والحليب والسكر أو غير ذلك. لها مشبها من النساء ، فإنك ترزق منها ولدا يكون منه النبي (ص) فصاحبها ترشد ، واسع [١] إلى أخذ الكريمة عاجلا ، قال : فانتبه هاشم فزعا مرعوبا ، وأحض بني عمه وأخاه المطلب ، وأخبرهم بما رآه في منامه وبما قال الهاتف ، فقال له أخوه المطلب : يابن ام إن المرأة المعروفة في قومها ، كبيرة في نفسها ، قد كملت عفة واعتدالا ، وهي سلمى بنت عمرو بن لبيد بن حداث بن زيد بن عامر بن غنم بن مازن بن النجار ، وهم أهل الاضياف والعفاف ، وأنت أشرف منهم حسبا ، وأكرم منهم نسبا ، قد تطاولت إليك الملوك والجبابرة ، وإن شئت فنحن لك خطابا ، فقال لهم : الحاجة لا تقضى إلا بصاحبها ، وقد جمعت فضلا وتجارة واريد أن أخرج إلى الشام للتجارة ولوصال هذه المرأة ، فقال له أصحابه : نحن نفرح لفرحك ، ونسر لسرورك ، وننظر ما يكون من أمرك ، ثم إن هاشما خرج للسفر وخرج معه أصحابه بأسلحتهم ، وخرج معه العبيد يقودون الخيل والجمال ، وعليها أحمال الاديم ، وعند خروجه نادى في أهل مكة فخرجت معه السادات والاكابر ، وخرج معه العبيد والنساء لتوديع هاشم ، فأمرهم بالرجوع وسار هو [١]في المصدر : واسرع. وبنو عمه وأخوه المطلب إلى يثرب كالاسود طالبي بني النجار. فلما وصلوا المدينة أشرق بنور رسول الله 9 ذلك الوادي من غرة هاشم [١] حتى دخل جملة البيوت ، فلما رآهم أهل يثرب بادروا إليهم مسرعين ، وقالوا : من أنتم أيها الناس؟ فما رأينا أحسن منكم جمالا ، ولا سيما صاحب هذا النور الساطع ، والضياء اللامع ، قال لهم المطلب : نحن أهل بيت الله ، وسكان حرم الله ، نحن بني لوي بن غالب ، وهذا أخونا هاشم بن عبد مناف ، وقد جئناكم خاطبين ، وفيكم راغبين ، وقد علمتم أن أخانا هذا خطبه المللوك والاكابر ، فما رغب إلا فيكم ، ونحب أن ترشدونا إلى سلمى ، وكان أبوها يسمع الخطاب ، فقال لهم : مرحبا بكم ، أنتم أرباب الشرف و المفاخر ، والعز والمآثر ، ولاسادات الكرام ، والمطعمون الطعام ، ونهاية الجود والاكرام ، ولكم عندنا ما تطلبون ، غير أن المرأة التي خرجتم لاجلها وجئتم لها طالبين هي ابنتي وقرة عيني ، وهي مالكة نفسها ، ومع ذلك إنها خرجت بالامس إلى سوق من أسواقنا مع نساء من قومها يقال لها سوق بني قينقاع ، فإن أقمتم عندنا فأنتم في العناية والكلاية ، وإن أردتم أن تسيروا إليها ففي الرعاية ، ومن الخاطب لها والراغب فيها؟ قالوا : صاحب هذا النور الساطع ، والضياء اللامع ، سراج بيت الله الحرام ، ومصباح الظلام ، الموصوف بالجود والاكرام هاشم بن عبد مناف ، صاحب رحلة الايلاف ، و ذروة الاحقاف ، فقال أبوها : بخ بخ لقد علونا وفخرنا بخطبتكم ، اعلموا يا من حضر إني [١]في المصدر بعد قوله : بنى النجار : قال أبوالحسن البكرى : ( ثم ساروا حتى أشرفوا على يثرب انقدح نور رسول الله 9 من غرة هاشم حتى دخل المراقد والبيوت ). قد رغبت في هذا الرجل أكثر من رغبته [١] فينا ، غير أني اخبركم أن أمري دون أمرها ، وها أنا أسير معكم إليها ، فانزلوا يا خير زوار ، ويا فخر بني نزار ، قال : فنزل هاشم وأخوه وأصحابه وحطوا رحالهم ومتاعهم ، وسبق أبوها عمر وإلى قومه ، ونحر لهم النحاير ، وعقر لهم العقاير ، وأصلح لهم الطعام ، وخرجت لهم العبيد بالجفان ، فأكلت القوم منه حسب الحاجة ، ولم يبق من أهل يثرب أحد إلا خرج ينظر إلى هاشم ونور وجهه ، وخرج الاوس والخزرج والناس متعجبن من ذلك النور ، وخرج اليهود ، فلما نظروا إليه عرفوه بالصفة التي وجدوها في التوراة والعلامات ، فعظم ذلك عليهم ، وبكوا بكاء شديدا ، فقال بعض اليهود لحبر من أحبارهم : ما بكاءكم؟ قال : من هذا الرجل الذي يظهر منه سفك دمائكم وقد جاءكم السفاك القتال الذي تقاتل معه الاملاك المعروف في كتبكم بالماحي ، وهذه أنواره قد ابتدرت ، قال : فبكى اليهود من قوله ، وقالوا له : يا ابانا فهل هذا الذي ذكرت نصل إلى قتله ، ونكفي شره؟ فقال لهم : هيهات حيل بينكم وبين ما تشتهون ، وعجزتم عما تأملون ، إن هذا هو المولود الذي ذكرت لكم ، تقاتل معه الاملاك من الهواء ، ويخاطب من السماء ، ويقول : قال جبرئيل عن رب السماء ، فقالوا : هذا تكون له هذه المنزلة؟ قال : أعز من الولد عند الوالد ، فإنه أكرم أهل الارض على الله تعالى ، وأكرم أهل السماوات ، فقالوا : أيها السيد الكريم نحن نسعى في إطفاء ضوء هذا المصباح قبل أن يتمكن ويحدث علينا منه كل مكروه ، وأضمر القوم لهاشم العداوة ، وكان بدء عداوة اليهود من ذلك اليوم لرسول الله 9 ، فلما أصبح هاشم أمر أصحابه أن يلبسوا أفخرج أثوابهم ، وأن يظهروا [١]في المصدر : رغبتكم. زينتهم ، فلبسوا ما كان عندهم من الثياب ، وما قد أعدوه للزينة والجمال ، وأظهروا التيجان والجواشن والدروع والبيض ، فأقبلوا يريدون سوق بني قينقاع وقد شدوا لواء نزار على قناة ، وأحاطوا بهاشم عن يمينه وشماله ، ومشى قدامه العبيد وابوسلمى معهم وأكابر قومه ، ومعهم جماعة من اليهود ، فلما أشرفوا على السوق وكان تجتمع إليه الناس من أقاصي البلاد وأطارها [١] وأهل الحضر وسكانها ، فنظر القوم إلى هاشم وأصحابه وتركوا معاشهم وأقبلوا ينظرون إلى هاشم ويتعجبون من حسنه وجماله ، وكان هاشم بين أصحابه كالبدر المنير بن الكواكب ، وعليه الكسنية والوقار ، فأن هل بجماله أهل السوق ، وجعلوا ينظرون إلى النور الذي بين عينيه ، وكانت سلمى بنت عمرو وواقفة مع الناس تنظر إلى هاشم وحسنه وجماله وما عليه من الهيبة والوقار ، إذ أقبل عليها أبوها وقال لها : يا سلمى ابشرك بما يسرك ولا يضرك ، وكانت معجبة بنفسها من حسنها وجمالها ، فلما نظرت إلى هاشم وجماله نسيت حسنها وجمالها ، وقالت : يا أبت بما تبشرني؟ قال : إن هذا الرجل ، إليك خاطب ، وفيك راغب ، وهو يا سلمى من أهل الكفاف والعفاف والجود والاضياف هاشم بن عبدمناف ، وإنه لم يخرج من الحرم لغير ذلك ، فلما سمعت سلمى كلام أبيها أعرضت عنه بوجهها وأدركها الحياء منه فأمسكت عن الكلام ، ثم قالت : يا أبت إن النساء يفتخرون على الرجال بالحسن والجمال والقدر والكمال ، وإذا كان زوج المرأة سيدا من سادات العرب وكان مليح المنظر والمخبر فما أقول لك ، وقد عرفت ما جرى بينى وبين احيحة بن الجلاح الاوسي وحيلتي عليه حتى خلعت نفسى منه لما علمت أنه لم يكن من الكرام ، وإن هذا الرجل يدل عظمته ونور وجهه على مروته ، وإحسانه يدل على فخره ، فإن يكن القوم كما ذكرت قد خطبونا ورغبوا فينا فإنى فيهم راغبة ، [١]أقفارها خ ل. ولكن لابد أن أطلب منهم المهر [١] ، ولا اصغر نفسي ، وسيكون لنا ولهم خطاب وجواب ، وان القول منها لحال أبيها لانها لم تصدق بذلك ، حتى نزلت هاشم قريبا من السوق واعتزل ناحية عنه ، فأقبل أهل السوق إليه مسرعين ينظرون إلى نوره حتى ضاع كثير من متاعهم ومعاشهم من نظر هم إليه ، وقد نصبت له خيمة من الحرير الاحمر ، و وضعت له سرادقات ، فلما دخل هاشم وأصحابه الخيمة تفرق أهل السوق عنهم ، و جعل يسأل بعضهم بعضا عن أمرهاشم وقومه ، وما أقدمهم عليه من مكة ، فقيل : إنه جاء خاطبا لسلمى فحدسوها عليه ، وكانت أجمل أهل زمانها وأكملهم حسنا وجمالا ، وكانت جارية تامة معتدلة ، لها منظر ومخبر ، كاملة الاوصاف ، معتلة الاطراف ، سريعة الجواب ، حسنة الآداب ، عاقلة طريفة عفيفة لبيبة ، طاهرة من الادناس ، فحسدوها كلهم على هاشم حتى حسدها إبليس لعنه الله وكان قد تصور لها في صورة شيخ كبير وقال : يا سلمى أنا من أصحاب هاشم قد جئتك ناصحا لك ، اعلمي أن لصاحبنا هذا من الحسن والجمال ما رأيت إلا أنه رجل ملول للنسا ، لا تقيم المرأة عنده أكثر من شهرين إذا أراد ، وإلا فعشرة أيام لا غير ، وقد تزوج نساء كثيرة ، ومع ذلك إنه جبان في الحروب ، فقالت سلمى : إليك عني ، [١]زاد في المصدر : ما نستحقه. فو الله لو ملا لي حصنا من المال ما قبلته ، ولو ملا لي حصون خيبر ذهبا وفضة ما رغبت فيه لهذه الخصال التي ذكرت ، ولقد كنت أجبته ورغبت فيه وقد قلت رغبتي فيه لهذه الخصال ، اذهب عني ، فانصرف عنها وتركها في همها وغمها ، ثم إن إبليس لعنه الله تصور لها بصورة اخرى وزعم أنه لا يرسل إلي رسولا بعد ذلك ، فسكت إبليس لعنه الله ، فقالت : إن أرسل رسولا بعدك أمرت بضرب عنقه ، فخرج إبليس فرحا مسرورا وقد ألقى في قلبها البغضة لهاشم ، وظن أن هاشما يرجع خائنا ، فعند ذلك دخل عليها أبوها فوجدها في سكرتها وحيرتها ، فقال : يا سلمى ما الذي حل بك هذا اليوم وهذا يوم سرورك؟! فقالت : يا أبت لا تزيدني كلاما ، فقد فضحتني وأشهرت أمري ، أردت أن تزوجني برجل ملول للنساء ، كثير الطلاق ، جبان في الحروق ، فضحك أبوها وقال : يا سلمى والله ما لهذا الرجل شئ من هذه الخصال الثلاث ، وإنه إلى كرمه الغاية ، وإلى جوده النهاية ، وإنما سمي هاشما لانه أول من هشم الثريد لقومه ، وأما قولك : كثير الطلاق فإنه ما طلق امرأة قط ، وأما قولك : جبان فهو واحد أهل زمانه في الشجاعة ، وإنه لمعروف عند الناس بالجواب والخطاب والصواب [١] ، فقالت : يا أبت لو أنه ما جائني عنه إلا واحد كذبته وقلت : إنه عدو ، فقد جاءني ثلاثة نفر كل واحد منهم يقول مثل مقالة الآخر ، فقال أبوها : ما رأينا منه رسولا ولا جاءنا منه خبر ، وكان الشيطان يظهر لهم في ذلك الزمان ويأمرهم وينهاهم ، وقد صح عندها ما قاله الشيطان الرجيم وهي تظن أنه من بني آدم ، وهاشم لا يعلم شيئا من ذلك ، وكان قد عول على جمع من قومه في خطبتها ، ثم إن سلمى خرجت في بعض حوائجها وهي تحب أن تنظر إلى هاشم ، [١]في المصدر ، والضراب مكان والصواب. فجمع الله بينهما في الطريق ، فوقع في قلبها أمر عظيم من محبته ، وكان في ذلك الزمان لا تستحي النساء من الرجال ، ولا يضرب بينهن [١] حجاب إلى أن بعث محمد 9 ، ونزل طائفة من اليهود من جهة خيمه هاشم ، ولما اجتمعت سلمى بهاشم عرفته بالنور الذي في وجهه ، وعرفها أيضا هو ، فال له : يا هاشم قد أحببتك وأردتك ، فإذا كان غدا فاخطبني من أبي ، ولا يعز عليك ما يطلب أبي منك ، فإن لم تصله يدك ساعدتك عليه ، فلما أصبح تأهب هاشم للقاء القوم فتزينوا بزينتهم ، وإذا أهل سلمى قد قدموا ، فقام من كان في الخيمة إجلالا لهم ، وجلس هاشم وأخوه وبنو عمه في صدر الخيمة فتطاولت القوم إلى هاشم ، فابتدأهم المطلب بالكلام ، وقال : يا أهل الشرف والاكرام والفضل والانعام ، نحن وفد بيت الله الحرام ، والمشاعر العظام ، وإلينا سعة الاقدام ، وأنتم تعلمون شرفنا وسوددنا ، وما قد خصصنا الله به من النور الساطع ، والضياء اللامع ، ونحن بنولوي بن غالب ، قد انتقل هذا النور إلى عبد مناف ، ثم إلى أخينا هاشم ، وهو معنا من آدم إلى أن صار إلى هاشم ، وقد ساقه الله إليكم ، وأقدمه عليكم ، فنحن لكريتكم خاطبون ، وفيكم راغبون ، ثم أمسك عن الكلام ، فقام عمرو أبوسلمى : لكم التحية والاكرام والاجابة والاعظام ، وقد قبلنا خطبتكم ، وأجبنا دعوتكم ، وأنتم تعرفون عليتنا ، ولا يخفى عليكم أحوالنا ، ولابد من تقدير المهر كما كان سلفنا و [١]في المصدر : ولا يضربن عليهن حجابا. آباؤنا [١] ، ولو لا ذلك ما واجهناكم بشئ من ذلك ولاقابلناكم به أبدا ، فعند ذلك قال المطلب : لكم عندي مأة ناقة سود الحدق ، حمر الوبر ، لم يعلها جمل ، فبكى إبليس لعنه الله وكان من جملة من حضر ، وجلس عند أبي سلمى وأشار إليه أن اطلب الزيادة ، فقال أبوسلمى : معاشر السادات ما هذا؟ هذا قدر ابنتنا عندكم؟ فقال المطلب : ولكم ألف مثقال من الذهب الاحمر ، فغمز إبليس لعنه الله أبا سلمى وأشار إليه أن اطلب الزيادة ، فقال : يافتى قصرت في حقنا فيما قلت ، وأقللت فيما بذلت ، فقال : ولكم عندنا حمل عنبر ، وعشرة أثواب من قباطي مصر ، وعشرة من أراضي العراق ، فقد أنصفناكم ، فغمز إبليس لعنه الله أبا سلمى وأشار إليه أن اطلب الزيادة ، فقال : يا فتى قد قاربت وأجملت ، قال له المطلب : ولكم خمس وصايف برسم الخدمة ، فهل تريدون أكر من ذلك؟ فأشار إليه إبليس لعنه الله أن اطلب الزيادة ، فقال أبوسلمى : يا فتى إن الذي بذلتموه لنا إليكم راجع ، فقال المطلب : ولكم عشر أواق من المسك الاذذفر ، وخمسة أقداح من الكافور ، فهل رضيتم أم لا؟ فهم إبليس أن يغمز أبا سلمى فصاح به أبوسلمى وقال له : يا شيخ السوء اخرج لقد جئت شيئا نكرا ، فو الله لقد أخجلتني ، فقال له المطلب : اخرج يا شيخ السوء ، فقام الشيطان وخرج ، خرج اليهود معه ، فقال إبليس : يا عمر وإن الذي شرطته في مهر ابنتك قليل ، وإنما أردت أن أطلب من القوم ما تفتخر به ابنتك على سائر نسائها وأهل زمانها ، ولقد هممت أن أشرط عليه أن يبني لها قصرا طوله عشرة فراسخ ، وعرضه مثل ذلك ، ويكون شاهقا في الهواء ، باسقا في السماء ، وفي أعلاه مجلس ينظر منه إلى أيوان كسرى ، وينظر إلى المراكب منحدرات في البحر ، ثم يحلب إليه نهرا من الدجلة والفرات عرضه مأة ذراع ، تجري فيه المراكب ، ثم يغرس حول النهر [١]وآباؤكم خ ل ، وفي المصدر : سلفنا وسلفكم وآباؤنا وآباؤكم. نخلات معتدلات لا ينقطع ثمرها صيفا ولا شتاء ، قال المطلب : يا ويلك ومن يقدر على ذلك يا شيخ السوء؟ فقد أسرفت فيما قلت ، من يصل إلى ما أردت؟ [١] فصاح به أبوسلمى والمطلب فأخذته الصيحة من كل مكان ، وكان مراد إبليس لعنه الله تفرق المجلس ، ثم قال أرمون بن قيطون : يا قوم إن هذا الشيخ أحكم الحكماء ، وهو معروف في بلادنا بالحكمة ، وفي الشام والعراق ، وبعد ذلك إننا ما نزوج ابنتنا برجل غريب من غير بلدنا ، فقامت اليهود وهم أربع مأة يهودي وأهل الحرم أربعون سيدا وجردوا سيوفهم ، وقال هاشم لاصحابه : دونكم القوم ، فهذا تأويل رؤياي ، فقمت الصيحة فيهم فوثت المطلب على أرمون بن قيطون ، ووثب هاشم على إبليس لعنه الله فانحاز يريد الهرب فأدركه هاشم وقبضه ورفعه وجلد به الارض ، فصرخ صرخة عظيمة لما غشاه نور رسول الله 9 وصار ريحا ، فقاتفت هاشم إلى أخيه المطلب فوجده قد قتل أرمون بن قيطون وقسمه نصفين ، وقتل هاشم وأصحابه جمعا كثيرا من اليهود ، ووقع الرجفة في المدينة ، وخرج الرجال والنساء وانهزم اليهود على وجوههم ، ورجع أبوسلمى وقال لقومه : مزجتم الفرح بالترح ، وما كان سبب الفتنة إلا من إبليس لعنه الله ، فوضع السيف عن اليهود بعد أن قتل منهم سبعين رجلا ، وكانت عداوة اليهود لرسول الله 9 من ذلك اليوم ، ثم إن هاشما قال لاصحابه : هذا تأويل رؤياي ، فافتقد اليهود الحبر فلم يجدوه ، فقال هاشم : يا معاشر اليهود إنما أغواكم الشيطان الرجيم ، فانظروا إلى صاحبكم ، فإن وجدتموه فاعلموا أنّه كما زعمتم حكيم من حكمائكم ، وإن لم تجدوه فقد حيل بينكم [١]من يصل إلى ما نطقت خ ل وكذا في المصدر. وبينه وظننتم أنه من أحباركم وما هو إلا الشيطان أغواكم ، ثم إن أبا سلمى عمد إلى إصلاح شأنه ، ورجع القوم إلى أماكنهم وقد امتلؤا غيظا على اليهود ، فأقبل هاشم إلى منزله واصلح الولائم [١] ، وأمر العبيد أن يحملوا الجفان المترعة باللبن ولحوم الضأن والابل ، ثم إن عمروا مضى إلى ابنته وقال لها : إن الرجل الذي يقول لك : إن هاشما لجبان قد نطق بالمحال ، والله لو لا أمسكته وأحلف عليه ما ترك من القوم واحدا ، فقالت : يا أبت امض معهم على كل حال ولا ملامة للآئم ، قال : فلما أكلوا ورفعوا أيديهم قال لهم أبوسلمى : يا معاشر السادات اصرفوا عن قلبوكم الغيظ وكل هم ، فنحن لكم وابنتنا هدية ، فقال له المطلب : لك ما ذكرناه وزيادة ، ثم قال : يا أخي هاشم أرضيت بما تكلمت به عنك؟ قال : نعم ، فعند ذلك تصافحوا ، ومضى أبوسلمى وأخرج من كمه دنانير ودراهم فنثر الدنانير على هاشم وأخيه المطلب ، ونثر الدراهم على أصحابه ، ونثر عليهم زرير المسك الاذفر ، والكافور والعنبر ، حتى غمر أطمارهم ، ثم قال : يا هاشم تحب الدخول على زوجتك هذه الليلة أو تصبر لها حتى تصلح لها شأنها ؟ قال : بل أصبر حتى تصلح شأنها ، فعند ذلك أمر بتقديم مطاياها ، فركبوا وخرجوا ، ثم إن هاشما دفع إلى أخيه المطلب ما حضره من المال ، وأمره أن يدفعه إلى سلمى ، فلما جائها المطلب فرحت به وبذلك المال وقبلته ، وقالت : يا سيد الحرم وخير من مشى على قدم سلم على أخيك وقل له : ما الرغبة إلا فيك ، فاحفظ منا ما حفظنا منك ، ثم قالت : قل له ما أقول لك ، قال : قولي ما بدا لك ، قالت : قل لاخيك : إني امرأة كان لي رجل اسمه احيحة بن الجلاح الاوسي ، وكان كثير المال ، فلما تزوجته اشترطت عليه أنه متى أساء إلي [١]في المصدر : فلما جلس هاشم وأخوه وأصحابه مضى عمرو إلى منزله وأصلح الولائم. فارقته ، وكان من قصتي أني رزقت منه ولدا فأردت فراقه فأخذت خيطا وربطته في رجل الطفل ، فجعل الطفل يبكي تلك الليلة حتى مضى من الليل ثلثه أو نصفه ، وقطعت الخيط من رجل الطفل ، فنام الطفل وأبوه ، فخرجت إلى أهلي ، فانتبه الرجل فلم يجدني فعلم أنها حيلة مني عليه ، وأنا قد حسدثتك بهذا الحديث لتخبر به أخاك لكيلا يخفى عليه شئ من أمري ، ولا يشتغل عني بباقي نسائه ، فقال المطلب عند ذلك : اعلمي أن أخي قد تطاولت إليه الملوك في خطبته ، ورغبوا في تزويجه فأبى حتى أتاه آت في منامه فأخبره بخبرك فرغب فيك ، وأراد أن يستودعك هذا النور الذي استودعه الله إياه بعد الانبياء ، فأسأل الله أن يتم لكم السرور ، وأن يكفيكم كل محذور [١] ، ثم إنه خرج وهي تشيعه ومعها نساء من قومها ، فمضى إلى أخيه وأخبره بما قالت له سلمى ، فضحك لذلك وقال له : بلغت الرسالة ، قال : ثم أقام هاشم أياما ودخل على زوجته سلمى في مدينة يثرب وحضر عرسها الحاضر والبادي من جميع الآفاق ، فلما دخل بها رأى ما يسره من الحسن والجمال ، والهيئة والكمال ، ثم إن سلمى دفعت إليه جميع المال الذي دفعه إليها وزادته أضعافا ، فلما واقعها حملت منه في ليلتها بعبد المطلب جد رسول الله 9 ، وهذا حديث تزيج سلمى بهاشم ، وكان أهل يثرب يعلمون الولائم ، ويطعمون الناس إكراما لهاشم وأصحابه ، وقد زاد سلمى حسنا وجمالا وصار أهل يثرب يهنؤنها بما خصها الله تعالى به . قال : أبوالحسن البكري : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما [١]وأن يقيكم شر كل محذور خ ل وفي المصدر. تزوج هاشم بن عبد مناف بسلمى بنت عمرو النجارية ودخل بها حملت بعبد المطلب جد رسول الله 9 ، وانتقل النور الذي كان في وجهه إلى سلمى زادها حسنا وجمالا وبهجة وكمالا حتى شاع حسنها في الآفاق ، وكان يناديها الشجر [١] والحجر والمدر بالتحية والاكرام ، وتسمع قائلا يقول عن يمينها : السلام عليك يا خير البشر ، ولم تزل تحدث بما ترى حتى حذرها هاشم فكانت تكتم أمرها عن قومها حتى إذا كان ذات ليلة سمعت قائلا يقول : لك البشر إن اوتيت أكرم من مشى وخير الناس من حضر وبادي وقال : لما سمعت ذلك لم تدع هاشما يلا مسها بعد ذلك (٤). قال : ثم إن هاشما أقام في المدينة أياما حتى اشتهر حمل سلمى ، فقال لها : يا سلمى إني أودعتك الوديعة التي أودعها الله تعالى آدم 7 ، وأودعها آدم 7 ، ولدها شيثا 7 ، ولم يزالوا يتوارثونها من واحد إلى واحد إلى أن وصلت إلينا ، وشرفنا الله بهذا النور ، وقد أودعته إياك ، وها أنا آخذ عليك العهد والميثاق بأن تقيه وتحفظيه ، وإن أتيت به وأنا غائب عنك فليكن عندك بمنزلة الحدقة من العين ، والروح بين الجنبين ، وإن قدرت على أن لا تراه العيون فافعلي ، فإن له حسادا وأضدادا ، وأشد الناس عليه اليهود ، وقد رأيت ما جرى بيننا وبينهم يوم خطبتك ، وإن لم أرجع من سفري هذا او سمعت أني قد هلكت فليكن عندك محفوظا مكرما إلى أن يترعرع ، واحمليه إلى الحرم إلى عمومته في دار عزؤه ونصرته ، ثم قال لها : اسمعي واحفظي ما قلت لك ، قالت : نعم قد سمعت وأطعت ولقد أوجعتني [١]في المصدر : حتى كان الناس يتعجبون من حسنها وجمالها ، وشاع حسن سلمى في جميع الافاق ، قال : ( وكانت إذا مشت يناديها الشجر ). بكلامك ، فأنا أسأل الله العظيم أن يردك سالما ، ثم خرج هاشم وأخوه المطلب وأصحابه وأقبل عليهم وقال : يا بني أبي وعشيرتي من بني لوي إن الموت سبيل لابد منه ، وأنا غائب عنكم ، ولا أدري أني أرجع إليكم أم لا ، وأنا اوصيكم : إياكم والتفرق والشتاة فتذهب حميتكم ، وتقل قيمتكم ، ويهين قدركم عند الملوك ، ويطمع فيكم الطامع ، فهل أنت يا أخي لما أقول لك سامع؟ وإني مخلف فيكم ومقدم عليكم أخي المطلب دون إخوتي ، لانه من أبي وامي ، وأعز الخلق عندي ، وإن سمعتم وصيتي وقد متموه وسلمتم إليه مفاتيح الكعبة وسقاية الحاج ولواء نزارو كل ما كان من مكارم الانبياء سعدتم [١] ، وإني أوصيكم بولدي الذي اشتملت عليه سلمى ، فإنه سيكون له شأن عظيم ، ولا تخالفوا قولي ، قالوأ : سمعنا وأطعنا غير أنك كسرت قلوبنا بوصيتك ، وأزعجت أفئدتنا بقولك ، قال : ثم إن هاشما سافر إلى غزة الشام فحضر موسمها وباع أمتعته وشرى ما كان يصلح له ، واشترى لسلمى طرفا وتحفا ، ثم إنه تجهز للسفر فلما كان الليلة التي عزم فيها على الرحيل طرقته حوادث الزمان ، وأتته العلة ، فأصبح مثقلا ، وارتحل رفقاءه وبقي هاشم وعبيدة وأصحابه ، فقال لهم : ألحقوا بأصحابكم فإنى هالك لا محالة ، وارجعوا إلى مكة وإن مررتم على يثرب فاقرءوا زوجتي سلمى عني السلام ، وأخبروها بخبري ، وعزوها في شخصى ، وأوصوها بولدي ، فهو أكبر همي ، ولو لاه ما نلت أمري ، فبكى القوم بكاء شديدا فقالوا : ما نبرح عنك حتى ننظر ما يكون من أمرك ، وأقاموا يومهم ، فلما أصبحوا ترادفت عليه الامراض ، فقالوا له : كيف تجد نفسك؟ فقال : [١]في المصدر : ولواء نزار ، ونعل شيث ، وقميص ابراهيم ، وقوس إسماعيل ، وخاتم نوح والحجابة والرفادة وكل ما ان من مكارم الانبياء ، وكل ما كان لعبد مناف ، فان فعلتم ذلك سعدتم. لا مقام لي معكم أكثر من يومي هذا ، وغدا توسدوني التراب [١] ، فبكى القوم بكاء شديدا وعلموا أنه مفارق الدنيا ، ولم يزالوا يشاهدونه حتى طلع الفجر الاول ، فاشتد به الامر ، فقال لهم : اقدعوني وسندونى وآتوني بدواة وقرطاس ، فأتوه بما طلب ، وجعل يكتب وأصابعه ترتعد ، فقال : باسمك اللهم هذا كتاب كتبه عبد ذليل ، جائه أمر مولاه بالرحيل ، أما بعد فإني كتبت إليكم هذا الكتاب وروحي بالموت تجاذب ، لانه لا لاحد من الموت مهرب ، وإني قد نفذت إليكم أموالي فتقاسموها بينكم بالسوية ، ولا تنسوا البعيدة عنكم التي آخذت نوركم ، وحوت عزكم سلمى ، واوصيكم بولدي الذي منها ، وقولوا : لخلادة وصفية ورقية يبكين علي ، ويندبن ندب الثلاكلات ثم بلغوا سلمنى عني السلام وقولوا لها : آه ثم آه ، إني لم أشبع من قربها ، والنظر إليها وإلى ولدها ، والسلام عليكم ورحمة الله إلى يوم النشور ، ثم طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى اصحابه ، وقال : اضجعوني فأضجعوه ، فشخص ببصره نحو السماء ثم قال : رفقا رفقا أيها الرسول بحق ما حملت من نور المصطفى ، وكأنه كان مصباحا وانطفئ ، ثم لما مات جهزوه ودفنوه وقبره معروف هناك ، ثم عزم عبيدة وغلمانه على الرجل بأمواله وفيه يقول الشاعر : اليوم هاشم قد مضى لسبيله يا عين جودي منك بالعبرات وابكي على البدر المنير بحرقة وابكي على الضرغام طول حياتى آه أبوكعب مضى لسبيله يا عين ففابكى الجود بالعبرات صعب العريكة لابه لوم ولا فشل غداة الروع والكربات يا عين ابكي غيث جود هاطل أعني ابن عبد مناف ذي الخيرات [١]أى تجعلون تحت رأسى تراب قبرى. وابكى لاكرم من مشى فوق الثرى فلاجله قد أردفت زفراتي قال : وسار القوم حتى أشرفوا على يثرب فبكوا بكاء شديدا ، ونادوا : واها شماه ، واعزاه ، وخرج الناس وخرجت سلمى وأبوها وعشيرتها فنظروا وإذا بخيل هاشم قد جزوا نواصيها وشعورها ، وعبيد هاشم يبكون [١] ، فلما سمعت سلمى بموت هاشم مزقت أثوباها ، ولطمت خدها ، وقالت : واها شماه ، مات والله لفقدك الكرم والعز من بعدك ، يا هاشماه يا نور عيني من لولدك الذي لم تر عيناك؟ قال : فضج الناس بالبكاء والنحيب ، ثم إن سلمى أخذت سيفا من سيوف هاشم وعطفت به على ركابه وعقرتها عن آخرها ، وحسبت ثمنها على نفسها ، وقالت لوصي هاشم : اقرء المطلب عني السلام وقل له : إني على عهد أخيه ، وإن الرجال بعده علي حرام ، ثم إن العبيد والغلمان ساروا إلى مكة وقد سبقهم الناع إلى أولاده وعياله ، فأكثر أهل مكة البكاء والنحيب ، وخرج الرجال وخرجت نساء قريس منشورات الشعور ، ومشققات الجيوب ، وخرجت نساء سادات بني عبد مناف ، وتقدمت خلادة تلومهم حيث إنهم لم يحملوه إلى الحرم وأنشأت تقول : يا أيها الناعون أفضل من مشى الفاضل بن الفضال بن الفاضل اسد الثرى ما زال يحمي أهله من ظالم أو يهتد بالباطل ما مضي العزيمة أروع ذي همة عليا وجود كالسحاب الهاطل زين العشيرة كلها وعمادها عند الهزاهز طاعن بالذابل إن السميدع قد مضى في بلدة بالشام بين صحاصح وجنادل قال : فلما فرغت من شعرها أتت إليهم بنته الشعثاء فحثت التراب على وجههم ، [١]في المصدر : وخرجت سلمى وأبوها وقومها فنظروا إلى مطايا هاشم قد قصوا نواصيها و شعورها ، وكل جنبيه ومطية عليها من أثوب هاشم ، وعبيدة واصحابه يبكون. وقالت : بئس العشيرة أنتم ضيعوا سيدهم ، وأسلموا عمادهم ، أما كان هاشم مشفقا عليكم ، إذا نزل به الموت أن تحملوه إلى بلده وعشيرته حتى نشاهده ، وأنشأت بعد ذلك تقول : يا عين جودي وسحي [١] دمعك الهطلا على كريم ثوى في الشام ثم خلا زين الورى ذاك الذي سن القرى كرما ولم ير في يديه مذ نشا بخلا قال : فلما فرغت من شعرها أقبلت ابنة الطليعة حليلة هاشم تقول : ألا يا أيها الركب الذي ن تركتموا كريمكم بالشام رهن مقام ألم تعرفوا ما قدره وفخاره ألا إنكم أولى الورى بملام أيا عبرني سحي عليه فقد مضى أخو الجود والاضياف تحت رخام قال : وكان آخر من رثاه من بناته رقية فإنها جعلت تندب وتقول : عين جودي بالبكاء والعويل لاخ الفضل والسخاء الفضيل طيب الاصل في العزيمة ماض سمهري في النايبات أصيل قال : فبكى القوم عند ذلك وفكوا كتابه وقرموه فجددوا حزنهم ، ثم قدموا أخاه المطلب وسودوه عليهم ، فقال : إن أخي عبد شمس أكبر مني وأحق بهذا الامر ، فقال عبد شمس : وأيم الله إنك خليفة أخي هاشم ، قال : فرضوا أهل مكة بذلك ، وسلموا له لوآء نزار ، ومفاتيح الكعبة والسقاية والرفادة ودار الندوة ، وقوس إسماعيل 7 ، ونعل شيث 7 ، وقميص إبراهيم 7 ، وخاتم نوح 7 ، وما كان في أيديهم من مكارم الانبياء ، وأقام المطلب أياما ، فلما اشتد بسلمى الحمل وجائها المخاض وهى لا تجد ألما إذ سمعت هاتفا يقول : [١]أى صبى صبأمتتا بعا غزيرا. يا زينة النساء من بني النجار بالله اسد لي عليه بالاستار واحجبيه عن أعين النظار كي تسعدي في جملة الاقطار قال : فلما سمعت شعر الهاتف أغلقت بابها ، وأسدلت سترها ، وكتمت أمرها ، فبينما هي تعالج نفسها إذ تطرت إلى حجاب من نور قد ضرب عليها من البيت إلى عنان السماء ، وحبس الله عنها الشيطان الرجيم ، فولدت شيبة الحمد ، وقامت وتولت أمرها [١] ، ولما وضعته سطح منه نور شعشعاني ، وكان ذلك النور نور رسول الله 9 ، ضحك وتبسم ، فتعجبت امه من ذلك ، ثم نظرت إليه فإذا هي بشعرة بيضاء تلوح في رأسه ، فقالت : نعم أنت شيبة كما سميت ، ثم إن سلمى درجته في ثوب من صوف وقمطته وهيأته ولم تعلم به أحد من قومها حتى مضت له أيام ، وصارت تلاعبه ويهش إليها ، فلما كمل له شهر علم الناس فأقبل القوابل إليها فوجودها تلاعبه ، فلما صار له شهران مشى ولم يكن على اليهود أشد منه وأكثر ضررا ، وكانوا إذا نظروا إليه امتلؤا غيظا وخنقا لما يعلمون بما سيظهر منه من تدميرهم ، وخراب أوطانم وديارهم ، وقطع آثارهم ، وكانت امه إذا ركبت ركب معها أبطال الاوس والخزرج ، وكانت مطاعة بينهم ، وكان إذا خرج يلعب يقفون الناس من حوله يفرحون به أولادهم ، وكانت امه لا تأمن عليه أحدا ، فلما تم له سبع سنين اشتد حبله ، وقوى بأسه ، وتبين [١]في المصدر : وقامت من وقتها وساعتها وتولت نفسها. للناس فضله ، وكان يحمل الشئ الثقيل ، ويأخذ الصبي ويصرعه ، فلم يشكوه إلى امه وكان يهشم عظامهم. قال أبوالحسن البكري : بلغنا أن رجلا من بني الحارث دخل يثرب في حاجة [١] فإذا هو بابن هاشم يلعب من الصبيان قد غمرهم بنوره ، فوقف الرجل ينظر إلى الصبي وهو يقول : ما أسعد من أنت في ديارهم ساكن؟ وكان يلعب وهو يقول : أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن هاشم وكفى ، قال : فناداه الرجل : يا فتى ، فأجاب وقال : ما تريد يا عم؟ قال : ما اسمك؟ قال : شيبة بن هاشم بن عبدمناف ، مات أبي وجفوني عمومتي ، وبقيت مع امسي وأخوالي ، فمن أين أقبلت يا عم؟ قال : من مكة ، قال : وهل أنت متحمل لي رسالة ومتقلد لي أمانة؟ قال الحارث : وحق ابي وأبيك إني فاعل ما تأمرني به ، قال : يا عم إذا رجعت إلى بلدك سالما ورأيت بني عبد مناف فاقرءهم مني السلام وقل لهم : إن معي رسالة غلام يتيم ، مات أبوه ، وجفوه عمومته ، يا بني عبد مناف ما أسرع ما نسيتم وصيته هاشم ، وضيعتم نسله ، وإذا هبت الريح تحمل روائحكم إلي ، قال : فبكى الرجل واستوى على مطيته وأرسل زمامها حتى قدم مكة ، فلم يكن له همة إلا رسالة الغلام ، ثم أتى مجلس بني عبد مناف فوجدهم جلوسا فأنعهم صباحا ، وقال : يا أهل الفضل والاشراف ، يا بني عبد مناف ، أراكم قد غفلتم عن عزكم وتركتم مصباحكم يستضئ به غيركم ، قالوا : وما ذلك؟ فأخبرهم بوصية ابن أخيهم ، فقالوا : وأيم الله ما ظننا أنه صار إلى هذا الامر ، فقال لهم الحارث : وإنه ليعجز الفصحاء عن فصاته ، ويعجز اللبيب عن خطابه ، وإنه لفصيح اللسان ، جري الجنان ، يتحير في كلامه اللبيب ، فائق على العلماء ، عاقل أديب ، إلى عقله الكفاية ، وإلى جماله النهاية ، فقال عمه المطلب بن عبد مناف : شعرا : [١]في حاجة له خ ل. أقسمت بالسلف الماضين من مضر وهاشم الفاضل المشهور في الامم لامضين إليه الآن مجتهدا وأقطعن إليه البيد في الظلم السيد الماجد المشهور من مضر نور الانام وأهل البيت والحرم قال : وكان المطلب أشد أهل زمانه بأسا في الشجاعة ، فقال له إخوته : نخشي عليك إن علمت امه لم تدعه يخرج معك [١] ، لانها شرطت على أخيك ذلك ، فقال : يا قوم إن لي في ذلك أمرا ادبره ، ثم إنه تهيأ للخروج ، وأفرغ على نفسه لامة حربه ، وركب مطيته وخرج وقد أخفى نفسه خوفاً أن يشعر به أحد فيخبر سلمى ثم أقبل يجد السير حتى أقبل على مدينة يثرب وقد ضيق لثامه ، ودخل المدينة فوجد شيبة يل فعرفه بالنور الذي أودعه الله فيه ، وهو قد رفع صخرة عظيمة وقال : أنا ابن هاشم المعروف بالعظائم ، فلما سمع كلامه عمه أناخ مطيته وناداه : ادن مني يابن أخي ، فأسرع إليه شيبة فقال له : من أنت يا هذا؟ فقد مال قلبي إليك وأظنك أحد عمومتي ، فقال له : أنا عمك المطلب ، آوأسبل عبرته ، وجعل يقبله وقال : يابن أخي احب أن تمضي معي إلى بلد أبيك وعمومتك ، وتكون في دار عزك ، فقال : نعم ، فركب المطلب ، وركب شيبة معه وسارا ، فقال له شيبة : يا عم اسرع بنا لاني أخشى أن يعلموا بنا امي وعشيرتها فيلحقوا بنا فيأخذوني قهرا ، أما علمت أنه يركب لركوبها أبطال الاوس والخزرج ، فقال له : يابن أخي في الله الكفاية ، ثم سارا وركبا الجادة الكبرى حتى أدركهم المساء بذي الحليفة فنزلا وسقيا مطيتهما ، ثم إن المطلب ركب مطية وأخذ [١]يخرج معك الينا خ ل. ابن أخيه شيبة قدامه وأرسل زمامها وسارا ، فبينماهما كذلك إذ سمعا صهيل الخيل و قعقعة [١] اللجم وهمهمة الرجال في جوف الليل ، فقال المطلب : يابن أخي دهينا ورب الكعبة فما نصنع؟ قال شيبة : ألم أقل لك إن القوم يلحقوم بنا ، فانحرف بنا عن الجادة إلى الطريق السفلى ، قال المطلب : وكيف يخفى أمرنا عليهم ونورك يدل علينا قال : أستروجهي . فعسى أن يخفى أمرنا عليهم ، قال : فأخذ المطلب ثوبا وطواه ثلاث طيات وستر به وجهه ، وإذا بالنور علا من وجهه كما كان ، فقال : يابن أخي إن لك شأنا عظيما عندك ، فإن الذي أعطاك هذا النور يصرف عنا كل محذور ، قال : فبينا هو يخاطب ابن أخيه إذ أدركتهما الخيل وكانوا من اليهود ، فلما رأوا شيبة علموا أنه هو الذي يخرج من ذريته من يسومهم سؤالعذاب ، ويكون خراب ديارهم على يديه وقد بلغهم في ذلك اليوم أن شيبة قد خرج هو وعمه ولا ثالث لهما فأدركهم الطمع في قتله ، فخرجوا وخرج معهم سيد من سادات اليهود يقال له : دحية ، وكان له ولد يقال له : لاطية ، فخرج يوما يلعب من الصبيان فأخذ شيبة عظم بعير وضرب به ابن دحية فهشم رأسه وشجه شجة موضحة ، وقال له : يا ابن اليهودية قد قرب أجلك ، و دنا خراب دياركم ، فبلغ الخبر إلى أبيه دحية فامتلا غيظا ، فلما علم أنه قد خرج مع [١]أى صوت اللجم. عمه نادى : يا معاشر اليهود ، هذا الغلام الذى تخشونه قد خرج معه عمه وما لهما ثالث فاسرعوا إليه واقتلوه ، فخرجوا وكان عددهم سبعين فارسا ، فلحقوا بشيبة وعمه ، فقال لعمه شيبة : يا عم انزلني حتى أراك فدرة الله تعالى فأنزله عمه فقصده القوم [١] فجثا على الطريق وجعل يمرغ وجهه في التراب ويدعوا ويقال في دعائه : ( يا رب الظلام الغامر ، والفلك الدائر ، يا رب السبع الطباق ، يا مقسم الارزاق ، أسألك بحق الشفيع المشفع ، والنور المستودع ، أن ترد عنا كيد أعدائن ) فما استتم دعاؤه حتى كادت الخيل تهجم عليهم ، فوقفت الخيل ، فقال ابن دحية لا طية : يابن هاشم اصرف عنا هذا الخطاب وكثرة الجواب ، فنحن لا نشك فيك يا بن عبدمناف ، فأنتم السادات ، اعلموا أنا ما خرجنا طالبين كيدكم ، ولكن خرجنا كى نردك إلى امك ، فلقد كنت مصباح بلدتنا ، فقال شيبة : أراكم تنظرون إلي بعين مغضب ، فكيف تكون في قلوبكم المحبة لي؟ لكن لما رأيتم قدرة الله تعالى قلتم : هذا الكلام ، وتركهم ، وسار إلى عمه ، فقال له المطلب : يابن أخي إن لك عند الله شأنا ، ثم جعل يقبله ، وساراوسار القوم راجعين ، قال لهم لا طية : [١]في المصدر : فعسى أن نقتله ونصرف عنا شره قال : ( فخر جوامسرعين وكانوا سبعين فارسا فأطلقوا الاعنة وقوموا ولحقوا بشيبة وعمه ، ثم ان شيبة قال لعمه ان اليهود لحقوابنا وهم أشد عداوة وماجاؤا الا في طلبى ، فقال له عمه : يابن أخى لا تخف فوحق الكعبة الكبرى لا يصلون اليك بمكروه أبدا ، فقال شيبة : يا عم انزلنى حتى أراك قدرة الله تعالى الذى خلقنى وجعل هذا النور في وجهى ، قال : فأنزله عمه ، فلما وصل الارض قام قائما فقصده القوم ). ألم تعلموا أن هؤلاء معدن السحر؟ قالوا : بلى ، قال : يا بني إسرائيل يا امة الكليم قد سحركم هذا الغلام وعمه فدعونا نترجل ، فاتبعوهم من ورائهم شاهرين سيوفهم وقصدوا شيبة ، فلما قربوا قال المطلب : الآن قد ققت الحقائق [١] ، وأخذ المطلب قوسه وجعل فيه سهما ورمى بها اليهود فقتل بها عبد لاطية ، فأتاه سيده وقدمات ، و قد أخذ اخرى ورمى بها فأصابت رجلا آخر فقتله ، فصاحوا بأجمعهم وهموا بالرجوع ، فقال لهم لاطية : عار عليكم الرجوع عن اثنين ، فإلى متى يصيبون منا بنبلهم؟ فلا بد أن يفرغ نبلهم ونقتلهم ، ولم يكن في القوم أشجع منه ، وكان من يهود خيبر ، فعند ذلك حملوا عليهما حملة رجل واحد ، وجاء لاطية إلى المطلب وقال : قف لي اكمك بما فيه المصلحة ونرجع عنكم ، قال شيبة : يا عم إن القوم قد عزموا علينا ، فقال المطلب : يا معاشر اليهود ليس فيكم شفيق ولا حبيب ، والمقام له بين عمومته خير له فانصرفوا راجعين ، فقال لهم لاطية : كيف يرجع هذا الجمع خائبا ونحن قد خرجنا ومرادنا أن نرده إلى أمه؟ [١]في المصدر : قد سحرنا هذا الغلام وعمه ، وقد سحروا خيلنا ، وان هذه المصيبة الكبرى أن يرجع هذا الجمع العظيم خائبين وهم اثنين ، قال : فلما علموا اليهود أن خيلهم لا تقدر على الوصول اليهم نزلوا عن خيلهم وجردوا سيوفهم ، ومشوا اليهم على أقدامهم ، فلما قربوا من شيبة وعمه قال المطلب : الان حق الحقائق ، وزالت العوائق. فقال لهم المطلب : أنتم قوم ظالمون [١] ، لقد أكثرتم الكلام ، وأطلتم الملام ، ثم قال المطلب : إنما غرضي أن تمضي إلى عمومتك ، فإن كنت تعرف من القوم الصدق فارجع معهم حتى تكبر وتبلغ مبالغ الرجال ، ثم تعود إلى بلد عمومتك ، قال : يا عم لا يغرنك كلامهم ، إنهم أعداءنا ، قال عمه : صدقك ، قال : ثم إن المطلب قال لهم : يا حزب الشيطان بنا تمكرون ، وعلينا تحتالون؟ إنما ساقكم إلينا آجالكم ، فمن شاء منكم أن يبرز إلى القتال فليبرز ، فلما سمعوا كلام المطلب قال لهم لا طية : أما تعلمون أن هذا فارس بني عبد مناف الذي يفرق العرب؟ من يبرز إليه فله عندي مأة نخلة حاملة ليس فيها ذكر ، فقال له رجل يقال له : ( جميع ) من بني قريظة وكان للاطية عليه دين : أنا أبرز إليه واترك دينك عني ، قال : نعم ولك مثله ، فاشهدوا يا من حضر ، ثم خرج جميع إلى المطلب وهو لا يعلم به حتى قرب منه ، فقال له المطلب : لا أشك أنه قد ساقك قصر أجلك ، ثم ضربه بالسيف فقال : خذها وأنا المطلب بن عبد مناف ، فمات من ساعته ، فأعقبل اليهود و أحاطوا به ، فلما رأى لاطية ما حل باصحابه غضب غضبا شديدا وقال : من يبرز إليه فله عندي ما يريد ، فقال له غلاب : ما لهذا البطل إلا بطل مثله ، أبرز إليه أنت ، [١]ضالون خ ل ، قلت : قد اختلف هنا المصدر مع ما نقل عنه في المتن ، والظاهر أن متن الكتاب مختصر منه ، والموجود في المصدر بعد قوله : ( قدعزموا علينا ) هكذا : ممادهاهم منا ، قال : فناداهم المطب وقال : يا معاشر اليهود ما كفاكم ما جرى لكم ، ولا شك أن آجالكم تسوقكم الينا ، فان زعمتم أنكم تطلبون ابن أخى فو الله لن تصلوا اليه حتى تقتلونى دونه ، فقال له لاطية بن دحية : يابن عبد مناف اعلم ما جئناكم الا شفعة علكم ، ومحبة في ابن أخيك ، لانه قد تربى في بلدنا ومع أولادنا ، والثانى أن له علينا أياديا واحسانا ، فأردنا أن نرده إلى امه ، فقال لهم المطلب : يا قوم ليس منكم قريب ولا شفيق ولا حبيب ، والمقام بين عمومته أحب اليه ، فانصرفوا راجعين ، اليكم قاصدين ، قالوا : أردنا أن نردك إلى امك ، فقال لهم المطلب : أنتم قوم ضالون. قال : نعم أنا أبرز إليه وجرد سيفه ودنا من المطلب فتقاتلا من أول النهار حتى مضى من الليل أكثره [١] ، واليهود فرحون إذ برز لاطية للمطلب هذا ، وعينا شيبة يهملان دموعا خوفا على عمه المطلب ، فبيناهم كذلك وإذا بغبرة قد ثارت كأنها الليل المظلم وقد سدت الافق ، وإذا بصهيل الخيل ، وقعقعة اللجم ، واصطفاق الاسنة ، وإذاهم أربعمأة وهم فرسان الاوس والخزرج قد أقبلوا من المدينة مع سلمى وأبيها ، فلما نظرت إلى اليهود مجتمعين على حرب المطلب صاحت بهم صيحة عظيمة وقالت : يا ويلكم ما هذا الفعال؟ فهم لاطية بالهزيمة فقال له المطلب : إلى أين يا عدو الله ، الفرار من الموت ، ثم ضربه بالسيف على عاتقه فقسمه نصفين ، وعجل الله بروحه إلى النار وبئس القرار ، وجالت الفرسان على اليهود ، فما كان إلا قليلا حتى باد جميع اليهود ، فعند ذلك عطفوا على المطلب ولاسيف مشهور في يده وقد دفع القوس إلى ابن أخيه ، فلما جالت الكتائب خافت سلمى على ولدها فأومأت إلى القوم وكانت مطاعة فيهم فأمسكوا عن القتال ، فتقدمت سلمى إلى المطلب ونادته وقالت : من الهاجم على مرابط الاسد والخاطف من اللبوة شبلها؟ قال المطلب : هو من يزيده شرفا على شرفه ، وعزا إلى عزه ، وهو أشفق عليه منكم ، وأنا أرجو أن يكون صاحب الحرم ، والمتولي على الامم ، وأنا عمه المطلب ، فلما سمعت كلامه قالت : مرحبا وأهلا وسهلا ، ولم لا تستأذني في حملك ولدنا [١]في المصدر : فقال : نعم ، فأخذته الحمية ، وغضب وتجرد من ثيابه ، وركب جواده ، و أخذ درفته وسيفه وقد عزم على القتال ، فلما رآه المطلب أقبل مسرعا اليهما فأخذ المطلب بيدابن أخيه ورجع إلى عدوالله قاصدا غير طايش ، فتقابل الكبشين وتناطحا وتجاولا حتى مضى أكثر الليل اه. قلت : قد قدمنا أن الظاهر أن لاطية مصحف داحية. من بلدنا ، وأنا قد شرطت على أبيه إن رزقت منه ولدا يكون عندي ولا يفارقني ، فقال لها المطلب : كان ذلك ، ثم أقبلت على ولدها ، وقالت : يا ولدي خرجت مع عمك وتركتني ، والآن إن أردت أن ترجع معي فارجع ، وإن اخترت عمك فامض راشدا ، فلما سمع كلام امه أطرق إلى الارض ، فقالت له امه : يا بني لم تسكت وأنت طلق اللسان ، جرئ الجنان؟ فوحق أبيك إني لا أمنعك عن شهوتك ، وإن عز علي فراقك يا ولدي ، فرفع رأسه وقد سبقته العبرة فقال : يا اماه أخشى مخالفتك لانه محرم علي عصياني لك ، ولكن احب مجاورة بيت ربي ، وأنظر إلى عمومتي وعشيرتي ، فإن أمرتني بالمسير سرت وإلا رجعت ، فعند ذلك بكت وقالت له : إذا كان كذلك فقد سمحت لك برضى مني ، و قد كنت مستأنسة بغرتك [١] فلا تنسني ، ولا تقطع أخبارك عني ، ثم قبلته وودعته ، وقالت : يابن عبد مناف قد سلمت إليك الوديعة التي استودعنيها أخوك هاشم بالعهد والميثاق ، فاحتفظ بها ، فإذا بلغ ولدي مبالغ الرجال ولم أكن حاضرة فانظروا بمن تزوجونه ، فقال لها المطلب : تكرمت بما فعلت ، وأجملت فيما وصفت ، ونحن لا ننسى حقك ما حيينا ، ثم عطف عليها يودعها فقالت سلمى : خذوا من هذا الثياب والخيل ما تريدون ، فشكرها المطلب وأردف ابن أخيه وسارا حتى قربا من مكة فأضاءت شعابها وأنارت الكعبة ، فأقبلت الناس ينظرون إليه ، وإذا هم بالمطلب يحمل ابن أخيه ، فسألوه عنه و قالوا : من هذا يابن عبد مناف الذي قد أضائت به البلاد؟ فقال لهم المطلب : هذا عبدلي ، فقالوا : ما أجمل هذا العبد ، فسموه الناس من ذلك عبدالمطلب ، وأقبل إلى منزله وكتم أمره ، وقد عجبت الناس منه ومن نوره وهم لا يعلمون أنه جد رسول الله (ص) ، ثم إنه ظهرت له آيات ومعجزات ومناقب ودلالات تدل على النبوة . [١]في المصدر : مستأنسة بقربك عمن مضى. وقال أبوالحسن البكري : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما قدم المطلب وشيبة إلى الحرم وكان بين عينيه نور رسول الله (ص) كانت قريش تتبرك به ، فإذا أصابتهم مصيبة أو نزلت بهم نازلة أودهمهم طارق [١] أول نزل بهم قحط توسلوا بنور رسول الله (ص) فيكشف الله عنهم ما نزل بهم ، قال : وكان أعجب نازلة نزلت بهم وأعجب آية ظهرت لهم ما جرى من أصحاب الفيل وهو أبرهة بن الصباح ، وكان ملك اليمن ، وقيل : ملك الحبشة الذي ذكره الله في كتابه العزيز ، وكان قد أشرف منه أهل مكة على الهلاك ، وقد حلف أنه يقطع آثارهم ، ويهدم الكعبة ، ويرمى بأحجارها في بحر جدة ، ويحفر أساسها ، فكشفه الله عن البيت وأهله ببركة عبدالمطلب جد رسول الله 9. قال صاحب الحديث : فأما ما اجتمعت عليه الروايات وأصحاب الحديث أنه نزلت جماعة من أهل مكة بأرض الحبشة في تجارة فدخلوا في كنيسة من كنائس النصارى ، و أوقدوا بها نارا يصطلون عليها ، ويصلحون بها طعاما لهم ورحلوا لم يطفؤهافهبت ريح فأحرقت جميع ما في الكنيسة ، فلما دخلوا قالوا : من فعل هذا؟ قالوا : كان بها تجار من عرب مكة ، فأخبروا بذلك النجاشي وكان ملك اليمن أو ملك الحبشة والله أعلم قال : ما أحرق معبدنا إلا العرب ، فغضب لذلك غضبا شديدا ، وقال : لاحرقن معبدهم كما أحرقوا معبدنا ، فأرسل وزيره أبرهة بن الصباح وأرسل معه أربعمأة فيل ، وأرسل مع أة ألف مقاتل ، وقال له : امضى إلى كعبتهم وانقضها حجرا حجرا ، وارمها في بحر جدة ، واقتل رجالهم ، وانهب أموالهم وذراريهم ، ولا تترك لهم رجالا ، قال : فأمر المنادي ينادي في الجيوش بالمسير إلى مكة ، واجتمعوا من كل جانب ومكان ، وأعدوا ما يصلح للسفر من الزاد والماء والعدد والسلاح والدواب وأمرهم بالمسير ، قال : فسار القوم وجعل في مقدمة الجيوش رجلا من أخيار دولته يقال له : الاسود بن مقصود ، وأمره بالمسير أمامه ، [١]دهمهم : غشيهم. الطارق : الداهية. ومعه عشرون ألف فارس ، وقال : امض بمن معك ، وانزل على الكعبة ، وخذ رجالها ونسائها ولا تقتل منهم أحدا حتى آتيك ، فإني اريد أن اعذبهم عذابا شديدا لم يعذب به أحد من العالمين ، قال : فسار بجيشه سيرا عنيفا يقطع الفيافي والقفار ، ويجوز السهل والوعار ، ولم يقروا ولم يهدءوا [١] حتى نزلوا ببطن مكة ، فلما سمع أهل مكة أنه قد نزل بهم صاحب الفيل جمعوا أموالهم وأهليهم ودوابهم وهموا بالخروج من مكة هاربين من أصحاب الفيل ، فلما نظر إليهم عبدالمطلب قال لهم : يا قوم أيجمل منكم هذا الامر؟ وإنه لعار عليكم خروجكم عن كعبتكم ، قالوا له : إن الملك أقسم بمعبوده أن لابد له من ذلك أن يهدم الكعبة ، ويرمي أحجارها في البحر ، ويذبح أطفالها ، ويرمل نسائها ، ويقتل رجالهخا ، فاتر كنا نخرج قبل أن يحل بنا الويل ، فقال لهم عبدالمطلب : إن الكعبة لا يصلون إليها ، لان لها مانعا يمنعهم عنها ، وصادا يصدهم عنها ، فإن أنتم التجأتم إليها واعتصمتم بها فهو خير لكم ، فلو تطمئن القلوب إلى كلامه ، وغلب عليهم الخوف والجزع ، وخرجوا هاربين يطلبون العاب ، ومنهم من طلب الجبال ، ومنهم من ركب البحر ، قال : فعند ذلك قالوا لعبد المطلب : ما يمنعك أن تهرب مع الناس؟ قال : أستحيي من الله أن أهرب عن بيته وحرمه ، فوالله لا برحت من مكاني ولا نأيت عن بيت ربي حتى يحكم الله بما يشاء ، قال : ولم يبق يومئذ بمكة إلا عبدالمطلب وأقار به وهم غير آمنين على أنفسهم ، فلما نظر عبدالمطلب إلى الكعبة خالية وديارها خاوية قال : ( اللهم أنت أنيس المستوحشين ولا وحشة معك ، فالبيت بيتك و ، والحرم حرمك ، والدار دارك ، ونحن جيرانك تمنع عنه ما تشاء ، ورب الدار أولى بالدار ) قال : وأقام الاسود بن [١]السهل : الارض الممتدة المستقيم سطحها. والوعر : ضدها. قوله : ( لم يهدؤا ) أى لم يسكنوا. مقصود بجيشه حتى ورد عليه أبرهة بن الصباح ومعه بقية الجيش وهم أربعمأة فيل [١] ، فكدر المياه ، وحطم المراعي ، وسد المسالك والفجاج ، وحطموا الارض ، فأضر بهم العطش والجوع لكثرتهم فشكوا ذلك إلى أبرهة ، فقال لهم : سيروا إلى مكة مسرعين ، فنزلوا بالابطح ، وساقوا جميع المواشي ، وكانت لعبد المطلب ثمانون ناقة حمراء فأخذها القوم وتقاسموها ، وسبق بعض الرعاة فأخبر عبدالمطلب بذلك ، فقال : ( الحمد لله ) هي مال الله ، وضيافة لاهل بيته وزواره وحجاجه ، فإن سلمها فهي له ، وإن ردها إلينا فهي إحسانه ، وهي عارية عندنا ) ، ثم إن عبدالمطلب لبس قميصه ، وتردى برداء لوي ، وتحزم بمنطقة الخليل 7 ، وتنكب قوس إسماعيل 7 ، واستوى على مطيته وعزم على الخروج ، فقام إليه أقاربه وقالوا له : أين تريد؟ قال : إلى هذا الرجل الظالم الذي أخذ مال الله عزوجل ، وتعرض لحرم الله ، قالوا : ما كنا بالذي نطلق سبيلك حتى تمضي إليه لان هذا مثل البحر من دخله غرق ، وأنت اعتصمت برب الكعبة ، واعتمنا معك ، ورضينا لانفسنا ما رضيت لنفسك ، أما الخروج من الحرم إلى شر الامم فلما نسمح لك بذلك ، قال : يا قوم إني أعلم من فضل ربي ما لا تعلمون ، فخلوا سبيلي فإني سأرجع إليكم عن قريب ، فخلوا سبيله فمرت به مطيته كالريح ، فلما أشرف على القوم نظروا إليه من بعيد فإذا هو كالبدر إذا بدا ، والصبح إذا أسفر ، فلما عاينوه من قريب بهتوا فيه فجاؤه وقد حبس الله أيديهم عنه ، فقالوا له : من أنت أيها الرجل الجميل الطلعة ، المليح الغرة ، من أنت يا ذا النور الساطع ، والضياء اللامع؟ فإن كنت من هذه البلدة نسألك أن ترد [١]في المصدر : اربعمأة قبيلة ، وكذا في نسخة على ما أثبته المصنف في الهامش. عن قربنا [١] شفقة منا عليك ، فقال لهم : إني اريد الملك ، فقالوا له : إن ملكنا قد أقسم بمعبوده أن لا يترك من قومك أحدا ، فقال لهم عبدالمطلب : إني قد أتيته قاصدا ، فعند ذلك تصارخت القوم وقال بعضهم لبعض : ما رأينا مثل هذا الرجل في الجمال و الكمال إلا أنه ناقص العقل ، نحن نقول : إن ملكنا قد أقسم بمعبوده أن لا يترك أحدا من أهل هذه البلدة ، وهو يقول : لابد لي منه ، قال : فخلوا سبيله فمضى قاصدا إلى الملك ، فأوصلوا خبره إلى الملك ، وقالوا : أيها الملك قد قدم علينا رجل صفته كذا وكذا من أهل مكة ولم يفزع ولم يجزع ، فقال الملك : علي به ، فوحق ما أعتقده من ديني لو سألني أهل الارض ما قبلت فيه سؤالا ، قال : فعند ذلك أقبلوا إلى عبدالمطلب ليأتوا به ، فقال لهم عبدالمطلب : إني قادم إلى الملك بنفسي ، فأمر الملك قومه أن يشهروا السلاح ، وبجردوا السيوف ، وجعل الملك على رأسه تاجا ، وشد عمامته على جبينه ، وأمر سياس الفيل أن يحضروه فأحضروه ، وكان فيهم فيل يقال له : المذموم ، وكان قد ركبوا على رأسه قرنين من حديد لو نطح جبلا راسيا بهما لالقاه ، وكانوا قد علقوا على خرطومه سيفين هنديين وعلموه الحرب ، ووقف سياسه من ورائه ، فقال لهم الملك : إذا رأيتموني قد أشرت لكم عند دخول هذا المكى فأطلقوه عليه حتى يدوسه بكلكله ، قال : فدخل عليهم عبدالمطلب وهم صفوف ينظرون ما يأمرهم الملك في عبدالمطلب وهم باهتون ، وهو لا يلتفت إلى أحد منهم حتى جاوز أصحاب الفيل ، فأمرهم الملك بإطلاق الفيل فأطلقوه ، فلما قرب من عبدالمطلب برك الفيل إلى الارض وجثا على ركبتيه وسكن ارتجاجه ، وكان قبل ذلك إن أحضره سياسه على القتال تحمر عيناه ، ويضرب بخرطومه وفيه سيفان ، فلما قرب من عبدالمطلب سكن ولم يفعل شيئا ، فتعجب الملك وأصحابه من ذلك ، وألقى الله [١]في المصدر : أن ترد عن قريب ، وأثبته المصنف في الهامش عن نسخة. في قلبه الجزع والفزع ، وارتعدت فرائصه ، ورق قلبه ، فأقبل على عبدالمطلب حتى أجلسه بجانبه ، ورحب به ، والتفت إلى الاسود بن مقصود ، وقال : أي شئ يطلب هذا الرجل المكي فأقضي حاجته. وقد كان الملك يحلف على هلاكه قبل ذلك ، ثم قال له الملك : من أنت وما اسمك؟ فما رأيت أجمل منك وجها ، ولا أحسن منك بهجة ، ولك عندي ما سألت ، ولو سألتني الرجوع عن بلدك لفعلت [١] ، فقال له عبدالمطلب : لا أسألك في شئ من ذلك إلا أن قومك أغاروا علينا ، وأخذوا لي ثمانين ناقة ، وكنت قد أعددتها للحجاج الذين يقصدوننا من جميع النواحي ، فإن رأيت أن تردها علي فافعل ، فأمر الملك رجاله بإحضارهن ، ثم قال الملك : هل لك من حاجة غيرها فاسألني فيها ؟ فقال عبدالمطلب : أيها الملك ما أريد غير هذه ، فقال له الملك : فلم لا تسألني في بلدك فإني أقسمت لاهد من كعبتكم ، وأقتل رجالكم ، لكن لعظم قدرك عندنا لو سألتني فيها قبلت سؤالك ، فقال عبدالمطلب : لا أسألك في شئ من ذلك ، قال : ولم ذلك؟ قال : إن لها مانعا يمنعها غيري ، فقال الملك : اعلم يا عبدالمطلب إني أخرج على أثرك بجنودي ورجالي ، فنخرب الكعبة ونواحيها ، وأقتل سكانها ، فقال له عبدالمطلب : إن قدرت فافعل ، قال : فانصرف عبدالمطلب ومر على الفيل المذموم ، فلما نظر الفيل إلى عبدالمطلب سجد له ، فقا لوزراء والحجاب يلومون الملك في أمر عبدالمطلب كيف خلى سبيله ، فقال لهم الملك : ويحكم لا تلوموني ، ألم تروا كيف سجد له الفيل بين يديه؟ والله لقد وقع لهذا الرجل في قلبي هيبة عظيمة ، ولكن أشيروا علي بما يكون من هذا الامر ، فقالوا : لابد لنا أن نسير إلى مكة فنخربها ، ونرمي أحجارها في بحر جدة ، فعند ذلك أمر الملك بالجموع والجيوش أن تزحف إلى مكة ، ولما وصل عبدالمطلب بالنوق إلى [١]في المصدر : لرجعت. قلت : في الجملة الاخيرة غرابة ظاهرة ينفرد بها. مكة خرج إليه أقاربه وبنو عمه يهنؤنه بالسلامة ، وقد كانوا آيسوا منه ، فلما نظروا إليه فرحوا به وجعلوا يتعلقون به ويقبلون يديه ، وقالوا : ( الحمد لله الذي حماك وحفظك بهذا النور الحسن ) ، ثم سألوه عن الجيش فأخبرهم بقصته وخبر الفيل ، فقالوا له : ما الذي تأمرنا به؟ فقال : يا قوم اخرجوا إلى جبل ابي قبيس حتى ينفذ الله حكمه ومشيته ، قال : فخرج القوم بأولادهم ونسائهم ودوابهم ، وخرج عبدالمطلب وبنو عمه وإخوته وأقاربه ، وأخرج مفاتيح الكعبة إلى جبل أبي قبيس ، وجعل يسير بهم إلى الصفا ، ويدعو ويبكي ويتوسل بنور محمد 9 ، وجعل يقول : ( يا رب إليك المهرب ، وأنت المطلب ، أسألك بالكعبة العلياء ذات الحج والموقف العظيم المقرب ، يا رب ارم الاعادي بسهام العطب [١] حتى يكونوا كالحصيد المنقلب ) ثم رجع وأتى إلى باب البيت فأخذ بحلقته وهو يقول : لاهم إن المرء يمنع رحله ، فامنع رحالك لا يغلبن صليبهم ، ومحالهم عدوا محالك إن كنت تاركهم وكعبتنا فأمر ما بدالك جر واجميع بلادهم ، والفيل كي يسبوا عيالك عمدوا جمالك بكيدهم ، جهلا وما راقبوا جلالك فانصر على آل الصليب ، وعابديه اليوم آلك وقال أيضا شعرا : يا رب لا أرجو لهم سواكا يا رب فامنع منهم حماكا إن عدو البيت من عاداكا أمنعهم أن يخربوا قراكا وإذا بهاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه وهو يقول : قد أجبت دعوتك ، وبلغت مسرتك إكراما للنور الذي في وجهك ، فنظر يمينا وشمالا فلم ير أحدا ، ثم قال لمن معه وهم على جبل أبي قبيس وقد نشروا شعورهم وهم يبتهلون بالدعاء ويستتبشرون بالاجابة ، قال : ثم قال : أبشروا فإني رأيت النور الذي في وجهي قد علا ، وإنما كان ذلك كاشفا لما [١]العطب : الهلاك. طرقكم ، ففرح القوم وتضرعوا إلى الله تعالى ، فبينماهم كذلك إذا أشرفت عليهم غبرة القوم [١] ، وتقاربت الصفوف ، ولاح لهم بريق الاسنة ، ثم انكشف الغبار عن الفيل فنظروا إليه كأنه الجبل العظيم ، وقد ألبسوه الحديد ، وزينوه بزينة ، فاشتد قلقهم ، وانهملت عبراتهم ، وتضرع عبدالمطلب ودعا ، فو الله ما أتم عبدالمطلب دعائه وتضرعه حتى وقف الفيل مكانه فصرخت عليه اليالة ، وزجرته الساسة ، فلم يلتفت إليهم ، فوقت الجيوش ودهشوا ، فقال الاسود بن مقصود وهو على الساقة : ما الخبر؟ قالوا : إن الفيل قد وقف ، فقال للساسة : اضربوه ، فضربوه فما حال ولا زال ، فتعجبوا من ذلك ، ثم أمرهم أن يعطفوا رأسه ففعلوا فهرول راجعا ، فأمر برده فردوه فوقف ، فقال الاسود : سحروافيلكم ، ثم بعث إلى الملك وأعلمه بذلك ، فقال له : أشر علينا ، فبعث أبرهة إلى ابن مقصود فقال : ليس من جرب كمن لا يجرب ، ابعث للقوم رسولا واطلب الصلح ، ولا تخبرهم بأمر الفيل لئلا يكون طريقا لطمعهم فيكم ، واطلب منهم رجالا بعددمن قتل منا ، ويقومون لنا بما أفسدوا من كنيستنا ، فإذا فعلوا ذلك رجعنا عنهم ، قال : فلما دخل رسوله أبرهة على الاسود وكان اسمه حناطة الحيمري ، وكان يهزم الجيوش وحده ، وكان له خلقة هائلة فقال له الاسود هل لك أن تكون أنت الرسول إليهم؟ فعسى أن يكون الصلح على يديك ، فقال حناطة : ها أنا سائر إليهم ، فإن صالحونا وإلا [١]غبرة الفيل والقوم خ ل. رجعت برؤوسهم ، ثم سارو هو معجب بنفسه فسأل عن سيد قريش ، فقالوا : هو الشيبة النجار [١] ، وكان عبدالمطلب قد رأه وعلم أنه رسول من القوم ، فلما نظر حناطة إلى عبدالمطلب دهش وحار ، فقال له عبدالمطلب : ما الذي أتي بك؟ قال : يا مولاي إن أبرهة قد عرف فضلكم ، ووهب لكم الحرم والبيت ، وقد أرسل إليك أن تقوم بدية من قتل له ، أو تسلم من رجالك بعددهم ، ثم تقوم له بثمن ما عدم من الكنيسة ، فإذا فعلتم هذا رجل عنكم ، فقال عبدالمطلب : أيؤخذ البرئ بالسقيم ، ونحن من شميتنا الامانة والصيانة ، ونقبض أيدينا عن المظالم ، ونصرف جوارحنا عن المآثم ، فبلغ صاحبك عنا ذلك ، وأما هذا البيت فقد سبق مني القول فيه : إن له ربا يمنع عنه ، فوالله ما كبر علي ما جمعتموه من الرجال ، فإن أراد صاحبك المسير فليسر ، وإن أراد المقام فليقم ، قال : فلما سمع حناطة كلامه غضب وأراد أن يقتل عبدالمطلب ، فظهر لعبد المطلب ما في وجهه فلم يمهله دون أن قبض على محزمه ومراق بطنه وشاله وضرب به الارض ، وقال : وعزة ربي لو لا أنك رسول لاهلكتك قبل أن تأتي صاحبك ، فرجع حناطة إلى الاسود وأعلمه بما كان من أمره ، ثم قال : هؤلاء قوم قد غلت دماؤهم ، والرأي عندي أن تراسل القوم بعد هذا ، واعلم أن مكة خلية من أهلها ، فاسرع إلى الغنيمة. قال الراوي : فأمر الجيوش بالزحف فساروا نحو الحرم ، فلما قربوا منه جاءهم أمر الله من حيث لا يشعرون ، وإذاهم بأفواج من الطير كالسحابة المترادفة يتبع بعضها بعضا ، و هي كأمثال الخطاطيف ، يحمل كل طير ثلاثة أحجار : أحدها في منقاره ، واثنين [١]في المصدر : الشيبة الفخار. أثبته المصنف في الهامش عن نسخة. بين رجليه كالعدس ، وكبيرها كالحمص ، وقد تعالت الطيور ، وارتفعت وامتدت فوق العسكر [١] ، وانتشرت بطولهم وعرضهم ، فلما نظر القوم إلى ذلك خافوا وقالوا : ما هذه الطيور التي لم نر مثلها قبل هذا اليوم؟ فقال الاسود : ما عليكم بأس ، لانها طير تحمل رزقها لفراخها ، ثم قال : علي بقوسي ونبلي حتى أردها عنكم ، فأخذ قوسه و أراد الرمي فتصارخت الطيور مستأذنة لربها في هلاك القوم ، فما أتمت صراخها حتى فتحت أبوباب السماء ، وإذا بالنداء : أيها الطيور المطيعة لربها افعلوا امرتم به ، فقد اشتد غضب الجبار على الكفار ، ففتحت الطيور أفواهها ، وكان أول حصاة وقعت على رأس حناطة فنزلت من البيضة إلى الرأس إلى الحلقوم ، ونزلت إلى الصدر ، وخرجت من دبره ، ونزلت إلى الارض وغاصت فانقلب صريعا ، فتناثرت القوم يمينا وشمالا و الطيور تتبعهم لا تحول ولا تزول عن الرجل حتى ترميه بالحصاة على رأسه ، فتخرج من دبره ولا يردها درقة ولا حديد ، وإن أبرهة لما نظر إلى الطير وفعلها علم أنه قد احيط بهم ، فولى هاربا على وجهه ، وأما الاسود فإنه لما نظر إلى ما نزل بقومه والحصى تتساقط عليهم وهم يقعون على وجوههم فإذا بطير قد ألقى حجرا فوقع في فيه حتى خرج من دبره ، وأتاه آخر فضربه في هامته فطلع من قفاه ، فخر صريعا ، و أعجب من ذلك أن رجلا من حضر موت كان له أخ فسأله المسير معه فأبى ، وقال : ما أنا ممن يتعرض لبيت الله ، فلما نزل بهم البلاء حرج هاربا على وجهه والطير يتبعه ، فلما وصل إلى أخيه وصف له العذاب الذي حل بالقوم ورفع رأسه وإذا هو بطير قدرماه بحصاة [١]في المصدر : وامتدت من فوق رؤس القوم. على هامته وخرجت من دبره ، وأما أبرهة فإنه سار مجدا على فرسه ، إذ سقطت يده اليمنى فتحير في أمره فسقطت يده اليسرى ، ثم رجله اليمنى ، ثم اليسرى ، فأتى منزله فحكى لهم جميع ما جرى لهم كلهم ، فما أتم حديثه إلا ورأسه قد وقع ، هذا ما جرى لهم ، وأما عبدالمطلب ومن معه فإنهم أقاموا في ابتهال ودعاء وتضرع وقد استجيب لهم ببركة رسول الله 9 ، وقالوا في دعائهم : ( اللهم ببركة هذا النور الذي وهبتنا اجعل لنا من كل كيدهم فرجا [١] ، وانصرنا على أعداءنا ) ونظروا هياكل الاعداء على وجه الارض مطروحة ، والفيل ولى هاربا ، وأما ما كان ممن فر من أهل مكة وسمع بما نزل بأصحا لفيل أتوا فرحين مستبشرين ، وأقاموا مدة ينقلون الاسلاب والرحال وكان سعادتهم وسرورهم ببركة رسول الله 9. ثم إن عبدالمطلب كان ذات يوم نائما في الحجر إذ أتاه آت فقال له : احفر طيبة ، قال : فقلت له : وما طيبة؟ فغاب عني إلى غد ، فنمت في مكاني فأتى الهاتف فقال : احفر برة ، فقلت : وما برة؟ فغاب عني ، فنمت في اليوم الثالث فأتى وقال : احفر مضنونه؟ فقلت : وما مضنونة؟ فغاب عني ، فنمت في اليوم الثالث فأتى وقال : احفر مضنونة ، فقلت : وما مضنونة ، فغاب عني ، وأتاني في اليوم الرابع وقال : احفر زمزم ، فقلت : وما زمزم؟ قال : لا تنزف أبدا ولا تذم ، تسقي الحجيج الاعظم ، عند قرية النمل ، فلما دله على الموضع أخذ عبدالمطلب معوله وولده الحارث ولم يكن له يومئذ ولد غيره ، فلما ظهر له البناء وعلمت قريش بذلك قالوا له : هذا بئر زمزم ، بئر أبينا إسماعيل 7 و نحن فيه شركاء ، قال : لا أفعل لانه أمر خصصت به دونكم ، فتشاوروا على أن يجعلوا [١]في المصدر : فرجا ومخرجا. بينهم حكما وهو سعيد بن خثيمة [١] ، وكان بأطراف الشام ، فخرجوا حتى إذا كانوا بمفازة بين الحجاز والشام بلغ بهم الجهد والعطش ولم بجدوا ماء ، فقالوا لعبد المطلب : ما تفعل؟ قال : كل واحد منكم يحفر حفيرة لنفسه فقعلوا ، ثم ركب عبدالمطلب راحته وساربها فنبع الماء من تحت خفها فكبر وكبرت أصحابه وشروبا جمعيهم وملؤا قربهم وحلفوا أن لا يخالفوه في زمزم ، فقالوا : إن الذي أسقاه الماء في هذه الفلاة هو الذي أعطاه زمزم ، ورجعوا ومكنوه من الحفر . فلما تمادى على الحفر وجد غزالين من ذهب وهما اللذان دفنهما جرهم ، ووجد أسيافا كثيرة ودروعا ، فطلبوه بنصيبهم فيها ، فقال لهم : هلموا إلى من ينصف بيننا ، فنضرب القداح فنجعل للكعبة قدحين ، ولي قدحين ، ولكم قدحين ، فمن خرج قدحاه كان هذا له ، قالوا : أنصفت ، فجعل قدحين أصفرين للكعبة ، وقدحين أسودين له ، وقد حين أبيضين لقريش ، ثم أعطاه لصاحب القادح وهو عند هبل ، وهبل صنم في الكعبة ، فضرب بهما فخرج الاصفران على الزالين ، وخرج الاسودان على الاسياف والدروع لعبد المطلب ، وتخلف قدحا قريش ، فضرب عبدالمطلب الاسياف ما بين الكعبة ، فضرب في الباب الغرالين من الذهب ، وأقام عبدالمطلب بسقاية زمزم لحاج . وما كان بمكة من يحسده ويضاده إلا رجل واحد وهو عدي بن نوفل ، وكان أيضا صاحب منعة وبسطة وطول يد ، وكان المشار إليه قبل قدوم عبدالمطلب ، فلما قدم [١]في المصدر : سعيد بن جندب ، في سيرة لابن هشام : كاهنة بنى سعد هذيم. عبدالمطلب إلى مكة وسوده أهل مكة عليهم كبر ذلك على عدي بن نوفل ، إذ مال الناس إلى عبدالمطلب وكبر ذلك عليه ، فلما كان بعض الايام تناسبا [١] وتقاولا ووقع الخصام ، فقال عدي بن نوفل لعبد المطلب : أمسك عليك ما أعطيناك ، ولا يغرنك ما خولناك ، فإنما أنت غلام من غلمان قومك ، ليس لك ولد ولا مساعد فبم تستطيل علينا ولقد كنت في يثرب وحيدا حتى جاء بك عمك إلينا ، وقدم بك علينا ، فصارلك كلام ، فغضب عبدالمطلب لذلك ، وقال له : يا ويلك تعيرني بقلة الولد ، لله علي عهد وميثاق لازم ، لان رزقني الله عشرة أولاد ذكورا وزاد عليهم لانحرن أحدهم إكراما وإجلالا لحقه ، وطلبا بثاري بالوفاء ، اللهم فكثر لي العيال ، ولا تشمت بي أحدا ، إنك أنت الفرد الصمد ، ولا أعاين بمثل قولك أبدا ، ثم مضى وأخذ في خطبة النساء والتزويج حرصا على الاولاد ، ثم تزوج بست نساء فرزق منهن عشرة أولاد ، وكل امرأة تزوجها هي كانت ذات حسن وجمال وعز في قومها ، منهن منعة بنت حباب الكلابية ، والطائفية الطليقية بنت غيدق اسمها سمراء ، وهاجرة الخزاعية ، وسعدى بنت حبيب الكلابية ، وهالة بنت وهب ، وفاطمة بنت عمرو المخزومية ، وأما منعة بنت الحباب فإنها ولدت له الغيداق واسمه الحجل ، وإنما سمي الغيداق لمروته وبذل ماله ، وأما الفرعى فولدت له أبا لهب واسمه عبدالعزى ، وأما سعدى فولدت له ولدين : أحدهما ضرار ، والآخر العباس ، وأما فاطمة فولدت له ولدين : أحدهما عبد مناف ، ويقال له : أبوطالب [١]تسابا خ ل. والآخر عبدالله أبورسول الله 9 [١] ، وكان عبدالله أصغر أولاده ، وكان في وجهه نور رسول الله 9 ، فأولاد عبدالمطلب الحارث وأبولهب والعباس وضرار وحمزة والمقوم والحجل والزبير وأبوطالب وعبدالله ، وكان عبدالمطلب قائما مجتهدا في خدمة الكعبة ، وكان عبدالمطلب نائما في بعض الليالي قريبا من حائط الكعبة فرأى رؤيا فانتبه فزعا مرعوبا ، فقام يجر أذياله ويجر ردائه إلى أن وقف على جماعته وهو يرتعد فزعا ، فقالوا له : ماوراءك يا أبا الحارث؟ إنا نراك مرعوبا طائشا ، فقال : إني رأيت كأن قد خرج من ظهري سلسلة بيضاء مضيئة ، يكاد ضوئها يخطف الابصار ، لها أربعة أطراف ، طرف منها قد بلغ المشرق ، وطرف منها قد بلغ المغرب ، وطرف منها قد غاص تحت الثرى ، وطرف منها قد بلغ عنان السماء ، فنظرت وإذا رأيت تحتها شخصين عظيمين بهيين ، فقلت لاحدهما : من أنت؟ فقال : أنا نوح نبي رب العالمين ، وقلت للآخر : من أنت؟ قال : أنا إبراهيم الخليل ، جئنا نستظل بهذه الشجرة ، فطوبى لمن استظل بها ، والويل لمن تنحى عنها ، فانتبهت لذلك فزعا مرعوبا فقال له الكههنة : يا أبا الحارث هذه بشارة لك ، وخير يصل إليك ، ليس لاحد فيها شئ ، وإن صدقت رؤياك ليخرجن من ظهرك من يدعو أهل المشرق والمغرب ، ويكون رحمة لقوم ، وعذابا على قوم ، فانصرف عبدالمطلب فرحا مسرورا ، وقال في نفسه : ليت شعري من يقبض النور من ولدي ، وكان يخرج كل يوم إلى الصيد وحده ، فأخذه ذات يوم العطش فنظر إلى ماء صاف في حر معين ، فشرب منه فوجده أبرد من الثلج ، وأحلى من العسل ، وأقبل من وقته وغشى زوجته فاطمة بنت عمرو ، فحملت بعبدالله أبي رسول الله (ص) ، فانتقل النور الذي كان في وجهه إلى زوجته فاطمة ، فما مرت بها الليالي والايام حتى ولدت عبدالله أبا رسول الله (ص) ، فانتقل النور إليه ، فلما ولدته [١]وعد اليعقوبى في تاريخه من أولادها أيضا الزبير وعبدالكعبة وهوم المقوم. سطح النور في غرته [١] حتى لحق عنان السماء ، فلما نظر إليه عبدالمطلب فرح فرحا شديدا ، ولم يخف مولده على الكهنة والاحبار ، فأما الكهنة فعظم أمره عليهم لابطال كهانتم ، وأما أحبار اليهود فكانت معهم جبة بيضاء وكانت جبة يحيى بن زكريا 8 ، وكان الدم يابسا عليها قد غمست في دمه ، وكان في كتبهم : إن هذا الدم الذي في الجبة إذا قطر منها قطرة واحدة من الدم يكون قد قرب خروج صاحب السيف المسلول ، فنظروا إلى ذلك الدم فوجدوا الجبة ، وإذا بها قد صارت رطبة يقطر منها الدم ، فعلموا أنه قددنا خروجه ، فاغتموا لذلك غما شديدا ، وبعثوا إلى مكة رجالا منهم يكشفون لهم عن الخبر ، ويأتونهم بخبر مولده ، وكان عبدالله يشب في اليوم مثل ما يشب أولاد الناس في السنة ، وكان الناس يزورونه ويتعجبون من حسنه وجماله وأنواره ، وقيل : إنه لقى عبدالله في زمانه وما لقى يوسف الصديق في زمانه ، وذلك من عداوة اليهود ، وجرت عليه امور عظيمة وأحوال جسيمة . فلما كملت لعبد المطلب عشرة أولاد ذكورا وولد له الحارث فصاروا أحد عشر ولدا ذكرا فذكر نذره الذي نذر ، والعهد الذي عاهد : لئن بلغت أولادي أحد عشر ولدا ذكورا لاقربن أحدهم لوجه الله تعالى ، فجمع عبدالمطلب أولاده بين يديه ، وصنع لهم طعاما ، وجمعهم حوله ، واغتم لذلك غما شديدا ، ثم قال لهم : يا أولادي إنكم كنتم تعلمون أنكم عندي بمنزلة واحدة ، وأنتم الحدقة من العين ، والروح بين الجنبين ، [١]في المصدر : من غرته. ولو أن أحدكم أصابته شوكة لساءني ذلك [١] ، ولكن حق الله أوجب من حقكم ، وقد عاهدته ونذرت له متى رزقني الله أحد عشر ولدا ذكرا لانحرن أحدهم قربانا ، وقد أعطاني ما سألته ، وبقي الآن ، ما عاهدته ، وقد جمعتكم لاشاوركم ، فما أنتم قائلون؟ فجعل بعضهم ينظر إلى بعض وهم سكوت لا يتكلمون ، فأول من تكلم منهم عبدالله أبو رسول الله 9 وكان أصغر أولاده ، فقال : يا أبت أنت الحاكم علينا ، ونحن أولادك وفي طوع يدك ، وحق الله أوجب من حقنا ، وأمره أوجب من أمرنا ، ونحن لك طائعون وصابرون على حكم الله وحكمك ، وقد رضينا بأمر الله وأمرك ، وصبرنا على حكم الله و حكمك ، ونعوذ بالله من مخالفتك ، فشكره أبوه ، وكان لعبد الله في ذلك اليوم إحدى عشر سنة ، فلما سمع أبوه كلامه بكى بكاء شديدا حتى بل لحيته من دموعه ، ثم قال لهم : يا أولادي ما الذي تقولون؟ فقالوا له : سمعنا وأطعنا ، فافعل ما بدا لك ، ولن نحرتنا عن آخر نافكيف واحدا منا ، فشكرهم على مقالتهم ، ثم قال لهم : يا بني امضوا إلى امهاتكم و أخبروهن بما قلت لكم ، وقولوا لهن يغسلنكم ويكحلنكم ويطيبنكم ، والبسوا أفخر ثيابكم ، وودعوا امهاتكم وداع من لا يرجع أبدا ، فتفرقوا إلى امهاتهم و وأخبروهن بما قال لهم أبوهم ، ففاضت لاجل ذلك العيون ، وترادفت الاحزان ، قال : ثم إن عبدالمطلب بات تلك الليلة مهموما مغموما ، لم يطعم طعاما ، ولم يشرب شرابا ، ولم يغمض عينا حتى طلع الفجر ، ثم لبس أفخر أثوابه ، وتردى برداء آدم 7 ، وتنعل بنعل شيث 7 ، وتختم بخاتم نوح 7 ، وأخذ بيده خنجرا ما ضيا ليذبح به بعض أولاده [١]في المصدر هنا زيادة هى : ولو عرض لبعضكم عارض لاذانى. وأثبته المصنف في الهامش عن نسخة. وخرج يناديهم من عند امهاتهم واحدا واحدا ، فأقبلوا إليه مسرعين وقد تزينوا [١] بأحسن الزينة ، فلم يتأخر غير عبدالله ، لانه كان أصغرهم ، فسألهم عنه فقالوا : لا نعلمه منهم أحد فخرج إليه بنفسه حتى ورد منزل فاطمة زوجته ، فأخذ بيده ، فتعلقت به امه ، فجعل أبوه يجذبه منها ، وهي تجذبه منه ، وهو يريد أباه ، وهو يقول : ( يا اماه اتركيني أمضي مع أبي ليفعل بي ما يريد ) ، فتركته وشقت جبيبها وصرخت وقالت : ( لفعلك يا أبا الحارث فعل لم يفعله أحد غيرك ، فكيف تطيب نفسك بذبح ولدك؟ وإن كان ولا بد من ذلك فخل عبدالله لانه طفل صغير وارحمه لاجل صغره ، ولاجل هذا النور الذي في غرته ) فلم يكترث بكلامها ، ثم جذبه من يدها ، فقامت عند ذلك تودعه فضمته إلى صدرها ، وقالت : ( حاشاك يا رب أن يطفئ نورك ، وقد قلت حيلتي فيك يا ولدي ، واحزنا عليك يا ولدي ، ليتني قبل غيبتك عني وقبل ذبحك يا ولدي غيبت تحت الثرى ، لئلا أرى فيك ما أرى ، ولكن ذلك بالرغم مني لا بالرضا [١]في المصدر : وقد تطيبوا وتزينوا. سوقك من عندي من غير اختياري [١] ) ، فلما سمع ذلك أبوه بكى بكاء شديدا حتى غشي عليه وتغير لونه ، فقال عبدالله لامه : دعيني أمضي مع أبي ، فإن اختارني ربي كنت راضيا سامحا ببذل روحي له ، وإن كان غير ذلك عدت إليك ، فأطلقته امه فمشى وراء أبيه وجملة أولاده إلى الكعبة ، فارتفعت الاصوات من كل ناحية ، وأقبلوا ينظرو ا يصنع عبدالمطلب بأولاد ، وأقبلت اليهود والكهنة وقالوا : لعله يذبح الذي نخافه ، ثم عزم على القرعة بينهم وجاء بهم جميعا للمنحر ، وبيده خنجر يلوح الموت من جوانبه ، ثم نادى بأعلا صوته يسمع القريب والبعيد وقال : ( الهم رب هذا البيت والحرم والحطيم ، وزمزم ورب الملائكة الكرام ، ورب جملة الانام ، اكشف عنا بنورك الظلام ، بحق ما جرى به القلم ، اللهم إنك خلقت الخلق بقدرتك ، وأمرتهم بعبادتك ، لا مانع منك إلا أنت ، وإنما يحتاج الضعيف إلى القوي ، والفقير إلى الغني ، يا رب وأنت تعلم أني نذرت نذرا ، وعاهدتك عهدا على إن وهبتني عشرة أولاد ذكور لاقربن لوجهك الكريم واحدا منهم ، وها أناوهم بين يديك ، فاختر منهم من أحببت ، اللهم كما قضيت وأمضيت فاجعله في الكبار ، ولا تجعله في الصغار ، لان الكبير أصبر على البلاء من الصغير ، [١]بغير اختيارى خ ل. والصغير أولى بالرحمة ، اللهم رب البيت والاستار ، والركن والاحجار ، وساطح الارض ، ومجري البحار ، ومرسل السحاب والامطار ، اصرف البلاء عن الصغار ) ثم دعا بصاحب الجرائد فقدها [١] فقذفها وكتب على كل واحدة اسم ولد ، ثم دعا بصاحب القداح وهي الازلام التي ذكرها الله تعالى ، وكانوا يقسمون بها في الجاهلية ، فأخذ الجرائد من يده ، وساق أولاد عبدالمطلب وقصد بهم الكعبة ، فأخذت اماتهم في الصراخ والنياح والشق للجيوب ، كل واحدة تبكي على ولدا ، وجميع الناس يبكون لبكائهم ، وجعل عبدالمطلب يقوم مرة ويقعد اخرى ، وهو يدعو : ( يا رب اسرع في قضائك ) فتطاولت الاعناق ، وفاضت العبرات ، واشتدت الحسرات ، فبينما هم في ذلك وإذا بصاحب القداح قد خرج من الكعبة وهو قابض على عبدالله أبي رسول الله ( ص ) وقد جعل ردائه في عنقه وهو يجره وقد زالت النضارة من وجهه ، واصفر لونه ، وارتعدت فرائصه ، وقال له : يا عبدالمطلب هذا ولدك قد خرج عليه السهم ، فإن شئت فاذبحه أواتركه ، فلما سمع كلامه خر مغشيا عليه ، ووقع إلى الارض ، وخرج بقية أولاده من الكعبة وهم يبكون على أخيهم ، وكان أشدهم عليه حزنا أبوطالب لانه شقيقه من امه وأبيه ، وكان لا يصبر عنه ساعة واحدة ، وكان يقبل غرته وموضع النور من وجهه ، ويقول : يا أخي ليتني لا أموت حتى أرى ولدك الوارث لهذا النور الذي فضله الله على الخلق أجمعين ، الذي يغسل الارض من الدنس ، ويزيل دولة الاوثان ، ويبطل كهانة الكهان. [١]فقدرها خ ل وفي المصدر : وقدر وفصله وكتب. فلما ولد النبي 9 كان يحبه أبوطالب حبا شديدا [١] ، ويقول له : فدتك نفسي يابن أخي ، يابن الذبيحين إسماعيل وعبدالله. رجعنا إلى الحديث الاول : ثم لما أفاق عبدالمطلب سمع البكاء من الرجال و النساء من كل ناحية ، فنظر وإذا فاطمة بنت عمر وام عبدالله وهي تحثو التراب على وجهها ، وتضرب على صدرها ، فلما نظر إليها عبدالمطلب لم يجد صبرا وقبض على يد ولده ، وأراد أن يذبحه فتعلقت به سادات قريش وبنو عبد مناف فصاح بهم صيحة منكرة وقال : يا ويلكم لستم أشفق على ولدي مني ، ولكن أمضي حكم ربي ، وأبوطالب متعلق بأذيال عبدالله وهو يبكي ويقول لابيه : اترك أخي واذبحني مكانه فإني راض أن أكون قربانك لربك ، فقال عبدالمطلب : ما كنت بالذي أتعرض على ربي ، واخالف حكمه ، فهو الآمر وأنا المأمور ، ثم اجتمع أكابر قومه وعشريته وقالوا له : يا عبدالمطلب عد إلى صاحب القداح مرة ثانية فعسى أن يقع السهم في غيره ، ويقضي الله ما فيه الفرج ، فعاد ثانية فعاد السهم على عبدالله ، فقال عبدالمطلب : قضي الامر ورب الكعبة ، ثم ساق ولده عبدالله إلى المنحر والناس من وراءه صفوف ، فلما وصل المنحر عقل رجليه فعند ذلك ضربت امه وجهها ، ونشرت شعرها ، ومزقت أثوابها ، ثم أضجعه وهو ذاهل لا يدري ما يصنع مما بقبله من الحزن ، فلما رأته امه أنه لا محالة عازم على ذبحه مضت مسرعة إلى قومها ، وهي قد اضطربت جوارحها لما رأت عبدالمطلب قد أضجع [١]وكان يفتخر به خ ل وهو موجود في المصدر. عبدالله ولده ليذبحه ، وهو لا يسمع [١] عذل عاذل ، ولا قول قائل ، وضجت الملائكة بالتسبيح ، ونشرت أجنحتها ، ونادى جبرئيل ، وتضرع إسرافيل وهم يستغيثون إلى ربهم ، فقال الله : يا ملائكتي إني بكل شئ عليم ، وقد ابتليت عبدي لانظر صبره على حكمي ، فبينما عبدالمطلب كذالك إذ أتاه عشرة رجال عراة حفاة ، في أيديهم السيوف ، وحالوا بينه وبين ولده ، فقال لهم : ما شأنكم؟ قالوا له : لا ندعك تذبح ابن اختنا ولو قتلتنا عن آخرنا ، ولقد كلفت هذه المرأة ما لا تطيق ، ونحن أخواله من بني مخزوم ، فلما رآهم قد حالوا بينه وبين ولده رفع رأسه إلى السماء ، وقال : ( يا رب قد منعوني أن أمضي حكمك ، واوفي بعهدك ، فاحكم بيني وبينهم بالحق وأنت خير الحاكمين ) ، فبينماهم كذلك إذ أقبل عليهم رجل من كبار قومه يقال له : عكرمة بن عامر ، فأشار بيده إلى الناس أن اسكتوا ، ثم قال : يا ابا الحارث اعلم أنك قد أصبحت سيد الابطح ، فلو فعلت بولدك هذا لصار سنة بعدك يلزمك عارها وشنارها ، وهذا لا يليق بك ، فقال : أترى يا عكرمة أغضب ربي؟ قال : إني أدلك على ما فيه الصلاح ، قال : ما هو يا عكرمة ، قال : إن معنا في بلادنا كاهنة عارفة ليس في الكهان أعرف منها ، تحدث بما يكون في ضمائر الناس وما يخفى في سرائرهم ، وذلك أن لها صاحبا من الجن يخبرها بذلك ، فلما سمع كلامه سكن ما به فأجمع رأيهم على ذلك ، فقالوا : يا أبا الحارث لقد تكلم عكرمة بالصواب ، فأخذ عبدالمطلب ولده وأقبل إلى منزله وأخذ [١]فلما حققت الحقائق ، وأخذ الشفرة بيده وهو لا يسمع خ ل وفي المصدر : وقد اضطربت بماجرى علهيا ، وقد حققت الحقائق ، وأخذ الشفرة بيده وهو لا ايسمع. أهبة [١] السفر إلى الكاهنة ، وأخذ معه هدية عظيمة ، وكان اسم الكاهنة ام ملخان ، فلما كان بعد ثلاثة أيام خرج عبدالمطلب في قومه إلى الكاهنة ، فتقدم عبدالمطلب إليها بعد أن دفع إليها الهدية ، فسألها عن أمره ، فقالت ، انزلوا ، وغدا أظهر لكم العجب ، فلما كان غداة غد اجتمعوا عندها فأنشأت تقول : يا مرحبا بالفتية الاخيار الساكني البيت مع الاستار قد خلقوا من صلصل الفخار ومن صميم العز والانوار خذوا بقولي صح في الآثار انبئكم بالعلم والاخبار أهل الضياء والنور والفخار من هاشم سماه في الاقدار قد رام من خالقه الجبار أن يعطه عشرا من الاذكار من يغر ما نقص بإذن الباري فواحد ينحره للانذار ثم إنها التفتت إلى عبدالمطلب ، وقالت له : أنت الناذر؟ قال : نعم ، جئناك لتنظري في أمرنا ، وتعملي الحيلة في ولدنا ، فقالت : ورب البنية ، وناصب الجبال المرسية ، وساطح الارض المدحية ، إن هذا الفتى الذي ذكر تموه سوف يعلو ذكره ويعظم [١]الاهبة : العدة وما يحتاج في السفر اليه. أمره ، وإني سأرشدكم إلى خلاصه ، فكم الدية عندكم ، قالوا : عشرة [١] من الابل ، قالت : ارجعوا إلى بلدكم واستقسموا بالازلام على عشرة من الابل وعلى ولدكم ، فإن خرج عليه السهم فزيدوا عشرة اخرى وارموا عليها بالسهام ، فإن خرج عليه دونها فزيدوا عشرة اخرى هكذا إلى المأة ، فإن لم تخرج على الابل اذبحوا ولدكم ، ففرح القوم ورجعوا إلى مكة ، وأقبل عبدالمطلب على ولده يقبله ، فقال عبدالله : يعز علي يا أبتاه شقاءك من أجلي ، وحزنك علي ، ثم أمر عبدالمطلب أن يخرج كل ما معه من الابل ، فأحضرت وأرسل إلى بني عمه أن يأتوا بالابل على قدر طاقتهم ، وقال : ( إن أراد الله بي خيرا وقاني في ولدي ، وإن كان غير ذلك فحكمه ماض ) ، فجعل أهل مكة يسوقون له كل ما معهم من الابل ، وأقبل عبدالمطلب على فاطمة ام عبدالله ، وقد أقرحت عيناها بالبكاء فأخبرها بذل فرحت وقالت : أرجو من ربي أن يقبل مني الفداء ، ويسامحني في ولدي ، وكانت ذات يسار ومال كثير ، وكانت امها سرحانة زوجة عمرو المخزومي ، وكانت كثيرة الاموال والذخائر ، وكان لها جمال تسافر إلى العراق ، وجمال تسافر إلى الشام ، فقالت : علي بمالي ومال أمي ، ولو طلب مني ربي ألف ناقة لقدمتها إليه وعلي الزيادة ، فشكرها عبدالمطلب وقال : أرجو أن يكون في مالي ما يرضى ربي ، ويفرج كربي ، وأما الناس بمكة ففي فرح وسرور ، وبات عبدالمطلب فرحا مسرورا ، ثم أقبل إلى الكعبة وطاف بها سبعا ، وهو يسأل الله تعالى أن يفرج عنه ، فلما طلع الصباح أمر رعاة الابل أن يحضروها ، فأحضروها ، وأخذ عبدالمطلب ابنه فطيبه وزينه وألبسه أفخر [١]مأة خ ل وفي المصدر : عشرين. أثوابه ، وأقبل به إلى الكعبة ، وفي يده الحبل والسكين ، فلما رأته امه فاطمة قالت : يا عبدالمطلب ارم ما في يدك حتى يطمئن قلبي ، قال : إني قاصد إلى ربي أسأله أن يقبل مني الفداء في ولدي ، فإن نفدت أموالي وأموال قومي ركبت جوادي وخرجت إلى كسرى وقيصر [١] وملوك الهند ولاصين مستطعما على وجهي حتى أرضى ربي ، وأنا أرجو أن يفديه كما فدا أبي إسماعيل من الذبح ، وسار إلى الكعبة والناس حوله ينظرون ، فقال لهم : ( يا معاشر من حضر إياكم أن تعودوا إلي في ولدي كما فعلتم بالامس ، وتحولوا بيني وبين ذبح ولدي ) ، ثم إنه قدم عشرة من الابل وأوقفها وتعلق بأستار الكعبة ، وقال : ( اللهم أمرك نافذ ) ، ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها ، فخرج السهم على عبدالله ، فقال عبدالمطلب : ( لربي القضاء ) ، فزاد على الابل عشرة ، وأمر صاحب القداح أن يضربها ، فضربها فخرج السهم على عبدالله ، فقال أشراف قريش : لو قدمت غيرك يا عبدالمطلب لكان خيرا ، فإنا نخشى أن يكون ربك ساخطا عليك ، فقال لهم : إن كان الامر كما زعمتم فالمسئ أولى بالاعتذار ، ثم قال : ( اللهم إن كان دعائي عنك قد حجب من كثرة الذنوب فإنك غفار الذنوب ، كاشف الكروب ، تكرم علي بفضلك وإحسانك ) ثم زاد عشرة اخرى من الابل ورمق بطرفه نحو السماء وقال : ( اللهم أنت تعلم السر وأخفى ، وأنت بالمنظر الاعلى ، اصرف عنا البلاء كما صرفة عن إبراهيم الذي وفي ) ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على [١]في المصدر : وقيصر الشام ، وبطارقة الروم ، وملوك الهند. عبدالله ، فقال عبدالمطلب : إن هذا لشئ يراد ، ثم قال : لعل بعد العسر يسرا ، ثم أضاف إلى الثلاثين عشرة اخرى فقال : يا رب هذا البيت والعباد إن بني أقرب الاولاد وحبه في السمع والفؤاد وامه صارخة تنادي فوقه من شفرة الحداد فانه كالبدر في البلاد ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبدالله ، فقال عبدالمطلب : كيف أبذل فيك يا ولدي الفداء وقد حكم فيك الرب بما يشاء ، ثم أضاف إلى الاربعين عشرة اخرى ، وأمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبدالله ، فقالت امه : يا عبدالمطلب اريد منك أن تتركني أسأل الله في ولدي ، فعسى أن يرحمني ويرحم ضعفي وحالتي هذه ، فقامت فاطمة وأضافت إلى الخمسين عشرة اخرى. وقالت : ( يا رب رزقتني ولدا وقد حسدني عليه أكثر الناس وعاندني فيه ، وقد رجوته أن يكون لي سندا وعضدا ، وأن يوسدني في لحدي ، ويكون ذكري بعدي ، فعارضنني فيه أمرك وأنت تعلم يا رب إنه أحب أولادي إلي ، وأكرمهم لدي ، وإني يا رب فديته بهذه الفداء فاقبلها ولا تشمت بي الاعداء ) ، ثم أمرت صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على بدالله ، فقال عبدالمطلب : إن لكل شئ دليلا ونهاية ، وهذا الامر ليس لي ولا لك فيه حيلة ، فلا تعودي إلى التعرض في أمري ، ثم أضاف إلى الستين عشرة اخرى فقال : ( اللهم منك المنع ومنك العطاء ، وأمرك نافذ كما تشاء ، وقد تعرضت عليك بجهلي وقبيح عملي فلا تؤاخذني ولا تخيب أملي ) ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبدالله ، فعند ذلك ضج الناس بالبكاء والنحيب ، فقال عبدالمطلب : ( ما بعد المنع إلا العطاء ، وما بعد الشدة إلا الرخاء ، وأنت عالم السر وأخفى ) ، ثم ضم إلى السبعين عشرة أخرى وأمر صاحب القداح أن يضربها ، فضربها فخرج السهم على عبدالله ، فأخذ عبدالمطلب الحبل والسكين بيده وهم الناس أن يمنعوه مثل المرة الاولى فقال لهم : أقسمت بالله إن عارضنني في ولدي أحد لاضربن نفسي بهذا السكين و أذبح نفسي ، اتركوني حتى أنفذ حكم ربي فأنا عبده ، وولدي عبده ، يفعل بنا ما يشاء ويحكم ما يريد ، فأمسك الناس عنه ، ثم أضاف إلى الثمانين عشرة وجعل يقول : ( يا رب إليك المرجع ، وأنت ترى وتسمع ) ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبدالله ، فوقع عبدالمطلب مغشيا عليه ، فلما أفاق قال : ( واغوثاه إليك يا رب ) وجذب ابنه للذبح وضجت الناس بالبكاء والعويل رجالا ونساء ، فعند ذلك صاح عبدالهل في وثاقه [١] وقال : يا أبت أما تستحيي من الله؟ كم ترد أمره وتلح عليه؟ هلم إلي فانحرني فإني قد خجلت من تعرضك إلى ربك في حقي ، فإني صابر على قضائه وحكمه ، وإن كنت يا أبت لا تقدر على ذلك من رقة قلبك علي يا ابتاه فخذ بيدي ورجلي واربطهما بعضهما إلى بعض ، وغط وجهي لئلاترى عينك عيني ، واقبض ثيابك عن دمي لكيلا تتلطخ بالدم ، فتكون إذا لبست أثوابك تذكرك الحزن علي يا أبت ، واوصيك يا أبتاه بامي خيرا ، فإني أعلم أنها بعدي هالكة لا محالة من أجل حزنها علي فسكنها وسكن دمعتها ، وإني أعلم أنها لا تلتذ بعدي بعيش ، وأوصيك بنفسك خيرا ، فإن خفت ذلك فغمض عينيك فإنك تجدني صابرا ، ثم قال عبدالمطلب : يعز علي يا ولدي كلامك هذا ، ثم بكى حتى اخضلت لحيته بالدموع ، ثم قال : ( يا قوم ما تقولون؟ كيف أتعرض على ربي في قضائه؟ وإني أخاف أن ينتقم مني ، ثم قام ونهض إلى الكعبة فطاف بها سبعا ودعا الله ومرغ وجهه وزاد في دعائه ، وقال : ( يا رب امض أمرك فإني راغب في رضاك ) ثم زاد على الابل عشرة فصارت مأة ، وقال : من أكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له ، ثم قال : ( رب ارحم تضرعي وتوسلي وكبري ) ثم أمر صاحب القداح أن يضربها ، فضربها فخرج السهم على الابل ، فنزع الناس عبدالله من يد أبيه ، وأقبلت الناس من كل مكان يهنؤنه بالخلاص ، وأقبلت أمه وهي تعثر في أذيالها فأخذت ولدها وقبلته وضمته إلى صدرها ، ثم قالت : ( الحمد لله الذي لم يبتلني بذبحك ، [١]الوثاق : ما يشد به من يد وحبل ونحوهما. ولم يشمت بي الاعداء وأهل العناد ) ، فبينما هم كذلك إذ سمعوا هاتفا من داخل الكعبة وهو يقول : ( قد قبل الله منكم الفداء ، وقد قرب خروج المصطفى ) ، فقالت قريش : بخ بخ لك يا أبا الحارث ، هتفت بك وبابنك الهواتف ، وهم الناس بذبح الابل ، فقال عبدالمطلب : مهلا أراجع ربي مرة اخرى ، فإن هذه القداح تصيب وتخطئ ، وقد خرجت على ولدي تسع مرات متواليات ، وهذه مرة واحدة ، فلا أدري ما يكون من الثانية [١] ، اتركوني أعاود ربي مرة واحدة ، فقالوا له : افعل ما تريد ، ثم إنه استقبل الكعبة وقال : ( اللهم سامع الدعاء ، وسابغ النعم ، ومعدن الجود والكرم ، فإن كنت يا مولاي مننت علي بولدي هبة منك فاظهرلنا برهانة مرة ثانية ) ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على الابل ، فأخذت فاطمة ولدها وذهبت به إلى بيتها وأتى إليه الناس من كل جانب ومكان سحيق ، وفج عميق يهنؤنها بمنة الله عليها ، ثم أمر عبدالمطلب أن تنحر الابل فنحرت عن آخرها وتناهبها الناس ، وقال لهم : لا تمنعوا منها الوحو الطير ، وانصرفت فجرت سنة في الدية مأة من الابل إلى هذا الزمان ، ومضى عبدالمطلب وأولاده ، فلما رأته الكهنة والاحبار وقد تخلص خاب أملهم ، فقال بعضهم لبعض : تعالوا تسع في هلاكه من حيث لا يشعر به أحد ، فقال كبيرهم وكان يسمى ربيان وكانوا له سامعين فقال لهم : اعملوا طعاما وضعوا فيه سما ، ثم ابعثوا به إلى عبدالمطلب على حال الهدية إكراما لخلاص ولده ، فعزم القوم على ذلك فصنعوا طعاما ووضعو فيه سما ، وأرسلوه مع نساء متبرقعات إلى بيت عبدالمطلب ، وهنو خافيات أنفسهم بحيث لا تعلم إحذاهن ، فقرعوا الباب فخرجت إليهم فاطمة ورحبت بهن ، وقالت : من أين أنتن؟ [١]في الثانية خ ل وهكذا في المصدر. قلن لها : نحن من قرابتك من بني عبد مناف ، دخل علينا السرور لخلاص ابنك ، فأخذت فاطمة منهن الطعام [١] ، وأقبلت إلى عبدالمطلب ، فقال : من أين هذا؟ فذكرت له الخبر ، فقال عبدالمطلب : هلموا إلى ما خصكم به قرابتكم ، فقاموا وأرادوا الاكل منه ، وإذا بالطعام قد نطق بلسان فصيح وقال : لا تأكلوا مني فإني مسموم ، وكان هذا من دلائل نور رسول الله 9 ، فامتنعوا من أكله وخرجوا يقتفون النساء فلم يروا لهن أثرا ، فعلموا أنه مكيدة من الاعداء ، فحفروا للطعام حفيرة ووضعوه فيها . وقال أبوالحسن البكري : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما قبل الله الفداء من عبدالمطلب في ولده عبدالله فرح فرحا شديدا ، فللما لحق عبدالله ملاحق الرجال تطاولت إليه الخطاب ، وبذلوا في طلبه الجزيل من المال ، كل ذلك رغبة في نور رسول الله 9 ، ولم يكن في زمانه أجمل ولا أبهى ولا أكمل منه ، وكان إذا مر بالناس في النهار يشمون منه رائحة المسك الاذفر والكافور والعنبر ، وكان إذا مر بهم ليلا تضئ من نوره الحنادس والظلم ، فسموه أهل مكة مصباح الحرم ، وأقام عبدالمطلب وابنه عبدالله بمكة حتى تزوج عبدالله بآمنة بنت وهب ، وكان السبب في تزويجها به أن الاحبار اجتمعوا بأرض الشام ، وتكلموا في مولد رسول الله 9 والدم الذي قد جرى من جبة يحيى بن زكريا 8 كما تقدم ذكره ، فلما أيقنوا أنه قد قرب خرج صاحب السيف ، وظهرت أنواره تشاوروا فيما بينهم وساروا إلى حبر لهم وكان في [١]في المصدر : دخل عليهن السرور بخلاص ابن أخيهم وقد عملوا طعاما وليمة وبعثوا إليكم بعضها ، فأخذت منهن الطعام. قرية من قرى الاردن ، وكانوا يقتبسون من علمه ، وكان ممن عمر في زمانه [١] ، فقصده القوم ، فلما وصلوا إليه قال لهم : ما الذي أزعجكم ؟ قالوا له : إنا نظرنا في كتبنا فوجدنا صفة هذا الرجل السفاك الذي تقاتل معه الاملاك ، وما نلقى عند ظهوره من الاهوال والهلاك ، وقد جئناك نشاورك في أمره قبل ظهوره وعلو ذكره ، قال : يا قوم إن من أراد إبطال ما أراد الله فهو جاهل مغرور ، وإنه لكائن بكم ، وهذا الذي ذكرتم قد سبق أمره عند الله ، فكيف تقدرون على إبطاله؟ وهو مبطل كهانة الكهان ، ومزيل دولة الصلبان ، وسيكون له وزير وقريب ، فلما سمعوا كلامه خافوا وحاروا ، فقام حبر من أحبارهم يقال له : هيوبابن داحورا ، وكان كافرا متمردا شديد البأس ، فقال لهم : هذا رجل قد كبر وخرف وقل عقله فلا تسمعوا من قوله ، ثم قال لهم : أرأيتم الشجرة إذا قطعت من أصلها فهل تعود خضرا؟ قالوا : لا ، قال : فإن قتلتم صاحبكم هذا الذي يخرج من صلبه هذا المولود فما الذي تخافون منه؟ فقوموا هذه الساعة وخذوا معكم تجارة وسيروا إلى البلد الذي هو فيها ، يعني مكة ، فإذا وصلتم دررتم الحيلة في هلاكه فتبعوا قوله وقالوا له : أنت سيدنا ، قال لهم : افعلوا ما آمركم به ، وأنا معكم سيفى ورمحي ، ولكن ما أسير معكم حتى تعاهدوني ، فيعمد كل واحد منكم إلى [١]وكان قد بلغ من العمر فوق مأة عام خ ل وفي المصدر : وكان قد بلغ من العمر مأة سنة. سيفه ليسقيه سما فأجابوه إلى ذلك وافترقوا ، ثم اجتمعوا بايلة [١] ، وخرجوا بجمالهم محملة بالتجارة ، وساروا حتى وصلوا مكة ، فلما دخلوها سمعوا من ورائهم صوتا وهو يقول : قصدتم لازر القوم في السهر والجهر تريدون مكرا بالمعظم في القدر ومن غالب الرحمن لا شك إنه سيرميه باريه بقاصمة الظهر ستضحون يا شر الانام كأنكم نعام اسيقت للذباحة والنحر فلما سمعوا كلام الهاتف هالهم ذلك وهموا بالرجوع ، فقال لهم هيوبا : لا تخافوا من كلام هذا الهاتف ، فإن هذا الوداي قد كثر فيه الكهان والشياطين ، وإن هذا الهاتف هو شيطان قد علم قصدكم فعند ذلك تبادر القوم ، فكان كل من لقاهم يحدثهم بحسن عبدالهل وجماله ، فوقع في قلوبهم الكمد والحسد ، فجعلوا يسومون متاعهم ولا يبيعون منه شيئا ، وإنما يريدون بذلك المقام بمكة والحيلة في قتل عبدالله فأقبل يوما عبدالمطلب وهو قابض على يده ولده عبدالله ، ومر باليهود ، وكان عبدالله قد رأى رؤيا أفزعته ، فخرج مرعوباً إلى أبيه فقال : ما أصابك يا بني ؟ قال : رؤيا هالتني ، قال : رأيت سيوفا مجردة في أيدي قردة وهم قعود على أدبارهم ، وأنا أنظر إليهم وهم يهزون السيوف ويشيرون بها إلي فعلوت عنها في الهواء ، فبينما أنا كذلك وإذا بنار قد نزلت من السماء فزادتني خوفا ، وقلت : كيف خلاصي منها؟ فبينما أنا كذلك وإذا بالنار قد وقعت على القردة فأحرقتهم عن آخرهم ، فزادني ذلك رعبا ، فقال له أبوه : وقاك الله يا بني شرما تحاذر من الحساد والاضداد ، فإن الناس يحسدونك على هذا النور الذي في وجهك ، ولكن [١]ثم اجتمعوا اليه خ ل ، وفي المصدر : وافترقوا على انهم يجتمعون بلية. لو اجتمعن أهل الارض إنسها وجنا لم يقدروا على شئ ، لانه وديعة من الله عزوجل لخاتم الانبياء ، وهاهنا أحبار اليهود من الشام وفيهم الحكمة والمعرفة فقم معي حتى أقص عليهم رؤياك ، فقبض عبدالمطلب على يد ولده عبدالله ودخلا عليهم ، فلما نظر إليه الاحبار وهو كأنه البدر المنير نظر بعضهم إلى بعض وقالوا : هذا الذي نطلبه ، فقال لهم عبدالمطلب : يا معاشر اليهود [١] جئنا إليكم نخبركم برؤيا رآها ولدي هذا ، فقالوا له : وماذا؟ فقص عليهم الرؤيا ، فزادهم حنفا عليه ، وقال له هيوبا : أيها السيد إنها أضغاث أحلام وأنتم سادات كرام ، ليس لكم معاند ولا مضاد ، ثم انصرف عبدالمطلب بولده وأقاموا بعد ذلك أياما يريدون الحيلة فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا ، وكان عبدالله مغما بالصيد ، وكان إذا خرج إلى الصيد لا يرجع إلا ليلا ، وكان يخرج مع أبيه فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا حتى خرج ذات يوم وحده فخرجوا ورائه من حيث لا يشعر بهم أحد ، فقال لهم هيوبا : ما انتظاركم وقد خرج الذي تطلبونه ؟ فقالوا له : إنا نخاف من فتيان مكة وفرسان بني هاشم وهم لا يطاقون وقد ذلت لهم العمالقة وغيرهم ، ونخشى أن يشعروا بنا ، فلما سمع هيوبا مقالتهم قال : خاب سعيكم ، فإذا كنتم هكذا فما الذي أتى بكم إلى هاهنا؟ فلابد من قتل هذا الغلام ، ولو طال عليكم المقام ، ولم تجدوا يوما مثل هذا اليوم ، فإذا قتلناه وخفتم التهمة به فعلي ديته ، وكانوا قد بعثوا عبدا من [١]يا معاشر الاحبار خ ل وهو الموجود في المصدر. عبيدهم ينظر إلى أين يتوجه عبدالله ، فرجع العبد وأخبرهم أنه قد غاب بين الجبال و الشعاب ، وقد خرج من العمران ، وليس عنده [١] إنسان ، فعزم القوم على ما أملوه ، وجعلوا نصفا عند الامتعة ، والنصف الآخر أخذوا السيوف تحت ثيابهم وخرجوا قاصدين عبدالله والعبد أمامهم حتى أوقفهم عليه ، وكان عبدالله قد صاد حمار وحش وهو يسلخه فنظر إلى القوم وقد أقبلوا عليه ، فقال لهم هيوبا : هذا صاحبكم الذي خرجتم من أوطائكم في في طلبه ، فما أحس عبدالله إلا وقد أحاطوا به ، وكانوا قد افترقوا فرقتين ، وقالوا للذين خلفوهم عند متاعهم : إذا دعوناكم أجيبونا مسرعين ، فلما أشرفوا على عبدالله وقد سدوا الطرقات ، وزعموا أنهم قد حكموا عليه ، فرفع عبدالله رأسه إلى السماء ، ودعا الله تعالى وأقبل إليهم وقال : يا قوم ما شأنكم؟ فوالله ما بسطت يدي إلى واحد منكم بمكروه أبدا فتطالبوني به ، ولا غصب ما لا قط ، ولا قتلت احدا فاقتل به ، فماحاجتكم؟ فإن يكن سبقت مني فعلة سوء إليكم فأخبروني حتى أعرفها ، واليهود يومئذ تلثموا ولم يبين منهم إلا حماليق الحدق ، فلم يردوا عليه جوابا ، وأشار بعضهم إلى بعض وهموا بالهجوم عليه ، فجعل نبلة في كبد قوسه ورمى بها نحوهم فاصابت رجلا منهم فوقع ميتا ، ثم رماهم بأربع نبال أصابت أربعة رجال فاشتغلوا عنه بنفسهم ، فأخذ الخامسه ليرميهم بها وأنشأ يقول : ولي همه تعلو على كل همة وقلب بورلايروع من الحرب ولي نبلة أرمي بها كل ضيغم فتنفذ في اللبات والنحر والقلب فأربعة منها أصابت لاربع ولو كاثروني صلت بالطعن والضرب أخذت نبالي ثم أرسلت بعضها فصارت كبرق لاح في خلل السحب [١]ليس معه خ ل. وهو الموجود في المصدر. قلما سمعوا ذلك منه قال له هيوبا : يا فتى احبس عنا نبالك فقد أسرفت في فعالك ، ولقد قلت منا رجالا من غير ذنب ولا سبقة سبقت منا إليك ، ونحن قوم تجار ، ونحن الذين وقفت علينا بالامس مع أبيك ، وكان لنا عبد قد هرب منا ، فلما رأيناك أنكرناك ، فعند ما عرفناك أنك عبدالله فنحن ما لنا معك طلابة ، وأنك [١] لاعز الخلق علينا ، و أكرمهم لدينا ، فامض لسبيلك فقد سمحنالك بما فعلت فينا ، فقال لهم : يا ويلكم ما الذي تبين لكم مني أني عبدكم؟ فهل عبدكم مثلي ، أو صفته صفتي ، أوله نور كنوري؟ فقالوا له : إنما دخلنا الشك وأنت متباعد عنا ، فلما قربت منا وعرفناك ، فاسمح لنا بما كان منا إليك فإنا سمحنالك بما كان وإن كان وأعظم من ذلك أنك قتلت منا رجالا لا ذنب لهم ، ونحن حيث أكلنا طعام أبيك وشربنا شرابه فنحن لك شاكرون ، وأنت أولى بكتمان ما كان اليوم منا ، فلما سمع عبدالله كلامهم زعم أنه حق وهو خديقعة ، ثم إنه ركب جواده وأخذ قوسه وعطف إلى ناحية المضيق ، فلما رآه القوم قد أقبل عليهم يريد الخروج بادروا إليه بأجمعهم وجعلوا يرمونه بالحجارة وقاموا إليه بالسيوف ، فجعل يكر فيهم كرة بعد كرة ، فعند ذلك صاح فيهم هيوبا فتبادروا إلي أجمعهم وهو يكر فيهم يمينا وشمالا ، وكلما رمى رجل خر صريعا ونزل عبدالله عن فرسه واستند إلى المضيق ، وقد أقبلوا إليه من كل جانب يرمونه بالحجارة ، فبينماهم في المعركة وإذاهم برجال قد أقبلوا بأيديهم السيوف مشهورة وهم عراة مسرعون نحوهم ، فإذاهم بنوهاشم ، وأبوطالب وفتيان مكة وكان في أولهم أبوطالب وحمزة والعباس ، فعند [١]انكم خ ل. ذل كناداه أبوه فقال [١] : يا بني هذا تأويل رؤياك من قبل ، فما استتم كلامه حتى أحاط بعبدالله إخوته وأقاربه. قال البكري : وكان قد أخبرهم بالخبر رجل يقال له : وهب بن عبدمناف ، لانه أشرف عليهم في المعركة ، فهم أن ينزل فخاف على نفسه من كثرتهم ، فأتى إلى الحرم ونادى في بني هاشم ، فلما رآهم اليهود أيقنوا بالهلاك وقالوا لعبد الله : إنما أردنا أن نعلم حقيقة الحال ، فقال لهم عبدالله : هيهات لقد أجدهتم أنفسكم في هلاكي ، فهرب منهم جماعة والتجؤا إلى جبل وظنوا أنهم قد نجوا ، فإذا أتاهم أمر الله فسقط ليهم قطعة من الجبل فسدت عليهم المضيق فلم يجدوا مهربا ، ولحقهم عبدالمطلب و أصحابه ، والفرقة التي كانت من الجانب الآخر مع هيوبا قتلوا منهم اناسا كثيرة ، وقا جل منهم : دعونا نصل مكة وافعلوا فينا ما تريدون ، فإن لنا مع الناس أمتعة وأموالا كنّا قد أخفيناها وأنتم أحق بها ، خذها ولا تقتلونا ، فكتفوهم عن آخرهم ، وأقبلوابهم إلى مكة وأقبل عبدالمطلب على ولده يقبله ويقول : ( يا ولدي لو لا وهب بن عبد مناف أخبرنا بأمرك ما كنا علمنا ، ولكن الله تعالى يحفظك ) ، فلما أشرفوا على مكة خرج الناس يهنؤنهم بالسلامة ، وإذا باليهود مكتوفين ، فجعل جملة الناس يرمونهم الحجارة ، فقام لهم عبدالمطلب وقال : ارسلوا بهم إلى دار وهب حتى يستقصوا على أموالهم ، ولم يبق لهم شئ فأرسلوهم إلى دار وهب ، فلما كان في تلك الليلة أقبل وهب على زوجته برة بنت عبدالعزى وقال لها : يا برة لقد رأيت اليوم عجبا من عبدالله ما رأيته من أحد ، وهو بكر على هؤلاء القوم ، وكلما رماهم بنبلة قتل منهم إنسانا ، وهو أجمل الناس وجها مما [١]وقال خ ل. خصه الله تعالى من الضياء الساطع ، فامضي إلى أبيه واخطبيه لا بنتنا واعرضيها عليه ، فعسى أن يقبلها ، فإن قبلها سعدنا سعادة عظيمة ، قالت له يا وهب : إن رؤساء مكة و أبطال الحرم وأشرف البطحاء قد رغبوا فيه فأبى عن ذلك ، وقد كاتبه ملوك الشام والعراق على ذلك فأبى عليهم ، فكيف يتزوج بابنتنا وهي قليلة المال [١]؟ قال لها : إن لي عليهم اليد إنني أخبرتهم بأمر عبدالله مع هذا اليهود ، ثم إن برة قامت ولبست أفخر أثوابها وخرجت حتى أتت دار عبدالمطلب فوجدته يحدث أولاده بالخبر ، فقالت : أنعم الله مساءكم ، ودامت نعماءكم ، فرد عليها عبدالمطلب التحية والاكرام ، وقال لها : لقد سلف لبعلك اليوم علينا يد لا نقدر أن نكافيه أبدا ، وله أياد بالغة بذلك ، وسنجازيه بما فعل إن شاء الله تعالى ، فطمعت برة في كلامه ، ثم قال : بلغي بعلك عنا التحية والاكرام وقولي له : إن كان له لدينا حاجة تقضى إن شاء الله مهما كانت ، فقالت له برة : يا أبا الحارث قد طلبنا تعجيل المسرة ، وقد علمنا أن ملوك الشام والعراق وغيرهم تطاولت إليكم ، وقد رغبوا في ولدكم يطلبون أولادكم وأنواركم المضيئة ، ونحن طمعنا فيمن طمع في ولدكم عبدالله ، ورجوناه مثل من رجا . وقد رجا وهب أن يك عبدالله بعلالابنتنا ، وقد جائناكم طامعين وراغبين في الور الذي في وجه ولدكم عبدالله ، ونسألكم أن تقبلونا ، فإن كان مالها قليلا فعلينا ما نجملها به وهي هدية منا لابنك عبدالله ، فلما سمع عبدالمطلب كلامها نظر لالى ولده وكان قبل ذلك إذا عرض عليه التزويج [١]سيئة الحال : وفي المصدر : سيئة الحال ، قليلة المال. من بنات الملوك يظهر في وجهه الامتناع ، وقال أبوه : ما تقول يا بني فيما سمعت؟ فوالله ما في بنات أهل مكة مثلها ، لانها محتشمة في نفسها طاهرة مطهرة ، عاقلة دينة [١] ، فسكت عبدالله ولم يرد جوابا ، فعلم أبوه أنه قد مال إليها ، فقال عبدالمطلب : قد قبلنا دعوتكم ، وأجبنا ورضينا بابنتكم ، قالت فاطمة زوجة عبداللمطلب : أنا أمضي معك إليها حتى أنظر إلى آمنة ، فإن كانت تصلح لولدي رضينا بها ، فرجعت برة مسرورة بما سمعت ، ثم سارت إلى زوجها مسرعة وبشرته وسمعت ام آمنة هاتفا في الطريق يقول : ( بخ بخ لكم يا معشر أهل الصفا ، قد قرب خروج المصطفى ) ، فدخلت على زوجها فقال : وما وراءك؟ قالت : لقد سعدت سعادة علا قدرك في جملة العالمين ، اعلم أن عبدالمطلب قد رضي بابنتك ، ولكن مع الفرح ترحة ، قال : وما هي؟ قالت : إن فاطمة خارجة تنظر إلى ابنتك آمنة ، فإن رضيت بها وإلا لم يكن شيئا ، وإني أخاف أن لا ترضى بها ، فقال لها وهب بن عبدمناف : اخرجي هذه الساعة إلى ابنتك وزينيها وألبسيها أفخر الثياب وقلديها أفخر ما عندك ، فعسى ولعل ، فعمدت برة إلى بنتها وألبستها أفخر ما عندها من الثياب ، والحلي ، وضفرت شعرها ، وأرخت ذوائبها على أكتافها ، وقالت لها : يا ابنتي إذا أتتك فاطمة فتأدبي لها أحسن الادب ، وارغبي في النور الذي في وجه ولدها عبدالله ، فبينما هما في ذلك إذ أقبلت فاطمة وخرج وهب من المنزل ، وإذا بعبد المطلب فأدخلوا فاطمة ، فقامت له آمنة إجلالا وتعظيما ورحبت بها أحسن [١]أديبة خ ل وهو الموجود في المصدر. المرحب ، فنظرت إليها فاطمة وإذا بها قد كساها الله جمالا لا يوصف [١] ، فلما رأت فاطمة ذلك الحسن والجمال وقد أضاء من نور وجهها ذلك المجلس ، قالت فاطمة : يا برة ما كنت عهدت أن آمنة على هذه الصورة ولقد رأيتها قبل ذلك مرارا ، فقالت برة : يا فاطمة كل ذلك ببركتم علينا ، ثم خاطبت فاطمة آمنة وإذا هي أفصح نساء أهل مكة ، فقامت فاطمة وأتت إلى عبدالمطلب وعبدالله ، وقالت : يا ولدي ما في بنات العرب مثلها أبدا ، ولقد ارتضيتها ، وإن الله تعالى لا يودع هذا النور إلا في مثل هذه. ولما وقع الحديث بين وهب وبين عبدالمطلب في أمر ابنته آمنة ، قال وهب : يا أبا الحارث هذه آمنة هدية مني إليك بغير صداق معجل ولا مؤجل ، فقال عبدالمطلب جزيت خيرا ولابد من صداق ، ويكون بيننا وبينك من يشهد به من قومنا ، ثم إن عبدالمطلب هم أن يمد إليه شيئا من المال ليصلح به شأنها ، إذ سمع همهمة وأصواتا فوثب وهب وسيفه مسلول ثم قاموا جميعا ، قال أبوالحسن البكري : وكان سبب ذلك أن اليهود الذين كانوا محبوسين في دار وهب خدعهم الشيطان ، وزين لهم هيوبا إنكم مقتولون لا محالة ، فقوموا جميعا وخاطروا بأنفسكم على عبد المطلب وابنه عبدالله ، فإن الموت قد وقع بكم ، واهربوا على وجوهكم ، ثم إن هبوبا تمطى في كتافه فقطعه ، ثم [١]في المصدر : وقد كساها الله عزوجل نورا وجمالا وزينها في عين فاطمة لما سبق لها في علم الله عزوجل أن يخرج منها سيد الانبياء وصفوة الرسل ، وخير الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم. حل جملة أحصابه [١] ، فلما خلصهم قالوا : بهم نهجم عليهم وليس معنا سلاح؟ فقال هيوبا : نهجم عليهم بالحجارة هجمة رجل واحد ، وهم غافلون ، فسار القوم وأقبلوا وعبدالمطلب وولده عبدالله ووهب في دار وهب ، والمصباح عندهم ، واليهود يرونهم وهم لا يرون اليهود فرموهم بالحجارة التي كانت معهم ، فرد الله تعالى عليهم الحجارة فهشمت وجوههم ، ومنهم من وقع حجره في رأسه ، ومنهم من وقع في صدره ، وذلك بقدرة الله تعالى لاجل النور الذي في وجه عبدالله ، فحمل عليهم عبدالمطلب ومن كان معه فقتلوهم عن آخرهم [٣] ، وكان عبدالمطلب يلا يفارقه سيفه حيث ما توجه ، وبعد ذلك خرج عبدالمطلب وولده وزوجته لالى منزلهم ، وقالوا : يا وهب إذا كان في غداة غد جمعنا قومنا [٤] وقومك ليشهدون بما يكون من الصداق ، فقال : جزاك الله خيرا ، فلما طلع الفجر أرسل عبدالمطلب إلى بني عمه ليحضروا خطبتهم ، ولبس عبدالمطلب افخر أثوابه ، وجمع وهب أيضا قرابته وبني عمه فاجتمعوا في الابطح ، فلما أشرف عليهم الناس قاموا إجلالا لعبد المطلب وأولاده ، فلما استقر بهم المجلس خطبوا خطبتهم وعقدوا عقد النكاح ، وقام عبدالمطلب فيهم خطيبا [١]جملة كتاف أصحابه خ ل. فقال : ( الحمد لله حمد الشاكرين حمدا أستوجبه بما أنعم علينا [١] وأعطانا ، وجعلنا لبيته جيرانا ، ولحرمه سكانا ، وألقى محبتنا في قلوب عباده ، وشرفنا على جميع الامم ، ووقانا شر الآفات والنقم ، والحمد لله الذي أحل لنا النكاح ، وحرم علينا السفاح ، وأمرنا بالاتصال وحرم علينا الحرام ، اعلموا أن ولدنا عبدالله هذا الذي تعرفونه قد خطب فتاتكم آمنة بصداق [٣] معجل ومؤجل كذا وكذا ، فهل رضيتم بذلك من ولدنا )؟ قال وهب : قد رضينا منكم ، فقال عبدالمطلب : اشهدوا يا من حضر ، ثم تصافحوا وتهانوا وتصافقوا وتعانقوا ، وأولم عبدالمطلب وليمة عظيمة ، فيها [٤] جميع أهل مكة وأوديتها وشعابها و سوادها ، فأقام الناسفي مكة أربعة أيام . قال أبوالحسن البكري : ولما تزوج عبدالله بآمنة أقامت معه زمانا ، والنور في وجهه لم يزل حتى نفذت مشية الله تعالى وقدرته وأراد أن يخرج خيرة خلقه محمدا رسول الله وأن يشرف به الارض وبنورها بعد ظلامها ، ويطهرها بعد تنجيسها ، أمر الله تعالى جبرئيل 7 أن ينادي في جنة المأوى أن الله جل جلاله قد تمت كلمته ومشيته وأن الذي وعده من ظهور البشير النذير السراج المنير الذي يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويدعو إلى الله وهو صاحب الامانة ولاصيانة يظهر نوره في البلاد ، ويكون [١]في المصدر : أستوجبه به ما أنعم علينا. رحمة على العباد ، ومن أحبه بشر بالشرف والحباء [١] ، ومن أبغضه بسوء القضاء ، وهو الذي عرض عليكم من قبل أن يخلق آدم 7 الذي يسمى في السماء أحمد ، وفي الارض محمدا [٢] وفي الجنة أبا القاسم [٤] ، فأجابته الملائكة بالتسبيح والتهليل والتقديس والتكبير لله رب العالمين ، وفتحت أبواب الجنان ، وغلقت أبواب النيران ، وأشرفت الحور العين [٥] ، وسبحت الاطيار على رؤس الاشجار ، فلما فرغ جبريل من أهل السماوات أمره الله أن ينزل في مأة ألف من الملائكة إلى أقطار الارض ، وإلى جبل قاف ، وإلى خازن السحاب ، وجملة ما خلق الله يبشرهم بخروج رسول الله 9 ، ثم نزل إلى الارض السابعة فأخبرهم بخبره ، ومن أراد الله به خيرا ألهمه محبته ، ومن أراد به شرا ألهمه بغضه ، وزلزلت الشياطين ، وصفدت وطردت عن الاماكن التي كانوا يسترقون فيها السمع ، ورجموا بالشهب. قال صاحب الحديث : ولما كانت ليلة الجمعة عشية عرفة وكان عبدالله قد خرج هو وإخوته وأبوه. فبينما هم سائرون وإذا بنهر عظيم فيه ماء زلال ، ولم يكن قبل ذلك اليوم هناك ماء فبقي عبدالمطلب وأولاده متعجبين ، فبينما عبدالله كذلك [٨] إذ نودي يا عبدالله اشرب من هذا النهر ، فشرب منه ، وإذا هو أبرد من الثلج ، وأحلى من العسل ، وأزكى من المسك ، فهنض مسرعا والتفت إلى إخوته فلم يروا للنسهر أثرا فتعجبوا منه ، ثم إن عبدالله مضى مسرعا إلى منزله فرءته آمنة طائشا ، فقالت له : ما بالك ؟ صرف الله عنك الطوارق ، [١]الحباء : العطاء. فقال لها : قومي فتطهري وتطيبي وتعطري واغتسلي خ ل ، فعسى الله أن يستودعك هذا النور ، فقامت وفعلت ما أمرها ، ثم جاءت إليه فغشيها تلك الليلة المباركة ، فحملت برسول الله 9 ، فانتقل النور من وجه عبدالله في ساعته إلى آمنة بنت وهب ، قالت آمنة : لما دنا منسي ولا مسني [١] أضاء منه نور ساطع ، وضياء لامع ، فأنارت منه السماء والارض ، فأدهشني ما رأيت ، وكانت آمنة بعد ذلك يرى النور في وجهها كأنه المرآت المضيئة [٢].
