بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 40, Page 247
[٢]فروع الكافى ( الجزء السابع من الطبعة الحديثة ) : ٣٥٢.
[٣]سورة عبس : ٣١.
[٤]في المصدر : مقاله ذلك في ذلك فقال.
[٥]في المصدر و ( م ) : تحيا.
Same indexed hadith bihar-17734; it ends on this printed page after beginning on pages 243-247.
شا : فأما الاخبار التي جاءت بالباهرة من قضاياه في السنن وأحكامه التي افتقر إليه في علمها كافة المؤمنين بعد الذي أثبتناه من جملة ، الوارد في تقدمه في العلم وتبريزه على الجماعة بالمعرفة والفهم وفزع علماء الصحابة إليه فيما اعضل من ذلك والتجائهم إليه فيه وتسليمهم له القضاء به فهي أكثر من أن تحصى وأجل من أن تتعاطى ، وأنا مورد منها جملة تدل على ما بعدها إن شاء الله ، فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من العامة والخاصة في قضاياه ورسول الله 9 حي ، فصوبه فيها و حكم له بالحق فيما قضى به ، ودعا له بخير ، وأثنى عليه وأبانه بالفضل في ذلك من الكافة ، ودل به على استحقاقه الامر من بعده ، ووجوب تقدمه على من سواه في مقام الامامة ، كما تضمن ذلك التنزيل فيما دل على معناه ، وعرف به ما حواه من التأويل ، حيث يقول الله عزوجل « أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون » وقوله : « هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر اولوا الالباب » وقوله عزوجل في قصة آدم وقد قالت الملائكة : « أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادق * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والارض وأعلم ما تبدون [١]لم نجده في المصدر المطبوع. وما كنتم تكتمون [١] » فنبه الله جل جلاله الملائكة على أن آدم أحق بالخلافة منهم ، لانه أعلم منهم بالاسماء وأفضلهم في علم الانباء ، وقال تقدست أسماؤه في قصة طالوت : « وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم » فجعل جهة حقه في التقدم عليهم ما زاده الله من البسطة في العلم والجسم ، واصطفاه إياه على كافتهم بذلك ، وكانت هذه الآيات موافقة لدلائل العقول في أن الاعلم هو أحق بالتقدم في محل الامامة ممن لايساويه في العلم ، وذلك يدل على وجوب تقدم أميرالمؤمنين 7 على كافة المسلمين في خلافة الرسول وإمامة الامة ، لتقدمه 7 في العلم والحكمة وقصورهم عن منزلته في ذلك. فمما جاءت به الرواية في قضاياه والنبي 9 حي موجود أنه لما أراد رسول الله 9 تقليده قضاء اليمن وإنفاذه إليهم ليعلمهم الاحكام ويبين لهم الحلال من الحرام ويحكم فيهم بأحكام القرآن قال له أميرالمؤمنين 7 : تندبني يا رسول الله للقضاء وأنا شاب ولا علم لي بكل القضاء؟ فقال له : ادن مني ، فدنا منه فضرب على صدره بيده وقال : اللهم اهد قلبه وثبت لسانه ، قال أميرالمؤمنين 7 : فما شككت [ قط ] في قضاء بين اثنين بعد ذلك المقام ، ولما استقرت به الدار باليمن ونظر فيماندبه إليه رسول الله 9 من القضاء والحكم بين المسلمين رفع إليه رجلان بينهما جارية يملكان رقها على السواء ، قد جهلا حظر وطئها فوطآها معا في طهر واحد على ظن منهما جواز ذلك ، لقرب عهدهما بالاسلام ، وقلة [١]سورة البقرة : ٣٠ ٣٣. معرفتهما بما تضمنته الشريعة من الاحكام ، فحملت الجارية ووضعت غلاما ، فاختصما إليه ، [١] فقرع على الغلام باسمهما فخرجت القرعة لاحدهما ، فألحق الغلام به وألزمه نصف قيمة الولد أن لو كان عبدا لشريكه ، وقال : لو علمت أنكما أقدمتما على ما فعلتما بعد الحجة عليكما بحظره ، لبالغت في عقوبتكما ، وبلغ رسول الله 9 هذه القضية فأمضاها ، وأقر الحكم بها في الاسلام ، وقال : الحمد لله الذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود 7 وسبيله في القضاء ، يعني به القضاء بالالهام الذي في معنى الوحي ونزول النص به أن لو نزل على التصريح. ثم رفع إليه وهو باليمن خبر زبية حفرت للاسد فوقع فيها ، فغدا الناس ينظرون إليه ، فوقف على شفير الزبية رجل فزلت قدمه ، فتعلق بآخر و تعلق الآخر بثالث