بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 28, Page 207
Same indexed hadith bihar-13064; it ends on this printed page after beginning on pages 206-207.
ل : فيما ذكر أمير المؤمنين 7 في جواب الذي سأل عما فيه من خصال الاوصياء قال 7 : وأما الثانية يا أخا اليهود فان رسول الله (ص) أمرني في حياته على جميع امته وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة والسمع والطاعة لامري وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغايب ذلك ، فكنت المؤدي إليهم عن رسول الله 9 أمره إذا حضرته ، والامير على من حضرنى منهم ، إذا فارقته ، لا تختلج في نفسى منازعة أحد من الخلق لي في شئ من الامر في حياة النبى 9 ولا بعد وفاته. ثم أمر رسول الله 9 بتوجيه الجيش الذي وجهه مع اسامة بن زيد عند الذى أحدث الله به من المرض الذي توفاه فيه ، فلم يدع النبى 9 أحدا من أفناء العرب [١]ذكر المؤلف العلامة هذا الحديث في ج ٦٣ / ٢٣٣ من طبعتنا هذه وقال في بيانه « أى اذا كانت الخلافة مخصوصة ببنى هاشم صار الامر بحيث ينتظر الناس أن تلد الحبالى أحدا منهم فيصير خليفة ولم يعطوها غيرهم ». ولا من الاوس والخزرج وغيرهم من ساير الناس ممن يخاف على نقضه ومنازعته ولا أحدا ممن يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلا وجهه في ذلك الجيش ، ولا من المهاجرين والانصار والمسلمين وغيرهم والمؤلفة قلوبهم والمنافقين ، لتصفو قلوب من يبقى معى بحضرته ولئلا يقول قائل شيئا مما أكرهه ولا يدفعنى دافع عن الولاية ، والقيام بأمر رعيته من بعده ، ثم كان آخر ما تكلم به في شئ من أمر امته أن يمضي جيش اسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن انهض معه ، وتقدم في ذلك أشد التقدم ، وأو عز فيه أبلغ الايعاز ، وأكد فيه أكثر التأكيد. فلم أشعر بعد أن قبض النبى 9 إلا برجال من بعث اسامة بن زيد وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم ، وأخلوا بمواضعهم ، وخالفوا أمر رسول الله 9 فيما أنهضهم له ، وأمرهم به ، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم ، والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيما في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا إلى حل عقدة عقدها الله عزوجل ورسوله لي في أعناقهم ، فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لانفسهم عقدا ضجت به أصواتهم ، واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لاحد منا بني عبدالمطلب ، أو مشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي. فعلوا ذلك وأنا برسول الله مشغول ، وبتجهيزه عن ساير الاشياء مصدود ، فانه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها ، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية ، وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذ أتت بعد اختها على تقاربها ، وسرعة اتصالها. ثم التفت 7 إلى اصحابه فقال : أليس كذلك؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين 7[١]. [١]الخصال : ٣٧١ ـ ٣٧٢ ، وتراه في الاختصاص ١٧٠.