الهوامش · 372⌄
[٢]في المصدر : وعرفت الملائكة فضله.ص 27
[٣]النشيش : الصوت.ص 27
[٤]في المصدر : والسعيد من تبعه وأطاعه ، والشفى من خالفه.ص 27
[٥]في المصدر : ولا تودعه الا في الاصلاب الطاهرة ، قال آدم : سمعت وأطعث وقبلت العهد والميثاق ، فلا أودعه إلا في الاصلاب الطاهرة من الرجال ، والارحام المطهرة الزكية من النساء الطاهرات الحافظات العفيفات ، فقال آدم 7 إه.ص 27
[٦]النسخة المخطوطة من المصدر خال عن قوله : فروى إلى ما يأتى بعد صفحات من قصة ميلاد شيث 7 ، فالحديث فيه هكذا : فلا يزال نور رسول الله 9 في غرة آدم 7 حتى حملت حواء بشيت.ص 27
[٢]قدورد هذا التفصيل في أخبار من العامة ، ولعل مصنف الانوار أخذه من طريقهم ، وهو يخالف العلم الحاصل لنا من القرآن العظيم وأخبار النبى والولى عليهم صلوات الله وسلامه و غيرهما الذى يدل على أن الارض قائمة بنفسها غير محمولة ولا موضوعة على شئ ، تتحرك في الغضاء ، كما يشير اليه قوله تعالى ( والجبال أوتادا ) اذ لو كانت مثبتة على شئ لما احتاجت إلى وتد ، وكقوله تعالى ( وألقى في الارض رواسى أن تميدبكم ) أو ( أن تميدبهم ) كما في سورة الانبياء وكقوله تعالى ( ألم نجعل الارض مهادا والجبال أوتادا ) وغير ذلك من الايات الدالة على ذلك ، وكقلوه النبى 9 : ( نور السماوات والارضين وفاطرهما ومبتدعهما بغير عمد خلقهما فاستقرت الارضون بأوتادها فوق الماء ) وقال في دعاء وداع شهر رمضان : ( وبسط الارضص 30
[١]لا يخلو ذلك عن غرابة ، لان المعروف أن الشيطان لم يكن قبل آدم 7 ضالا مضلا مخالفا لما يعلم أن الله يريده ، إلا أن يكون ذلك للشفعة على الارض ، لا لمخالفة الله سبحانه.ص 31
[٢]تسنيم قيل : هو عين في الجنة رفيعة القدر ، وفسره في القرآن بقوله : ( عينا يشرب بها المقربون ).ص 32
[٣]اليافوخ واليأفوخ : الموضع الذى يتحرك من رأس الطفل ، وهو فراغ بين عظام جمجمته في مقدمتها وأعلاها لا يلبث أن تلتقى فيه العظام.ص 32
[٢]تسميت العاطس : الدعاءله بقوله : يرحمك الله أو نحوه.ص 33
[٣]الحديث منفرد بذلك التفصيل ، وقد تقدم أخبار آدم 7 في المجلد ١١ ولم يكن فيه هذا التفصيل.ص 33
[٤]تقدمت روايات فيما خلقت حواء منه والخلاف فيه. راجع ج ١١ ص ١١٦ وقبله و ص ٢٢٢.ص 33
[٢]في المصدر وفي اثبات الوصية : حتى بلغ شيث سبع سنين.ص 34
[٣]في المصدر : من غرته إلى السماء.ص 34
[٤]في المصدر : فامر الله الملائكة أن يمسكوا عن التسبيح حتى يسمعوا ما يقول آدم ، فهد الملائكة عن التسبيح ولفت أجنحتها اه قلت : فهذ مصحف فهده أى فسكن ، واللف : ضد النشر.ص 34
[٥]في المصدر : أنالنى عنه التشريف والكرامة.ص 34
[٢]في المصدر : كتابا بالعهد والميثاق.ص 35
[٣]في المصدر : وكسى شيث قبل انصرافهم عنه حلتين حمراوتين أنور من الشمس وأرق من رقة الماء لم تقطع ولم تفصل.ص 35
[٤]أى أصفى.ص 35
[٥]في المصدر : ثم تفرقا على ذلك.ص 35
[٦]هكذا في النسخ ، وفي المصدر : المخاولة بالخاء. ولعله مصحف المخولة من خوله الشئ : أعطاه إياه متفضلا ، وذلك لما تقدم في المجلد ١١ إن الله أعطاه من الجنة حورية اسمه نزلة أو غير ذلك على ما تقدم.ص 35
[٧]في اثبات الوصية : اسمه بردا ، والظاهر أنه مصحف يرد ، ويقال له : اليارد ايضا.ص 35
[٢]في المصدر : ثم إلى ولده شالخ ثم إلى ولده عابر ، وهو الصحيح كما في سبائك الذهب وتاريخ اليعقوبى.ص 36
[٣]في تاريخ اليعقوبى واثبات الوصية وسبائك الذهب : فالغ ، وفي الاخير : ويقال : فالخ بالخاء ، وفى الطبرى بالغ فهو فالج قال : وتفسير بالغ القاسم بالسريانية لانه الذى قسم الارضين بين ولد آدم.ص 36
[٥]في المصدر : شاروغ ، وفي السبائك : شاروخ ، وفي اثبات الوصية : سروع ، وفي الطبرى : ساروغ.ص 36
[٦]في اثبات الوصية والسبائك : ناحور وهو المشهور.ص 36
[٧]في غير نسخة المصنف القيدار بالدال المهملة وهو الموجود في اثبات الوصية و السبائك.ص 36
[٨]قد أثبت في اثبات الوصية والسبائك بين قيدار والهميسع حمل ونبت وسلامان.ص 36
[٩]ولعله مقدم كما عرفت ، وعد المسعودى في اثبات الوصية بعد الهميسع اليسع وبعده ادد ، وفي السائك بعد الهميسع ادد.ص 36
[١٠]بكسر الهمزة أو بفتحها على اختلاف.ص 36
[١١]قد ذكر المسعودى في اثبات والسويدى في سبائك الذهب والطبرى في تاريخه بعد كنانة النضر ، ثم مالك ثم فهر ثم غالب ثم لؤى ثم كعب ثم مرة ثم كلاب ثم قصى ثم عبد مناف. وسيأتى مثل ذلك في باب أجداده 9.ص 36
[٢]أى اختلفت امورهم واضطربت.ص 37
[٣]الحنادس جمع الحندس : الظلمة.ص 37
[٥]في المصدر : ويبذلون له الجزيل من الاموال.ص 37
[٦]في المصدر : ومن اصيب بذنب رفع عنه ذنبه.ص 37
[٧]في المصدر : الوحوش.ص 37
[٨]أى جعلوه سيدا.ص 37
[٢]في المصدر : اذاستهل.ص 38
[٣]في المصدر : فاذا تكالموا قام فيهم خطيبا ويقول : يا معشر الناس.ص 38
[٤]قرى الضيف : أضافه.ص 38
[٥]الاديم : الجلد المدبوغ.ص 38
[٦]في المصدر : ويجعل فيها ماء زمزم ، ويملى في الحياض من ماء غير زمزم بل من سائر الابارحتى يشربون الحجاج.ص 38
[٧]في المصدر : إلى حين.ص 38
[٢]في المصدر : واشترى بأثمانها كعكا وزيتا ، فلما قدم الحاج اطعمهم ماجرت العادة ، و لم يترك عنده من ذلك قت يوم واحد ، بل بذل ذلك كله إلى الحاج ، فألقى ذلك الطعام إلى الحاج كلهم.ص 39
[٣]هكذا في النسخ ، وفي المصدر قد سقطت الاشعار ، وفي تاريخ الطبرى والسيرة الحلبية : يا أيها الرجل المحول رحله. ألا نزلت بآل عبد مناف.ص 39
[٤]من أسنت القوم : أصابهم الجدب والقحط.ص 39
[٥]في المصدر : نضر مكان مضر ، وفي السبائك : نضلة.ص 39
[٦]في نسخة : صفية.ص 39
[٧]في المصدر : خالدة.ص 39
[٨]في المصدر : وادفع إليها.ص 39
[٢]زاد في المصدر : طاهرة مطهرة.ص 40
[٣]في المصدر : عقد مكان اعتدالا.ص 40
[٤]في المصدر : خداش بن زيد بن خزام بن عامر بن تميم بن مازن بن النجار ، وفي اليعقوبى : عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار ، وفي الطبرى زيد بن عمرو بن لبيد بن حرام بن خداش بن جندب بن عدى بن النجار ، وفي قول : عمرو بن زيد بن لبيد الخزرجى.ص 40
[٥]في المصدر : الملوك والاكاسرة والجبابرة.ص 40
[٦]قالواله أصحابه وبنواعمه : نحن لك ومعك ، ونفرح لفرحك.ص 40
[٧]في المصدر : ثم ان هاشما أمرهم أن يتأهبوا للسفر فيخرج وخرجوا معه بسلاحهم وتيجانهم ولبوسهم ، وخرج معه العبيد إه.ص 40
[٨]في المصدر : بعد قوله : الاديم : ومعهم الدروع والبيض والجواشن ، وأخذوا معهم لواء نزار ، وهم يومئذ أربعون سيدا من بنى عبد مناف وعامر ومخزوم ، وساروا القوم حوله ، فلما خرج نادى.ص 40
[٢]في المصدر : بنى كعب بن لوى بن غالب.ص 41
[٣]في المصدر : قد جئنا إليكم خاطبين.ص 41
[٤]في المصدر : لانكم أرباب العلاء والمفاخر ، والشرف والمآثر ، وكرام عظام ، وسادات فخام ومطعمين الطعام.ص 41
[٥]في المصدر : فلكم ما تحبون ، وحصل ما تطلبون ، إن المرأة اه.ص 41
[٦]في المصدر : غير أنها مالكة نفسها.ص 41
[٧]في المصدر : والكرم.ص 41
[٢]في المصدر : إن أمر هادون أمرى ولعله مصحف.ص 42
[٣]في المصدر : قال : من هذا الرجل الذى يظهر ما يكون منه خراب دياركم ، وقد جاءكم (٤) زاد في المصدر : وامرت ونهيت.ص 42
[٥]في المصدر : فقالوا : هذا يكون بمنزلة الولد فانه اكرم أهل الارض اه. ولعل فيه سقط وصوابه : فقالوا : هذا يكون بمنزلة الولد؟ قال : أعز من الولد عند الوالد ، فانه أكرم أهل الارض إه.ص 42
[٢]في المصدر : فلما أشرف هاشم على السوق وأصحابه ، ونظروا إلى هاشم وأصحابه تركوا معاشهم.ص 43
[٣]في المصدر : نسيت نفسها وانحقرت.ص 43
[٤]في المصدر : الحلاج.ص 43
[٢]في نسخة وفي المصدر : ولا اصغر حالى.ص 44
[٣]في المصدر : وكان القوم منهم مصحف منها تجملا ومحالا لا بيها ، لانها لم تصدق بذلك حتى سمعت صحة الكلام ، فلما نزل هاشم قريبا من السوق واعتزل بناحية منه أقبلوا أهل السوق و اصحابه كلهم مسرعين لينظرون اليه. قال أبوالحسن البكرى : ( وقد بلغنى أنه ضاع كثير من معايشهم حتى اشتغل بالنظر إلى هاشم ، قال : وضرب له خيمة من الخز الاحمر ، ونصبت له سرادقات ).ص 44
[٤]في المصدر : وجعلوا يسألون بعضهم بعضا. وفيه : وما أقدمهم عليهم.ص 44
[٥]الخبر : العلم بالشئ او إدراكه بالبر أو الاختيار لا بالنظر ، خلاف النظر.ص 44
[٦]الاعطاف خ ل وفي المصدر : تامة ، كاملة العقل ، وكاملة الاوصاف وسريعة الجواب و فيه : ظريفه.ص 44
[٧]زاد في المصدر : ذى هيبة وحلية حسنة.ص 44
[٨]في المصدر : قد جئتك بخبره وهى نصيحة منى إليك ، اعلمى.ص 44
[٢]في المصدر ، بعد قوله : منه خبر : وانى ورائك مملوم ( كذا ) الساعة ، ثم خرج من عندها وتركها في همها وغمها ، وقد صح عندها قول الشيطان وأخذ بعقلها ، وكان الشيطان في ذلك الزمان يظهر لهم ويأخذ بعقولهم ويأمرهم وينهاهم ، ويظنون أنه من بنى آدم ، وهاشم لا يعلم شيئا من ذلك.ص 45
[٣]وقد عول على خطبتها في غد في جمع من ذلك خ ل ومثله ما في المصدر. قوله : عول اى جزم واعتمد.ص 45
[٢]قد أجبتك خ ل.ص 46
[٣]زاد في المصدر : وأوصى أخاه المطلب أن يكون خطيبا.ص 46
[٤]في المصدر : إلى هاشم بالاعناق.ص 46
[٥]في المصدر : وزمزم والمقام. مكان والمشاعر الغطام.ص 46
[٦]زاد في المصدر : والينا يرد الورى.ص 46
[٧]خصنا الله خ ل ومثله ما في المصدر.ص 46
[٨]في المصدر زيادة : يجرى من قنوات طاهرات إلى بطون مطهرة.ص 46
[٩]العلية بالضم والكسر : بيت منفصل عن الارض بيت ونحوه ، ويقال : هو من علية قومه وعليتهم وعليهم وعليهم أى من أهل الرفعة والشرف فيهم. وفي هامش نسخة المصنف بخطه : عليقتنا خ ل.ص 46
[٢]في المصدر : قصرت في حقنا مما بذلت.ص 47
[٣]أواق خ ل.ص 47
[٤]شهق الجبل : ارتفع بهو شاهق. بسق النخل : ارتفعت أغصانه وطال فهو باسق. (٥) في المصدر : تجرى فيه المراكب منحدراب ومصعدات.ص 47
[٢]في المصدر : فأدركه هاشم وقبض على مجامع طوقه وجذبه ورفعه فجلد به الارض إه قلت : جلد به الارض : صرعه.ص 48
[٣]غشية خ ل.ص 48
[٤]الا ابليس خ ل ومثله ما في المصدر.ص 48
[٥]فرع خ ل وكذا في المصدر.ص 48
[٦]اثنين وسبعين خ ل وهكذا في المصدر.ص 48
[٧]في المصدر : قال : ثم ان اليهود افتقدوا الحبر فلم يجدوه.ص 48
[٢]في المصدر : ولا تطمع ملامة اللائم.ص 49
[٣]وخرج وفي كمه دنانير خ ل ومثله ما في المصدر.ص 49
[٤]الاطمار جمع الطمر : الثوب.ص 49
[٥]في المصدر : حتى تصلح شأنها.ص 49
[٦]في نسخة وفي المصدر : الا فيه.ص 49
[٧]في المصدر : تقول له.ص 49
[٨]في المصدر : الحلاج.ص 49
[٢]في المصدر بعد قوله : ( جد رسول الله 9 ) : وأهل يثرب كل يوم يعملون الولائم ، ويطعمون الناس اكراما لهاشم واصحابه ، وسلمى قد زاد حسنها وجمالها على سائر نساء يثرب ، وهن تهزؤها بذلك الشرف العالى الذى خصها الله عزوجل وخص قومها وافتخارهم بما يحدث الكهان والاحبار عن صفات رسول الله 9 ، وما يكون من امرهم ولدهاشم ، وما يتم له من القتال مع اليهود ، وسلمى وقمها يقتلون اليهود ، ويرجعون اليهود بالذلة والكسرة ، ولم يقم هاشم عندها الا ليال قلائل ثم سافره غزوة الشام ومات بها. تم الجزء الاول والحمد لله رب العالمين. قلت : وفي الحديث ما لا يخفى من الغرابة والارسال.ص 50
[٢]في المصدر : يا خير نساء البشر.ص 51
[٣]في المصدر : وهى نائمة اذ سمعت قائلا.ص 51
[٤]هكذا في النسخ ، وهو كلام الهاتف ولعل يلا مسها مصحف تلامسك. وفي المصدر : فلما سمعت ذلك قالت : لم أدع هاشما يلا مسنى ولا يقربنى بعد ذلك.ص 51
[٥]في المصدر : ثم انه عزم على الخروج إلى غزة الشام وأوصى زوجته وقال : يا سلمي.ص 51
[٦]ترعوع الصبى ، ونشأ وشب.ص 51
[٢]غزة بفتح أوله وتشديد ثانيه وفتحه : مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر ، بينها و بين عقلان فرسخان أو أقل ، وفيها مات هاشم وبها قبرء ولذا يقال لها : غزة هاشم.ص 52
[٣]في المصدر : وغلسانه واصحابه.ص 52
[٤]بيثرب خ ل وفي المصدر : إلى يثرب.ص 52
[٥]ليلتهم خ ل.ص 52
[٦]أى تتابعت.ص 52
[٢]يساهروه خ ل وكذا في المصدر.ص 53
[٣]وروحى بالموت تجذب ومالاحد خ ل وكذا في المصدر وفيه : مالاحد منه مهرب.ص 53
[٤]في المصدر : البعيدة الغائبة عنكم.ص 53
[٥]في المصدر : لخالدة.ص 53
[٢]في المصدر : خالدة بنت الورقاء.ص 54
[٣]أى بالرمح الدقيق.ص 54
[٤]ان السيد ع قد ثوى خ ل السميدع : السيد الكريم. الشريف. الشجاع.ص 54
[٢]ابنته الصفية تقول خ ل.ص 55
[٣]اسمهر : اشتدو صلب ، اعتدل كالمرح ، يقال : رمح سمهرى ورماح سمهرية. قد سمهري : اعتدل.ص 55
[٤]وسلموا اليه خ ل ومثله في المصدر.ص 55
[٥]في المصدر : كمل الجزء الثانى بعون الله وحسن توفيقه ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. قال ابوالحسن البكرى : حدثنا أشيخانا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث قالوا : ثم ان سلمى بها وقت حملها.ص 55
[٢]وسطح من غرته نور شعشعانى خ ل ومثله ما في المصدر.ص 56
[٣]في المصدر : واذا الطفل قد ضحك وتبسم.ص 56
[٤]فوجدوه يلاعب امه خ ل ومثله ما في المصدر.ص 56
[٥]في المصدر : أشد منه عداوة.ص 56
[٦]وكمدا خ ل.ص 56
[٧]في المصدر : لما علموا سيظهر منه ما يدمرهم ويخرب ديارهم ويقطع آثارهم.ص 56
[٨]مطاعة فيهم خ ل.ص 56
[٩]يقف خ ل.ص 56
[١٠]يفرحون به دون أولادهم خ ل ومثله في المصدر.ص 56
[٢]يناظر إلى الصى خ ل.ص 57
[٣]متحمل منى رسالة خ ل.ص 57
[٤]في المصدر : وأرخى زمامها.ص 57
[٥]في المصدر : والله أنه ليعجز.ص 57
[٦]في المصدر : عن خطابته.ص 57
[٢]اللامة : الدرع.ص 58
[٣]حتى اشرف خ ل.ص 58
[٤]أسبل الدمع : أرخاه. والعبرة : الدمعة.ص 58
[٥]أن تعلم خ ل.ص 58
[٦]في المصدر : فيلحقون بنا.ص 58
[٧]في الله الكفاية من كل رزبة. ومثله في المصدر.ص 58
[٨]في المصدر : ثم إن المطلب استوى على المطية.ص 58
[٢]أصبنا بداهية.ص 59
[٤]يصرف عنك خ ل ومثله في المصدر.ص 59
[٥]في المصدر زيادة : ويخفى آثارهم وكان قد بلغهم.ص 59
[٦]فخرجوا في أثره وكان قد خرج في جمعهم سيد اه.ص 59
[٧]هشم راسه : كسره. شج الرأس : جرحه. كسره. قوله : ( موضحة ) من أوضحت الشجة في الرأس : كشف العظم. وفي المصدر : واضحة مكان موضحة.ص 59
[٨]قربت آجالكم خ ل ومثله في المصدر وفيه أيضا ، ودنا قلع آثاركم مكان خراب دياركم ، وفيه : فامتلاء غيظا عليه وحنقا ، فلما علم بخروجه مع عمه نادى بأعلى صوته ، يا معاشر اليهود.ص 59
[٢]في المصدر : والبحر الزاخر. وأثبته المصنف في الهامش عن نسخة.ص 60
[٣]فوقف الخيل لا تقدر على المسير خ ل وفي المصدر فبقيت الخيل في وحل لا تقدر على المسير. وفيه : فقال دحية : يا بن هاشم.ص 60
[٤]في المصدر : صرف الخطاب ، وكثرة الجواب فنحن ما نشك فيه يابن عبد مناف فانتم السادات الاشراف.ص 60
[٥]في المصدر ، يا دحية اليهود ، وشاة القرود ، انكم تنظرون إلى بعين مقت ، فكيف قدح في قلوبكم المحبة لنا ، فان ذلك محال ، لكن لما رأيتم قدرة الله عزوجل وانكم لا تصلون الينا و ان الله يحول بيننا وبينكم نطقتم بالوسواس ، ثم تركهم ومضى إلى ابن عمه ، فقال له المطلب : يا خير من مشى ، ان لك عند الله تعالى شأنا ، ثم جعل يقبله ويقول : ان لك عند الله حرمة عظيمة ، قال : وان القوم لما ولواعنهم ساقوا خيلهم راجعين ، فقال لهم لاطية.ص 60
[٢]في المصدر زيادة : وكان قوس اسماعيل 7. وأتبعة المصنف في الهامش عن نسخة. وفي المصدر : وأخذ نبلة وجعلها في كبد القوس ورمى.ص 61
[٣]في المصدر : وجذب النبلة منه فأخرجها مع روحهه ، فبينا هم متحيرين في أمرها هم فرماهم بآخر فاصاب رجل منهم في جبهته ، فخرجت النبلة من قفاه ، فجاء اليهود اليله فوجدوه ميتا فصاحوا بأجمعهم وهموا بالرجوع ، فقال لهم ابن دحية : هيهات قد كان رجوعكم ما كان بعد قتل هؤلاء عار عليكم ، فقالوا : أيها السيد الكريم وما تراه من الحلية؟ قال : وكم يكون النبل؟ فعسى أن يكون عشرة فيصيب بها عشرة منا ، وليس كلها تصيب وتقتل ، فاذا ظفرنا بهم قتلناه وقتلنا عمه ، فعار علينا أن نتركهما وهما اثنان ونحن سبعون فارسا ، قال : فحرصهم على القتال ، ولم يكن اه ، قلت : الظاهر أن كلمة ابن زائدة وصوابة دحية ، لان ابنه كما تقدم قبلا لم يبلغ مبلغ الرجال.ص 61
[٤]في المصدر : فعند ذلك أخذوا سيفوفهم ودرقهم وهموا أن يأخذ واشيبة وعمه المطلب ، يقدمهم لاطية بن دحية ، ثم انه زعق بهم وقال : يا بن هاشم قف لى حتى اعلمك ما يكون فيه المصلحة بيننا وبيننا وبينكم ونرجع إلى أماكننا.ص 61
[٢]في المصدر : ثم ان المطلب اهتزفى موضعه وكان من الفرسان المعدودين والابطال المعروفين ، وقد شدوسطه وعطف نحوهم فقال لهم : يا حزب الشيطان بنا تمكرون ، وعلينا تحنالون و تخدعون؟ اعلمواما ساقكم الينا في هذه الليلة الاقصر آجالكم ، واعلموا أن الاسد لا يقبضن بالخداع ، والبحر لا يقاس بالذراع ، فان كنتم عطف ظنكم أن تصلون الينا بالخداع قبل قطع واختلاف النفوس ( كذا ) وتتكلمون بمكركم وخداعكم فهذا بعيد عنكم ، فمن شاء اه. (٣ و ٤) وله عندى خ ل.ص 62
[٢]في المصدر زيادة : فلما طال عليهما القتال وقد مل كل واحد منهما صاحبه واذا هم بغيرة قد ثارت عليهم كأنها اه.ص 63
[٣]كأنها قطع الليل المظلم خ ل.ص 63
[٤]في المصدر : أين الفرار. وأثبته المصنف في الهامش عن نسخة.ص 63
[٥]حتى أبادوا خ ل.ص 63
[٦]في المصدر زيادة : ما أنا بعدو ولا معاند انا عمه وجماله ، فلما سمعت كلامه سلمى قالت ، من أنت من عمومته؟ قال : أنا الذى زوجتك من أبيك ، فقالت له عند ذلك : مرحبا.ص 63
[٢]فيما صنعت خ ل.ص 64
[٣]في المصدر : فقال له المطلب : يابن أخى انى كاتم أمرك حتى ارقيك في مرتبة أبيك فدخلا مكة وضاءت شعابها.ص 64
[٤]في المصدر : لعبد المطلب.ص 64
[٥]هناتم الجزء الثالث وفي المصدر بعد ذلك : الجزء الرابع من كتاب الانوار.ص 64
[٢]في المصدر ، وهو صاحب الفيل. وذكره المصنف في الهامش عن نسخة.ص 65
[٣]كانوا خ ل.ص 65
[٤]في المصدر : شمير بن المقصود ، وفي موضع : شمر ، وفي السيرة الحلبية الاسود كما في المتن.ص 65
[٢]أيحمدبكم خ ل.ص 66
[٣]في المصدر : فلم يطمئن القوم. وأثبته المصنف في الهامش عن نسخة.ص 66
[٤]في المصدر : ولا باينت.ص 66
[٥]في المصدر : من تشاء ، وكذا في نسخة على ما اثبته المصنف في الهامش.ص 66
[٦]في المصدر : الشمر بن المقصود.ص 66
[٢]في المصدر : وكدروا وكذا ما بعدها من الافعال.ص 67
[٣]في المصدر : فسار القوم إلى مكة مسرعين فنزلوا في الابطح.ص 67
[٤]وتقاسموا المواشى خ ل.ص 67
[٥]في المصدر : فان تسلمها.ص 67
[٦]أى شد وسطه.ص 67
[٧]آتى إلى هذالرجل الظالم خ ل.ص 67
