بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 41, Page 92
Same indexed hadith bihar-17920; it ends on this printed page after beginning on pages 87-92.
قب : فصل في قتاله في حرب الاحزاب : ابن مسعود والصادق 7 [١]الكمى : الشجاع. في قوله تعالى : « وكفى الله المؤمنين القتال [١] » بعلي بن أبي طالب 7 وقتله عمرو بن عبدود ، وقد رواه أبونعيم الاصفهاني فيما نرل من القرآن في أمير المؤمنين 7 بالاسناد عن سفيان الثوري عن رجل عن مرة عن عبدالله. وقال
جماعة من المفسرين في قوله : « اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود » إنها نزلت في علي 7 يوم الاحزاب ، ولما عرف النبي 9 اجتماعهم حفر الخندق بمشورة سلمان ، وأمر بنزول الذراري والنساء في الآكام ، وكانت الاحزاب على الخمر والغناء والمسلمون كأن على رؤوسهم الطير لمكان عمرو بن عبدود العامري الملقب بعماد العرب ، وكان في مائة ناصية من الملوك وألف مفرعة من الصعاليك وهو يعد بألف فارس ، فقيل في ذلك : عمرو بن عبدود كان أول فارس جزع من المداد ، وكان فارس يليل ، سمي فارس يليل لانه أقبل في ركب من قريش حتى إذا كان بيليل ـ وهو واد ـ عرضت لهم بنو بكر ، فقال لاصحابه : امضوا ، فمضوا وقام في وجوه بني بكر حتى منعهم من أن يصلوا إليه ، وكان الخندق المداد ، قال : ولما انتدب عمرو للبراز جعل يقول : هل من مبارز؟ والمسلمون يتجاوزون عنه فركزر محه على خيمة النبي 9 وقال : ابرز يا محمد ، فقال 9 : من يقوم إلى مبارزته فله الامامة بعدي؟ فنكل الناس عنه ، قال حذيفة : قال النبي 9 : ادن مني يا علي ، فنزع عمامته السحاب من رأسه وعممه بها تسعة أكوار ، وأعطاه سيفه وقال : امض لشأنك ، ثم قال : اللهم أعنه. وروي أنه لما قتل عمروا أنشد : ضربته بالسيف فوق الهامة بضربة صارمة هد امة أنا علي صاحب الصمصامة وصاحب الحوض لدى القيامة أخو رسول الله ذي العلامة قد قال إذ عممني عمامة أنت الذي بعدي له الامامة [١]سورة الحزاب : ٢٥. محمد بن إسحاق أنه لما ركز عمر ورمحه على خيمة النبي 9 وقال [١] : يا محمد ابرز ثم أنشأ يقول : ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ جبن الشجاع بموقف البطل المناجز إني كذلك لم أزل متسرعا نحو الهزاهز إن الشجاعة والسماحة في الفتى خير الغرائز في كل ذلك يقوم علي ليبارزه فيأمره النبي 9 بالجلوس لمكان بكاء فاطمة / عليه من جراحاته في يوم أحد ، وقولها : ما أسرع أن يأتم الحسن والحسين باقتحامه الهلكات ، فنزل جبرئيل 7 فأمره عن الله تعالى أن يأمر عليا 7 بمبارزته ، فقال النبي 9 : يا علي ادن مني ، وعممه بعمامته وأعطاه سيفه وقال : امض لشأنك ، ثم قال : اللهم أعنه ، فلما توجه إليه قال النبي 9 : خرج الايمان سائره إلى الكفر سائره ، قال محمد بن إسحاق : فلما لاقاه علي 7 أنشأ يقول : لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز ذونية وبصيرة والصبر منجي كل فائز إني لارضى أن أقيم عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز ويروى له 7 في أمالي النيسابوري : يا عمرو قد لاقيت فارس بهمة عند اللقاء معاود الاقدام يدعو إلى دين الاله ونصره وإلى الهدى وشرائع الاسلام إلى قوله : شهدت قريش والبراجم كلها أن ليس فيها من يقوم مقامي [١]في المصدر : قال. وروي أن عمروا قال : ما أكرمك قرنا! الطبري والثعلبي قال علي 7 : يا عمرو إنك كنت في الجاهلية تقول : لا يدعوني أحد إلى ثلاثة إلا قبلتها أو واحدة منها ، قال : أجل ، قال : فإني أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن تسلم لرب العالمين ، قال : أخر عني هذه ، قال : أما إنها خير لك لو أخذتها ، ثم قال : ترجع من حيث جئت قال : لا تحدث نساء قريش بهذا