بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 54, Page 346
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 346-347.
Same indexed hadith bihar-23362; it ends on this printed page after beginning on pages 344-346.
من بعض مؤلفات القدماء من القاضي أبي الحسن الطبري، عن سعيد بن يونس المقدسي، عن المبارك، عن خالص بن أبي سعيد، عن وهب الجمال، عن عبد المنعم بن سلمة، عن وهب الرائدي عن يونس بن ميسرة، عن الشيخ المعتمر الرقي، رفعه إلى أبي جعفر ميثم التمار قال:
كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين عليه السلام إذ دخل غلام وجلس في وسط المسلمين فلما فرغ من الاحكام، نهض إليه الغلام، وقال: يا أبا تراب! أنا إليك رسول، جئتك برسالة تزعزع لها الجبال من رجل حفظ كتاب الله من أوله إلى آخره، وعلم علم القضايا والاحكام، وهو أبلغ منك في الكلام، وأحق منك بهذا المقام، فاستعد للجواب، ولا تزخرف المقال! فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين عليه السلام وقال لعمار اركب جملك وطف في قبائل الكوفة وقل لهم: أجيبوا عليا ليعرفوا الحق من الباطل والحلال والحرام، والصحة والسقم. فركب عمار فما كان إلا هنيئة حتى رأيت العرب كما قال الله تعالى (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ) فضاق جامع الكوفة وتكاثف الناس تكاثف الجراد على الزرع الغض في أوانه، ونهض العالم الأروع، والبطل الأنزع، ورقى في المنبر وراقى ثم تنحنح فسكت جميع من في الجامع، فقال: رحم الله من سمع فوعى، أيها الناس من يزعم أنه أمير المؤمنين؟ والله لا يكون الامام إماما حتى يحبي الموتى، أو ينزل من السماء مطرا أو يأتي بما يشاكل ذلك مما يعجز عنه غيره وفيكم من يعلم أني الآية الباقية، والكلمة التامة، والحجة البالغة، ولقد أرسل إلي معاوية جاهلا من جاهلية العرب عجرف في مقاله، وأنتم تعلمون لو شئت لطحنت عظامه طحنا، ونسفت الأرض من تحته نسفا، وخسفتها عليه خسفا، إلا أن احتمال الجاهل صدقة، ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وأشار بيده إلى الجو فدمدم، و أقبلت غمامة وعلت سحابة، وسمعنا منها نداء يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، ويا سيد الوصيين ويا إمام المتقين، ويا غياث المستغيثين، ويا كنز المساكين، ومعدن الراغبين وأشار إلى السحابة فدنت! قال ميثم: فرأيت الناس كلهم قد أخذتهم السكرة، فرفع رجله وركب السحابة وقال لعمار: اركب معي وقل (بسم الله مجريها ومرسيها) فركب عمار وغابا عن أعيننا، فلما كان بعد ساعة أقبلت سحابة حتى أظلت جامع الكوفة، فالتفت فإذا مولاي جالس على دكة القضاء؟ وعمار بين يديه: والناس حافون به ثم قام وصعد المنبر وأخذ بالخطبة المعروفة بالشقشقية. فلما فرغ اضطرب الناس! وقالوا فيه أقاويل مختلفة. فمنهم من زاده الله إيمانا ويقينا! ومنهم من زاده كفرا وطغيانا. قال عمار: قد طارت بنا السحابة في الجو، فما كان هنيئة حتى أشرفنا على بلد كبير حواليها أشجار وأنهار، فنزلت بنا السحابة وإذا نحن في مدينة كبيرة، و الناس يتكلمون بكلام غير العربية، فاجتمعوا عليه ولاذوا به، فوعظهم وأنذرهم بمثل كلامهم، ثم قال: يا عمار اركب ففعلت ما أمرني، فأدركنا جامع الكوفة ثم قال لي: يا عمار تعرف البلدة التي كنت فيها. قلت الله أعلم ورسوله ووليه، قال: كنا في الجزيرة السابعة من الصين أخطب كما رأيتني، إن الله تبارك وتعالى أرسل رسوله إلى كافة الناس، وعليه أن يدعوهم ويهدي المؤمنين منهم إلى الصراط المستقيم واشكر ما أوليتك من نعمة، واكتم من غير أهله، فإن لله تعالى ألطافا خفية في خلقه، لا يعلمها إلا هو ومن ارتضى من رسول، ثم قالوا: أعطاك الله هذه القدرة الباهرة وأنت تستنهض الناس لقتال معاوية؟ فقال: إن الله تعبدهم بمجاهدة الكفار والمنافقين، والناكثين، والقاسطين، والمارقين، و الله لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه الطويلة، وضربت بها صدر معاوية بالشام، وأجذب بها من شاربه أو قال من لحيته فمد يده وردها وفيها شعرات كثيرة، فتعجبوا من ذلك. ثم وصل الخبر بعد مدة أن معاوية سقط من سريره في اليوم الذي كان عليه السلام مد يده وغشي عليه، ثم أفاق وافتقد من شاربه ولحيته شعرات.
[2]في بعض النسخ: عن القاضي.ص 344
[١]يس: ٥١.ص 345
[2]فنهص (خ).ص 345
الدرر المنثور: عن ابن جريج، في قوله (ومن قوم موسى أمة) الآية، قال:
بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا اثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه، حتى خرجوا من وراء الصين، فهم هنالك حنفاء مسلمين، يستقبلون قبلتنا. قال ابن جريج: قال ابن عباس: فذلك قوله (وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ) ووعد الآخرة عيسى بن مريم. قال ابن عباس: ساروا في السرب سنة ونصفا .
[١]الاسراء: ١٠٤.ص 347
[٢]الدر المنثور: ج ٣، ص ١٣٦.ص 347