Same indexed hadith bihar-14858; it ends on this printed page after beginning on pages 110-113.
Show complete hadith text
رواه الشريف الرضي رفع الله مقامه في المختار: (١٢٩) من كلام أمير المؤمنين عليه السلام
Show clickable narrator chain
في نهج البلاغة. اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان، ولا التماس شئ من فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المعطلة من حدودك. اللهم إني أول من أناب، وسمع وأجاب، لم يسبقني بالصلاة إلا رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل، فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيضلهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف للدول فيتخذ قوما دون قوم، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق بها دون المقاطع، ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة. " الغائبة عنهم عقولهم ": غيبة العقول عن أربابها، أبلغ في الدلالة من غيبتها عمن اعتبر الشهود بالنسبة إليه. " أظأركم ": أي أعطفكم. يقال: ظأرت الناقة إذا عطفت على ولد غيرها. وقال الجوهري: المعز من الغنم: خلاف الضأن، وهو اسم جنس، وكذلك المعزى. والوعوعة: الصوت. قوله عليه السلام: " هيهات ": قال ابن أبي الحديد: يفسره الناس بمعنى هيهات أن أطلعكم مضيئين ومنورين سرار العدل! والسرار آخر ليلة من الشهر، وتكون مظلمة، ويمكن أن يفسر بوجه آخر، وهو أن يكون السرار بمعنى السرور وهو خطوط مضيئة في الجبهة وهو نص أهل اللغة على أنه يجوز فيه السرار . قالوا: ويجمع السرار على أسرة. ويقولون: برقت أسرة وجهه، فالمعنى: هيهات أن تلمع بكم لوامع العدل ويبرق وجهه! ويمكن أن ينصب " سرار " على الظرفية، ويكون التقدير: هيهات أن أطلع بكم الحق زمان استسراره واستخفائه، فيكون قد حذف المفعول وحذفه كثير. وقال الكيدري: سرار الشهر وسرره: آخر ليلة منه. والسرار: المسارة من السر. وجمع سرر: الكتف والجبهة: و " سرار العدل ": أي في سرار [العدل] فحذف حرف الجر ووصل الفعل. وقيل: أي هيهات أن أظهر بمعونتكم ما خفي واستسر من أقمار العدل وأنواره! انتهى. [أقول:] ولعل المراد ب " الذي كان ": [هو] الرغبة في الخلافة أو الحروب أو الجميع. و " لم يكن ": ناقصة، و " كان " تامة. والمنافسة: المغالبة في الشئ. و " الحطام ": ما تكسر من اليبس، وهو كناية عن متاع الدنيا. والمراد بفضوله: زخارفها وزينتها وما لا يحتاج إليه منها. ومعالم الدين: الآثار التي يهتدى بها. والإنابة: الرجوع. قوله عليه السلام: " نهمته ": أي حرصه وجشعه على أموال رعيته. ومن رواه " نهمة " - بالتحريك - فهي إفراط الشهوة في الطعام. والجفاء: خلاف البر والصلة، ورجل جافي الخلقة والخلق: أي منقبض غليظ. [قوله عليه السلام:] " فيقطعهم ": أي عن الوصول إليه أو عن حاجاتهم أو بعضهم عن بعض لتفرقهم. والأول أظهر وإن لم يكن يذكره أحد. قوله عليه السلام: " ولا الحائف " بالحاء المهملة: من الحيف وهو الظلم والجور. والدول بضم الدال المهملة: جمع الدولة - بالضم - وهي اسم المال المتداول، قال الله تعالى: (كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم) [٧٦ / الحشر: ٥٩]: أي إذا لم يقسم الإمام بالسوية، ويخص بالمال بعضهم دون بعض، فيتخذ قوما دون قوم فيفرق المسلمين. وروي " الخائف " بالمعجمة. والدول - بكسر الدال جمع دولة - بالفتح - وهي الغلبة: أي من يخاف دول الأيام وتقلب الدهور، فيتخذ قوما يتوقع نفعهم في دنياه، ويقويهم ويضعف آخرين. قوله عليه السلام: " دون المقاطع ": أي يقف عند مقطع الحكم فلا يقطعه، بأن يحكم بالحق بل يحكم بالباطل، أو يسوف الحكم حتى يضطر المحق ويرضى بالصلح، فيذهب بعض حقه. ويحتمل أن يكون " دون " بمعنى غير ": أي يقف في غير مقطعه. وقال ابن أبي الحديد: فإن قلت: أفتراه عنى بهذا قوما بأعيانهم؟ قلت: الإمامية تزعم أنه رمز بالجفاء والعصبية لقوم دون قوم إلى عمر. ورمز بالجهل إلى من كان قبله، ورمز بتعطيل السنة إلى عثمان ومعاوية. انتهى. والأظهر أن المراد بالبخيل [هو] عثمان، لما هو المعلوم من أكله أموال المسلمين، ولما مر منه عليه السلام في [الخطبة] الشقشقية. و [المراد] ب " الجاهل " جميعهم. وب " الجافي " عمر كما مر [أيضا] في [الخطبة] الشقشقية. وب " الحائف للدول " عمر وعثمان كما هو المعلوم من سيرتهما. وب " المعطل للسنة " أيضا جميعهم.
الهوامش1
[١]كذا في أصلي، وفي شرح ابن أبي الحديد: وقد نص أهل اللغة على أنه يجوز فيها سرر وسرار قالوا: ويجمع سرار على أسره مثل حمار وأحمرة...)ص 111