وتعلق الثالث بالرابع ، فوقعوا في الزبية ، فدقهم الاسد وهلكوا جميعا فقضى 7 بأن الاول فريسة الاسد وعليه ثلث الدية للثاني ، وعلى الثاني ثلثا الدية للثالث ، وعلى الثالث الدية الكاملة للرابع ، فانتهى الخبر إلى رسول الله 9 فقال : لقد قضى أبوالحسن فيهم بقضاء الله عزوجل فوق عرشه. ثم رفع إليه خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثا ولعبا ، فجاءت جارية اخرى فقرصت الحاملة ، فقمصت لقرصتها ، فوقعت الراكبة فاندقت عنقها و [١]في المصدر : فاختصما فيه. هلكت ، فقضى 7 على القارصة بثلث الدية ، وعلى القامصة بثلثها ، وأسقط الثلث الباقي لركوب الواقصة [١] عبثا القامصة ، وبلغ الخبر بذلك إلى رسول الله 9 فأمضاه وشهد له بالصواب. وقضى 7 في قوم وقع عليهم حائط فقتلهم ، وكان في جماعتهم امرأة مملوكة واخرى حرة ، وكان للحرة ولد طفل من حر ، وللجارية المملوكة ولد طفل من مملوك ، ولم يعرف الطفل الحر من الطفل المملوك ، فقرع بينهما وحكم بالحرية لمن خرج عليه سهم الحر منهما ، وحكم بالرق لمن خرج عليه سهم الرق منهما ثم أعتقه وجعله مولاه ، وحكم في ميراثهما بالحكم في الحر ومولاه ، فأمضى رسول الله 9 هذا الحكم وصوبه حسب إمضائه ما أسلفنا ذكره ووصفناه. وجاءت الآثار أن رجلين اختصما إلى النبي 9 في بقرة قتلت حمارا ، فقال أحدهما : يا رسول الله بقرة هذا الرجل قتلت حماري ، فقال رسول الله 9 : اذهبا إلى أبي بكر فاسألاه عن ذلك ، فجاءا إلى أبي بكر و قصا عليه قصتهما ، قال : كيف تركتما رسول الله 9 وجئتماني؟ قال : هو أمرنا بذلك ، فقال : بهيمة قتلت بهيمة لا شئ على ربها ، فعادا إلى النبي 9 فأخبراه بذلك ، فقال لهما : امضيا إلى عمر بن الخطاب فقصا عليه قصتكما وسلاه القضاء في ذلك ، فذهبا إليه وقصا عليه قصتهما فقال لهما : كيف تركتما رسول الله 9 وجئتماني فقالا : إنه أمرنا بذلك ، فقال : كيف لم يأمر كما بالمصير إلى أبي بكر؟ قالا : إنا قد امرنا بذلك وصرنا إليه ، قال : فما الذي قال لكما في هذه القضية؟ قالا له : كيت وكيت ، قال : ما أرى إلا ما رأى أبوبكر ، فصارا إلى النبي 9 فأخبراه الخبر ، فقال : اذهبا إلى علي بن [١]وقصت العنق : انكسرت. أبي طالب 7 ليقضي بينكما ، فذهبا إليه فقصا عليه قصتهما ، فقال : إن كانت البقرة دخلت على الحمار في مأمنه فعلى ربها قيمة الحمار لصاحبه ، وإن كان الحمار دخل على البقرة في مأمنها فقتلته فلا غرم على صاحبها ، فعادا إلى النبي 9 فأخبراه بقضيته بينهما ، فقال 9 : لقد قضى علي بن أبي طالب 7 بينكما بقضاء الله تعالى ، ثم قال : الحمد لله الذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود في القضاء. وقد روى بعض العامة أن هذه القضية كانت من أميرالمؤمنين 7 بين الرجلين باليمن ، وروى بعضهم حسب ما قدمناه. [١] كا : عدة من أصحابنا ، عن البرقي ، عن ابن أبي نجران ، عن صباح الحذاء عن رجل ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر 7 مثل ما أورده أولا.
[٢]في المصدر و ( م ) : فيما قضاه.ص 243
[٣]في المصدر : وأثنى عليه به.ص 243
[٤]سورة يونس : ٣٥.ص 243
[٥]سورة الزمر : ٩.ص 243
[٢]سورة البقرة : ٢٤٧.ص 244
[٣]في المصدر : ودلت على وجوب اه.ص 244
[٤]في المصدر : لتقدمه 7 عليهم اه.ص 244
[٥]أورده في الصواعق : ١٢١.ص 244
[٦]ليست كلمة ( معا ) في المصدر.ص 244
[٢]في المصدر : وألزمه نصف قيمته لو كان اه.ص 245
[٣]في المصدر و ( م ) : على ما فعلتماه.ص 245
[٤]في المصدر : الذى هو في معنى الوحى.ص 245
[٥]في المصدر : ومما رفع إليه.ص 245
[٦]الزبية : الحفرة لصيد السباع.ص 245
[٧]في المصدر : فانتهى الخبر بذلك.ص 245
[٨]قرص لحمه : اخذه ولوى عليه باصبعه فآلمه. قمص العير : وثب ونفر. قمص منه : نفر وأعرض.ص 245
[٢]أى حكم بعتقه.ص 246
[٣]في المصدر : هذا القصاء.ص 246
[٤]في المصدر : فقال لهما.ص 246
[٥]في المصدر : قال كيت وكيت.ص 246
[٦]في المصدر : فعادا.ص 246
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 247-249.
