Same indexed hadith bihar-29440; it ends on this printed page after beginning on pages 314-315.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
إن الدنيا قد ترحلت مدبرة وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل واحد منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، لان الزاهدين اتخذوا الأرض بساطا، والتراب فراشا، والماء طيبا وقرضوا الدنيا تقريضا. ألا من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب، ألا إن لله عبادا شرورهم مأمونة [وقلوبهم] محزونة وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياما فصارت لهم العقبى راحة طويلة أما آناء الليل، فصافوا على أقدامهم، وآناء النهار فخلصوا مخلصا وهم عابدون يسعون في فكاك رقابهم، بررة أتقياء كأنهم القداح ينظر إليهم الناظر فيقول: مرضى. وروي عن المسيح عليه السلام أنه قال للحواريين: أكلي ما أنبتته الأرض للبهايم وشربي ماء الفرات بكفي، وسراجي القمر، وفراشي التراب، ووسادتي المدر ولبسي الشعر، ليس لي ولد يموت، ولا لي امرأة تحزن، ولا بيت يخرب، ولا مال يتلف، فأنا أغنى ولد آدم. وأروي عن العالم عليه السلام أنه سئل عن قول الله تبارك وتعالى: " وكان تحته كنز لهما " فقال والله: ما كان ذهبا ولا فضة، ولكنه كان لوح من ذهب، مكتوب عليه أربعة أحرف: أنا الله لا إله إلا أنا، من أيقن بالموت لم يضحك سنه، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومن أيقن بالقدر علم أنه لا يصيبه إلا ما قدر عليه. وأروي من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب، وإذا اشتهى وإذا غضب، حرم الله جسده على النار. وسألت العالم عليه السلام عن أزهد الناس قال: الذي لا يطلب المعدوم حتى ينفد الموجود.
الهوامش1
[١]الكهف: ٨٢.ص 315