Same indexed hadith bihar-14926; it ends on this printed page after beginning on pages 236-239.
Show complete hadith text
رواه الشريف الرضي رفع الله مقامه في المختار: (١٠٣) من كتاب نهج البلاغة. أيها الناس! استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متعظ، وامتاحوا من صفو عين قد روقت من الكدر. عباد الله! لا تركنوا إلى جهالتكم ولا تنقادوا لأهوائكم، فإن النازل بهذا المنزل نازل بشفا جرف هار، ينقل الردى على ظهره من موضع لرأي يحدثه بعد رأي، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ويقرب ما لا يتقارب. فالله الله أن تشكوا إلى من لا يشكي شجوكم، ولا من ينقض برأيه ما قد أبرم لكم. إنه ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه، الإبلاغ في الموعظة، والاجتهاد في النصيحة، والإحياء للسنة، وإقامة الحدود على مستحقيها، وإصدار السهمان على أهلها. فبادروا العلم من قبل تصويح نبته، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله، وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي. [قوله عليه السلام:] " شهيدا ": أي على أوصيائه وأمته وعلى الأنبياء وأممهم. والكهل: من جاوز الثلاثين. وقيل: من بلغ الأربعين. وقيل: من جاوز أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين. والشيمة - بالكسر -: الطبيعة والجبلة. والجود - بالفتح -: المطر الغزير. والديمة - بالكسر -: المطر الدائم في سكون. واحلولى الشئ: صار حلوا ضد المر. والرضاع - بالفتح - مصدر رضع الصبي أمه - بالكسر -: أي امتص ثديها. والأخلاف جمع خلف - بالكسر - وهو حلمة ضرع الناقة، أو الضرع لكل ذات خف وظلف. والجملتان كنايتان عن انتفاعهم وتمتعهم بالدنيا. وصادفته: أي وجدته. والجائل: الدائر المتحرك والذي يذهب ويجئ. وخطام البعير - بالكسر -: الحبل الذي يقاد به. والقلق: المتحرك الذي لا يستقر في مكانه. والوضين: بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير ، كالحزام للسرج. والغرض عدم تمكنهم من الانتفاع بالدنيا وصعوبتها عليهم وعدم انقيادها لهم، كما يستصعب الناقة على راكبها إذا كانت جائلة الخطام ليس زمامها في يد راكبها، قلقة الوضين لا يثبت رحلها تحت راكبها. ويحتمل أن يكون كناية عن استقلال الدنيا واستبدادها في غرور الناس، وإقبالها على أهلها من غير أن يزجرها ويمنعها أحد. والسدر المخضود: الذي انثنت أغصانه من كثرة الحمل. أو الذي قطع شوكه ونزع. وهو كناية عن أكلهم الحرام برغبة كاملة وميل شديد. والظل الممدود: الدائم الذي لا تنسخه الشمس. وشغرت الأرض كمنعت: أي لم يبق بها أحد يحميها ويضبطها. وبلدة شاغرة برجلها: إذا لم تمنع من غارة أحد. [وقال ابن الأثير] في [مادة " شغر " من] النهاية: قيل: الشغر: البعد. وقيل: الاتساع ومنه حديث علي عليه السلام: [" قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها ". وحديثه الآخر:] " فالأرض لكم شاغرة ": أي واسعة. والقادة: ولاة الأمر المستحقون للإمارة والرياسة. وتسلط السيوف: إشارة إلى واقعة الحسين عليه السلام وما كان من بني أمية وغيرهم من القتل وسفك الدماء. والثار: طلب الدم. والمراد بكونه - هنا - كالحاكم في حق نفسه: استيفاؤه الحق بنفسه من غير افتقار إلى بينة وحكم حاكم. والضمير في [قوله:] " تعرفنها " راجع إلى الإمارة، أو إلى الدنيا كالضمائر المتقدمة، وهو إخبار بانتقال الدولة عن بني أمية إلى بني العباس. والطرف - بالفتح -: نظر العين، يطلق على الواحد وغيره. ونفوذه في الخير رؤية المحاسن واتباعها. ووعى الحديث كرمى: أي حفظه وتدبره. والامتياح: نزول البئر وملأ الدلو منها. والترويق: التصفية. والمراد ب " الواعظ " و " العين " [خ " ل "]: نفسه صلوات الله عليه. وركن - كعلم ونصر ومنع -: مال. والهوى: إرادة النفس. والشفا: شفير الشئ وجانبه. والجرف - بالضم وبضمتين -: ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض. والهار: الساقط الضعيف. والردى: جمع رداة بالفتح فيهما وهي الصخرة: أي هو في تعب دائما. وفسر هنا بالهلاك أيضا. وإلصاق ما لا يلتصق وتقريب ما لا يتقارب: إثبات الباطل بحجج باطلة. وأشكاه: أزال شكايته. والشجو: الهم والحزن. وأبرم الأمر: أي أحكمه. و [أحكم] الحبل: أي جعله طاقين ثم فتله. والغرض النهي عن اتباع إمام لا يقدر على كشف المعضلات وحل المشكلات في المعاش والمعاد لقلة البصيرة. وفي بعض النسخ: " ومن ينقض " بدون " لا " فالمعنى لا تتبعوا من ينقض برأيه الفاسد ما أحكمه الشرع. والسهمان - بالضم -: جمع سهم وهو الحظ والنصيب وإيصالها إليهم. وصوح النبات: أي يبس وتشقق أوجف أعلاه، وهو كناية عن ذهاب رونق العلم أو اختفاؤه أو مغلوبيته. والمستثار: مصدر بمعنى الاستثارة وهي الإنهاض والتهييج. والترتيب بين الأمر بالتناهي لا بين النهي والتناهي. ولا يبعد حمله على ظاهره.
الهوامش1
[١]وهكذا فسره ابن الأثير في مادة وضن من كتاب النهاية قال: ووفي حديث على إنك لقلق الوضين أراد أنه سريع الحركة: يصفه بالحنفة وقلة الثبات كالحزام إذا كان رخوا.ص 238