Same indexed hadith bihar-14836; it ends on this printed page after beginning on pages 81-85.
Show complete hadith text
رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٩٥) من كتاب نهج البلاغة. تفرقت من جانب [آخر]، والله لكأني بكم فيما إخال لو حمس الوغى، وحمي الضراب قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها. وإني لعلى بينة من ربي، ومنهاج من نبيي، وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا. أنظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم، واتبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم من هدى ولن يعيدوكم في ردى، فإن لبدوا فالبدوا، وإن نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلوا، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا. لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحدا منكم يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا، [و] قد باتوا سجدا وقياما، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله سبحانه هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفا من العقاب، ورجاء الثواب. [قوله عليه السلام]: " فلن يفوت ": المفعول محذوف أي: فلن يفوته. والأخذ: التناول والعقوبة. والمرصاد: الطريق يرصد بها. والشجى: ما ينشب في الحلق من عظم وغيره، وموضع الشجى هو الحلق. ومساغ ريقه: موضع إساغته. وساغ الشراب: سهل مدخله في الحلق. وسغت الشراب يتعدى ولا يتعدى. وهذا [الكلام منه عليه السلام] إما تهديد لأهل الشام أو لأصحابه، كما سيأتي من نسبة الظلم إليهم. وظهر عليه: غلبه وراعي القوم: من ولي عليهم. والاستنفار. الاستنجاد والاستنصار أو طلب النفور والإسراع إلى القتال. قوله عليه السلام: " وعبيد كأرباب ": أي أخلاقكم أخلاق العبيد من الخلاف والنفاق ودناءة الأنفس، وفيكم مع ذلك كبر السادات وتيههم وعدم إطاعتهم، أو حكمكم حكم العبيد في وجوب الإطاعة وتأبون عنها كالسادة. وهذا أنسب بالفقرة السابقة. و " أيادي سبا ": مثل يضرب للمتفرقين، واصله قوله تعالى عن أهل سبأ: (ومزقناهم كل ممزق) [١٩ / سبأ: ٣٤] وسبأ مهموز يصرف ولا يصرف، ويمد ولا يمد، وهو بلدة " بلقيس " ولقب ابن يشجب بن يعرب يقال: ذهبوا أيدي سبا وأيادي سبا - الياء ساكنة وكذلك الألف هكذا نقل المثل - أي متفرقين، وهما اسمان جعلا واحدا، مثل معديكرب ضرب المثل بهم لأنهم لما غرق مكانهم وذهبت جناتهم تبددوا في البلاد، ولهم قصة غريبة مذكورة في كتب الأمثال. قوله عليه السلام: " وتتخادعون " المخادعة: هي الاستغفال عن المصلحة، أي إذا رجعتم عن مجلس الوعظ أخذ كل منكم يستغفل صاحبه ويشغله بالأحاديث، وإن لم يكن عن قصد خداع بل يقع منهم صورة المخادعة. كذا ذكره ابن ميثم. وقال ابن أبي الحديد: تتخادعون عن مواعظكم أي تمسكون عن الاتعاظ من قولهم: كان فلان يعطي ثم خدع أي أمسك وأقلع. ويجوز أن يريد تتلونون وتختلفون في قبول الوعظ من قولهم: خلق فلان خلق خادع أي: متلون. وسوق خادعة أي: متلونة مختلفة. ولا يجوز أن يراد المعنى المشهور منها، لأنه إنما يقال: فلان يتخادع فلانا إذا كان يريد أن ينخدع له وليس بمنخدع في الحقيقة، وهذا لا يناسب المقام. والحنية على فعلية: القوس، أي ترجعون [إلي] معوجا كاعوجاج ظهر القوس وأعضل وأشكل، وكأن غيبة عقولهم كناية عن تركهم العمل بما تقتضيه، أو عن ذهابها. قوله عليه السلام: " منيت ": أي ابتليت. وإنما لم يجمع الخمس لكون الثلاث من جنس، والاثنتين من [جنس] آخر أو لأن الثلاث إيجابية دون الاثنتين. والحر: خلاف العبد والخيار من كل شئ. واللقاء ملاقاة الأحباب أو العدو. وقوله [عليه السلام:] " تربت أيديكم ": كلمة يدعى على الإنسان بها: أي لا أصبتم خيرا. وأصل " ترب ": أصابه التراب، فكأنه يدعى عليه بأن يفتقر. وقال [ابن الأثير] في [مادة " ترب " من كتاب] النهاية: هذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب، ولا وقوع الأمر بها، كما يقولون: قاتله الله. وقيل: معنى لله درك. قال: وكثيرا ترد للعرب ألفاظ ظاهرها الذم وإنما يريدون بها المدح، كقولهم: لا أب لك، ولا أم لك. وهوت أمه. ولا أرض لك. ونحو ذلك. وقال المطرزي في قولهم: " كأني بك تنحط " الأصل: كأني أبصرك تنحط ثم حذف الفعل وزيدت الباء. ويحتمل أن يكون الباء متعلقا بملتصق ونحوه، نحو " به داء " أو بمعنى في. وخال الشئ: يخاله أي ظنه. وتقول: خلت إخال بالكسر وبالفتح، لغة بني أسد كما في النسخ، و " ما مصدرية، أي في ظني. وحمس - كفرح - أي: اشتد. وحمي - كرضي -: اشتد حره. وانفرجتم: تفرقتم. قال ابن ميثم: شبه انفراجهم عنه بانفراج المرأة عن قبلها ليرجعوا إلى الأنفة، وتسليم المرأة قبلها وانفراجها عنه إما وقت الولادة، أو وقت الطعان. قوله [عليه السلام] " ألقطه ": كأنه إشارة إلى أن الضلال غالب على الهدى، فيحتاج السالك إلى التقاط طريق الهدى من بين طرق الضلالة. وفي بعض النسخ: " ألفظه لفظا ": أي أبينه بيانا. والسمت: الجهة والطريق وهيئة أهل الخير. " فإن لبدوا ": أي قعدوا عن طلب الخلافة والجهاد ولزموا البيوت فتابعوهم، وإن قاموا بها فانصروهم، يقال: لبد الشئ بالأرض - كنصر - أي: التصق بها. [وقوله عليه السلام]: " ولا تسبقوهم ": أي ما لم يأمروكم به. " ولا تتأخروا عنهم ": أي لا تخالفوهم فيما يأمرونكم به. [قوله عليه السلام:] " يراوحون ": أي يسجدون بالجبهة مرة وبالخدود أخرى، ووقوفهم على مثل الجمر - [وهو] جمع جمرة - وهي النار المتقدة: كناية عن قلقهم واضطرابهم من خوف المعاد. " والمعزى " بالكسر: خلاف الضأن كالمعز. والمراد ب " بين أعينهم ": جباههم مجازا. [و] " هملت " أي: سالت. و " مادوا " أي تحركوا واضطربوا.
الهوامش1
[١]بل الظاهر أن الكلام إشارة إلى أن طلب استنفار الناس وبعضهم إياهم إلى قتال المبطلين.ص 84