[٢]في سيرة ابن هشام سماء المحمود.ص 68
[٣]وكان خ ل وفي المصدر : لو نطح جبلا لرماه بهما وكان.ص 68
[٤]أشرت إليكم خ ل.ص 68
[٥]الكلكل : الصدر.ص 68
[٦]في المصدر : اذا أثوابه سياسه. وأطلقوه لقتال.ص 68
[٢]فاحضروا خ ل.ص 69
[٣]تسألنى فيها خ ل.ص 69
[٤]في المصدر : لم لم تسألنى الرجوع عن بلدك؟ص 69
[٥]قد عرفت أن فيها غرابة وشذوذ.ص 69
[٦]أى أن تمشى إلى مكة. وفي المصدر بعد ذلك : قال : ( وقدموا الفيل قدامهم وساروا ، فلما وصل ).ص 69
[٢]ذكر ابن هشام في السيرة النبيتين الاوليين وفي رواية منه : فامنع حلالك. والحلال بالكسر جمع الحلة : القوم النزول فيهم كثرة. وجماعة البيوت.ص 70
[٣]في السيرة : خدوا بالغين المعجمة. والمحال بكسر الميم : القوة والشدة.ص 70
[٤]في السيرة : في السيرة : وقبلتنا.ص 70
[٢]فيالة جمع الفيال : صاحب الفيل وسياسة.ص 71
[٣]على السياقة خ ل وفي المصدر : على السياسة.ص 71
[٤]رسولا من عندك خ ل.ص 71
[٥]فيه غرابة لانه لم يسبق منهم ذكر مقتول ، حتى يطلبون من عبدالمطلب قودا ، ولم يكن عبدالمطلب وقومه يحاربونهم حتى يدعونهم إلى الصلح ، وجاء ذكر حناطة يعمرين نفاتة بن عدى بن الدئل بن بكر بن مناة بن كنانة في السيرة ابن هشام لكنه ذكر أنه وعبدالمطلب وخويلد ابن واثلة ذهبوا إلى أبرهة فعرضوا عليه ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيتت فأبى عليهم ، وقال ابن هشام بعد ذلك : والله أعلم أكان ذلك أم لا.ص 71
[٦]البحمرى خ ل.ص 71
[٢]أو ترجع له برجال بعددهم خ ل.ص 72
[٣]في المصدر زيادة : وأنتم له شاكرون.ص 72
[٤]جوانحنا خ ل.ص 72
[٥]المحزم ما يشد به الوسط. شاله : رفعه.ص 72
[٦]حلت خ ل.ص 72
[٧]عن أهلها خ ل.ص 72
[٨]يحمل منها خ ل وفي المصدر : يحمل كل طير منها.ص 72
[٩]في المصدر : اثنتين.ص 72
[٢]في المصدر : فماتت.ص 73
[٣]فتنافرت خ ل.ص 73
[٤]الدرقة : الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عقب.ص 73
[٥]قد ألقى عليه خ ل.ص 73
[٦]خرج من تقرة قفاه خ ل.ص 73
[٧]من قفاه خ ل وفي المصدر : فخرج من نقرته.ص 73
[٢]أسلاب جمع السلب : ما يسلب وينتزع من القتيل. الرحال جمع الرحل : ما يستصحبه المسافر من الاناث في السفر.ص 74
[٣]في المصدر : وكان ذلك سبب سعادتهم.ص 74
[٤]في المصدر : قال الراوى لهذا الحديث ثم ان عبدالمطلب.ص 74
[٢]وأشاربها خ ل.ص 75
[٣]ذكره ابن هشام في السيرة ثم قال : ( قال ابن اسحاق : فهذا الذى بلغنى من حديث على بن أبى طالب 2 في زمزم ).ص 75
[٤]القدح بالكسر : السهم الذى كانوا يقتسمون به.ص 75
[٥]في المصدر : ثم أعطى لصاحب القداح أجرته وفي هامش نسخة المصنف : ودفع اليه اجرته خ ل.ص 75
[٦]ذكره ايضا ابن هشام في السيرة ١ : ١٥٨.ص 75
[٧]المنعة : العزة والقوة.ص 75
[٢]لثارى خ ل.ص 76
[٣]قوله أحدا خ ل.ص 76
[٤]في المصدر : بغلة بنت حسان الكلبية : وفي تاريخ اليعقوبى : ممنعة بنت عمرو بن مالك بن نوفل الخزاعى.ص 76
[٥]لم يذكر الطائفية في المصدر.ص 76
[٦]لم تسبق قبل ذلك ولعلها الخزاعية. وذكر اليعقوبى أن اسما لبنى بنت هاجر بن عبدمناف بن ضاطر الخزاعى.ص 76
[٧]في تاريخ اليعقوبى : اسمها نتيلة بنت جناب بن كليب بن النمر بن قاسط.ص 76
[٢]وأضاف اليعقوبى قثم ، وذكر أن امه وام الحارث واحدة وهو صفية بنت جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة.ص 77
[٣]في المصدر زيادة هى : فبينما أنا أنظر اليها واذا هي قد تحولت شجرة بيضاء زاهرة ، لها أغصان قد بلغت إلى عنان السماء ، فنظرت.ص 77
[٢]بعنان السماء خ ل.ص 78
[٣]فرح به خ ل.ص 78
[٤]في المصدر : فنظروا إلى ذلك الدم فوجدوه قد صار رطبا يقطر منها دما. فعلموا. ونقله المصنف في الهامش عن نسخة.ص 78
[٥]ذكر نحوه المسعودى في اثبات الوصية : ٨٤.ص 78
[٦]قد سبق أن الحارث ولد قبلهم ، فالصحيح كما في المصدر : وولده الحارث.ص 78
[٧]في المصدر : عشرة ، وذكر المصنف عن نسخة في الهامش هكذا : عشرة ذكورا لا نحرن. (٨) أنتم تعلمون خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 78
[٢]في المصدر هنا زيادة هى : ومكان الله أعظم من مكانكم. ونقله المصنف في الهامش عن نسخة.ص 79
[٣]وبقى على الان ما عاهدته خ ل.ص 79
[٤]في المصدر هنا زيادة هى : وعقدن لفقد أولادهن الماتم.ص 79
[٥]في المصدر هنا زيادة هى : وهو مع ذلك قلقا مر عو بالمايعلم من أمر أولاده وما يريد أن يفعل بهم ، قال : ( فاغتسل ولبس ) اه. قلت : قوله : ( قلقا ) لعله مصحف قلق مرعوب.ص 79
[٢]في المصدر : ولم يتأخر أحد منهم. وفي هامش الكتاب : فلم يتأخر منهم أحد خ ل.ص 80
[٣]فقالوا : ما لنا به علم خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 80
[٤]وهو يريد ابنه وهى تمنعه خ ل وفي المصدر : وهو يريد أبيه وهى تمنعه وهو يقول : يا أماه اتركينى أمضى مع أبى ليمثل أمره وما عاهد الله عزوجل به ، فأنا أعود إليك ان شاء الله تعالى ، فتركته وقالت : ( يا أبا الحارث فعلك الذى عزمت عليه ما سبقك اليه أحد من الناس ، فكيف تطيب نفسك أن تذبح أولادك )؟.ص 80
[٥]ولهذا النور الذى في غرته خ ل. وفي المصدر : في وجهه ، وبعده : فورب الكعبة لان فعلت ببعض أولادك ما أنت عليه عازم تشمت بك الحساد ، ولا تطيب نفسك أبدا ، فقال لها عبدالمطلب : ( يا فاطمة ان عبدالله اجل اولادى وأحبهم إلى ، وأنا أرجو من الله تعالى أن ينجيه ويرحم صغر سنه ) ، قال : ( ثم ان عبدالمطلب عزم على المسيريه ، فقالت امه تضمه إلى صدرها وهى تقول : أترى ورب الكعبة قضى بفراقك ، وقدر على وحشتك حاشا نور الله يطفا ويذهب نور الابطح والصفا ، ولقد قلت حيلتى يا بنى ).ص 80
[٦]أى لم يعبأ به ولا يباليه.ص 80
[٧]ثم جذبه بيده وأخذه خ ل.ص 80
[٢]في المصدر بعد ذلك : يفعل بى ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، فان اختارنى إه.ص 81
[٣]مع جملة أولاده خ ل ، وفي المصدر : ومشى وراء أبيه ، وأقبل عبدالملطب وساق أولاده بين يديه إلى الكعبة ، فارتفعت الاصوات ، وخرجت الرجال والنساء من كل جانب ومكان ، و جعلوا ينظرون إلى عبدالمطلب وما يريد يصنع بأولاده ، وأقبلوا إليه السحرة والكهنة واليهود ويقولون : عسى أن يذبح الذى نخاف منه ، وكانوا اليهود يقولون : هذا الذى يخرج منه ما تحذرون وقد قرب ذلك منكم ، فلما علموا أن عبدالمطلب لابد أن يقارع بينهم فأى من وقعت عليه القرعة يذبحه أقبلت الناس إلى المنحر وهم ينظرون إلى عبدالمطلب وأولاده خلفه ، فأقبل بهم نحو المنحر وبيده خنجر ماض فتطاولت إليه الاعناق ، ثم نادى إه.ص 81
[٤]اللهم رب هذا البيت الحرام ، والمشاعر العظام وزمزم والمقام خ ل.ص 81
[٥]في المصدر : الظلم.ص 81
[٦]المصدر خال عن قوله : الا انت.ص 81
[٢]في المصدر : القداح الذى كانوا يضربون بها ، وهى التى تسمى الازلام.ص 82
[٣]يقتسمون خ ل وكذا في المصدر.ص 82
[٤]وشق الجيوب خ ل.ص 82
[٥]في المصدر : وقلق عبدالمطلب قلقا شديدا ، وجعل يقوم اه. وزاد في الدعاء : فانى راغب إليك.ص 82
[٦]وهو يقول خ ل.ص 82
[٧]وان شئت اتركه خ ل ومثله في المصدر.ص 82
[٨]في المصدر : على الارض.ص 82
[٩]في المصدر زيادة هى : وتقاتل معه المئلائكة المقربين.ص 82
[٢]لم يملك نفسه خ ل وفي المصدر : فلما نظر عبدالمطلب إلى فاطمة وشدة حزنها وعظم قلقها فلم تحمل صبرا وقد اكملت الحزن ثم انه قبض.ص 83
[٣]فقد رضيت أن أكون خ ل وكذا في المصدر.ص 83
[٤]على غيره خ ل وهكذا في الصمدر.ص 83
[٥]فعاد فخرج السهم خ ل وفي المصدر وفعل فخرج السهم.ص 83
[٦]عقل رجليه بحبل خ ل وهكذا هو في المصدر.ص 83
[٧]وهو داهش خ ل وهكذا هو في المصدر.ص 83
[٢]في المصدر : فابتهل جبرائيل.ص 84
[٣]ولو قتلنا خ ل.ص 84
[٤]في ذلك خ ل.ص 84
[٥]في المصدر : وكان سيد قومه.ص 84
[٦]في المصدر زيادة هى : وأرضى عباده واخلف عهده ، قال عكرمة : هل أدلك.ص 84
[٧]في المصدر : قال عكرمة : اعلم أيها السيد ان جوارنا كاهنة.ص 84
[٨]وما يجول في سرائرهم خ ل وفي المصدر : وما يحول.ص 84
[٩]فلما سمع كلامه أصغى إليه وسكن. وهكذا هو في المصدر. وفيه : فأجمعوا رأيهم.ص 84
[٢]سنية خ ل.ص 85
[٣]في بعض النسخ هكذا : فلما كان بعد ثلاثة أيام خرج عبدالمطلب في جماعة قومه من بنى عبد مناف وبنى مخزوم فجعل يقول : تملكنى الهموم ( قد خ ل ) فضقت ذرعا ولم أملك لما قد حل دفعا نذرت وكان نذر المرء دينا وهل حريرى للنذر منعا ثم ان القوم ساروا طالبين للكاهنة فوجودها غائبة فسألوا عنها ، فقيل لهم : انها خرج في طلب حاجة لها ، فساروا قصادين للمكان الذى هى فيه ، فتقدم اليها عبدالمطلب بعد ما دفع اليها الهدية. ( إلى آخر ما في المتن ). منه عفى عنه. قلت : ومثله ما في نسختنا الا أنه ترك الشعر. (٤) في المصدر : فقالت : انزلوا استريحوا يومكم هذا ، فان فرجكم وجب ، وغدا سيظهرلكم العجب قال : فتفرقوا القوم عنها ، فلما كان في غداة غد اجتمعوما اليها ، وعن خبرهم سألوها وما جاؤا فيه وقال : ثم نظرت إلى عبدالمطلب وقالت له.ص 85
[٥]فورب البرية خ ل ومثله في المصدر.ص 85
[٢]في المصدر : قال : ( ففرحوا القوم فرحا شديدا ورجعوا إلى أهليهم مسرورين ، فلما وصلوا مكة خرجوا أهلها كلهم يسألون ما قالت الكاهنة ، فأخبروهم بمقالها ، وأقبل ).ص 86
[٣]في المصدر : ألفين.ص 86
[٤]في المصدر : وأما الناس فقد أمسوا بمكة في فرح وسرور.ص 86
[٥]أصبح الصباح خ ل. وهكذا هو في المصدر.ص 86
[٦]في المصدر هنا زيادة هى هكذا : وأتوا بنوعمه بما كان من المال فجمعوا أموالا كثيرة لاص 86
[٢]فيه غرابة : فان الذى تقدم في قول كاهنة أن الفداء لم تجاوز عن المأة ، فلو لم تخرج الازلام بعد ذلك على الابل بل خرجت على عبدالله فالمتعين قتله فعليه فلا معنى للخروج إلى كسرى وغيره.ص 87
[٣]في المصدر : يا معاشر الناس انكم تعلمون منزلة الولد ، لا يقاس به أحد ، لانها روح خرجت من روح ، وما أنتم بأشفق منى على ولدى ، وقد كانت منكم بالامس بى زلة وفعلة نكرة ، وأياكم أن تعودوا لمثلها ، وتحولون بينى وبين ولدى ، فاتركونى أناجى ربى ، وأرجوه أن يتكرم على بولدى ، فانه اهل الجود والكرم ، ثم ان عبدالمطلب قدم.ص 87
[٤]قد سقط من المصدر من هنا إلى قوله : اتركونى حتى أنفذ حكم ربى.ص 87
[٢]في المصدر : فانى أستحيى اعاوده اخرى فينتقم منى.ص 89
[٤]أى تسقط.ص 89
[٢]السحيق : البعيد. وفج عميق : طريق بعيدة غامضة.ص 90
[٣]يوجد ذكر القصة بتمامها في السيرة لابن هشام : ١ : ١٦٤ ١٦٨ ، وتاريخ الطبرى : ١ وفيهما : أن عبدالمطلب ضرب على الابل وعلى ابنه عبدالله القداح ثلاث مرات حين خرج القدح على لابل.ص 90
[٤]في المصدر : تعالوا نعمل حيلة في هلاكه.ص 90
[٢]في المصدر : ثم أقام بعد ذلك مدة وخرج وتزوج بآمنة بنت وهب ام رسول الله صلى الله عليه وآله ، تم الجزء الرابع ، والحمد لله رب العالمين.ص 91
[٣]وبذلوا في قربه الجزيل من الاموال خ ل.ص 91
[٤]روائح خ ل وهكذا في المصدر.ص 91
[٥]في المصدر : قال البكرى : وكان سبب تزويج آمنة بعبدالله أن الاحبار.ص 91
[٦]السيف المسلول. وهكذا في المصدر.ص 91
[٧]في المصدر : فتشاوروا بينهم وعقدوا رأيهم على المسير إلى حبر لهم.ص 91
[٢]في المصدر : قال : ما الذي أقدم الاحبار وعلماء الامصار؟ص 92
[٢]الهتاك خ ل وفي المصدر : السفاك الهتاك.ص 92
[٤]وقد قرب زمانه خ ل وهو الموجود أيضا في المصدر.ص 92
[٥]الصلبان جمع الصليب.ص 92
[٦]قرين خ ل ، وهو الموجود في المصدر.ص 92
[٧]في المصدر : هلو يابن داخور.ص 92
[٨]واياكم أن تسمعوا منه خ ل. وهو الموجود في المصدر.ص 92
[٩]فصدقوا قوله ، ومثله الموجود في المصدر.ص 92
[١٠]سيدنا وعمادنا خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 92
[١١]ولا تخاذلونى خ ل ، يوجد أيضا في المصدر وفيه ايضا فليعمد ، وفيه : يسقيه.ص 92
[٢]الكمد : الحزن والنعم الشديد. وفي المصدر بعد ذلك : إلى أن وصلوا مكة. فلم يظهر ليهم أحد بما في نفوسهم : وظنوا أنهم تجار ، وجعلوا يسومون.ص 93
[٣]ما الذى بك يا بنى خ ل ، وكذا في المصدر ، وفيه بعد ذلك : صرف الله عنك المحذور ، و وقاك ما تخافه من الشرور.ص 93
[٤]في المصدر : فعلوت عنهم.ص 93
[٥]وقاك الله يا بنى البلاء خ ل وفي المصدر : الرصاد مكان الاضداد.ص 93
[٢]جئنا اليكم تخبرونا بما رآه ولدى في رؤياه خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 94
[٣]أى مولعا. وفي الهامش اضاف : والقنص خ ل قلت : القنص : الصيد.ص 94
[٤]فوجدوه وحده خ ل.ص 94
[٥]في المصدر : حتى خرج ذات يوم وحده فطمعوا فيه وخرجوا من حيث لا يشعر أح تفرقين.ص 94
[٦]في المصدر : فاخرجوا وجدوا السير حتى تظفروا به.ص 94
[٧]من فتيان حرم خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 94
[٨]في المصدر : وهم رجال لا يطاقونهم أحد ، وقد دانت لهم العمالقة ، وفزعت من سيوفهم الجبابرة.ص 94
[٩]في المصدر : فيخرجون وراءنا.ص 94
[١٠]في المصدر : فاتهمونا بقتله.ص 94
[٢]في المصدر : فسار بهم حتى أو قفهم عليه ، ثم قال : يا قوم دونكم وما كنتم تطلبون.ص 95
[٣]الطريق خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 95
[٤]في المصدر : فاذاهم مجدين نحوه ، فعلم انهم يريدون ( معدون خ ) شرا فترك ما كان فيه و أقبل عليهم.ص 95
[٥]حملاق العين بالكسر والفتح وحملوقها : باطن الاجفان ، والجمع الحماليق.ص 95
[٦]في الحرب خ ل.ص 95
[٢]في المصدر : وان أعظم ما كان منك انك قتلت.ص 96
[٣]له خ ل.ص 96
[٤]في المصدر : ما كان اليوم واقع.ص 96
[٥]المضيق الاخر خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 96
[٦]بنو عبد مناف خ ل وفي المصدر : فتأملوهم فاذاهم بنوهاشم وبنو عبد مناف وفتيان مكة.ص 96
[٢]وهم في المعركة خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 97
[٣]فأقبل إلى الحرم خ ل.ص 97
[٤]في المصدر زيادة هى : فبادروا اليه بنو عبدالمطلب مسرعين.ص 97
[٥]فسد خ ل.ص 97
[٦]أرسلوا خ ل وكذلك في المصدر.ص 97
[٧]لما قد خصمه الله خ وفي المصدر : لما حصه الله به من النور الساطع والضياء اللامع.ص 97
[٢]عليهم يدالانى خ ل وفي المصدر : عليهم اليوم يدا بما أخبرتهم.ص 98
[٣]في المصدر : ودامت نعماؤكم في المساء والصباح ، وفرد عليها عبدالمطلب التحية والاكرام فقال : وانت وقيت الاذى في الصباح والمساء وجعلكم أهل الفلاح والنعساء ، ولقد سلف اه.ص 98
[٤]وله علينا أياد بالغة خ ل.ص 98
[٥]قال لها خ ل.ص 98
[٦]في المصدر : يطلبون أنواركم ورفعتكم على الخلق ومقداركم ، وقد طمعنا فيه كمثل من طمع ورجوناكمن رجا.ص 98
[٧]فعلينا تجميلها خ ل.ص 98
[٢]وأجبنا مسألتكم ، ورضينا لعبد الله ابنتكم وسأمضى إليها.ص 99
[٣]في المصدر : قالت له : يا هذا لقد سعدت ، وسعد جدك ، وعلافى الناس ذكرك ومجدك ، وشاع فخرك وارتفع قدرك ، وقد رضى عبدالمطلب ابنتك.ص 99
[٤]في المصدر : فان رضيت تمت المصاهرة ، وان لم ترضاها فماتمت المصارهرة.ص 99
[٥]ضفر الشعر : نسج بعضها على بعض عريضا.ص 99
[٦]الذوائب جمع الذؤابة : شعر في مقدم الرأس.ص 99
[٧]وولده عبدالله خ ل وفي المصدر : وإذا بعبدالله ووالده.ص 99
[٢]في المصدر : فأعجبتها وقالت لامها : ما كنت أظن أن آمنة بهذه الصفة ، ولقد رأيتها مرارا كثيرة وما كانت بهذه الحالة فقالت امها : يا فاطمة كل ما رأيت من حسنها وجمهالها فهو من بركتكم. وقد خشيت أن للا ترضاها لولدها ، قال : فخاطبت اه قلت : ( لولد هامصحف لولدك ).ص 100
[٣]في المصدر : يا ولدى ما في بنات مكة أجمل ولا أعقل ولا أبهى من آمنة ، فان ذلك من فضل الله تعالى واحسانه اذ خصنا بأفضل معشر ، وان الله لا يودع نور حبيبه وصفيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا في أطهر وعاء وأعف أحشاء. قال : ولما وقع اه.ص 100
[٤]جوزيت خ ل وكذا في المصدر.ص 100
[٥]وقومك خ ل وكذا في المصدر ، وبعده : قال : ثم إه.ص 100
[٢]في المصدر : وكان سبب ذلك أن اليهود الذين كانوا محبوسين في دار وهب فزعوا و أخذهم الرعب ، وكانوا في دار خالية ، فحركهم الشيطان لهلاكهم ، فقال لهم جهرهم هيوبا : يا ويلكم انكم مقتولون لا محالة فقوموا فخاطروا بنفوسكم ، لعلكم تظفروا بهم فقتلوهم جميعا وتخرجوا في هذه الليلة هاربين على وجوهكم. قال : فتمطى عدو الله في كتافه فقطعه وكان من جلود ، ثم حل عن أصحابه ، فقالوا : باتقتلونهم ما معنا سلاح ، فقالوا : نهجم عليهم بالحجارة وهم غافلون ، قال : فعند ذلك تبادرت القوم وهبوبا في أوائلهم ومع كل واحد حجرات ، قال : فأقبلوا حتى وقفوا قريبا من عبدالمطلب وولده و وهب ، وهم قعود في ضوء المصباح.ص 101
[٣]في المصدر : بعد قوله : بقدرة الله : قال ( فنظر عبدالمطلب إلى امر عظيم فتعجب من قدرة الله تعالى وصاحوا في اليهود ، وقالوا : يا أعداء الله ما رأيتم ما حل بكم بالامس ، ولكن الله خذلكم بانقطاع آجالكم ، فحملوا عليهم فقتلوهم عن آخرهم ، وكفاهم الله شرهم ).ص 101
[٤]من قومنا خ ل وكذا في المصدر.ص 101
[٥]عبدالله خ ل وكذا في المصدر.ص 101
[٦]أشرفوا عليهم قاموا خ ل وفي المصدر : فلما أشرفوا على الناس قاموا الناس.ص 101
[٢]في المصدر : زيادة هى : وحلل لنا الحلال.ص 102
[٣]في المصدر : بكريمتكم التى لا تنكرونها بصداق.ص 102
[٤]في نسخة : حضر فيها. وفي المصدر : حضروها أياما.ص 102
[٥]قد ذكر تزويج عبدالله بآمنة مختصرا ابن هشام في سيرته والطبرى في تاريخه والمسعودى في اثبات الوصية وغيرهم في غيرها.ص 102
[٦]أن يشرق خ ل.ص 102
[٧]تنجسها خ ل وفي المصدر : ويطهرها من النجس والدنس.ص 102
[٨]في المصدر : قال : فأمر الله تعالى جبرائيل أن ينادى في السماوات ، فنادى جبرئيل في صفوف الملائكة المقربين ، وحملة العرش ، وعند سدرة المنتهى وفي جنة المأوى أن الله تبارك وتعالى قد تمت حكمته ، ونفذت مشيته ، وأن وعده الحق ، الذى وعدمن ظهور نبيه البشير.ص 102
[٩]وسيظهر خ ل وفي المصدر. فيسظهر.ص 102
[٢]واسمه في السماء أحمد خ ل وكذا في المصدر.ص 103
[٤]أبوالقاسم خ ل وكذا في المصدر.ص 103
[٥]الحسان خ ل وفي المصدر : وأشرفت الحور والولدان.ص 103
[٦]في المصدر : وإلى خازن السحاب والانهار والفيا في والقدار يبشرهم.ص 103
[٧]صفده : أوثقه وقيده بالحديد أو في الحديد وغيره.ص 103
[٨]فبقى عبدالله متعجبا متفكرا ولم يجد طريقا وقد قطع عليه الجادة ، فبينما هو كذلك إه ، وهو الموجود في المصدر.ص 103
[٩]مالك خ ل.ص 103
[٢]في المصدر : كأنه المرآة الصافية. ثم الجزؤ الخامس والحمد لله رب العالمين. قلت : ( يأتى بقية الحديث في الابواب الاتية ).ص 104