أبدا ، قال : تنزل تقاتلني ، فضحك عمرو وقال : ما كنت أظن أحدا من العرب يرومني عليها ، وإني لاكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك ، وكان أبوك لي نديما ، قال : لكني أحب أن أقتلك ، قال : فتناوشا [١] فضربه عمرو في الدرقة فقدها ، وأثبت فيها السيف ، وأصاب رأسه فشجه ، وضربه علي على عاتقه فسقط ، وفي رواية حذيفة : ضربه على رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه. قال جابر : فثار بينهما قترة فما رأيتهما ، وسمعت التكبير تحتها ، وانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق ، وتبادر المسلمون يكبرون ، فوجدوه على فرسه برجل واحدة يحارب عليا 7 ورمى رجله نحو علي ، فخاف من هيبتها رجلان ووقعا في الخندق ، وقال الطبري : ووجدوا نوفلا في الخندق فجعلوا يرمونه بالحجارة ، فقال لهم : قتلة أجمل من هذه ، ينزل بعضكم لقتالي ، فنزل إلى علي 7 فطعنه في ترقوته بالسيف حتى أخرجه من مراقه ، ثم خرج منية بن عثمان العبدري فانصرف ، ومات بمكة ، وروي : ولحق هبيرة فأعجزه ، فضرب على قربوس سرجه وسقط درعه ، وفر عكرمة وضرار فأنشأ أمير المؤمنين 7 يقول : وكانوا على الاسلام إلبا ثلاثة وقد فر من تحت الثلاثة واحد [١]أى تطاعنا. وفر أبوعمرو هبيرة لم يعد إلينا وذو الحرب المجرب عائد نهتهم سيوف الهند أن يقفوا لنا [١] غداة التقينا والرماح القواصد قال جابر : شبهت قصته بقصة داود 7 قوله تعالى : « فهزموهم بإذن الله » الآية ، قالوا فلما جز رأسه من قفاه بسؤال منه قال علي 7 : أعلي تقتحم الفوارس هكذا عني وعنهم خبروا أصحابي نصر الحجارة من سفاهة رأيه وعبدت رب محمد بصواب اليوم تمنعني الفرار حفيظتي ومصمم في الهام ليس بناب أرديت عمروا إذ طغى بمهند صافي الحديد مجرب قصاب لا تحسبن الله خاذل دينه ونبيه يا معشر الاحزاب عمرو بن عبيد : لما قدم علي برأس عمرو استقبله الصحابة ، فقبل أبوبكر رأسه وقال : المهاجرون والانصار رهين شكرك مابقوا. الواحدي والخطيب الخوارزمي ، عن عبدالرحمن السعدي ، بإسناده عن بهرم بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي 9 قال : لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبدود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة. أبوبكر بن عياش : لقد ضرب علي ضربة ما كان في الاسلام أعز منها ، وضرب ضربة ما كان فيه أشأم منها ، ويقال : إن ضربة ابن ملجم وقعت على ضربة عمرو . ايضاح : النواصي : الرؤساء والاشراف. والمفارع : الذين يكفون بين الناس الواحد كمنبر ، وفي بعض النسخ بالزاي المعجمة ، أي الذين يفزعون الناس بسوادهم [١]في المصدر : نهمتم. وفي بعضها بالقاف والراء المهملة ، أي الذين يقرعون الابطال وجزع الارض والوادي : قطعه. والمداد بمعني الخندق غير معروف. والبراجم : قوم من أولاد حنظلة بن مالك ، ويقال : صمم السيف إذا مضى في العظم وقطعه. ونبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة. والقصاب في بعض النسخ بالمعجمة وفي بعضها بالمهملة ، وعلى التقديرين معناه القطاع.
[٥]في المصدر : في يوم الاحزاب.ص 87
[٢]سورة الحزاب : ٩.ص 88
[٣]جمع الكور : الدور من العمامة.ص 88
[٤]في المصدر : إذا عممنى العمامة.ص 88
[٢]في المصدر : فنزل جبرئيل عن الله تعالى.ص 89
[٣]النجلاء : الواسع العريض الطويل.ص 89
[٢]الدرقة ـ بالفتحات ـ : الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عقب.ص 90
[٣]القترة : الغبرة.ص 90
[٤]الالب : القوم تجمعهم عداوة واحدة.ص 90
[٢]سورة البقرة : ٢٥١.ص 91
[٣]عبدالحجارة : خ ل.ص 91
[٤]في المصدر : الواقدى.ص 91
[٥]مناقب آل ابى طالب ١ : ٥٩٩ ـ ٦٠١.ص 91
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 92-93.
