بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 28, Page 196
Same indexed hadith bihar-13051; it ends on this printed page after beginning on pages 195-196.
ثم قام أبوذر فقال : يا معاشر قريش أصبتم قباحة وتركتم قرابة ، والله لترتدن جماعة من العرب ولتشكن في هذا الدين ، ولو جعلتم الامر في أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم سيفان ، والله لقد صارت لمن غلب ولتطمحن ذلك الجاحظ في العثمانية ص ١٨٦ فعندى أن ذلك معهود من طبيعة الانسان اذا كان في نفسه نفثة لا يمكنه أن يصدرها كما هى ، أخرجها مهمهما كخواطر النفوس واذا كان عارفا بلسانين كسلمان الفارسى أصدر النفثة بلسان غير لسان المخاطبين ثم مضى في كلامه بلسانهم ، فروى تلك الكلمة من سمعها من سلمان وترجمها من كان يعرف اللغة الفارسية بعد ذلك. إليها عين من ليس من أهلها ، وليسفكن في طلبها دماء كثيرة ، فكان كما قال أبوذر. ثم قال لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله 9 قال : الامر بعدي لعلي ثم لابني الحسن والحسين ، ثم للطاهرين من ذريتي ، فأطر حتم قول نبيكم وتناسيتم ما عهد به إليكم ، فأطعتم الدنيا الفانية ، وبعتم الاخرة الباقية التي لا يهرم شبابها ، ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ، ولا تموت سكانها ، بالحقير التافة الفاني الزائل ، وكذلك الامم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها ، ونكصت على أعقابها ، وغيرت وبدلت ، واختلفت ، فساويتموهم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، وعما قليل تذوفون وبال أمركم ، وتجزون بما قدمت أيديكم ، وما الله بظلام للعبيد.
[١]وقد صدق التاريخ كلام ابى ذر هذا حيث ارتد العرب بعد ما سمعت من أن أصحاب النبى ص ابتزوا سلطانه من مقره ، فطمعوا أن يكون لهم أيضا في ذلك نصيب ، فطغوا على الخليفة أبى بكر واشتهرت طغيانهم هذا بعنوان الردة ، نعم كانت ردة ولكن على من؟ على الله ورسوله؟ أو على على الخليفة من بعده ، سيجئ تمام الكلام في أبواب المطاعن عند خلاف بنى تميم وقتل مالك بن نويرة انشاء الله تعالى.ص 195
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 196-197.
ثم قام المقداد بن الاسود وقال :
ارجع يا أبابكر عن ظلمك ، وتب إلى ربك ، والزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، وسلم الامر لصاحبه الذي هو أولى به منك ، فقد علمت ما عقده رسول الله 9 في عنقك من بيعته ، وألزمك من النفوذ تحت راية اسامة بن زيد وهو مولاه ، ونبه على بطلان وجوب هذا الامر لك ولمن عضدك عليه بضمه لكما إلى علم النفاق ومعدن الشنآن والشقاق عمرو بن العاص الذي أنزل الله تعالى فيه على نبيه (ص) « إن شانئك هو الابتر » ـ فلا اختلاف بين أهل العلم أنها نزلت في عمرو ـ وهو كما أميرا عليكما وعلى سائر المنافقين في الوقت الذي أنفذه رسول الله 9 في غزاة ذات السلاسل[١] وأن عمرا قلدكما حرس عسكره فمن الحرس إلى الخلافة؟ اتق الله وبادر الاستقاله قبل فوتها ، فان [١]البلاذرى ١ / ٣٨٠ وفى السير أن رسول الله بعث عمرو بن العاصى أولا ثم بعث ابا عبيدة مددا له وفيهم أبوبكر وعمر فاجتمعوا تحت قيادة عمرو ، راجع سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٦٣٢ ، اسد الغابة ج ٤ ص ١١٦ بترجمة ابن العاصى منتخب كنز العمال ج ٤ ص ١٧٨ ، تاريخ الطبرى ج ٣ ص ٣٢ ، ولعمرو بن العاصى ترجمة ضافية من شتى نواحى البحث تراها في كتاب الغدير ج ٢ ص ١٢٠ ـ ١٧٦. ذلك اسم لك في حياتك وبعد وفاتك ، ولا تركن إلى دنياك ، ولا تغررك قريش وغيرها ، فعن قليل تضمحل عنك دنياك ، ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك وقد علمت و تيقنت أن علي بن أبي طالب 7 صاحب هذا الامر بعد رسول الله (ص) فسلمه اليه بما جعله الله له ، فانه أتم لسترك وأخف لوزرك فقد والله نصحت لك إن قبلت نصحى ، وإلى الله ترجع الامور.