بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 28, Page 206
[٢]الاحتجاج : ٥٦ ومثله في اليعقوبى ٢ / ١١٦.
ج : روي عن الصادق 7
أنه قال : لما استخرج أمير المؤمنين صلوات الله عليه من منزله ، خرجت فاطمة / فما بقيت هاشمية إلا خرجت معها حتى انتهت قريبا من القبر ، فقالت خلوا عن ابن عمى فو الذي بعث محمدا بالحق لئن لم تخلوا عنه لانشرن شعري ، ولاضعن قميص رسول الله 9 على رأسى ، ولاصرخن إلى الله تبارك وتعالى ، فما ناقة صالح بأكرم على الله مني ، ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي ، قال سلمان 2 : كنت قريبا منها ، فرأيت والله أساس حيطان المسجد مسجد رسول الله 9 تقلعت من أسفلها ، حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ ، فذنوت منها فقلت يا سيدني ومولاتي إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة ، فلا تكوني نقمة ، فرجعت ورجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسلفها ، فدخلت في خياشيمنا.
[٢]الاحتجاج : ٥٦ ومثله في اليعقوبى ٢ / ١١٦.ص 206
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 206-207.
ل : فيما ذكر أمير المؤمنين 7 في جواب الذي سأل عما فيه من خصال الاوصياء قال 7 : وأما الثانية يا أخا اليهود فان رسول الله (ص) أمرني في حياته على جميع امته وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة والسمع والطاعة لامري وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغايب ذلك ، فكنت المؤدي إليهم عن رسول الله 9 أمره إذا حضرته ، والامير على من حضرنى منهم ، إذا فارقته ، لا تختلج في نفسى منازعة أحد من الخلق لي في شئ من الامر في حياة النبى 9 ولا بعد وفاته. ثم أمر رسول الله 9 بتوجيه الجيش الذي وجهه مع اسامة بن زيد عند الذى أحدث الله به من المرض الذي توفاه فيه ، فلم يدع النبى 9 أحدا من أفناء العرب [١]ذكر المؤلف العلامة هذا الحديث في ج ٦٣ / ٢٣٣ من طبعتنا هذه وقال في بيانه « أى اذا كانت الخلافة مخصوصة ببنى هاشم صار الامر بحيث ينتظر الناس أن تلد الحبالى أحدا منهم فيصير خليفة ولم يعطوها غيرهم ». ولا من الاوس والخزرج وغيرهم من ساير الناس ممن يخاف على نقضه ومنازعته ولا أحدا ممن يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلا وجهه في ذلك الجيش ، ولا من المهاجرين والانصار والمسلمين وغيرهم والمؤلفة قلوبهم والمنافقين ، لتصفو قلوب من يبقى معى بحضرته ولئلا يقول قائل شيئا مما أكرهه ولا يدفعنى دافع عن الولاية ، والقيام بأمر رعيته من بعده ، ثم كان آخر ما تكلم به في شئ من أمر امته أن يمضي جيش اسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن انهض معه ، وتقدم في ذلك أشد التقدم ، وأو عز فيه أبلغ الايعاز ، وأكد فيه أكثر التأكيد. فلم أشعر بعد أن قبض النبى 9 إلا برجال من بعث اسامة بن زيد وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم ، وأخلوا بمواضعهم ، وخالفوا أمر رسول الله 9 فيما أنهضهم له ، وأمرهم به ، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم ، والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيما في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا إلى حل عقدة عقدها الله عزوجل ورسوله لي في أعناقهم ، فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لانفسهم عقدا ضجت به أصواتهم ، واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لاحد منا بني عبدالمطلب ، أو مشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي. فعلوا ذلك وأنا برسول الله مشغول ، وبتجهيزه عن ساير الاشياء مصدود ، فانه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها ، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية ، وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذ أتت بعد اختها على تقاربها ، وسرعة اتصالها. ثم التفت 7 إلى اصحابه فقال : أليس كذلك؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين 7[١]. [١]الخصال : ٣٧١ ـ ٣٧٢ ، وتراه في الاختصاص ١٧٠.