قب : فصل فيما ظهر منه 7 في غزاة السلاسل : السلاسل اسم ماء. أبوالقاسم بن شبل الوكيل وأبوالفتح الحفار بإسنادهما عن الصادق 7 ومقاتل والزجاج ووكيع والثوري والسدي وأبوصالح وابن عباس أنه أنفذ النبي 9 أبابكر
في سبعمائة رجل ، فلما صار إلى الوادي وأراد الانحدار فخرجوا إليه فهزموه وقتلوا من المسلمين جمعا كثيرا ، فلما قدموا على النبي 9 بعث عمر فرجع منهزما فقال عمرو بن العاص : ابعثني يا رسول الله فإن الحرب خدعة ولعلي أخدعهم ، فبعثه فرجع منهزما ، وفي رواية أنه أنفذ خالدا فعاد كذلك ، فساء النبي 9 [١] فدعا عليا 7 وقال : أرسلته كرارا غير فرار ، فشيعه إلى مسجد الاحزاب ، فسار بالقوم متنكبا عن الطريق يسير بالليل ويكمن بالنهار ، ثم أخذ علي 7 محجة غامضة ، فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه ، ثم أمرهم أن يعكموا الخيل وأوقفهم في مكان وقال : لا تبرحوا ، وانتبذ أمامهم وأقام ناحية منهم ، فقال خالد ـ وفي رواية قال عمر ـ : أنزلنا هذا الغلام في واد كثير الحيات والهوام والسباع ، إما سبع يأكلنا أو يأكل دوابنا ، وإما حيات تعقرنا وتعقر دوابنا ، وإما يعلم بنا عدونا فيأتينا ويقتلنا ، فكلموه : نعلو الوادي ، فكلمه أبوبكر فلم يجبه ، فكلمه عمر فلم يجبه ، فقال عمرو بن العاص : إنه لا ينبغي أن نضيع أنفسنا ، انطلقوا بنا نعلو الوادي ، فأبى ذلك السملمون ، ومن روايات أهل البيت : أنه أبت الارض أن تحملهم ، قالوا : فلما أحس 7 الفجر قال : اركبوا بارك الله فيكم ، وطلع الجبل حتى إذا انحدر على القوم وأشرف عليهم قال لهم : اتركوا عكمة دوابكم [١]في المصدر : فساء النبي 9 ذلك. قال : فشمت الخيل ريح الاناث فصهلت ، فسمع القوم صهيل خيلهم فولوا هاربين. وفي رواية مقاتل والزجاج أنه كبس القوم [١] وهم غادون ، فقال : يا هؤلاء أنا رسول رسول الله إليكم أن تقولوا : لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإلا ضربتكم بالسيف ، فقالوا :انصرف عنا كما انصرف عنا كما انصرف ثلاثة،فإنك لا تقاومنا،فقال 7 : إنني لا أنصرف أنا علي بن أبي طالب ، فاضطربوا ، وخرج إليه إلا الاشداء السبعة ، وناصحوه وطلبوا الصلح ، فقال 7 : إما الاسلام وإما المقاومة فبرز إليه واحد بعد واحد ، وكان أشدهم آخرهم ، وهو سعد بن مالك العجلي ، وهو صاحب الحصن ، فقتلهم وانهزموا ، فدخل بعضهم في الحصن وبعضهم استأمنوا وبعضهم أسلموا وأتوه بمفاتيح الخزائن ، قالت أم سلمة : انتبه النبي 9 من القيلولة فقلت : الله جارك مالك؟ فقال : أخبرني جبرئيل بالفتح ، ونزلت « والعاديات ضبحا » فبشر النبي 9 أصحابه بذلك ، وأمرهم باستقباله والنبي يتقدمهم ، فلما رأى علي 7 النبي ترجل عن فرسه ، فقال النبي 9 : اركب فإن الله ورسوله عنك راضيان ، فبكى علي 7 فرحا ، فقال النبي 9 : يا علي لولا أني أشفق أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح ، الخبر .
[٢]مناقب آل ابى طالب ١ : ٦٠٢ و ٦٠٣.ص 93