Same indexed hadith bihar-28035; it ends on this printed page after beginning on pages 168-171.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يقولون من لم يكن عربيا صلبا ومولى صريحا، فهو سفلي، فقال: وأي شئ المولى الصريح؟ فقال له الرجل: من ملك أبواه، قال: ولم قالوا هذا؟ قال: لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: مولى القوم من أنفسهم، فقال: سبحان الله أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنا مولى من لا مولى له، أنا مولى كل مسلم، عربيها و عجميها، فمن والى رسول الله صلى الله عليه وآله، أليس يكون من نفس رسول الله؟. ثم قال: أيهما أشرف؟ من كان من نفس رسول الله صلى الله عليه وآله، أو من كان من نفس أعرابي جلف بائل على عقبيه؟ ثم قال عليه السلام: من دخل في الاسلام رغبة خير ممن دخل رهبة، ودخل المنافقون رهبة، والموالي دخلوا رغبة، " الصريح ": الخالص من كل شئ، وقال [2]: " السفل والسفلة " بكسرهما نقيض العلو، وقد سفل ككرم، وعلم، ونصر، سفالا وسفولا وتسفل وسفل في خلقه وعلمه ككرم سفلا ويضم وسفالا ككتاب وفي الشئ سفولا نزل من أعلاه إلى أسفله، وسفلة الناس بالكسر كفرحة أسافلهم وغوغاؤهم. " مولى القوم من أنفسهم " كأن غرضه صلى الله عليه وآله حثهم على إكرام مواليهم ومعتقيهم، ورعايتهم وعدم الإزراء بشأنهم وتعييرهم بخسة نسبهم، لا أنهم في حكمهم في جميع الأمور، كما فهمه بعض العامة، قال في النهاية: في حديث الزكاة مولى القوم منهم، الظاهر من المذهب والمشهور أن موالي بني هاشم والمطلب لا يحرم عليهم أخذ الزكاة، لانتفاء النسب الذي به حرم على بني هاشم والمطلب، وفي مذهب الشافعي على وجه أنه يحرم على الموالي أخذها لهذا الحديث. ووجه الجمع بين الحديث، ونفي التحريم، أنه إنما قال هذا القول تنزيها لهم وبعثا على التشبه بسادتهم، والاستنان بسنتهم في اجتناب مال الصدقة التي هي أوساخ الناس. وأقول: غرض القائل أنه ليس غير العرب من نجباء الناس، ولما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مولى القوم من أنفسهم فالمولى الصريح أيضا ملحق بهم، فحمل الرواية على الحقيقة والعموم، وسائر الناس من أهل فارس وغيرهم من سقاط الناس وأراذلهم، وليسوا من أكفاء العرب، كما كان عمر لعنه الله يقوله. وذلك أنه سمع من النبي صلى الله عليه وآله أن أنصار علي وأهل بيته عليهم السلام يكونون من العجم، ولذا حكم بقتل العجم جميعا لما استولى على بلاد فارس، فمنعه أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سنوا بهم سنة أهل الكتاب. فصار أولادهم من أهل العراق وغيرهم من أصحاب أئمتنا صلوات الله عليهم وأنصارهم ومحل أسرارهم، ودونوا الأصول، وانتشر ببركتهم علوم أهل البيت صلوات الله عليهم في العالم. وهذا الكلام الذي نقله الراوي عن المتعصبين من المخالفين، الذين كانوا أعداء أهل البيت وشيعتهم ومواليهم، كان مبنيا على ما ذكرنا، فأجاب عليه السلام متعجبا من كلامهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وإن قال: مولى القوم من أنفسهم، قال أيضا: أنا مولى من لا مولى له، فالعجم كلهم رسول الله مولاهم. وأيضا له صلى الله عليه وآله ولاء كل مسلم من العرب والعجم، أي هو أولى بأمورهم وناصرهم، ومعينهم في الدنيا والآخرة، وإن ماتوا ولا وارث لهم فهو وارثهم، وعليه نفقتهم إن كانوا فقراء، ويجب عليه قضاء ديونهم، إن ماتوا ولا مال لهم، من بيت مال المسلمين، وكذا بعده أوصياؤه عليهم السلام مواليهم بتلك المعاني، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله باتفاق المخالف والمؤالف: من كنت مولاه فعلي مولاه. ثم بين عليه السلام أنهم أشرف من الموالي الصريح، الذي ذكره الراوي، لأنه على مقتضى قوله إذا أعتق والدي رجل أعرابي جلف يبول على عقبيه، ولا يغسلهما للشقاق الذي فيهما، وكان ذلك عادتهم، ولذا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بغسل رجليهم قبل الصلاة، وقال: ويل للأعقاب من النار، فتوهموا أن ذلك في الوضوء كما ذكره الجزري في النهاية. أو هو كناية عن عدم احترازهم عن البول، فيصل إلى أرجلهم رشاشته ولا يغسلونها، والأول أظهر، فكان هذا الرجل مولى صريحا للعرب، وهو عندهم أشرف من العجم، مع أن العجم مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، بمقتضى الخبر الثاني، فهو من نفس رسول الله صلى الله عليه وآله بمقتضى الخبر الأول، فكيف لا يكون أشرف منه ومن مولاه؟ ثم بين عليه السلام بوجه آخر أن العجم الذين كانوا في ذلك الزمان من شيعتهم وأصحابهم أفضل من العرب الذين يفتخرون هؤلاء بالانتساب بهم، فان " الموالي " أي أولاد فارس دخلوا في الاسلام رغبة، وهم كانوا منافقين أظهروا الاسلام خوفا ورهبة، فقوله: " فمن والى رسول الله صلى الله عليه وآله " أي دخل في الاسلام ولا مولى له وصار رسول الله مولاه، و " الجلف " في أكثر النسخ بالجيم، في القاموس: الجلف بالكسر: الرجل الجافي، وفي النهاية: الجلف: الأحمق، وفي بعض النسخ بالخاء المفتوحة واللام الساكنة، وهو الردئ من كل شئ.
الهوامش2
[١]معاني الأخبار: ٤٠٥ [2] القاموس ج 3: 396.ص 169
[١]جواب قوله: " إذا أعتق ".ص 171