شا : فصل في ذكر مختصر من قضاياه في إمارة أبي بكر ، فمن ذلك ما جاء به الخبر عن رجال من العامة والخاصة أن أبابكر سئل عن قوله تعالى : « وفاكهة وأبا * متاعا » فلم يعرف معنى الاب من القرآن ، فقال :
أي سماء تظلني أم أي أرض تقلني أم كيف أصنع إن قلت في كتاب الله تعالى بما لا أعلم؟! أما الفاكهة فنعرفها ، وأما الاب فالله أعلم به ، فبلغ أميرالمؤمنين 7 مقاله ، وفي ذلك قال يا سبحان الله أما علم أن الاب هو الكلا والمرعى؟ وأن قوله تعالى : « وفاكهة وأبا » اعتداد من الله تعالى بإنعامه على خلقه بما غذاهم به وخلقه لهم ولانعامهم مما يحيابه أنفسهم وتقوم به أجسادهم؟. وسئل أبوبكر عن الكلالة فقال : أقول فيها برأيي ، فإن أصبت فمن الله و إن اخطأت فمن نفسي ومن الشيطان ، فبلغ ذلك أميرالمؤمنين 7 فقال : ما أغناه [١]الارشاد للمفيد : ٩٢ ٩٥. عن الرأي في هذا المكان ، أما علم أن الكلالة هم الاخوة والاخوات من قبل الاب والام ومن قبل الاب على الانفراد [١] ومن قبل الام أيضا على حدتها؟ قال الله عزوجل : « يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولدوله اخت فلها نصف ما ترك » وقال عز قائلا : « وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ». وجاءت الرواية أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر فقال له : أنت خليفة نبي هذه الامة؟ فقال له : نعم ، فقال : إنا نجد في التورأة أن خلفاء الانبياء أعلم أممهم ، فأخبرني عن الله سبحانه أين هو في السماء أم في الارض؟ فقال أبوبكر : هو في السماء على العرش ، فقال اليهودي : فأرى الارض خالية منه وأراه على هذا القول في مكان دون مكان؟! فقال له أبوبكر : هذا كلام الزنادقة ، اعزب عني وإلا قتلتك ، فولى الحبر متعجبا يستهزئ بالاسلام ، فاستقبله أميرالمؤمنين 7 فقال [ له ] : يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه وما اجبت به ، وإنا نقول : إن الله عز وجل أين الاين فلا أين له ، وجل أن يحويه مكان ، وهو في كل مكان بغير مماسة ولا مجاورة ، يحيط علما بما فيها ، ولا يخلو شئ منها من تدبيره ، وإني مخبرك بما في كتاب من كتبكم يصدق ما ذكرته لك ، فإن عرفته أتؤمن به؟ قال : نعم قال : ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران 7 كان ذات يوم جالسا إذ جاءه ملك من المشرق فقال له موسى : من أين أقبلت؟ قال : من عند الله عزوجل [١]في المصدر : على انفراده. ثم جاءه ملك من المغرب فقال له : من أين جئت؟ فقال : من عند الله عزوجل ، ثم جاءه ملك فقال : قد جئتك من السماء السابعة من عند الله عزوجل ، وجاءه ملك آخر فقال له : قد جئتك من الارض السفلى السابعة من عند الله تعالى ، فقال موسى 7 : سبحان من لا يخلومنه مكان ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان ، فقال اليهودي : أشهد أن هذا هو الحق ، وأنك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه ، وأمثال هذه الاخبار كثيرة.
[٣]سورة عبس : ٣١.ص 247
[٤]في المصدر : مقاله ذلك في ذلك فقال.ص 247
[٥]في المصدر و ( م ) : تحيا.ص 247
[٢]سورة النساء : ١٧٦.ص 248
[٣]سورة النساء : ١٢.ص 248
[٤]يمكن أن يكون بالمعجمة فالمهملة أو بالعكس ، ومعناه : تنح عنىص 248
[٥]في المصدر : بما جاء اه.ص 248
[٦]في المصدر : فقال اليهودى.ص 248