Complete indexed hadith starts here; printed across pages 181-182.
وثانيها : القرآن العظيم الذي ظهر على لسان محمد (ص) ، مع أنه من أول عمره إلى آخره ما تعلم وما استفاد وما نظر في كتاب ، وذلك من أعظم المعجزات. وثالثها : أن حاصل شريعته تعظيم الله والثناء عليه ، والانقياد لطاعته ، وصرف النفس عن حب الدنيا ، والترغيب في سعادات الآخرة ، والعقل يدل على أنه لا طريق إلى الله إلا من هذا الوجه. ورابعها : أن شرعه كان خاليا عن جميع العيوب ، فليس فيه إثبات ما لا يليق بالله ، وليس فيه دعوة إلى غير الله ، وقد ملك البلاد العظيمة ، وما غير طريقته في استحقار الدنيا وعدم الالتفات إليها ، ولو كان مقصوده طلب الدنيا لما بقي الامر كذلك ، فهذه الاحوال دلائل نيرة ، وبراهين باهرة على صحة قوله ، وإنهم أولها : كثرة الدلائل والمعجزات ، وهو المراد من قوله : « أرسل رسوله بالهدى ». وثانيها : كون دينه مشتملا على امور يظهر لكل أحد كونها موصوفة بالصواب والصلاح ، ومطابقة الحكمة وموافقة المنفعة في الدنيا والآخرة ، وهو المراد من قوله : « ودين الحق ». وثالثها : صيرورة دينه مستعليا على سائر الاديان ، غالبا لاضداده ، قاهرا لمنكريه ، وهو المراد من قوله : « ليظهره على الدين ». فإن قيل : ظاهر قوله : « ليظهره على الدين كله » يقتضي كونه غالبا لجميع الاديان وليس الامر كذلك ، فإن الاسلام لم يصر غالبا لسائر الاديان في أرض الهند والروم والصين وسائر أراضي الكفرة. فالجواب عنه من وجوه : الاول : أنه لا دين لخلاف الاسلام [١] ، إلا وقد قهرهم المسلمون ، وظهروا عليهم في بعض المواضع وإن لم يكن ذلك في جميع مواضعهم ، فقهروا اليهود وأخرجوهم من بلاد العرب ، وغلبوا النصارى على بلاد الشام وما والاها إلى ناحية الروم ، وغلبوا المجوس على ملكهم ، وغلبوا عباد الاصنام على كثير من بلادهم مما يلي الترك والهند ، وكذلك سائر الاديان ، فثبت أن الذي أخبر الله عنه في هذه الآية قد وقع وحصل ، فكان ذلك إخبارا عن الغيب فكان معجزا. الثاني : أنه روي عن أبي هريرة أنه قال : هذا وعد من الله بأنه تعالى يجعل الاسلام غالبا على جميع الاديان ، وتمام هذا إنما يحصل عند خروج عيسى 7. وقال السدي : ذلك عند خروج المهدي ، لا يبقى أحد إلا دخل في الاسلام أو أدى الخراج. الثالث : أن المراد ليظهر الاسلام على الدين كله في جزيرة العرب ، وقد حصل ذلك ، فإنه تعالى ما أبقى فيها أحدا من الكفار. [١]في المصدر : بخلاف الاسلام.